منتدى حبيبتى الاميرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول
وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل



فى شقة الهرم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 6:56 am



فى شقة الهرم كامل ... قصة رعب حقيقية حدثت معى... من مذكرات تامر عطوة





كنت قد استاجرت الشقة من شخص يدعى جابر وهو رجل كهل واب لثلاث شباب تقريبا فى مثل عمرى وقد تعرفت عليه عن طريق سمسار عقارات فى شارع الهرم - ذهبت لبيته الكائن فى نهاية شارع فيصل وهو بيت كبير مريح  وكنت قد شاهدت الشقة مسبقا مع السمسار دون الحاج جابر نفسه وعندما وافت مبدئيا عليها وسألت عن التفاصيل قال لى السمسار لا تقلق فالحاج جابر رجل عملى وكريم ولن يمانع فى اى تفاصيل تطلبها منه - ولاحظت ان الشقة مهجورة منذ زمن بعيد فالاثاث الموجود بها مغطى بالكامل ويعلوه طبقة كثيفة من الاتربة فيما يعنى انها مغلقة منذ زمن بعيد وعندما سألت السمسار جاوبنى بانه لا يعرف  الرجل الا من زمن قريب عندما قال له الابن الاكبر للحاج جابر ان الشقة مطروحة للايجار  ولم ابالى وقتها بمعرفة السبب فقد يكون الرجل عائد من سفر قريب وعرفت ايضا بالصدفة ان العمارة عبارة عن منزل عائلة واحده وان صاحبة العمارة  والتى تقطن الدور الاول هيى حماته وجده اولاده من الام
وعندما نزلت مع السمسار قابلت هذه الجده وكانت متحفظة لا تنظر ابدا الى وجه المتحدث لها - كانت سيده بيضاء تحمل جمالا غابرا وتتشح دائما بالسواد وكانت لا تتكلم الا فيما ندر - وعرفت ايضا ان ابنائها الرجال يسكنون فى الطوابق التى تلى الطابق الكائن به الشقة وقد ازعجنى ان اتواجد فى بيت عيلة كما يقولون - ولكنى تناسيت هذه التفصيلة نظرا لان الشقة لقطة وايجارها مناسب لى
وذهبت مع السمسار للحاج جابر فى بيته البعيد عن المنطقة التى بها الشقة فالشقة كانت فى اول شارع الهرم وبيت الرجل كائن فى المريوطية وهيى مسافة بعيده جدا - دخلت لبيت الرجل ولاحظت انه على قدر من التدين والوقار ووافق بسهولى على عمل عقد لمده خمس سنوات بدون شروط تأمينيه قاسية كما - ومضيت معه عقد الايجار بمنتهى الارتياح وسلمنى مفتاح الشقة ومفتاح باب العمارة- وعندما هممت بالخروج من عنده استوقفنى قائلا- يا ساتاذ تامر انصحك بالاقتصار عن الجيران وخصوصا حماتى التى تسكن فى اول دور حيث اننى على خلافات مع الحاجة صاحبة العقار لانها - التى هيى حماته- بسبب خلافات عائلية قديمة بينى وبينها - تشاءمت من كلامه للحظات حيث اننى اكره وجودى فى وسط متوتر خصوصا عندما يكون التوتر عائلى ولكنى استخففت بكلامه فى سرى فانا اصلا لا احب الاختلاط مع الجيران واعتز جدا بخصوصيتى-


ودعت السمسار ورجعت لشقتى الجديدة سعيدا بالانجاز الجهنمى وبالعقد اللقطة للشقة واستعنت بامراه البواب فى العمارة المقابلة لتنظف لى الشقة من الاتربة وذهبت من فورى لانقل متعلقاتى الشخصية للشقة وانا فى منتهى السعاده لهذا الانجاز

ومرت الشهور وانا اسكن فى هذه الشقة وكان لى طقوسى وقتها 
كنت اعود من عملى فى حوالى التاسعة مساءا وقبل دخول البيت اعرج على نادى الفيديو القريب والذى ضربت فيه صداقة مع صاحبه ليزودنى بالافلام الاجنبية التى اعشقها وكنت زبونا مميزا عند هذا الرجل 
ثم امر على اى مطعم قريب لاشترى عشاءا كيفما اتفق وبالتالى ادخل البيت على الساعة العاشرة والنصف لانعم بحمام سريع ثم اجلس لاتناول عشائى واقوم بتشغيل جهاز الفيديو وقتها لاتابع بشغف الافلام التى استأجرتها وانا اشرب الشاى وادخن الشيشة اما م التليفزيون حتى اذان الفجر وكنت قد تعودت ان انام بعد الفجر بساعة او اقل حسب رغبتى للسهر او للنوم
وكنت الاحظ اشياءا غريبة تحدث لى فى هذه الشقة ولكنى لم ابالى باعتبارها صدف او تفاصيل غير مهمة ناتجة عن شرودى او عدم تركيزى
ولكنى تذكرت بشده هذه الملاحظات فيما بعد
من هذه الملاحظات اننى كنت عندما ادخل للمطبخ اجد نفسى فى الحمام او العكس 
كذلك كنت اشعر بقشعريرة غريبة عندما امر فى الممر الواصل بين الصالة وبين الحمام والمطبخ
كذلك كنت اشعر باستمرار ان هناك من يجلس معى فى المكان لدرجة اننى كنت اشعر به جالسا معى يتابع معى افلام الفيديو
وكذلك - وهذا عجيب جدا - كان ذوقى يتغير فى انتقاء الافلام فاصبحت استأجر الافلام العربية والمسرحيات على غير عادتى
وكنت اتابعها بمنتهى الشرود والصمت ولا يقطع هذا الصمت الا عندما اتحدث فى الهاتف الارضى مع احد اصدقائى او استضيف  زائرا من اصدقائى او من اهلى
واكان كل من يزورنى يقول لى جملة غريبة
الشقة دى فيها حاجة مش طبيعية يا تامر"
وكنت لا اعير لهذا اى انتباه من جانبى فالشقة واسعة ورطبة يجرى فيها الهواء بمنتهى النعومة
الى ان جاء يوم تأخر عندى صديقى العتيد خالد والذى هو اعز اصدقائى كما كان شريكى فى عملى التجارى الضعيف
وهو رجل من برج العقرب يملك احساس التاجر العملى وكان لا يتحدث معى الا فى شئون المكسب والخسارة وما الى ذلك من تفاصيل العمل لدرجة اننى كنت اطالبه بالكف عن الكلام فى العمل طوال الوقت 
فكان ينظر لى باستغراب ويقول 
يعنى هو فيه ايه اهم من الشغل نتكلم فيه يا طوط- كان ينادينى دائما بهذا الاسم 
وكنت ومازلت احبه واعتبره اخى الاكبر المختلف عنى نهائيا فى السلوك والشخصية
استغرق خالد فى النوم  على الكنبة وهو يشاهد معى احدى المسرحيات ولم انتبه الى نومه الا عندما علا صوت شخيره
نظرت ناحيته وابتسمت فى اشفاق وقمت من فورى بتغطيته  ووضع وساده صغيرة تحت راسه
ورجعت لمتابعة  المسرحية بشرود وانا ادخن الشيشة الى ان جاءنى النوم انا الاخر فقمت واطفأت النور وتوجهت لغرفتى الصغيرة حيث تعودت طوال حياتى ان اقرأ قليلا قبل النوم بواسطة اباجورة صغيرة بجانب السرير حتى تغمض عينى ويفلت الكتاب من يدى فهذه عادتى منذ زمن بعيد
وفى هذه الليلة بالذات حدث شيئا غريبا جدا ---- بينما انا مستمر فى القراءة ولا يوجد ضوء فى الشقة كلها الا من الاباجورة  وصديقى خالد يغط فى نومه وصوت شخيره العالى يسلينى تذبذب ضوء الاباجورة بجانبى وانقطع صوت شخير صديقى العزيز فانتبهت لاسمع همهمة واصوات محادثة من الصالة المظلمة --- صوت خالد صديقى يتحدث مع   مع   لا اعرف ولكنه صوت اخر شبه انثوى لكنه مكتوم بينما صوت صديقى واضح النبرات ولكنه بطئ الايقاع
اندهشت وضحكت وتصورت ان صديقى العزيز يحلم ولكن من اين يأتى الصوت الاخر ؟؟ هل يكون صديقى يتكلم بصوتين فى حلمه مثلا؟؟ ناديت عليه بهدوووووووووؤ          يا خالد انت يابنى بتحلم بايه ؟؟ يا خالد    يا خاااااااااااااااااالد
صمتت المحادثة بعد ندائى الاخير وعم الصمت الكامل المكان لا محادثة ولا شخير ولا اى شيء
معندما هممت بالقيام من فراشى لاطمئن على صديقى            فوجئت به واقفا على عتبة باب الغرفة 
صامتا         شبه مخدر لا يتحرك ولكنه ينظر لى بثبات وكان ظهره للحائط يسد بجسده مكان زر النور للغرفة
اقتربت منه بحيرة شديدة جدا وانا لا اعرف ماذا يحدث-------وخرج صوتى ضعيفا خافتا
واد يا خالد مالك واقف كده ليه؟؟؟؟ لا اجابة        خالد انت يابنى فيه ايه مالك مسهم وواقف زى الصنم؟؟؟    مازال ينظر لى ولا اجابة
مددت يدى وهززته برفق وحذر --------- وجدته يتحرك ناحية باب الشقة بهدووووووووووؤ ويمسك بيده حذائه والجاكت الجلد ويدير المفتاح ويفتح الباب ويقف على بسطة السلم المقابل لباب الشقة ويلبس حذائه وجاكتته بمنتهى الهدوووووووووووووؤ
ضحكت وارتبكت وانا لا ادرى ماذا جرى لصديقى العزيز وقلت له
استنى يابنى ولا بات معايا لحد الصبح الدنيا برد 
لم يرد على 
قلت له طيب استنى اما انزل معاك افتحلك باب العمارة لانه اكيد مقفول  ولبست بالطو على ملابس نومى ونزلت لافتح له وهو صامت كانه صنم وقد ظهرت على وجهه امارات غضب لا اعرف لماذا
خرج صديقى للشارع واتجه ناحية سيارته المركونة امام العمارة وذهب بلا اى تعليق
ظننت وقتها انه قد يكون شارب حاجة كده ولا كده خصوصا ان صديقى العزيز كان يدمن تدخين الحشيش وقتها
رجعت للشقة وعاودت النوم مستغربا جدا تصرفه فصديقى ابعد ما يكون عن الانسان الشارد او الصامت فهو صاخب متحرك لدرجة كانت تثير جنونى فى اوقات كثيرة وعندما اتصلت به فى اليوم التالى وجدته لا يتذكر اى شيء اصلا
ومرت الحادثة بسلام
نسيت ان اقول لكم ان روابط الصداقة والافة جمت بينى وبين صاحبة العقار ووجدتاه ام حنون وتحبنى بلا اى مقدمات وكانت تقدم لى اطباق من صنع يديها من وقت لاخر واحببت وجودها وكنت اهاديها باشياء كثير واطعمة كلما سمحت الظروف خاصة انها كانت تحب الفسيخ جدا وانا كنت احضره دائما من رحلاتى فى دمياط وكفر الشيخ
كذلك نسيت ان اخبركم عن بنت الجيران واسمها نجلاء وكانت تحبنى وتتبادل معى بعض الحديث كلما وجدتنى بشرفة غرفة نومى حيث كانت جارة لى فى العمارة المجاورة لعمارتى وكنت اتعامل معها بحرص شديد فلا انا ارفضها ولا اقبلها فهى لا تعجبنى تماما  كذلك لا يعجبنى اسرتها التى تتشاجر  من وقت لاخر مع احد الجيران وكنت زاهدا تماما فى ان يكون لى نصيب من هذا الشجار 
فانا اعذب واعيش وحدى بعيدا عن اهلى لذلك آثرت السلامة  حتى لا تطيخ امها بى او يتهور اخيها على وانا احب كرامتى جدا ولكن البنت مصرة على مصادقتى رغما عنى وكنت لا اعرف كيف انسحب منها لدرجة انها كانت تدق على شباكى كلما سنحت لها الفرصة وهذا كان يثير توترى لاقصى حد
طبعا انا اسف لهذه المقدمة الطويلة فكل الاشخاص الذين ذكرتهم فى هذه المقدمة كان لهم دور فى الاحداث الرهيبة التى حصلت فيما بعد
نعود للحظة المهولة----- نعود للرعب الذى كانت له مقدمات لم التفت لها ولم اعرها انتباهى 
انا متجمد تحت غطاءئى
شيئ ما يمشى بمنتهى الثقة يتحرك فى ظلام شقتى متوجها لى انا بالذات
شيئ لا يصدر الا صوت خطوات 
شيئ يمشى بقدمين حافيتين مشوهتين
لم اجرؤ على النظر لاعلى بل لم اقدر على فعل اى شيئ
توقفت القدمين بالقرب من سريرى
اشعر ان رأسى موصل باقطاب كهربية عنيفة اننى ارتجف ابكى بقهر وتجمد ولكن بدون دموع وبدون صوت
انزلق بظهرى نازلا للجانب الاخر من الفراش بدون اى اراده وكأن جسدى ملك لشخص آخر
امسك بالغطاء وكانه طوق النجاه لغريق لا يعرف السباحة
تميل رأسى رغما عنى لتلتصق بارض الغرفة 
ارى القدمين من اسفل الفراش  نعم نعم قدم نسائية



ولكنها كبيرة منتفخة مازال يعلق بها اثار المونيكير ولكنها منتفخة قاسية كانها بالون مملوء بالماء اجز على اسنانى بغل اريد ان افقد الوعى اريد ان اموت ولكن    كان هذا ترفا لا املكه
كل ما املكه هو ان ارتعب وانتفض داخليا 
فجأه وبدون مقدمات بدات القدمات تقفز فى مكانهما مثل فتاه تنط الحبل
تقفز وتقفز وتقفز وهيى فى مكانها  تقفز باصرار تقفز بتصلب تقفز بهدوووووووؤ
وانا مذهول على وشك الجنون الصامت المليء بالصراخ المكتوم
ثم فجأه وبدون مقدما تقفذ قفذة عالية لتستقر على سريرى العريض  
اختفت الاقدام ولكنها فوق السرير تمارس القفذ بجنون 
اسمع صوت عوارض السرير الخشبية تئن تحت ثقل صاحبة الاقدام المنتفخة 
وانا مطروح بجانب الفراش تقريبا تحته اشاهد ملة السرير تتكسر بواقع الضغط والوزن الشيطانى القافز فوقها
تكسر اربع او خمس الواح من ملة السرير الخشبية محدثة صوت تكسير الخشب المعروف
لقد انفلق كل لوح على حده من المنتصف تقريبا وان لم ينفصل تماما 
وانا غارق فى الذهول والصمت اضع يدى بقوة على فمى واعض بجنون كف يدى حتى لا اصرخ
وكل ما توارد لذهنى فى هذه اللحظة ان اسكت كى لا تنتبه صاحبة الاقدام المشوهة لوجودى
ثم سمعت ذلك الصوت
فففففففففواااااااااااااااااااااااااااه ففففففففففففففواااااااااااااااااااااااااااااااااااه 
ومففففففففففففففففففففففففففففففففف فووووووووووووووووووووووووووووو
صوت يأتى مكتوما لكنه صريحا لانسان يتقطع او يذيح او يحترق او اى شيء شنيع ومهول
ثم قفزت على الارض مرة اخرى واتجهت بخطوات مسعورة 
خطوات شخص يجرى ويستغيث بالناس 
تجرى الاقدام خارجة من غرفتى الى الصالة تجرى فى انحاء الشقة بسرعة مهولة محدثة صوت طرقعة لحم القدم على البلاط العارى
ثم تختفى فجأه وهى تجرى على الممر المؤدى للحمام والمطبخ محدثة ذلك الصوت المكتوم
اومفووووووووووووووووووووووووووووووه فووووووووووووووووووواااااااااااااااااااااااااااااااااه
يمر الزمن بى وانا فى مكانى ارمق الواح السرير المكسورة وغلفت نفسى بالبطانية وانا مرتمى على البلاط البارد ارتجف وابكى بلا صوت يمر الزمن يمر الزمن وانا لا ادرى هل انتهى العرض المذعور ام اننى انا الذى انتهى
مع مرور الوقت استعدت روعى ولكنى لم اتحرك 
الفجر يعلن عن وجوده بصوت المؤذن
اظل نائما على وجهى فى مكانى لا اقدر اصلا على الحركة
ومع خيوط النور الصباحية استعدت روعى وهدوووووووووؤئى
وعزمت ان اترك هذا المكان باى ثمن
قمت وانا انتظر لسريرى وقد وجدت فجوة بفقعل تكسير الواح الملة تحته
توجهت بكل مشقة لباب الشقة عازما على الخروج بملابس نومى للشارع
اريد ان ارى الناس وان اشعر بلذه وجودى بين الادميين
فتحت باب الشقة وخرجت جلست على السلم
واضعا رأسى بين يدى ومستعد تماما للانهيار والبكاء
مر الوقت واحسست بشخص ينزل من اعلى --- لابد انه احد الجيران من ابناء السيده الطيبة
جريت لداخل شقتى مرة اخرى
لا اريد لاحد ان يرانى على هذا الحال
جريت لافتح كل نوافذ الشقة ومنها نافذة غرفة نومى
لاجد جارتى نجلاء تبتسم بارتباك المعجبين لتحيينى تحية الصباح
صباح الخير يا تامر اول مرة اشوفك تصحى بدرى
انظر لها ولا ارد
تنظر بتمعن فى وجهى لتجد كارثة قد حلت بملامحى 
ظهر عليها الانزعاج وتسأل
مالك وشك اصفر كده ليه؟؟
تمالك نفسى بصعوبة فرجولتى تمنعنى من الانهيار اما هذه البنت المعجبة
صبح النور يا نجلاء  ابدا ما ممما فيش
قالت بشك
لأ فيه    قولى مالك؟
ارتبكت  امام وجودها وفرحت باننى مازلت على قيد الحياه فى نفس الوقت 
سالتها بشكل صادم
انتى تعرفى حاجة عن الشقة دى؟؟
نظرت لى بتركيز وقالت
حاجة زى ايه يعنى؟؟؟
يعنى حاجة غريبة او مش طبيعية
نظرت لى بتكيز اكبر وقالت
ايه ده؟؟؟ ده انا كنت فاكراك عارف
اتسعت عيونى حتى كادت تخرج من وجهى 
عارف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ عارف ايه؟؟ اتكلمى لو سمحتى
نظرت لى بارتباك ولم ترد
نظرت لها بعيون اقل حده واكثر دفئا وقلت لها
اتكلمى يا نجلاء مش احنا اصدقاء؟؟
فرحت بالتحول المزيف وقالت طبعا طبعا 
قلت لها 
يبقى تقولى  كنتى فاكرة انى عارف ايه؟؟
نظرت لى نظرة طويلة ثم قالت
هو انت متعرفش حكاية الحاجة ناهد؟؟
الحاجة ناهد مين؟
الحاجة ناهد مرات الحاج جابر صاحب الشقة
نظرت لها بدهشة وقلت 
ايوة فعلا وصل النور باسم ناهد محجوب لكن مالها يعنى
صمتت قليلا ثم قالت بصوت هامس حتى لا يسمعها الجيران
انت متعرفش ان الحاجة ناهد ماتت محروقة فى المطبخ من خمس سنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


عدل سابقا من قبل الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:43 am عدل 1 مرات
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 6:59 am

عندما يمر الانسان بتجربة شاذة او شديده التطرف كالتى مررت بها يصبح وكأنه فى عالم آخر 

فالذى شاهد غير الذى سمع وغير الذى لا يعرف

فالحقيقة المريعة اننى انام منذ شهور فى شقة مع شبح او عفريت لسيده احترقت منذ سنوات



والحقيقة الاكثر مرارة اننى كنت اشعر بشيء غير عادى ولكنى بررت هذا بالشرود او عدم التركيز

لكن الحقيقة الواقعة اعلنت عن نفسها بكل وضوح  فالشبح كان يجول فى شقتى بكل حرية ويؤثر على تصرفاتى ومزاجى ويلعب معى كما يترائى له ويغير من مزاجى الشخصى ويجبرنى على تصرفات ما كنت اتوقع ان افعلها والان يريدنى ان ارحل



اسودت الدنيا فى وجهى فانا اعيش الان تحت رحمة شبح قاسى احترق جسده وواجه اشنع المصائر وبالتالى فهو لا يهتم ابدا بمصيرى بل سيجعلنى لعبته يمارس معها كل انواع الذعر  والرعب الذى لم اجده حتى فى الافلام

والمشكلة اننى لا املك ترف الانتقال السريع بسبب ظروف عملى وبسبب ان احدى الغرف مكدسة بالبضائع التى كنت اتاجر بها وان الشقة كانت شقة ومكتب ومخزن فى آن واحد--- مشكلة شاذة بلا حل تقريبا سوى الرحيل

سيقول بعضكم لم لا ترجع بيت اهلك؟؟ اقول لكم اننى كنت على خلاف مع ابى ولو رجعت سيحولنى لايقونه للفشل والتشفى 

ولو اخبرت صديقى الهيستيرى سيقلب الدنيا على رأسى ويصرخ فى وجهى ويرفض حتى زيارتى وسيرتبك كل شيئ للابد خصوصا ان تجارتى كانت وليده وسأخسر فعلا الكثير وانا فى بداية مشوارى المهنى وحتى لا املك المال الكافى لانتقال جديد مريح كما ارجو

دارت كل هذه الافكار وانا واقف فى غرفتى الصغيرة واعتزمت على النزول لاشم هواء الشارع البارد وافكر كيف اتخلص من كل هذا 

خصوصا واننى مازلت اشعر بالذعر من مجرد تذكر ما حدث فى ليلتى السوداء الماضية

والمشكلة اننى حتى لا اجرؤ للنظر ناحية طرقة الحمام والمطبخ واشعر ان هذا الكيان المريع واقفا ينتظر الانفراد بى مرة اخرى

تجمدت الدموع فى عينى وتجمدت الافكار فى رأسى وشعرت بالعجز الكلى واتجهت لباب شقتى وفتحته عازما على الخروج حالا وبمجرد ما خرجت واغلقت الباب واتجهت للنزول على السلم 

اذ أفاجأ بصرخة وصوت انهيار على السلم نفسه ووقوع اشياء وبادلت الصرخة بصرخة اكبر واختل توازنى تماما من الفزع ووقعت متدحرجا على السلم ومحدثا اكبر قدر من الضوضاء وقد جرحت ساقى وفتح حاجبى من اثر السقطة والدحرجة وكل هذا بسبب قطط الجيران التى كانت تتصارع على صندوق القمامة الموضع على بسطة السلم اذ انهم راونى وسارعو بالخروج من الصندوق فوقع الصندوق نفسه ووقعت البقية الباقية من مقاومتى لاجد نفسى مطروحا امام شقة الدور الاول والتى تقطن بها العجوز صاحبة العقار وام السيده المحترقة فى شقتى

طبعا فتحت كل ابواب الشقق فى انزعاج هائل ونسيت ان اخبركم ان الدور يمثل شقة واحده وان العمارة  خمسة او سته ادوار 

وخرج الجيران الذين هم اخوة السيده من الادوار العليا وخرجت السيدة العجوز من شقتها بالدور الاول 

وهى فى حالة من الذهول والخضة اثر هذه الضوضاء المنفجرة على السلم

 نزل رجلان  - بملايسهم الداخلية -من أعلى ومعهم زوجاتهم واولادهم ليشاهدو هذا السيرك وبطله الوحيد والذى هو انا

وانا مطروح على الارض أنزف من قدمى ومن رأسى والسيده العجوز تصرخ وتلطم وتحاول أن تسعفنى 

وانا فى حال لا يمكن وصفه اضافة لاعصابى التى تمزقت تماما واندمجت تلقائيا مع القمامة المتناثرة من الصندوق الذى كانت ترتع فيه القطط على السلم كما تجمع الجيران المجاورين للعمارة ومنهم البواب فى العمارة المقابلة وبعض المارة بالصدفة

احسست ان وعيى يتسرب من داخلى وان نهايتى قد حانت الان اضافة للاحراج الهائل وهيئتى الشبيهة بضحايا الحرب الاهلية

انحنى الرجلان على جسدى بسرعة وقامو برفعى وادخلونى الى شقة امهم بينما الام تصرخ 

ياخرابى الواد مات ولا ايه؟؟ حصل ايه ؟؟ ايه الدم ده ؟؟ فى حد ضربه على نافوخه ولا ايه؟"

احد الاولاد وكان يعرج عرجا خفيفا 

مش عارف يا امى احنا سمعنا صرخة جامده وصوت حاجة بتقع على السلم"

الام مولولة

آه يا حبيبى يابنى   قوم بسرعة اتصرف واعدله وشوف الدم ده جاى منين"

الابن الاخر وهو يتفحصنى بسرعة؟؟

ده حاجبه مفتوح الظاهر من الوقعة يا امى متخافيش سليمة سليمة ورجله كمان اتجلطت من صفيحة الزبالة لما"" اتحدرج بيها على السلم

الام لا تصدق وتصرخ 

يا نهار اسود  يا نهار مهبب     اسمالله عليك يابنى  قوم هات البن من المطبخ  بسرعة    يالا مالك واقف زى العامود" يالا 

يتحرك الابن ذو العرج الخفيف لاحضار البن بينما انا واعى تماما لما يحدث ولكننى عجزت تماما عن الكلام والحركة وكأننى مشلول فقط دموع غزيرة انطلقت اخيرا من عيونى لتعلن عن انهيارى التام وحرجى المتناهى لكل هذه الضحة الحادثة والتى تشبه الفضيحة شكلا ومضمونا

الام تسمح الدم عن وجهى برفق شديد وتنخرط فى بكاء هستيرى بينما الجيران فى الخارج يدقون بابا العمارة المغلق بالجنزير والقفل

 وزوجات ابنائها يبسملون ويحولقلون ويحتضنون اطفالهم التى تصرخ بكل قوة

ولكم ان تتصورو حجم الفوضى والصراخ والتساؤل عن جارهم المهذب الذى صرخ وتدحرج وأصيب فى بيتهم بينما هم مازالو نياما

 أراحو جسدى على كنبة فى صالة شقة الام  وغسلو دمى عن وجهى وساقى بينما الام تبكى بحرقة وكبسة حاجبى المفتوح بالبن ليقف النزيف وربطو ساقى التى انجرحت بفعل صندوق القمامة وشربونى ماء بسكر 

ومع الوقت إستعدت قدرتى على الحياه وانا فى احضان السيدة الباكية التى جلست ووضعت رأسى على فخذها وهى تنهنه وتنادى على باسمى 

يا تامر اسم الله عليك يا ضنايا   الحمد لله سليمة  إتكلم يا حبيبى قول حاجة  انت وقعت على السلم ازاى"

نظرت لها فى ضعف وحاولت التماسك بينما انسابت دموع قهرى واحراجى والتزمت الصمت

عاودت مسح وجهى بيديها الممتلئتين 

اسم الله عليك يابنى قوم يا مجدى - وهو ابنها - هات شوية ميه وملح وارميهم على السلم

ثم تنظر لابنها الاخر آمرة

وانت شوف الجيران وقولهم مافيش حاجة ده الراجل وقع من على السلم"

ثم تنظر لى بكل قلق الدنيا 

يا حبيبى يابنى الحمد لله   بس وفعت ازاى"

اخيرا تكلمت 

القطط وصفيحة الزبالة اللى على البسطة اتخضيت ووقعت

الام بذعر 

اللهم احفظنا    يقطع القطط والزبالة   معلهش يا حبيبى حصل خير" 

انا:  الحمد لله

يفتح مجدى الباب للجيران المتجمعين على بابا العمارة لتندفع نجلاء بكل قلق لتدخل رغما عنه

وتصرخ   

نينه  تامر حصل له حاجة  ؟؟   تامر انت كويس وتنتخرط فى بكاء فاضح مسببه لى اكبر قدر من الارتباك"

تنظر لها المرأه بغيظ وتقول لها بجفاء 

مافيش حاجة يا نجلاء روحى انتى يا حبيبتى عشان امك "

تواصل نجلاء البكاء وتنظر لى بعتاب وتقول

عاجبك كده؟؟ آدى سيرة العفاريت واللى بييجى من وراها اديك كنت هتموت"

تنظر السيده لها فى تركيز  وتصمت كاظمة غيظها الدفين ثم تقول

عفاريت ؟ بسم الله الرحمن الرحيم عفاريت ايه وتخاريف ايه"

تحاول نجلاء مجادلة السيده بتبجح لكن السيده تقاطعها بحزم قائلة

قلتلك خلاص يا حبيبتى يالا عشان امك متعملكيش باللو على الصبح حصل خير واهو الراجل قدامك زى الفل" 

تنظر لها نجلاء فى عناد وغباء وتحدى ثم تنظر لى فتجدنى شارد وصامت فتنصرف محرجة وهى تبرطم 

طيب يا نينة الحق عليا--- ما هو اللى صبح يسألنى عن الحادثة وانا مالى    معلش كله بثوابه"

تنظر لها السيده شذرا وتقاوم رغبة هائلة فى ضرب البنت على وجهها بينما تنصرف البنت خارجة رغما عنها

يهدا الجو تدريجيا وينصرف الناس الى اعمالهم وابقى انا والسيده العجوز وابنها الاعرج فى شقتها صامتين

يسود صمت كله كلام وكله اسئلة وانا غير قادر على الاتيان باى رد فعل فساقى تؤلمنى وحاجبى متورم

وحالى يعكس انهيارى احاول النهوض فتمنعنى السيده ويأتى ابنها بوساده كبيرة لتقوم السيده وتضعها بدلا منها تحت رأسى وكتفى وتجلس فى المقعد المقابل لى وهى تنظر لى بإشفاق وامومة صارخة

يخرج ابنها عن الصمت ويقول 

تحب ابلغ والدتك فى التليفون يا تامر"؟؟

تنظر له الام نظرة صارمة وتقول

هتقولها ايه ؟؟ انت عايزها تطب ساكتة ؟ تامر كويس وكلها شوية ويبقى زى الفل وهو هيقعد هنا لحد ما يطيب"

ثم تنظر لى فتجدنى موافق على كلامها ضمنيا 

فيقوم مجدى ويعلن انه تأخر على عمله وانه لابد له من الذهاب فاشكره وانا متضجع على الكنبة ويذهب صاعدا الى شقته

تقوم السيده وتحضر شايا  وبعض الفطائر  هى تبتسم لى بامومة واضحة فهى سيده ذات جمال غابر حزين مملتئة تلبس نظارة طبية رقيقة وتلبس جلباب منزلى محتشم وتضع الطرحة السوداء على رأسها

تعاود الجلوس امامى وتناولنى الشاى وهى تقول

اشرب يا حبيبى والنبى ده انا بعزك زى ولادى ومنساش ابدا الفسيخ الجميل اللى انت جبته المرة اللى فاتت"

اشكرها من قلبى واعتدل قليلا لاتناول الشاى والفطير

تنظر لى السيده الطيبة فى ارتباك وتقول

البت البايظة دى اللى اسمها نجلاء مالها ومالك؟؟ "

انظر لها واقول بصدق 

مافيش حاجة والله يا نينة هيا اللى بتجر كلامى كل ما تشوفنى"

يتعكر وجهاا الطيب وهى تقول

بلا قرف دى عيلة وسخة ،كل يوم خناقات فى الشارع وامها واخوها عاملين زى الوباء ابعد عنهم يا بنى يا  تامر"

انا: والله ولا فى دماغى حاجة يا نينة وانتى عارفة

 السيده: عارفة انك ابن ناس ده انت امك زى الهوانم ضحكتها بحساب وكلامها زى العسل وشكلكم ولاد ناس

انا: اشكرك يا نينه

تنظر السيده لى بطرف خفى وتقول بحذر: "وايه حكاية العفاريت اللى بتقولها البت الشعنونة دى ؟

انظر لها بعمق ثم انظر للارض ولا اتكلم

تنظر لى السيده بتركيز ويمر وقت ثم تضع يدها الحنونة على كتفى وتقول ببطء

ايه يا تامر ؟؟ انت شوفت حاجة؟؟ ها"

انظر لها وارتبك جدا فليست لى جرأه لاقول لام ان شبح ابنتها يهاجمنى ليلا ولكنها تدرك من صمتى اجابتى 

تنخرط السيده فى البكاء   الصامت         تنظر لاعلى وهى تدعو

يارب ما يحرق قلب امك عليك يابنى"

ثم تبكى بحرقة وتقول من بين دموعها

النار اللى حرقت بنتى لسة مولعة فى قلبى لحد دلوقتى يا ابنى"

انظر لها وقد طفرت عيناى بالدموع ولا اتكلم

تعود السيده لتقول لى من بين دموعها 

انا كل يوم بدعى ربنا يغفر لها ويرحمها   "

انظر لها واقول 

ده قضاء ربنا يا امى وانتى مؤمنة"

تصرخ السيده صرخة مكتومة وتقول

ونعم بالله يابنى بس ياترى ربك هيغفر لواحده انتحرت وحرقت نفسها ؟؟ربك هيغفر لواحده ماتت كافرة؟؟؟"

انظر لها بذهول ولا اجد اى كلمة تسعفنى

اذن فالعفريت الذى رأته بالامس هو لسيده- منتحرة حرقا - عن عمد وليس الموضوع حادث كما توقعت

 يانهار اسود


عدل سابقا من قبل الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:47 am عدل 2 مرات
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:00 am

رحبت السيده العجوز بوجودى فى منزلها على سبيل النقاهة وطبعا كنت مرحب بوجودى عندها ولعدم الشبهة نزل ابنها مجدى ذو العرج الخفيف ليقيم مع امه فى وجودى فى شقتها بالدور الارضى واكتشفت انهم آيه فى الكرم والحفاوة ولم اشعر باى حرج كأننى فى بيتى وكانت المرأه تغيب فى السوق وتعود لتقف فى مطبخها وتمارس عملها كاى ام يعيش معها ابناءها الرجال وكان مجدى رجل لطيف المعشر رقيق الملامح واتى ببنت ممرضة من الصيدلية لتداوى جراح ساقى ورأسى بادواتها الطبيه واستكنت واستراحت نفسى واستعدت بعض من هدوئى المعروف عنى وزارتنى الابتسامة بين هؤلاء الناس الطيبين وتناسيت مأساتى خصوصا مع اجتماع ابنائها الرجال عندها فى السهرة وتعرفت عليهم بشكل اقرب بالرغم من اننى كنت اسكن معهم فى نفس العمارة من اكثر من ثمانى شهور 
وبينما كنت احادثها سألتها بطريقة عفوية
انا شايف يا حاجة ان كل ولادك رجال انتى معندكيش بنات
نظر مجدى لامه فى اشفاق بينما سهمت المرأة قليلا ثم تنهدت قائلة
مكنش عندى الا ناهد الله يرحمها وهى البكرية على كل الصبيان دول
انا - :"الله يرحمها
هي - الله يرحمها ويسامحها كانت نور عينى وايدى ورجلى و ابوها كان بيحبها بجنون ومن كتر حبه فيها اصر انها تتجوز معانا فى البيت ويكون لها شقة زيها زى الصبيان ، ابوها كان فاتح محل فى شارع بوسته سوق الحد فى الجيزة وكان محبوب من كل الناس وكان اسمه ابو ناهد من كتر اعتزازه بناهد
التمعت عيون المرأه بالدموع وهيى تحكى عن ابنتها الوحيده ونظرت لمجدى فوجدته منتبها لكلام امه من الواضح انها المرة الاولى التى تتكلم فيها المرأه عن ابنتها منذ سنوات
 
 
احنا اصلا من الاسماعيلية يا تامر  يابنى وانا اتجوزت ابو ناهد وهاجرنا للقاهرة سنه 56 وربنا رزقنا باول خلفة كانت ناهد وكان ابوها بيحبهاومهووس بيها ويدلعها وبيجيب لها احسن حاجة وكان اسمه وسط الناس ابو ناهد وخلفت بعدها خمس صبيان واحد منهم ربنا افتكره وعشت مع ابوها حياه مستقرة وكبرت ناهد وبقت اجمل بينت فى الشارع وكانت حنينه عليا وبتساعدنى لانى زى ما قلتلك كنت موظفة فى التربية والتعليم وهيا اللى ساعدتنى فى تربية اخواتها الصبيان وخصوصا ان ابوها قعدها من المدرسة بعد ما خلصت الابتدائية لان ماكنش ليها فى التعليم لكنه كان بيهتم بيها ويدلعها خصوصا انها كانت فايرة والعرسان ابتدو يخبطو على بابنا وهى فى سن 14 سنه وانت عارف زمان البنات كانو بيتجوزو وهما صغيرين انا نفسى اتجوزت ابوهم وانا بنت 15 سنه وكملت الاعدادية وانا مع ابوهم
وكانت ناهد شايفة اد ايه انا شقيانه فى البيت لان معنديش غيرها والباقى صبيان وكانت ادب وحنية الدنيا فيها ونعم الصديقة ليا وكانت بتدبر كل امور البيت احسن منى وخصوصا طلبات ابوها لدرجة انى كنت بغير منها لانها كانت بتعبد ابوها  وارتبط كل اخواتها بيها كانها امهم  مش انا ، وعشان كده لما ابوها قرر انها تعيش معانا فى نفس البيت كلنا رحبنا وفرحنا خصوصا ان العريس كان ابن عمها وكان طاير بيها ----تسكت المرأه وتسهم ببصرها بعيدا وتستعيد ذكريات اكثر وتواصل بينما انا وابنها مجدى ننصت بكل جوارحنا- اتجوزت ناهد من ابن عمها فى سن 17 سنه وكان الكلام ده فى سنه 75 او 76 مش فاكرة 
وخلفت اول ولد ليها بعد تسع شهور وفرحنا فرحة الدنيا بيه وكانت نفسها طول الوقت تخلف بنت عشان تكون ليها صديقة ومساعده زى ما هى كانت معايا لكن النصيب جه بالولد التانى ووراه جه الولد التالت وهيا هتموت على بنت - وجابر - زوجها- كان مبسوط بخلفة الصبيان وابتدى الموضوع يكبر فى دماغ نادية وكانت نفسها فى البنت ولما كانت تقول كده ادام جوزها كان يقولها انا خلاص مش عايز عيال تانى بس انا اعرف اربى دول وطبعا هيا كانت حزينه لان نفسها فى البنت - المهم ركبت شريط  عشان تمنع الحمل زى ما طلب جوزها منها وقطعت حوالى خمس سنين وفى سنه 86 تقريبا حملت على الشريط وكانت  مشكلة بينها وبين جوزها اللى مش عايز عيال تانى وكان عايزها تنزله لكن ابوها اتدخل وقاللة يا جابر حرام عليك  والغريب ان جابر كان رافض جدا ان ناهد تحمل ومكناش عارفين ليه  وعاشت فى نقار ومشاكل كتير مع جوزها لدرجة انه بقى يبات برة البيت فى عز ما كانت فى تعب الحمل واللى ذود الطين بله ان ابوها مات وهيى حامل فى الشهر السابع وبقت البت تنزل ترف من كتر الحزن على ابوها حزنت عليه لدرجة اننا قلنا انها هتموت وراه وليل ونهار بكى وعياط لدرجة انى بقيت انا اللى اصبرها واقولها وحدى الله يا بنتى وخافى على اللى بطنك وبقت تصرخ زى المجنونة وتخرج لوحدها من البيت ومبنبقاش عارفين هيا بتروح فين وطبعا زادت المشاكل مع جوزها ومبقاش ييجى البيت بعد العزا ولا يسأل فيها واتغير شكلها  وبقت عاملة زى المجانين تصحى من النوم تصرخ وتنده ابوها لدرجة اننا عرفنا انها بتخرج بالليل من غير ما نعرف بتروح فين وتتأخر وترجع مليانه تراب وشكلها غريب جدا وبقت ساكته ومسهمة وانا مبقتش عارفة مالها لا طايقة البيت ولا طايقة عيالها ولا طايقانى انا شخصيا ولما كنت احاول اقرب منها كانت تصرخ فى وشى وتوقلى يارتك انتى اللى موتى مكان ابويا انا عايزة ابويا  وتسيبنى وتطلع تقعد لوحدها على السطوح وبقينا نخاف نكلمها لحسن يجرالها حاجة خصوصا انها كانت على آخرها وعلى وش ولادة  وبقيت مش عارفة اعملها ايه ولما كنت اطلع اشوفها اسمعها بتتكلم مع حد مش موجود وترتطن بطريقة غريبة وبكلام مش مفهوم وجوزها هربان من البيت مش عارفين هو فين وولادها بقو مش عارفين يتعاملو معاها وبقو بيخافو منها وينزلو ينامو عندى مع اخوالهم ويسبوها هيى فوق لوحدها
 وفى يوم اسود جالها الطلق وكانت بتموت ووشها كان اصفر وحسيت بقلب الام ان بنتى هتموت وبدل ما نجيب الداية جريت وجبت دكتورة كمان وكانت الولاده عسيرة وصعبه وافتكر ان ناهد قعدت تولد فى المولود يومين ورا بعض وتصرخ بعزم ما فيها
وكنا كلنا على اعصابنا وحسينا ان ناهد هتموت فى الولاده دى 
وساعة الولاده سمعنا صرخة ناهد  وشهقة الداية وصرخة الدكتورة مع بعص فى نفس واحد
 
سكتت المرأه لتلقتط انفاسها بينما انا ومجدى ننتظر باقى الحكاية 
نظرت لنا المرأه وتغير صوتها ليصبح مرتجف قليلا وهمست بصوت مبحوح
 المولود كان مشوه ومش باين ان كان ولد ولا بنت وكانت شفايفه مشقوقة وشكله استغفر الله العظيم شبه الحيوان  او شبه الضفدعة حاجة كده تقط من طولك لما تشوفه ومتقدرش تبص فى وشه
 
نظرت باندهاش اكبر للمرأه وسالتها 
يعنى ايه مش باين ان كان ولد ولا بنت يا نينه؟
المولود كان زى ما تقول كده الاتنين فى بعض لا منه ولد ولا منه بنت وكان عايش وبيصرخ بصوت غريب جدا زى استغفر الله العظيم  صوت الكلب ولا العرسة مش عارفة وجريت على الاوضة لما سمعت صوت الدكتورة بتحاول تهدى ناهد وناهد بتصرخ بصوت تعبان
 
الحقينى يا ماما يا ماما يا ماما
 دخلت لقيت الدكتورة والدايه وشهم اازرق وشايلين العيل ومش عارفين يعملو ايه واول ما بصيت عليه حسيت انى هيغمى عليا من شكله كان بشع وعيونه باظرة وشفايفه الفوقانيه مشقوقة بالطول وبيتلوى فى ايديهم وهما خايفين منه
مسكت المولود منهم ولفيته فى البشكير وقلتلهم
صلو على النبى امال وانتى يا ناهد كل العيال بيكون شكلها كده اول ما تتولد وبعدين هيكون زى الفل يا حبيبى وناهد على صرخة واحده
مش عايزاه يا ماما انا خايفة منه ده شؤم يا ماما مش عايزاه  ده موت ابويا وخالى جابر ( جوزها) طفش - وكان ليها حق- لكن الدكتورة قالتلها  :متخافيش يا ناهد شفايفه دى هتتخيط وتتلم وهيكون طبيعى وانا شايفة انها بنت اقرب ما تكون للواد وكله بالجراحة يا حبيبى - ولقيت الداية بتبص فى المولود اوى وسكتت وانا لاحظت طبعا وش الداية ومعلقتش ونضفنا المولود وقربناه من صدر ناهد عشان ترضعه وهيا منهارة ورافضة  وبتنهج وانا بقولها يا حبيبتى خدى بنتك والله هتبقى زى الفل صلى على النبى وقولى يارب وانا من جوايا لاقيت قلبى اتقفل ومبقتش عارفة اعمل ايه خصوصا ان الدكتورة بتقول ان المولود صحته ممتازة 
لكن ناهد رافضة حتى تبص عليه من كتر ما هو شكله استغفر الله العظيم زى العفريت


راسه كانت كبيرة وجسمه مسحوب وايديه ورجليه كبيرة وعيونه بعيده اوى عن بعض ده غير شكل بقه - استغفر الله العظيم اللهم لا اعتراض- ولاقيت الدكتورة بتقول فى مواليد بيتولدو كده نتيجة انهم كانو مزنوقين فى عنق الرحم ومع الايام حالتهم بتتحسن - وحسيت ان الدكتورة عايزة تقفل وتمشى باى طريقة- وفعلا مشيت الدكتورة وكان مافيش حد فى البيت غيرى انا والداية وناهد واخواتها وكان ابوها مات من حوالى شهرين ودمه لسه مبردش  الله يرحمه وجوزها جابر -الله يسامحه -طفشان ومنعرفش عنه حاجة
وبعد ما مشيت الدكتورة مسكت الداية من دراعها وقلتلها - مالك يا ام محروس ؟وشك بيقول فيه حاجة انطقى 
بصت الداية فى عينى وسكتت - ولاقيت ناهد بتعيط بحرقة وهيى لسة  تعبانه  لاقيت الداية بتقولى
معلش يام ناهد قدر ولطف المهم ناهد تبقى كويسة"
سالتها بتركيز وانا هتجنن ومش طايقة ابص فى وش المولود
ايه ده با ام محروس العيل شكله غريب كده ليه؟؟
بصت الداية فى وشة وقالت 
المولود ده (مبدول) يا ام ناهد
قلتلها : مبدول يعنى ايه يا ولية ؟؟
بصت فى عينى وقالت
انتى مش غريبة المولود ده لابسه جن وقالب سحنته زى الشراب
يا نهار اسود بتقولى ايه يا ولية ؟؟
قالتلى: قدر ولطف وانشاء الله نشوف هنعمل ايه متقلقيش بس المهم بنتك دلوقتى تاخده فى حضنها وتكفى على الخبر ماجور وربنا يسهل لما تشد حيلها
لفيت المولود فى اللفة وقربته من ناهد لاقيتها منهارة ومسكت منى المولود وكانت عايزة ترزعه فى الارض
مسكت ايديها على اخر لحظة وقلتلها يابنتى حرام عليكى 
اتقى الله انتى عايزة تقتلى ضناكى بايديكى
صرخت  : مش عايزاه يا ماما مش قادرة ابص فى وشه
موتيه يا ماما ارميه فى الزبالة مش قادرة ياماما 
انحنيت عليها وقلتلها : يابت اصبرى وصبرك بالله وكل شيء هيتداوى وعلى فكرة الدكتورة بتقول انها بنت مش ولد
صرخت نادية فى وشى 
كمان بنت وشكلها كده ؟ ليه ياربى بس؟ ياريتنى كنت سمعت كلام جابر  ياريتنى كنت مت ولا اشوف بنتى بالشكل ده
لاقيت الداية بتقرب منها وبتمسك ايديها وبتقولها 
متخافيش يا بنتى اصبرى شوية وكل شيء هيتصلح وربنا هو المعين""
ومتعرفيش الخير فين
صرخت ناهد بضعف شديد
خير ؟؟   فين الخير ده؟؟ انا حاسة ان ايامى اسود من الليل انا عايزة اموت 
 
 
سكتت الحاجة ذكية عن الكلام بينما ننظر لها انا ومجدى بذهول وصمت
وسألتها 
مبدول يعنى ايه يا نينه
العيل المبدول هو العيل اللى يكون شكله وحش اوى وبيكون لابسه والعياز بالله جن او شيطان
رجعت اسالها بالحاح
طيب وده من ايه؟؟ ازاى ده حصل؟؟ وعملتم ايه؟؟؟
 
نظرت لى الحاجة ذكية باشفاق وقالتلى متستعجلش 
كل اللى اقدر اقولهولك ان ناهد كان عندها حق وانها فعلا ماشافتش الا العذاب والويل بعد ولاده بنتها  اشجان
 
انا: انتو سمتوها اشجان؟؟
الحاجة : ايوة يابنى ومن ساعتها ماشفناش الخير تانى
سألتها وانا كلى فضول 
ازاى يا حاجة؟؟
نظرت لى وتنهدت وقالت
مش هتصدق يابنى 
انا نفسى مش مصدقة لحد دلوقتى
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:09 am

نزهه ليلية رائعة ..... فى المقابر
 
لماذا دائما ما تتعلق الابنه بالاب بهذه الطريقة المرضية فناهد توحدت تماما مع الاب واصبحت له الخادمة والمتهمة بكل شئونه
الخاصة لدرجة اثارت غيرة الام والاخوة الرجال حتى بعد زواج ناهد ازداد تعلقها بابيها لدرجة الجنون وبادله الاب حب باهتمام ولبى كل طلباتها  مبديا اهميتها لديه عن باقى اولاده وعن زوجته كانت تشعر به اخا توأما لها تهتم بمظهره وبعطره وتشترى له الملابس بنفسها وعندما يمرض ترقد بكل اصرار تحت قدميه تداويه وتدلكه وتترك زوجها واولادها من اجله كانت تبر به بدرجة هيستيريه وهو يبادلها بحنان الاب واهتمامه ورعايته وكان لا يطيق ابدا ان تعاملها الام بجفاء او ان يؤذيها جابر زوجها  او يدوس لها على طرف وكان دائما ما يتبادل معها الاسرار الخاصة بعمله ومكاسبه دون الام وكان لا يثق الاب الا فيها 
وعندما تزوجت ناهد من جابر ادرك هو ان العلاقة بين البنت وابيها علاقة مرضية وانه لن يستطيع زحزحة هذه العلاقة خصوصا ان والدها هو عمه وصاحب الفضل الاول عليه فى تكوينه كتاجر ورجل محترم بين الرجال ومع تقدم الاب فى العمر ونمو اولاده زادت المسئولية على ناهد كأم فاصبحت تتابع ابيها بدرجة تركيز اقل ولكن على مضض منها واستمرت الحياه ومع رغبة ناهد الشديدة فى انجاب البنت توهجت الخلافات بينها وبين زوجها خصوصا عندما حملت رغما عنه وتدعيم الاب لها فى هذا الانجاب 
وقبل الولاده بشهرين كان الاب فى طريقه للقاهرة بعد رحلة عمل فى الاسكندرية  ليقع حادث ماساوى على الطريق الزراعى ليموت الاب  تاركا الجميع فى ذهول الاحزان  وليختفى  جابر بعد العزاء بيومين بعد عدم تحمله لمظاهر الحزن العارمة لناهد نفسها
 
 
نظرة قريبة لناهد المذهولة من فاجعة موت ابيها
تلقت ناهد الخبر ببطن منتفخ من الحمل و عقل مشغول بتغير معاملة جابر لها ليطيح بها الحزن فى هوة عميقة بلا قرار
فاصبحت كالمجانين تصرخ وتلطم وتقطع شعر راسها وتمزق لحم وجهها وقد اصابتها لوثة مدمرة واصبحت غريبة الاطوار لا تاكل ولا تتعامل ولا تنظر ولا تهتم باى تفصيل - تتحرك كالتمثال وتعجن  طحين الحزن بماء عينها وتخبزه فى لهيب حرقتها على الغالى المفقود    تلعن وتسب الزمن والايام وتشاءمت بعمق من وليدها المنتظر وقد ايقنت انه نحس وانه سبب كل الكوارث التى حلت بها فزوجها هجرها ولم يراعى حزنها العميق ومات الواد الذى تعتبره السند والحبيب فى الدنيا ولم تعد تطيق الحياه نفسها وتمنت الموت لتلحق بابيها فهى لا تطيق انفاسها التى تثبت انها على قد الحياه بينما ابيها الحبيب فى عالم الموت
لشد ما تغيرتى يا ناهد وذبلتى  واصبحت كعصاه  يابسة متورمة من المنتصف بحمل لا تريديه اصلا
يجيء الليل وينام الجميع باحزانهم السطحية لتنعمى انتى بالنصيب الاعظم من الاحزان وفقدت الحياه نفسها الطعم واللون والرائحة تصحين من غفوتك على دموعك الحارة وتنادين بكل يأس على من لا يرجع ترغبين بشده فى رؤيته 
نعم اريد ان ارى ابى اريد ان ازور ابى تقومين من رقدتك عازمة على الذهاب للمقابر تنزلين على السلم ليجدك اخ من اخوتك او ابن من ابنائك او امك ذاتها تصرخ فيكى بانك جننت ولكن كل هذا لا يهم اننى اريد الذهاب لابى
يجبروك على الرجوع بكل الطرق تنهار مقاومتك وتستسلمين  رغما عنك كما تركت جابر رغما عنك ومات ابوكى ايضا رغما عنك
 
وفى ليلة قمرية وقد نام الجميع تقوم نادية وكانها منومة مغناطيسيا تلبس عباءة سوداء وتلتفح بطرهة سوداء وتتجه ناحية بابا شقتها بهدوؤ حذر فالساعة تقارب الواحده صباحا  وقد نام الجميع تتسحب خارجة من الدار ومتوجهة رأسا الى مقابر الاسرة حيث يرقد ابوها 
تخرج للشارع وتشير لاول تاكسى وتطلب منه التوجه للسيده نفسية
ينظر السائق لبطنها المنتفخة باشفاق ويوافق على مضض ظنا منه انها تريد الذهاب الى الحى نفسه ولا يعرف انها تريد الذهاب الى المقابر المتاخمة للجامع الكبير
تركب معه ساهمة شارده يحاول التحدث معها لا ترد عليه فقط تنظر للطريق وتتعجل الوصول للمقابر
تنهب السيارة الطريق بسرعة بفعل تأخر الوقت فالساعة قاربت على الثانية صباحا 
تصل السيارة للمنطقة التى هيى عبارة عن شوارع  مظلمة تحفها احواش المقابر من الجانبين  قبل الوصول للمسجد الشهير تأمره بالتوقف فى منطقة ساكنه قريبة من مقبرة الاب   يتوقف السائق مندهشا وتترجل من السيارة وتلقى له بالنقود دون ان تنظر له 
ينظر لها السائق بدهشة اكبر ويشعر بخوف غريب منها ويتحرك مسرعا تاركها وحدها تمشى فى الشوارع الجانبية المظلمة للمقابر
تمشى بهدوؤ واطمئنان وذهول وكانها انسان آلى لا يعى ما يفعله
تتحرك  من الشارع الواسع الى الشرايين الضيقة المظلمة قاصده مقبرة الاسرة 
لا تخاف ولا  ترمش عيناها 
تمشى بحملها المنتفخ متوجهة  بمنتهى الثبات حيث المثوى الاخير والرقده النهائية للاب العزيز
لا تهتم بظلام ولا تكترث بالموت
ها انا  على وشك الوصول يا ابى الحبيب
وقبل الوصول الى الممر الضيق الواصل لمقبرة الاب نفسه
تمشى على ارض متربة غير ممهده وغير متماسكة ايضا 
تمشى بصعوبة لكن بثبات تشاهد شاهد القبر من بعيد وهى تعرفه مطبوع فى ذهنها
تتحرك ناقلة اقدامها على التراب 
الدموع تحتشد فى عينها  تتجمع وتتجمع لتجعل الرؤيا عسيرة حقا 
تتسارع انفاسها وتستعد للعويل والبكاء 
تقترب وتقترب من القبر 
 
 
وفجاه
تنزلق قدماها فى حفرة لم تكن تراها بسبب الدموع 
ليختل توازنها بفعل غرس قدماها فى الحفرة الى ركبتيها 
 لتتهاوى على الارض الترابية منكفئة على وجهها  وعلى بطنها المنفوخ بكل عنف ومفاجأه
يصطدم وجهها الابيض بالتراب وتدور الدنيا من حولها 
وعندما تدرك انها تفقد الوعى ترى بعيون غائمة
كلب اسود ضخم يقترب منها ببطء وثقة


وقبل ان تغيب تماما عن الوجود تمنت ان تموت سريعا
 
 
 
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:12 am

رحيل اشجان
انطرحت المراه على بطنها المنتفخ  واحست بانه رحمها تكاد ينفجر من اثر السقطة المفاجئه وتعفر وجهها الابيض بتراب المقابر 
وقبل ان تغيب تماما عن الوعى
رأت بام عينيها كلبا اسودا بالغ الضخامة يتقدم منها ببطء وثقة
رأت فى عيونه نظرة لا تمت للحيوان بصلة 
ابصرت كف ارجله السمين واصابعه المدملجة  التى تضرب الارض بغرور وثقة
شعرت بانفاسه الحارة وهو يتشممها فى صمت--نعم فى صمت بدون صوت اللهاث المميز للكب 
فكان الكلب يتفحصها ويتشممها ويضه ارجله الامامية على كتفيها ويقبض على ملابسها باسنانه ليجرها بعيدا عن الحفرة
وقبل ان تغيب المرأه تماما عن الوعى اطلقت آهة ذعر طويلة خافته بينما المخلوق الاسود الهائل يجرها حرا بعيدا عن الحفرة
ولكن تلك الآهة البسيطة وصلت لأذن مخلوق آخر غير الكلب
انه عم عبد الله التربى الذى كان مضجع بالجوار يشرب الشاى الاسود
الكلب الضخم يتحسسها بارجله الامامية ولسانه فى صمت وعم عبد الله يقوم من رقدته ليتجه رأسا لمكان تلك الآه الخافته
الكلب يقوم بجرها بهدووووووووؤ ويتشمم بطنها المنتفج بين حين وآخر 
ويصل عم عبد الله للمكان لينظر بام عينه على المشهد الغريب
يتوقف الكلب عن جرها وينظر بتحدى وثبات لعم عبد الله ولكن الاخير ينحنى على الارض ليلتقط حجرا ويقبض باصابعه عليه بينما الكلب ينظر ليديه وللحجر بتركيز وثبات
عم عبد الله يرفع يده بالحجر وهو يرتعش من ضخامة الكلب وثباته ويتمتم بآيات قرانية  بشفاه مرتعشة
الكلب وكانه يصغى قليلا للتمتمة  ويتراجع للخلف استعدادا للانقضاض على الرجل 
ثم يغير فجأه من موقفه ويصدر صوت انين الكلاب المعروف ويسمع عم عبد الله ذلك الانين ليتشجع ويقذف الكلب بالحجر بكل ما اوتى من قوه ليصيب الكلب فى رأسه 
ليطلق الكلب عواء مهولا فى صورة صرخة الم ويبتعد من فوره
يتقدم عم عبد الله بما كان يظنه جثه ليجد امرأه حامل فاقدة الوعى وتهذى بكلام غير مفهوم ويتحرك جسدها باهتزازات كهربية متتالية
 
مممممممممممم تصرخ ناهد من حلقها ولكن صوتها لا يسمه يتكور بطنها ليصبح كبالون كبير منتفخ وتحاول ناهد الصراخ ولكن حلقها جاف  وحركتها ثقيل يتفسخ لحم بطنها وتنفجر منه حمم مشتعله ولكنها لا تشعر بالم انها تشعر بشلل كامل بينما ما يتحرك فيها هو دموعها الفوارة من عيون لا تريد ان ترى مصير جسدها الغريب تصرخ وتصرخ بلا فائد
 
 
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
فوقى يابنتى اصحى  بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله
تفتح ناهد عيونها لتجد امرأة متشحة بالسواد ورجل عجوز يمسك بقلة ماء
تمسح المرأن بيدها على وجه ناهد بحزم وقسوة وتامرها بصوت واضح
قومى ثم ترش الماء بقسوة على وجهها 
فوقى قومى فزى انهضى يالا قومى 
بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شيئا فى الارض ولا فى السماء
يلا يابت قومى وانهضى 
تنظر ناهد وتنتبه تماما مع قسوة المراه
تنظر المرأه اخيرا باريتاح للرجل الذى هو عم عبد الله التربى ويساعدنها على النهوض لتجلس مكانها بين المقابر
 
تلتزم ناهد المنزل بعد هذا الحادث المروع وتحمد ربها وتكتم الخبر ولكنها تزداد غرابة
تلد ناهد فى تلك الظروف الغريبة
المولوده مشوهة  ولكنها ام يهرب جابر من المنزل بسبب البنت ويتعامل الكل مع الحدث بتشاؤم صامت
 
عندما تختلى ناهد بالمولوده اشجان تتقزز نفسها ولكن الامومة تتغلب اخيرا عليها
تلقمها ثديها لتتناول البنت الثدى بجشع وجوع طفولى وترق شيئا فشيئا لهذا المخلوق الغريب
تعيش ناهد على امل ان يداوى الطب ما افسدته الشياطين
 
الليل قد انتصف الان    والجو حار خانق وتقد تفتحت الشبابيك والابواب الداخلية طلبا للترطيب وقد تجاوزت اشجان عامها الاول بسته شهور
مخلوق غريب صامت لا يتكلم كالاطفال ولا يصدر الا صوت همهمة وفحيح مرعب 
الام نامت على ظهرها وقد تدلى ثديها خارجا وبضع قطرات من حليبها ينقط بينما البنت غير موجوده
تصحو ناهد مذعورة لتبحث عن البنت الصغيرة التى كانت تغفو جوارها
اين البنت تقوم من فورها لتبحث عنها فى صمت  ولكنها لا تجدها
تواصل باصرار ورعب فى البحث عن البنت ولكنها لا تجدها تبدأ بالنداء الخافت 
اشجان     اشجان انتى فين       اشجان ردى عليا 
البنت غير موجوده فى المنزل بينما قلبت ناهد كل شيئ فى المنزل رأسا على عقب
تصرخ ناهد وتنادى على ابنائها  ليصحو الجميع 
فالبنت غير موجوده اصلا فى المنزل تصرخ ناهد لتنادى على امها واخوتها وهى ملتاعة لا تعرف ماذا تفعل
تصحو الام على صراخ ابنتها 
الجميع يبحث عن البنت ولا يجدوها
اين ذهبت البنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يخرجون للشارع والشوارع المجاورة بلا اى فائده
تنهار ناهد وقد عاودها الاحساس بالذنب حيث انها كانت تتمنى موتها ولكن غيابها هذا جعل الجميع يتألم 
اين ذهبت البنت التى لم تكمل عامها الثانى بعد 
اين ذهبت ومن عساه يخطف بنت على قدر ظاهر من التشوه والنفور
ومر على الموضوع سته ايام وآمن الجميع بان اشجان اختفت للابد
ومع مرور الوقت ساد الصمت الحزين المريح العمارة كلها 
وخصوصا مع زيارة للداية ومعها شيخ تبدو عليه مظاهر العلم بهذه الاشياء
وقد افتى هذا الشيخ بان البنت كانت للجن وانهم استردوها عندهم وهذا قضاء الله
استراحت الام واحست ان جبلا قد ازيح تماما من على صدرها وقامو بالاغ البوليس باختفاء الطفلة
وفى يوم من الايام بينما اولاد ناهد فى الخارج مع خالهم الاصغر يلعبون الكرة فى الساحة القريبة
وبينما ناهد تقف فى المطبخ تتطهو الطعام لاولادها 
شعرت بحركة خفيفة الى جوارها وسمعت صوتا مألوفا اشبه بالفحيح
تجمدت وتجمد معها الزمن نفسه
وفى خارج مجال الرؤية تشاهد ناهد كتلة صغيرة تلعب على باب  الحمام المجاور للمطبخ
 تلتفت بسرعة  لتشاهد قدم صغيرة تخطو لداخل الحمام فى لمح البصر
انه صوتها هى اشجان انه لعبها انها قدماها الكبيرة نوعا بالنسبة لسنها
ولكنها هيى
تجرى الام للحمام  ولكنها لا تجد شيئا  تظل واقفة ساهمة  لابد انها خيالات
لابد انها وساوس لابد انها كذلك نعم نعم لابد انها كذلك
تعاود الرجوع للمطبخ ولككنها تشعر ببرد غريب مع انهم فى عز الظهيرة والجو اصلا خانق ورطب
تدخل ناهد المطبخ وما ان تمسك  بسكين التقطيع تجد نفسها فجأه وبلا اى مقدمات داخل الحمام من جديد
تنظر حولها لتجد الحمام مع انها متأكده انها كانت فى المطبخ
تتهم الشرود وتعود مرة اخرى للمطبخ وتنفض عن رأسها تلك الوساوس
من جديد تسمع صوت طرطشة المياه فى البانيو فى الحمام
ولكنها تتذكر ان البانو كان جافا
تدخل الحمام مرة اخرى لتجده مملوؤ لاخره بالمياه بل وتجد المياه نفسها تتحرك بعنف كما لو كان هناك من غادر البانيو لتوه 
يقشعر بدنها ويعاودها احساس له طعم الليل والتراب والكلاب والمقابر
يعاودها احساس بان ابنت موجوده فى المنزل ولكنها لا تراها
تعود  ناهد للصالة فى شقتها وتجلس على كنبة مواجهه لباب الشقة المفتوح دائما
لتسمع صوت خطوات صغيرة على السلم الداخلى للعمارة 
خطوات صاعد هابطة على السلم الواصل للدور السفلى 
تسمع همهمة وفحيح مخلوط بكلمة غير واضحة
تسمع صوت حححححححححححفحفحفحففحفحح  باخحححح با
نعم انها تسمع بقليل من التركيز كلمة بابا من بين كل هذه القرقرة الطفولية والفحيح
بابا؟؟؟؟ 
تقوم ناهد فورا لقطع الشك باليقين خصوصا انها فى وضح النهار
تنظر على السلم 
لا تجد احدا 
ولكنها تجد شخصا يصعد السلم بحذر وخفة
شخصا تعرفه ولا تتوقع حضوره
تجد جابر زوجها نفسه امامها
تشخص ببصرها ناحيته لا تستطيع الكلام وتنظر جيدا على السلم  وراء كتفه العريض
تبحث عن الصوت وعن الطفلة 
ولكن لا صوت ولا طفلة فقط الزوج العائد جابر
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:14 am

وجدت ناهد زوجها جابر يصعد السلم مطاطئ الرأس نظرت له باشفاق كبير فهو زوجها وابن عمها الرجل الوحيد فى حياتها بعد ابيها الراحل
ينظر جابر لها بانسكار شديد وتفسح له الطريق ليدخل من الباب ثم تتذكر لماذا كانت تنظر على سلم العمارة وانتبهت وثارت اعصابها وتركته يدخل لتنظر مجددا على السلم
ويدور حوار يعرف فيه جابر ان ابنته  اشجان اختفت منذ ايام ولم يعرفو طريهة للعثور عليها واوضحت له ناهد ماذا قال الشيخ عن الجن وعن ابنتها المشوهة وتلقى جابر الخبر بنوع من الارتياح الشديد وبمرور ساعات استعاد الرجل مكانته فى البيت كرب للاسرة المكونه من ثلاث اولاد والام وبمرور اسابيع عاد كل شيء الى طبيعته وتصالحت ناهد مع نفسها ومع زوجها واولادها وعاد الدفء يعشش فى اركان الشقة بعد ان عشش فيه الرعب والحزن لقرابة السنتين ولم تذكر الطفلة اشجان - ابنتهم الغائبة - سوى فى احاديث مقتضبه لمرة او اثنين فاخوتها كانو يخشون شكلها والاب كان رافضا اصلا لوجودها والام قد ارتاحت من اهوالها وشيئا فشيئا سرى نسيم التعايش المعتاد فى العمارة كلها وتم بترحيب الجدة بعودة ابن اخى زوجها وزوج ابنتها الوحديده الى عشه ومع دخول الشتاء شاع الدفء والسرور فى اركان المنزل كأن شيئا لم يكن ورجع الاولاد لمدارسهم ومراكثر من ثلاث سنوات 
استقر جابر شريكا لاكبر اولاد ابو ناهد فى تجارته  بينما تزوج الابن الاكبر ثم تزوج الابن التالى  فى الادوار التالية لشقة ناهد لنصل لعام 1990 
ولناهد ثلاث اولاد اكبرهم بعمر السادسة عشر  واسمه حسام ويليه امجد فى الرابعة عشر ثم  ياسر فى العاشرة ولم يكن علم باحداث اختهم سوى انهم يعرفون انها ولدت مشوهة وعاشت لفترة قصيرة وماتت  وهى طفلة 
كانو يخافونها ولكنهم لم يحتكو ا ابدا بها وكانت حياتهم فى ذلك الوقت مع جدتهم فى الدور الاول
اليوم هو مناسبة سعيده جدا  لان اليوم هو زفاف خالهم مجدى الى عروسه فى الدور الرابع من العمارة ومجدى هو احب اخوالهم اليهم لما يتسم به من الرقة واللين واجادة اكبر قدر من العاب الاطفال
العمارة فى ابهى زينه والجدة تكاد تطير فرحا فهو الابن الاثير لها واكثر اولادها حنانا عليها 
اقيم الفرح امام المنزل كما كان متعارف عليه فى هذا الوقت وجلس مجدى دقيق الملامح الى جانب عروسه فى الكوشة بينما تتلوى الراقصات باكبر قدر من الخلاعة محدثين القدر الاكبر من الاثارة للجمهور وبين هؤلاء الراقصات راقصة بدينه ذات صدر وارداف اسطورية مشهورة فى المنطقه تدعى نورا جنزير
واكانت نورا على علاقة سرية بجابر زوج ناهد وجاءت الفرح لعمل - الواجب - مع صديقها كما هو متعارف عليه
وصلت نورا الى الفرح فى تمام الحادية عشر وجلست قليلا على المسرح بملابسها العادية لتلقى التحية على المعازيم وتبرز اكبر قدر من انوثتها المربربة قبل ان تصعد لبيت المعلم جابر لتغيير ملابسها بملابس اكثر سخونة لتقديم نمرتها 
تدخل نورا جنزير الى المنزل لتستقبها الجدة وناهد بترحاب متحفز وتنظران لها باعتبارها  رمزا  للفجور والانوثه الهرمونية فالمرأه طويلة عريضة تشبه اتوبيس السياحة لها ارداف عالية تصلح كمحطة انتظار للركاب بينما ينهض صدرها  متجها للامام عده اشبار ساقها غليظة طرية بيضاء بلون الحليب  وترشدها ناهد التى كانت فى ابهى حلتها السوداء الوقورة الى غرفتها لتغير ملابسها وبمجرد دخول الراقصة للغرفة خلعت ملابسها بطريقة فجة جريئة امام ناهد التى خجلت منها واشاحت بوجهها واستأذنت فى الخروج ريثما تغير هذه المرأه الهائلة ملابسها  
تطرقع المرأه بلبانة وتتكلم بواسطة عيونها مع حاجبيها الذين لا يستقران ابدا فوق عينيها وتستبدل ملابسها ببدلة رقص حمراء زاهية جدا مضيئة تكاد تخطف الابصار تدخل ناهد عليها لتفاجئ بالمراه وتشيح مرة اخرى بوجهها لترقع نورا ضحكة اشبه   بحارة نساء كاملة يردحن لبعضهن قائلة
هى هى هيييييي مالك ياختى مافتيش رقاصة قبل كده"
تجبيها ناهد بتحفظ  ومجاملة 
ماشفتش اجمل منك يا ست نورا"
تعجب نورا بكلامها وتطرقع بالبانة بفجور قائلة
منحرمش من ذوقك يادلعدى يالا وسعيلى السكة خلينى انزل اشوف شغلى"
تسبقها ناهد على السلم وهى فى ذهول من جرأه المرأه فى الخروج لكل هؤلاء الرجال وهى شبه عارية بل هيى عارية فعلا
فبدلة الرقص تكشف اكثر بكثير مما تخفى 
تخرج نورا وسط صخب يصم الاذان من تحيات وسلامات وزغاريط لتؤدى نمرتها وتستمر فى التلوى والاتيان بحركات داعرة بينما الرجال فى نشوى وسطل وسكر واعجاب بهذا الاتوبيس السياحى الاحمر

وبعد فترة قصيرة صعد العريس بعروسه للطابق الاخير قبل ان
تنتهى نورا من نمرتها بعد قرابة الثلاث ساعات لتصعد مرة اخرى   لشقة جابر تشع سخونه  وعرقها ينساب بين صدرها وافخاذها البيضاء وقد ساحت الزينه عن وجهها وبدت كانها  كانت فى سباق سباحة للافيال مسافات طويلة
ارشدتها ناهد مرة اخرى وطلبت منها الراقصة طلب اضافى
معلش يا روحى ممكن استعمل الحمام عايزة اخد دش لحسن انا ملزقه من كل حته ومش هقدر البس الا لما لمؤاخدة استحمى"
تعجبت ناهد ولكنها لم تعترض وذهب اولا للحمام لتزيل كل بقايا ملابسها هى واولادها ثم خرجت واغلقت باب الشقة عليها لتتركها وحدها بينما خلعت الراقصة كل ملابسها واتجهت عارية تماما للحمام وفى يدها غيارها الداخلى فقط
دخلت الحمام  ولم تغلق الباب ورائها باعتبار انه لا يوجد احد فى الشقة وجلست فى البانيو الخالى من الماء ليمتلئ تماما بلحمها  وشحمها  و فتحت رشاش الماء  بيد بينما تفرك بيدها الاخرى الصابونه على جسدها وشعرها 
 واغمضت عينها تحسبا للرغوة المتوقعة من  فرك الصابونه بالماء 
وظلت تفرك وتدعك وهى مغمضة العين
بينما تقف طفلة فى الخامسة لها شكل مشوه وذات وجه مقسوم مسطح وعيون زجاجية وشفاه مشقوقة  
على  مقربة منها تنظر لها بوحشية  وتركيز وحقد 
بنت ذات جسد مشعر مشقوقة الشفتين اسمها     (اشجان) هل تتذكروها؟؟؟؟؟؟
تتقترب البنت ثم تقف بتصلب وقد اتسعت عيونها بقوة لترمق هذا الجسد الهائل العارى
  وبينما الرغوة تحاصر لحم الراقصة ورأسها  والطفلة البشعة تقترب اكثر واكثر منها
 ثم تصعد الطفلة على حافة البانيو وتقرب وجهها من وجه الراقصة 
تقرب وجهها اكثر واكثر والمرأه مستمرة فى دعك جسدها الهائل وشعر رأسها الذهبى
تتغير النظرة الوحشية للطفلة وتحل محلها نظرة سخرية  مقيته ولكن من حسن الحظ ان نورا تحت طبقات الرغوة تغلق عيونها والا ماتت صعقا من وجه الطفلة  المشعر شديد البشاعة 
وفجاه انقلبت سحنه الطفلة لتصبح اشيه بوجه التيس او العنزرة المذبوحة وقد انزلق لسانها الطويل عبر شفتيها المشقوقة وراحت  تلعق الرغوة من على وجه الراقصة المسكينه وجسدها
والراقصة وجهت يدها لتدعك صدرها وابطها وبطنها المتدلى بينما لسان اشجان يلعق  الرغوة من على شعرها ووجهها  وجسدها
يمتد لسان اشجان بمنتهى الجشع وكأنها تلعق الايسكريم وقد استدارت عيونها  واتسعت وتركزت على وجه نورا المغلق العينين
نورا تغنى اغنية شعبية وهى تمارس الاستحمام وتستمر فى مضع اللبانه وطرقعتها داخل فمها وقد ظهر على وجهها الاستمتاع بالماء بينما اشجان تنهض فجأه لتقف تماما خلف الراقصة بحيث تصبح رأس الراقصة امام بطن اشجان
وتمد يدها ذات الاصابع الغليظة المشوهة وتملس بها على شعر المرأه الطويل المصبوغ
وتعقد اصابعها القبيحة حول اطراف خصل شعر الراقصة الغافلة عن الهول الذى  يوجد معها فى الحمام
 
تسمع المرأه صوت الباب يفتح بينما تنظر اشجان بحقد شديد نحو باب الحمام وتختفى خلف ظهر نورا الشبيه بكابوت السيارة
تدخل ناهد الشقة بحذر لتفاجأ بالراقصة فى البانيو بينما باب الحمام مفتوح والراقصة عارية تستحم 
ترتبك ناهد من منظر الراقصة وتشيح بوجهها لتسكت نورا عن الغناء وتقول وهى مازلت مغمضة العينين 
مييييييييييييييييييييين الى برااااااااا؟؟
تنحنت ناهد بخجل شديد واستغربت من جرأه المرأه حيث تسأل انه من بالخارج دون حتى ان تمد يدها وتغلق الباب عليها
ناهد :: انا يا ست نورا 
الراقصة : والنبى يا حبيبتى شوفيلى بشكير نضيف    بس هاتيه كبير عشان  اعرف الفه هىهىهىهىىىىى
ناهد بغيظ :: من عينى يا ست نورا بس ياريت تفقلى الباب عليكى لحسن حد من الولاد ييجى ولا ابو حسام يدخل
الراقصة تضحك بفجور :: هى هيى هيىىى ياختى ما يخشو  واللى يبان منى ذكاة  عنى خاللى العيال تتثقف   وتواصل الضحك المستهتر 
تتأفف ناهد منها جدا وتدخل لغرفة النوم وتحضر بشكيرا كبيرا يشبه الملائة  وتدخل للحمام لتضعه على المشبك خلف الباب وتستدير لتخرج حين لمحت شيئا غريبا جدا
بل شيئا مريعا
فلحم المرأه  مبقعا كجلد الزرافة   بضع بقع باهته جدا بلون رمادى خفيف 
اندهشت ناهد جدا ونسيت خجلها ودققت النظر اكثر 
يا ربى الرحيم فلحم الراقصة بالفعل مبقعا  وكل بقعة ضاربة للون غامق 
و و و و و  يا ربى لالالالالالالا هل هذا حقيقى؟؟؟؟؟؟؟؟
ان كل بقعة بها شعيرات كثيفة بلون  البقعة نفسها وكانها وحمة كبيرة مشعرة ولكنها منتشرة تقريبا على كل بطن المرأه وكتفها وساقيها ولكنها لا تدرك بسبب الرغوة والصابون الكثيف
انذعرت ناهد وقررت الخروج فورا من الحمام وترك المرأة تستكمل حمامها 
وحين خرجت وامسكت الباب لتغلقه لمحت  يدا  صغيرة غريبة الشكل تلتصق بإبط المرأه 
لمحتها فى سرعة البرق ثم اختفت بعدها اليد ولكن  من الواضح ان المرأه لا تشعر بكل ما يحدث ويدها تعتصر اللوفة والرغوة تغطيها
خرجت ناهد بعد ان اغلقت الباب
الصخب الناتج من الفرح لا يصدق بينما ناهد
تقف فى صالة الشقة شاعرة بمذاق قديم جدا 
مذاق يعود لاكثر من اربع سنوات 
مذاق  له طعم  التراب ورائحة المقابر مذاق مر و مقبض مألوف جدااااااااااااااااااااااااا
الصخب فى الشارع على أشده بينما ناهد تنتظر كارثة تقع حالا فى حمام بيتها 
بينما الراقصة مستمرة فى فرك الصابون على جسدها المبقع  
وتقف اشجان مرة اخرى وراء المراه تلعق شعر رأسها 
الذى بدأ يتساقط خصلة تلو الاخرى فى قعر البانيو
وبنظرة سريعة لوجه المراه نجد انه تغير تغيرا جذريا
فلون وجهها اصبح كالجزر برتقالى محتقن بينما انبعجت انفها قليلا الى اليمين وسقط شعر حاجبيها تماما 
تقف اشجان فى ابشع صورها تبتسم ابتسامة الخفاش بشفتيها المشقوقه  وجسدها المشعر
وتقترب اكثر واكتر من وجه الراقصة المغمضة حتى تكاد ان تلتقص به 
تبتسم اشجان بسرور الشياطين نفسهم وتفتح فمها  المشقوق على اتساعه
الى ان فتحت الراقصة  نورا جنزير عيونها مرة واحدة
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:15 am

هل جربت ان تنظر مباشرة فى عين الخوف نفسه ؟؟ هل تخيلت نفسك بوضع هذه المراه؟ هل ظننت ان هذا مستحيل الحدوث ؟
كيف ستكون مشاعرك واحاسيسك؟ 
هل تتجمد؟ هل تصرخ؟ هل تتمنى الموت؟
فتحت الراقصة نورا جنزير عيونها فجأه
وفى ومضة سريعة التقت العينان
عيون مسعورة تنظر لها بتركيز وعلى مسافة لا تتعدى السنتيمترات وعيون مذهولة تساقطت منها الاهداب والحواجب
كلاهما بشع  ومتنافر لاقصى الحدود


وقبل ان تأتى الصرخة المروعة من داخل حمام الشقة
انقطعت الكهرباء عن المنطقة باسرها
وفى هذا التزامن المذهل بين رؤية البشاعة وانعدام الرؤية والصمت المطبق لصخب الفرح
تشهق الراقصة وتطلق زفيرا  ممطوطا مبللا مصحوبا بصرخة عاتية تزلزل ارجاء العمارة
تصرخ المرأه بلا هواده ولا كلل كمن ينزع لسانه من بلعومه
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ه ه ه ه ه ه ه
لتنتفض ناهد  وتتأكد  تماما ان الابنه الشيطانية ملتصقة بالمرأة فى الحمام
فى الظلام المفاجئ يتوتر الناس وتتكهرب مشاعرهم  بفعل التزامن العجيب بين انقطاع الضوؤ  والصرخة العاتية للراقصة
 يهرع البعض متخبطا على سلم العمارة غير عالمين بالظبط من اين تاتى الصرخة 
تتحرك ناهد مذعورة الى باب الشقة وتفتحه مولولة لتستقبل زوجها واحد اخوتها وبعض المعازيم الذين هرعو لسلم العمارة
تشتعل القداحات واعواد الكبريت
بينما تسكت الراقصة وكانها ماتت ذعرا فى الحمام
تخرج ناهد خارج الشقة وتقف متجمده على بسطة السلم المواجه للباب
ويدخل الرجال متحسسين طريقم بينما ناهد تبكى بصوت مكتوم وهى على وشك الجنون
 وتتكلم فى اهتزاز واضح
الرقاصة.... فى  فى ... الحم..... فى .. الحمام
يدلف الرجال بسرعة الى الحمام مشعلين اعواد الثقاب والقداحات
ليجدو الراقصة مفتوحة الاعين ذاهلة لا تنطق 
ولكنها مازالت على قيد الحياه تتكلم وتبرطم بكلمات غير مفهومة
يقوم جابر بتغطيتها بالبشكير ويتعاون مع الاخرين فى لفها واخراجها من الحمام
كل هذا فى الظلام الذى أتى فى وقته تماما حتى لا يشاهدون ما آلت له الراقصة من تبدل فى شكلها
يخرجوها للصالة بينما تصعد مساعدتها وتلفها بعباءتها والراقصة  تهذى قائلة
خرجونى من هنا  عايزة امشى من هنا 
يظن الجميع ان ماس كهربيا اصاب الراقصة ويتعاملون معها على هذا الاساس بينما يتجمع المعازيم على باب العمارة وقد تمالكت الراقصة بعضا من اعصابها واصرت على الخروج تماما من العمارة كلها 
تلتف مبللة فى عبائتها وتسرع بالخروج نازلة السلم وتشق طريقها بين الناس المتجمعين لتجرى على سيارة الاجرة المنتظرة لتخرج تماما من المنطقة الغارقة فى الظلام والتوتر 
حصل خير يا جماعة الظاهر الست نورا اتكهربت  هيى فى الحمام
وتدريجيا يسود جو من الطمأنينه والسخرية على الراقصة التى صعقتها الكهرباء فى الحمام
الكل يتكلم ويطمئن بعضه  فى الظلام بينما تقف ناهد وحدها فى الظلام وقد استعادت بكل امانه خوفها السابق
استعادت ذكرى كانت قد نسيتها بفعل الوقت وقد قررت بينها وبين نفسها ان تكتم السر
 
 
كنا قد اوضحنا ان العريس قد صعد بعروسه لشقته فى الدور العلوى ولنعود بالوقت قبل ساعات من صعود الراقصة لشقة ناهد بالدور الثانى
يدخل مجدى - العريس- الى شقته  مغمورا بختلف الاحاسيس فهو رجل لين العريكة معدوم التجارب هادئ الطباع منمنم التقاطيع رقيق كعذراء رحيم الطباع وتدخل العروس التى هيى فتاه لم تكمل عامها التاسع عشر مزينه بجمال وبراءة 
ينظر لها مرتبكا وسعيدا بينما تنظر هى دائما للارض يحسر نفسه فى خوف  وتساؤل ولا يملك من الخبرة سوى كلام اصدقائه الرجال الذين ارشدوه بالطريقة الشعبية المعروفة للتعامل مع عروسه ليلة الزفاف
يتصنع الثبات ويقترب منها  بينما هيى مسدلة طرحتها على وجهها الذى يحبه جدا
يقترب اكثر ويضع يده على كتيفيها لتزوغ هى منه  خجلا وارتباكا حقيقيا يبتسم وقد تذكر كلام اصدقائه بان الخجل هو ما يشعل رغبه التلاقى عند الرجل يبتعد عنها ليغلق باب الشقة وينزع حلته السوداء ليبقى بقميصه الابيض وربطة عنقه المفكوكه ويصب بعضا من الخمر الذى اشتراه اصدقاءه له سرا حتى يتجرأ اكثر بينما تدخل العروس الى غرفة النوم وتجلس على الفراش المزين بالملاءات المنقوشة ،، يتجرع مجدى ثلاث كؤوس من الشراب ويقطم بعضا من الفاكهة ويشعل سيجارة ومع مرور الوقت يشعر بانه اكثر حرارة وليونه وتماسك ويبتسم فى سره ممنيا نفسه بليلة رائعة يشعر فيها بسعاده العشاق ويستشعر لذه الامتلاك اخيرا لمرأة طالما حلم بوجودها معه -- صخب الفرح على اشده اسفل العمارة  والمعازيم يلتهبون حرارة مع تلوى لحم الراقصة امامهم بينما عقولهم ذابئة تماما فى محلول البيرة ومتطايرة ايضا بفعل بخار الحشيش انتابه بعض من الاحراج اذ انه يدرك تماما ان الجميع يعرف تماما ما سيفعله بينما لا تفصل بينه وبينهم سوى درجات سلم عمارتهم - ثم ينفض كل هذا الاحراج بفعل  تجرعه لكؤوس الخمر
يدخل مجدى لغرفة النوم ويطفئ النور الابيض الواضح ويشعل لمبة  صغيرة تشع ضوؤا احمرا باهتا كما كان متعارف عليه فى هذا الوقت ويقترب من عروسه الجالسة كما هى بطرحتها على طرف الفراش
يحلس بجانبها ويمد يده ليضمها  ويقبل يديها تستجيب العروس جزئيا له وقد زال بعض من خجلها بعل الضوء الخافت 
ينزل مجدى  ارضا على ركبيته فى مواجهة العروس  وتشتعل فى صدره فرحة غامرة وينطلق لسانه فى عبارات رومانسية تلائم تماما شخصيته الخجولة 
مبروك يا حبيبتى اخيرا بقينا لبعض على طول انا بحبك اوى واوعدك انى اعيش عشان اسعدك
شفتى فرحنا كان زى المولد ازاى انا كنت قاعد فى الكوشة مكسوف لكن كل ما ابصلك احس انى احسن واحد فى الدنيا
تصمت العروس ولا ترد  ويحسب مجدى انه الخجل المتعارف عليه
يواصل حديثه 
ايه مش هتقومى تغيرى فستانك ؟؟؟ تواصل العروس الصمت
يرفع مجدى عينيه الى وجهها المغطى بالطرحة  يتأملها  بسعاده 
ثم............................. ما هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لماذا تبدو يداها غامقة اللون هكذا ولما تظهر كل هذه العروق بيدها اذ تبدو وكأنها يد سيده عجوز؟؟
لماذا تبدو وكأنها منحنية الظهر ذات حدبة مقوسة
يسرح مجدى بخواطره وتنتابه بعض القشعريرة  ثم هل صحيح فعلا ان يداها يكسوها شعر خفيف ينفض مجدى تلك الخواطر عن رأسه وعزى ذلك الى تلك الخمر اللعينه ويتماسك مرة اخرة ويمعن النظر فى وجهها عبر الطرحة الشبه شفافة
يمعن اكثر فى ظل الضوؤ الاحمر الخافت
ينظر لشفتيها ليجدها وقد التوت باشمئزاز وقبح غريب وقد التمعت عيونها خلف الطرحة بنظرة كراهية وشراسة عجيبه
 وقد اهتز الضؤ تأخذ ضربات قلبه فى الخفقان بسرعة ويشعر بان الدنيا تدور حوله وقد اهتز الضوؤ الاحمر الباهت متأرجحا بين الاحمر والبرتقالى يمد يده الى يديها مرة اخرى محاولا التغلب على اوهامه  لتنزع العروس يدها منه بقوة وكراهية وتنهض العروس واقفة متحفزة ينظر لاعلى وهو مازال جالسا على الارض ليجدها اكثر طولا من المعتاد يحاول النهوض فلا تطاوعه ساقاه تبتعد العروس عنه ببطء وتدور دورة كاملة حول الفراش بطريقة متخشبة ثم تعود اليه مرة اخرة
وتنحنى بظهرها ليقترب وجهها المغطى من وجهه المذهول الصامت
تقتترب وتقترب  ليصبح الوضع كالآتى -وجه مجدى ينظر لاعلى ووجهها ينظر لاسفل وقد اقتربت المسافة بينهم تماما 
ثم تمد يدها المعروقة لتنزع الطرحة عن وجههابكل شراسة
ليجد مجدى نفسه وجها لوجه مع شيئ آخر غير عروسه الرقيقة
وجه شرس وشفاه ملتوية  باشمئزاز وعيون دائرية بلا رموش  واسنان غاية فى القذارة   وقد لاحظ بان الشعر ينتشر على جبهتها وخدودها وكانها قرد ياخد شكل انسان او العكس
وقبل ان يتجمد ويغيب تماما عن الوعى سمعها تقول بكراهية  وبصوت لزج قبيح
انت عااااااااااااااااااااااايز ايه؟؟؟؟
يطلق مجدى- المسكين- زفرة حااااااااااااااااارة وتنتشر شعيرات بيضاء على فروة رأسه
يغيب تماما عن الوعى وهو راكع الى جوار الفراش وعقله ينهرس تماما من فرط الرعب
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:18 am

نظرت لمجدى الجالس بجوارى وقد تقلصت معالمه عند ذكر امه ما حدث معه  فى ليلة الزفاف
ابتسمت عن رغمى وانا اتخيله جاثيا على ركبتيه يتأمل عروسه الجهنمية نظر لى بعتاب وسخرية فكلينا وقع تحت تجربة مهولة بلا شك نظرت له قائلا:
طبعا الجوازة باظت ؟؟
نظر مجدى وسرح بعينه بعيدا قائلاوالقصة على لسان مجدىافقت من اغمائى صباحا ونظرت حولى لاجد عروسى نائمة بفستانها على الفراش فجأه تذكرت فجأة شعرت بالخوف والرهبة اقتربت منها وانا اعمل لها الف حساب  وجدت وجهها هو الذى اعرفه  ولكن مهلا مهلالماذا اصبحت شفتاها اكتر رفعا ولماذا ينتفخ جفناها هكذا انه هو الوجه ولكن معالمه تغيرت لا استطيع الحكم ولكنى اشعر ان شيئا ما مريبا فى وجهها    فجأة فتحت العروس عيونها على آخرهم ونظرت فى وجهى لمده لحظات بشكل من ينظر لشيئ مقزز او مثير للاشمئزاز ثم تبدلت تماما بعد هذه اللحظات ليصبح وجه حبيبتى التى اعرفهاصباح الخير يا حبيبى تظاهرت بالثبات التام
صباح الخير انت نمت زى ال..................هيهىهيىيىى
يانا وقد شعرت بحرج ورعب
قصدك زى الجردل
ضحكت وقامت بدلال لتجرى على الحمام تاركة اياى فى حيرة رهيبة وتاه عقلى بين مصدق ومكذب لما حدث واعرته كاملا لمنطقة اوهامى او منطقة السكر والخمر
عادت وطردتنى خارجا لتقول بدلال : لو سمحت  وجرتنى بقوة نحو باب الغرفة واغلقت الباب كانت جرئية ومعبرة عن نفسها بعكس الفتاه الخجول التى عرفتها واحببتها بل بدت وكأنها الرجل فى موجب الموقف دخلت اغتلست طارحا كل افكارى لتذوب فى الماء وانتعشت فالحقيقة الواقعة اننى عريس يوم صباحيتى والحمد لله لم تبقى العروس على حالها  البشع وكلها مجرد اوهام او حالة من حالات الحسد التى اسمع عنهاووجدتها فى صالة المنزل تجلس لابسة قميص نوم فى منتهى الاغراء تنظر  بجرأة وثقة وجدتنى امام بطلة من ابطال افلام البورنو التى كنت اشاهدها سرا عند صديق كانت تتلوى بفشح وتتبنى اسلوب داعر  تسمرت فى مكانى  فزوجتى التى مازالت عذراء تتراقص امامى فى عرض للاستبتيز وكلما ظهرت على الدهشة والغضب كلما احتقنت بالحقارة والرغبة اقتربت منى وانا ملفوف ببشكير حول وسطى وقد غرقت فى بللى وعرقى تجمعت مقاومتى لاظهار اكبر قدر من الاستنكار والغضب  ف ف ف ف فلمستنى
باقل اقل مساحة بطرف اصبعها السبابة لاقف فى مكانى سعيدا فرحا بل وذليلا تجلت فى عينى نظرة الكلب المخلص تعثرت وانا ادور حولها فى اعجاب حيوانى وقعت ارضا ،عجبنى الوضع  انبهرت بالكارد  وادمنت النظر لها فى هذا الوضع بينما تتوهج عينها بالتسلط اكثر وتمد ساقها  فى تعالى لاقبلها فى استعطاف بينما تئن رجولتى انينا خافتا تئن انين المحتضرين فعروسى العذراء التى لم تكمل العشرين اصبحت كوين او ملكة وانا عبدها الوحيد الذى يلبى وينحنى ويقول حاضر يا ستى وفى المساء زارنا الاهل والانسباء ولكنى لاحظت انها تتعامل بخشوع وخجل واتخذت انا العريس دور العريس الفحل السعيدوسمعتهم يتحدثون عن الكهرباء المقطوع وعن الراقصة خرجت تجرى من المنطقة ولكنى لم اعير للموضوع اى اهتمام فتلك مجرد احداث عرضية فانا اتحرق شوقا لمغادرتهم لارجع كلبا تحت اقدام سيدتى ومولاتى لكم اتشوق لتعذيبى وحرمانى تحت رحمتك انت يا سيدتى وانصرف الاهل تباعا ووقفت اختى  ناهد لتطئمن على مستقبلى واخبرتها بانى سعيد وكل شيء تمام فشاعت فى وجهها الحزين ابتسامة تشجيع وقبلتنى على جبينى وحين ودعتنى حماتى العزيزة وجدتها تنظر الى باندهاش اذ كيف ابدو لها رجلا كاملا وهى من كانت تشكك فى قدرتى بسبب خجلى السابق والمشهور عنى   نظرت لها نظرة رجل داعر وفاجر واستمتعت بخجلها منى لارد اعتبارى المفقود عندها منذ ان عرفتها فهى امرأة محكنه خبيرة بالرجال وتتحدث بفجور  وتتكلم حاجبا قبل عيناواخيرا انصرفو  وكنت طوال الزيارة كمن عليه بيضة او يريد دخول الحمام
دخلت عروسة واسمها ( ستى سلمى) كما احب ان اقوله سرا بينى وبينهااسرعت لغرفة النوم لاجدها تجلس امام المرأه تفك خصلاتها ببطء وتنظر طويلا الى نفسها فى المرآه وكانت تعرف اننى فى وجودها انظر لاسفل خجلا وذليلا نظرت خلسة لاعلى قليلا لاجد شيئا غريبا جدا فصورة ستى سلمى فى المرأه لا تعبر تماما عن حركة ستى سلمى نفسها ولكن حركة اخرى وعندما ووقع بصرى على انعكاسها وانا احملق  تصلبت قليلا ثم اخذت تقلد بشكل غير بارع حركات ستى نفسها كما لاحظت ان ستى سارة غارقة تماما فى التأمل لدرجة انها لم تلاحظ نظرتى الطويلة لها تنحنحت لتنتبه تماما ولتحل صورتها هيى فى الانعكاس ونظرت لى باستعلاء شديد لتأمرنى بان انظف المنزل بعد الزيارة وان اتقن التنظيف لانها لا تحب القذارة واشارتلى باصبعها ان انصرفل
اخرج مسرعا وسعيدا واعيش دور الخادمة الامينه وانا فى قمة السعاده وكلفتنى بشراء شيشة مدندشة  لاستخدامها فانا من يغسل ويطبخ ويقدم فروض الولاء والطاعة

بكل اخلاص ولم  وكنت الاحظ وجود بنت صغيرة تشبه الاقزام تزوها باستمرار وكانت تهتم بها جدا وتخدمها بنفسها بل كانت تأمرنى ان اقفز او اجعلها تمتطى ظهرى وبينما انا
لا يسمح لى باكثر من الخدمة الذليلة المهينه ولاشيء اكثر من هذا فلا اشباع لجسدى سوى اللكمات والضرب
فى الوقت الذى كان البيت يغلى تحتنا تماما
 
 
 
انظر له غير مصدق لما قاله بينما الام تنظر له بحسرة  وتمصمص شفيتها  وتقول
مكنتش واخده بالى ابدا من اى حاجة على مجدى شايفاه ربنا هاديه وقاعد على طول فى شقته وقلت ربنا يتمم عليه بالفرح والاستقرار لكن ناهد بقى الله يرحمها كانت فى وادى تانى وحالها اتقلب وبقت زى المجانين ومكناش نعرف ساعتها اللى حصل مع الرقاصة         وسرحت ام ناهد وشخصت ببصرها الى الماضى القريب واخذت ناصية الحديث
 
 
تغيرت ناهد بعد حادث الراقصة واصبحت تشك فى اى حركة وتبحث بعيون مذعورة عن اى حركة ومارست حياتها وهى تشعر بنفس شعور الكائن الميكروسكوبى تحت المجهر فهى تحت رقابة دائمة وكرهت ان تكسر اركان المنزل مرة اخرى وتحاملت على نفسها وحملت السر جنينا متوحشا يمزق احشائها بضراوة
وكان حسام ابن ناهد ذو السبع عشر ربيعا رجلا صغيرا فتصرفاته تتسم بالخشونه وصوته غليظا وقد عرف الشعر طريقه لوجهه وهو مازال ابن الرابعة عشر كان ابنا طائشا يكره تماما تعليمات امه ووجدته ويرتبط بجو الاب الفاسد فكما قلنا ان الاب على علاقة صريحة بالراقصة  الغريب ان الاب كان يشجعه بطريقة غير مباشرة اما بالصمت او بالردود الساخرة حين تشكو الام وبالتالى فهو تلميذ فاسد يرسب فى دراسته وكأن الرسوب هو النتيجة الطبيعية وامام نافذه شقتى الوسطى تقبع جارتى (سناء المايعة) وهى سيده مطلقة عده مرات  قتاربنى فى السن ويجوز تكبرنى بعده اعوام تخرج بقميص نومها فى البلكونة التى تقع مباشرة امام شباكنا وكنت دائما اراقبها حتى لا تغوى ابنى المراهق وكنت اتعامل معها باحتقار واذدراء كبير حتى اتجنب اى معاملة بينى وبينها ولم اكن ادرى ان العلاقة قائمة بالفعل من شهور الا  لما شاهدت ابنى يشير لها اشارات من داخل غرفته عبر النافذة وغلى الدم فى عروقى وانقضضت على الولد صارخة كالمجانين والولد يحاول الفكاك من قبضتى وانا فى غير ادراك ولا وعى وبينما اقوم بضربه واهانته قدر ما يستطيع لسانى المتحفظ ألمح فى ركن الحجرة ابنتى اشجان تراقب بعينها الجاحظة المشهد والغريب اننى هذه المرة لم اخف منها بل واصلت نشب اظافرى فى لحم ولدى الكبير الى ان هدأت وتركت الولد يئن  ويبكى وخرجت للشرفة لارتكب ولأول شيئا غريبا جدا وقفت فى الشرفة انادى على جارتى باقصى صوتى وقد خرج من حلقى اجش له رنين غريب فتحت الجارة شرفتها لتنظر لى فى ذهول بينما انهال عليها بالمقذوفات المتلبهة واطعن كل جزء فى شرفها بكل ما اوتيت من قوة وغضب بينما لم تسكت هى وعايرتنى بزوجى وبعلاقته مع الراقصة وتمت الفضيحة بكل تفاصيلها لارى بام عينى ابنتى الشيطانية اشجان تقف غير بعيده عن الجارة فى شقتها تنظر لى باستفزاز وتلوى شفتيها بامتعاض لاقف فورا عن الردح واصمت تماما بينما الجارة تكيل لى من الشتائم ما يهدم مدينه احسست بالغضب يغلى كماء الغلاية ونزلت من فورى متوجهة لبيتها وطرقت الباب بغل وكراهيه كنت لا اتكلم بل كنت صامته لكن جسدى ينتفض بكل رفضى لهذا الواقع الشاذ وسمعت جارتى تصرخ من خلف بابها مستغيثة بالجيران ليتجمع نفر غير قليلين منهم معى امام باب الشقة ويسعو بكل الطرق لتهدئتى وفجأة كما انفعلت هدأئت واحسست ببروده قارصة وعندما ادركت جارتى سكوتى ظنت انه استسلام لتخرج على بلباس منزلها الخفيف وتبصق على وجهى امام الناس لاستعيد كل عداواتى وكرهى دفعة واحده واقفز عليها ممزقة ثيابها ولحمها باظافرى  واسنانى والناس لا حول ولا قوة لا يقدرن على تخليصها منى فى اثناء اتصال  بعضهم  بالشرطة ولم أفق الا وقد وضع الحديد فى يدى وثمة من يقتادنى بعنف الى قسم الشرطة ،امى التى كانت قد عادتت من مشوار قريب تجرى هى وزوجات اخوى بدون سلمى العروس وراء عربة الشرطة 
والمح عربة اسعاف تدخل مولوله بينما اتسائل بذهول بينى وبين نفسى
هل انا سبب كل هذا؟؟؟؟؟
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:20 am

لم يكن جابر رجلا عاديا فهو يهوى النساء خصوصا من تتمتع بالضخامة والبروز المترهل فهو يقيس المرأه بالكليو جرام فهو كقصاب -جزار- يربت بعينين خبيرتين على الاجزاء الدهنية ليقيس عمق الانوثه فى المرأه ومن هذا المنطلق غرق تمام فى علاقة سرية بالراقصة التى تعرف عليها فى احدى الافراح الشعبية  ينفق ببذخ عليها ويسترضيها حتى تسمح له بالاستضافة الدافئة فى منزلها ---- يدخل جابر احدى العمائر الحديثة فى منطقة العمرانية محملا بعشاء من المشويات والمشروبات الكحولية الغالية ممنيا نفسه بسهرة لها لون فستان الراقصة نفسه  - يدخل الى المصعد فنورا جنزير تسكن فى الدور الاخير - الدور الحادى عشر ومن اعلاه السطوح يرن جرس الباب لتفتح له مساعده الراقصة النحيلة والتى لا يعيرها ابدا اى انتباه مع انها عرضت نفسها بكل صراحة عليه لكنه يراها عجفاء لا تصلح حتى للطبطبةتفتح له -هبه الباب ويلاحظ عليها ابتسامة ترحيب غريبة وتدخله من فوره لغرفة المعيشة حيث تعود  وتقول له ان الست نورا نائمة وستدخل  حالا لتوقظها وتخبرها بمجيئه الغير متوقع- ويرى فى معامله هبه له نوع من السخرية والتشفى ولا يعرف لماذا ولكنه تجاهلها ووضع حمولته على المائدة وقام بخلع جاكتته وتحرر واسترخى وقد اعد نفسه مقدما ليعتذر عما حدث ليلة انقطاع الكهرباء وبانه لا يستطيع كشف اهتمامه بها امام اسرته وانسبائهعادت هبه بعد قليل لتخبره ان الراقصة متعبة ولا تقدر على مقابلته  شعر باحراج وعلل انها مازلت غاضبة من تجاهله لها فى فرح نسيبه مجدى واصر على ان يدخل غرفة نومها بنفسه ليواصل تبريره ويؤكد على غرامه وبالرغم من لمحة السخرية والتشفى فى وجه - هبه- الا انه اخرج ورقة مالية من فئه الخمسين جنيها واعطاها للمساعد وطلب منها شراء سجائر وفرحت هبه بالعطية وانطلقت من فورها لتاتيه بطلبه وتتجاهل رفض سيدتها الراقصة فى المقابلةيتخفف جابر من قميصه ويخلع حذائه ويتسحب داخلا لغرفة نوم الراقصة الغارقة فى ضؤ باهت
 
 
 
نعود لناهد الملقاه فى قسم الشرطة وقد تحجرت عيناها بالدموع وانذعرت كمن فاق من غيبوبة لتجد نفسها فى مكان معادى لا يرحب بها وسمعت كلام امين الشرطة  المتغطرس مع امها واخيها بان لابد من العرض على النيابة المسائية وانهم يشكون فى قواها العقلية فكلهم يا ناهد يدركون انك مجنونة ولن يسمع لكى انسان تقوقعت داخل غرفة التحفظ متخذة وضع التحوصل داخل نفسها لا تدرك اصلا معنى الزمن والانتظار بينما تلعب أشجان على مقربة منها ها انتى يا طفلتى العزيزة المظلومة وقد تخليت عنك قديما لا تحزنى واقتربى من امك الحنون لقد رفضتك وتمنيت موتك اغفرى لى يا حبيبى واعلمى جيدا اننى لطالما اشتقت لبنت  - اغفرى لى قسوتى فانا امك بلا شك تقترب اشجان بسحنتها الشاذه من الام داخل  وتنظر لها بحنان وابتسامة طفولية وتمد يدها للقيد الحديدى المكبل للام تندفع دموع ساخنه من عيون ناهد وتمد يداها المكبلتين الى البين الشيطانية وقد غمرت تماما فى نشوة الامومة بينما تتملص اشجان بطفولة وتضحك ضحكة شيطانية لا تراها الام فجاه يفتح الباب ويدخل امين الشرطة للغرفة ممسكا بلفة طعام ويضعها بجانب ناهد ويقف قبالتها محدثا اياها بينما البنت مازلت ملتصقة بالام وتنظر له بقسوة وجحوظ والغريب انه لا يلاحظ وجود البنتيا ست ناهد الاكل ده جابهولك اخوكى ووصانى عليكى تواصل ناهد النظر لصغيرتها الشيطانية وتلاعبها بيديها المكبلتين بالقيد الحديدى وتبتسم لهاينظر لها امين الشرطة بتمعن وقد ادرك ان المرأه غير طبيعية ويحاول مواصلة الحديثلتتحرك اشجان مقتربة منه بهدوؤ وتلمس بيديها بنطاله ليجد نفسه مبللا تماما بالبول وقد  واصل اندفاع البول عبر بنطاله على الرغم منه وناهد مازالت تنظر بابتسامة لاشجان غير ناظرة له اصلايتكهرب امين الشرطة ويدخل فى ذهول من حاله وقد ابتلت كرامته نفسها بفعل بوله الخاص وقد تكونت بركة الماء الصفراء حول قدميه المهتزتين بفعل الذهول  وهو ينظر لناهد الهادئة المبتسمة شاعرا ان الشياطين تمارس  تتحكم فى كل اعضائه بكل استهتار وجنون بينما تتصاعد موسيقى مدوية فى اذنه اشبه بدق الطبول
 
 
 
 
مازلت اعشق خدمة سيدتى مازلت اتسول التوبيخ والمذلة تحت اقدام عروسى  العذراء واستجدى لحظة اقتراب من قديمها الجميلة والتى اهوى تدليكها بكل رفق واخلاص وبينما تتضجع هى على كنبة غرفة الصالون المذهب وتدخن الشيشة بكل استرخاء صامته لا تنظر لى بينما اجلس انا تحت اقدامها اخدمها ككلب  وفجأه انفجر جرس الباب متزامنا مع دق شديد عليه تنتبه سيدتى سلمى وتقوم من فورها  مستعيده برائتها لتفتح الباب لتدخل امى مكفهرة الوجه تبحث عنى لتجدنى جالسا ادخن الشيشة ترتبك لحظة حيث كنت اجلس شبه عارى بينما سيدتى تلبس قميصا فاضح ثم تستعيد تماسكها الغاضبانت ايه نايم على ودانك مش حاسس باللى بيحصل تحتكانظر لها فى غباء وارتباك قائلاخير يا امى حصل ايهتنظر لى الام وقد تطار الشرر من عيونها الحنونه غضبااختك خدوها على القسم واتفضحنا بسبب خناقتها مع البت سلمى المايعةانظر لها ببلاهة غير مصدق واقوم ناهضا بتكاسلطب وانا اعملها ايه؟؟تنظر لى امى وتتجمع عصبيتها فى صورة صفعة على وجهى ليتطاير كل الخنوعيابن الكلب يا دلول قاعد تهيص وسايبنا فى النار تخرج الام ناظرة بكراهية لسلمى واعدو فى اثرها على السلم شبه عارى بينما وقفت سلمى تشتعل بالغضب من تركى لها واضعة يدها فى خصرها وقد بدت من عيونها نظرة شيطانية مقيته
 
 
 
 
يدخل جابر لغرفة النوم الغارقة فى بحر الضوؤ الباهت ليجد الجسد البدين متكوما فى الفراشيقترب منها ويجلس على طرف السرير ويتنحنح  قائلاايه يا ست الكل مش عايزة تقابلينى ليه  انتى زعلانه منى طب وانا ذنبى ايه؟؟تتقلب المرأه بهدوؤ وهى تنظر للجانب الاخر من الفارشيمد يده ليضعها على اردافها الهائلة ويقولوالله والعظيم انا طلعت ولفيتك بالعباية بنفسى واطمنت انك مشيتى ومكنش ينفع اعمل اكتر من كده خصوصا ان ناهد كانت واقفة على السلمويهزها برفق معتذرا الله يلعن ابو الكهربة ويلعن ابو الفرح  نحمد ربنا انك بخيرتستدير المرأه نحوه وتقوم نصف قومة لتنظر له عبر الضوؤ الخافت وتقول بصوت غريباطلع برة يا ابن الزوانىبهت جابر من رد فعل الراقصة الغير متوقع فهو فحل لا يقبل اهانته ابدا من اى امرآه حتى لو كانت عشيقتهوكرد فعل تلقائى للاهانه يصفعها جابر على خدها وهو يشتعل غضبا بينما المرأه تنقض عليه كخرتيت هائجوفى ضوؤ غرفة النوم الضعيف اشتعلت شرارة كراهية وقتال يضريها جابر بكل عدائية بينما تتلقى المرآه الضربات بهياج شيطانى قد انفلت لسانها باقبح الشتائم
 
 
 
فى ذهول قاتل ابتل امين الشرطة وقد عجز عن الحركة بينما ينادى عليه العسكرى من الخارجتدور اشجان وتصفق بيديها بطفولة  بينما يندفع اللعاب والمخاط من انف امين الشرطة وقد عجز تماما عن الحركةيدخل العسكرى ليرمق اغرب مشهد سيتحدث عنه قسم الشرطة طويلةفامين الشرطة الشرس والمشهور بانه اكثر كفاءة من ضباط القسم قد تبول على نفسه امام المتهمة يخرج العسكرى صارخا بينما يندفع باقى افراد القسم ليشاهدو باعينهم انهيار امين الشرطة تحت اقدام المتهمة الغامضةبينما المتهمة نفسها لا تنظر له وقد سخصت ببصرها بعيدا تنظر لما يعجزو جميعا عن رؤيته
 
 
اسرعت بالنزول خلف امى وقد احمر وجهى خجلا منها ودخلت ورائها شقتها الارضية لتلقى فى وجهى قميصا وتأمرنى بالتوجه فورا لمحل اخى لابحث عن جابر زوج اختى ناهد الذى لا نعرف اين يوجد الان خرجت من فورى الى الشارع بينما الجيران يتحدثون عن اصابة الجارة الدامية على يد اختى ناهد ويقترب منى احدى الجيران مستفسرا عن سر غيابىاتجاهل سؤاله واجرى فى الشارع متوجها لميدان الجيزة غير عالم بالظبط ما افعله وقد تزاحمت الافكار وتعاركت فى عقلى التائه لاجد اخى الاكبر عائدا وقد اكفهر وجهه ونظر لى  قائلا لو رايح تدور على جابر فهو مش موجود ومش عارف هوه مختفى فين
 
 
تدور المعركة الحامية فى غرفة النوم الشبه مظلمة بين نورا وجابر وقد تمسكت المرأة بتلابيب عشيقها بينما يضربها بجنون  ويدفع جابر المراة بعيدا عنه ومد يده ليشعل المصباح الرئيسى فى الغرفة ليجد كارثة قد حلت بصديقة المزاج والليالى الدافئة وقد تمكن منها الغضب الشيطانىتقدمت منه الراقصة ببطء وقد تساقط معظم شعرها كانت بلا حواجب او رموش وقد انطبع على جسدها  الابيض بقع داكنه مشعرة كانت تنتفض غضبا وقد اصبحت كحيوان لم يتم ذبحه بشكل كامل وقد نزف انفها وفمها واصبح مجرد النظر لها عمل بطولى ليتراجع جابر بظهره خارجا من باب الغرفة مذهولا بحالها الغير محتمل حتى ولو بالنظر تقدمت منه الراقصة تنهج من انفها المعووج ويتطاير ريقها مع الشتائم مختلطا بدم المعركة النازف من فمها يتراجع جابر وقد  حل الخوف محل الغضب ومع تقدم الراقصة منه يزداد شعوره ببشاعتها الى ان يصلو للصالة  الكبيرة تمسك الراقصة بزجاجة خمر فاخرة والتى احضرها بنفسه وتقترب منه رافعة اياها لاعلى ويقف هو مذهولا غير مصدق لتضربه بها على رأسه لينفجر الدم على شكل نافورة من نافوخه وليخر على ركبيته  وقد وضع يده المرتجفة على الثقب فى رأسه وتراجع لباب الشقة محاولا الخروج بينما وقفت المرأه تنظر له بغل وحقد يتحامل على نفسه ويفتح الباب خارجا من شقة نورا جنزير عاريا حافيا نازفا مذهولا  وينزل على السلم بينما يتجمع الجيران على ابواب الشقق ليشاهدو فضيحة دامية بينما اغلقت نورا الباب ورائه وقد ارتسمت على شفيتيها الدامية    شبح ابتسامة
وتلاحقت الاحداث بشكل جهنمى غير متوقع
فماذا حدث؟؟ بالتأكيد سنعرف فى الاجزاء التالية
 
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:23 am

فى شقة الهرم (الجزء الحادى عشر

يسالنى البعض عن النهاية بينما اصر انا على التفصيل لان فى قصص الرعب لابد من التفاصيل لابد ان تتخيل نفسك وقد اندمجت تماما مع ابطال القصة وتسائلت كيف سيكون موقفى  لو كنت مكانهم؟؟؟
 
 
تغيب ناهد فى ثبات عميق داخل محبسها بقسم الشرطة  تنام نوما عميقا اسودا الى ان تنتبه فجأه على شيء يلتصق بوجهها -
شيئ لزج مبتل  - كثعبان الماء تفتح عيونها ببطء شديد لتجد الكلب الاسود الضخم يلعق وجهها باصرار تنتبه بقوة وخوف شديد ليبتعد عنها الكلب وكأنه يوقظها  لتجد نفسها جالسة فى مكان مألوف لها - نعم تلك الاجواء الزرقاء ورائحة التراب - انها مجددا فى المقابر وقد جلست ارضا واستندت بظهرها الى شاهد قبر ابيها نفسهتنظر امامها لتجد اشجان وقد جلست هى الاخرى ارضا واستندت بظهرها الى الكلب الاسود المقيت تحاول ان تتكلم او تصرخ ولكن الصوت محبوس بشده فى حلقها تنظر برعب الى اشجان التى تكلمت لاول مرة  وهى شاخصة ببصرها الى ناهد
ماما    ماما    انت سيبتينى  ليه  رمتينى ليه ماما   انت بتكرهينى واخواتى كمان بيكرهونى وبابا كان عايز يقلتنى 
ماما كنتى بتتمنى موتى انا بحبك يا ماما ومش هسيبك
تندفع الدموع فى عيون ناهد وتهز رأسها يمينا ويسارا لتقول لتنكر ما تقوله البنت بينما البنت تواصل
 انتى كنتى عايزانى اموت  انتى كنتى بتتمنى موتى يا ماما
تتحدث الطفلة الجهنمية بطريقة طفولية  بريئة ولكنها مليئة بعزم الاطفال وكراهيتهم للاشياءتحاول ناهد النهوض ولكنها عاجزة تماما تقترب الطفلة زاحفة للام الباكية وتمد يدها الصغيرة لصدر الام تطبطب عليه وتقترب بوجهها لتسمح به وجه الام الغارق فى الدموع وتحاول ناهد رفع يدها لتضم صغيرتها ولكنها عاجزة تماما عن ذلك
 
 
 
يا ست ناهد يا ست ناهد  اصحى
 تفتح ناهد عيونها لتجد نفسها فى قسم الشرطة بينما شاويش القسم الكهل يقف امامها ليخبرها بان موعد النيابة المسائية قد حان تقوم معه لتتوجه الى سراى النيابة فى الوقت الذى يجبر الاخ الاكبر لها جارتها سناء بالتنازل عن المحضر بعد ان استرضاها بشكل او بآخر لتعود ناهد للقسم مرة اخرى وتنتظر لتخرج من عرض المباحث الليلى بعد ان رمقها شاويش المباحث باستغراب قائلا
يا بنتى قوليلى انت عملتى ايه للامين عماد؟
تنظر له غير فاهمة فيواصل
 احنا عارفين انه قليل الادب ومش كويس لكن ايه اللى حصله وهو واقف ادامك ؟انتى فيكى شيء لله
 بعد تمام الاجراءات تخرج ناهد من القسم مع اخيها الاكبر  وفى الطريق يخبرها بهدوؤ ان جابر اصيب فى العمرانية فى رأسه وانه اطمئن عليه وترك ابنها حسام فى صحبته فى المستشفى تلقت ناهد الخبر بصمت وغضب خاصة بعد ما ذكر عن علاقته بالراقصة البدينة ولم تعر الموضوع اهتماما بل صمتت تماما
 
 
 
مستشفى ام المصريين العام حيث يرقد جابر ورأسه ملفوف بالضمادات فى شبه غيبوبة  العنبر غارق فى السكون بينما يجلس حسام ابنه على طرف السرير مرافقا لابيه المصابالوقت: الساعة الواحده بعد منتصف الليل والسكون يلف العنابر وقد نامت الممرضات وغاب الاطباء تململ حسام فى جلسته وقاوم النعاس عده مرات   المكان هادئ جدا ورائحة المستشفى غارقة فى المرض والمطهرات يقوم حسام من جلسته الغير مريحة ليتجه الى دورة المياه الواقعة آخر الممر للعنابر كلها يمشى ببطء ويمد يده مخرجا علبه سجائره السريةالردهات ساكنه وصوت خطوته يحدث صدى وقد نام المرضى واغلقت ابواب العنابر
لماذا يشعر حسام بكل هذا التوتر بل انه يشعر بان احدا يمشى خلفه توقف عده مرات لينظر خلفه ولكنه لم يجد احدايواصل التحرك ناحية دورة المياه بينما يلمح بسرعة خيال لجسد طفله صغيرة تختفى داخل احدى العنابر المصفوفة على جانبى الممر وعندما يصل لهذا العنبر بالذات يجد بابه مفتوحا ولكنه خالى تماما من المرضى  ومن الطفلة التى لمحها ويشعر بدبيب الخوف فى قلبه الشاب ولا يعرف لهذا سببا يدخل الى دورة المياه الغير نظيفة تماما ليقضى حاجته  


يجدها خاوية تماما بينما تصطف الحمامات الصغيرة فى صف مكون من سبع حمامات مفتوحة الابواب يختار حسام اخر الابواب ويدخل ويغلق بابها القصير نوعا عليه ويخلع بنطاله ويجلس على قاعده الحمام مشعلا سيجارة ينفث حسام دخان السيجارة مرارا وهو جالس بينما لا صوت الا صوت قطرات المياه تتسرب من مواسير دورة المياه المنهكة محدثة صوتا له صدى توك   توك   توك توك وبينما حسام مستمتع بتدخين سيجارته داخل الحمام يسمع صوتا غريبا شاذا توقفت له شعريات جسمه قبل رأسه
آه ه ه ه ه ه ه ه  ه ه مممممممم آه ه ه ه ه ه  ه ه
 ثم يسمع صوت قدمين تزحف متوجهه لدورة المياه - خطوات ثقيله جدا كمن يجر شيئا ثقيلا على الارض مصحوبا بذلك الصوت المكتوم من الآهات والهمهمة الحلقية المفزعة يتجمد حسام خوفا مع انه يتصور انه لاحد المرضى وقد صحا من نومه ليقضى حاجته صوت الاقدام الثقيلة  غريب جدا خطوة ثم صوت زحف ثم خطوة ثم صوت زحف ووقع الخطوة والصوت يمثلان شيئا ثقيل جدا جداتقترب الخطوات وقد اصبحت داخل دورة المياه بالفعل  تقف الخطوات بينما ظلا اسودا كبرا قد غلف معظم معالم دورة المياه ثم ينطلق صوت الآهات بعمق وتركيز اكبر
آآآآآآآآآآآآآآآه  هممممممممممم آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه همممممممممممم
يتجمد حسام فى جلسته ويرمى بسيجارته  على الارض المبتلة لتحدث صوت خافت جدا تششششششششترتجف الخطوات الشاذه وتواصل زحفها نحو       نحو    نحو الحمام الذى يجلس فيه عماد بالذات  والذى اقشعر بدنه بالكامل وهو ينظر اسف فتحة الباب القصير ليجد ظلا كبيرا يسبق وصول هذه الاقدام لمجال رؤية حسام ثم ببطء وتركيز تدخل هذه الاقدام مجال الرؤية اسفل باب الحمام الصغير ليفزع حسام فزع عمره
 
 
 
رجعت الى سيدتى ومولاتى سلمى بعد ان تركت امى واطمأننت الى تصرف اخى الاكبر تجاه ناهد وزوجها جابر  وبكل الطرق حاوت استرضاء امى الغاضبة منى حتى لانت قليلا واستأذنتها فى الصعود لشقتى  فأذنت بعد ان القت على محاضرة فى الرجولة وحب العائلة وبان الرجل لابد ان يكون حازما فى بيته حتى لا تركبه زوجته -آه يا امى لو تعملين اننى مجرد  بساط مفروش على الارض تخطو عليه عروسى العذراء-دخلت شقتى لاجدها سابحة فى ضوء احمر باهت ووجدت عروسى وسيدتى سلمى وقد وقفت فى غرفة الصالون متصلبة النظرة قاسية الملامح جدا وكانها  الصنم هبل الذى كان يعبده قوم قريش - نظرت لاسفل وانا اقترب منها فى كل خنوع فاشارت لى بان اركع فركعت  فرفعت قدميها الجميلتين ووضعتها على كتفى وضغطت لانام تماما ولامس خدى الايمن بساط الغرفة لتحرك عروسى قدميها وتضعها على خدى الايسر وتدوس بكل قواها  على وجهى فى  تستمر فى الضغط المغلول وانا خاضع تماما لها ثم تركتنى وذهبت تمشى ببطء وثقة الى غرفة النوم بدون اى كلام ولا حتى اوامر لاظل انا فى وضعى هذا الى ان نادتنى بصوت آمر ان اخلع ملابسى فنهضت وخلعت معظم ملابسى  وامرتنى بالزحف الى حيث هى تقف شامخة قاسية وانا لا اجرؤ حتى بالنظر الى وجهها القاسى الا اننى لمحت فى يدها حبلا من حبال الغسيل انحنت نحوى وطلب منى ان الف الحبل حول عنقى واربطه ففعلت وامسكت هيى طرف الحبل الاخر واخذت تتجول ف الشقة بينما انا ازحف على اربع خلفها كالكلب ثم شعرت بوزن وضع على ظهرى لجسد صغير ليس هو جسد عروسى بل لجسد طفله وقد امتطنى كما يمتطى الناس الحمار لم اجرؤ على النظر لاعلى ولكنى لمحت قدما مشعرة صغيرة واحسست بماء يغلى داخل عروقى وخوف رهيب لدرجة انه قذفتها من على ظهرى وانتفضت واقفا لاواجه زوجتى الشيطانه ومعها بنت فى غاية البشاعة مشعرة الوجه حاقده النظرات غلى الدم فجأه فى عروقى واعترانى احساس بالغل والغضب الاعمى وهجمت على عروسى عازما قتلها  غابت النظرة المسيطرة عن عيون سلمى وحل محلها نظرة حيرة وكأنها افاقت من كابوس وبينما اتقدم منها لاهجم عليها هجمت البنت الصغير على ساقى لتعضنى فى ركبتى بقسوة وكأنها حيوان مفترس  وبينما احاول دفع هذه البنت عن ساقى اندفع الدم من ركبتى بينما وقعت على الارض وقد شعرت ان ساقى قد بترت من جذورها صرخت بعنف بينما شاهدت سلمى وقد تجمدت فى ذعر والتصقت بالحائط وقد ظهر فى عيونها خوف لم ارى مثله بينما اختقت تلك البنت الصغيرة تماما من محيط الشقة
 
 
 
يتجمد حسام وقد دخلت الاقدام مجال رؤيته   قدم واحده فقط ضخمة وكأنها لعملاق  متورمة ممتلئة بالبثور والقيح بشعة لا تقدر العين على الحملقة فيها ارتعب الولد واهتز كيانه تماما بينما تلونت بعض خصلات شعره باللون الابيض واخذ فى ضرب وجهه بيده بقوه بينما يئن بصوت مكتوم وكانه جن تماما توقف الصوت بينما القدم  العملاقة لا تزال هناك وتوقف معها الزمن تماما ثم اخذ يدق الباب بعنف  لينفتح الباب  مخلوعا من مفاصله ليجد حسام نفسه وجها لوجه مع كائن عملاق لا يمت للبشر بصلة كان لشبه رجل يمشى على قدم واحده بشعة بينما تتدلى قدمه الثانية على الارض وتظهر اطول من الاخرى فى منظر فى منتهى البشاعة ينظر الكيان المرعب فى عيون حسام ويقترب منه داخلا عليه الحمام بينما حسام يهتز بعنف  الاضواء تتراقص بجنون بينما يمد الكيان البشع يدا قبيحة ليمسك بكتفه يطلق حسام صرخة مزلزلة  وينهار مكوما على الارض بينما الكيان يخرج تاركا الولد وقد تحول الى تموذج للانهيار والرعب    
 
 
 
 
 
 
تعود ناهد للبيت لتقابلها الام بالعناق والدموع وتجرها جرا الى شقتها بالدور الاول  ولتجد ناهد ابنيها الاخرين وقد ناما عند جدتهما نظرت لم بحنان واجهشت بالبكاء فى حضن امها بينما الام تحاول التخفيف عنها وتسألها لماذا يا حبيتى
 
تجلس ناهد بجانب الام الحزينه على ابنتها وترتب على صدرها وكتفيها بحنان الامومة البالغ
يابنتى ايه اللى نابك بس؟ قوليلى مالك؟؟ بتعملى ليه كده؟؟ فهمينى انا امك
تنظر لها ناهد من خلال الدموع ولا تتكلم تعاود الام الالحاح انها تريد ان تعرف ما يحدثتنظر لها ناهد طويلا ثم تبدأ فى قص الاحداث على امها باقتضاب وتروى لها زيارة المقابر والكلب الاسود وعودة اشجان بينما الام ذاهلة تبسمل وتحوقل رافضة كل هذا الرعب تتوقف ناهد عن الحديث وتنظر جانبا لتلمح اشجان وقد جلست متربعة  تنظر لها بتركيز بينما الام وقفت بحزم قائلة
لا لا لا ده شيء ميتسكتش عليه ابداالبيت فيه عفاريت يا ناهد  من ساعة ولاده البنت دى وانا حاسة ان فيه جن ماسك فيكى
تنظر ناهد للام برفض بينما تستمر الام فى اندفاعها
انا مش هسكت انا لازم اشوف شيخ ولا حتى قسيس يصرف البلوى دى عننا
تنظر ناهد بخوف للام ثم تنظر ناحيه اشجان لتجدها وقد تكوت عيناها كراهية
تنظر ناهد لامها بكراهية مماثلة لنظرة اشجان وتطيح بالمائده الصغيرة وما عليها من اطباق واكواب وتصرخ فى وجه امها بكل حقد
اخرسى يا ولية يا خرفانه انا مش طايقة ابص فى وشك
يصحو اولاد ناهد من النوم مذعورين بينما تنظر الام لناهد بذهول وتقول
بتشتمينى يا ناهد؟؟
ناهد وقد بلغت من الهياج حد خطير  وقالت من بين اسنانها
واجرجرك من شعرك يا ارشانه طول عمرك بتكرهينى وتغيرى منى
تبتعد الام عن ناهد وتلتصق بالحائط بينما تتوجه ناهد صاعده لشقتها غير مبالية بدموع الذهول الصادرة من الام
 
 
 
 
انظر للام فى ذهول قائلا
 حسيتى بايه يا يا نينة وانتى شايفة ناهد بالشكل ده؟
قالت حزنت وبكيت واتاكدت ان بنتى اتمست من شيطان او جن وقررت انى لازم اعمل حاجة لانى شايفاها بتضيع منى وخصوصا انها بقت متخرجش من البيت وبتنام كتير جدا واهملت فى متابعة ولادها خصوصا حسام اللى جابوه من المستشفى هو كمان وحاله غير الخال شعر راسه ابيض وشكله وحش وساكت
 استنيت بس لما جابر يقوم من مرضه وقلت لازم اعمل حاجة خصوصا ان الموضوع ابتدى يطول الولدين التانيين كمان
دى كانت ايام سودا عرفنا فيها طعم الرعب والفزع خصوصا بعد ما رجع جابر من المستشفى ورجعو اتلمو تانى فى شقتك اللى فوق
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:26 am

فى شقه الهرم ...........الجزء الثانى عشر ....من مذكرات تامر عطوة
تفزع الممرضات وبعض المرضى من صرخة حسام العاتية وقد تجمع البعض فى بداية الردهة التى يقع فى آخرها دورة المياه بينما تتسائل الممرضات عن مصدر تلك الصرخة الرهيبة وبينما يبحث الجميع عن مصدر الصوت يدخل احد المرضى الى دورة المياه ليجد شابا وقد شاب شعره ووقع منكفئا على وجهه داخل الحمام الاخير وكان يهذى بكلمات غير مفهومة واستدعى الممرضات الطبيب النوباتجى ليجرى كشفا مبدئيا على الولد وشخص حالته بانها انهيار عصبى مفاجئ نتيجة صدمة قوية وان لم يعرف تفسير ابيضاض شعر رأسه وتم نقله الى عنبر آخر بينما لا يعرف الاب الغارق فى الغيبوبة شيئا عن ابنه البكرى
وفى اليوم التالى يزور الخال والجده الاب ليفاجئوا بما حدث للولد وتنهار الجده حزنا على حفيدها الشاب بينما تطمئنها الممرضات بانه سيتعافى ولم يغب عن الجدة ان شكل الولد تغير فقد اصبح كشيخ عجوز وملامحه اصبحت اكبر سنا بشكل لافت علاوة على شعره الابيض
مع مرور الوقت تتحسن حالة جابر وقد خرج من المستشفى بعد ان سبقه حسام الى المنزل بعده ايام
*****
استقبلت ناهد ابنها بذهول من منظره وارتجف قلبها لوعة على الشاب الذى شاب شعره وبان العجز على وجهه
واحاطته بعناية الام وان كانت بينها وبين نفسها تعتقد انه عقاب انزلته اشجان ابنتها باخيها انتقاما من تقززه منها فى الماضى القريب وامتلأت بالحيرة والصمت بينما الولد اصبح كالمعاقين ذهنيا فهو صامت لا يتكلم ومعزول دائما فى غرفته وخافت ناهد على الولدين الاخرين فرتبت له الغرفة الصغيرة لينزل فيها وحده
وعاد جابر لتستقبله ناهد بفتور واشمئزاز وان كانت تهتم به اهتمام الزوجة المخلصة فجابر زوجها وابو اولادها برغم كل شيء ولم تتكلم معه بخصوص علاقته بالراقصة وآجلت هذه المواجهة الى حين ان يتعافى زوجها وابنها المسكين
*********
ظن مجدى ان ساقه قد بترت وقد عالجته اشجان بعضة شرسة فى مفصل ركبته من الخلف- فى خن فخذه- وصرخ بالم ساحق بينما سلمى متحجرة ملتصقة بالحائط تنظر للمشهد الجهنمى بذهول يرفس مجدى بساقه السليمة البنت بعيدا عنه بينما البنت متشبثة باسنانها فى منتصف ساقه الاخرى تهب سلمى للدفاع عن زوجها بينما باب الشقة يكاد يتحطم من ضرب الام عليه
تسرع سلمى لتفتح الباب لتدخل الام لتجد ابنها ساقط على الارض ينزف من ساقه
تنظر الام لابنها ثم تنظر لسلمى بحقد وقد غلى الدم فى عروقها بينما سلمى تحاول شرح الموقف الذى رأته بعينها للام
الام لا تسمع شيئا منها بل انهالت عليها بالصفعات والركل بينما لا تأت سلمى باى رد فعل سوى الذهول تركع الى جانب ابنها النازف وتقول
عملت فيك ايه الفاجرة دى يابنى؟؟ انا لازم آكل قلبها
يتأوه مجدى وقد امسك بساقه بالم
امى .............الحقينى انا حاسس ان رجلى اتقطعت
*******
تعود سلمى لبيت امها مضروبه مهانه من حماتها وتستقبلها امها بذهول وتغلى غضبا وحقدا على ام ناهد وتعتزم التوجه لها لتثأر منها وتمزقها شر ممزق فهى امرأة قوية معتزة بفجورها وسلاطة لسانها الذى كانت تستعين به فى فى دحر أى منافس لها لدرجة ان الجيران يعملون لها الف حساب
تتوجه ام سلمى لبيت مجدى بينما تتقافز فى وجهها وعقلها الشياطين تقتحم العمارة فى الوقت الذى توجهت به الجده مع مجدى وبعض الجيران للاسعاف
تقف المرأة ام سلمى فى مدخل العمارة قاذفه اللهب من حلقها كالتنين تشتم وتصول وتجول فى شرف العائلة ورجولة المسكين مجدى بينما الرجال كلهم خارج المنزل
تسمع ناهد القذائف من شقتها بالدور الثانى لتهرع الى سلم العمارة لتقابل المرأه الغاضبة على السلم
تنظر لها المرأه بحقد وغل
انتى هنا يا بنت العايبة؟؟ فين امك واخوكى الدلدول
يا عيلة وسخة مافيهاش راجل بتضربو بنتى يا ولاد الكلاب والنبى لاجرجك من شعرك يا بنت الحرام
تنظر لها ناهد ذاهلة وهى لا تعرف اصلا لماذا تفعل هذه المراه كل هذا
تحاول تهدئتها وتضع يدها على كتفيها
ايه يا ام سلمى كفالله الشر حصل ايه؟
تنفض المرأه الهائجة يد ناهد بقسوة عن كتفها وتصرخ
جرى ايه يامرة يا خرفانه هتستهبلى عليا خشى فى عبى يا مجنونه ده انا اجن من جنانك ومش هسكت يابنت الكلب وزى ما امك ضربت بنتى وطردتها انا هقطعك باسنانى يا بنت القحبة
تنظر لها ناهد بتركيز بينما تمسك المراه بتلابيب ناهد وتخلع عنها طرحتها وتجرها من شعرها لاسفل
تحاول ناهد التخلص منها ولكنها تفشل بينما المرأه تتسمك بشعر ناهد وتجرها اليها
وبينما المعركة دائرة على سلم المنزل تلمح ناهد اشجان تقف فى بئر السلم السفلى وبنظرة واحده لعين أشجان تتحول ناهد لنمر شرس وتزأر فى وجه المرأه بعنف بينما تضربها فى ساقها وتلطمها على وجهها بجنون
تلقت المراه اللطمات بذهول وقد سالت الدماء من زاوية فمها بينما تكورت عيون ناهد فى شيطانية وغضب رهيب
حاولت المرأة مواصله الشجار الذى تتقنه ولكنها عجزت امام جبروت ناهد الشيطانى تحاول التراجع بينما ناهد قد تقوس ظهرها نازلة على السلم بينما المرأة تتدحرج امامها على السلم
الجيران تجمعت من جديد وخرج اولاد ناهد وزوجها المصاب وزوجات الاخوة ليخلصو المرأة من براثن ناهد
وقد تقطع شعر المرأه بين اصابع ناهد المتصلبة وبانت كخرقة بالية بين ساقى ناهد
تعود الام لتجد العمارة مقلوبه رأسا على عقب وقد تجمع الناس امام الباب الحديدى
تدخل الام بسرعة بصحبة مجدى والذى بدا يجر رجله الماصبة بصعوبة وقد تكور الشاش والقطن والدعامات حول ركبته اليمنى لتجد ناهد جاثمة على انفاس المراه تكاد تقتلها خنقا بينما الجميع عاجز عن تخليص المرأة من الحالة الجنونية الشيطانية لناهد
********
تنتهى العاصفة بالطلاق الفورى لمجدى وسلمى لتعود العروس العذراء الى بيت ابيها ويكتئب مجدى ويغلق ابواب ألمه على نفسه وترجع ناهد لحياتها الغريبة الصامته متناسية خسائرها فى ابنها حسام الذى صار شبه مجذوب يمارس حياته الشبابية بصمت هو الاخر بينما يتغير جابر ليصبح اكثر التزاما بالبيت تهاجمه الكوابيس بين ليلة واخرى بسبب صدمته فى الراقصة ويعتبر ان هذا جزاءا من الله على عهره السابق والغريب ان اشجان ظلت مختفية مده ليست بالقصيرة لدرجة ان ناهد تخيلت ان اوهامها هى من كان يراودها وليس ابنتها المفقودة المشوهة وتستقر العمارة بهدوووؤ يخلو تدريجيا من تحفز الرعب الذى ابتلى به اهلها
******
تسكت الام عن الكلام وتقوم لاعداد طعام العشاء بينما انا مازلت مقيما عندها فى شقتها
استلقى فى مكانى على ظهرى طلبا لبعض الاسترخاء بينما يذهب مجدى فى مشوار قصير وتدور فى بالى كل الاحداث التى قصتها الام على مسامعى تاركا خيالى يعمل واستوقفنى سؤال لم يدر فى بالى قط
لماذا؟؟
لماذا ولدت البنت مشوهة شيطانية ؟؟ هل مجرد اللبس الشيطانى الحادث لناهد هو السبب ام ان الموضوع له اساس اقدم واكثر رسوخا ؟
كنت اسمع ان الجن يعشق الانسية ويحيل حياتها لجحيم حتى تتفرغ له وحده وانه يشعر مثل الادميين بالغيرة ويريد استحواذا كاملا لها كما ان العفاريت والجن و الشياطين تحدث الرعب البصرى فقط وان الخوف هو ما يفعل الفعل الفيزيقى نفسه من ابيضاض للشعر او تلف لاحد الاعضاء لكن الذى تفعله اشجان - تلك الطفلة المرعبة - هو فعل مادى مصحوب بكل ذلك الرعب المهول الذى تعرضت له تلك الاسرة
وبدأ عقلى يعمل بسرعة الصاروخ مسترجعا تلك الاحداث
ناهد تحزن على ابيها المفقود فى حادث بالطريق الزراعى - ناهد تتغير وتذهب الى حيث المقابر - ناهد تتقابل مع ذلك الكلب الاسود الضخم- ناهد تلد طفلة مشوهة غير مرغوبه اصلا من زوجها - الطفلة تمارس طفولتها بغير تحفظ فهى ترضع وتلعب غير مدركة اصلا لتكوينها البشع- اخوتها يتعاملون معها بنفور وخوف- الطفلة تختفى فى ظروف اشد غموضا- الطفلة تعود اكبر سنا وتمارس انتقاما مريعا من اهل البيت - ناهد تتعاطف بشكل او بآخر مع الطفلة باعتبارها ابنتها المنبوذة- ناهد تتقوقع داخل نفسها ويتنامى لديها شعور مبهم ينتهى بحرقها لذاتها - الاب يهجر الشقة ويغلقها- الجيران يعرفون الحادث ولكن مع مرور الزمن يتناسى الجميع الموضوع وان بقى موجودا فى ركن قصى من وجدانهم بدليل ان البنت نجلاء ذكرت لى الحادث بمحض الصدفة بعد شهور من اقامتى فى الشقة- ناهد تزورنى زيارة مقيته لينتهى بى الحال مصابا فى شقة امها
كنت اسمع من جدتى ان عندما يظهر فانه يريد شيئا من الاحياء - يريد ان يبلغ رسالة من العالم الاخر - او يريد انفرادا بمسرح الاحداث التى اودت بحياته- وهل الجدة الطيبة لم تفعل شيئا حيال كل هذا الجنون ؟؟
اسئلة لابد من الاجابة عنها
وسوف احاول جاهدا ان اعرف فى السطور القادمة
تامر
***********
يعود مجدى فى المساء وكنت قد استغرقت فى نوم عميق فى غرفة الضيوف
اشعر بلمسته وهو يهزنى برفق - افتح عينى لاجد مجدى واقفا وبصحبته شخص غريب لم اره إلا الآن
اعتدل فى جلستى بينما ينظر لى الشخص الغريب بتركيز وترحاب فهو رجل خمسينى بادى الوقار خفيف الشعر ذو ذقن انيقة مهذبة يوحى مظهره العام بالنظافة والارتياح ان بدا لى مقتحما بشكل او بآخر
يتم التعارف
:الاستاذ رأفت يا تامر معالج بالقرآن الكريم وصديق للعيلة من سنين
اتمتم بعبارات الترحيب بينما اسمع الام تعد العشاء المكون من المكرونه والدجاج المحمر وتدعونا الى العشاء بينما يعتذر الاستاذ رأفت بانه سبقنا ولكنه يقوم معنا للعشاء وسط إلحاح الام ومجدى
كنت اشعر بالجوع الشديد وخصوصا انى احب تلك الاصناف فالام طاهية ممتازة لها طريقة ونفس فى الطعام احبه واعرفه من اطباقها السابقة والتى اتحفتنى بها على مر الشهور السابقة ولم يزعجنى سوى نظرات رأفت لى بين الحين والحين
ابتسم فى كياسة حيال نظراته واواصل الاكل بنهم بينما الام تزيدنى بالدجاج الرائع وتلح على ان آكل اكثر لاننى كما ترى هيى فى حاجة الى التغذية ينتهى العشاء الرائع وتدور اكواب الشاي بالنعناع فى غرفة الضيوف مجددا بينا نحن الاربعة
ويسألنى رافت فجاه؟
:معقول مكنتش حاسس باى حاجة فى الشقة طول فتره اقامتك فيها؟
انظر له بارتباك قائلا
:الحقيقة كنت بحس بحاجات كتير لكن كنت فاكرها اوهام مش حقيقة؟
زى ايه؟
:يعنى كنت بحس ان فيه حد قاعد معايا والغريب جدا انى مع الوقت
كنت بتونس بالاحساس ده خصوصا ان لاقيت طريقتى نفسها بتتغير يعنى ؟
ينظر رأفت لمجدى بغته ثم ينظر لى بتركيز اكبر قائلا
ممكن توضح اكتر يا تامر؟
:يعنى لاقيت نفسى بحب الافلام العربى والمسرحيات مع انى اصلا مكنتش مهتم غير بالافلام الاجنبى
وكنت ساعات كتير بدخل الحمام الاقى نفسى فى المطبخ او العكس وكنت متخيل انى سرحان
وكنت بتنام امتى؟؟
كنت بنام على الساعة 5 او 6 الصبح لانى بطبيعتى بسهر وبحب الليل وكان شغلى لا يتطلب مواعيد الصبح بدرى كنت بصحى على الساعة 12 الضهر
وايه اللى حصل معاك بالظبط؟؟
يقشعر بدنى وانا استرجع تلك المقابلة المروعة مع تلك الاقدام المحترقة المشوهه وأصف له بدقة ما حدث بالتفصيل- لاول مرة- امام الام ومجدى والتى تغيرت نظراتها وتوترت بمجرد ما قصصت للرجل ما حدث لينظر الرجل الى الام فى ارتباك بينما انا غير فاهم وان كنت قد استشفيت ان الرجل هو من قام بتطهير البيت فى الماضى او ما شابه
توجه الام كلامها لرأفت بحزن قائلة
:ايه رأيك يا شيخ رأفت فى اللى بيقوله تامر خصوصا ان الولد اتبهدل ووقع على السلم ادامنا كلنا وكان هيموت من الخضة؟
رأفت ينظر لى ولا يتكلم ويمد يده ليضعها على جبينى ويغمض عيونه بتركيز
ارتبكت من فعله وونظرت للام لاجدها تنظر لى بتشجيع
يمر الوقت ثقيلا ثم يأخذ الرجل يدى فى يده وكانه يصافحنى ويضغط بشده عليها وهو ينظر لى بتركيز ويتمتم بآيات لا اعرفها
تمتد لحظات المصافحة الاجبارية لاشعر بعده بسخونه متصاعده وطاقة تنتقل من يد الرجل الى يدى انا شخصيا ومع تزايد تلك الطاقة وجدت نفسى احاول باستماتة نزع يدى من يده ولكنه اطبق بحزم وشده على يدى لاجد نفسى انتفض وتسرى فى جسدى كهرباء وشعرت بمقت وكراهية لهذا الرجل الفارض نفسه علي شخصى
حاولت وحاولت بلا فائده واحسست بثقل عارم فى جفونى وانى اريد ان انااااااااااااااام اواسقط فى الفراغ
,,,,,
لا اعرف كم نمت ولكن استيقظت بعد حوالى الساعة شاعرا باجهاد غير عادى وباننى ضعيف وواهن وبحثت عن الجميع لاجدهم جالسين فى الصالة يتحدثون
****
يعنى انت شايف ان تامر اتلمس؟؟
:انا متأكد من انه اتلمس من اول ايام اقامته فى الشقة
:بس ده هو شاف الموضوع ده امبارح بس
:الموضوع اللى شافه ده مش بسبب انه اتلمس
:ازاى يعنى ده هو شاف شبح اختى واترعب منه
العفريت ميظهرش كده من غير سبب لازم فيه سبب وانشاء الله هنعرف
اسمع ولوله الام المكتومة وهيا تتحدث بصوت خفيض
وهو ايه ذنبه ؟؟ مش انت يا شيخ قلت ان البيت بقى تمام ومتحصن من الحاجات دى
يا حاجة انا محصنتش البيت نفسه انا حصنت البنى آدمين اللى عايشين فيه والولد ده اتلمس لانه متحصنش زيهم او يمكن فيه حاجة انا مش عارفها حصلت حكاية ان حاسس ان فيه معاه فى الشقه ليها معانى كتير
:منه لله جابر هو السبب ما كنا عايشين ورضينا والموضوع انتهى لازم يأجر الشقة يعنى؟؟
:انا متأكد ان الحاج جابر ميقصدش وافتكر ان الموضوع انتهى مع الزمن
وعموما انا هقوم باللازم مع تامر متقلقيش
يانهار اسود
انا؟؟ ملموس؟ يعنى ايه ملموس دى ؟ ومين اللى لمسنى ؟
امال انا مش حاسس باللمسة دى ازاى ؟
الراجل ده شكله نصاب ولا ايه ؟ طيب يعنى ناهد المحروقة دى لمستنى وحبت تخوفنى ولا ايه؟؟ بس الشبح غير الجن ولا ايه انا مش فاهم حاجة خالص – هكذا كنت اكلم نفسى وانا شاعر بحصار جنونى
اسقط فى يدى وشعرت بخوف داخلى من نفسى نفسها
,,,
يغادر الشيخ رأفت المنزل على الساعة الحادية عشر بينما تظاهرت انا بالنوم مبتعدا عن اى مجال للحديث
اسمع الام تتابع التليفزيون بينما يصعد مجدى لشقته فى الدور الرابع او الخامس
انتبه لقدوم الام لغرفة الضيوف لتطمئن على راحتى لتجدى مستيقظ
تبتسم فى وجهى قائلة
:ايه النوم ده كله يا تامر قوم اشرب كوباية لبن وبقسماط قبل ما تنام يابنى
اقوم متثاقلا لادخل الحمام واخرج لاشرب الحليب مع هذه الام الطيبة تمهيدا لمعاوده النوم
اتجاذب معها اطراف الحديث وقد تطايرت كل رغبة فى النوم مجددا
بقوللك يا نينة مين الراجل رأفت ده؟
ده راجل محترم بيعالج بالقرآن ربنا هدانا ليه بعد الل حصل لعيال ناهد ياسر وامجد
انظر لها بفضول قائلا
هو كان حصل ايه ليهم يا نينة؟ ده انا افتكرت ان الموضوع خلص
خلص؟؟ ده احنا اتبهدلنا يا تامر الله يرحمك ويسامحك يا بنتى بحق ما اتعذبتى
:لكن يا نينة ايه سبب ده كله ؟ ليه ناهد بالذات يحصل لها كده
تنظر لى الام بشفقة كبيرة وتواصل حديثها مع تلك الذكريات السوداء
:الموضوع مكنش زى ما كنا فاكرين ناهد كان معمولها عمل سفلى واحنا منعرفش
عمل سفلى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:34 am

الجزء الثالث عشر
بطاطس مقلية وقطة ودبدوب ورعب من نوع آخر


الليل مرة اخرى وقد نام جابر فى غرفته بينما تنام ناهد الى جوار ابنها حسام والذى اصبح مصدر شفقتها وعنايتها الخاصة
حسام يغط فى النوم بينما ناهد تستلقى باجفان متثاقلة تتهيأ للنوم
بينما ينام الصغير ياسر فى سريره فى الغرفة الثالثة متقتسما الغرفة مع اخيه الاكبر امجد
كان ياسر آيه فى الالتزام الدراسى منبئا بمستقبل مبشر فالولد منظم ذكى هادئ الطباع يملك عيونا حساسة وبشرة خمرية تعود للجد الحبيب نفسه ولعل هذا هو سر عشق امه وتدليلها بينما أمجد يشبه اخيه حسام وان كان لا يملك خشونه الطباع والعدوانية نفسها بحكم انه ولد رياضى يميل الى مبارايات كرة القدم واللعب فى الساحة الشعبية القريبة
اشتهر ياسر بانه مهذب يستيقظ من نفسه بلا اى إلحاح من الام بينما تمارس ناهد طقوس الايقاظ المتوحشة لاشقائه الاكبر يتوجه لمدرسته الابتدائية نظيفا ويعود نظيفا بعكس امجد الرياضى والذى يعود غارق فى الاتربة والعرق بسبب لعبه كرة القدم دائما وحسام المهمل المتأنق بتلك الطريقة المنتشرة فى بداية التسعينات حيث الشعر البانك والسترة الجلدية منفوشة الاكتاف والبنلطون البلو جينز ضيق الفتحة والحذاء الضخم
ينام ياسر على سريره الصغير غارقا فى الاحلام
يسمع صوت يأتى من المطبخ فى عز الليل ينتبه قليل ويصيخ السمع
نعم هناك صوت يأتى من المطبخ هناك رائحة يعرفها
طششششششششششششششششش
طششششششششششششششششش
طششششششششششششششششش
نعم هو صوت الزيت فى طاسة القلي ورائحة البطاطس المقلية الرائعة والتى يعشقها ويفضلها على أى طعام آخر
طششششششششششششششششش
طششششششششششششششششش
الظلام يغلف الشقة بينما ياتى الضوء من المطبخ يعتقد ان امه الحبيبة لابد ان امى الحبيبة تقلى البطاطس من أجلى
امتلأت خياشيه بالراحة المحببة للبطاطس وإنتعش وتحلب ريقة تحسبا لطعم البطاطس الرائع فامه تقلى له دائما البطاطس وترش عليها الملح الخفيف ليأكلها بنهم وحب كبير
يقوم ياسر من سريره ناظرا لاخيه امجد الذى يجده يغط فى نومه يبتسم بسعاده ويمنى نفسه بكل البطاطس وحده دون مضايقة اخيه الصاخب النشيط امجد
يتجه الى باب الغرفة ويتسحب لمفاجأة امه العزيزة التى تقلى البطاطس من اجله هو وحده
*****
يتقلب أمجد فى نومه شاعرا بشعور غريب
فأمجد المراهق ينتشر فى وجهه الشعر ببطء ويمتلك قوام ممشوق كأخيه حسام تتهمه امه بالاهمال دوما يضحك بصوت عالى ويمارس حياته بكل الطرق المحببة للرياضيين يهوى كرة القدم ويعشق حسام حسن ويعلق صوره على الحائط يتكلم طوال الوقت عن الساحرة المستديرة ويلصق على كل ادواته وكتبه صور اللاعبين المشاهير يقضى معظم وقته فى ملعب الساحة الشعبية القريبة يلعب بلا انقطاع ويحمر وجهه انفعالا وهو يشاهد المباريات ويبكى لو هزم الاهلى ويناصب الاب جابر واخيه حسام العداء فيما يخص رأيهم كمشجين لنادى الزمالك وكم دارت بينهم معارك لفظية مشتعله فيما يخص انتقاض اللاعبين وكم صرخت فيهم ناهد بان يكفوا عن مضايقة أمجد الذى كان يبكى من ضغط ابيه واخيه الساخرين من تشجيعه خصوصا لو كانت المباراه فى التصفيات بين الاثنين وكان ايضا لا يبخل باعلان احتفاله وصراخه حال فوز ناديه على نادى الاخ الاكبر والاب ويتلقى علقة ساخنه من اخيه او عقاب من الاب
يتقلب امجد فى نومه شاعرا وينتبه من غفوته ليشعر بان هناك شيئا ناعما يتكور ويتمطى اسفل البطانية المتدثر بها
شيئا له كيان انسيابى يتحرك بنعومة وخفة ملامسا ساقه وبطنه
شيئا كبيرا نسبيا تظهر استدارته بانتفاخ واضح خارج الغطاء
ينتبه اكثر وقد تجمد فى مكانه بينما الشيئ يتمطى اسفل البطانية محدثا صوتا خافتا
ممممممممممممممممممماجدووووووواوووووو مووووووووووووواجداووووووواو
امجد غير قادر على الحراك وقد شعر بعرق بارد يغمر جبينه ومنابت فروة رأسه
والغريب انه لا يسمه مجرد صوت ولكنه يسمع كلام يفسره بصعوبه
فالشيئ الذى يتلوى بليونه محتكا بجسده يصدر كلاما بل يكاد يسمعه يتكلم ناطقا باسمه
ممممممممممممممممممماجدووووووواوووووو مووووووووووووواجداووووووواو
هذا الشيئ يتحرك تاركا ساقه وبطنه ويتوجه الى صدره وقد انبعج الغطاء لاعلى بفعل وجود هذا الشيئ تحته
امجد الان يدرك جيدا ان الشيء يتجه الى وجهه وقد اقترب من حافة الغطاء الملامس لذقن امجد
يدرك امجد تماما ان هذا الشيئ سيرفع طرف الغطاء وقد اقترب كثيرا من وجهه
*****
تنساب ناهد فى النوم شاعرة بالاسترخاء الكامل وتقترب من ابنها الاكبر الذى ذهب فى السبات العميق تنظر له بحنان واشفاق بينما زم الولد شفتيه وانتظم تنفسه تضع الام يدها على صدره وتقترب بجسدها اكثر منه لتنظر فى وجهه تنتبه ببطء اليه وهى تنظر الى عينه المغلقة لتجد عيونه غير مغلقة كليا ولكنه انفتحت نصفيا وبدت انها كشق مقوس يظهر فيها بياض عينه فقط بينما ترى جفنيه متكوران يتحركان الى حيت وجهها
يتحرك شعورها بانتفاضة مكتومة وقد وجدت الولد ينظر لها بنص جفونه وقد شع لونا ازرقا من بياض عينه النصف مفتوحة
" ماما وحشتينى اوى"
ينطقها حسام عبر شفيته المزمومة ولكن بصوت طفولى جدا
صوت تعرفه ناهد جدا
ينطق الشاب بصوت اخته الشيطانية اشجان
***
يتجه ياسر بخفة الى المطبخ المضاء ويعبر بغرفة ابيه ليجده يغط فى نومة ويسمع شخيره عاليا
يعاود مشيه متجها للمطبخ بينما تسترعى انتباهه شيئا يستوقفه لبرهة من الوقت فأبيه جابر يصدر شخيرا عاليا ولكنه غير مستلقى على السرير بل هو جالس على السرير وقد تدلت قدماه على الارض نعم هو جالس وكأنه مستيقظ ولكنه ايضا جالس فى ظلام الغرفة وقد بان تكوينه الضخم شعر الولد بغرابة فى ذلك وبدلا من ان يتجه للمطبخ حيث امه دخل الغرفة لابيه الجالس على طرف السرير اتجه ببطء له ليجده بالفعل مفتوح العيون ولكنه يصدر شخير كما لو كان نائما وعلى ضوؤ الآتى من المطبخ ومن الشارع عبر شيش النافذة يجد ياسر ابيه ينظر له بتركيز وغضب بينما مازال صوت الشخير عاليا
خخخخخخخخ
يقف الولد غير فاهم وشبه خائف من أبيه وقد التوى عنق الاب الى حيث مكان وقوف ياسر ومازال يصدر ذلك الشخير المنتظم وقد انتظمت شفتاه بين ارتخاء وامتداد فى حركة شهيقه وزفيره
يشعر ياسر برعب غريب واتجه من فوره الى المطبخ حيث كان يعتقد ان امه تقوم بقلى البطاطس المحمرة له
يذهب ببطء للمطبخ وهو ينظر خلفه للاب الذى مازال ينظر باتجاهه مصدرا شخير النائمين
يصل ياسر للمطبخ بينما رقبته معلقة بالنظر باتجاه الاب ليلاحظ ان الاب يتحرك مستلقيا على سريره وممددا ساقيه كما ينام الناس بالفعل يصل ياسر لباب المطبخ وهو مازال خائفا ومستغربا ما كان يفعله الاب
ثم يدير رقبته الى داخل المطبخ لينظر الى امه التى اعتقد انه واقفة تقلى البطاطس
ليصعق تماما
******
يقترب هذا الشيء من حافة البطانية ببطء ويشاهد امجد ان الحافة ترتفع ببطء كاشفة عن عيون تلمع فى الظلام تحت الغطاء
فهذا الشيئ جاثما تماما على صدره وينظر له بعد ان رفع الغطاء لاعلى بفعل ارتفاع الشيئ نفسه
ممممممممممممممممممماجدووووووواوووووو مووووووووووووواجداووووووواو
يشهق امجد ويزفر بصعوبه بينما تحدق عيونه فى عيون دائرية شديدة اللمعان تستمد لمعانها من الظلام نفسه
كان قط اسود ضخم له انف افطس وفم مرسوم واذن صغير بالمقارنه بحجم رأسه
اذن مدببه مثلثة قصيره تنتهى بشعر مدبب كالابر
فح القط فى وجه امجد وقد اقترب تماما من وجهه بتلك الطريقة المريعة التى تصدرها القطط وقت العراك والعدوانية
خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ
يتجمد المسكين وقد انفتحت عيونه على اتساعها وقد توقف تماما عن التنفس
بينما يصمت القط لحظات ثم يعاود المواء الممزوج بالكلام
ممممممممممممممممممماجدووووووواوووووو مووووووووووووواجداووووووواو
وكانه يكلمه بشر لشر
*****
تنتفض ناهد وهى تسمع صوت اشجان يخرج من بين شفتى ابنها حسام
ماما انتى مبتسأليش عنى ليه؟؟
ماما انت بتوحشينى وانا هناك
ماما ببقى عايز ارجعلك لكن هما مش بيرضو
تنظر ناهد لابنها حائرة غير مصدقة وتطفر عينها بالدموع وقد استحالت نفسيتها الى شيئ مكتوم قابل للانفجار
وغلف اليأس والحزن كلمتها وهيى ترد على ابنتها
" وانتى كمان وحشتينى يا حبيبتى"
****
الموقد فى المطبخ مشتعل وتعلوه الطاسة المليئه بالزيت المغلى محدثة ذلك الصوت الفائر المميز لعملية القلى
وقد وقف امام الموقد ..... دمية عملاقة لدب(دبدوب) كان قد اهداه الخال مجدى لياسر فى عيد ميلاده الماضى
نعم يقف الدبدوب امام الموقد وقد امسك بيد الطاسة بينما يقلب باليد الاخرى البطاطس المقلية فى الزيت نفسه
ابيض وجه ياسر وتجمدت الصرخة فى حلقه غير مصدق لما يراه
تتجه رأس الدبدوب الى حيث يقف ياسر بينما تنظر العيون الزجاجية للدميه الى الولد
بينما الولد يرتعش مصدوما
*****
المواء الحزين المتحفز والمخلوط تماما بالكلام هو ما يفعله ذلك القط الاسود بينما يشعر امجد بسائل دافئ يناسب بين فخذيه المرتعشين اسفل البطانيه وقد رجعت اذناه ذلك القط الشيطانى للوراء محدثة ذلك الفحيح الممزوج بالكلام
وبينما امجد يبول على نفسه رعبا يتحرك ياسر مرتعشا بصدمة كهربية مهولة ملتصقا بالحائط
وعيونه معلقة على تلك الدمية العملاقة وقد رفعت الطاسة عن الموقد وهى ما تزال تنظر للولد
تجمعت الصرخة ببطء شديد فى حلق امجد وتكونت فى نفس التوقيت صرخة فى حلق ياسر
وبينما تتحدث ناهد مع ابنتها اشجان فى غرفة ويعلو صوت شخير الاب فى غرفة اخرى
ليجد ياسر نفسه يبكى بينما تمسك الدمية بيد الطاسة وتنظر له ليبدأ فى بكاء هستيرى وهو يبتعد ببطء عن باب المطبخ وعيونه عالقة بالدمية الدبدوب ليصرخ فجأه وهو يبتعد ليقذف الدبدوب بالطاسة وزيتها المغلى الى حيث كان ياسر يقف منذ لحظة وتدوى صرخة امجد من الغرفة الثالثة
صرخة ياسر تتزامن مع صرخة امجد مع صوت شخير الاب مع صوت طشطشة الزيت المغلى من الطاسة حيث تناثرت محتويات الزيت على باب المطبخ لتلسع قطرات منه وجه ياسر الذى يزيد فى صراخه المذعور
يمتزج الصراخ من الولدين محدثا ارتجاج مزلزل لجدارن الشقة نفسها
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


عدل سابقا من قبل الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:53 am عدل 1 مرات
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:37 am

الجزء الرابع عشر ...من مذكرات تامر عطوة
.........................الرعب ينتقل لمكان آخر واشخاص آخرين................................
نظرت للجده وقد انتبهت حواسى كلها لتبدأ فى سرد اعجب واشر جزء فى مذكراتى نفسها
فبعد حادث الولدين تحولت ناهد الى كائن مجنون لا يعى ما يحدث حوله تتكلم مع الجدران والصور وقد انتقل الاولاد ليعيشو مع الجده فى الدور السفلى بينما بقى جابر محطما تماما فى غرفته عاجزا عن الحركة والحياه
فصرخة الولدين قد زلزلت اركان المنزل واعلنت بكل وضوح عن ان النهاية الحتمية تقترب ببطء واصرار
وعشنا جميعا فى الجحيم لدرجة اننا فكرنا فى بيع العمارة بالكامل ولكن من ذا الذى يشترى بيتا ساءت سمعته واصبحت فى الحضيض؟؟
اصبحت ناهد تهيم على وجهها فى الشوارع تخرج نهارا وتعود ليلا بينما انا قائمة على رعاية اولادها وزوجها الشبه قعيد واسودت الدنيا بوجهى وانتاب اليأس قلبى خصوصا اننا اتينا بشيوخ وقساوسة لم يفعلو شيئا ابدا بل كانو يزيدون فى يأسنا
فالشياطين كانت تختفى وقت ظهروهم وبان الوضع كما لو كنا فى حرب مع قوى اكبر مننا باضعاف مضاعفة
لدرجة اننا كنا نعقد الجلسات مناصفة بين الشيخ والقسيس وكانت تنتهى للا شيئ
منهم من كان يذهب ولا يعود ابدا ومنهم من كان يستمر فى عقد ما يشبه الجلسات ولا ينجح سوى فى اثارة اعصابنا وتدعيم يأسنا من الخلاص وتنفيض جيوبنا من الجنيهات
وادركت الام ان لا مناص من التسليم بامر واقع شديد القبح وسلمت بان هذه هى النهاية او هذا ما سيكون قائما على صفحة المستقبل
وفى احدى جولاتها فى السوق تقابلت مع امراه بيضاء ذات نمش فى الوجه مقتحمة صاخبة الملامح طيبة القلب
اقتربت منها المرأه بشكل هجومى وإحتضنتها بعنف وترحيب حار لتتذكرها ام ناهد بعد برهة قصيرة من الاستذكار
انها الحاجة( إصلاح )صديقتها القديمة وجارتها قبل إنتقالها لحى آخر بعد زواج ابنها
وبعد طول عناق وقبلات وتحيات سألتها الحاجة اصلاح عما حدث لابنتها ناهد
نظرت لها المرأة فى استغراب وقد دارت فى نفسها اسئلة بلا اجابات فكيف عرفت المرأه باخبارنا وهى غير موجوده اصلا فى حيها الى ان تجيبها الصديقة الصاخبة بانها سمعت الاخبار عن طريق انسباء ابنها الذين مازالو يعيشون معها فى الحى ولكنهم فى شارع بعيد عنها لتزداد ام ناهد اكتئابا
فهى الان ادركت ان سمعة البيت فى الحضيض وان الناس تتندر عليهم وتتواصل اخبارهم المفرزعة كقصص مثيرة يتداولها اهل الحى حتى الشوارع البعيده عنهم تعرف ذلك
ونظرت ام ناهد فى وجه الحاجة اصلاح بحزم قائله بانه النصيب وانه ليس لهم فى الامر من شيء فهذا ابتلاء وقضاء الله على ابنتها لتجيبها المراه بصدق وحرارة انها حزينه على ما حدث لناهد وابنائها وانها كانت تنوى اصلا الزيارة لها فى المنزل لتطمئن على صديقة الماضى وارتاحت ام ناهد من صدق الحاجة اصلاح ودعتها للزيارة فى منزلها ولكن المرأه اكفهر وجهها خوفا من الزيارة وحاولت ان تدارى شعورها عن ام ناهد التى لم يفتها تغير لون وجه المرأه ولكنها اصرت على الدعوة باعتبار انه لا يوجد شيء يستحق كل هذا الخوف والتطير
وبالفعل فى اليوم التالى كانت ام ناهد تستقبل الحاجة اصلاح فى منزلها ودخلت المرأه متوجسة الى العمارة التعيسة ولكن مع استقبال ام ناهد الحار ذابت معظم المخاوف واستقلت المرأه عربة الحديث والذكريات وفى معرض الكلام سألتها اصلاح عن ناهد فقالت الام انها موجوده بشقتها الان وانها لا تكلم احدا معظم الوقت وبعد برهة قامت ام ناهد لتحضير بعض الفطائر فى المطبخ بينما جلست المراه فى الصالة تواصل حديثها لتسألها عن الست (كنديار) – بضم الكاف وتسكين النون-
لتسرح ام ناهد تماما وتغرق فى الذكريات فيما يخص تلك المرأه الحبيبة والصديقة القديمة
*****
كنديار
كان (سيد ) صديق عزيز لمحجوب ( ابو ناهد) وتطورت الصداقة لشراكة فى التجارة والرزق
وارتبطت العائلتان بروابط المحبة والصداقة الجميلة
فكانت كنديار وهى سيدة طويلة القامة رجولية الاكتاف قوية ذات بشرة خمرية وشعر اسود حالك ترتدى الطرحة والجلباب الاسود وتضع الكحل دائريا حول العين تمتاز ملامحها بقوة الشخصية والتركيز ولها ولد واحد وعده بنات كان ابنها الاكبر (خميس) مثال للشاب المستهتر وكانت دائما ما تشتكى كنديار الى أم ناهد من افعاله فهو بكريها وهو اكبر من ناهد بحوالى عشر سنوات رفيع رقيع ابيض البشرة طويل الشعر يفعل كل ما يسئ للاب الطيب والام الوقورة وكانت ام ناهد دائما ما تصبرها بان الولد مازال شابا طائشا وانه لسوف يكون خير الرجال فى المستقبل
كانت كنديار مثال للصديقة العزيزة المخلصة وكانت ام ناهد تعتبرها مثال للاخت الكبرى لها بما لها من ثقة وأمانة وعلاقة وطيده لانها زوجة شريك مجحوب زوجها فى تجارته وكانت دائما ما تزور أم ناهد فى منزلها وتأتى لها بما لذ وطاب من الاطعمة المعدة بدقة وحرفية لام ناهد ولاحظت الاخيرة ان كنديار تنظر لناهد نظرات اعجاب وتلمح بانها تريدها لابنها خميس وهو أغلى احلامها على الاطلاق فناهد كانت مثال للفتاه العروس التى تتمناها اى ام لابنها خصوصا انها تحمل على أكتافها هموم المنزل عن أمها الموظفة البسيطة فى التربية والتعليم وكانت أم ناهد لا تتكلم عن ناهد الا بكل حب وفخر بانها ابنتها الحبيبة والصديقة والمدبرة لكل شئون المنزل ولكل شئون إخوتها الذكور فى غياب الام فى عملها المتواضع والذى كانت تتمسك به بشده حيث كانت من النساء الذين يرغبن فى الاستقلال المادى عن الرجل فيما يخص مصروفها الشخصى نفسه وكثيرا ما كانت تأتى للمنزل فى غياب ام ناهد لتساعد ناهد وتشرف على تعليمها أصول المنزل والطبخ والتنظيف وكانت ام ناهد سعيده بهذا التواصل بين صديقتها كنديار وبين ابنتها ناهد
وساءت أحوال خميس ابن كنديار كثيرا اصبحت سمعته سيئة لما يقترفه من افعال لا اخلاقية من سرقة للاب نفسه وتورط فى علاقات جنسية من نساء مشبوهات وتحرش لبنات منطقته وبلطجته وتلقت أم ناهد هذه الاخبار فى تحفظ شديد فهى لا تريد جرح مشاعر صديقتها وحبيبتها كنديار وكثيرا ما كانت كنديار تجأر بالشكوى من سلوك ابنها خميس وكانت ام ناهد تخفف عنها قائلة انه سوف ينصلح حاله وسيكون زينه الرجال ونصحتها فى تزويجه بسرعة حتى يعرف معنى المسئولية ككل الرجال وخصوصا انه يبلغ من العمر سته وعشرين عام لتأخذ كنديار ناصية الحديث وتبدأ فصل جديد من الالحاح فى الموافقة فى زواج ناهد من خميس وخصوصا ان خميس بالفعل يحب ناهد بجنون ويتصنع الزيارات للمنزل فى وجود امه ليرى ناهد عن قرب
فى الوقت الذى يصارح سيد شريك محجوب برغبته فى النسب الرائع بمحجوب عن طريق تزويج ناهد لخميس ابنه
وتهرب محجوب من الطلب كلما امكن لانه يعرف بحقيقة سلوك الولد المشين وفضائحه العديدة وهو يرى ان ناهد جوهرة غالية لابد من ان يزوجها لرجل يعرف قيمتها ويصونها
كذلك فعلت أم ناهد مع كنديار فقد تهربت بشكل غير مباشر من الخوض فى حديث الزواج مع صديقتها العزيزة كنديار لانها لها نفس وجهة النظر فى خميس ابنها
فى الوقت الذى ظهر فيه جابر ابن عم ناهد وتقدم بشكل رسمى لخطبة ناهد تحت مظلة الموافقة من الاب فهو ابن اخيه ومثال للكفاح والرجولة المطلوبة لصيانه ابنته الغالية ولن يبعدها عنه باعتباره عمه
لتتلقى كنديار خبر موافقة الام والاب على جابر بصمت حزين وان استمرت علاقة الصداقة بينها وبين أم ناهد بل زادت مودة ودفء وتحاشت ام ناهد الخوض فى الحديث السابق حتى لا تجرح مشاعر صديقتها
وانفصل محجوب وسيد فى الشراكة وان بقت أواصر الصداقة والعلاقة العائلية بين اسرة سيد واسرة محجوب واستمرت الزيارات الحميمة من كنديار لام ناهد والعكس
وتمت الخطبة لجابر الذى كاد يطير من الفرح بارتباطه بهذه البنت الرائعة ولعبت كنديار الدور الاقوى فى مساعده أم ناهد فى تجهيز العروس والخروج معها للاسواق لتشترى الجهاز اللائق بناهد الغالية
وتم الزواج بين ناهد وجابر والذى يكبرها بثمانية اعوام لتعيش ناهد فى الدور الثانى من العمارة سعيده بكونها مازالت فى كنف ابيها وامها واشقائها الصغار
*******
تخرج ام ناهد من المطبخ حامله صفحة الشاى والفطائر المشهورة بها لضيافة الحاجة اصلاح والتى سألتها عن كنديار بشيئ من الغيرة النسائية – فقد كانت كنديار هى المفضلة الدائمة عند أم ناهد - لتخبرها أم ناهد انها عادت لبلدها فى المنوفية بعد وفاه سيد زوجها ودخول ابنها خميس السجن فى قضية مخدرات وانها انقطعت اخبارها منذ زمن قريب ولا تعرف عنها شيئا الان وانها تهفو دائما الى لقائها لانها كانت نعم الصديقة لها وانها تشعر بالذنب تجاهها ولكن كان لابد من الرفض لان خميس كان مثالا للانحلال والاستهتار وياخذ الحديث شكله النسائى بين الحاجة اصلاح وام ناهد لتخبرها اصلاح انها كانت لا تحب تلك المرأه وتشعر نحوها بنفور كبير بينما ام ناهد تدافع عنها بهدوؤ متحفظ حتى لا تغضب الحاجة اصلاح
تسمع ام ناهد من ينادى عليها من الشباك الجانبى لتستأذن الحاجة اصلاح وتقوم لتلبى نداء الجارة
فى الوقت الذى عادت فيه ناهد من جولاتها الغامضة وبينما تصعد الى شقتها تنادى عليها الحاجة اصلاح وتقوم لتسلم عليها
- ناهد بت يا ناهد ايه يا بت مش شايفانى؟
تنظر لها ناهد بتصلب شديد ولا ترد عليها
تقترب المرأه منها وتضع يديها على صدرها تمهيدا لتحضنها ولكن ناهد تدفع يدها بقسوة وعدائية عنها وهى تنظر لها بعداء وشراسة الحيوانات وقد صدر من فمها صوت وكانها تزوم كالكلاب المسعورة
تراجعت المرأه بخوف بينما خرجت ام ناهد لتجرها بعيدا عن ناهد خوفا من ان تكرر ما حدث مع الجارة ومع ام سلمى العروس
تظل ناهد واقفة على السلم ناظرة للمرأه بقسوة وتركيز وقد إستدارت عيونها بعدائية بينما جرت ام ناهد المرأه للداخل واغلقت الباب فى احكام حامده الله على ان المعركة لم تشتعل
يا وليه بقوللك ناهد مش طبيعية تقومى تروحى تسلمى عليه وتمدى ايديك
اصفر وجه المرأه وقالت
-ياختى انا قلت أسلم يا ساتر دى حالتها صعب الله يكون فى عونك
- احمدى ربنا انها ما مسكتش فيكى
تنظر المرأه فى وجها غير مصدقة
- للدرجة دى؟؟ الله يكون فى عونك ياختى
تستمر الزيارة لساعة اخرى وتداولت المرأه سيرتها الشخصية على مدار الزيارة الى ان أرهقت ام ناهد من وجودها تماما
وقبل انتهاء الزيارة بدقائق قالت المرأه وهى تلملم اطراف طرحتها
- شوفى يا أم ناهد انا سمعت عن واحد اسمه الشيخ لبيب ساكن فى بيت جنب مقابر البساتين بيقولوه انه واصل أوى
نظرت لها المرأه مستغربة من توقيت عرض الخدمة وقد اوشكت المرأه على الرحيل
واصلت الحاجة اصلاح كلامها
الراجل ده بيعمل حاجات جامده اوى يا ذكية وياما حل عقد الناس بس هو حراق شوية
ترددت ام ناهد قائلة بملل
- احنا صرفنا كتير فى الموضوع ده ومافيش فايده
- وماله المهم الفايده وربنا هيجعل على إيده الخلاص انشاء الله
بعد تفكير قصير تقرر ام ناهد ان تطرق هذا الباب لعل وعسى
- خلاص خليه ييجى
تنظر لها المرأه بدهشة ثم تنفجر ضاحكة عاليا
- هىهىهىهى ييجى؟؟ ده احنا اللى لازم نروح ونبوس الايادى يا روحى
- بقوللك سره باتع وسمعت انه عصبى وبيطرد الناس كمان
تنظر لها ام ناهد وقد استفزها كلام المرأه واثار اهتمامها
- يا سلام على ايه يعنى؟
تواصل المرأه كلامها
- يا حبيبتى بيقولو انه مبيظهرش الا قليل اوى وبيجيله وزرا وسفرا وعرب وممثلين
- انتى تعرفيه؟
- ياريت انا سمعت عنه لما كنت فى ابو السعود من نسوان جامده جدا
- خلاص شوفى ازاى نروحله
- انا اعرف ولية اسمها (مندورة) وكانت النسوان بيتحايلو عليها عشان تاخد معاد معاه باين عليها ليها دلال عليه هكلمها وأرد لك الخبر
توسلت الام بهمس
- الله يخليكى يا اصلاح اوعى تنسى اديكى شايفة المر اللى احنا فيه
- عيب عليكى ده انا طول عمرى خدومة واحب الناس ومبحبش اشوف حد تعبان الا واساعده
ده انا ......... وانا............ وانا ........... وواصلت المرأه مديح نفسها لعشر سطور قادمة
وودعتها المرأه لتعود ام ناهد الى حياتها التعيسة تنتظر الفرج على يد الشيخ (لبيب)
******
""محدش يقدر ياخدنى منك يا ماما
انا بحبك يا ماما متبيبنيش جدتى عايزة تاخدنى منك يا ماما
لا يا ماما اوعى تسيبيها تعمل فيا كده
هكذا تصرخ اشجان بشكل دائم فى عقل ناهد
هكذا تشحنها بالغضب والمقت والجنون وقد ادركت اشجان محاولات الجده لتخليص ناهد من ذلك الأسر الجهنمى"""
,,,,,,
كانت من عادات ام ناهد ان تنام فى فترة العصر قليلا بعد انصراف الاولاد الى الشارع او الساحة الشعبية لتريح جسدها المكدود من عناء خدمتهم المتواصلة وكانت توصى امجد بان يهتم ب(حسام) بشكل خاص وان يدير باله عليه خاصة وان الشاب اصبح انطوائيا صامتا وتترك ياسر يلعب مع اصحابه من ابناء الجيران اما منزلها وتدخل لتنام قليلا
الجو دافئ اشعلت الام المروحة وتركت نفسها للاسترخاء ساعتين تحسبا لعودة الاحفاد
جلست على طرف سريريها العريض والذى اصبح يشاركها فيه حفيدها امجد الصغير
جلبت زجاجة مياه من الثلاجة لتضعها بجانب السرير والقت بجسدها المكتنز تستشعر خدر الراحة بعد تعب وقوفها صباحا لاعداد الطعام لاحفادها وكانت مشهورة بانها سيده نظيف وتوالت إلى نفسها ذكرياتها منذ كانت ناهد هى من يقوم بخدمة البيت كله من تنظيف وترتيب ايام كانت هى موظفة بمديرية التعليم بالجيزة وكانت تعود مرهقة لتجد البيت آية فى النظافة والترتيب وكانت ترقد قيلولتها بنفس التوقيت معتمده كليا على ناهد الحبيبة و التى كان جمالها مصدر قلق الاسرة بسبب كثرة خطابها
يتسلل النعاس شيئا فشئيا الى جفونها المرهقة
((الحلم))
تحلم ام ناهد بانها فى مكان فسيح به حوض للاستحمام – مغطس- وقد دخلت عليها ناهد وقد تلطخت بالاوساخ وتلبد شعر رأسها الناعم وبدت فى هيئة رثة وصحة متدهورة بينما الام تحيط الابنه بذراعيها يدخل رجل غريب عليهم الحمام ويشعل ثقاب ويلقيه فى الماء وبينما الام مرتعبة من الرجل الغريب تقفز ناهد الى الحوض لتسبح وقد ذابت الاوساخ فى الماء الذى بدأ يفور وكانه يغلى فتصرخ ام ناهد بالرجل ان يخرج لتجده هو نفسه الحاج محجوب زوجها الذى ابتسم فى وجهها بينما ناهد تسبح فى الحمام رشاقة وقد استعادت جمالها وصفائها القديم يخرج الاب لتخرج ناهد بعدها من الحوض عارية تماما وتستلقى امام امها وتامرها بدهن جسمها بزيت طيب الرائحة جدا وما ان فعلت ذلك حتى احمرت خدود ناهد وفرحت ثم تدرحجت على مفارش بيضاء تلتف حولها كلما تدحرجت حولها ليجيء اطفال فى منتهى الجمال يحملون الشموع حولها بينما تشير للام مودعة وهى سعيده مستبشرة بينما يقف على الجانب الاخر رجل وامراه لا تعرفهم وقد اسود وجههم وتجهم الحقد من مرآهم وعندما تمر ناهد بجانبهم يشعل الاطفال فى ملابسهم النار بالشموع التى يحملونها ليجرى هذان عليها وقد اشتعلت ملابسهم لتجرى مذعورة منهم وتنادى على ابنتها ولكن صوتها لا يسمع وحركتها بطيئة جدا فقط تسمع صراخ الرجل والمرأه الذين قفزو فى مياه الحوض لينطفئو بينما الحوض يغلى ويفور بهم وصراخهم يشق أجواز الفضاء
تفتح ام ناهد عيونها فجأه لتجد نفسها فى غرفتها وقد مرت دقائق فقط على نومها تتقلب فى الفراش فى حالة أرق وهى تسأل عن معنى ذلك الحلم الغريب وبينما تفكر بعمق تلمح صرصورا فاخر الشكل يقف بين ساقيها على طرف السرير
صرخت فهى تكره الصراصير جدا وتحاربهم بكل قوة قفزت لتقف باحثة عن شبشبها المنزلى لتعالج ذلك الكائن الكريه
لكنه يختفى تضيئ نور الغرفة لتبحث عنه وقد اشمأزت وتوترت اعصابها بشده لتفاجأه ان ارض الغرفة نفسها مكسوة تماما بالصراصير بل الجدران نفسها وخلف الباب
منها ايضا ما يطير ويصتطدم بوجهها لتصرخ المرأه بجنون رهيب ولا تقدر على الحركة وسط ذهولها من تلك الاعداد الضخمة من الحشرات تحاول الخروج من الغرفة ولكنها لا تجرؤ على الخطو فوق كل تلك الصراصير بينما المفارش والدولاب يفور باعداد متزايده من تلك الحشرات البشعة تصرخ ام ناهد بعمق وتزعق على أولادها من خلال شباك المنور الداخلى بغرفة النوم وتحاول فتحه لتجد ان الصراصير قد غلفت جدار المنور من الداخل وكلما صرخت كلما هاجت الحشرات وتموجت حركتها باتجاه صورتها رفعت الطرحة لتغطى وجهها بينما تشعر بالصراصير تغذو ساقيها وذراعها وتتسلق لحمها الابيض تصاب المراه بجنون رهيب وخوف مهول وتجرى خارجة من الغرفة وقد تغطت طرحتها البيضاء بالصراصير وكذلك ملابسها المنزلية
وقبل أن تصل لباب شقتها كانت قد انهارت تماما وزحفت الصراصير على جسدها باصرار وقوة
يضرب قلبها بعنف رهيب ويخونها صوتها ويهرب منها بعيدا
تفتح عيونها بشهقة رهيبه وتكتشف انها كانت تحلم ذلك الحلم المزعج الملئ بتلك الكائات المقززة تغادر سريرها وتفتح الانوار لتجد ان كل شيئ على ما هو عليه وتحمد ربها كثيرا فى سرها وتذهب من فورها لتتوضا وتصلى حتى تهدا نفسها بينما تغادرها رغبتها فى القيلولة تماما
تخرج للشارع لتطمئن على امجد لتجده مندمج تماما فى لعب الكرة اما البيت مع اطفال الجيران
تدخل مجددا لتعد لنفسها كوبا من الشاى لتستعيد روعها وقد نست تماما الحلم الاول والخاص بناهد ووالدها الحاج محجوب وان تذكره لاحقا بعد وفاه ناهد
,,,,
يدق جرس التليفون يتمد يدها المرتعشة قليلا وتلقفت السماعة
لتجد صوت صاخب ضاحك ودود انتظرته طويلا
- ايوة يا ذكية ازيك يام ناهد
-اهلا يا حاجة اصلاح ازيك انتى يا حبيبتى
- ياختى معلش اتأخرت عليكى لحد ما عترت على الوليه اللى اسمها مندورة
- مندورة مين؟
-اللى قابلتها قبل كده فى ابو السعود اللى مكان الناس عايزين يوسطوها فى مقابلة الش.......
تقاطعها ام ناهد
- ايوة افتكرتها مالها؟
- قابلتها يوم التلات فى سيدى ابو السعود وقعد اتحايل عليها عشان ناخد ميعاد مع لبيب وقعدت تقولى مقدرش وانا اتحاييل عليها وجبتلها كيلو جبنه وكيلو مش بلدى وايدتها قرشين وووو ...... ووو ... تستمر فى الثرثرة عبر الهاتف بينما يظهر على ام ناهد التأفف الشديد من الحاجة اصلاح
وفضلت اقولها معلش دى ولية وغلبانه وبنت واحده عزيزة عليا ووووو.......وووو.و..و
قاطعتها اام ناهد بنفاذ صبر
- خلاص يا اصلاح نهايتو قالتلك ايه؟
تصمت اصلاح بحزن وتقول لها
- مالك يا ذكية مش طايقة تسمعى ليه
تعتذر ام ناهد متعللة بتعب اعصابها لتستمر المرأه فى ثرثرة لا نهائية
- واتفقت معاها على يوم الخميس الساعة 4 العصر
نتقابل كلنا عند جامع إسمه الدندراوى فى ترب البساتين ونروح للراجل كلنا كده بربطة المعلم وطبعا تحضرى ناهد
تنزعج ام ناهد من اقتراح حضور ناهد وتقول
- لا ناهد لأ يا اصلاح دى ممكن تبهدلنى فى الشارع إنتى متعرفيش ممكن تعمل فيا ايه
- طب والعمل؟؟
- منا قلتلك هو ييجى هنا
- يا وليه ييجى ايه ؟؟ ده محدش بيعرف يشوفه اصلا تقومى تقوليلى ييجى؟؟ اقوللك هاتى حاجة من اترها ونشوف هيعمل ايه
- أترها؟؟
- ايوة هاتى لباس ولا سنتيان من بتوعها هىهىهىهىهى ( تضحك بفجور) وهو هيتصرف
- طيب خلاص انا هتصرف يا اصلاح
خاللى بالك لبيب بياخد الف جنيه كشف
- ألف جنيه؟؟ ده كتير اوى
- معلش يام ناهد ربنا يا حبيبتى يجعله بفايده ده انا جبت للولية كيلو جبنه وكيلو مش وسبت عيش وووو (تكرر نفس كلامها التى قاطعتها فيه ام ناهد اولا) وكل اللى جربوه قاله ده اللى بيجيب التايهة
تستمر المراه فى الثرثرة بينما تفكر ام ناهد كيف تقنع الابنه التى على وشك الجنون بزيارة هذا الرجل ولو رفضت كيف ستتسلل لشقتها لتحصل على قطعة من ملابسها بدون خصوصا وان الخصومة والعداوة على اشدها بينها وبين ابنتها
تنهى المكالمة المرهقة مع صديقتها العزيزة على موعد الخميس الرابعة عصرا فى لقاء الشيخ لبيب المعجزة كما قالت عليه صديقتها الثرثارة الحاجة اصلاح
,,,
تصعد ام ناهد الى الدور الثانى وتطرق الباب برفق ليفتح لها جابر وقد بدا اكبر سنا مما هو عليه كان بادى الارهاق والتعب وقد تهدلت وجنته وبانت التجاعيد حول عيونه
- ازيك يا جابر
- ازيك يا مرات عمى إتفضلى
تدخل ام ناهد شقه ناهد لتجدها آيه فى الاهمال والقذارة بينما تتراكم الملابس القذرة وبقايا الصحون فى كل مكان حزنت لانها تعرف ان ابنتها تقدر النظافة والترتيب وادركت ان بنتها فى تدهور محقق
سالت عليها فقال لها انها فى غرفتها نائمة
تظاهرت بانها سوف تقوم بترتيب المنزل وجمعت الملابس المتناثرة القذرة لتغسلها وبالفعل قامت بغسل الصحون وترتيب المطبخ كيفما اتفق وقد دست قميصا داخليا لناهد فى صدرها فى غفلة من جابر الذى كان يقف معها محرجا ويقوم بمساعدتها بيناما ناهد تقبع فى غرفتها وتغلقها عليها يتحدث جابر الى حماته ويكشو لها من عدم قدرته على فعل اى شيئ بينما هيى تجيبه بصوت خافت حتى لا تصحو ناهد فهى اصبحت تهابها جدا ولا تقدر على مواجهتها اصلا بينما يعلو صوته هو الى ان تسمع باب غرفة ناهد يفتح عنوة وتخرج ناهد وقد انتفخت جفونها وتهدل شعرها واحمرت عينها لتقف امامهم بتحدى وغل لتقول
- انتى ايه اللى جابك هنا؟؟
ترتبك الام امامها وتقول
- قلت اشوف لو عايزة حاجة يا ناهد
تنظر لها ناهد شذرا لتقول لها من بين اسنانها
- محدش طلبك
يتدخل جابر محرجا
- عيب يا ناهد دى امك
تنظر له بتنمر واضح وتقترب منه كثيرا قائلة بغل
- اخرس انت يا بو ديل نجس يابتاع الموامس
ترتبك جابر وقد ادرك ان نوبه الهيجان آتيه لو تكلم أكثر من ذلك بينما تتحرك الام خارجة بصمت
- لو جيتى هنا تانى هكسر رجلك ....انتى فاهمة؟
تهز الام المسكينه رأسها وتدمع عيونها وهى تقول
- حححححاضر يا ناهد يابنتى حاضر
- ملكيش دعوة بيا يا حرباية يا أوس البلاوى
تنفجر أم ناهد بالبكاء وهى تتحرك لتخرج من الشقة بحذر بينما تدفعها ناهد للخارج اكثر بعدوانية
- يالا غورى ياريتك تموتى وأرتاح منك
وقبل ان تغلق الباب فى وجهها تقترب منها بينما الام تبكى
وتهمس لها وهى تنظر لها فى عينها وقد تنازعت فيها قوتان
- انا عارفة كويس انتى جيتى ليه
وتغلق الباب فى وجهها بعنف لتهرع أم ناهد نازلة السلم وقد زاد اصرارها على مقابلة ذلك المدعو لبيب داعية من الله ان يوفقها فيما له الخير لابنتها التى صارت كشيطان رجيم
البقية تأتى اكثر بشاعه
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 7:57 am




15 - من لبيب لهزاع يا قلبي لا تحزن

إنه يوم الخميس و كان فيما مضى يوما محبوب للجميع فهو نهاية الأسبوع حيث تقوم الزوجات بتنظيف المنزل و إعداد وجبة يوم الجمعة والتي تتسم عادة بالدسامة بينما يلعب الأولاد في حوش العمارة ، وكانت أم ناهد قد رتبت كل شئ من طعام وتنظيف و عملت حسابها أنها ستغيب مع صديقتها الحاجة إصلاح في مقابر البساتين و إطمأنت إلى أن الأحفاد في الساحة الشعبية بينما بقى أمجد مع أولاد خاله يلعب في حوش العمارة بل و قامت بصنع كيكة بالشيكولاتة لذيذة للأطفال و وزعت عليهم بعض النقود ليلهون في غيابها و وضعت مبلغ الألف جنيه في صدرها و إرتدت ملابسها السوداء و على الساعة الثالثة كانت تركب المواصلات متجهة من ميدان الجيزة إلى ميدان السيدة عائشة تمهيدا للركوب حيث مقابر البساتين الواسعة و كانت تعرف أن الحاجة إصلاح تنتظرها بالقرب من الجامع الكبير في المقابر

........

يوجد ما يسمى بالحضور ، فقد يحضر شخص ولا تدير بالك ناحيته و قد يحضر شخص جدير بإحداث صمت لباقي الموجودات أنفسهن ، لأن حضوره كاف جدا ليأخذ تركيزك بعيدا عن كل الموجودات ، و بين صخب الطريق و المواصلات و دخول و خروج المصلين من و إلى الجامع الكبير و مع تتابع الجنازات إنشغلت أم ناهد بمراقبة الطريق الصاخب و قد سرحت بفكرها في ناهد و في أحوالها الشاذة .

و كانت أم ناهد تجلس على مصطبة بجوار المسجد الكبير إنتظارا لحضور صديقتها الحاجة إصلاح لتقترب منها إمرأة في أواسط الستينات مستديرة العين دقيقة الملامح و قد تيبس جسدها ، تتحرك بتصلب و قد إنحنى ظهرها قليلا ، فهي ثاقبة النظرات قوية الشخصية بما لا يقاس ، و وجدت أن ناهد نفسها تلتفت و كأن للمرأة مجالا مغناطيسيا خفيا يجبرها على النظر إليها .

إقتربت المرأة تتهادى في تصلب العجائز و قد إمتلأت صرامة و قسوة ، ترتدي جلبابا أسود نظيفا و إعتمرت طرحة سوداء شفافة فوق قمطة سوداء تشدها بعنف حول جمجمتها ، و يتدلى قرط ذهبي عملاق من شحمة أذنها يكاد أن يقطعها ، معروقة اليدين لها حضور قاس كالحماوات في الأزمان الغابرة ، تنظر لها أم ناهد في رهبة و تساؤل ، بينما تقترب المرأة أكثر منها وتجلس بجانبها على المصطبة ولا تتكلم ، تنظر لها أم ناهد في تساؤل مملوء بالرهبة لتخبرها المرأة أنها ( مندورة ) و أنها عرفتها بمجرد رؤيتها .

تندهش أم ناهد من قوة المرأة و ترحب بها في توتر قلق و يسود بينهما ذلك الصمت العام بالرغم من صخب الشارع و نشاط الجامع المجاور ، و الغريب أن أم ناهد لم تتحدث أو تسأل بينما المرأة الرهيبة تجلس عاقدة أصابعها في حجرها ومحركة الإبهامين في حركة دائرية مستمرة في تأمل لا نهائي و يمر الوقت ثقيلا و أم ناهد غير قادرة أصلا على إظهار حتى التأفف من غياب صديقتها الصاخبة .

ثم تجئ الحاجة إصلاح بصخبها و حيواتها نازلة من إحدى عربات الميكروباص و من الواضح أنها كانت تتعارك داخلة و يظهر هذا جليا في نظرة السائق المتأففة لها بينما تنزل إصلاح بمنتهى الحيوية و هي تلاحقه بالنقد و الشتائم الشعبية المشهورة آنذاك .

تقبل إصلاح عليهما مبتسمة بينما تقوم أم ناهد لتحية صديقتها و إن ظلت مندورة جالسة لا تنظر أصلا لهما ، تسلم إصلاح على مندورة بعشم و صخب لتستقبل مندورة سلامها بتعال متصلب ليتغير وجه إصلاح إحراجا بينما تفرض المرأة برتكولا شديد الصرامة في التعامل معها خصوصا تجاه إصلاح الصاخبة ، بينما أم ناهد تتأمل الطريق إلى بيت لبيب فهي لا ترى سوى أحواش الدفن فقط ولا شئ آخر لا بيوت ولا منازل .

النسوة الثلاثة يعرجن إلى شارع الجامع ليدخلن رسميا في مقابر البساتين حيث تختلط أحواش الدفن الحديثة المبنية بالطوب الحراري و النقوش و الجبس و الحجر المنحوت والأبواب المعدنية وبين القديم العتيق حيث الأحجار النيئة القديمة و البوابات الخشبية الغليظة ومع عمق دخولهن إلى تفريعات الشوارع تأكد انعزالهن عن العالم الخارجي السيال بالحركة و الحياة فهنا يرقد الناس حيث لا طموح ولا انكباب على غرائز ، فقط الرقود و الانتظار في طريقهن إلى حيث الساحر ( لبيب ) .

ترى أين يسكن الشيخ لبيب ذو الكشف الأغلى من أكبر طبيب ؟
و ماهو سر قوته ؟
و مال هذه المرأة تتعامل كما لوكانت تمنح و تمنع ؟

..................................................

أم ناهد تحكي .

مشيت مع الست مندورة والحاجة إصلاح في شوارع المقابر الواسعة ثم عرجنا إلى شوارع أضيق فأضيق حتى وصلنا إلى حوش متوسط المساحة بالغ القدم مكتوب عليه مدفن أسرة السيدة قدرية فواز 1930 يلتصق به سور لحوش آخر فآخر حديث ذي البوابات الحديدية الضخمة المزخرفة .

و كان باب حوش لبيب من الخشب العتيق المترب ، وقفنا بعيدا ريثما تطرق الست مندورة الباب بكل شموخ ، نظرت للحاجة إصلاح بطرف خفي قائلة :

- هو ساكن في تربة ؟

ردت إصلاح و عينها لا تفارق الست مندورة :

- أنا عارفة ياختي بقى الفلوس دي كلها و مش قادر يسكن في سرايا ؟! أنا بردو مستغربة !

يفتح الباب ليظهر منه رجل يلبس معطفا كاكيا حال لونه ، أصلع ضخم الجثة بادي الوقاحة و القحة ينظر لمندورة بترحاب مصطنع ، من الواضح أنه لا يحبها و لكنه أيضا يخاف منها ، تتبادل مع حديثا مقتضبا بعدها ينظر لنا بوقاحة و جرأة و يعاود الدخول بينما تتجه مندورة لنا و تتحدث بلغتها الآمرة :

- هنستنى شوية عشان عنده ناس .

بدا التأفف على إصلاح بينما التزمت أنا الصمت و تكلمت إصلاح :

- يا ست مندورة إحنا مش حاجزين ميعاد وهندفع إلي قال عليه ؟ يبقى المفروض ياختي إنه يعمل حسابنا في الوقت .

و تنظر لي إصلاح لإؤيدها و لكني التزمت السكون وعدم التعليق بينما نظرت لها مندورة نظرة متغطرسة صامة .

بدا العناد على وجه إصلاح و تعمدت البرطمة ، شيخ ؟! ياختي شيخ إيه ده ؟ .. ده شكله عامل زي الكمسري بتاع ترماي الإمام الليثي .

نظرت لها مندورة بحزم وقد إستدارت عيونها بغضب خفيف و لم تتكلم.

ثم تشير لمسطبة مجاورة بأن نجلس عليها حتى تعود ، ثم إتجهت لباب حوش الشيخ لبيب و دخلت بهدوووووووء و ثقة للداخل و أغلقت الباب خلفها .

بدا الغيظ على وجه الحاجة إصلاح .

- ياختي الولية دي ما لها مخشبة كده ( ثم ضحكت ) عاملة زي العيش المحمص

ضحكت رغما عني و حذرتها من إستفزازها قائلة :

- بلاش تهريج يا أم سمير الست دي شكلها نابها أزرق دي مفتحتش بقها من ساعة ما قابلتها .

ردت إصلاح بتوتر حقيقي :

- إنتي هتقوليلي عليها دي بتقعد زي الصنم و الناس هناك بتخاف منها ده أنا لولا قلتلها على الحكاية بتاعة ناهد كانت ولا عبرتني أصلا دي قوية وعاملة زي السجان - ياختي نسوان إيه دي ؟

ننتظر لفترة ليست بالقصيرة أحسبها نصف أو ثلاثة أرباع ساعة و قد بدأنا نتململ في جلستنا ، ثم تجئ سيارة فارهة ماركة مرسيدس يقودها سائق ليقف قبالتنا و ينتظر ، ننظر له في بلاهة بما يتناقض و شكل السيارة الفخم مع جو المقابر الفقير ، ثم يفتح الباب ليخرج منه الرجل اللزج مسرعا و الذي عرفنا فيما بعد أنه الخادم الخاص للشيخ لبيب و إسمه ( سليم ) ليتحدث مع السائق لحظات يقوم بعدها السائق متوجها مع الخادم إلى حوش المقبرة ثم يمر وقت قصير لتخرج أولا سيدة كبيرة في السن تلبس ملابس متصابية عارية الذراعين تضع المساحيق بكثافة بالرغم من أننا نهارا متجهة للسيارة بينما يخرج الخادم والسائق و قد أسند شابة أرستقراطية جميلة و قد بدت في ذهول ولاتستطيع الوقوف أو المشي و قد حملاها حملا إلى باب السيارة ولاحظت أن الخادم سليم يحملها بطريقة خبيثة و يتحسس جسدها خلسة ليدخلها إلى المقعد الخلفي بجانب السيدة العجوز لتأخذها في أحضانها و يسرع السائق مرة أخرى للداخل مع الخادم ثم يخرج وحده متوجها لمقعده الأمامي و يسرع بالخروج من الشارع الضيق محدثا أكبر قدر من الغبار في وجهينا .

إصلاح :

- كح كح كح .. ده إيه ده ؟ ولا كأنها خارجة من أوضة العمليات يا ختي يا ذكية .

- فعلا شكلها مململ على الآخر بس شكلهم ناس هاي لايف أوي .

- كح كح كح أيوه .. كح .. شكلهم ولاد بشاوات كبار - ثم تضحك ضحكة مكتومة - بركاتك يا شيخ لبيب .

ثم تعاود الثرثرة:

- و شوفتي الولية الكبيرة العايبة معرية دراعها وحاطة كيلو بوية على وشها و معربقة كده طب و النبي بذمتك يا أم ناهد مش لو أنا مكانها كنت هبقى أنضف من إلي جابوها - - - - حظووووووووووووووووظ

ثم تواصل الكلام الساخر المنتقد .

تخرج مندورة و تقف أمام الباب و تشير لنا بعينها أن تأتي فقمنا من فورنا - هذه المرأة لا تعرف أن اللسان يستخدم في الكلام فكل كلامها إشارات صارمة و لكنها في منتهى الحزم و الصرامة تذكرها بالممثلة الرهيبة نجمة إبراهيم في ريا و سكينة .

نتجه إلى باب الحوش و ندخل بينما هي أمامنا و يسرع ذلك الخادم اللزج - سليم - إلى غلق الباب من الداخل في إحكام لنجد أنفسنا وسط حوش عتيق غير مظلل به غرفة مغلقة و بعض مصطبات من الحجر و نباتات الصبار العملاقة و مقبرة مفتوحة تنحدر درجاتها للأسفل ، تتركنا مندورة و تذهب للخادم و تقف أمامه و تنظر له نظرات صفراء .

ينظر لها الرجل في إسترخاء قبيح بعيونه الوقحة فتنظر له مندورة نظرات مستديرة نارية ليخفض عينه إلى الأرض و يذهب من فوره متوجها للغرفة المغلقة بينما مندورة تشير إلى المقبرة المفتوحة بأصابعها المتصلة :

- يلا .. إنزلوا .

----------------------------

هذه المرأة تطلب منا أن ننزل للقبر المفتوح و تتصور أن هذا شئ عادي يؤمر به الناس .

تصلبت في مكاني بينما فتحت الحاجة إصلاح فمها بذهول .

نظرت لنا مندورة منتظرة أن ننفذ الأمر ثم إتجهت من فورها إلى سلالم القبر و خلعت شبشبها لتنزل بمنتهى الهدووووووء و وقفت في منتصف المسافة ناظرة لنا في تصلب منتظرة .

إرتبكت و إنتابني الخوف بينما ركب الرعب صديقتي الحاجة إصلاح و إكتسى وجهينا برفض قاطع .

يفتح باب الغرفة المغلقة ليظهر الخادم سليم حاملا بعض الأشياء و يتجه بسرعة للنزول داخل القبر مجتازا مندورة لتصعد الأخرى بضع درجات وتنظر لنا قائلة:

- الشيخ لبيب ميستناش حد ..... يلا .

تصلبت في مكاني فأنا سيدة مؤمنة ولا أخاف القبور لكن أنا مطالبة بأن أزل لساحر ينتظر في جوف القبر ليعالج ابنتي ، بينما صديقتي توجهت لأقرب مصطبة و تهالكت عليها معلنة رفضها النهائي للنزول :

- ياختي أنا بخدمك بعيني لكن معلش دي الحياة حلوة يا امة .. يعني إفرضي كده لو مت تحت ، تفتكري ابني هينقلني ؟ .. هيقولك خليها أهي قصرت المسافة و ماتت جوه التربة ... ملقاش حد يغسلني و يظبطني و يعملي ليلة ؟ ... عايزاني أوفر ده كله ؟

نظرت لها مندورة بإمتعاض ، ثم توجهت بنظرتها المسمومة لتجدني واقفة متصلبة خائفة ، أمسكتني من ذراعي و نظرت في عيني قائلة جملة واحدة :

- الضنا غالي .

ثم نظرت لإصلاح بشكل آمر أن تنزل معي خصوصا أنها وجدتني أتصبب عرقا لتقوم إصلاح من فورها وتتجه ناحيتي و تشجعت بوجودها بجواري و تحركنا لنتبع تلك المرأة المتصلبة بعد ما خلعنا أحذيتنا أسوة بها .

و أنا أتساءل بيني و بين نفسي إن كانت مساعدته بهذه القسوة والصرامة ؟ فماذا عن الشيخ نفسه ؟

نزلنا برفق و قلبي يكاد ينخلع من ضلوعي فاللقبر هيبته والتي أعتقد أنها الهيبة العليا في حياة الإنسان فما بالي و أنا حية أرزق أنزل بطوعي لأطلب علاجا لإبنتي و قد رنت كلمة الست مندورة بحكمة القبر نفسها بأن ( الضنا غالي ) و تسارعت صور ناهد إلى عقلي و أنا أراها تهيم و تتحطم وزاد ذلك من عزمي و نزلت و أنا أتمتم بكلمات الله التامات طالبة منه عفوه و رضاه علي بعد إرتكابي ذلك الفعل الشاذ .

تنحدر سلالم القبر لأسفل درجات منحوتة من الحجر الأبيض ، تنحدر .. و مع كل خطوة نازلة تنقطع الصلة بين صخب العالم .. و بشريته ، لتواجه الحقيقة العظمى في الدنيا ، و كأن تلك المقبرة هي وحش يفتح فمه الخانق و كأن السلم هو أنيابه المعفرة بقسوة الواقع الوحيد في الحياة ، المكان مظلم غير رطب و إن كان مخدوما لإقامة ذلك الشخص الرهيب الذي يؤثر الإقامة في جوف الموت ليمارس سلطته على الأحياء من عمق المعنى الحقيقي للموت .

أشعر بإرتجاف صديقتي الصاخبة و قد إنكتم كلامها تماما بينما سرت همهمة من بين أسنانها بينما أرتجف أنا لا شعوريا و أنا أتبع تلك المرأة المتخشبة و أتبع النزول حافية ليتحول و مع كل إنحدار أشعر بالإنعزال عن الدنيا ، أتممنا النزول لنقف في ممر غير واسع تحفه غرفتان يمينا و يسارا و كانت الغرفة اليمنى عبارة عن أرض رملية ممهدة يتوسطها النائمون أبدا ، في هذا الحوش عظام بالية نخرة مختلطة بأقمشة بالية بينما يضيئون مصباح كيروسين على بابها و في آخر الممر يوجد ما يشبه حوض الغسيل و لكنه جاف يمتلئ بعظام و جماجم ، و عرفت فيما بعد أنه يسمى بالعضامة ( أي ما يجمع من عظام للأموات الذين توفوا من عهود بعيدة ) أبتلع ريقي و قد سرت في جسدي قشعريرة جديدة من نوعها لم أختبرها من قبل و وقفنا في الممر بينما أشعر بإرتجاف جسد صديقتي و صمتها الموشك على الإنفجار تتقدمنا مندورة بخشوع للغرفة اليسرى و ندخل نحن وراءها لنجد غرفة واسعة نسبيا منخفضة السقف مضاءة بالشموع الغليظة في أركان الغرفة الرهيبة بينما توجد أمام جدارها المقابل للباب ما يشبه المائدة المنخفضة يجلس وراءها رجل لم أتبين ملامحه و إن بدا أنه شخص ضئيل الجسد كما لو كان مراهقا أو طفلا فائر الجسد و أجلستنا مندورة على شلتة جلدية أمامم تلك المنضدة و جلست هي بالقرب من الجسد القابع بينما جلست أنا في الجانب المواجه لها و جلست إصلاح بالقرب مني ترتجف ولا تجرؤ على النظر حيث الرجل .

و يسود الصمت المريع و تشير لي مندورة بإخراج الأتر - و هو قطعة الملابس الخاصة بإبنتي و التي إختلستها عنوة من شقتها فأخرجتها مع مبلغ الألف جنيه و أعطيتها لها و كأنني منومة مغناطيسيا تناولتهما المرأة من يدي المرتجفة و وضعتهما أمام الرجل الرهيب ، بينما الظلال تلعب لعبتها القذرة في التردد بين إنعدام التمييز في الرؤية و الإيحاء القوي و قد تراصت على المنضدة الواطئة بعض الأدوات النحاسية بما فيها من قدر نحاسي به ماء و بعض الزجاجات الصغيرة و بعض الأشياء التي أظنها أجزاء بشرية و عظام لحيوانات مختلفة .

يسود الصمت بينما ينزل الخادم سليم ليقف على مقربة من باب الغرفة التي تحوينا .

همممممممممممممممممممم ..... يصدر ذلك الصوت المكتوم من الرجل الجالس خلف المنضدة .

صوت له من الرهبة ما يوقف شعيرات جسمك بما له من قتامة و أنين و قد ركزت مندورة النظر له و كأنها تلميذ يأخذ أهم دروسه من الرجل الرهيب ثم يمد الرجل يده أمامه يأخذ من مندورة الأتر و تعطيه في يده بمنتهى الخشوع .

يأخذه الرجل و هو مازال يعطينا ظهره ، يفركه في يده و يقربه من أنفه و يأخذ شهيقا طويلا جدا ثم يكتمه و يزفر ببطء ثم يأخذ شهيقا أطول أحسب أن رئته ستنفجر ثم يطرده في زفير أعلى في الصوت ، ثم بدأ التمتمة و الهمهمة و الغريب أنني كنت أسمع صوتين يخرجان منه في نفس الوقت و كأنهما صوت مجادلة محمومة بينه و بين ... و بين ... و بين ... من لا أعرف ولا أحب أصلا أن أعرف .

يسود الصمت طويلا بعد الشهقتين و الهمهمة .

ثم بدأ الرجل يزوم كحيوان مذبوح همهمهمهممممممممـم همممممممممممممممم .

آهههههههههههههههه و الغريب أنه يخرج صوتين معا كما لو كانت هناك محادثة ما تتم بينه و بين خدمه من الشياطين .

ثم صمت قليلا ثم قذف بالقميص في إتجاه الجدار و قد تعلق القميص في الهواء ، كما لو كانت يد خفيه تقلبه و تتشممه .

ثم ..ثم ......ثم ..

يستدير لنا .. نعم .. لقد كان الرجل يعطينا ظهره من البداية ، و لكني لم أميز ذلك لخفوت الإضاءة ، فالرجل إستدار بنعومة فائقة ليواجهنا و كأنه يجلس على رولمان بلي فائق الإنسيابية لأكتشف أن الرجل لا يجلس مثلنا على الشلت الجلدية و لكنه إستدار عائما في الهواء كما لو كان معدوم الوزن .

يا إلهي الرحيم .. قالرجل دقيق الملامح كأنه مراهق يملك وجها مسحوبا طويلا و قد تناثرت العيرات على وجهه و ذقنه ليكمل الوصف و كأنه تيس أو عنزة و قد وقف شعر رأسه المعفر بالتراب ، إستدار و نظراته موجهة لأسفل فلم أرى عينه إلا عندما رفعها لنا ككشافات الإعتراف في أمن الدولة ، فقد كانت عيناه تلمعان و تعكسان الضوء بتركيز يوازي أشعة الليزر ، عيون سوداء مضيئة كالقطط في الظلام ، سواهما يشغل الحيز الأكبر من تكويرة العين بينما أصابعه تنتهي بأظافر طويلة قذرة كما المخالب في الطيور الكاسرة ، فالرجل أشبه بصقر أو بومة تنظر في فراغ البراري باحثة عن الضحايا ، و أما عن إنسيابه جالسا على الهواء فهو الرعب بذاته الموقف حاد جدا لا يحتمل حتى التعليق أو التنفس و قد شعرت أن كل الموجودات تراقب الموقف بذات الرعب الذي أحسست به بما في ذلك الأموات أنفسهم في تلك المقبرة القديمة .

إهتزت إصلاح إهتزازات عنيفة و شهقت بمجرد إستدارة الرجل لنا و أخذت ترتعش و تنتفض رافضة التصديق و متمتمة بهمهمات متتالية مما أزعج مندورة ونظرت لها بتركيز علها تصمت و المرأة مستمرة في الإرتجاف و الهمهمة لتسكتها مندورة بصرامة قائلة :

- إخرسي يا مره .

تنظر لها إصلاح بضعف و قد طفرت عينيها بالدموع بينما لبيب ينظر لنا بصمت و قد أرسل سهامه المسمومة إلى أعصابنا ليؤكد سلطانه النهائي في الموقف ، فالرجل أو الولد .. لا أعرف .. يملك جدية مغسل الأموات وحافر القبور لا يهتز له رمش و كأنه من عالم آخر ، تقترب عيناه من بعضهما على إتساعهما مما يعطينا إنطباعا بأن النصف الأعلى هو عيناه فقط وهذا شئ رهيب لمن لا يعرفون ، و ينطق بصوت شاب يافع مؤنث :

- همممممممممممم ... ناهد و إنت أمها ذكية .

أوافقه بهزة هامسة من رأسي .

فيكمل :

العمل سفلي و الخادم عفريت مجوسي عابد للنار إسمه الطايور .

الجن عاشق و مسيطر على عشيرته .

و خطف المولود و بدله ببنت من عشيرته إسمها أشجان .

إلي عمل العمل مره .. و إسمها ....

و يصمت قليلا و يضع يده على الأتر ثانية .

إسمهاااااا ......... ((( كنديار ))) .

إنتفضت بقوة عند سماع إسم المرأة المسببة لكل هذا الهول ، كنديار صديقتي و حبيبتي التي كنت أعتبرها الأخت الكبرى لي مستحيييييييييييييييييل .

ينظر لبيب و قد التمعت عيناه بوحشية .

- العمل من سنين فاتت .. و كان الأب ( محجوب ) عامل تحصين لبنته و إنتهى التحصين بموته ..

ثم يمد عنقه الهزيل لينفخ في الإناء الحاوي للماء ليتأجج الإناء بالنار ... و تصرخ الحاجة إصلاح برعب و هيستريا .

يدخل الخادم سليم إلى الغرفة و هو منحني إحتراما و خوفا من لبيب و يجر المرأة خارجا بها من الغرفة و القبر كله بينما هي لا تكف عن البكاء الهيتسيري بينما أنا أنظر بقلق لمندورة التي تنظر لي بتركيز و صمت .. تهتز الإضاءة بقوة في الغرفة بينما لبيب ينساب مرة أخرى و يستدير لوضعه الأول في مواجهة الحائط .. يسود الصمت قليلا ثم يزومم لبيب بقوة :

- إنصرفوا .

تقوم مندورة من فورها و أقوم معها غير مصدقة تماما و إن كانت الرهبة تغلفني و أنا في جوف القبر مع هذا الكائن الجهنمي و أصعد مستندة على الجدار للدنيا من جديد بينما أسمع لبيب يحادث مندورة بكلام غير مفهوم و مندورة ترد بنعم و حاضر بمنتهى الخشوع بهذا الرجل العجيب .

أصعد لإجد إصلاح في حالة يرثى لها و قد ناولها الخادم كوب ماء و قد إرتمت على أحد المصاطب في الحوش الفسيح و أوشكت الدنيا على الإظلام الكامل ، تخرج مندورة بعد برهة في ذات الجمود و التصلب و تنظر لي ، تمسكني من ذراعي وتنتحي بي بعيدا عن إصلاح المنهارة ، تنظر لي ذات النظرة و تخبرني بأنها قادمة لبيتي غدا لعمل اللازم و إستخراج العمل ، و وصتني بأن أكتم الأمر تماما عن أولادي و خصوصا ناهد حتى لا تفعل أشياء ضد العلاج المرتقب بينما أنا في حالة من الذهول .. تتركني مندورة لأذهب أنا و إصلاح في طريق العودة و قد إسود وجه إصلاح و علته الكآبة و الرعب ... و تودعني إصلاح ذاهبة إلى بيتها بدون كلام و كأن قلبي يحدثني أنني لن أراها ثانية .

أستقل تاكسيا و أغرق في ذكرياتي حول التي كنت أحسبها صديقة ، و تذكرت أنني أملك رقم هاتفها في بلدها المنوفية و قررت أن أهاتفها ، ثم تذكرت تعليمات مندورة بأن أكتم الخبر تماما حتى تفرغ هي من مهمتها .

---

هل من المعقول أن أكتشف أن أعز الصديقات هي من وراء تلك الأحداث المهولة ؟ هل وصلت كنديار لهذا الحد من الحقد على إبنتي لكي تؤذيها بهذه الطريقة الجهنمية ؟ .. نعم ..... لقد كنت أتركها في بيتي كثيرا تمارس فيه كل الصلاحيات التي أمارسها أنا كصاحبة البيت ، لكم وثقت فيها و إءتمنتها على أولادي و كنت أرحب بها أيما ترحيب و كل ما فعلته أنني رفضت إبنها عريسا لإبنتي لما له من سمعة و أخلاق جديرة بالمجرمين و السوابق .. ، لماذا يا صديقتي الحبيبة فعلت كل ذلك ؟ هل لمجرد الرفض أم أنه الحسد المقيت و الذي تمخض عن عداوة مستترة ؟

و الغريب أن محجوب كان على علم بالأمر و لكنه لم يخبرني قط بأنه يمارس تحصينا لإبنتي ، و هل هذا كان سرا بينهم ؟ أم أن ناهد لا تعرف شيئا من كل هذا ؟ و هل محجوب على علم بأن كنديار هي السبب أم أنه يجهل كل هذا ؟!

و إعتصرت ذاكرتي أكثر و أنا أستعيد أحداث تلك المرأة ، نعم كانت تبتسم و تجامل و تعتني بي و بأولادي ، نعم كانت تهادينا من مختلف الأطعمة و الحلوى بل كانت تبالغ في الكرم ..لكن لماذا ؟!

أهو إمعانا في التغطية على فعلتها الحقيرة ؟ أم أنه نوع من المراقبة اللصيقة لترى بعينها رد فعل سحرها لإبنتي ؟

أم كانت تشعر بالذنب تجاهنا ؟ .... لا أعرف

ورأسي يكاد ينفجر و مازلت غير مصدقة لما حدث ، أسترجع سلوكها معنا خصوصا بعد الرفض النهائي لإبنها و لكني أجد أنها مازالت صديقة و حبيبة و لم يظهر عليها أي سوء نية بل على العكس فقد ساعدتني على إنتقاء جهاز العروس و عاونتني أيضا على تفصيل الملابس و كل لوازم العروس و كنت أرحب بها أكثر من ترحيبي لأهلي .. يا إلهي لا أستطيع تصور ذلك أبدا .

---

في نفس الوقت كانت كنديار تجلس في منزلها في أشمون بمحافظة المنوفية شاعرة بإحساس غريب و كأن الماضي إنفتح أمامها و إستعادت ذكرى بعيدة و فعلا يتسم بالكفر المبين ، فبمجريد رفض إبنها خميس من قبل ذكية و محجوب إستشاطت غضبا و إحباطا ، فالأمل في هذا النسب كان كبيرا خصوصا إن زوجها سيد كان قد صفى شراكته مع محجوب و تدهورت أحواله بعد التصفية و أصبح مجرد تابع لمحجوب الذي إزدهرت تجارته بعد التصفية مباشرة ، و لكنها حافظت على أواصر الصداقة مع أم ناهد لعل ذلك الرفض يذوب و يحل محله الرضا و القبول لإبنها الوحيد خميس و الذي أذاقها الأمرين بإنحلاله و إستهتاره و فضائحه .

فضائح و سمعة سيئة تلاحقها بسببه أينما ذهبت ، فالولد منفلت لا يرضى عن الإنحلال بديلا و الغريب أنه بمجرد رفض أهل ناهد له تحول إلى وحش يمارس كل أنواع الرزيلة بتذوق و حرفية و ساءت الأحوال أكثر ، بينما بيت محجوب كان مثالا للفأل الحسن ، و تحول الحسد في قلبها لحقد أسود يغلي دائما و أبدا في جوفها ، و أسقطت كل فشل عانت منه على محجوب و أهله و أضمرت العداوة العفنة و غلفتها برقاقة لامعة إسمها المودة و الصداقة ، و جاءها خبر خطبة ناهد لإبن عمها جابر كالصاعقة التي تضرب كل أمل لها في صلاح أحوالهم المتدهورة خصوصا أن أبنها كان متعلقا جدا بناهد ويرى فيها زوجة المستقبل ، و تحولت حياتها لجخيم و أكلت نار الحقد قلبها لدرحة خطيرة جدا .

و بمجرد إعلان الخطبة تحاملت على نفسها و ذهبت كصديقة عزيزة للأم و لناهد لتبارك و تهنئ و تزغرد بحماسة ، و إستقبلتها أم ناهد بترحاب متوتر لعلمها بأنها كانت تريد ناهد بشدة لإبنها خميس ، و بالغت في إكرامها لدرجة كبيرة و مع الوقت ذاب من قلب أم ناهد أي قلق بصدد هذه الصديقة العزيزة ، و في لحظة سهو من الأم المسكينة إمتدت يد كنديار إلى صورة صغيرة لناهد و بعض من شعر ناهد كان موجدوا على مشط شعرها بتكتمل صورة الإنتقام تماما في عيون المرأة المجروحة المحطمة ، أخذت هذه الأشياء و خبأتها في صدرها العامر بالكراهية و عزمت على تذويق تلك الأسرة مر الأهوال و بشاعة الإنتقام .

و بالفعل توجهت لساحر حقير يعيش في منطقة - الكنيسة - بالمنيب .

---

(( يوسف الهزاع ))

و لنقترب قليلا من هذا الفاصل في حياة ناهد المسكينة .

توجهت كنديار إلى ساحر كان إسمه ( يوسف الهزاع ) ، رجل في أواسط العمر كل ما فيه نجس حقير ، فهو لا يستحم أبدا ولا يشرب الماء الطهور ، يرتدي الأثمال و يعيش في بيت أشبه بالخرائب يعلوه أطنان من التراب الملبد بالأوساخ و الرطوبة ، طويل الجسد واسع العينين يمارس الرزيلة بفحش و يفتك بأعراض النساء كلما سنحت له الفرصة ، مقرون الحاجبين زائغ النظرات له عين عوراء و يقال إن جسده عبارة عن مستعمرة للشياطين السفلية و أنه أخذ العهد من أكثر من عشرين عاما أن يكون في خدمة الشياطين مقابل تحقيق مطالبه البسيطة في الأذى من ربط الرجال جنسيا و عنوسة البنات و تحويل حياة أي غريم إلى جحيم ، وشاعت قوته السحرية في منطقته فأصبح الناس يكرهونه و يخافونه في نفس الوقت ، فالرجل كتلة كراهية قاتمة رهيبة و لكم نال من أناس دخلوا معه في تحد أو عداوة و حول حياتهم لجحيم ، منهم من أصابه العجز أو العته أو الكساح المزمن أو العمى أو تدهور في صحته أوماله .

و يعيش الرجل في بيت بين زراعة البرسيم في هذه المنطقة و يعاونه إمرأة بائسة بادية التعاسة و الإذلال تستقبل زبائنه من النساء اليائسات اللاتي فقدن إيمانهن و دينهن نتيجة ظروف بعينها ليقابلهن هذا الرجل و إن أثارته إحداهن كان يشترط عليها العمل على نجاسة الجماع بينه و بينها أو تأتيه حائضا ليكتب بدمها الفاسد العمل السفلي الشيطاني ، و كانت كنديار إحدى زبائنه التعيسات ، و لنرى ما حدث بينه و بين كنديار الحاقدة ..........

الساعة التاسعة مساء و قد حل على الجو رطوبة خانقة في ذلك اليوم من أغسطس و قد توجهت كنديار إلى منطقة الكنيسة المتاخمة لمزارع البرسيم في المنيب ، عبرت ترعة الزمر على عبارة مربوطة بحبل و كأنها تعبر نهر ستيكس لتقابل بلوتو إله الموتى في الأساطير الإغريقية .

كانت لا تعرف المطلوب منها بالظبط و لكنها كانت على إستعداد لفعل أي شئ لتطفئ نار قلبها المستعرة بالحقد على الأسرة الهانئة ، أخذت الصورة وشعيرات ناهد التي وجدتها على مشطها بعد أن سرحت شعرها بنفسها في تلك الليلة .

الجو خانق معبأ بالرطوبة المصاحبة لأتربة المزارع و قدإحتشد العرق على جبينها و جسدها و هي تجد في السير لمقابلة ذلك الشيطان الهزاع ، و كانت كلما سألت عن مكانه قوبلت بالإشمئزاز و التجاهل ، حيث إن أهل المنطقة يعرفون أن نوعية الزبائن لها أهداف قذرة توازي في قذارتها قذارة الرجل نفسه ، إلى أن وصلت إلى عرينه القائم بين زراعات البرسيم في المنطقة و عرفت بابه ، طرقت الباب المعدني المتهالك لتفتح لها إمرأة يائسة كليلة البصر تتحسس طريقها أكثر من رؤيته ولا تقل تعاسة عنها و سألتها ماذا تريد ؟

أريد مقابلة الشيخ يوسف ؟

تنظر لها المرأة مضيقة حدقتها الضعيفة لتحاول أن تراها بالرغم من ظلام الزراعات وتتركها لأكثر من نصف ساعة على الباب منتظرة ثم تفتح لها الباب و تدخلها لتجد كنديار نفسها في حوش ملئ بالقاذورات و روث البهائم و تأمرها أن تجلس في إنتظار خروج الرجل من خلوته ، إنه خرابة بلا شك و لكنها خرابة لها سكان فكل شئ يدل على تلك القذارة المرتبطة بقضاء حاجة الإنسان في نفس مكان نومه ومعيشته .

أكوام من الأسباخ و أرض زلقة يعلوها بخار خانق بفعل الرطوبة و أزيز ذباب من النوع البري يتقافز مع الناموس في سباق اللدغ الحار على جلود الزائرين ، تشعر كنديار بأنها مقدمة على فعل شنيع ويعلوها تردد ما ثم تستعيد حقدها كوقود يدفعها إلى فوهة الفرن المستعر .

وتتوالى الأحداث أكثر إرعابا وكفرا .

تنتظر طويلا وقد كلها القلق والذباب ، ثم تخرج إمرأة أخرى تتشح بالسواد و قد بان عليها الإرهاق و التشتت و كأنها خارجة من معركة في الأوحال مع حيوان هائج ، و إنتحت جانبا لتنظف ما علق بها من قاذورات لتأتي المرأة الأولى كليلة البصر و قد عرفتها أن إسمها -زوبة- قائلة أن الرجل في إنتظارها لتقوم كنديار متوترة لتدخل إلى حظيرة الشيخ يوسف الهزاع .

المكان فسيح مملوء بالقاذورات والأوساخ و كأنه حظيرة خنازير بينما تتصاعد رائحة عطنة من الموجودات لها فعل حامضي يذكرك بتلك الرائحة النشادرية في دورات المياه العامة ، تلمح في ركن الحظيرة رجلا طويلا عريضا تدلت ذقنه لصدره بينما إمتلأ وجهه بالشعر الشعث الملبد بالتراب و قد لمعت عيونه بنظرة حيوانية يلبس ما يشبه المعطف البالي أسفله جلباب على اللحم و قد طالت أظافره في يديه و قدميه بطريقة خبيثة شريرة و قد تغلف الرجل بالقاذورات بطريقة آية في الإبداع ، فالرجل لوحة غير عادية تمثل ما قد يتغلب به الإنسان على أقذر الحيوانات .

يقترب منها و يتفحص جسدها المديد ويبتسم في رضا معبرا عن قبوله المرأة و يسألها عن غرضها ، لتجيب المرأة بتوتر و خوف و تفضي له بمكنون صدرها العامر الحقد و الغليان على أسرة ناهد ، يضحك الرجل بسرور و يسألها سؤالا مباغتا :
- إنت حايضة يا مره ؟
تجيبه كنديار بخوف و ذهول : لا !

يقطب الرجل وجهه المغطى بالأقذار و يطلب منها العودة في ثاني أيام حيضها و أن تأتي بحولية - أنثى الخروف - و جوال من السكر في زيارتها و يطردها بمنتهى الإذلال ، لتخرج كنديار من عنده دائخة ترتعش ذلا و تقرر بينها و بين نفسها ألا تعود مرة أخرى .

و ترجع لدارها لتجد أن خميس قد بلغ من الحزن درجة كبيرة و بالغ في تعاطي المخدرات لدرجة أفقدته الوعي أمام الدار و قد تجمع الجيران حوله فيما يشبه الفضيحة ليتأجج حقدها من جديد و تنتظر حادثها الشهري و قد عزمت على تنفيذ الإنتقام مهما كان الثمن .

..........

اليوم هو الثاني من حيضها و قد توجهت للسوق لتقتني حولية ضخمة ثم تعرج على البقال لتشتري جوالا من السكر و تحمل كل هذا على عربة و تيمم وجهها شطر الكفر و السحر ، تدخل على الحظيرة و معها قربانها لتقدمه طائعة ذليلة لهذا الشيطان الرجيم .

يقبل عليها الرجل و قد فاحت من بطانته رائحة البول ، تنظر له كنديار برعب عاتي ، ليهجم عليها الرجل و يشلح ثوبها لأعلى بطريقة وحشية كاشفا عن فخذيها و لباسها الداخلي لتشهق كنديار بذهول و يمد أصابعه القذرة ليمزق سروالها الداخلي و قد تجمع الريم حول فمه بشكل آية في البشاعة و الحيوانية و يلقيها أرضا بكل عنف و قد وضع يده على رقبتها و يرتمي فوقها معاشرا إياها بكل عنف و جبروت و هي تصرخ متقززة بينما الرجل يكمل و يرغي و يزبد بألفاظ قبيحة غير مفهومة و قد بلغ من الحماس و الهياج درجة قاتلة و إستمرت المعاشرة لدقائق تحطمت كنديار فيها تماما و أحست بإنسحاق عظيم و قد سمرها الرجل في الأرض الرطبة الموحلة بفحولته الحيوانية .
تصرخ و تصرخ إلى أن ينتهي منها الرجل و يقوم من فوقها بينما هي تبكي بحرقة و مذلة ليجرها من ساقها اليسرى إلى ركن الحظيرة و يجبرها على فتح ساقيها تماما و يقوم بطقوس العمل السفلي مستعينا بسوائلها المختلطة و قد إستمرت التمتمة الخافتة بتعاويذه الشيطانية بينما كنديار تنتفض و قد وقفت المرأة كليلة البصر مختبئة غير بعيدة عنهما تصيخ السمع و تحاول النظر و قد إرتعدت و إحتقنت تماما بالرفض و الغضب ، ليكتب الرجل على قطعة مدبوغة من الجلد بواسطة تلك السوائل و يقوم بلصق الصورة و الشعر على سطح قطعة الجلد ثم يأتي بزجاجة صغيرة و يقطر بعضا من هذه السوائل و يغلقها .
و كنديار التعسة منطرحة أمامه على الأرض لاحول ولا قوة لها و يستمر هو في التمتمة الخافتة إلى أن ينتهي تماما و يلقي للمرأة بقطعة الجلد الملفوف و يعطيها الزجاجة قائلا بأمر :
- شوفي يا مره .. العمل ده تحشريه في أي مكان في بيتهم ، و إلي في الإزازة تخلطيه بأي حاجة تاكلها البت من إديكي .
تنظر له كنديار محاولة التركيز في تعليماته الجهنمية ، ثم يبصق الرجل على وجهها بعد أن أعطاها العمل قائلا :
-و لما أعوزك هجيبك ... أصل وراكك عجباني يا مره ........ يلا غوري .

تخرج المرأة مكدودة منهارة و قابضة بأصابعها على صك كفرها الأكيد فقد باعت شرفها و دينها طواعية لهذا الكافر القذر ، و تولد عندها شعور بالقهر و الذل لن يشفيه سوى أن ترى ناهد و قد تحطمت تماما لقاء هذا الثمن الأسطوري الذي دفعته قهرا على أرض الحظيرة الطينية إرضاء للساحر القذر .

-------------

ترجع كنديار إلى بيتها منهارة شبه ميتة من هول ما حدث لها مع الهزاع اللعين و قد كرهت الحياة نفسها و لم تعد تطيق رؤية زوجها سيد ، و استبد بها الحقد كلما تذكرت ما فعله بها الرجل بكل وحشية و تمر عليها أيام قبل أن تبتلع الحدث القبيح و كما يصبح المجرم أكثر إجراما بعد الجريمة تنهض لتكمل مسيرة الإنتقام و تقوم بطبخ صنف تعرف أن ناهد تحبه كثيرا و تعرف أنها لن ترفضه أبدا .

..........

إنه الممبار ( أكلة شعبية مصرية شهيرة ) تقوم المرأة بخلط تلك السوائل الخبيثة بخلطة الممبار ، تحشو الخليط داحل المصران و تتبله جيدا و تقليه في الزيت و تزينه بعروق البقدونس و قد فاحت رائحته المثيرة و وضعته بطبق وقامت بلف الطبق بالورق حتى لا يبرد و دست العمل السفلي في صدرها و توجهت قاصدة بيت أم ناهد لتجد ناهد تقوم بعملها اليومي في براءة و عذوبة و جمال ، فالبنت حقيقة تجسديا للأنوثة الشعبية المحببة ، و قد إستدار جسدها و تهدلت خصلات شعرها بينما تقوم بغسل الملابس في طشت كبير و قد فتحت ما بين ساقيها و جلست لتغسل ، بينما الراديو يذيع أغنية لشادية و هي تردد وراءها بكل عذوبة و دلال :
- قولوا لعين الشمس ما تحماشي .. لحسن حبيب القلب صابح ماشي .

وما أن تراها ناهد تتراقص بعذوبة وأنوثة طاغية وقد نظرت في دلال لصديقة أمها و قد إبتسمت شفتاها بكل رقة ، و تتراقص أمامها و هي ما زالت جالسة لتحرك شفتيها مع صوت شادية الأصيل :

دي الأه بقولها وهو ما يدراشي ... و في بعده طعم الدنيا ما يحلاشي .

تتراقص ناهد بعذوبة و هي جالسة و ناظرة بدلال عميق لكنديار ، فقد كانت تحبها و تفضل الحديث الطويل معها عن أمها لما تمتاز المرأة به من تحرر في الكلام عن أمها المتحفظة الوقورة الموظفة بالتربية و التعليم ، يا لها من جميلة تلك السيقان البيضاء المشوبة بالحمرة بينما تعبث يديها البضتين برغوة الصابون في حين أن الغسالة الكهربائية مركونة جانبا لا تعمل وقد دخلت البنت في كوميديا ذات دلال رائع .

تقوم ناهد ببطء لتواصل رقصها اللين الرائع مع نبضات الأغنية :

يا حمام يا حمام طير قابله أوام .. يا حمام خليله يا حمام الشمس حرير يا حمام .

كانت ناهد ترقص بطريقة فيه
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:00 am



16 - و أشارت للقبر المفتوح قائلة : إنزلي

إلتهب خيالي بمجرد ما سمعت منها عن الشيخ لبيب و الست مندورة و تناسيت كل ما حدث و إشتعل خيالي في تصور تلك الشخصيات غير العادية فنحن لا نقابل المميزين في حياتنا اليومية و لكننا نصطدم بهم في كوارثنا خصوصا الغامض منهم ، تثاءبت السيدة معلنة أنها مرهقة و لسوف تدخل غرفتها لتنام فوافقتها على مضض خصوصا أن فضولي كان وصل لدرجة كبيرة طيرت كل رغبة لي في النوم و لكني طبعا مجبر على إحترام رغبتها في إستئناف الأحداث لاحقا .
دخلت غرفة الضيوف المطلة على الشارع بنافذة كبيرة مغلقة لأننا كنا في عز الشتاء و البرودة و سحبت الغطاء على جسدي و سرحت بخيالي في كلام رأفت عني ، هل بالفعل أنني ملموس كما يدعي الرجل ؟! و لكنني لا أشعر بشئ غير الخوف ، و سخرت بيني و بين نفسي من الرجل لأنني بتفكيري وقتها أدركت لو أنني ملموس فلابد أن أكون مخيفا لا خائفا ، و تصورت نفسي و قد إستعبدت الجن و العفاريت لحسابي ، آمره فيطيعني و ينفذ لي أصعب الأوامر و ضحكت بجزل و أنا غارق في تلك التصورات التي صورها لي عقلي المحدود في ذلك الوقت .
و رجعت و قلت لنفسي إن ناهد نفسها كانت ملموسة أو ممسوسة و لكنها عانت و تعبت و إحترقت بعد كل هذا ثم رجع عقلي المحدود يقول لي إنها كانت لا تعرف أما أنا فعرفت و لو كان هذا حقيقا فلابد أن أتفاعل إيجابيا مع هذا المس المزعوم
و كنت شابا فائرا في مقتبل العمر أحلم بأشياء كثيرة أرغب بشدة في تحقيقها ، و غرقت في تصوراتي سعيدا بما وصل له عقلي من هذا التحليل نعم .. نعم لابد أن أعرف أكثر عن طرق إستحضار الجن و العفاريت لأسيطر و آمر فأطاع ، إنبسطت أساريري لهذا التصور و أنا متخيل نفسي أمارس خوارق الأمور و أحصد الإعجاب و الإحتياج من الناس و الغريب أن نزعتي الدينية لم تعد تؤرقني بل لم ألتفت لكون هذا حلالا أو حراما كل ما يحتل تفكيري هو الإستحواذ على هذه الفكرة لأمارس سلطاني و قوتي و أنتقم من كل ما يؤذيني أو يتعرض لي بأي سوء .
سوف أنتقم من ذلك الرجل الذي ينافسني بشراسة في تجارتي ، و ذلك الرجل الذي تكلم عني بسوء أمام الناس ، و لسوف أجعل تلك البنت دينا التي أحببتها أيام دراستي الجامعية تعود و تركع و تطلب مني الزواج و أنا أرفضها كما رفضتني لأن مستواها أعلى من مستواي ، و لسوف أنتقم من أخيها و أبيها اللذين تعاملا معي بمنتهى الإزدراء ، نعم لسوف أفعل كل ذلك بمجرد ما أتحكم في ذلك الجن الذي لمسني أو مسني .
غرقت تماما في الفكرة و إستعبدتني بجنون و طار النوم من عيني و إنتبهت كما لو وقعت على كنز لا يعرف بمكانه أحد غيري .
و إستمرت تلك الخواطر المليئة بدوافع الإمتلاك و الإنتقام حوالي ساعتين و غلبني النعاس أخيرا و نامت عيوني بينما عقلي يحسب إمتيازاتي من جراء ذلك الإستحواذ إلى أن نام عقلي أيضا من الإجهاد و في حوالي الساعة الثالثة صباحا عرفت بكل وضوح أن كلام الأستاذ رأفت عني صحيح بدرجة لا تصدق ..........
---------------------------
فقد فتحت عيني فجأة لأجد شباك الغرفة مفتوحا على مصراعيه و إنزلق غطائي و وقع بعيدا عني لأجد نفسي عاريا أحملق في عيون تحملق بدورها في ، بتركيز لكائن شبيه بالقرد عملاق يجلس القرفصاء على إفريز الشباك ، و وجدتني مشلولا تماما لا أفعل شيئا سوى النظر في تلك العيون الجهنمية و من ورائه تهب ريح هي الصقيع نفسه بينما أنا عار أمارس إرتجافا عالي التردد و ينسال من جبيني عرق بارد له فعل الجليد على وجهي و طفرت عيني بدموع لاسعة .
كان ذلك الشئ يلبس جلبابا أسود مشمرا أكمامه و كاشفا عن ساعدين مشعرين طويلين نسبيا بالنسبة لجسده و قد لم أطراف جلبابه حاسرا عن ساقين مقوستين مشعرتين و قد ثناهما في وضع القرفصاء بينما تدلت ذراعه اليسرى لتداعب شعر رأسي الناعم بأنامله القبيحة و أظافره الطويلة القذرة و الغريب أن له ثديين كبيران يتدليان كما للنساء يتدليان من فتحة جلبابه الأسود ، و وجه خال تماما من الشعر ، تمنيت الجنون أو الموت ، فحضور ذلك الكائن أشبه بصفعة من عدوك أمام الناس بينما أنت مقيد بالحبال ذليل لا تملك حتى حق الإعتراض .
إنزلق الكائن من موقعه لينزل لأرض الغرفة و يقف عملاقا أمام ناظري يبتسم في إنتصار و قد عرفت وقتها أنه إمتلكني تماما ، فزعت حتى الموت و قد إستعدت نفس الشعور المقيت و أنا في مواجهة القدم المحترقة ، نفس الجفاف و المرارة نفس الرجفة طويلة الموجة و مستمرة التردد و كأن إنعكاسي الشرطي يأبى إلا أن يتبع نفس البروتوكول مع وجود موجه عارمة من العرق المثلج إجمالا لرد الفعل بوجود ذلك الكائن المبدع و قد تجلى لعيني كقطعة نادرة من فن الرعب نفسه و كان لوجوده حضور مهتز يجعل ذبذبات الغرفة نفسها أبطأ من المعتاد ، يظل ذلك الكائن على مقربة من سريري الصغير و قد إخذ ينظر لشئ خلف رأسي بتركيز و تحركت عياني لأرى إلى ماذا ينظر ضيفي الرهيب لأجد طفلة في السادسة تقريبا من عمرها شعرها أسود ، هذا ما رأيته وقتها فقد كنت لا أستطيع أن أدير عنقي ، و قد وقف ضيفي المهول نافشا شعر جسمه بخوف من تلك الفتاة الصغيرة و بزاوية عيني أيضا شعرت أن الفتاة تقترب في إتجاه الكائن و تقترب أكثر فأكثر منه بينما يتراجع العملاق بإنزعاج شديد جدا إلى أن يتلاشى تماما في فراغ الغرفة لتستدير الطفلة و على ثغرها الرقيق إرتسمت إبتسامة أضاعت ملاحظتي بأنها مشعرة الوجه مشقوقة الشفتين بل رأيتها مسكينة رائعة جديرة بإهتمامي المطلق ، و لكونها أيضا مخلصتي من مصيري مع ذلك المسخ المخنث ، بادلتها إبتسامة بإبتسامة مرتبكة فقد لازلت مرتجف الأوصال شبه مشلول .
و لكن تلك البنت رائعة تستحق الإهتمام بل و الصداقة أيضا .
ألا ترون ذلك معي ؟ أم أنني أهذي ؟
أفقت في يومي التالي على وجه السيدة الطيبة المستبشر و قد أعدت فطورا رائعا و تفرغت لسرد باقي القصة المروعة و التي إستحوذت على فضولي لأقصى درجة خصوصا و أنها بدأت تأخذ منحنى أخطر و قد دخل بين سطورها شخصيات غير عادية أبدا .

----------------
حان الأن موعد الست مندورة
في بيت أم ناهد و قد أعدت أم ناهد عدتها لإستقبال السيدة الخطرة و قد إنفعلت داخليا تماما و هيأت الجو لدخول تلك المرأة المتخشبة في بيتها ، و في الموعد تماما على الساعة التاسعة مساء حضرت المرأة و قد إرتدت السواد كما هو معروف عنها و إصطحبت معها صبيا لا يتجاوز العاشرة ، نحيل جدا شاحب اللون بادي الضمور و إن لمعت عيناه بقوة ، يرتدي ملابس أشبه بالزي المدرسي ، و إستغربت أم ناهد من صحبة الطفل معها و لكنها لم تسأل و إعتبرته أحد أحفادها و قررت أن تتركه مع أحفادها ليلعب معهم ، و لكن مندورة تمسكت بالصبي كأنه عهدة يجب الحفاظ عليها و زاد إستغراب أم ناهد من كون الصبي صامتا مثل الست مندورة لا يتحرك و لا يتكلم بل يجلس صامتا بجوار المرأة الرهيبة ، و جلست أم ناهد مرحبة و مرتبكة لا تعرف ماذا تفعل بينما قامت مندورة و تشممت جو المنزل بعمق و صمتت و إكتفت بفنجان القهوة السادة بينما لم يمد الطفل يده إلى أي شئ ، و عندما حاولت أم ناهد أن تعرض عليه بعض الحلوى أو الطعام نظر أولا لمندورة التي قالت إنه لا داعي لأن يأكل شيئا في الوقت الحالي و إشتد إستغراب أم ناهد من قسوة حزم الست مندورة و لكنها إكتفت بعدم التعليق .
بعد قليل طلبت مندورة طبلية أو منضدة منخفضة و طلبت غرفة منفردة لتجلس على الأرض ، و أسرعت أم ناهد في جلب الطبلية و فرشتها على أرض غرفة الضيوف و أحضرت الشلت اللازمة للجلوس لها و للست مندورة و لكن مندورة طلبت شلتة إضافية للولد ، نظرت ناهد بإستغراب شديد و قالت :
- هو الولد هيقعد معانا يا ست مندورة ؟
نظرت لها مندورة نظرة صفراء فاقع لونها و أجابت بإشاحة وجهها ناحية الولد فإلتزمت أم ناهد الصمت و نفذت الطلب .
دخل ثلاثتهم لغرفة الضيوف و أغلقت الباب بإحكام و جلس ثلاثتهم على الأرض حول الطبلية ، و كانت مندورة ممسكة بفنجان فارغ وضعته على الطبلية بينما أشعلت أم ناهد بعض الفحم على حسب طلب مندورة ، و جلبت وعاء الفحم المشتعل و جلست صامتة .
تفتح مندورة حقيبة يدها لتخرج زجاجتين إحداهما بها حبر و الأخرى بها زيت ، و صبت في الفنجان الحبر و وضعت فيه قطرات من الزيت ، ثم قربت الولد منها - إسمه يحيى - ثم غمست ريشة هدهد في زجاجة الحبر و كتبت على جبين الولد بعض الجمل و الرسومات غير المفهومة و إنطلقت تتمتم بتعاويذ مبهمة بصوت خافت يعلو و يعلو .
الولد يجلس الآن ناظرا إلى فنجان الحبر و الزيت ، ينظر بتركيز ، تواصل مندورة التمتمة بصوت أعلى ليرتعش الولد قليلا و ينظر لها هي ، تقترب منه بتركيز و تواصل التمتمة لتفاجأ أم ناهد بأن جفني الولد ينقلبان و يحل بياض عينيه اللامعتين مكان سواديهما ، يمد عنقه لأعلى في منظر في غاية الرعب لتصيح به مندورة بقوة ، أقسمت عليك يا ناصور يا ساكن الخرائب و القبور أن تترفق بالولد من بني الإنس و تقبل شفاعته .
يشهق الولد بعمق و يصدر شخيرا مرعبا جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
خخخخخخخخخخخخخخخخخخ هااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
إنتفضت أم ناهد من هول المنظر فالولد صغير ما كان ليتحمل إتصالا بالجن مثل الذي يحدث و نظرت لمندورة في قلق بالغ بينما مندورة تركز مع الولد تركيزا أشبه بالجراح في العمليات الدقيقة و تردد القسم مرات و مرات ، حتى يهدأ الولد تماما و ترتخي عضلا وجهه و إن بقى بياض عينيه كما هو ، و ركز نظراته على أم ناهد التي إنتفضت من مكانها مذعورة لتمسكها مندورة من فخذها و تنظر لها نظرة محذرة ثم تمسك برأس الولد و توجه عينيه إلى حيث الفنجان و تتلو بعض التعاويذ ليركز الولد في الفنجان طويلا .
ثم تسأله : شايف إيه يا ناصور ؟
الولد : لم يجر جوابا لتسأله مندورة مجددا :
- شايف إيه يا ناصور ؟
تتحرك شفتا الولد يحيى بصوت خافت جدا كالوشوشة ، تقترب منه مندورة لتسمع حفيف شفاه لتقول :
العمل موجود هنا ... في البيت ... مدفون في جدار مسقط المنور ... جنب ماسورة المجاري ... ناهد أكلت النجاسة مع الممبار ... العمل إشتغل من خمس سنين .
ألقت مندورة بذرات من البخور إلى مجمرة الفحم و مدت يدها و مسحت الكتابة من جبين الصبي و تمتمت ببعض الكلمات ليفيق الولد من غيبوبة الجن ، و لكن الولد لا يفيق بل يستمر إتصاله بالجن ، يظهر على مندورة القلق و تحاول مجددا إفاقة الولد و لكن لا مجيب ، الولد غارق تماما في مستنقع الجن و يزداد غرقا مع الوقت و لأول مرة بان القلق على وجه مندورة القاسي .
..............
في نفس الوقت كانت ناهد راقدة في غرفتها المغلقة شبه نائمة و هائمة في عوالم الجنون منعزلة كعادتها و كعادة من يعيش معها و أقر بوجوده الشيخ لبيب ، يأتيها كرجل طويل الساق في أحلامها يعاشرها كعاشق حقيقي و يخدمها عاطفيا لدرجة كبيرة ، كانت لا تشعر بوجوده المتجسد و لكنها تشعر به يسري في دمائها كما يسري النسيم ، يفرض عليها قيودا في التعامل مع الآخرين بطريقة جهنمية ، فالكل أعداء مبتذلون مدعون كاذبون في نظرها .
لا تطيق الإختلاط بفعل وسوسته لها دائما بأن الجميع لا يستحق ، هي فقط و هو فقط و تلك العلاقة المشوبة بالحب و الجنون ، معالم الغرفة تختفي ببطء لتجد ناهد نفسها في مكان مألوف لكنها مشوشة الفكر .
مكان مستطيل في آخره باب ضيق و قد تراصت عليه قوالب الطوب بينما يفتح الباب ببطء لتخرج منه أشجان في صورة رائعة و قد ذهب تشوهها تماما و حل محله جمال رائع لبنت في السادسة تلبس ملابس العيد و تمسك في يدها دمية جميلة ، تشير بيدها لناهد التي خفق قلبها للتغيير الرائع الذي حل بالبنت ، و شعرت بسعادة غامرة إذ ترى إبنتها و قد أصبحت كما تتمناها دائما ، بينما شعر البنت ينسدل على جبينها في شقاوة و مرح ، تقترب منها و تحضنها و تقبلها بشوق و حنان بينما تنزلق البنت بشقاوة و قد علت ضحكتها بطفولة رائعة تنظر حولها ناهد لتتأكد من المكان الذي هو منور العمارة الذي تعرفه جيدا فقد كان مرتعا للدجاج فيما قبل ، فتفرح أكثر و تنظر حولها متوقعة حضور الأب لتكتمل لوحة سعادتها تماما .
ثم تتصاعد رائحة غريبة في المكان ، نعم .. نعم .. هي رائحة شياط أو نار تجري من فورها لتفتح الباب الضيق لتندفع ألسنة اللهب من الباب لتحل الصدمة محل الفرحة الغامرة و تجري ناهد و هي تحتضن أشجان لتخرج من المكان لتجد أن الباب هو الباب الوحيد ، يصيبها الذعر و تصرخ بقوة بينما ألسنة اللهب تندفع لتأكل قوالب الطوب و كأنها مصنوعة من الورق الجاف ، تحاول ناهد أن تلتصق بالحائط المواجه للباب و لكنها تجده ساخنا جدا .
تنظر مرة أخرى ناحية باب المخزن الضيق لتجد رجلا نحيفا كريه الشكل و بصحبته سيدة متصلبة يحاولان أخذ أشجان الطفلة منها ، تصرخ فيهما بينما تنقض المرأة عليها لتكبلها و يجذب الرجل أشجان بقسوة ، تصرخ ناهد و تحاول مقاومة المرأة المتصلبة بينما يحمل الرجل أشجان التي تتلوى بين ذراعيه النحيلة ثم يقذفها بكل عنف و قسوة في النار المتأججة عبر باب المطبخ الضيق و الذي بدا و كأنه فتحة فرن ، تصرخ ناهد بعنف و قد كبلتها المرأة المتصلبة :
لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
هكذا تصحو ناهد من نومها على صرختها هي نفسها و قد تفصد جبينها بعرق غزير ، و صدرها يعلو و يهبط بجنون ، يفتح جابر الباب عليها منزعجا لتقفذ هي من فراشها تبحث عن النيران و لكنها لا تجدها فهي في بيتها و ها هو زوجها ينظر لها بخوف ، و يتصنع بعض التماسك ، تنظر له بكل مقت الدنيا بينما و قبل أن تكيل له العداوة و الغضب تتسرب رائحة بخور الست مندورة إلى أنفها من الدور الأول حيث الأم ، تقفز كالنمر الجريح مجتازة زوجها و متجة لباب الشقة لتفتحه و تنزل السلالم و قد إمتلأ قلبها بالحقد الجنوني ، لتقف فجأة أمام باب شقة أمها المفتوح دائما ، تصمت و قد تحجرت نظرتها و مدت أنفها تتشمم ذلك البخور المتصاعد و الآتي من غرفة الضيوف حيث تجلس أمها مع الست مندورة و ذلك الصبي الغريب .
-------------------
تواصل الست مندورة إفاقة الولد و تحاول أن تتماسك و لكن الولد يحرك رأسه يمينا و يسارا رافضا الإفاقة تماما ، بينما تحاول مندورة مجددا و لكن بلا جدوى ، فالولد يغرق في مستنقع الشياطين رافضا العودة ، و قد تصلبت رقبته و إمتدت يده للأمام و كأنه يحاول أن يمسك شيئا ما أو أحدا ما و قد جز على أسنانه و تشنج وجهه محدثا صوتا رهيبا و كأن أحدا ينزع بلعومه .
إيييييييييييييييييييييييييييييييييييييي قامت مندورة لتلقي بالولد على ظهره بقسوة بالغة و جثمت على صدره صارخة بالتمتمة في وجهه و لكن الولد يزداد في القوة و التصلب و يدفع مندورة عنه بكل ما أوتي من قوة لتتجمد أم ناهد رعبا و جهلا بما سيحدث ، و قد أيقنت أن كارثة في الطريق إلى بيتها قوامها موت الصبي ، و إنفجر الموقف ، نظرت بذعر لمندورة التي لا تنظر لها و تحاول مجددا إفاقة الولد ، يدفع الولد مندورة فجأة عن صدره و يقوم ليقف و ينظر للباب المغلق بتركيز شديد .
تتركه مندورة لتشاهد ما يفعله الصبي ، بينما الولد مازال يقف كالصنم تجاه باب الغرفة و قد تحفز تماما و قد تصلب في عصبية حيوانية .
------------------
في الوقت نفسه دخلت ناهد شقة أمها لتقف أمام باب غرفة الضيوف و قد بان عليها غضب عاتي و ما أن إقتربت من الباب حتى لانت ملامحها جدا و حلت محلها نظرة رعب لم تظهر عليها قبل ذلك ، و وقفت تهتز أمام الباب و تزوم بطريقة حائرة و قد أخذت تقفز في مكانها بطريقة صامتة لينزل جابر وراءها بهدووووووووووء و يختلس النظر لها من على درجات سلم العمارة .
بينما ناهد تمزق شعرها و تلطم بشكل هستيري أمام باب غرفة الضيوف و الغريب أنها صامتة تماما ، إلى أن وقع بصرها على جابر فتنظر له بتركيز و صمت و تمشي متوجهة له ليطلق ساقه و يجري صاعدا للشقة بينما ناهد تصعد وراءه و كأنها نمر يمشي بخفة ليظفر بغزال سمين .
في الوقت الذي إنهارت فيه مقاومة الولد فجأة و يسقط أرضا بين يدي مندورة التي تستمر في التمتمة و مسح الكتابات عن وجهه ، و قد غرقت أم ناهد في بحر من الحيرة و الفزع على حالة الولد تنظر لها مندورة بإرتياح بأن كل شئ على ما يرام ، و تأمرها ببعض الماء و الملح و قد إستفاق الولد تماما و قام فأخذته مندورة و أطلقته ليلعب في الشارع مع أبناء الجيران و تخبرها بأن تنادي رجلين أشداء من رجال العائلة ، إختفى الدم من وجه أم ناهد و قد شعرت أن الأحداث تتلاحق بسرعة غير عادية ، تخرج في حوش العمارة و تنادي على جابر أولا و لكنه لا يجيب فتظن أنه نائم و تذهب لتتصل به من هاتف شقتها لهاتف شقة ناهد نفسها .
رن جرس الهاتف في شقة ناهد بينما جابر يقف مرتبكا أمام ناهد التي تنظر له بتركيز مسعور و قد ملأ السواد عينيها و ظللها بقتامة العالم السفلي نفسه ، مازال الجرس يدوي في الشقة يتظاهر جابر بأنه سيرد و يمد يده و قبل أن يرفع السماعة تضع ناهد يدها على يده و هي تزووووووووووووم بصوت خفيف ... صوت متحشرج مريع .
إحتشد العرق البارد على جبين جابر و قد إرتعدت فرائصه و هو يتصور ما قد تفعله ناهد به و هما وحدهما بالشقة ، و حاول أن يهدئ من روعها بكلمات التهدئة ، و ناهد تنظر له بتحفز عدواني ، يسكت الجرس و تبعد ناهد يدها عن يده الضاغطة على الهاتف ليبتعد عنها متوجها لباب الشقة لتقفز ناهد عليه فجأة و تنبح عليه نباحا مدويا لا يقدر عليه أعتى الكلاب و قد إكتسى وجهها و يداها بالشعر ، يقاوم جابر و يحاول الهرب من قبضتها فلا يفلح لتنقض ناهد عليه مرة أخرى و قد غرست أسنانها. في لحم كتفه بغل و قد إندفعت الدماء غزيرة ليصرخ جابر بألم ساحق و يحاول بكل قوة أن يحرر لحمه الممزق من بين فكيها بينما هي تضغط و قد تخشبت و قد أصدرت أصواتا مبهمة .
تسمع أم ناهد الصرخة المريعة فتترك سماعة الهاتف و تجري صاعدة على السلم و وراءها مندورة و تصل للباب و تدق بعنف بينما تسمعان صوت ناهد و هي تزمجر و جابر يصرخ مرة و يهمهم مرة أخرى ، تعفر وجه أم ناهد بتراب الذعر و أدركت أن ناهد ستقتل جابر حتما و أخذت تنادي ناهد بيأس و قد إندفعت الدموع من عينيها و ترجوها أن تترك زوجها المسكين .
--------------------
تتقلب كنديار في فراشها الريفي ببلدتها بأشمون بالمنوفية و قد شاخت ملامحها و تغضن لحم وجهها ليحولها إلى رمز للتجهم و كأن شد على وجهها قالب قاس من التعكير و التجهم المقيت ، و قد يبس الجسد و إمتلأ بالأوجاع و أصبحت ككتلة عبوس ، و قد إشتهرت بين جيرانها بشرها و شراستها فعاشت وحيدة منبوذة مع أن الناس لا تعلم بحقيقة خطيئتها .
و في تلك الليلة لم تذق طعم النوم في سريرها ذي العواميد المعدنية ، حاولت أن تنام و لكنها مؤرقة و كأن الفراش مصنوع من المسامير ، تحاول مجددا أن تنام و قد لفت إحدى ساقيها برباط شداد لتورم كبير فيها و شدت على رأسها منديلا لتضغط به على جانبي جمجمتها لتداوي صداعا مزمنا في رأسها ، أغمضت عينها قليلا و تقلبت في فراشها الريفي العريض لتتصاعد لأنفها رائحة كريهة جدا و كأنها في مراحيض لمدرسة أطفال حكومية ، رائحة خبيثة تذكرها بحادث بعييييييييييييد .
مدت يدها تتحسس الفراش لتلامس يدها سطحا زلقا مبتلا مفككا بحبيبات الروث الحسواني ، ترفع يدها في الظلام لتشمها لتصرخ و قد وجدت نفسها غارقة في بركة متعفنة من العطن و القاذورات ، تحاول القيام فلا تقدر تحاول الصراخ فينغلق فمها رغما عنها ، يسطع الضوء فجأة لتجد أن السرير فقط في الغرفة هو ما يتصاعد منه ذلك الخبث الكريه ، تنظر أمامها لتلمح وجها مغطى تماما بالشعر عدا منطقة العينين و الفم و قد تدلت لحية قذرة منه عالق بها كل ما تتصوره من قاذورات بينما تجري الحشرات الصغيرة زاحفة من و إلى الذقن و الوجه .
تحاول الهرب لتجد نفسها تتزحلق داخل فراشها و كأنها في بركة أو مستنقع شديد اللزوجة ، يقوم الرجل و يقف بجانب السرير و هو ينظر لها بشهوة بينما يتدلى المخاط من مكان أنفه ، ينزع عنه جلبابه القذر ليتجلى لحم جسمه متآكلا ، يمد يده الخبيثة القذرة جدا ذات أظفار طويلة مكسرة محشوة بالطين الجاف إلى ملابسها ليمزقها لتتعرى في سواد الطين ليمد يده مرة أخرى و يخدش جلدها بمنتهى القسوة مستخدما أظفاره القذرة لينز الدم من جروحها و ما إن تتلاقى جروحها مع السائل اللزج العائم في السرير حتى تكتوي هذه الخدوش محدثة صوت إنطفاء ملتهب مع الدخان الخفيف و تصرخ كنديار الآن و صوتها يعلو من الألم بينما الهزاع يقفز فوقها ليعاشرها بمنتهى القسوة و قد سال لعابه و حشراته لتغمر وجهها الصارخ المفتوح على مصراعيه كباب مخلوع من إطاره .
-------------------
يهرع مجدي نازلا من أعلى بينما مندورة تقف أمام الباب بهدوووووووووووووووء و تمتم بخفوت ليصمت الصوت وراء الباب تماما إلا من صوت نهنهة صادرة من جابر الجريح ، تأمر مندورة الرجل بأن يبتعد عن الباب تماما حتى لا تهجم عليه ناهد مرة أخرى ، و بالفعل تراجعت ناهد عنه بمجرد أن إبتعد عن الباب و قد إلتوت ملامحها في بشاعة ، فقد مالت شفتيها ناحية الشمال من وجهها بينما راحت رقبتها تتحرك على كتفيها بطريقة آلية ، و أظلمت عيناها تماما و بدت و كأنها عمياء تتحسس الأشياء بأذنيها كالوطواط و قد بلغ الفزع من جابر حدا خطيرا خصوصا أنه حبيس ممزق لحم الكتف ينزف و قد وضع يده اليمنى على لحم كتفه الأيسر و أخذ يشهق بقوة .
-------------------
عاااااااااااااااااااااااااااااااا
هكذا صرخت كنديار و هي تقوم مفزوعة من نومها بعد ذلك الحلم الجهنمي ، إنقبض صدرها و إنعقد لسانها حتى عن ذكر الله مع أنها كانت مشهورة بكثرة الدعاء للناس و كان كل كلامها دعاء زائفا تجيد إستخدامه لتضفي على الحديث بركة و خيرا بينما نفسها معبأة بالكراهية ، لذا وجدت نفسها حتى غير قادرة على ذكر الله ذاته .
نزلت بسرعة من السرير إلى أرض الغرفة و أنتفش شعر رأسها فبدت كرمز للجنون و راحت تجول بعينيها في أرجاء الغرفة ، لتسمع صوتا خافتا يأتي من تحت السرير تقترب أكثر لتسمع صوتا هامسا ينادي عليها ، ترفع غطاء الفراش المتدلي بعد أن تركع بجهد بسبب ساقها المتورمة ، تزيح القدور و الحلل و الأشياء التي يضعها الناس تحت الفراش لتجد ... لتجد ... لتجد ثعبانا ضخما سمينا و قد إلتف حول نفسه كالكعكة و تدلت رأسه الكبيرة تفح و تنادي :
- كنديااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااار
-------------------------
يأتي محمد الأخ الأكبر لناهد من الخارج مهرولا إثر إتصال من الأم المسكينة و يعبر بين أجساد أطفال العائلة المذعورين و المحتشدين على السلم بينما زوجات إخوتها يبكين بشدة أعلى سلم شقتها ليجد مندورة متصلبة و أمه جالسة متهالكة أمام الباب و مجدي يحاول إفاقتها ، تنظر مندورة للرجل بقوة و تأمره أن يصمت بإشارة من يدها و تصيخ السمع و تقترب من الباب متمتمة بكلمات تحاور بها الجن لتجيب ناهد بنفس التمتمة عليها من داخل الشقة و شعرت مندورة أن هذا السحر أقوى منها ، و أنها يجب أن تعود إلى معلمها ( لبيب ) إذ إنها كانت تمارس عنده ما يشبه بالصقل لموهبتها في مخاطبة الجن ، و كان من الواضح أنه جن من فصيلة السحرة و الذي يساعد عدد كبير من الخدم و أنها لابد من تجميد الموقف حتى يتعامل لبيب مع العمل نفسه .
و أشارت أم ناهد لمحمد و مجدي بأن يتسلقا من المنور ليدخلا من شباك المطبخ المفتوح دائما في مسقط منور العمارة و أشارت له مندورة بأنه حل جيد ، خصوصا أن تسلق المنور سهل لأنه به سلم خشبي من مخلفات البناء ، تواصل مندورة التمتمة أمام الباب بتخشب و لكن بصوت منخفض بطئ .
--------------------
يسرع محمد و مجدي إلى مطبخ الأم في الدور الأرضي لينفذا إلى مسقط المنور من الباب الواصل بينهما ليجدا سلما خشبيا مزدوجا يتعاونا في تحريكه بهدوووء ليوازي شباك المطبخ عند ناهد في الدور الثاني و يصعد محمد و من ورائه مجدي الذي كان يتحرك بصعوبة بسبب ساقه العرجاء ، يصل محمد للشباك و يدفعه بيديه بهدوء حتى لا تنتبه ناهد .
ينفتح الشباك جزئيا و يصعد ليوازي حافة الشباك أكثر ليجد ناهد واقفة أمامه مباشرة و قد إشتد غضبها ، ينذعر الرجل من مرأى أخته بهذه الحالة ، و ينظر لها في عينيها ليهدئها و يذكرها بأنه أخوها العزيز بينما يواصل مجدي تسلقه المرهق غير واع للذي يحدث مع أخيه أعلى السلم ، يستمر محمد يناجي ناهد بعيونه و همسه بينما ناهد قد وقفت بتصلب تنظر له بعيون مطفأة جاحظة و تمد عنقها للأمام كأنها تستفسر ، يواصل محمد تقدمه للداخل بحذر و ببطء لتقفز عليه ناهد بشكل مفاجئ ليميل بها مجددا إلى داخل مسقط المنور و يفقد توازنه بينما هي تحتضنه مزمجرة ليسقط مختلا من أعلى السلم ساحبا بلا قصد جسد مجدي ليرتمي الثلاثة على أرض المنور ، و في الظلام يشتعل صراع بين أخوين و كائن شيطاني ذي قوة و سلطان كما وصفته مندورة ، يتحدث الجن بصوت غليظ من فم ناهد و ناطقا بحروف مشوهة و بجمل متصلة مليئة بالتعابير الغاضبة غير المفهومة ، بينما الرجلان على حالة من الضعف بسبب السقطة و ناهد تهاجم كنمر جريح كلا منهما لتدخل مندورة مسرعة إلى داخل المنور و تهجم على جسد ناهد بقوة رهيبة و تمد أصابعها الشبيهة بالكلابات لتعصر لحم فخذها بكل الغل و إحكام لتصرخ ناهد بحشرجة و تواصل مندورة القرص إلى أن يقوما مجدي و محمد و يكبلانها من يديها الإثنين بينما تصرخ ناهد بألم حارق و قد تطاير اللعاب من بين شفتيها الصارخة و مندورة تمارس إعتصارها بلا رحمة و بتركيز متواصل إلى أن يخرجوها للمطبخ ثم يجروها جرا إلى غرفة الأم بينما يفتح جابر الباب لأم ناهد لتجده و قد نهش لحم كتفه و كأن حيوانا مفترسا إنقض عليه ، تسرع إليه و تدخل إحدى زوجات الأبناء لتسعفه و تتصل الأم بطبيب من معارفها ليأتي فورا بيننا جابر ينظر لهم من بعيييييييييييييد .
----------------
تتجمد كنديار من الفزع و قد إقترب رأس الثعبان منها بهدووووووء و أخذ يلعق وجهها بلسانه المشقوق و فحيحه يغمرها ، إندفعت الدموع من عينيها قهرا و إلتوى فمها لجانب وجهها و تدلى اللعاب من زاويته ، بينما الثعبان يتمطى بكسل و ينظر لها و يقترب قائلا بهسيس الثعابين المؤلم كندياااااااااااااااااااااااار متتأخريش ، لتجد كنديار نفسها و قد عزمت للسفر إلى القاهرة فعندها مقابلة شديدة الخصوصية و مشمولة بالدعوة الخاصة للقاء ساحرها القديم يوسف الهزاع .
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:06 am


١٧ - سامحني يا رب

جرت ناهد جرا لغرفة النوم بينما مندورة تمارس القرص و الإعتصار لفخذها و قد زمت شفتيها متمتمة بلغة غريبة و ناهد في حال من الصراخ و الألم حتى إنقلبت تبكي بطفولة و تصرخ كما يصرخ الأطفال ، و تعاون الرجلان على تكبيلها بملاءة السرير ثم أعادا ربطها بالحبال من ساقيها و يديها ، رفعت مندورة يدها فجأة عن فخذ ناهد لتصمت ناهد عن الصراخ و تبكي بطفولة شاكية و تتسول العزاء من أخويها بينما مندورة تقف و قد تصببت عرقا و إستدارت لأم ناهد قائلة إن الشيخ لبيب هو من يقدر على فك مثل هذا العمل المعقد إذ إن الجني سلطان بين عشيرته .

تحركت مندورة إلى المنور مرة أخرى إلى أن وصلت إلى ماسورة الصرف و قد أمسكت بشمعة و بدأت في التمتمة و قد إقتربت من الجدار و راحت تمسح على الجدار بالشمعة و تضع يدها و قد تبعها الأخ الأكبر ليساعدها ، و قد زادت في نظره لما عليها من تصريف و فعل صارم مع ناهد و أمسك بشاكوش مدبب و ضرب الحائط في المكان التي أشارت له مندورة و بعد عدة ضربات إنهارت القشرة كاشفة عن شرخ جداري قديم ، نظر له محمد و مد يده ليدس أصابعه في الشق لتمنعه مندورة بحزم و تنظر مجددا للشرخ ، تبتعد فجأة إذ يخرج من الشق عقارب سوداء بشعة خرجت و قد إرتفعت أذنابها السامة مثقلة بالسم القاتل ، إرتعد محمد و إبتعد إلى جانب المنور و هو يعرق بشدة بينما أمسكت مندورة بعقرب منهم من ذيله و حرقته بالشمعة ليتفحم العقرب في لحظتها ، ثم قربت اللهب من الشق لتحرق العقارب الواقفة على جانبي الشق بمنتهى الثبات بينما ينظر لها محمد بإعجاب و خجل ثم تمد يدها و هي تتمتم لتخرج كيسا مبروما من النايلون .. كيسا قديما إمتدت يد كنديار المجرمة به منذ ما يقارب من عشرين عاما .

في اللحظة التي لمست فيها مندورة الكيس البلاستيكي شهقت ناهد شهقة عالية و قامت على جزعها ناظرة لباب الغرفة لتدخل مندورة و في يدها العمل و قد علت على شفتيها إبتسامة نصر بينما تنظر ناهد لها بمقت و غليان ثم تنهار فجأة على الفراش سابحة في نوم عميق ، تنظر لها مندورة و تخبر الأم أنها لابد من ذهابها الآن للشيخ لبيب و لتوصيل الولد لأبويه .
و يقترح محمد المفتون بقوة المرأة في توصيلها إلى حيث تريد و ترحب الأم بذلك الإقتراح و تخبرها مندورة أنها ستعود غدا باكرا بعد إتمام الشيخ لبيب لعمله و تخرج الإم نقودا تعطيها لمندورة التي ترفضها بكبرياء و تقول إن لبيب من يحدد الأتعاب و أنها لا تقبل بقشيشا ، و لمحت بأن لبيب سيطلب المزيد بعد الإنتهاء و رحبت الأم طبعا بكلامها .

و نبهت على الأم بعدم فك وثاقها إلا عندما ترجع و رحلت مندورة مصطحبة الولد الصغير مع محمد في سيارته لتبقى الأم و مجدي .

-----------------

أنا لبيب

الساعة تقترب من الثانية و لبيب يخرج من القبر متثاقلا متجهم الوجه و كأنه مجلود بالسياط ، إرتسمت على محياه ما يعرف بغضب الله يجر وراءه جوالا قديما مرقعا في عدة مواضع و قد إمتلأ لآخره بالرزم المالية و بعض الحلى الذهبية و الهدايا فقد كان الرجل يجر كنزا حقيقيا جديرا بالقصص و بالرغم من هذا بان التجهم على وجهه و طفح به الكيل ، فعهده مع الشياطين ملزما ببروتوكول صارم لا يمكن أن يحيد عنه ، و كثيرا ما سأل لبيب نفسه أليس الله أشد رحمة من الشياطين ؟ ثم ينقبض قلبه متذكرا ما حدث له في الأمس القريب من الدنيا و أهلها فيزيد إصرارا على التطرف في عبادة الشيطان فهو يحقق الإنتقام من البشر كلهم ألم يكن الله متحيزا في خلقي فأوجدني في الدنيا عديم النفع شاحبا ضعيفا أشبه بالحشائش الضارة ؟ أعيش على من هم أقوى مني مثل أبي و أمي ، حتى المتعة الجنسية أخذت مني ، فقد نضج جسدي بالرجولة و إن كان هزيلا ، لكن بقى عضو واحد لم يصبه النمو و بقى كما هو و كأنه خلية بدائية لا تتكاثر كغيرها ، و إحتقنت بالحقد على باقي الرفاق فهم يستطيعون الجري و السباق و العراك ، أما أنا فلا بد أن أجلس وحيدا منطويا مهزولا بالرغم من أنني لم أمرض قط .

بدأت حياتي بجريمة قتل متعمد للرجل المعتوه الذي إغتصبني و أنا بعد في الثانية عشرة و واصلت حياتي كمريد و عبد للشياطين ، أستجلب منهم من يساعدني على إذلال البشر ، و الغريب أنني لا أميل إلى الزبائن الضحايا و لكني أفضل الزبائن الشرسين الأشرار لأن متعتي الوحيدة هي كيف أنتقم من كرامتهم و كبريائهم ، أذكر تلك السيدة التي جائتني لربط أخيها للأبد و أجبرتها أن تسجد أمامي بالساعات ، و ذلك الرجل الغني الذي يسعى لقتل شريكه بلا شبهة و الذي جعلته يجلس عاريا راكعا مهينا .

بل و أجبرهم على دفع مبالغ طائلة توازي ما سيأخذونه من خدمات شيطانية و بالطبع أملك الكثير من القدرات ، فأنا قادر على الطيران و الجلوس على الهواء ، و قادر على إستنطاق الموتى و أرعى دستة من الشياطين كل بإسمه و طبعه و قدرته و تصنيفه و أنا في هذا متذوق أنتقي من الشياطين ما يضيف قوة و سلطانا لقدراتي الشيطانية و وجدت في هذا الطموح هدفا في حد ذاته ، فلابد أن يرتفع ثمن كفري و فجوري بطريقة فادحة و إنحدار لا نهائي .

و حين أتت مندورة مع تلك المرأة الأم وجدت أن إبنتها مستهدفة من شيطان عاشق له سلطان كبير في عشيرته - الإسم الطايور - و سال لعابي في إستحضار هذا الجن القوي ، لابد و أنه سيزين مجموعتي الرائعة ولا مناص من الإستحواذ عليه ، لذا أرسلت مندورة لبيت هذه الأم لإستحضار العمل و أخذ الطلاسم الخاصة بهذا الشيطان لأضمه بلا أي تردد فهو سلطان في عشيرته قوي قادر على فعل الأفاعيل فهو يقدر على التجسد الآدمي و يشكل حيزا ملموسا من الفراغ ، و أنا في إنتظار عودة مندورة تلك المرأة الوحيدة التي أثق فيها لأنها كانت صديقة لوالدتي و لأن لها من القوة الروحانية ما يجعلها قادرة على السيطرة في المواقف المختلفة و كانت مندورة لا تعرف غرض الشيخ لبيب من إستحضار العمل مرة أخرى و لكنها أبدا لا تجادله ، فقط تنفذ أوامره كأحسن ما يكون .

------------------

يجر الشيخ لبيب جواله المملوء بالرزم و الذهب و يدخل للغرفة العلوية من حوش المقبرة و يتابعه مساعده سليم بمذلة غير عادية ، فسيده لبيب ليس كالبشر فلا يمكن سرقته أو الإحتيال عليه و هو جرب في مرات و كان العقاب أسطوري ، ففي أول مرة حبس لبيب البول في جسده لأيام و جعله يتلوى أمامه من فرط الألم حين سرقه ، و مرة قطع فيها أصبعا من قدمه حين هرب من خدمته ، و مرة جعل بطنه تنتفخ كالبالون الموشك على الإنفجار حين عرف أنه يأخذ إتاوة من زبائنه و تحولت الخدمة من عمل إلى إستعباد رهيب و كأن لبيب يدرك بقدراته المذهلة حجم سفالة و شر خادمه سليم لذا إحتفظ به ليأخذ من طاقته الشريرة في إيقاع عمله الشيطاني ، بل و كان يستمتع تماما بتعذيبه ، و لكن مكافآت لبيب سخية أيضا بما لا يقاس ، فكان حين يرضى يكافئ بالذهب و رزم المال يرمي بسخاء جنوني ، فهو يتساوى في الحالتين كما يعاقب بهستيريا شيطانية ، و قد خصص لنفسه عشيرة من نساء الجن يخدمنه جنسيا كلما شاء و بما يتفق مع ضآلة الحجم الطفولي لعضوه التناسلي .
يتجه لبيب إلى الغرفة المزودة بسرير معدني ضيق ينام عليه لبيب عائما على الهواء ، يدخل إليه سليم في مذلة و قد بان الفرق الهائل في الحجم بينهما لبيب يظهر كطفل على أعتاب المراهقة في حين إكتملت رجولة و فحولة سليم و الذي إستخدمها لبيب في عمل السحر الأسود حين يجعله يختلي بإمرأة فكان لبيب يستخدمه كآلة جنسية تفرم أجساد النساء خصوصا الجميلات و ذوات المكانة الإجتماعية المرموقة من زبائنه و مريديه و كانت هذه من المتع الخاصة جدا التي يستمتع بها لبيب كمشاهد محتقن .

يدخل سليم مطأطئ الرأس ككلب جائع ذليل و وقف ينتظر الأوامر من سيده الضئيل .

نظر لبيب له نظرة من يؤكد سيادته المطلقة و سأله عن مندورة فأجاب سليم إنها لم تحضر بعد ليزمجر لبيب زمجرة ينخلع لها قلب سليم و يرتجف على باب الحجرة ككلب الحراسة ، و يتجه إلى السرير متثاقلا ثم يعتلي السرير و ينام عليه لحظات إلى أن يغفو قليلا و ينساب عائما في الهواء و قد إرتفع السرير نفسه بضع بوصات .

-----------------------

في الوقت الذي تتجه فيه مندورة إلى بيت الولد لتسلمه لأمه في منطقة الإمام الشافعي و تنقدها بعض الجنيهات لتقبلها الأم شاكرة من يد المرأة القوية و تتركها إلى سيارة محمد أخي ناهد لتواصل مسيرتها إلى حوش مقبرة لبيب و قد إكتسى وجهها بالشرود بينما محمد يقود سيارته متجها إلى مقابر البساتين و قد إستبدت به الرهبة لدى دخوله إلى شوارع المقابر المظلمة و قد أضيئت بكشافات سيارته ، تترجل مندورة من السيارة و تودعه بإقتضاب و تتوجه من فورها إلى حوش لبيب العتيق و تدق الباب بهدوء لينتفض سليم بسرعة و يفتح لبيب عيونه في ذات اللحظة ، يفتح سليم الباب لتدخل المرأة الشامخة و كانت تتعامل بتعال نهائي مع سليم حيث تدرك مدى قذارته و إنحطاطه و مدى تعلق لبيب بها حيث أنها من رائحة أمه الراحلة و التي كانت تربطها صداقة معها منذ أعوام ، يشير لها سليم بأن سيده في الغرفة لتتجه مباشرة و تطرق الباب صامتة و تنتظر الإذن بالدخول ، بينما ينساب لبيب إلى الأرض و يجلس متربعا أمام الفراش و يأمرها بالدخول لتدخل عليه فيشير لها بالجلوس قبالته لتجلس صامتة و تبرز اللفافة البلاستيكية الملفوف بها عمل ناهد السفلي ليمسك به لبيب في نظرة ظفر و إنتصار .

ليسألها عن الحال عند البنت لتبدأ مندورة في وصف علمي ، تشرح ما يفعله الجن في هذه المرأة ليبتسم لبيب مستريحا لهذه المواصفات و يحل الكيس النايلون و يستبعد الصورة و الشعيرات و يقرأ التعاويز بإهتمام شديد .

- شغل نجس على أبوه يا عمة مندورة .

مندورة تراقب المشهد صامتة و منتظرة ، ينسخ لبيب ما يراه على ظهر القطعة الجلدية في ورقة صفراء ثم ينادي سليم بأن يحضر الأدوات المكونة من المجمرة و الفحم و قدر نحاسي به زيت يحتفظ به في زجاجة لا تفارقه .

يذهب سليم و تنظر له مندورة متسائلة ليخبرها أنه قرر أن ذلك الجني لابد أن ينضم لمجموعته لأنه جن له سلطان كبير و تتعجب مندورة فهي تعرف أن عدم حرق الجن سوف يؤذي الإنسية لأنها إما سيعود لها مرة أخرى و إما سينتقم منها بأشر الطرق .

و نظر لها لبيب نظرة ذات مغزى لتحتقن مندورة بالغضب معترضة على مصير ناهد المعذبة و كانت تدرك أن لبيب بلا قلب و لن يتعاطف مثقال ذرة معها و لكنها أيضا لا تملك من الأمر شيئا فقد إستخدمها لبيب و كفى .

نظرت للأرض في إنكسار و صمتت ليكبش رزمة نقود و يلقي بها أمامها ، تنظر لرزمة المال ثم تنظر له في تركيز فيشيح لبيب النظر بعيدا عنها و يتشاغل بالنسخ و الفحص لتقوم مندورة معلنة عن رغبتها في المغادرة دون أن تمس رزمة النقود لينظر لها لبيب شذرا و قد إحمرت عينيه ، تنحني مندورة في سرعة خاطفة لتخطف العمل من يديه ، يذهل لبيب و يحتقن بالغضب الجنوني و يتمتم بغل لتجد مندورة نفسها و قد قذفت لأقصى الغرفة و الشلل يزحف على جسدها فيما يقوم لبيب بهدوء ليأخذ العمل من يديها و ينظر لها معاتبا في حين يدخل سليم بأدواته لينظر لهذا المشهد النادر لمندورة و قد كبلتها شياطين لبيب في ركن الحجرة لينفرج فمه عن إبتسامة تشفي واسعة يلاحظها لبيب بغضب ، بينما يضع سليم الأدوات على منضدة صغيرة و يحمل المنضدة إلى لبيب حيث يجلس ثم يختلس النظر لمندورة المكبلة مرة أخرى و تزداد إبتسامته إتساعا ، بينما تنظر مندورة إلى الجدار في حزن شديد ، يصفق لبيب بيده و يلقي بعضا من بخوره ليجد سليم نفسه في جوف القبر مربوطا و قد زحفت الحشرات على جسده يصرخ بشدة يطلب العفو من سيده لبيب و لكن بلا مجيب .

يستعيد لبيب هدوءه و يمسك بالعمل مرة أخرى ليكمل إستدعاء ذلك الجن المدعي طايور سلطان عشيرة الجن المجوسي .

......

في الوقت الذي تشعر فيه ناهد بكل التفاصيل و قد نام مجدي إلى جوار فراشها و نامت الأم مجهدة في الصالة و سكنت العمارة بأكملها و غشيها النوم ، تفتح ناهد عينيها و هي تنظر للسقف و قد بان على ملامحها الذعر و مع كل حركة يفك لبيب السحر و يستدعي الجن يرتعش جسد ناهد المفعم بالشياطين إعتراضا على هذا الإستدعاء ، فالجني يعشق ناهد و يريدها لنفسه و لا يريد مغادرتها فالحب هنا يمثل الإمتلاك الطفولي للأشياء بما فيها من غيرة شديدة و شعور كامل بالإستحواذ و الإمتلاك ، كان بالفعل موجها ليؤذيها و لكنه عشقها بمجرد رؤيتها منذ عشرين عاما و عشق الجني لا يفتر و لا ينتهي فهو عشق حصري يحيط الإنسي بالإستحواذ و يحاصر الجني بالإستعباد و ينقل حياة كل واحد منهم إلى جحيم و كأن القانون الإلهي يعاقب كل من يشذ عن قواعد الإله الواحد في الإتصال ، لقوله تعالى : ( و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) .

..........

يقوم لبيب برمي حفنات من البخور خبيث الرائحة ثم يقف على قدميه و قد أمسك في يده سوطا سودانيا قاسيا و قد نزلت منه قطرات الزيت الملين للكرباج و توجه حيث مندورة و أدارها لتنظر له و هو يتجهم و ينطق وجهه بكل جدية ، قد بدأت شفته بالإرتجاف و قد وضع الورقة المنسوخة أمام عينيه و كأنه يقرأ منها .

--------------------

تتقلب ناهد و تتلوى بدون صوت و الحبال تعتصر معصمها و قدميها و تحاول التحرك من على السرير جاهدة بلا فائدة ، تغمض عينيها و تعتصر نفسها بقوة مرة أخرى في محاولة للتملص من هذا القيد بلا فائدة ، لتتجسد في وسط الغرفة طفلة في السادسة من عمرها تقريبا مشعرة الوجه مشقوقة الشفاه و قد أمسكت شمعة مشتعلة لونها أسود ، تنظر لها ناهد في إرتياح بينما تتقدم لها الطفلة و تمسح برأسها في وجهها و تقترب منها و تنظر للحبال بغضب ثم تنظر لأمها و تبتسم و تمد يدها و تمرر لهيب الشمعة على الحبال ليتوهج النسيج بنار صغيرة و إستمرت للحظات و قد بدأ النسيج يتفكك معلنا الاستسلام ، حركت ناهد يديها لينقطع الحبل من حول معصمها ، الآن تحررت يدها ثم تمد يدها لتحرر وثاق قدميها بجهد كبير بينما تقف أشجان مراقبة للموقف بننتهى التركيز و الإهتمام و ما إن تفك ناهد وثاقها تبتسم أشجان في وجهها و تمد لها يدها لتمسك بها ناهد و تقوم واقفة من الفراش .

---------------------

في الوقت الذي يفرد فيه لبيب سوطه و يهوي به على جسده هو ، قد إلتف السوط في لسعات موجعة لجسد لبيب و هو مازال يهوي بالسوط على جسده في ضربات مدروسة و يتمتم بصوت جهوري بتعاويذ شيطانية يستدعي بها الجن عاشق ناهد .

و مندورة تنظر له بترقب شديد و قد عرفت أنها الآن في لحظات إستعباد الإنس للجن كمن يقطف ثمرة ناضجة و يضعها في سلته أو كمن يصطاد ثعبانا شديد السمية و يلقيه في جرابه تمهيدا لإستئناسه ، و لكن الحقيقة هي حقيقة .. فالثعبان الذي يستحضره سام مراوغ و لن يدعك تدخله لجرابك لمجرد أنك تريد ذلك و لتكن معركة مصيرية لكل منهما .

------------------

تتحرك ناهد بتخشب و قد أمسكت أشجان بيدها و خرجت من باب غرفة نوم أمها في الطابق الأرضي ثم توجهت إلى المطبخ مسوقة بأشجان و دخلت منور العمارة من باب المطبخ الخلفي و وضعت السلم الخشبي الذي إستخدمه أخوها في الصعود لتركبه مرة أخرى في العودة إلى الشقة الخالية بالدور الثاني .
( في عقائد الجن خصوصا في حالات العشق فإن الجن يترك الإنسية تحت ضغط رجال الدين و ما إن يستسلم الجن يحترق على أيديهم أو يهرب مذعورا و لكنه يحاول العودة مرة أخرى إلى معشوقته الإنسية كلما سنحت الفرصة و لكن في هذه الحالة فالجن مطلوب لإستعباده على يد ساحر خطير مثل لبيب و هذا معناه فراق الحبيبة للأبد و في هذه الحالة يلجأ الجن إلى قتل المعشوقة حيث إنه لا أمل في الرجوع فيتولد لديه منطق أن أقتل حبيبي بيدي أحسن من أن أتركه لغيري ) .

و قد أدرك الجن أن هذا فراق نهائي بينه و بين معشوقته ناهد .

...........

يواصل لبيب جلد جسده بالسوط السوداني الأنيق و المعروف عنه بأنه شديد الألم و قد تصاعد من البخور أشكال مجسدة لوجوه غاية في البشاعة بينما إكتست ملامح لبيب الدقيقة جدية فائقة و قد إلتوى وجهه بالتمتمة الرهيبة ، و قد غمره العرق و بان على وجهه الخشوع فهو يستقطب ملوك العشائر بإستحضار ملوك آخرين ليشهدوا الإستحواذ كنوع من الإستعراض للقوة من جانب لبيب .

..........

تصل ناهد إلى حافة السلم و تنزلق إلى مطبخ شقتها ، تغلق الشباك بإحكام شديد و تقف تنظر لأشجان التي تنظر لها و قد إمتلأت عيونها بالدموع و قد أمسكت الشمعة في يديها ، ثم فجأة ينتفض جسد ناهد بصدمات موجعة تجعلها تنطرح على أرض المطبخ و قد تلوت و كأن أحدا يشد روحها من جسدها و في أثناء ذلك التلوي تطيح بزجاجة الجاز الكبيرة و التي تحتفظ بها أسفل المطبخ بينما ناهد تتشنج بعنف و تتشبع بذلك السائل المنساب أرضا و قد صعدت منها آهات ممزوجة بضحك هيستريا و عبارات رفض لخروج الجن منها بينما وقفت أشجان تراقب أمها بعيون واسعة و فم مفتوح .

في الوقت الذي بلغ فيه لبيب ذروة الجلد بالسوط و طقوس الإستدعاء و قد فتحت عيناه على إتساعها و بلغ من التشنج حدا خطيرا و قد ماجت الغرفة بأطياف لأشباح تتكلم و تصرخ بلا إنقطاع بينما مندورة تتشبع بالإثارة لحضور هذا المشهد النادر الحدوث .

-------------

أشجان تواصل التحديق في ناهد المتشنجة وقد أمسكت الشمعة الصغيرة المشتعلة في يدها الصغيرة و مع لحظات التشنج العسيرة تتحرك ناهد كمن يصارع تمساحا ثم تنتفض إنتفاضات منتظمة لتهدأ حركتها و تمد يدها لتأخذ الشمعة من أشجان وتمشي بهدوووووووء إلى باب الشقة لتفتحه ثم تقرب لهيب الشمعة من طرف جلبابها المنزلي لتشتعل جذوة ضئيلة من النيران تتظر لها ناهد بتركيز لتمتد رقعة الجذوة المشتعلة و تشمل المساحة الكبرى من لباسها المنزلي .

تنظر ناهد لتجد أن ألسنة اللهب تحرقها بلا رحمة و تستعيد ناهد وجودها البشري و تصرخ بكل قوة و قد قامت تجري في أنحاء المنزل صارخة و هي مازالت ممسكة بالشمعة و قد تمزقت أحبالها الصوتية بينما تصحو الأم و مجدي لينظران إلى الفراش و لا يجدان ناهد و يسمعان مجددا الصراخ من الدور الثاني .

تصرخ أم ناهد و تصعد سريعا للطابق الثاني هي و مجدي و ينزل نساء المنزل و أطفالهم و قد إنذعروا تماما و رائحة الشياط تفعم المكان بينما ناهد تتخبط و تأكلها النار و تصرخ بكل ما فيها من قوة قائلة بشكل نهائي :

- سامحني يا رب .

أخيرا يكسر الباب و يدخل الجميع إلى مسرح الحريق ليجدوا ناهد منكفئة على وجهها و قد إحترق جزء كبير من جسدها و بيدها الأخرى قد أمسكت بشمعة مطفأة ، أطلقت الأم صرخة عاتية و هي تجري على إبنتها ليوقفها مجدي و يتوسل إليها أن تبتعد ...

بينما تلفظ ناهد أنفاسها الأخيرة .

-----------

تهتز الموجودات في غرفة لبيب و قد حضر المطلوب الغاضب و تدرك مندورة أن المواجهة آتية بكل مصائبها .

يزداد الإهتزاز بينما لبيب يواصل جلد نفسه بالكرباج السوداني و قد إصفر لونه و علته سحابة من الرطوبة الخانقة ، و فجأة ينفتح الباب و الشباك المطل على الحوش بعنف شديد جدا و تجد مندورة نفسها و قد حل وثاقها و ذهب عنها الشلل المؤقت و كذلك للخادم سليم في جوف القبر .

يتوقف لبيب عن الجلد و التمتمة و قد سكن كل الوجود و كأن الأموات في المقابر تراقب ما يحدث بقلق ، يخرج لبيب من باب الغرفة بحذر و السكون يلف المكان تماما و قد إنعدمت الإضاءة تقريبا إلا من الضوء الآتي من الغرفة ، ينظر لبيب بترقب حوله و لا يجد شيئا ، تقوم مندورة من رقدتها و تقف في مكانها بينما الريح تصفر لحنا مقيتا ممزوجا بآهات الكفر و الفجور .

تسرع مندورة خارجة من الغرفة لتجد لبيب يقف ناظرا إلى ركن الحوش المظلم ، تسرع إلى باب الحوش و قبل أن تفتح الباب لتخرج سمعت زئيرا رهيبا يأتي من ركن حوش المدفن القديم ، نظرت بعينيها إلى الركن المظلم لتشاهد زوجا من الأعين النارية تحملق في لبيب بينما تشكل هيكلا لجثة كلب ضخم أسود اللون يفتح فمه المرعب لينساب منه اللعاب بينما شدت ملامح رأسه للخلف في غضب عاتي .

تتجمد مندورة في مكانها بينما يتحرك الكلب الرهيب ناحية لبيب الواقف في منتصف الحوش ، ينظر لبيب بقوة و ثبات للكلب و يبادله نظرة بنظرة و قد إنساب الهواء و تلاعبت الريح بشعر ذقنه و جلبابه ، يواصل الكلب التحرك و قد خرجت من حلقه حشرجة الغضب و يقترب أكثر فأكتر من لبيب و لبيب يدور في الهواء بإتجاه الكلب و فجأة يقف الكلب على قائمتيه الخلفيتين ليصير أطول قامة من لبيب و ينقض عليه ليقع لبيب و الكلب على الأرض و يدور صراع غير متكافئ بين جسد لبيب الهزيل و بين الكلب الضخم المدملج .

يغرس الكلب أنيابه في صدر لبيب الذي تعرى بفعل تمزيق جلبابه بفعل الكرباج يصرخ لبيب لأول مرة و ينطرح أرضا على وجهه و يده مازالت ممسكة بالكرباج بينما يجره الكلب عاضا على كتفه إلى جوف المقبرة المفتوح و ينزل به للقاع و لبيب يتلوى بين أسنانه بلا صوت فقط تشنج و إرتعاش من يحتضر أو يستعبد ، تنظر مندورة بذهول لما يحدث بينما خرج سليم منهارا من جوف القبر و نظر لمندورة بذعر رهيب و قد إكتست ملامحه بالجنون و أخذ يعفر وجهه في التراب و يضحك ، ثم جرى إلى حافة الفتحة للقبر و أخذ يدحرج الأحجار المنحوتة المستطيلة ( تسمى المجاديل ) ليسد القبر على لبيب بينما تتعالى زمجرة الكلب في الداخل مع لبيب .

ينظر سليم إلى مندورة و قد لمعت عيناه بالجشع و جرى لداخل الغرفة و خرج جارا جوال الكنز لتنظر له مندورة بذهول و قد إستدارت عيناها و بان عليها التركيز و هي تنظر لفتحة القبر المسدود بالأحجار ليواصل سليم غلق الجوال بما فيه من كنز الشيخ لبيب و بينما هو مشغول برتق الجوال ، تسمع مندورة صوتا جديدا يأتي من القبر إذ تستمع إلى صوت لسعات الكرباج السوداني بينما يصاحبه صوت أنين ممزق لكلب يعاني التعذيب ، نظرت مندورة إلى سليم و قد أكمل رتق الجوال و تحزيمه ليرفعه على كتفه في الوقت الذي يزاح فيه أحد أحجار المقبرة بقوة ليظهر لبيب برأسه ثم يرتفع جسده منسابا في الهواء و قد تمزق موضع من كتفه و لحم رأسه و إنسابت الدماء منه تقطر كرزاز المطر بينما أصابعه تقبض بتشنج على الكرباج .

يكتمل إنسياب لبيب ليخرج تماما من القبر لينغلق وجه سليم و قد أدرك أن الإنتقام الأسطوري قادم ، فلبيب يعرف أنه هو من أغلق القبر عليه و سارع إلى كنزه ليأخذه لنفسه في حين إكتست ملامح مندورة بالترقب الصامت المذهول .

بعد قليل يطل رأس الكلب الأسود من فتحة القبر لينظر له لبيب نظرة حادة ليدخل رأسه مرة أخرى محدثا ذلك الصوت المتحشرج الضعيف الملئ بالأنين الذي تجيده الكلاب وقت خنوعها ، ينظر لبيب إلى سليم الذي يسارع إلى قدميه ليقبلها راجيا السماح و الغفران ، لا تتحرك ذرة مشاعر واحدة لدى الساحر و قد بات أكثر قوة و فجورا بعد أن إمتلك ذلك الجان الرهيب ، تدخل مندورة بسرعة للغرفة و قد أمسكت بقماشة و بللتها بالزيت و أسرعت إلى لبيب المتصلب في الهواء و مسحت بقطعة النسيج المبللة على صدره و كتفه الدامي بينما لا ينظر لها لبيب تماما و يأمرها بالذهاب الآن من أمام وجهه لتخرج مندورة تماما من الحوش ليبقى لبيب و مساعده الخائن سليم وحدهما .

-----------------
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:08 am



١٨ مجرد جنازة طائرة أخرى

ماتت ناهد محترقة و قد نشرت الصحف وقتها أن سيدة في حي الهرم تشعل النار في نفسها بسبب الجنون ، كان خبرا صغيرا يحمل في طياته قصة مفزعة لم تنته بعد ، ففي نفس التوقيت ترحل كنديار عن بلدها الريفي ميممة وجهها شطر الجيزة لزيارة يوسف الهزاع في أحراش منطقة المنيب بدعوة شيطانية صريحة و قد إكتسى وجهها باليأس الذي تعانيه الشياطين و هي تخالف الرب القدير .

ذلك اليأس الذي لا يفرق معه موت من حياة فكنديار أصبحت جثة متحللة تتحرك و قد إمتلأت عن آخرها بوخذات الشياطين و توجهها ، في الوقت الذي تبدى فيه يوسف الهزاع كأقذر ما يكون و هو قابع في عرينه المعزول و قد أخذ يزوم غضبا و قد إحتقن وجهه بالحقد و إنتفخت عروق جسده العملاق بدماء فوارة فقد علم بإستيلاء ساحر آخر على جنه المفضل بشكل حصري و نهائي و لهذا جن جنونه و أصبح يدور داخل عرينه القذر و قد عزم على إرجاع ما سلب منه .

تصل كنديار و قد أصبحت أكثر دمامة و بانت كمن بلغ من الكبر عتيا لتفتح لها السيدة شبه الضريرة الباب المعدني الكبير للزريبة الواسعة فقد كانت فيما مضى مرتعا لمختلف أنواع البهائم التي كان يتاجر بها هزاع في شبابه قبل أن يصاب بلعنة من أم زوجته ليحولها إلى محراب للتقرب إلى الشياطين السفلى و قد خرب بيته العامر و هرب زوجته و أولاده بعد تبدل حاله ليتفرغ يوسف في الإنكباب على العالم السفلي و يتعلم أساليب الكفر لتتعمده الشياطين رسميا قبل خمسة و عشرين عاما ليتربع على قمة الأداء السحري فيما بعد و قد إشتهر في تلك الأيام بسحره و شره التامين و لينتقم من حماته و يسلط عليها سحرا يفقدها حدة البصر لتعيش معه كعقاب نهائي كخادمة ، تلك هي العلاقة الغريبة بين الساحر و زوبة ، فهي حماته أم زوجته الهاربة و التي كانت تكرهه تماما بمقدار كل العجز عن إيذائه و التشفي فيه و كان مشوارها لمحجوب هدفه التنكيل به و فضحه و لكن يوسف نجح في إبتزاز محجوب ليحبط المرأة تماما و تكف عن محاولاتها للنيل منه و لتعيش معه محرومة من نعمة صفاء البصر كخادمة تعيسة ذليلة .

تستقبلها زوبة بجمود بينما تتذكرها كنديار بسهولة و تسألها عن يوسف في خوف لتجيبها المرأة بالدخول و قد تحسست طريقها للدخول إلى الساحة الخلفية المسقوفة حيث يعيش يوسف كحيوان مستأنس في زريبة يأكل و يقضي حاجته و يمارس السحر في نفس الحيز و كان لا يغادره إلا فيما ندر .

تدخل له السيدة الضريرة لتخبره بقدوم كنديار و هو في حالة من الهيستيريا و الغضب الطافح لينظر لها بإشمئزاز و يشيح لها بوجهه بأن تأتي بها لتخرج المرأة ، و يوسف لا يكف عن التفكير في تلك الخسارة الفادحة .

تدخل كنديار مرتجفة الأوصال مرتعشة الأقدام لينظر لها يوسف و قد بلغ الستين و إن بدا ذا قوة و فحولة حيوانية باقية لم تؤثر فيها السنون ولا الكفر العاهر .

تنظر له كنديار و تخر راكعة على قدميها و ذراعيها و تبدأ في البكاء المكتوم بينما تبرق عيون يوسف و قد وصل لحل سريع لإستعادة الجن من ذلك الساحر الفاجر الآخر .. لماذا لا يعكس العمل السفلي و يفك قيود الجن من تأثير التعويذة نفسها ، فالمرأة نفسها موجودة و العمل السفلي إشترط وجود الإثنين الساحر و المرأة ، لذلك زارها في دارها و ترك رسالته لها تحت الفراش .. و قد جاءت المرأة التعسة الآن .

----------------

نهاية كنديار البشعة

يهجم عليها يوسف كما في الماضي و قد رفع جلبابها لأعلى و مد يده إلى داخلها بينما تشهق المرأة بألم ، فهي إمرأة مريضة تشكو التورم و الإلتهاب و قد تغضن وجهها و بدت في منتهى التعاسة بينما الخرتيت الآدمي يفتك بها و قد طرحها أرضا و هي تصرخ و تئن و قد أحست أن مفاصلها قد إنخلعت بفعل جسد الرجل و الزمن نفسه .

ياله من مشهد غريب مقزز و قد إمتطى رجل عجوز قذر تشع العفونة من مظهره تلك المرأة الأكبر سنا و قد تجلى الألم و الرغبة معا يرسمان خطوطا شديدة القبح على وجهها العجوز بينما الرجل يسبها بأقذر الألفاظ و قد بلغ الغضب الشيطاني منه أن سحق المرأة تماما تحت ثقله المتشنج .

حاولت كنديار دفعه و قد شعرت بأنها تختنق و يوسف يجري كقطار على قضبانه مجتازا محطات العقل و القدرة البشرية لتصرخ كنديار صرخة عاتية و تهز رأسها في جنون و تشنج رافض ، و يطفح وجهها بنظرة متقلصة كارهة لهذا الخرتيت و بينما يقترب القطار من محطته الأخيرة مندفعا ، تلفظ كنديار أنفاسها شاهقة بقوة و قد أدركت أنها ماتت بأسوأ و أقبح وضع يمكن أن يحدث لبشر .

و ليستعد الشياطين لحملها لمثواها الأخير في قعر جهنم .
يقوم من فوقها ذلك الخرتيت و قد تصبب عرقا أسود أشبه بمياه المستنقعات تاركا إياها جثة صارخة الوجه تنطق ملامهحا المتخشبة بمصيرها النهائي الأسود و هو غير مهتم أصلا بموتها و هي تحته ليبدأ طقوس إستعادة ذلك الجن النادر طايور من ذلك الساحر الآخر ،

و دخل في طقوس جلب الطايور بلا أي فائدة تذكر اللهم إلا المجهود المضني لتنفيذ ذلك الإستحضار .

ألقى الساحر بتعاويذه غاضبا و قد إنطلق مخه المريض يعمل بسرعة الصاروخ ، سأستحضر من هو أقوى من الطايور و ليكون إنتقامي شنيعا ، و إستعد بإصرار عجيب لطقوس و تعازيم إستجلاب ذلك الجن المقيت المسمى ب (( الناصور )) .
في الوقت الذي يشعر فيه لبيب بالإنتصار و قد إمتلك أكبر من قوته الحالية و الغريب أنه سامح سليم و جعله يعود لعمله و قد خرج الآدميين من حساباته ، فهم مجرد دمى من لحم و دم يتحركون كما أريد أنا ، لماذا أعبأ بأفعال الدمى ؟ و قد إستحققت درجة أعلى في مرتبات الصراع .. فأنا الآن قادر على محاربة الشياطين فلماذا أعبأ بإخلاص دمية ؟

و بالفعل تحول سليم إلى دمية يحركها بمنتهى البخل ، فهو يتركه واقفا لساعات مثلا أو ساجدا أو منحنيا لأوقات طويلة جدا تشعر معها أن سليم أصبح تمثالا ضخما لإنسان تعس .

و جلس لبيب مرة أخرى في عراء الحوش متخذا وضع حرف زد الإنجليزي ، فقد جلس على حافة الرصيف الداخلي للحوش مقرفصا و قد إنثنى ساقه و جزعه بينما مازال يقف على قدميه بوضع مرهق جدا لأي إنسان عادي و هو يراقب ما يحدث على تراب الحوش من معركة دائرة بين قطع من الصخور و قد كانت المعركة على أشدها بينما ينزف الدم من الأحجار المهزومة ، و قد بان على ملامحه المرهقة الشعور بالزهو و قد لوحت شمس النهار وجهه بلون داكن غارق في الظلام .

نعم .. نعم .. بسحري سأصبح أقوى الآن و أستطيع مغالبة الشياطين في وضح النهار و قد إستمديت من ذلك الضيف الجديد خاصية جديرة بالموبايل في العصر الحديث ، فأنا قادر على تجسيد الجن أو الروح بشكل مادي ملموس و بذلك تظهر قوتي أكثر أمام الزبائن بل سأرعبهم حتى التلف و أحولهم لعبيد مؤقتين لي ينفذون ما آمر به ، و بينما هو غارق في أفكاره تدخل عليه مندورة و قد بان عليها القلق و الخوف من ردة فعله مع أنها لم تسرق و لم تخن و لكنها عارضته وجها لوجه .

لا ينظر لها لبيب و إن إبتسم في ترحيب من يتبوأ الإطمئنان و القوة و هو أيضا متعلق بها لصلتها القديمة بأمه و هو يريد أن يريها مقدار قوته الجديدة ، كما يستعرض التلميذ كلامه الأجنبي الذي تعلمه أمام أمه الأمية .

قام لبيب من جلسته ليتوجه إلى غرفته بينما تتبعه مندورة بالإيحاء فقط تدخل صامتة بينما يبحث لبيب في هدوء إلى أن يدس يده تحت بعض الكراكيب ليخرج يده و قد إلتف حولها ثعبان أصفر فاقع لونه لا يزيد على المتر طولا و قد إلتف بجشع حول معصمه و قد وجه الثعبان بعض العضات السامة لمعصمه بينما لبيب كما لو كان يتلقى العض المسموم و كأن الثعبان تحول لبعوضة أو ذبابة .

نظرت مندورة له بإستمتاع بينما يواصل لبيب بحثه عن شئ آخر ليضع يده مخرجا طوقا خشبيا مستديرا من أعواد الخيزران و يتجه ببطئ إلى المائدة ، ثم وضع الثعبان على سطح المائدة و أوقف الطوق كما في السيرك و أخذ يتمتم تحت الأنظار المبهورة لمندورة .

أخذ الثعبان في التلوي المرعب فوق سطح المائدة ثم إنزلق للطوق و عبره من المنتصف ثم توقف عن الزحف و قد إنتصف الطوق ، ثم أخذ لبيب بتمتمة مختلفة ليبدأ الثعبان في الهيجان فاتحا فمه المرعب و لسانه المشقوق و هو في حالة من الغضب ليستدير الثعبان مرة أخرى بدون المرور هذه المرة من الحلقة الخشبية ليجد ذيله الذي لم يعبر بعد هذا الطوق ليبدأ في إلتهام ذيله بنهم شديد و قد تقلص جسده الأسطواني و إنتفض لهذا الإعتداء الذاتي غير المفهوم بينما يواصل الثعبان بلع و إلتهام جسده ليصنع حلقة أخرى مع حلقة الخشب الأولى و ما إن إقترب الثعبان من نصف جسده حتى مات على هذا الوضع صانعا حلقة مغلقة من اللعنة و الرعب الأبدي ، تجلت نظرة خوف و إعجاب في نفس الوقت في عيني مندورة بينما يواصل لبيب التمتمة و قد إكتست عيناه ببريق غريب من أثر كل هذا السحر الشيطاني ، فالرجل يمتلك قوى سحرية نادرة و شياطين جاهزين للعمل معه وقتما يريد و أينما يريد .

----------------------

فيما تفكر بالضبط يا لبيب ؟! و هل تريد إمتلاك تلك القوى الشيطانية لمجرد إحداث الأذى بالمقابل أم أنك تتوق لحلم بعيد و أمل آخر ؟! فللحق نقول إن لبيب يجتهد ليقدم عملا فنيا متكاملا أو فيلما إستحق كل جوائز الأوسكار .

فهل هذا لوجه الله ؟ ... عفوا ... لوجه الشيطان ؟ هل هذا مجرد ولاء لإبليس أم أن لبيب له وجهة نظر أخرى ؟!
أكيد سنعرف و لكن ليس الآن .

-------------------

في الوقت الذي قام يوسف و يتوجه إلى برميل مشتعل ببقايا الخشب ليزيده ببعض الخشب و الفروع الجافة ليتأجج من جديد و يعود إلى أدواته و هو يخرج بعض الأوراق القديمة و قد سكب بعض السوائل الخبيثة بجانب البرميل ثم يسقط البرميل فوق تلك السوائل لتندفع الأخشاب المحترقة إلى الأرض ليقفز عليها يوسف صارخا و متمتما بأقصى آيات التسخير بينما يتقافز فوق النار ثم أخذ يرش بعضا من بخوره أثناء تمتمته و قفزاته التي من المفروض أنها منتهى الألم و لكنه ثمن قليل بالنسبة له لإستجلاب كل شياطينه .

يصرخ الرجل بالتمتمة المملوءة بالصراخ المكتوم و قد أظلمت عيناه في غل و ألم بينما تتابع العجوز العمشاء حماته ذلك المشهد النادر أيضا و التي لم تره على طول عشرتها للرجل الرهيب .

يواصل يوسف التقافز و قد علت في الجو رائحة شياط ناتجة من ملامسة شعره و جلده القذر لأطراف الجمرات ، ثم يقفز لجثة المرأة و قد إشتعل معظم أطراف ثوبه و شعره و بدا و كأنه خارج لتوه من الجحيم و قد بدأ في الدخول لغيبوبة الجن ، تقلب مرارا على الأرض ليطفئ النيران و رائحة الشياط و قد تكفلت الأرض الزلقة بترطيب الحريق الآن .

ثم ... إنتظار ..... ثم إنتظار ................ لحظات متوترة ينظر فيها هزاع لكل الإتجاهات .. في طرف الحوش يشهد تجسدا مشئوما لما يشبه إنسانا بدينا .. أو كإنسان بدين و لكنه ............................. مقطوع الساقين يقف على منتصف فخذيه المقطوعين بدون تساو و قد بان غليظا سمينا عاريا إلا من إزار يلتف حول وسطه و قد تدلت أثداؤه الرجولية المشعرة و بطنه المتكورة و ساقه اللحمية المبتورة من نصف الفخذ .

إنه الناصور ....... أشر و أخبث أنواع الجن و يقال إن السحرة لا يلجئون له لأنهم يخافونه ولا يثقون فيه ، تحرك الناصور بسرعة غير متوقعة بالنسبة لعجز ساقيه المقطوعتين فهو يتحرك بطريقة قافزة معتمدا على يديه و ساقيه الغليظتين كما الشمبانزي العملاق ، بمنتهى الخفة و الرعب جرى الجن في أرجاء الحظيرة و قفز فوق جسد كنديار و وقف لينظر بخبث إلى يوسف يحاول التماسك أمام هذا المارد الشيطاني القبيح في حين ينظر له الجن بتحد أكبر .

يبدأ هزاع في التمتمة من جديد بينما يضحك المارد بسخرية شديدة ثم يقفز عاليا كالقرد لينزل جالسا على كتفي هزاع بكل كتلته الشيطانية لينتفض هزاع تماما و يقف متصلبا ، بينما يجلس الناصور على رقبته كما الأطفال على رقاب آبائهم ليبدأ هزاع في التحرك و قد تحول إلى كرسي متحرك لذلك المارد الضخم ، و بفضل الناصور تم التخلص من جثة كنديار ليجدها الناس ملقاة في المصرف القريب من بيتها بأشمون لتنتهي حياة كنديار بما يشرفها دائما في دنيا الشياطين و الكفر، و ليبدأ هزاع في تتفيذ إنتقامه من لبيب الذي سرق منه خادمه الأمين ليستبدله هزاع بسيد مشاكس خبيث لايأمن جانبه إطلاقا و لكن اليأس و الوضع المرهق الجديد ولد إصرارا لدى هزاع ليستعيد كنزه المفقود من لبيب السارق الخسيس .

و واصل قراءة التعاويذ و إسترضاء الناصور ليقول له أين يختبئ الساحر الآخر و بالفعل عرف مكانه أخيرا .

------------------------

في الوقت الذي يتماثل فيه لبيب لقمة عمله السحري فالرجل أصبح مجرد حزمة من الطاقة الشيطانية تلبس ملابس رثة ممزقة ، فقد شعر لبيب أنه تحرر بإمتلاكه الجن الطيار و ضمه إلى مجموعته النادرة و إستأنف نشاطه السحري بشكل متقطع و قد أرجأ كل شئ ليرى إلى أي مدى قد وصل من القوة .

اليوم هو يوم عمل ، و قد جلس لبيب كما إعتاد في جوف المقبرة و إستقبل إمرأة شابة و بصحبتها دجال من مدعي الشعوذة و الجن ، كان دجالا ممن يتعاملون مع كريمة المجتمع ، يعطي خدمات محدودة مليئة بالإيحاء لزبائنه من تلك الطبقة مقابل هدايا و رزم من الأموال و لكن ما تطلبه ( علياء ) أكبر بكثير من طاقته المحدودة و لما كانت البنت من كريمة .. كريمة المجتمع و تمتلك دافعا قويا إستجاب الدجال ( إسمه عمارة ) و إصطحبها بناء على أوامر لبيب إلى عرين لبيب ، جاءا ليطلبا ربطا لحبيب الفتاة الغادر و الذي لفظها بعد طول عشرة و حب عميق .

مارس لبيب طقوسه الشيطانية المعتادة و إن ظهر عليه مهارة أكبر و سرعة في التفعيل ، و بينما ينكب لبيب في إستحضار شياطينه و قد جلست الفتاة ترتجف في ذهول في حضرة لبيب بينما يتظاهر الدجال بربطة الجأش و العلم ببواطن الأمور و خوافيها خصوصا و أنه تعامل مع لبيب في عدة عمليات ، لبيب يمسك بفانلة داخلية للرجل المراد ، بينما ينظر الدجال إلى البنت ليطمئنها .

-------------------------

طقوس يوسف الإنتقامية

في وسط عرينه يقف يوسف عاريا بينما تتأجج جمرات الفحم مصدرة طقطقة تعلن بها أنها تماما قد نضجت و ذهب عنها ريح الخشب و رائحة الرطوبة أصبحت نارا صافية تشع حرارة ، فيلقى بها يوسف بكرات من البخور شاذ الرائحة منفر لينبعث أريج من حقول الكراهية محملة بطعم العرق الخانق و الذي يسيل من جسد يوسف و قد بدأ في الإهتزاز و الرقص العنيف و قد تمرغ في الأوحال طلبا لسيده الجديد الناصور ذلك الشيطان اللئيم عديم العهد و يستمر يوسف في الرقص و الصراخ ثم التمتمة و ماجت الموجودات في نظره لتصبح خلفية مموهة الخطوط و قد ظهر الجن البدين جالسا على مقعدته و مادا ساقيه المبتورتين أمامه بينما إنعقد ساعداه البدينتان أمامه و قد إنتفخ وجهه بالغضب ليركع يوسف و يمرغ وجهه في الأوحال و هو يتمتم لتنفرج إبتسامة نصر خافتة على وجه الجن ليصرخ يوسف طالبا القضاء على لبيب غريمه و سارق ممتلكاته ، ثم يرجع ليمرغ وجهه في الأوحال ليتغير وجه الجني و قد علت على وجهه قسمات الغضب و الإنتقام في الوقت الذي يلقي يوسف بتعاويذه ليقى نفسه شر أي هجوم مفاجئ من ذلك الجني القاسي ، لقد توترت أعصابه و أصبح كشعلة من الكراهية و إنتابه نفس إحساس الفريسة في غابة مظلمة .

-----------------

ماذا يحدث ؟ هل الأرض تهتز ؟! إرتجف الضوء المنبعث من مصباح الكيروسين إرتعاشة خفيفة لينتبه لبيب جزئيا ، فشياطينه تخبره أن شيئا ما يحدث ثم يعود مجددا لتكملة العمل السفلي متمتما ببعض عبارات أخرى لا تمت لصنع العمل السفلي بصلة بل هي إستدعاء خافت لقواه الخارقة ، فقرون إستشعاره لا تكذب ، ثمة وجود معاد للمكان و لصاحبه ، وجود شرير خبيث يزعج لبيب بشدة .

يعود الإهتزاز أقوى من سابقه لتسكب بعض الأشياء على منضدة لبيب و يهوي لبيب نفسه جالسا بشكل طبيعي على الجلسة و مع الإهتزازة الثالثة ينظر لبيب أمامه ليجد أن باب الحجرة في جوف المقبرة إختفى و أصبحت الحجرة مجرد مكعب مجوف بلا أي منفذ .

حل الإنفجار محل القلق و قد تداخلت أطراف البنت المنتقمة برعب و إرتمت أرضا و هي تنظر لمكان الباب بينما يتصبب العرق من وجه الدجال و قد علته صفرة الموت نفسه فيما كان لبيب يصيخ السمع ليعرف ما هذا بالظبط ؟!

يمر الوقت و القبر مغلق تماما على الثلاثة بينما راحت البنت تهزي و قد جنت تماما و ساح عقلها مثل قطعة الزبد بينما إنفجر الدجال صائحا خائفا يدق على الجدران بيأس الموتى أنفسهم و قد إنخفض الضوء و تسبب في حالة من الإختناق بسبب إحتراق الكيروسين و لبيب صامت يحاول التركيز و التصنيف لأي نوع من الشياطين له هذا الفعل المزلزل ؟ و يسرح لبيب تماما بينما الدجال يصرخ و قد أوشك هو الآخر على الجنون و الإنهيار العقلي .

تخيل معي أنك محبوس داخل مكعب مجوف و هذا المكعب هو غرفة من غرف قبر قديم و قد إنغلقت عليك منافذ الحياة و يرافقك ساحر رجيم كان يفعل تلك الأفاعيل لتكتمل خدمته مدفوعة الأجر مسبقا بينما البنت تهذي في غيبوبة صريحة و من الواضح أنها على شفا الموت ، ستموتين يا صديقتي إختناقا و قد حبستي للأبد مع أعتى و أكبر ذنوبك .

و مع الإهتزازة الرابعة إنطفأ المصباح الغازي ليسود الظلام تماما .. ظلمة سوداء لم تعرف الضياء قبلا .. ظلمة دسمة لها ملمس الأبدية و طعم الموت .. إنها ظلمة القبر نفسه بلا زيادة ولا نقصان ، يسود مع الظلام الصمت المفاجئ للجميع عدا بعض الهمهمة التي تخرجها البنت لتثبت أنها حية ترزق .

و فجأة تلتمع جمرتان في وسط الحجرة يعقبها تجسد مضئ لكيان مقطوع الساقين يسمى في دنيا الجن بالناصور ، و من هذا التجسد المضئ إستمدت الحجرة بعض الضياء يجول الناصور في الغرفة بناظريه ينظر للدجال المزيف و يقترب منه الجن السمين و يمسكه من بطنه ليتكهرب الرجل تماما و قد صرخ بصوت نسائي عجيب ، ثم يدير عينيه ليثبتهما عند لبيب و يقترب منه مستندا على مرفقيه كخفاش يستخدم جناحيه كقدمين يمشي عليهما .

و ما إن إقترب مسافة كافية حتى فتح فمه صارخا صرخة إرتجت لها أركان الحجرة المغلقة و تساقطت الرمال و التربة من بعض مواضع في السقف و الجدران لينخلع قلب الدجال تماما و يسقط أرضا بجوار البنت بينما لم يحرك لبيب رمشا من مكانه و بدا و كأنه يعرف ألاعيب الناصور جيدا ليصرخ فيه الناصور مرة أخرى و يختفي ليجد لبيب أن باب الحجرة في مكانه ، يقوم من فوره و يسرع بالخروج غير مبال أصلا بالجسدين المطروحين تحت قدميه و التي من الواضح أنها تلفت تماما و تحتاج صيانة و ذاكرة جديدة كي تواصل عيشها .
يخرج لبيب بحذر من جوف المقبرة و يتشمم الهواء باحثا عن ذلك المارد و لم يجده .. لقد ذهب ممممممممممممممممممم و لكن لماذا أتى ؟ هل يوجد من أرسله ؟ من عساه يتحداني أنا ؟ بل و يعاملني معاملة شرسة متوحشة و كأنه يحذرني لابد أن في الأمر شيئا ؟ من ؟ .. من ؟

تبدت الحيرة في عقل لبيب و قد شرد خياله ، من عساه يشتري عداوتي بهذه الطريقة ؟ و من عساه يستجلب جن مجنون كالناصور ليخيفني ؟ ألا يدرك أن الناصور لا يؤتمن و لا يعاهد ؟ لابد أنه يئس ليصل لهذه الدرجة لأن الناصور لا يمكن أن يكون تابعا لبشر لابد أنه متبوع من البشر فهو جني عنيف حاقد ..

ظهر سليم في طرف الحوش و قد جلس أرضا لإعداد بعض الأحجية و من الواضح أنه لم ير شيئا مما حدث .

سأله عن مندورة فأخبر أنها غائبة عن الزيارة منذ أكثر من خمسة أيام ، فيتعجب لبيب أكثر و هي التي لم تنقطع عنه كل هذه المدة بدون أسباب قهرية ، هل تكون مندورة هي من أرسل ذلك الجن ؟ لا لا ... هي أعقل من أن تتورط في خطأ كبير لا تقدر عليه ، هو يعرف أن مندورة لها موهبة كبيرة في التخاطب مع الأرواح و لكن سقف موهبتها يقف عند مستويات أقل بكثير من مستوى ( الناصور ) ذلك الجن الخبيث ، و أشار لسليم كي يخلصه من أجساد ذلك الدجال و صديقته بأي طريقة فهو محتاج للهدوء و بالفعل تخلص سليم من الدجال و البنت و قد تبدل حالهم تماما و بانو للناظرين و كأنهم مكنسة كهربائية و ثلاجة تالفين و مهملين عند شركات الصيانة .

---------------------

مجرد جنازة طائرة أخرى

من الطبيعي أن تدخل منطقة المقابر جنازات الموتى و بالجوار من حوش لبيب فتحت المقبرة تمهيدا لإستقبال متوفي جديد ، شارفت الشمس على المغيب و تلونت الموجودات بذلك اللون الأرجواني الفاتح بينما تمشي الجنازة مصحوبة بالصراخ و العويل من النسوة في مؤخرتها بينما يحمل الرجال النعش و يتبادلون الحمل كلما أمكن .

جنازة عادية تذهب بميت عادي إلى مثواه العادي .
فهل من مشكلة ؟

أما و قد تجاورت مقبرته مع عرين لبيب فالأمر مختلف تماما ، ذلك لأن لبيب لا يحب تلك الرائحة الحديثة و التي ينتفخ بها الميت بعد أيام من دفنه و قد شاهد سليم مساعده .. أن التربي - حارس القبور- يقوم بفتح و تجهيز المقبرة للمتوفي الجديد ، و أخبر لبيب الذي إنزعج و بان على وجهه الغضب و أصدر تعليماته لخدمه بمنع الدفن في تلك المقبرة المجاورة بأي طريقة .
فكيف تصرف الجن لتتفيذ أوامر سيدهم لبيب ؟

هذا ما سنراه في اللحظات القليلة القادمة كما حكاها ابن المتوفي .

------------------

تواصل الجنازة و قد كانت كبيرة من الواضح أنها لكبير عائلة أو سيد مهم و قد بان على المشيعين أنهم من أصول شعبية مثقفة و تملك المال و قد راحت النسوة يبكين و يصرخن على تلك الجثة المسجاة في النعش و كم كان طيبا كريما يحب الفقراء و يعطف على المحتاجين و أنه كان شخصا يتقي الله و يريد الخير لكل الناس ، إنه السيد المرحوم حلمي عبد التواب الذائع الصيت في منطقته و عضو مجلس الشعب السابق ، و تقترب الجنازة المهيبة من ناصية الشارع الجانبي حيث يقع الحوش الفخم المخصص للعائلة و قد لوح قرص الشمس الموجودات باللون البرتقالي الصافي .

و كان يحمل النعش قبالة ستة أو ثمانية أشخاص يتبادلون الحمل بكل صدق و كل مجاملة و قد تغطى النعش نفسه بغطاء خشبي عال و ملقى عليه مفرش فاخر لونه أخضر غامق تتخلله النقوش الذهبية البراقة و تتقدم الجنازة من الشارع الرئيسي الذي يتفرع منه شارع المقبرة المجاورة لمقبرة لبيب و مثواه الأرضي .

هل تشعر بما أشعر به ؟ هكذا ينظر رجل من حاملي النعش لرجل آخر شاعرا أن النعش آخذ في زيادة الوزن بطريقة بدت غير ملحوظة في البداية و لكن .. و لكن فعلا النعش يثقل على أكتاف الرجال و تتثاقل الخطوات الحاملة كلما إقتربوا من ناصية شارع المقبرة ، هل تشعرون الآن بمدى ثقله غير المحتمل ؟

فنظر الرجال بعضهم إلى بعض في تساؤل و خطوا بعض الخطوات إلى داخل الشارع ثم يزيد الضغط و كأنهم يحملون سيارة بيجو 404 ليصبح الرجال تحت النعش و قد شعروا أن النعش يثبتهم في الأرض و كأنهم مسامير تحت مطرقة ثقيلة ، و جرى إليهم الرجال ليجيروهم و يحملون عنهم المشقة حاسبين أن الوزن كما هو ، كما توهج المفرش المسدل على النعش بلون أحمر قان بدا و كأنه ألسنة لهب تندلع من النعش الخشبي ، ينزلق النعش من على أحد الأكتاف تحت ثقله المفاجئ و لكنه يلحقه إثنان من الشباب و قد بانت عليهما الدهشة بمجرد رفع النعش من شدة ثقله .

نظر المشيعون إلى بعضهم و سرت بينهم همهمة .

الميت لا يريد الدفن و إنه يخاف من عذاب القبر .

الميت خايف يقابل ملك الحساب و العقاب .

الميت عليه دين و صاحب الدين مش مسامحه .

هكذا تلاعب خدم لبيب بطريقة لا يمكن توقعها .

تتعالى الأصوات بلغط بين من يلقي بموعظة و بمن يتلقاها و قد سكتت النسوة عن الصراخ و بان عليهن الخوف ، ليخرج عليهم شيخ مصاحب للمشيعين قائلا لتتحركوا للوراء فيعكس الرجال - حملة النعش - إتجاههم بصعوبة تحت وطئ ذلك النعش و عندما تحركت أقدامهم خف الوزن تدريجيا بل و عاد اللون الطبيعي للمفرش كما هو أخضر راضيا ، و بدا و كأنهم يحملون نعشا فارغا و إشتد إستغراب الناس خصوصا عندما خرجوا به للشارع العريض ، بدأ النعش يهتز إهتزازات خفيفة لأعلى و كأن النعش يريد الطيران لأعلى و تشبث الرجال بالنعش بقوة جاذبين إياه لإسفل و قد تكأكأ الباقي ليمسكوا بالنعش الموشك على الطيران ساحبا إياهم لأعلى و منطلقا للأمام و علت سحابة من الغبار الناشئ من إحتكاك الأحذية السوداء في أرض المقابر المتربة و حين إشتد تشبث الرجال بالنعش و هم يهللون بأصوات متفاوتة إن الله أكبر الله أكبر ، ثم بدأ يدور كمروحة عملاقة حول نفسه رافعا الرجال أنفسهم معه و إرتبك الجو تماما و تبادل الناس النظرات و خرجت إحدى المشيعات - مؤكده أنها صديقته السرية أو عشيقته - صارخة بأن المتوفي يريد الفرحة فقد كان رجلا يحب الفرفشة و الحظ و السهر - في إشارة خفية منها لعلاقته بها - كانت المرأة في لباس أسود و شعر أحمر مصبوغ بفحش و قد تلونت سحنتها بالأصباغ غير الملائمة لجو الحزن العام ، ينظر الناس لها برهة ثم يبدأون بالتصفيق و التهليل بصوت تعمه الفرحة المصطنعة و تعالت زغرودة من المرأة لتتبعها بقية النسوة و منهن أرملة الميت و بناته ليهدأ النعش و تقل حركة دورانه و يهبط على الأكتاف كما تفعل النعوش التي ......................تحترم نفسها .

----------------

((( هذا المشهد بحذافيره رأيته في صغري لجنازة رجل إشتهر بالتقوى و المجون في نفس الوقت )))

---------------

ثم بدأ النعش يجرهم جرا في إتجاه شارع آخر يسبق شارعه الأول و حط النعش على أحد الأحواش المخصصة لمدافن الصدقة و هي أحواش منتشرة في المقابر ترعاها الجمعيات الصوفية أو ذات النشاط الإجتماعي ليهتف الناس بأن الله أكبر الله أكبر ، لقد إختار الميت أن يدفن بين الفقراء ليخفف الله عنه الحساب ، و بالفعل فتحت مقبرة منهم ليواري الرجل الثرى كأفقر خلق الله ، فبالرغم من عظمته و غناه فقد قبل أن يدفن وحيدا مجهولا بين فاقدي الأهلية و النسب مثله مثل الشريد و المعدوم شنقا ، و وقف أهله يتلقون العزاء أمام حوش الفقراء تاركين حوشهم الضخم المجهز بكل عناية بأغلى أنواع الرخام الإيطالي المطرز .

-----------------

لبيب و هزاع

يخرج لبيب من حوشه القديم لينظر في فخر و سخرية و قد إحتقن بالكبرياء و الغرور الشيطاني و وقف سليم لا يفهم شيئا سوى أن سيده منع دفن الميت بمقبرته الفاخرة لأن هذه إرادته و قبل أن يستدير لبيب لمح دخول رجل غريب من ناصية الشارع مقتحما ، رجل أشعث ملبد الشعر غزيره ضخم البنيان ، يدخل الشارع بقوة الإقتحام ، توتر لبيب بشدة و هو ينظر إليه بينما يبادله الرجل نظرات بنظرات أشد قسوة و عدائية فها هو هزاع في مواجهة لبيب .

---------------------

يدرك سليم إلى أي مدى سيده يتوتر فيقدم نفسه على سيده في مواجهة ذلك الخرتيت بل إن سليم يفوقه حجما و قوة ، يتقدم هزاع أكثر فأكثر و يقف سليم أمام سيده ليحميه بجسده و قد إحمرت عينا لبيب بالكراهية و التوتر .

يقف هزاع في منتصف المسافة و ينظر بسخرية إلى سليم ثم يشخر ببذاءة منقطعة النظير مخرجا ذلك الصوت القبيح الذي يستخدمه السفلة من الناس عندما يعبرون عن التحدي المفاجئ للموقف .

خخخخخخخخخخخخخخخخخخ

و ينحني ليلتقط حجرا متوسط الحجم ليقذف به سليم الذي ينحني جانبا لترتطم بصدر لبيب لينتزعه من مكانه و يلقيه على الأرض ليهجم سليم عليه و يتقاتل معه بشراسة و قد إنطرح الإثنان على الأرض متدحرجين في صراع وحشي ، و قد نظر كل منهما إلى عين الآخر في غل شديد و بدت الغلبة لسليم الأضخم حجما من هزاع ، و لكن الخبث و الفجور تبديا مطلين من عيني هزاع الجهنمية و ما إن أحكم سليم حصاره و هياجه إلا و يبصق هزاع بلغما لزجا أخضر في وجه سليم المحتقن ليتقزز سليم و تقل قبضته جزئيا لينقض هزاع عليه و يطوق رقبته بذراعه الغليظة و يضغط بتركيز و غل ليشل سليم عن الحركة و قد برزت عيناه في إحتقان الموت و أطلق حشرجة عنيفة تفيد بإختناقه بينما يدير هزاع وجه سليم بالقوة و يبصق مرات على فمه و أنفه ذلك البلغم المقيت ليتشنج جسد سليم و ينتفض برعدات متواصلة ليفلته هزاع فجأة و يجول بعينيه في غل و كأنه حيوان مسعور باحثا عن لبيب ليجده واقفا إلى جانب الحائط متنمرا كقط هزيل حشر في زاوية السلم من كلب ضخم مسعور .

لو كانت النظرات قاتلة لما كانت أشد حدة من حقد هزاع على لبيب ، يتقدم منه ببطء ، إرتعاشة عضلات وجهه الكهربية تشي بما يعتمل داخله من حمم ، للحق ...لابد أن لبيب هالك لا محالة .

--------------------

يشهق سليم شهقة عاتية و يزفر لافظا تلك السوائل اللزجة عن وجهه و يقوم مترنحا و يطلق صرخة غضب نهائية و يجري على هزاع الذي إستدار إليه و قد لعبت شياطين الجحيم في عينيه ليتلقاه هزاع و يضرب رأسه بنطحة فولاذية لينفجر الدم من وجه سليم و إختلط عظام أنفه مع أسنانه و أمسك به هزاع جرا و ألقاه بسهولة في جوف قبر الرجل الغني في الحوش المجاور لحوش لبيب ، و إستدار مجددا إلى لبيب و علت شفته المقززتين إبتسامة إنتصار .

نظر لبيب له في تحفز و أخذ في التمتمة و قد أبصر جسدا ضخما مقطوع الساقين يعتلي كتف هزاع ينظر بسخرية مقيتة له ، نهايتك حانت يا لبيب و لا مجال للطموح بعد الآن فأنت مع فاجر يفوقك حجما و يعلوه جن من أشر الأنواع كما يعلو البخار الساخن الماء المغلي في المراجل و يا لها من نهاية .

-----------------

شهادة مدحت على الحادث
(( حادثة غريبة يرويها مدحت ابن المتوفي و صديق قديم لتامر ))

أخيرا دفن أبي بعد تلك الضجة التي أحدثها نعشه ، و نحن نحمله لمثواه و أظنه لا يريد أن يدفن مع أمي لسبب لا أعلمه و وقفت أتلقى التعازي الحارة من المعارف و الأصدقاء و بينما يشد أحدهم على يدي في بروتوكول سخيف ، تناهى إلى مسامعي صرخة غضب واضحة و إهتز كياني تماما فهل أبي يحاسب الآن ؟ و هل يصرخ بمثل هذه الطريقة ليعبر على إعتراضه على أمر ما ؟ أم أنه يعذب ؟!

توترت أعصابي و إختلجت زاوية فمي في إرتعاشة واضحة من الخوف و قد حسبها المعزون - أولئك الأغبياء - أنني شديد الحزن على أبي ليتفاقموا إلي مهدئين و مستبشرين خيرا لأبي بينما تلك الصرخة تدوي في أذني ، ثم سمعنا محادثة مشتعلة بين صوتين بلغة غير مفهومة صوت أجش مترجرج و صوت حاد مؤلم و الصوتان يتكلمان بنفس العدائية و الحقد و لكن اللغة ليست مفهومة على الإطلاق ، و تبعثر الناس من حولي متوجسين خائفين و قد شارفت الشمس على المغيب و تلون الشفق بأحمر قان و إن ظلت الموجودات في حدود الرؤية ، صوت عراك يقترب من حافة الشارع التالي حيث يقع حوشنا المرفوض من أبي العنيد مع صوت إرتطام و صفع و جر .

لأجد نفسي أنا و الناس من حولي نشاهد ما سيحفر في ذاكرتي للأبد .

---------------------

ففي أول الشارع الذي نقف فيه نبصر رجلا ضخما شديد القذارة يجر شابا يافعا من رقبته و قد أخذ يكيل اللكمات لهذا الشاب ذي الجسد الهزيل بينما الشاب لا يتبادر منه أي رد فعل .. كيف هذا ؟ هو يتلقى اللكمات في صبر قوي و تحمل عصبي مكتوم ، الرجل الضخم مازال يجره سحلا من رقبته بمنتهى القسوة ليبدأ الناس الخروج من مرحلة الذهول إلى مرحلة التفاعل و يقتربوا أكثر من المشهد الخرافي و أنا واحد منهم و لكننا وقفنا على مسافة قصيرة منهم .

و قد تملك الجميع شعور بأن هذا المشهد فوق قدراتنا نحن البشر ، البعض يخاطب الرجل الضخم بأن يكف عن سحل الشاب الهزيل و لا حياة لمن تنادي ، و لاحظت أن الشاب الهزيل يحرك شفتيه بتمتمة خافتة بيننا عيناه تنظران شاخصتين للأمام و الرجل الضخم يظهر كرمه الحاتمي في التنكيل و السحل بالشاب دقيق الملامح .

و فجأة ................

تصلب جسد الشاب الهزيل و نظر بكراهية للرجل قائما على قدميه و ناظرا للرجل الذي كف عن الضرب و شخص ببصره لعين الشاب و أمسك الشاب بماسورة حديدية صدئة كانت ملقاة بين أكوام الأحجار و رفعها عاليا ليهوي على وجه الرجل الذي لم يحرك ساكنا و أخذ الشاب يرتفع و يهوي على رأس الرجل و كتفه و صدره و لكن الرجل لا يحرك ساكنا و نحن ننظر بترقب كمشاهدة أفلام الإفتراس بين حيوانين وحشيين كتمساح و أنكوندا ، فالشاب بدا قويا صلبا كالفولاذ و الرجل بدا صامتا مصبوبا كالخرسانة و نحن لا نتخيل أن ندخل وسطهم فأقل ضربة من تلك المعركة الدائرة تودي بحياة الإنسان أو تعجزه للأبد و الشاب مازال ينهال على وجه الرجل بتلك الماسورة الحديدية الضخمة ليتحرك الضخم فجأة و يضم وسط الشاب إليه عاقدا ذراعين من الأسمنت المسلح حول جذع من أسياخ الصلب بينما الشاب ينطحه بعزم الفولاذ و هو محمول بين ذراعيه يلقيه الضخم أرضا و يدوس عليه و يضرب بقدمه الغليظة في بطن الشاب و رأسه و الشاب ينظر له بتركيز ثم ينهض فجأة ليقبض على الرجل من عضوه الذكري و يعتصره بقوة ليفقد الرجل تركيزه و ينحني لأسفل مقوسا ظهره ليتلقى وجهه صخرة جرانيت مدببة ليدخل وجهه فيها بكل أمانة و تتهشم جمجمته ببطء مع كل ضربة من يد لبيبي لوجه يوسف .
ليسجد الرجل نازلا على ركبتيه بينما لبيب يواصل نقش رأسه بأزميله الجرانيتي ليسقط الرجل منكفئا على وجهه و مثيرا لعاصفة من الأتربة و يستدير لبيب في مواجهتنا جميعا و قد إنتفش صدره و بانت ضلوعه و إنفجر في وجهنا بالغرور و التحدي مرسلا نظرة واحدة منه إلى كل شخص فقط ليقلق هذا الشخص أو يتجمد و عندما نظر لي أحسست أنني أرى ثعبانا عاصرا يريد أت يلتف حولي ضاغطا ليبتلعني و أرتجفت بشدة ، أكمل إرسال نظراته المسمومة و تأكد من إلقاء الرهبة و الخوف الشديد في صدورنا و إنحنى ليجر الجسد بمنتهى البساطة و كأنه يجر مقعدا خفيفا تاركنا في حال من الذهول تجاوزت الخيال و قد نسي الناس العزاء تماما و أولهم أنا و اندفعنا خاربجين و متجنبين الظلام المنتشر ببطء في الأفق .
و العزاء ؟!

ليذهب العزاء إلى جهنم فأنا لا أريد أن أكمل أي شئ يخص الموت و القبور و الشياطين التي تخرج تقتل بعضها أمامنا

------------------

يجره لبيب شاعرا بإنتصار أكبر و قد ترآئا له الجن الناصور شامتا في يوسف المحطم تماما ، وقف لبيب أمام الجن بقوة ليصرفه عنه بينما الناصور يقف ناظرا له بشئ من الخنوع و قد عرف لبيب أنه ضم الناصور إلى قطيعه و إن لم يفضله تماما و لكن لا بأس من تربية بعض الذئاب ، فالناصور فعله مزلزلا رهيبا و لسوف يحتاج له لبيب لاحقا في خدماته و معاركه التي سوف يذيق مرارتها لمن يجرؤ على تحديه أو إيذائه .

----------------
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:09 am



18- مجرد جنازة طائرة أخرى ( الجزء الثاني )

ينتصر لبيب تماما على يوسف الهزاع و يجرد يوسف من كل أوسمته المهنية و يترك له الجنون المطبق ليهيم يوسف على وجهه المهشم في الشوارع بشكله المرعب الرث و الناس تتحاشاه قدر الإمكان بوجهه الذي أصبح كالعجينة ، يفتح هزاع عينيه ليجد نفسه ملقى وسط مقالب القمامة بالقرب من المنيب بالجيزة ، فقام من رقدته الإجبارية و قد سحقت أفكاره و تشتت تركيزه شاعرا لأول مرة منذ عقود بتشوش ، و مد يده يتحسس وجهه ليشعر بأنه يتحسس عجينة متورمة و قد تشوهت ملامحه و اختفى وجهه القديم السام ليحل محله وجه مرعب ، فجأة ينتفض بالغضب و قد إرتجف وجهه و نظر بعيدا ليرى خلق الله و قد تفاعلوا مع بعضهم على مشارف السوق فهذه تزن الخضر و هذا يرفع البضائع ، و قد إنشغل الجميع برحلة سوق المنيب و قد إرتفعت الشمس في كبد السماء تلون الموجودات بأشعة لاسعة يكرهها يوسف تماما لأنه أصلا لا يطيق ضوء الشمس .

تقدم نحو السوق مترنحا ليبدأ الناس في النظر إليه و إمتلأت عيونهم بالتشاؤم لرؤيته و في حين أن يوسف يتجول في السوق صانعا دهاليز خيالية من البشر في مساراته و إعتلت الوجوه خلطة من الخوف و الإشمئزاز من ذلك الرجل شديد القذارة مشوه الوجه .

------------------

نهاية مروعة لهزاع

تغيرت و إنهارت قدراتك يا هزاع بعد سنوات التجبر و العنفوان ، من يراك الآن لا يتصور أبدا أنك ذلك الفحل صاحب تجارة المواشي و الذي إمتلك الولد و البنت و المال ، لكنه أصرارك على الإنتقام من حماتك و إصرارك أكثر على الكفر و التقرب للشيطان ، ها أنت تعود لنقطة متجمدة تحت الصفر مجردا من قدراتك بسبب ذلك الساحر الذي هاجمته في مقابر البساتين ، و قد هيأ لك غرورك أنك قادر على سحقه فإذ به يجردك من شياطينك و يترك لك الذل و التشرد و الجنون .
إ
نتابت يوسف موجة غضب صحبتها إرتعاشة في أطرافه و الناس تنظر له و تبتعد في ذهول كامل ، تغلي أعضاؤه بغضب الأبالسة و يتحرك راكضا من مكانه ليسود السوق حالة من الإرتباك و الفوضى ثم يشعر بضربة حجر على رأسه ليزيد هياجه إلى درجة جنونية و أخذ يجري بشكل عشوائي بينما يلعب بعض الصبية الصغار بجانب عربة خضار ليدوس عليهم يوسف و يسحل طفلين منهم تحت وزنه العاتي تحت أسماع و أنظار الناس .

تتهيج جموع الناس على يوسف و قد أعماهم الغضب من منظر الطفلين المهروسين بفعل أقدام هزاع المتعفنة ، يجري هزاع متوجها ناحية مصرف ترعة الزمر المكشوف و الناس تجري وراءه و من بينهم شاب في العشرينات يجري وراءه بمنتهى الحماس و قد أمسك بسكين الموز المعقوف .

ألا تلاحظ شيئا في هذا الشاب ؟ إنه يمتلك جسدا فائرا قويا و يتمتع بقوة أهل الريف و عنفوانهم ، يسبق هذا الشاب الجميع ليلحق بهزاع المذعور و يدركه عند منحدر الصرف ليلتحم به و تدور بينهم معركة عنيفة ، فهزاع ليس بالجزع الضعيف و يملك الكثير من الشر و الشراسة الجنونية بينما الشاب يملك ماهو أخطر .. يملك الغضب العاتي في مواجة ذلك المسخ القاتل ، فالشاب يتعامل مع هزاع معاملتنا للذئب أو العقرب أو الثعبان بعد إفتراسه لأحدنا فلابد من تنفيذ حكم فوري بالإعدام ، يتلاحم الجسدان و قد تلوى و تصلب كل جسد فيهما بالكراهية و المقت .

ألا تلاحظون شيئا عجيبا ؟

الشاب يشبه إلى حد كبير هزاع نفسه ، له نفس القوام المدملج القوي و نفس العيون السامة و البشرة السمراء المحتقنة بالفحولة و الشقاء ، يتجمع الناس على أطراف تلك المعركة و يوسف يقاوم و يهجم بشراسة على الشاب المنتقم ، و على مقربة من المعركة الدائرة تقف إمرأة عجوز تشاهد و تركز نظرتها لترى أكثر .

إنها زوبة و التي أصبحت ترى بشكل جيد الآن و قد تصادف وجودها في السوق و وقوف الناس بالقرب منها يصرخون و قد تطوع نفر من الرجال للتدخل و القبض على هزاع ، و لكن فات الأوان فالشاب دار حول هزاع في مناورة مستغلا مرونة جسده و تيبس جسد هزاع الكهل ليغرس طرف السكين الملتوي في عنق هزاع و يدور بيده فجأة و بقوة ليذبح العنق و ينفجر الدم الملوث بالغضب الإلهي بينما هزاع يواصل المعركة غير عالم بأنه ذبح أصلا ، يبتعد الشاب عنه ممسكا بسكينه المنجلي و قد سالت قطرات الدم من حوافه بينما هزاع يجري في إتجاهات متضاربة ماسكا بحجر في يده يحاول أن ينال من الشاب و عنقه المذبوح ينز بالدم و قد أغرقه تماما و يواصل الجري و الهجوم على عدوه الذي إبتعد تماما عنه ، ثم يتوقف فجأة في مكانه و يتجمد الموقف ، فهزاع المذبوح مازال يقف على قدميه ناظرا إلى الناس كما تذبح الدجاجة و تجري ملتقطة الحب من بين شقوق الأرض و عنقها مقطوع .

يلقي هزاع بالحجر أرضا و يمد يده إلى رقبته يتحسس جرحه البالغ و يمد أصابعه إلى داخل القطع غير مصدق ، ثم ينظر إلى الناس و يحتقن بالصراخ و ما إن يحاول إطلاق صرخته ، إندفعت الدماء أكثر من عنقه المقطوع لتخرج حشرجة بشعة مكان الصرخة الأخيرة و يهوي في المصرف العميق .

بعين ترى الآن .. تشهد زوبة موت هزاع و إمتلأت بالتشفي المرتجف ، فأخيرا إنتهى الشيطان و مات بطريقة تؤمن له نعشا مضيئا بالنار يتجه ببطء على قضبانه إلى فجوة أرضية تضئ بالحمم .

يتجمع الناس حول الشاب القاتل ليكتشفوا أنه أبو أحد الطفلين المسحولين و اللذين فارقا الحياة تحت أقدام هزاع ، و تخترق الناس إمرأة في أواسط الأربعين من عمرها بيضاء الوجه إلى حيث الشاب و تحتضنه بقوة ملقية بجسدها عليه و هي تنتفض صارخة فيه أن يهدأ و قد عرفت بموت إبنه تحت أقدام الساحر ، يبعدها الشاب بيده و قد غلى بالغضب و الضياع ليخبرها الناس بأنه قد ذبح الساحر هزاع .

هزاع ؟!!!!!!!!!!!!

نظرت لهم المرأة صارخة بالإسم .

إبني هو إللي دبح هزاع ؟!! دبحت هزاع يا غانم ؟!!

و يالها من مصادفة - نعم كما تدركون الآن و بمحض قوانين القدر ، نعم .. فالشاب هو ابن هزاع الأكبر و الذي رحل بعيدا مع أمه و إخوته و قد كانوا غير بعيدين عنه ، فهم يعيشون في مسكن حقير بمركز المنوات القريب على طريق المنيب .

يتجمع الناس قائلين بأن الشاب بطل و أنهم لن يذكروا شيئا عن مقتل هذا الساحر الحقير خصوصا أنه الآن في أعماق المصرف .

ينفض الناس مع الوقت بينما تأخذ المرأة إبنها و حفيدها المقتول ، ترحل و هي لا تعرف أن أمها زوبة في إثرها لتقترب المرأة منها منادية عليها .

تنظر المرأة إلى زوبة طويلا ثم تصرخ : أمي ؟!!!!!!!!!!
المزيد من العناق و القبل المحمومة بين الأم و إبنتها الغائبة فالقدر يا زوبة عاقبك و ذهب ببصرك عن طريق السحر الذي لجأتي له قديما و القدر أعاد لك بصرك لتشاهدي بعينيك مقتل هزاع و على يد من ؟ على يد إبنه الكبير ( غانم ) بل أيضا أنتي الآن تشاهدين إبنتك و تحتضنيها بضلوعك فهل يمهلك القدر وقتا إضافيا للتوبة .

تعود زوبة و إبنتها إلى ريع هزاع الواسع و إصطحبت غانم و باقي أولاده الذين هم أحفاد يوسف الهزاع بعد أن لملم غانم أشلاء طفله المعدوم هرسا تحت أقدام الجد الكافر .
و نظرة كل واحد منهم تقول للآخر : لنبدأ من جديد

----------------

يجلس لبيب على كرسي السلطة الشيطانية كوزير مفوض و يتنامى إحساسه بنفسه أكثر و أكثر ، و تتولد له قدرات هائلة ، و الغريب أنه أصبح أكثر تحررا من عهوده مع الشياطين و الجن بسبب تحالفه مع كبارهم ، فلماذا ألتزم بعهودي مع صغارهم ؟ و شعر كمن أدى فترة تدريب مرهقة و قد ثبت الآن إلى وظيفته المريحة فهو الآن قادر على ملامسة الماء الطهور و التجول نهارا و تناول أطايب الطعام و كان يزوره إحساس مقلق من وقت لأخر : لماذا لا تعود مندورة ؟! إنه يريد أن يمنحها شيئا من تلك الرفاهية الجديدة خصوصا و أن سليم تشوه و أصبح وجهه منفرا كالدمل و صار عاجزا يجر رجلا بالأخرى ، و كم من مرة أرسل شياطينه للبحث عنها و لا مجيب منهم ، فهي تحصن نفسها جيدا و هو يعرف ذلك ، لمعت عينا لبيب و قد تطلع إلى مستقبل آخر لم يخطر على باله قط .

نعم يا لبيب العزيز قد صارت لك قوة تسود بها دنيا الأحياء و تتمتع بما حرمت منه طوال أعوامك الثلاثين ، فأنت الآن لست بحاجة لتزاول أعمالك في جوف القبر مستعينا بالسفليين الرعاع من الجن فأنت الآن تتعامل مع رجال حاشيتهم و ليكونن إنتقامك من أهل الدنيا عميقا مركزا مرضيا تماما لنفسك المريضة .

( الكلام من بعض المشيعين في الجنازة و كلام زوبة و سليم الخادم و من كلام زوبة نفسها )

---------------------

مع تامر مجددا

إستراحت نفسي و أنا أسمع أم ناهد تختم قصتها النادرة و نظرت لوجهها مليا و حاولت أن أستشف إحساسها بكل هذه الأحداث و إكتشفت أن الإنسان بمرور الوقت يتحدث عن حوادث كبرى و كأنها مقطع من الذاكرة إستدعاه ليتكلم عنه ، فالإنسان متمسك لأقصى درجة بالحياة يحبها و يلعنها ، يهرب منها و لا يقدر على الإستغناء عنها ، و كذلك أم ناهد التي إستأنفت حياتها لتأكل و تشرب و تعيش و تشعر مثل ملايين البشر و إن تميزت عنهم بأنها مرت بتجربة قاسية في الحياة ، دمعت عيناها للحظات ثم إستعادت نشاطها الصباحي ، و قد إستعدت جزء كبيرا من عافيتي و أصبحت على ما يرام الآن .

تقوم الأم لتقضي حاجياتها من السوق و إستأذنتها في إستخدام الحمام أثناء غيابها للإستحمام فقد عرفت أن ليس لي قدرة على الإستحمام داخل شقتي المسكونة فرحبت و شرحت لي كيف أشعل السخان و أين محبس المياه و دخلت لغرفتها و خرجت مناولة إياي بشكيرا نظيفا لتذهب للسوق في رحلتها اليومية لتعود بعد ساعة و نصف أو ساعتبن .

دخلت الحمام النظيف و خلعت ملابسي و أشعلت السخان الغازي الذي كان يصدر صوتا عاليا بينما النار تهدر داخله تسخن الماء ، و الغريب أنني أحببت صوته فهو يسليني و لطالما ألححت على أمي في أن آخذ وابور الجاز معي إلى الحمام و كانت ترفض بحجة أنني قد أختنق أو أحترق بينما أنا أحب صوته و إشعاعه المقتحم و أنا أستحم في الحمام .

خلطت الماء البارد بالساخن و إبتسمت بتوتر حين تذكرت موقف الراقصة ، جلست لأغمر جسدي في مياه البانيو الدافئة و أنا أشعر ببعض البرد لكن الحمام آخذ في التدفئة التدريجية بفعل مياه السخان المتدفقة ، صوت التدفق المريح الموازي لتصاعد موجة الدفء اللذيذة ، الدفء يزيد ببطء لذيذ و أنا سعيد بكثافة المياه حيث إن حمامي الخاص في شقتي ضعيف الإمكانيات جدا .

و تصاعدت الأبخرة الدافئة ذات الرائحة المميزة و إختلطت برغوة الصابون الغنية بينما أمارس التدليك الزلق لجسدي المكدود و أغتسل من أوهامي ، لقد جف جرح ساقي كثيرا و لا بأس من بعض النظافة المركزة و أغطس رأسي تحت مستوى الماء في البانيو و أرفعه بينما الصوت العالي للسخان يؤنس وحدتي المبللة الدافئة .

تثقل أجفاني رويدا رويدا و أنا جالس في الماء الساخن و قد تدغدغت أعصابي و شعرت أنني في حلم ، عار مبلل أمارس فيه إلتصاقا محببا و حميما مع من أهوى و أحب و أعيش في أوهام الإشباع و الرغبة ، فأنا شاب يملك قلبا و مشاعر عنيفة و أحلم في أن أتمكن من توفير مستوى رغد من المعيشة لألتقط من أحب و أشاركها كل حياتي بما في ذلك حمامي المبتل الدافئ .

و بينما أنا في أحلامي و إسترخائي الممتع و الممزوج بزفراتي الحارة إذ شعرت أن جو الحمام يبرد تدريجيا ، نظرت للسخان لأجده مازال يهدر و لكن بالفعل البرودة تتزايد داخل الحمام بشكل لا يصدق ، أدرت مقبض الصنبور للساخن فلم يأتي إلا بماء مثلج ، و بدأت أسناني تصطك في بعضها من البرودة لدرجة جعلتني غير قادر على مغادرة البانيو الذي بقى فيه شئ من الدفء .

برررررررررررررررررررررررررررر يا إلهي البرد يتزايد و قد إقشعر جلدي و تحبب من أثر الصقيع و إنزلقت من يدي الصابونة إلى مياه البانيو الباردة .. و أحسست أن البخار في الحمام هو بخار التجمد و ليس بخار الغليان .

أنظر و قد مددت ذراعي ليدلكا صدري و كتفي ، البخار ينقشع جزئيا لأفاجأ بمنقذتي الطفلة تجلس على طرف البانيو حيث قدمي و تبتسم لي في مودة ، طفلة في السابعة من عمرها قصيرة ينتشر الشعر الناعم في وجهها و تتميز شفتها العليا بشق جراحي قديم بينما ينسدل شعرها الناعم وراءها و تلبس ملابس حمراء مزخرفة و قد إعتمرت قبعة طويلة تذكرني بطرطور المولد ، و تنتهي كل ملابسها و طرطورها بجلاجل مشخللة كما في سرج الحصان و كلما تحركت ندت منها جلجلة و رنين مميز بل و محبب للسمع ، نظرت لها في جمود و تذكرت أن لي ملفا مفتوحا في مديرية أمن الجن و الشياطين ، مدت البنت يدها إلى البانيو و أخرجت الصابونة في يدها و مدت لي يدها لآخذها منها ، نظرت ليدها الصغيرة المشعرة و مددت يدي بتردد كبير و أخذت منها الصابونة .

وقفت الطفلة على قدميها محدثة أكبر قدر من الشخللة الموسيقية و دارت حول نفسها و إختفت ، ظللت أنظر لمكان وجودها طويلا و شعرت بالسخونة تتزايد مرة أخرى في الحمام ، واصلت إستحمامي بتركيز أقل و قد أحسست بإنطفاء كامل لرغباتي ، و جلست في البانيو أتململ و أسرع لأخرج و قد فقدت رغبتي أصلا بالإستمرار في الإستحمام .

و لا فكرة لي أن هذه البنت أفكر فيها بعمق .

و أبحث عنها في ذاكرتي لأجدها مغلفة بالغموض .

و أسأل نفسي مرارا و لا إجابة فهل تعرفونها ؟!

ترى من هي تلك الطفلة ذات الشخاليل ؟!

يتبع .....

avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:10 am



١٩- أنا و أشجان

تاااااااااااااااااامر يا تااااااااااااااااامر

أسمع بصعوبة من ينادي على إسمي بإصرار .

أتااااااااااامر اتاااااااااااااااااااااااامر

إنه صديقي العزيز خالد و قد أتى إلي صباحا لابد أنه قلق لغيابي و عدم ردي على الهاتف ، أسمع من يفتح له باب العمارة ، و أنظر من العين السحرية للباب لأشاهده ينطلق لأعلى و قد أبرز مفتاح الشقة الإحتياطي و الذي إحتفظ به للطوارئ ، أعدو إلى غرفة الضيوف لأرتدي ملابسي ، فأنا مستحيل أن أخرج عاريا هكذا في حوش العمارة .

في الوقت الذي يفتح فيه خالد باب الشقة و يدخل باحثا عني .

جريت ملفوفا بالبشكير إلى غرفة الضيوف و أنا أسمع صوت دخول خالد لشقتي و التي غبت عنها لثلاث ليال متتالية ، و أسرعت في إرتداء ملابسي و جففت شعري بالمنشفة بقوة فأنا لا أريده أن يعرف أنني كنت عند الجيران ، بل و آخذ حماما عندهم ، لن يصمت فأنا أعرفه و أعرف أنه يتعامل معي معاملة العهدة الحكومية ، و لا بد من الحفاظ على هذه العهدة مهما كان الثمن ، و قررت أن أتأخر عليه قليلا و كأنني كنت في السوق أشتري شيئا طارئا .

يدخل خالد إلى شقتي المسكونة في وضح النهار و قد بلغت الساعة الواحدة ظهرا ينادي بأعلى صوته الجهوري : تامر إنت فين ؟ .. يا طوط ؟ .. إنت ياض بقالك كتير مبتردش على التليفون ؟

يضع صديقي لفافة الفطور على المائدة .

يبحث خالد عني فلا يجدني ، شبابيك الشقة مفتوحة على مصراعيها ، يتعجب خالد فأنا لا أطيق فتح الشبابيك نهارا ، و كم وجدني غاضبا من هذا الفعل ، كذلك لن أخرج بعيدا ما دامت النوافذ مفتوحة هكذا ، يدخل إلى غرفة نومي و يفاجأ بالفراش و قد تجوف لأسفل فيضحك بخبث متصورا مالم يحدث و يبرطم بغضب :

- و الله عال .. بتصل بيك بقالي يومين و إنت محشور هنا في السرير ؟ يا ترى كنت مزنوق لوحدك و لا حد إتزنق معاك ؟

توعدني خالد بالويل و الفضيحة و قد غضب لسبب آخر و هو أنني طالما رفضت أي زيارة نسائية لبيتي و كان هذا أيضا محل خلاف كبير بيني و بينه ، إذ رفضت نهائيا أن يصطحب معه إحدى تلك النسوة مصبوغة الشعر غائمة النظرات إلى داري ، و هن كثيرات في حياة صديقي العزيز ، يتجه خالد للثلاجة ليرى إن كان هناك ما يصلح للطعام مضافا إلى إفطارنا ، و يخرج كوب اللبن المعدني و يتجه للمطبخ ليضعه يسخن على الموقد .

يدخل صديقي العزيز للمطبخ حيث أشعل الموقد بقداحته و قبل أن يضع الكوب على النار وجد نفسه في الحمام ممسكا بالكوب و موجها يده ليضع الكوب على الحوض ، يتصلب مقطبا حاجبيه في تفكير ، هل دخلت الحمام أم المطبخ ؟ ثم يبتسم لنفسه متصورا أنها أوهام الحشيش ، ثم يتذكر أنه لم يدخنه بعد ، ثم يعود فيبتسم معللا لنفسه أنه فاقد للتركيز بسبب غياب الحشيش لا بتناوله .

و خرج و هو يناقش نفسه أن هل ذلك التوهان بسبب أنه لم يدخن بعد أم أنه بسبب تدخينه أصلا ، و دخل للمطبخ ليجد الموقد مشتعلا فرجع إلى حيرته الشديدة ، و سائلا نفسه هل توجهت للحمام لسكب الحليب ؟ و قرب الكوب على الموقد ليجد نفسه مرة أخرى في الحمام ، و قد أوشك أن يضع الكوب على قاعدة الحمام نفسه ، تصلب مرة أخرى شاعرا بصدمة لا تمت للإطمئنان بصلة ، فأنا كنت موجودا أمام الموقد في المطبخ فذهبت للحمام مرتين لماذا ؟!

- تاااامر يا تااااامر !!

يسمع خالد ذلك الصوت الأنثوي الصادر من نجلاء جارتي المعجبة ، يتجه للصالة واضعا قدر اللبن على المائدة جوار الإفطار و يدخل للغرفة نومي ليخرج على نجلاء مبتسما إبتسامة لزجة مدروسة ، فهو يهوى بشدة التورط في أي حوار يخص النسوة و البنات على إختلاف أشكالهن ، و الحقيقة أنني لم أجد من تقاومه و لم تعجب برجولته بينما هو يتفاخر أمامي بكل غرور و أنا أنتقده و أقلل من شأنه في تلك النواحي مغتاظا من تصرفاته شاعرا ببعض الغيرة بسبب خجلي من إرتكاب مثل تلك الأفعال .

يخرج خالد عليها مستعرضا إبتسامته و نظرته الوقحة بكل فخر و يمثل دور المتسائل المتعجب ، لتفاجأ نجلأ بخروج خالد عليها كالقضاء المستعجل بدلا مني أنا و تنظر له في إرتباك و تسأله عني :

- تامر هنا ؟

ينظر خالد لها و قد سبل عيونه بطريقة لزجة .

- نعم ؟!!!

تكرر السؤال بشئ من الضيق ، يجيبها مقلدا لطريقة كلامي و لكن بطريقة مبتذلة كوميدية :

- إعتبريني تامر و إتكلمي معايا كأني هو و قوليلي عايزة إيه يا شيكولاطة ؟!

تنظر له بغيظ و إن إضطرت للإبتسام رغما عنها و قالت بدلال مفاجئ :

- متنفعش خالص تبقى تامر .

تتراخى ملامح خالد في تقزز و يمط شفتيه لأسفل و كأنه إشتم رائحة كريهة .

- إنت إلى متنفعيش مش أنا .

و يتركها بكل كبرياء متجها للصالة و قد شعر بالغيظ منها و مني أنا أيضا ، و يصدر المزيد من التوعد الشخصي ثم يتذكر اللبن فيتجه مرة أخرى ليأخذه في يده متجها للمطبخ ليضع الكوب على الموقد المشتعل أصلا من زمن ، و يخرج و قد نسى حادثة الحمام و المطبخ و يتحرك لغرفة البضائع مقلبا فيها بكل نشاط و يأخذ في رص ما سيأخذه منها معه في السيارة كطلبية مستعجلة .

و يمر الوقت و خالد منهمك في التقليب و البحث في البضائع ممسكا بورقة الطلبية ، ثم يتذكر فجأة الحليب على النار فيسرع متجها للمطبخ في الوقت الذي تمتد فيه يد صغيرة مشعرة لتغلق مفتاح الموقد ، و يدخل خالد متوجها للمطبخ ليجد الموقد مغلقا و كوب الحليب قد غلى بالفعل على النار .

ينظر ليتأكد و ينحني ليهز بأنبوبة الغاز ليجدها مملوءة بالغاز ، و إعتدل خارجا ليجد فتاة صغيرة في السابعة لها شكل غريب تلبس فستانا أحمر و طرطور ليرتج خالد و لقد إنخلعت مفاصله و إرتعدت بفعل الخضة من مرآها أمامه بلا مقدمات بينما البنت ترمقه بهدووووء .

يصرخ فيها محتدا و يسألها كيف دخلت ؟ لتنظر البنت إلى باب الشقة المفتوح و الذي أغلقه خالد وراءه .

نظر لها خالد متسائا مرة أخرى و قد خبا غضبه و إرتجاجه عما تريد ، تمد الفتاة التي خمن أنها خرساء يدها بطبق ملفوف بعناية فيأخذه منها ، تنظر له الفتاة بعمق ليشعر خالد برجفة في أوصاله منها و يكرهها على الفور ، و يضع اللفة عفى المائدة بينما تتجه الفتاة خارجة من الشقة ، ثم يتذكر أن يسألها فيجري على السلم الذي خرجت له الفتاة لتوها ليجد لا أحد إطلاقا على السلم سواء الصاعد أو النازل .

يتوقف خالد حائرا على البسطة المواجهة لباب الشقة و يمعن النظر لأسفل ليجدني خارجا من شقة السيدة العجوز و متجها لأعلى فيندهش و يقرر الإنتظار ليفاجئني على ظلمة السلم ، و رجع للوراء صاعدا و مختفيا عن أنظاري .

أتوقف قليلا في حوش العمارة ثم أصعد السلم في الوقت الذي يكتم فيه خالد أنفاسه ليفاجئني بتلك الحركة الطفولية القاسية في حين تقف بنت صغيرة خلف خالد و قد وضعت يدها في وسطها متحدية و غاضبة لينظر لها خالد و يتجمد من الرعب .
أصعد الدرج شاعرا بمختلف الأحاسيس المتضاربة ، و هو تولد شعور غريب لدي بأنني الآن غير خائف و أنني أريد الإستمرار في هذه الشقة ، و أنني لابد ألا أعرف صديقي بما حدث حتى لا يجبرني على الإنتقال و قد تغلب على نفسي شعور قاتم بالغضب غير المبرر منه .

أنظر متعجبا و قد تطاير الشرر من عينه قائلا :

- إيه الزفت البت الغريبة دي ؟ ، كانت هتموتني من الخضة ، و إنت كنت فين يا بيه ؟
أنظر له قائلا بهدوووء .

- كنت بعمل تليفون دولي في السنترال .

ينظر لي غير مصدق ثم يقوم لفتح لفافات الإفطار آمرآ إياي بتحضير كوبين من الحليب ، دخلت للمطبخ لأول مرة بعد سماعي عن قصته من أم ناهد ، و قد تمكنت مني الرهبة ، فأنا أقف في مكان إحتراق ناهد حيث إنتحرت في المطبخ هربا من الشياطين ، و سرحت أتذكر تلك التفاصيل التي إمتلأت بها على مدار ثلاثة أيام ليخرجني صوت صديقي مناديا .
أخرج له حاملا كوبي الحليب الساخن و قد أخرج لفافات ورقية بها أنواع من الجبن و الزيتون .

- أكلة أفرنجي أهي بلا فول بلا حرقة قلب .

ينظر لي فيجدني شاردا مفكرا .

- إيه يا طوط الله يخرب بيتك مالك مسهم كده ؟

أنظر له عائدا للواقع بسرعة و متظاهرا بالإنهماك في الطعام :

- و لا حاجة يا أبو إسلام قوللي عملت إيه ؟

ينخرط خالد في الكلام عن تفاصيل العمل بينما أنا أنظر شاردا لبنت صغيرة تقف على باب البلكونة المفتوحة و قد إبتسمت لي إبتسامة واسعة و صديقي مازال يسرد لي مواقف العمل بحماس و أنا تقريبا لا أسمعه .

لأسمعه يقول :

- و أنا النهاردة هشحن لدسوق و كفر الشيخ و هروح العتبة و أرجعلك على السهرة .
أنظر له موافقا في شرود ، فينظر له زاعقا

- مالك ياض إنت ؟ إنت مش طبيعي النهاردة ، و ليه مكنتش بترد على التليفون ؟ قلقتني عليك و أنا مسافر و مكنتش فاكر نمرة بيت أمك عشان أتصل .

أنظر له قائلا :

- أحسن ، ثم أستدرك قائلا : أصله كان مفصول و أنا معرفش .

يقوم خالد لإتمام عمله بينما أنا مازلت جالسا للمائدة أسمعه يقول بسخرية

- شقتك دي معفرته والله كل ما أدخل المطبخ ألاقي نفسي في الحمام .

أنظر له مبتسما و قائلا :

- طبعا يا مسطول هتعرف تفرق بين الحمام و المطبخ إزاي و إنت أصلا ناسي إسمك !
يخرج خالد من غرفة المخزن قائلا :

- و الله لسه ما حطيتها في بقي و لا إصطبحت .

..........

يلملم بضائعه بنشاط و يخرجها لخارج باب الشقة بنفس الروح العملية التي أعرفها عنه و ينزلها على مرتين في سيارته ، و في المرة الأخيرة يقابل الحاجة ناهد و التي رجعت أخيرا من السوق ليلقي عليها السلام و تسأله عني فيرتبك خالد قائلا :

- هو مش كان لسه خارج من عندك ؟

فتضحك أم ناهد و لا تعلق و تودعه مصحوبا بالدعوات و تتجه داخلة شقتها .

ثم تخرج بعدما تأكدت من رحيل صديقي و تناديني بشئ من القلق لأخرج لها مستجيبا ، تنظر لي في تساؤل فأجيبها بأنني بخير ، و أعلمها بأنني باق في الشقة لبعض الوقت ، تبتسم لي مشجعة و تخبرني بألا أنسى موعد الشيخ رأفت ليلا ، فأهز رأسي لها موافقا .أعود للمائدة لإكمال إفطاري .

نظرت للمائدة فوجدت لفة أخرى و مددت يدي لها و فتحتها لتفعم خياشيمي رائحة أحبها جدا ، فاللفة كانت لطبق مزين بعروق البقدونس تعلوه أصابع غليظة ملتفة محمرة بعناية ، إنه الممبار العظيم .

نظرت له و إبتسمت و سحبت أصبعا غليظا و أكلت نصفه بسعادة مع إفطاري ثم أعدت الباقي للطبق و لففته مرة أخرى و وضعته في الثلاجة و قد حسبت أن خالد أتى بالطبق الشهي كهدية رائعة من زوجته و أجلت تناوله للعشاء معه ، فأنا أشعر بخدر في أطرافي و تنميل في أجفاني و أريد أن أنام جدا .

و لكن هل نسيت ما حدث لي في ليلتي المشئومة ؟

لا لم أنس و لكن الغريب أنني تجاهلت كل هذا و بررت لنفسي أنني مازلت في الظهيرة ، و أنه لن يحدث شئ إضافة لكوني فعلا ناعسا جدا و أشعر بكسل راسخ ، و أنني لن أقدر على النعاس عند الجيران و هم في وسط يومهم ، نعم نعم .. لن يحدث شئ و لأنام قليلا في شقتي .

أغلقت نوافذي و رتبت وسائدي لأستلقي على سرير صغير كنت أعده ككنبة لنوم أي ضيف بصالة الشقة و بمجرد أن وضعت ظهري على السرير الصغير في الصالة رحت في سبات عميق لأحلم أحلاما متداخلة شديدة الغموض ، و شعرت أثناء نومي بشئ غريب جدا .

-----------------

أثناء نومي تحدث أشياء ........ لذيذة .

فبينما يتقلب الإنسان في نومه يصحو بشكل جزئي ليغرق مرة أخرى في السبات ، و لكن للحظة هل هذا حقيقي أم أنني أحلم أم أنها الحقيقة البشعة ؟ .............. أم ماذا ؟

من عادتي في نومي أن أحتضن وسادة كبيرة الحجم نوعا ما ، فهذه عادتي منذ الطفولة ، لابد أن أحتضن وسادة أو بطانية مبرومة أو ما شابه ، و من الطبيعي أن أتقلب في نومي ، و كانت والدتي تضحك مني ساخرة و تخبرني بأن منظري و أنا أرفع الوسادة الثقيلة من يميني إلى يساري مثير للقهقهة و كنت أنظر لها بخجل قائلا بأن النوم لا يأتيني إلا و قد إستراح جانبي العلوي و إستند على شئ لدن به من الطراوة ما يجعلني أبسط شراعي عاليا في بحار أحلامي بلذة و متعة مندفعا إلى العمق بكل رضا .

و طبعا أخذت هذه العادة معي من بيت أمي و دائما و أبدا لابد من أن أحتضن وسادة كبيرة أثناء نومي ، و حين تقلص جنبي الشمال إستدرت إلى اليمين و أنا أحمل معي وسادتي أم .. أم .. أم أنها الآن شيئا آخر؟ .

شيئا أثقل و لكن ليس لدرجة عجزي عن حمله ، شيئا لدن حريريا شديد الليونة أحسست بأنني أحتضنه و لا أحمله ، و كأنه ملصوق بصمغ سائل يسمح بإحتكاك زلق فيما بيننا و لكن لا ينفصل .

ففي حضني الخاص تتلاحم معي إمرأة أربعينية أضخم مني مرتين على الأقل و قد إحتضنتني كالرحم عندما ينقبض على جنينه ، فكان إنقباضها على جسدي الشاب إنقباضا حانيا في بطانته أشبه ما يكون بالمخمل أو القطيفة ، إنقباضا حميما يحولك لرضيع يستمتع بضمه لصدر أمه و يعتبره مسكنه من المهد إلى اللحد ، فعلا مع هذا الوضع المريح كليا لي تحولت لرضيع يغفو في رضا في حضن تلك المرأة الهائلة التي نسيت أن أصفها لكم ، فهي ضخمة الجسد و كان الفرق بين حجمي و حجمها كالفرق بين شاب يافع على أعتاب المراهقة و رجل في الأربعينات كامل الرجولة ، و لكني إعتبرتها كضخامة الفراش بالنسبة لطفل صغير .

فالصدر منفوخ عامر بعطر الرغبة نفسه و خصر ليس بالنحيل و لكنه قد صب تماما من عجين متماسك و إرتفع ردفاها كسرج الخيل بينما إمتدت ساقاها مسحوبة بأظفار طويلة في القدم كالمرآة ، ترى وجهك فيها و أنا في وسط هذا كله ألهث و أحتقن بسعادة فوارة .
فأنا فرح جدا بها و طبعا ما دمت جنينا فأنا شره جائع لا أعطي فرصة للتفاوض فلا بد أن تسد فتحة فمي بثدي أمي ، و بما أنني أيضا رضيع يأكل في تلذذ فمن حقي أيضا أن أن .. أن أن أفعلها على نفسي و تتكفل أمي بتنظيفي لاحقا و قد فعلتها مرارا ، و الغريب أنها راضية عني بل و تستحثني على المزيد ، و أستمر في نومي متقلبا في هذا الدفء المخملي مغمض العينين لاهث الأنفاس متشنج الوجه بين وقت و آخر ، و بينما أفتح عيني بين وقت و آخر أبصر أشجان - تلك الطفلة الرائعة - تبتسم في سعادة بينما تمسك بها إمرأة في العشرينات بسعادة و تلوح لي أشجان مودعة لأعاود إحتضان تلك البارجة الحربية الهاربة من خليج الشياطين و ينسدل شعرها الأحمر الناري على وجهي و منسابا من الفراش الصغير الضيق و كلما بللت نفسي نظرت المرأة في عيوني و إحتضنتني و قد رميت برأسي على نهديها العظيمين بينما أسمعها تنتحب و تبكي كما يفعل الأحياء مع الأموت في نظرة الوداع و لكنه نحيب منغوم له جرس موسيقي رائع و كلما إزداد نحيبها كلما إلتصقت بصدرها الدافئ مغمضا عيني كمن ينتظر النوم الرائع .

تذكرت كلمات بعيدة قالها رأفت و لكني لا أملك التركيز الصافي لأعرف ماذا يقول .
ماذا قلت لي يا رأفت .. لقد قلت لي شيئا عن العشق أو الحب او ما شابه
و لكنك لا تدرك أبدا يا رأفت كم هو لذييييييييييييييييييييييييييذ .

يتبع .......
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فى شقة الهرم

مُساهمة من طرف الاميرة شيماء في الثلاثاء مايو 16, 2017 8:12 am


٢٠ - عشيقتي الضخمة

يقترب الشيخ رأفت من باب العمارة بوجهه المريح الصافي و ذقنه الأنيقة و قد إرتدى جلبابا أنيقا بلون بيج و اعتمر عباءة بلون بني و بدا و كأنه أتى لتوه من صلاة الجمعة حيث يتمخض الناس بالأناقة المحببة للصلاة ، يتوقف قليلا أمام الباب الرئيسي ريثما يخرج مجدي و يفتح الباب مرحبا ببشاشة ملامحه الدقيقة ليدلف إلى شقة أم ناهد التي كانت تقف في الصالة مرحبة ثم دخلت للمطبخ لإعداد واجب الضيافة للرجل المهم فهو من حصن أهل العمارة من تلك الأهوال و بعد طول معاناة ، و الآن يجئ خصيصا لذلك الوافد البرئ الذي يعتبره ضحية مباشرة لتلك القوى الشريرة في المنزل .

و شخصية الشيخ رأفت أو الأستاذ رأفت كما يحب أن يناديه الجميع تجمع بين رجل العلم و الباحث في علوم الروحانيات و مس الجن للإنسان ، لهذا كان يمارس رأفت عمله كهواية محببة له خصوصا عندما تتفاقم الأحداث ، فموهبة رأفت كانت منقوصة يدعمها بالعلم و المعالجة الطارئة بالقرآن الكريم و كثيرا ما كان يشترك مع القساوسة أنفسهم ليعرف أكثر في علوم الجن و المس الشيطاني بكل صدر رحب و بلا أدنى تحفظ .
يدخل الشيخ رأفت ويبحث بعينه عني و لا يجدني و يسأل أم ناهد عني بشكل مباشر لتخبره أم ناهد أنني بشقتي الخاصة منذ الصباح و أنني تقريبا نائم ، فيحتقن وجه رأفت بشدة و يصرخ بمجدي إذ كيف يتركني في تلك الشقة وحيدا ؟ لترتبك أم ناهد و تأخذ في شرح الموقف حيث إنني إستقبلت صديقي صباحا و رحل و تركني لأنام قليلا في بيتي .
يصعد الشيخ رأفت للدور الأعلى بصحبة مجدي ليقف أمام الباب صامتا بينما تقف الأم على السلم الداخلي و قد بدت قلقة متوترة من توتر ذلك الرجل الوقور ، يدق رأفت جرس الباب بإلحاح بينما أنا في عالم آخر .

و قبل ذلك بقليل كنت قد إستيقظت على شعور عارم بالعطش ، فحلقي يابس كأنه شارع أو نفق قد تم رصفه بالأسفلت الحارق بالإضافة لشعور عارم بالكسل و ضيق الصدر ، ذلك الكسل الذي جعلني أنزل بقدمي للأرض ببطء شديد كالمصابين ، و كانت شقتي غارقة في ظلام الليل الذي تقتحمه أضواء الشارع المتسللة عبر النوافذ المغلقة ، و مشيت للثلاجة غير البعيدة عن الفراش و فتحتها لأتناول جرعة غير قليلة من المياه الغازية ، رفعت الزجاجة إلى فمي الجاف و تجرعت بقوة و بصوت مسموع شاعرا بإنطفاء بطئ و تدريجي لحلقي الجاف و فجأة سمعت أنينا ضئيلا يتعالى من خلفي ، فلوحت رقبتي للخلف و الزجاجة مازالت عالقة على شفتي الجافتين و على الضوء المنبعث من الثلاجة الصغيرة لأجد إمرأة في منتصف العمر تلبس بيجامة منزلية و قد إلتصقت ملابسها بلحمها مخلفة آثار إحتراق و إندماج بين لحمها و نسيج ملابسها في عدة مواضع و تشوه نصف وجهها محروقا و مارا برقبتها .

و قد وضعت يدها ضاغطة على أذنيها و إقشعرت ملامح وجهها و صرخت في وجهي صرخة منغومة مصحوبة بالأنين و الرفض و هي تهز وجهها يمينا و يسارا .
مازال السائل يندفع إلى حلقي و أنا أنظر لتلك المرأة لأشهق أثناء إندفاع المياه الغازية و تفور رئتاي بسبب إندفاع المياه الغازية إليها بسبب شهقتي لأشرق بالسائل الفوار و ينتابني إختناق متحشرج بالغاز و أسقط أرضا شاهقا هواء الخوف و زافرا المياه الغازية عبر فمي و أنفي معا ، لأن رئتي قد أصدرت إحتجاجا شديد اللهجة لهذا التصرف المميت ، و يمضي وقت غير قليل قبل أن أهدأ من نوبة السعال الرهيبة و قد إرتجف قلبي داخل ضلوعي من الخوف ، فثمة وجود مغاير لذلك الوجود الأول و الذي كان يحتضنني و أنا نائم .

فالوجود الأول حميم ملتصق بي أما الوجود الثاني منفر لأقصى درجة بل و يبعث الرجفة العارمة في أوصالي ، أنظر لمكان المرأة و لكني لا أجد شيئا تماما لقد تبخرت ، أعيد إمساك الزجاجة لأشرب من جديد تخفيضا للسعال و ما إن وضعتها على شفتي حتى إنطلق جرس الباب لأشرق مرة أخرى بالسائل الغازي و لكن بطريقة أخف وطأة من الأول و أنظر للباب مغتاظا و مضيت لأفتح النور و الباب بسرعة ، إحتقن وجهي و دمعت عيني من أثر السعال لأجد الأستاذ رأفت ينظر لي بتركيز شديد جدا عبر الباب و من خلفه مجدي و قد بان التوتر على ملامحه .

نظر لي رأفت مليا ملاحظا إحتقان وجهي و رجفة أوصالي و إبتسم مخففا عني الإرتباك و سألني بليونة أن أتبعه لأسفل فوافقت و إستأذنته في تغيير ملابسي إذ كنت بملابس النوم المشعثة ، فنظر لي رأفت مليا و دلف إلى شقتي بخطوات بطيئة قائلا سأنتظرك هنا فنظرت له بإرتباك مرحبا بينما نزل مجدي لأسفل .

دخل الشيخ إلى شقتي و قد أضأت النور و أرسل نظراته في أرجائها و جلس على فراشي الصغير ، و دخلت للحمام و قد نويت أن آخذ دشا سريعا لأشعر ببعض الإنتعاش و الإفاقة فأنا واحد من الناس الذين يرحبون بالماء البارد في الشتاء و لكن ليس بشكل دائم ، تاركا الشيخ رأفت يقوم من جلسته و يجول في شقتي بتأمل واضح ، إنهمر الماء البارد على جسدي المرتجف و قد إزداد إرتجافا بفعل برودة الجو و الماء معا فالوقت لا يتسع لتسخين بعض الماء على الموقد و خرجت بسرعة ملفوفا بالمنشفة و على باب الحمام أجد رأفت يقف جامدا أمامي ، فنظرت له بإرتباك شديد لأنني أقف شبه عار أمامه فيما عدا منشفة صغيرة الحجم مشدودة إلى وسطي ، و وجدته يمد يده إلى صدري و يتحسسه بطريقة أغضبتني و إنتابني الإرتباك و أبعدت يده و نظرت له بغضب ليفتح عينيه على آخرهما ناظرا إلي لأتجمد ، و يعيد تحسس صدري المشعر بطريقة ضاغطة لم أجد في تحسسه لصدري ما كنت أظنه ، و لكن ما إن تلامست أصابعه مع حلمة صدري حتى سرت إنتفاضة كهربية عنيفة بيننا نحن الإثنان لأصرخ و يصرخ رأفت في نفس التوقيت ، فيبتعد عني و قد تفصد جبينه عرقا و متمتما ببعض الآيات قائلا لي أن أكمل لباسي .
أتجه لغرفتي و أرتدي ملابس رياضية مرنة مكونة من تريننج سوت ثقيل و أنزل بصحبة الرجل لشقة أم ناهد لأجدها في إنتظارنا و قد علاها التوتر و توجهنا إلى غرفة الضيوف ، جلسنا على الأنتريه و تبادلنا النظرات قليلا ليعلن رأفت بداية جلستي في التحصين كما فعل مع أهل البيت كلهم .

في البداية شعرت بأن الأمور على ما يرام و قد أمسك رأفت بيدي بقوة و شرع في قراءة القرآن بسرعة و هو يقرب فمه الناطق بآيات الرقية من أذناي في البداية شعرت بإنزعاج خفيف بسبب الطريقة الملحة التي يصب بها آياته القرآنية في مسامعي و هو مستمر في التلاوة بطريقة صحيحة مركزة و منغومة بجرس القرآن نفسه .

لماذا أشعر بكل هذا النعاس و التثاقل في أجفاني ، أريد أن أنااااااااااااااااااام و تثقل أجفاني و تبدأ في السقوط لأسفل طالبة النعاس لأفاجأ بصفعة شديدة على خدي الأيسر من يد رأفت الغليظة لأفتح عيني بقوة لأجده و قد قفز جالسا بجانبي و يطوقني بقوة مستمرا في تلاوة تلك الآيات المنفرة .

نعم لقد سمعتها منفرة مبتذلة مستفزة لغضبي و مقتي و هو مستمر في القرآءة و قد أحسست أن مخي يفور من الضجر و بدأت مقاومتي ليتكالب هو و مجدي مكبلا إياي بإحكام .

لماذا يتدخل هذا الرجل الكريه فيما لا يخصه ؟! و لماذا يبدو وجهه قذرا منفرا إلى هذا الحد ؟! إن مجرد النظر إلى وجهه الكريه يجعلني أعتبره عدوي اللدود ، و بكل مقت الدنيا و كراهية الغضب صرخت في وجهه أن يصمت ( نقلا عن أم ناهد التي وصفت أن تامر قد إستدارت عيونه بطريقة ملحوظة و قد تلوى في خلاعة النساء - يا نهار إسود - و تمطى و تثاءب كثيرا بينما الشيخ يصرخ بآيات الرقية بمنتهى الإصرار ثم إستكان جسد تامر تماما تحت ضغط تكبيل الشيخ و مجدي له و انطرح على الأريكة ناظرا إلى رأفت في صمت عجيب ) .

نعم صرخت في وجه ذلك الرجل القمئ رأفت بأن يصمت و يبتعد عني ثم شعرت بزيارة خاطفة لتلك المرأة الضخمة و قد برزت أمام عيني متجسدة وسط الحجرة و وضعت يدها على أذني و ابتسمت في دهاء شديد ناظرة إلى عيني بتركيز و قد تحركت عضلات وجهها بحزن و أصدرت همهمتها الحزينة الباكية .

إستراحت أعصابي و أنا أسمع صوتها الناحب المنغوم بإحساسي و قد سدت يداها الغليظة أذني عن صوت ذلك الكريه اللزج رأفت ، و فيما نظرت له وجدته يمارس التلاوة بصوت مقطوع بعيدا عن إدراكي المنتظم تماما مع تلك المرأة الضخمة حمراء الشعر و قد تصبب وجهه عرقا و لهث بقوة كمن يصعد درجا عاليا .

إنتهى رأفت من التلاوة و رفعت المرأة يدها الغليظة عن أذني و اختفت عن نظري ، يرجع رأفت و مجدي لوضعهما الأول تاركين جسدي المنطرح على الأريكة أخيرا .
تنظر الأم لرأفت بحيرة و قد بان الإرهاق الشديد عليه بينما إستعدت وضعي بمساعدة مجدي و قد رجعت لسابق عهدي و إدراكي بالموقف و إشتعل فضولي في أن أسأل رأفت أسئلة لطالما دارت في ذهني ، ينظر لي رأفت بيأس مستتر و قد شعر بالإحراج من نظراتنا إليه ، و أوضح أن الأمر قد يكون خطأ و أنني سليم لم يمسني نفر من الشياطين ، نظرت له معاتبا فنظر لي نظرة ذات مغزى قائلا :

- كل ابن آدم خطاء .

فقلت له بمكر شديد لم أعرف سببه :

- أريدك أن تخبرني عن العفريت الذي رأيته في شقتي ؟

و إليكم بعضا من تفاصيل و دور رأفت نفسه .

--------------------

عرفت منه أن ناهد كانت مستهدفة من شيطان من الجن إسمه الطيار و هو من كبار هؤلاء الشياطين و يحكم عشيرة ضخمة من سكان الخرائب و المقابر من الجن ، و أنه إستجلب طفلة من أطفال الجن لتحل محل مولود ناهد و التي نعرفها بإسم أشجان ، و أن أشجان هذه من أطفال الجن المسمون بالزعارير يستخدمهم الجن كمبعوث الحب للإنسان و يجبر الجن ( ذلك الطفل الزعرور على جلب المحبة في قلب الإنسان فلان و إلا لن يرجعه إلى أمه ) و يقوم الجن بدوره ليقرب الجن من الإنس ، و أن الطيار كان يعشق ناهد و يحاول بكل الطرق أن يبعدها عن أهلها كي يستبقي بها لنفسه ، و هذا هو سر إبتعاد ناهد في سنواتها الأخيرة عن زوجها و أهلها ، و لكن أين ذهب الطفل المولود ؟!
فيقول رأفت إن الطفل الذي تم إستبداله يأخذه الجن إما ليربيه مكان الطفل الجن أو يقتله ، و أن الجن الطفل يكون مرتبطا بمكانه لا يبرحه حتى يأمره الجن الأكبر بالعودة ، و أن الشقة كانت تعتبر ساحة مطاردة أبدية بين شبح أو قرين ناهد و بين أشجان نفسها بدافع الإنتقام ، و قد حضرت تلك المطاردة بينهم في أول تلك المذكرات كما حكيتها لكم سلفا ، بقيت أشجان طوال الخمس سنين محبوسة مع شبح ناهد في الشقة ، إلى أن إستأجرت الشقة و أدركت أشجان أن الفرصة سانحة للعودة إلى أمها بإستجلاب إحدى نساء الجن لتعشقني أنا الذي يسكن وحده ، و أن الفرصة متاحة تماما لحالة العشق ، و بالفعل عشقتني إحدى نساء الجن ، و إسمها - نائلة - هي جنية من عشائر الجن المحب للغرام و الجنس و بعضهم يحكمهم جن مخنث ثنائي الجنس ، و أن نائلة ذات حسب و نسب لملك العشيرة نفسها ، و تمت الصفقة و لكن شبح ناهد يرفض تماما هذه الصفقة و يحاول أن يخرج تامر من الشقة بهذه الطريقة المرعبة ، و قد افترض رأفت أن الجزء الأخير من التفسير على نسبة كبيرة من الخطأ لكي يداري إحراجه و عجزه في إخراج تلك الجنية الضخمة من جسمي - ذلك كلام رأفت نفسه فيما بعد .

---------------------

انفضت الجلسة و أعلن رأفت إنني سليم لا تشوبني شائبة و صعد ليتمتم و يطلق بعض البخور في أركان شقتي ، و في أثناء تجوله في شقتي و هو يطلق البخور و يرش الماء المعد خصيصا لهذا الغرض ألمح بطرف عيني ناهد تجري مغادرة المكان من البلكونة .
تهدأ نفوسنا و قد أخذ كل منا نصيبه من الموضوع و تركتني أم ناهد و نزلت بعد أن طمأنها رأفت بأن كل شئ على ما يرام و ها أنا مجددا أقف في شقتي التي طهرها رأفت من شبح ناهد و قد غمرني شعور بالإرتياح و لكنه إرتياح غامض له طعم آخر .

فأنا لا أشعر بأي خوف أو نفور من المكان و بالرغم من ذلك الحدث الشنيع الذي مررت به إلا أنني الآن أشعر بهدوء و تقبل للأمر بطريقة أذهلتني أنا شخصيا ، و تخبطت الأمور في رأسي و عاودني إحساسي بالفتور و الكسل الشديد و بأنني أريد أن أستلقي على فراشي و أحببت وحدتي جدا و بالفعل رحت أتمطى و أتثاءب بتشنج المحتاج للراحة كما زارني إحساس بالشبق الجنسي المفاجئ و بين شعوري بالكسل و إحساسي بالهياج وجدت نفسي منطرحا على فراشي الكبير مجددا بعد أن رتبته من هجوم ناهد السابق الآن هو فراش وثير عريض ، أتمطى بعنف طاردا البقية الباقية من تركيزي و إستيقاظي و تتثاقل أجفاني كما لو كانت تزن طنا من النعاس ، أحتضن وسادتي بتركيز و أذهب بعيدا في إسترخائي لأجد رفيقتي الضخمة تحتل مكان الوسادة الحبيبة تلبس الحرير الأسود الغني و قد خرج ثدييها مرحبين و قد تغير لون شعرها للأسود و في تلذذ و شوق كبير استرخى جسدي في أحضان ذلك الجسد الدافئ ، أعاود الكرة في فعل الأعاجيب و قد إنطلق خيالي متصلبا يشق سحبا من الرطوبة الدافئة كالرمح ، و أسمع ذلك النحيب المنغوم مرة أخرى كأغنية مفضلة بل الغريب أنني بدأت أتمطى بحركات إيقاعية على ذلك النغم و أتلوى كراقصة عمياء تهتز في معبد قديم على إيقاع الطبول البعيدة و زادت نشوتي و ضربت بقوانين النمو عرض الحائط لأرجع جنينا لاهثا يسبح في رحم اللذة نفسه .

و أنا أعلن مع كل إرتعاشة راقصة أنني أزداد جوعا و نهما لمزيد من الإحتكاك الحريري حيث معدل المقاومة صفر ، و ألمح عيني المرأة الجهنمية تتلون بالأحمر و تنظر عبر الباب إلى حيث باب الشقة نفسها و تتصلب ملامحها منذرة بعاصفة أكيدة و أنا أنظر لها برهبة كما أنظر للموتى و قد خبت نيراني بفعل أمطار الصقيع المفاجئة ، و بعد لحظات من التصلب يرن جرس الباب بقوة معلنا قدوم زائر ليلي نسيته تماما .

إنه صديقي اللدود خالد و قد أتى كما وعدني لتناول العشاء و الثرثرة و الإطمئنان .
تصرخ المرأة الجهنمية بسخط و غضب و قد إنقلبت ملامحها لتحل ملامح تيسية غاضبة و تنهض من فوقي و تنطلق في غل عاصف حيث باب الشقة و بقيت أنا متصلب متوتر أخشى على صديقي العزيز من بطش تلك الشيطانة و راح عقلي يدور بسرعة الصاروخ .
يخرج خالد سلسلة مفاتيحه ساخطا و قد وقعت لفة الخبز من يده و يبرطم بأشياء تخص التوعد لشخصي المسكين و يدخل المفتاح في ثقب الباب و لكنه لا يدور و يعيد الكرة مرة أخرى بينما ذراعه الآخر مزحوم بحمل عشائنا في اللحظة التي يدور فيها المفتاح من الجهة الأخرى من الباب ليمنع فعل مفتاح خالد في الفتح و أسمع خالد يعاود الضغط على الجرس مناديا بصوت خفيض حتى لا يزعج الجيران في هذه الساعة المتأخرة ، و أنا مازلت ناظرا للباب في ذهول غير قادر على الحركة ، جرس الباب يدق في إصرار و أنا أشاهد تلك المرأة تقف بتحد و غضب ناظرة للباب المغلق - يا ربي مازلت أتذكر تلك التفاصيل و أنا أرتعد - يصمت جرس الباب فجأة و يسود السكون فتنظر لي المرأة بإنتصار معلنة إستئناف الطيران في فراغ المتعة في الوقت الذي دفع صديقي بالمفتاح بقوة و ضغط شديد و يديره ليفتح الباب فجأة و يدخل خالد بعصبية للشقة ليجدني جالسا على الفراش أحملق بخوف فيما وراء ظهره ، ينهرني بعصبية و يضع لفافات العشاء على المائدة و من الواضح أنه لا يرى تلك المرأة الهائلة خلفه تنظر له في غل و قد تبدلت ملامحها تماما بفعل غضبها و سخطها من مجيئه :

- إنت نايم على ودانك ؟

أنظر له بتوتر بينما يواصل الحديث :

- كل ده مش سامع ؟ إنطرشت و لا إيه ؟ ، يلا قوم فز من السرير و إنت عامل زي إللي لسه والده كده و صحصح عاوز آكل هموت من الجوع .

يواصل خالد إصدار تعليماته بينما المرأة تتحرك وراءه ناظرة لرأسه و قد أوشكت على سحقها ، رباااااااه إن الفرق في الحجم واضح جدا بالرغم من أن صديقي أكثر طولا و عرضا مني ، أنهض من فراشي و أنا أتحاشى النظر إليه و أذهب من فوري للحمام لأغتسل مرتبكا صامتا ، و قام صديقي بفك لفائف العشاء فانطلقت روائح السمك المقلي و الجمبري الذكية و إلتقط بيده واحدة و دسها في فمه و هو مازال يتكلم .

عدت من الحمام مبتلا و نظرت له لأجد أن المرأة إختفت ، بحثت عنها بعيني في حين يتأملني صديقي بإستغراب :

- مالك ؟!

يصرخ صديقي في وجهي ليرجعني فورا إلى عالمه هو فأنظر له بإرتباك و قد إستعدت بعضا من حيويتي و أقول له بغضب مصطنع :

- إيه الغاغة إللي إنت عاملها دي ؟ ما تخرس شوية أنا لسه صاحي من النوم .

ثم أنظر للطعام و أعاود لهجتي الهجومية المفاجئة :

- و إيه إللي إنت جايبه ده ؟ سمك ؟ .. مجبتش ليه حاجة تليق على الممبار بتاع الصبح ؟
نظر لي صديقي بعدم فهم مطلق و عاود المضغ و لم يعلق .

جلست أمامه لأتناول معه العشاء صامتا بينما ينظر لي صديقي بتأمل و هو يزدرد طعامه في نهم و بفم محشو بالسمك يقول لي :

- إنت ياض فيك حاجة مش مظبوطة و حكاية إنك تختفي فجأة كذا يوم معناها إنك كنت بتعمل مصيبة على دماغك ، أنا لازم أعرف كل حاجة لحسن هخرب بيتك .

أتظاهر بتناول العشاء و أمعن غيظه و لا أرد عليه جوابا شافيا .

ينظر لي بغيظ و يرمي في طبقي بكبشة جمبري قائلا :

- بلاش ترد .. إطفح الجمبري أبو أربعين جنيه خسارة في جتتك ، ده أنا جايبه من أسماك الدقي عشان خاطرك .. خسارة في دهنك .

ألتقط واحدة عملاقة و ألوكها بشرود بين أسناني و هو ينظر لي بغيظ محبب إلى نفسي جدااا .

ننتهي من تناول العشاء و يقوم صديقي ليغسل يديه و يطالبني بعمل الشاي و يشعل سيجارته المحشوة بتلذذ .

تركت المائدة كما هي في كسل غير معروف عني و ذهبت لأغسل يدي و أملأ براد الشاي و أضعه على الموقد ، كما قمت بإشعال بعضا من قطع الفحم تمهيدا لتدخين الشيشة التي طالما حرمت منها .

خرجت للصالة لأجد خالد واقفا أمام التليفزيون يقلب في شرائط الفيديو :

- تمورة يا عسل .. عايز أتفرج على فيلم رعب حلو كده .

أنظر له و أبتسم إبتسامة شريرة و قد لمعت عيناي في نشوة و ضحكت :

- يا سلام يا لولو ؟ أحلى فيلم رعب عشان العشوة الجامدة دي .

و أدخل مرة أخرى للمطبخ لأكمل إعداد الشاي و أخرج بكوبين رائعين منه و أضعهم أمام صديقي الذي جلس أرضا و قد خلع حذاءه و تخفف من ملابسه الشتوية و نظر إلي و إبتسم و قرب طرف سيجارته المحشوة من فمي لألتقطها متحديا ، و أسحب منه عدة أنفاس و تنتابني نوبة سعال شديدة ليغرق صديقي في الضحك و هو يراقبني بتلذذ متشفي .

- و الله إنت عسل يا طوط .. زي العيال الصغيرة بالظبط .. دماغك جزمة و قلبك قلب خساية هههههههههههههههههههه.

أنظر له و قد دمعت عيناي و تلاهثت أنفاسي ثم عاودت سحب المزيد من الأنفاس في تحد أكبر .

ينظر لي بتوتر فأعيد له سيجارته فيرفضها و يبرز واحدة جديدة هائلة الحجم :

- شكرا .. مني ليك .. بس إنت خلصها .

أعود للمطبخ و قد ماجت الدنيا في ناظري بفعل تدخينها و شعرت بإستخفاف شديد في كل شئ و إبتسمت رغما عني ، إنتهيت من سيجارتي تماما و قمت بإعداد متقن لنارجيلتي العزيزة و عدت أجلس أرضا حيث صديقي لا يزال يمتص سيجارته في جشع و ينظر لي بعيون غائمة قائلا :

- بقولك شغلنا فيلم رعب حلو كده بس يكون فيه مشاهد سكس زي الفيلم بتاع البت الشقرا دي إسمها إيه ؟ ، شفت عملت إيه في الراجل ؟! دبحته و هي راكبة عليه ، منظر ابن وسخة جامد أوي أوي .

أنفجر ضاحكا بهستيريا و يبادلني صديقي الضحك بدون فهم ، و أقوم من فوري لأدير الفيديو على فيلم ليلة الأموات الأحياء و بينما أعود لجلستي أرى مشهد لن أنساه ما حييت ، فعلى المائدة القريبة تجلس المرأة الهائلة و تزدرد بجشع أشواك و قشور السمك بطريقة وحشية بينما تجلس أشجان كالقطة تحت قدميها الهائلتين في إنتظار أن تلقي لها ببعض الشوك ، تأكل المرأة كالذئاب و الغريب أنها لا تمس السليم من الطعام ، فقط البقايا و الأشواك القاسية و القشور الجافة ، و أشجان تمسك بساقيها بإستعطاف و ذل شديد لتركلها المرأة بقسوة في وجهها لتقذف أشجان بعيدا عن ساقيها المدملجة لتعود مرة أخرى في إستعطاف شديد كقط جاثم منتظر .

و تواصل الضخمة الأكل بنهم غير عادي ، أنظر لخالد صديقي فأجده في عالم آخر و قد سمر نظراته على التلفاز يراقب الفيلم في غيبوبة منتظرة .

إنتهت المرأة من طعامها و ألقت ببعض الفتات لأشجان كما ظهرت فجأة رحلت أيضا فجأة .

أمسك بالريموت الخاص بالتلفاز و أسكت الصوت و أنظر لخالد و أقول بعيون موشكة

على البكاء بإعتراف أخير ألفظه خارج رئتي المحشوة بدخان الحشيش :

- خالد .......... الشقة دي مسكونة !!

ينظر لي صديقي لبرهة ليجد عيني محمرة ذاهلة بسبب سيجارته اللعينة ثم ينفجر ضاحكا بهيستريا .

أواصل الكلام :

- صدقني يا خالد والله مسكونة بعفاريت و جن و بلاوي زرقة .

يواصل صديقي الضحك قائلا بلهجة المساطيل :

- هي كفاية إنك إنت إلي ساكنها .

أضحك في وجهه .

- مش مصدقني ؟ هه ؟

- لا مصدقك جدا يا كداب .

و يمد يده إلى الريموت و يعيد الصوت على مشهد تأكل فيه إمرأة من الزمبي رجلا حيا صارخا مرتعبا .

و يفتح عينيه في إثارة ، و فجأة ينقطع التيار الكهربي و يسود ظلام ثقيل لا يكسره سوى جمرات الفحم ، يبحث صديقي عن قداحته و هو يبرطم بسخط :

- إيه النكد ده ؟ فين الولاعة ؟

و يمد يده يبحث بتركيز و هو يقول :

- أدي سيرة العفاريت و البلاوي دي يا نحس .

يجد قداحته أخيرا و يشعلها ليبدد الظلام جزئيا و ينظر ناحيتي قائلا :

- إرتحت إنت كده ؟

ثم يوجه يده ليبحث عن سجائره .

يخرج واحدة و يضعها بين شفتيه و يقرب القداحة لوجهه ليفاجأ بوجه مريع ينظر له من خلال لهب القداحة نفسه ، وجه نائلة الحقيقي المشعر مغلفا بظلال اللهب المتراقص ، يتصلب صديقي التعس كثيرا و ناظرا للوجه الشيطاني الذي يحدق فيه من خلال اللهب ، يعرق بكثافة عرقا باردا تتسارع أنفاسه و قد سمعت لقلبه دبيبا علي الصوت .
ثم يصرخ و يلقي بالقداحة بعيدا ليسود الظلام و الصمت بينما يصدر صوتي مرتعشا :

- مش بقولك و إنت مش مصدقني .. الشقة مسكونة يا لولو .

تمت

إنتظروووووووووووووا
لماذا لم تسألوني عن لبيب ؟ و ماذا حدث لي بعدها ؟
لقد رحل لبيب عن الحوش حاملا أموالا و نفوذا شيطانيا بلا حدود ، بينما رحلت أنا لشقة أخرى في وسط البلد حيث كنت ............ عفوا ، و لكن هذه مذكرات أخرى في قصة أخرى .

تامر عطوة

النهاية
avatar
الاميرة شيماء
Admin
Admin

انثى 392
تاريخ التسجيل : 02/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى