منتدى حبيبتى الاميرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول
وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل



ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 3:16 pm





ضائعة فى الحب


للكاتبة مشيل ريد

الملخص


عندما قبلت مارنى عرض الزواج من غاى فرابوزا ، لم يتبادلا اية كلمة عن الحب .
والغريب ، مع ان زواجهما فشل ، رفض غاى ان تبتعد مارنى تماما. والان ، بعد مرور اربع سنوات ، علمت لماذا . عندما فجأة وبحالة يائسة طلبت مساعدة غاى ، حدد ما يريده بالمقابل ، تجديد زواجهما . بالنسبة لمارنى هذا يعنى الخضوع لرجل لم يحبها يوما ، لكن الوقت لم يقض على شوقها الكبير له ... او حاجته للسيطرة عليها بالكامل .


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 3:31 pm

[size=32]تمهيد
ضائعة فى الحب

قالت مارنى له :- لا استطيع مسامحتك ابدا ، غاى . وع اننى لا استطيع ان انكر كم اشتاق اليك ، لكننى لن اسمح لك مطلقا ان تعبث بقلبى مجددا .
[size=32]منتدى ليلاس[/size][size=32]
قال بصوت عميق :- ومتى توقفت عن ذلك ؟ لكن تذكرى هذا، فى اليوم الذى نصبح فيه زوج وزوجة ثانية ، يا مارنى ، سيكون اليوم الذى تقبليننى فيه كزوج حقيقى ، وسأتوقع حينها ان كل مبادئك وقلبك القاسى سيقفان بجانبى
[/size][/size]
[size=32]الفصل الاول
رمت مارنى فرشاة التلوين من يدها واخذت تبحث عن خرقة بالية لتمسح الدهان عن اصابعها وقالت :- لا، لن افعل ذلك ، ولا ادرى كيف تجد الشجاعة لتسألنى!
كان زجه اخيها يعكس تماما ما تعانيه، صرخ قائلا :- على الحصول عليه فى الغد او سيحصل لى ذلك . ليس هناك احد غيرك استطيع الاعتماد عليه. وان سألته ، سيفــ...
- قلت لك لا.
نظرا الى بعضهما البعض عبرمرسمها الواسع ، كانت مارنى تقف وهى تعقد يديها على صدرها بتلك الطريقة العنيدة ، التى يعرفها اخوها جيدا، نظراتها الباردة ترفض ان ترى يده الملفوفة بالضماد او الجرح الخفيف على وجهه.
اشارت بيدها اشارة تدل على فقدان صبرها وقالت وهى تذكر جامى :- المرة الاخيرة عندما طلبت منى التكلم مع غاى . اضطررت للوقوف هناك ثلاثين دقيقة متحمله خطابه عن شخصيتك الضعيفة ... وعن غبائى لمساعدتك . لن اعطيه فرصة جديدة ليعيد تلك المسرحية ... حتى ولو هذا يعنى ان عليك مواجهة مشاكلك بنفسك او تغير المعزوفة لاجلك!
صرخ جامى :- لا استطيع التصديق انك ستتخلين عنى هكذا ! كلانا يعرف ان غاى لا يزال مجنونا بحبك ! وهو لا يستطيع ان يرفض لك طلبا ...
قالت محذرة :- جامى...! علاقتها بغاى فرابوزا كانت دائما عنصر خطر فى افضل الاوقات ، وصوتها جعل اخيها يتحرك بعدم راحة حيث يقف بصمت .
تمتم وهو لا يستطيع التحديق بها :- حسنا ، انها الحقيقة لقد نجح الامر فى المرة السابقة . أعترف ان سبب ذلك غلطتى السخيفة، وكان غاى على حق عندما طلب منى الرحيل ، لكن ...
أشارت اخته بغضب قائله :- لم يكن أنت من طلب منه الرحيل ، بل انا ! لم يكن انت من اجبر على سماعه وهو يتكلم باحتقار عن عائلتنا ، بل انا ! ومن المؤكد انه ليس انت من يقف هناك بوجهه وبدون اية كلمة تستطيع قولها كدفاع عن نفسك ،لقد كان ذلك بالتحديد انا !
- اذا، دعينى احاول ان اتحدث معه...
صرخت :- أنت ؟ وهى تنظر اليه بغضب جعلته يرتجف فجامى ليس من الاشخاص الذين يفضلهم غاى . فى الحقيقة يمكنك القول ان جامى هو اثقل الناس على وجه الارض بالنسبة لغاى . تابعت :- لابد انك تشعر باليأس . اذا كنت تفكر بالتحدث مع الرجل الكبير بنفسك ، فسوف يطردك فى اقل من ثلاثين ثانية ... وانت تعلم ذلك .
- لكن ، ان أنت ...
- لا ...!
جلس جامى بقوة على الكرسى وهو يقول :- مارنى . وكأنه يحمل مصيبة معه .
اجبرت مارنى قلبها على القساوة على منظر اخيها الحزين ، مصممة ان لا تضعف هذه المرة . فلا فائدة من ذلك ، هذا ما حدثت نفسها به . كان غاى محقا . لقد حان الوقت ليتعلم جامى ان يحل مشاكله بنفسه . خلال السنوات الاربع التى انفصلت فيها عن غاى ، أرسلها جامى اليه على الاقل ثلاث مرات لتتوسل اليه من اجل مصلحة اخيها . فى المرة الاخيرة التى ذهبت اليه حذرها انه سيتوقع منها شيئا ما فى المقابل .
ولقد فهمت على الفور ما يقصده . ولم يكن هناك من وسيلة مطلقا لتضع نفسها فى هذا المأزق مجددا حتى ولو من أجل أخيها .
تمتم جامى بحرارة :- سأخسر كل شئ .
قالت :- أمر جيد . وهى لا تصدقه لكنها تابعت :- ربما عندما تخسر كل شئ ستتعلم الحفاظ على ما تملك !
قال وهو يرفع وجهه الجريح لينظر اليها متعجبا :- كيف يمكنك ان تكونى سيئة الخلق هكذا ؟ لقد أصبحت قاسية ، يا مارنى . ونظر اليها بكره . لاول مرة فى حياتها ترى الشخص الوحيد المتبقى من كل عائلتها هكذا ، تابع قائلا :- علاقتك بغاى جعلتك قاسية جدا.
- أسمع ... تنهدت ، وهى تخفض صوتها لتشعر بأن اخيها على حق ، لقد اصبحت قاسية ... الحاجة جعلتها تبنى صدفة حول نفسها للحماية من كل أذى وألم . لكنها لا تريد الاذى لجامى . فهى تكره ان تراه هكذا .
تابعت بروية :- يمكننى الحصول على عشرة الاف باوند غدا صباحا اذا كان هذا يرضيك .
تمتم بامتعاض :- نقطة ماء فى المحيط .
فانفجرت اخته من الغضب ثانية وصرخت :- اذا ، ماذا تتوقع منى ان افعل ؟ ان ابيع روحى لاجلك ؟ وهذا ما سيحصل اذا ذهبت الى غاى من اجل المال ثانية . سيطلب روحها بالمقابل .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] هز رأسه قائلا :- تجعليننى اشعر وكاننى فى الجحيم .
تنهدت وقالت :- حسنا ، اعتقد عليك ذلك ، لما لا تفكر قبل ان تقفز ، يا جامى ؟ وباحباط شديد جلست على الصوفا بجانبه ، وتابعت بصبر :- اقصد . كيف تقود سيارة بهذه القيمة على الطريق العام بدون تأمين ؟
ارتجفت من شدة الاحتقار فى صوتها ، وقال مدافعا عن نفسه :- كنت اقوم بتسليمها ، ولم اتوقع ان تصطدم بى شاحنة كبيرة من الجانب الامامى !
قالت اخته بسخرية :- لكن ، اليس من اجل هذا يقدم المرء على شركات التأمين ؟ ليحمى نفسه من اللامتوقع ؟
كان اخوها معلم كبير فى تجارة السيارة الغالية والقديمة والنادرة . ربما هذه هى موهبته الوحيدة ... التى جعلته يتدبر امر الزواج من ألطف النساء على الارض . لكن هذه الموهبة الخاصة بالتعامل مع السيارات ، قد رافقتها مارنى عندما كان يفكك ويعيد جمع كل ما يقع تحت يده من عربة الا طفال القديمة الى السيارات الرولز المميزة .
قال :- يملك غاى جاغور سنة 1955 اكس ك تشبه كثيرا السيارة التى تحطمت، وان سألته ، قد يفكر فى بيعها لى بسعر مقبول ومؤجل الدفع . لم يكن ليتراجع بسهولة ، وقد كان يذكرها باشياء تعرفها تماما .
لدى غاى عدد كبير من السيارات السريعة . وهذه احدى اهم هواياته المفضله . وهو يمتلك السيارات المميزة . وكان احد اشهر ابطال العالم فى السباق السريع ، وحبه للسرعة كان يثير فضولها وحماسها بشكل كبير ... كانا يتشاركان بالمبارزة مع الموت على سرعة ميل بالساعة . لقد اخذها غاى عدة مرات معه ليتشاركا بذات الاحساس والشعور . كان وجهه الغامض يشع بالحياة . وعيناه تلمعان بقوة ، وابتسامته تظهر كم كان يرغب فى تخليها عن الامان والسلام فى حياتها عندما تتسع عيناها ويظهر القلق على وجهها كلما اندفع اكثر فى السرعة .
قال اخوها بصوت يرتجف من اليأس :- ارجوك مارنى ... عليك مساعدتى للتخلص من هذا المأزق الان .
قالت بسرعة غاضبة :- لا استطيع ان اصدق انك قدت سيارة بهذه القيمة والاهمية من غير ان تزعج نفسك بالتأمين عليها !
رفع جامى يديه باحباط شديد وقال معترفا :- السبب اننى لم ازعج نفسى ... لقد نسيت فقط انت تعرفيننى جيدا ، عندما انغمس بعمل ما فأنسى كل شئ غيره !
[/size][size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] - من ضمن ذلك مسؤوليتك تجاه الرجل المسكين الذى وضع فيك ثقته واعطاك سيارته الثمينة !
أجفل جامى بينما كانت تتنهد وقد فقدت صبرها :- المرة السابقة حيث عرضت نفسك للمشاكل ، كان ذلك بسبب انك افرطت فى الانفاق للميزانية التى قدمها لك الزبون ولقد نسيت ان تخبره انه سيدفع ضعف ما عرضه عليك !
قال بسرعة مدافعا عن نفسه :- انا لا اقوم بنصف عمل ولقد اراد ان تصبح سيارته وكأنها جديدة ، لذلك فعلت ما بوسعى لتصبح كذلك .
عندما رفض ان يستلمها الا اذا خفضت الفاتورة ... وهذا ما رفضته . وعندها ظهر غاى ليخلصك ثانية من هذا المأزق !
ابعد جامى عنه هذا الاتهام بقوله :- تعرفين مثلى تماما ان غاى قد وصل الى ما يريده فى النهاية ، المحتال الماكر اشترى السيارة من الزبون بأقل من كلفة اصلاحها واضافها الى مجموعته ! لقد كلفتنى خمسة عشر الف باوند لاعيد ترميمها ، ولم احصل الا على عشرة الاف !
- والفان منى . المبلغ التى اعرتك اياه ولم استرده ابدا.
تنهد جامى وقال :- حسنا ، حسنا ... تراجع قليلا وهو ينهض عن الصوفا ليتكئ على النافذة التى كانت تشع تحت شمس حزيران ( يونيو) المشرقة والتى كانت مارنى ترسمها ، تابع :- اذا ، اننى رجل اعمال حقير . ليس عليك قول ذلك بطريقة مبطنة .
[/size][/size][size=32]نظرت مارنى اليه بشفقة وقد فقدت صبرها . كان محقا ، انه رجل اعمال فاشل انه تماما كالعالم المهووس عندما يضع راسه فى اى عمل جديد . لكنها اعتقدت انه تخلى عن ذلك التصرف عندما استلمت كلارا الاعمال الجانبية لمهنته .
غضبت من الفكرة التى لمعت فى خاطرها ، متسائله لما لم تتأكد كلارا من تجديد بوليصة التأمين على اعماله . لم يكن من عادة زوجة اخيها ان تنسى شيئا مهما كهذا .
تمتم جامى فى ذلك الصمت المقلق الذى يحيط بهما :- اذا لم تساعدينى يا مارنى لا اعرف ما الذى سأفعله . يهددنى المالك باسترداد كل ما أملك اذا لم ارجع له ماله .
تنهدت :- آه، جامى . واخذت تفرك بدون وعى منها جبهتها .
لكن ليس هذا كل شئ ...
- لا؟ تساءلت بسخرية . هل يعقل ان يكون هناك المزيد؟
قال :- الامر يتعلق بكلارا .
رفعت رأسها بسرعة وقالت :- كلارا ؟
- انها ... انها حامل للمرة الثانية.
- ماذا ... الان ؟. ظهر القلق والاهتمام على عينى شقيقته، شحب وجهها وهى تحدق به وهمست :- الم تزل ضعيفة ومريضة لتقدما على ذلك ؟
تنهد وقال :- نعم . نظر اليها وتنهد ثانية وعاد ليجلس الى جانبها وهو يقول :- هذا الامر جعلنى قلقا جدا عليها .
شعرت مارنى بغصة فى حلقها ، تبخر غضبها من اخيها بهذا القلق الجديد والاشد خطورة . لقد مرت كلارا بما يسمى اسوء كوابيس المرأة ، فلقد فقدت طفلها بعد حمل ثلاثة اشهر بسبب نصيحة الاطباء ان هذا اضمن لصحتها . لقد تقبلت الامر بمرارة . ليس هناك شئ من الامان والفرح بهذا الموضوع . طبيعة الامومة والقدر هما حياتها.
كما ان الاطباء نصحوها بعدم الاستعجال للحمل مرة ثانية، قالوا لها :- اعطى جسدك وقتا ليشفى وقلبك وقتا ليتخلص من حزنه .
بالكاد استطاعت ان تقول :- كم ... كم مضى عليها من الوقت ؟
قال :- شهران ، مارنى عليك ان تفهمى الان ان كل ما حدث اتى فى اسوأ الاوقات. لا يمكننى ان اخبر كلارا بذلك حتى .
اخفض راسه وهو يمرر يده بشعره الاشقر ويقول:- انها قلقة وتكاد تنهار ، متسائلة ، خائفة ...
هزت برأسها فهى لا تشعر انها تقدر على الكلام اوالحركة.
قال واعدا :- اذا وجدت انك تستطيعين مساعدتى هذه المرة ... أقسم لك مارنى ، اقسم لك ...
قاطعته بسرعة :- لا تقل ذلك . وامسكت بيدها المرتجفة رسغه بقوة وهى تتابع :- حتى لا تفكر بذلك ابدا !
قال بألم وهو يدرك فداحة ما كان سيقوله :- لا! لا ادرى ما الذى يحدث لى . لا استطيع التفكير بمنطق بسبب قلقى على كلارا، ولم اكن اهتم حتى للسيارة الجاغوار . انا ...
سألت وكأنها اكتشفت شيئا بسرعة :- أهذا هو سبب عدم قيامك بالتأمين ؟ هل توقفت كلارا عن القيام بالاعمال المكتبية منذ ان عرفت انها حامل ؟
هز راسه وقال بحيرة :- لقد كان الامر صعبا على للعودة الى المنزل مع يد مضمدة ووجهى ملئ بالجروح ... كادت ان يغمى عليها من الخوف ! لم أجرؤ ان اخبرها انها نسيت ان تجدد عقد التأمين ! هذا كان عملها ... اختفى صوته ، وجلسا صامتين ، بينما كان قلبيهما يخفقان بعنف فى صدريهما .
تمتمت مارنى بصوت ضعيف :- حسنا ، سأذهب لرؤية غاى اليوم .
ظهر احساس جامى بالراحة بوضوح على وجهه . لم يكن لديه اية فكرة ... لم يكن يعلم كم سيكلفها هذا.
قال بسرعة ، محاولا جهده ان يجعلها تشعر بوضوح افضل :- اسمعى ، قولى لغاى ان لدى سيارة ام جى ك 3 ماغنيت رائعة ! اخبريه انه يستطيع ضمها الى مجموعته عندما انتهى منها ، انها ليست مثل تلك التى يملكها ، ولن تغطى المبلغ الذى سأدين له به لكن ... غص بكلامه ، وقد احس ان عاطفته تخنق صوته ، تابع :- سأعيد له كل قرش هذه المرة ، يا مانى . هذا وعد. وشكرا لك ... شكرا لك للقيام بهذا المعروف لاجلى للمرة الاخيرة .
انا لا افعل ذلك من اجلك ، بل من اجل كلارا . لم تدرك لماذا قالت له ذلك ولم تحاول ان تحلل لماذا ، لكن من خلال شحوب وجه اخيها علمت ان كلامها واضح ... وانه ربما يقصد كل ما قاله . لكن فى هذه اللحظة وجدت مارنى انها تكره كل الرجال على الارض .
قال وهو ينهض :- اعلم انك وغاى لا تعتقدان اننى استحق عناء اى تعب منكما .
تنهدت مارنى :- هذا ليس صحيح ، وانت تعلم ذلك . اصبح صوتها اكثر نعومة وهى تقول :- لكن اعتقد حقا انه حان الوقت لتهتم بأعمالك وشؤونك بالطريقة الصحيحة ، يا جامى ... وأقصد بقولى ان تقوم بذلك بنفسك ، وان لا تترك كل شئ على كلارا .
قال بصوت مصمم :- ارغب فى القيام بذلك من الان وصاعدا ، وبعد كل شئ ، انها فى حالة لا تسمح لها بالاهتمام بأحد غير نفسها من الان وصاعدا .
اصبح بجانب الباب الان ، متحمسا للمغادرة بعد ان اخذ وعدا قاطعا من مارنى . قال ببساطة لكن باصرار :- هل تتصلين بى ما ان تتكلمين مع غاى ؟.
نظرت مارنى اليه بحدة وقالت بغضب :- بهذه السرعة ؟
احنى رأسه وقد احمر وجهه ثم قال معترفا :- الرجل يلاحقنى باستمرار ويريد القضاء على .
تماما كما تفعل معى ، هذا ما فكرت مارنى به وهى تراقبه يغادر . بعدها ابعدت هذه الفكرة عنها وهى تقضم شفتها بعصبية ومرارة , لاشئ يستحق كل هذا العذاب . انها تحب اخيها ، وللمرة الاولى كل هذا الامر العصيب الذى يمر فيه ليس من صنعه بل من اهمال كلارا المسكينة .
اغمضت عينيها قليلا وهى تفكر بزوجة شقيقها اللطيفة وبالقلق الكبير ، الذى يشبه السير فى حقل الالغام ، الذى تعيشه فى الوقت الراهن . كما وان جامى على حق فكلارا ليست بأية حال تستطيع تحمل اى ضغط او قلق جديدين .
حتى ولو يعنى هذا ان على مارنى ان تضع نفسها بين يدى عدوها الوحيد !شعرت برجفة فى اوصالها، وببرد شديد مع ان اشعة الشمس تملأ الغرفة نورا وحرارة، الذكريات الصعبة والغير مرغوبة فيها اخذت تزحف على فكرها ، دافعة عينيعا الى ان تغمض قليلا لتتخيل صورته امامها .
فكرت بشوق ، غاى ، هى غير قادرة على حجب صورته من امامها . رجل كبير ، لكنه رشيق ورياضى ،بشرته السمراء تناسب تماما ملامح وجهه الغامضة والوسيمة. عيناه البنيتان دائما تعطيك وعودا لا تتحقق ، وتلك الابتسامة الكسولة التى كان يحتفظ بها اليها فقط ... تنهدت بقوة كى لا تنجرف اكثر باحساس عميق من الالم متذكرة حبيبها الايطالى بحزن. الرجل الوحيد الذى تمكن من الحصول على قلبها وتركها حزينة وتشعر بالمرارة دائما .
كان غاى رجلا ذا قوة وجمال مسيطر واعطته سيطرته على النساء كبرياء لا يستطيع احد ان ينكره. كانت شهرته الكبيرة تناسب تماما الهالة التى تحيط به .فهو يمثل الفكرة الواضحة عن الرجل الحقيقى ... الرجل الذى يهزء من احلام المرأة العاطفية . والانانى المغرور ! هذا ما فكرت به بمرارة . هو يعلم تماما ما يريده ، ليعود ويرمى كل ذلك الحب فى وجهها! لايمكنها ابدا ان تسامحه على ما فعله بها ، ابدا .
منذ اربع سنوات، عمل غاى على الحاق الاذى والالم بها بعمق جعلها تتمنى ان لاتقع عينيها عليه ثانية. لكن بتصرفه المتكبر دائما رفض ان يسمح لها بتلك الامنية الصغيرة ومنذ ، تلك الفترة ، وهما يشاركان بنوع من العلاقة ، تجعلهما يدوران بطريقة ما حول بعضهما ، يتشاجران دائما بعداوة ولكن قريبان ... أمر غريب جدا ، لكنهما قريبان ، فمنذ اربع سنوات عندما افترقا عن بعضهما بغضب والم ، لم يسمح غاى لها ان تبعده تماما عن حياتها ، كان يملك طريقة ما جعلتها تشعر بالدهشة ، من رجل لديه القدرة على الحصول على كل ما يريده فى الحياة باشارة من اصبعه ، بدا لها غريبا انه لايزال يريدها . فقد كانت ، بعد كل ما حصل ، تذكره باحدى خسائره فى الحياة ولو كانت قليلة وهو بكل ما يملك من شهرة وهالة غير معتاد على ذلك .
الان ، ولاول مرة بعد فترة طويلة ، اخذت تشعر كم هى ضعيفة وهشة ، عادت ابسامة لتظهر على وجهها... ابتسامة تحمل كل الاسى والحزن فى حياتها.
كان غاى دائما يخبرها ان جامى سيكون مصدر ايقاعها بين يديه ثانية . ويبدو ان سنوات صبره قد اثمرت اخيرا.
نظرت عبر مرسمها المكتظ بالاشياء الى مكان الهاتف على الطاولة الصغيرة قرب الباب ، وببطء وعناية اخذت تلطف من قلقها ومن حدة عواطفها ، لتعيد ملامح وجهها الى برودتها المعتادة ، ولتلبس ذلك القناع الهادئ . لتحضر نفسها لما سيحدث لاحقا . لان جامى قد يقدمها على صحن من فضة لغاى لكن هذا لا يعنى لن عليها الجلوس بهدوء وصمت .
رافقتها تلك الافكار لتدافع بها عن نفسها وهى ترفع سماعة الهاتف ولتطلب الرقم الذى لم تنسه مطلقا لمنزل السيد غاى فرابوزا فى لندن .
نهاية الفصل الاول
[/size]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 3:33 pm

[size=32]الفصل الثانى
لم يكن هناك .
تمتمت مارنى وهى تعيد سماعة الهاتف الى مكانها:- هذا ما ينقصنى، تبا هذا تماما ما ينقصنى ! وهى تشعر ان كل ذلك الاجهاد لتحضير نفسها لم يكن الا مضيعة للوقت .
قد يعيش غاى فى لندن ، لان شركته الاساسية هناك، لكن نوع عمله يجعله فى تنقل دائم ليتمكن من ادارة العمل والاهتمام بكل الشركات التى ورثها عن والده والتى تنازل عنها لقاء استقالة غاى عن المشاركة فى سباق السيارات ، لقد جربت العديد من الارقام المختلفة والتى اقترحت انها قد تجده هناك، لتجده اخيرا فى ادنبرغ من بين كل الاماكن .
سمعت صوت امرأة بارد وكأنها تعيش فى القطب الشمالى اذ قالت :- السيد فرابوزا فى اجتماع . وعندما طلبت منها التكلم معه اجابت :- انه لا يرغب فى ان يزعجه احد .
تسألت مارنى ، هكذا اذا ؟ صوت المرأة البارد جعلها تتقد من الغضب .
لقد مر عليها ساعة وهى تنتقل من مركز الى اخر محاولة الاتصال به وفى نهاية المطاف حصلت على معلومات من ادنبرغ انه غير ممكن الاتصال به حاليا ، لم تعتاد مارنى على استعمال اسمها كزوجة له، لكنها لم تشعر بأى وخز ضمير عندما تفعل لانها ترى انها بحاجة لذلك . وهى عادة ما تنجح ، بعد كل شئ .
ويبدو انها بحاجة لذات التكتيك ثانية! قالت ببرودة :- فقط قولى له ان السيدة فرابوزا تتمنى ان تتحدث معه ، ايمكنك ذلك؟
وحصلت بسرعة على النتيجة المطلوبة فلقد تلعثمت المرأة واعتذرت بقلق وذهبت عبى الفور لابلاغ غاى عن المكالمة .
مرت خمس دقائق وهى تمسك بسماعة الهاتف تستمع الى موسيقى تتقطع بين الحين والاخر لتعلمها انها لاتزال تتصل بشركة فرابوزا بينما كانت تنتظر غاى ليرد على اتصالها . لكنه لم يفعل .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] عوضا عن ذلك سمعت ذلك الصوت مجددا ، ولكن بارتباك يقول :- يعتذر السيد فرابوزا عن التحدث معك ، سيدة فرابوزا ، لكنه يسأل ان كان يستطيع التحدث معك ما ان يعود الى لندن ؟
شدت مارنى على شفتيها بقوة وسألت :- متى سيعود بالتحديد ؟
- نهار بعد غد ، سيدة فرابوزا .
نهار بعد غد، توقفت مارنى عن الحديث والتفكير للحظة ما الذى ستفعله الان . الحقيقة الواضحة انها تتصل به وهذا يعنى بحد ذاته انها بحاجة للتحدث اليه بصورة عاجلة ، طالما ان نادرا ما تطلبه. انه عمل نموذجى من قبله ، هذا ما افترضته، ان يجعلها تنتظره . كان دائما يحب ان يثير قلقها وازعاجها ويجعل صبرها ينفد دائما .
حسنا ، بامكانهما ان يلعبا ذات اللعبة. هذا ما قررته ، عندما حسبت تماما ما الذى يفكر به قالت :- اذا قولى له لا داع لذلك واشكريه عنى . وبهدوء اعادت سماعة الهاتف الى مكانها .
لم يمر اكثر من ثلاث دقائق حتى عاود الاتصال بها ، وفقط ، كى تزعجه، انتظرت حتى رن جرس الهاتف ست مرات قبل ان ترفع السماعة وتعلن اسمها بصوتها الناعم .
- احيانا ، تمتحنين صبرى بأكثر من قدرتك .
جعلتها النبرة العميقة فى صوته تشعر بحنان كبير لتغمض عينيها وتشد على اسنانها بقوة لتمنع نفسها من الاحساس بالفرح ان كانت تحب او تكره هذا الرجل ، لكنها لا تستطيع الانكار كم تتأثر به .
- مرحبا ، غاى . كيف حالك؟ كثير من الناس الذين يعرفونه فى انكلترا - البلد الذى حصل على هويتها منذ ان هاجر والده اليها منذ سنين طويلة ـ معظمهم يلفظون غاى وكأن اسمه كاى . على عكس ، مارنى ، كانت تفضل دائما اللهجة الاوروبية وطريقة لفظها لاسمه بنعومة جعلته دائما بشوق لكى تناديه. كان يقول لها مجرد ما ان يسمع ااسمه على لسانها حتى يشعر بوعود كثيرة ستحققها له. اما الان فانها تلفظ اسمه لازعاجه لانه يعلم تماما ان ليس هناك اى وعد سيتحقق بالنسبة اليه .
اجاب بتهذيب :- اننى بخير ، مارنى . لكنه تابع بسخرية :- كنت بخير حتى سمعت انك ترغبين بالحديث معى، هذه هى الحقيقة .
قالت بحزن مصطنع :- عزيزى المسكين ، اى زوجة سابقة مزعجة لك.
سأل :- هل هذا ما تريدين ان تكونيه؟ مسببة للازعاج؟
اعترفت ، محتفظة بصوتها هادئا :- ربما . كان عليها دائما ان تبقى مسيطرة على نفسها بالقرب من غاى ، كان دائما يستطيع ابدال اية اشارة صغيرة سيكون حليفه بالتاكيد فى القريب العاجل تابعت :- اعتقد انه من المهم ان اراك اليوم .
قال بوضوح :- ليس الا اذا أمكنك القدوم الى ادنبرغ لاننى سأبقى هنا ليومين اضافيين .
ضغطت مارنى على نفسها كى لا تتنهد بضيق. هل بامكان مشكلة جامى انتظار كل ذلك الوقت ؟ ومع احساس بالحالة الطارئة التى حملها لها اخيها هذا الصباح فالجواب هو لا، لا تستطيع الانتظار .
عضت مارنى على شفتها وهى تفكر لو انها تستطيع التخلص منه وتنهى المحادثة بلطف قائلة :- يا للاسف ، لكن لا يهم ، انسى اننى اتصلت بك .
يا له من جواب. لقد نجحت فى ذلك عدة مرات فى السابق . لقد تطلقا، لكن ليس برضى ومباركة غاى ، لقد حاربها بذلك طوال الوقت ، حتى اصيبت باليأس الكامل واجبرت على استعمال الورقة الرابحة الاخيرة لديها . لكنه لم يترك الامر سرا ، انه مستعد للقيام بكل شئ من اجلها حتى الموت تحت قدميها ، وعادة عندما تشير له باصابعها ، يسرع لملاقاتها .
بعدها تذكرت كلارا ، واى فكرة للعب بور الف؟أرة والهر مع غاى هذه المرة تبخرت بسرعة .
[/size][/size][size=32]قالت :- اعتقد انك تملك طائرتك هناك ؟
قال بفرح :- صحيح تماما ، يا حبى . كان يحب دائما ان يعارضها عندما يستطيع وكانت تسمح له بذلك لمرات قليلة جدا، تابع بصوته العميق الساخر :- بالطبع ، اذا كانت فكرة الطيران الى هنا تزعجك ، عندها اعتقد انه يمكننى الغاء اى ارتباط لفترة بعد ظهر نهار الاحد من اجلك ...
وماذا عن نهار السبت؟ هذا ما تساءلته وهى تشعر بالانزعاج ينهكها من الشك الذى يغلى فى عروقها . اليوم هو الاربعاء . ولقد قال ان عليه البقاء هناك لمدة يومين وهذا يعنى نهار الجمعة . وكل هذا له تفسير واحد فى قاموس غاى ، لان لديه القاعدة التى لا يتخلى عنها مطلقا، عدم امضاء نهار السبت بمفرده ! من المحتمل ان لديه صديقة وهى معه الان ! تفكيرها المشكك جعلها تخطو خطوة ثانية . قالت :- واعتقد ان لديك احدى الصديقات معك هناك ؟
تمتم بطريقة لا تظهر شيئا :- هل انا كذلك ؟
قالت بسرعة :- اذا تكلفت بالذهاب الى ادنبرغ، يا غاى ، فليس للقيام بدور الحمقاء امام صديقتك الاخيرة !
قال مازحا ، وكانه يرفض تصديق عداوتها الصريحة :- عزيزتى ، اذا كنت ستتكبدين كل هذه المشقة لتكونى برفقتى ، عندها سأكون بدون شك حرا لملاقاتك .
هذا التصريح لم يفدها بشئ :- وتلك الحمقاء المسكينة التى تعيش على وهم انها ستحظى بكل اهتمامك ـ ما الذى سيحدث لها ؟
[size=32]منتدى ليلاس

قال :- لماذا؟ هل تتوقعين امضاء الليل معى ؟ وتابع بسخرية اكبر :- ان كان هذا سيحدث ، يا عزيزتى ، سأعمل جاهدا لاكون حرا .
ضاقت شفتا . مارنى من الغضب ، وقالت بلهجة مدمرة :- اذا كنت لاتزال تعلق على ذلك ، غاى ، اذا اعلم اننى اشعر بالاسف تجاهك. فانت تعلم ان هذا لن يحدث مطلقا .
قال:- ماكرة ، انتبهى يا مارنى من ذلك اليوم الذى سأثبت لك كم انت ضعيفة تجاهى ، لانك لن تسامحى نفسك عندها . والان ما كان سبب اتصالك بى ؟ عاد ليتكلم معها بذلك الصوت الهادئ الساحر الذى يقضى على كل هدؤها ورباطة جاشها ، وتابع :- وضع أخوك نفسه فى مأزق جديد ؟ امر غريب ، غريب تماما .
شعرت مارنى بانها ترتجف من الذكريات الصعبة لهذه الكلمات القاسية لقد قالت له مثل هذا الكلام منذ اربع سنوات . كلمات لا تنسى، لكنها تشعر بالالم كثيرا منها ، بعدما راته هادئا ، محاولا بكل قوته ان يكون لطيفا معها بينما كانت تنهال عليه بالشتائم والضرب .
لكنها لم تنجح .كل الذى حصلت عليه انه سار مبتعدا عنها . لقد كان عليه اما ان يفعل ذلك او ان يضربها ، لقد علمت بذلك الان . لكن ابتعاده عنها منذ اربع سنوات فى تلك اللحظة سبب لها الما اكثر من اى شئ آخر فى حياتها .
قالت بصوت هادئ لتخفى انزعاجها :- لست انا المخطئة اذا كنت تبحث دائما عن الامور الخفية .
- وهل هذه الامور الخفية كانت سبب زواجنا فى المرة الماضية .
[/size][/size]
[size=32]عضت على شفتها لتسيطر على غضبها :- وانا كنت ساذجة جدا ، اليس كذلك ؟ فتاة عاطفية ساذجة ، وليس لها القدرة لمنعك من السيطرة عليها .
فجأة فقد صبره وقال :- اسمعى ، انا لا املك الوقت الكافى لهذا النوع من الحديث اليوم . اذا اتصلت بى محاولة ان تزعجينى ،اعتقد ان على اخبارك انك نجحت بذلك ، والان ، هل تأتين الى ادنبرغ او علينا تأجيل هذه المحادثة لانها ستجرنا الى معركة حامية ؟
قالت بهدوء وهى تتراجع عن مزاجها الغاضب :- سأتحقق من مواعيد اقلاع الطائرات واتصل بسكرتيرتك . لن يفيدها بشئ ان تضعه فى مزاج سئ قبل ان تراه . فالامور ستكون صعبة جدا كما هى عليه الان .
قال محذرا :- اعتقد على تحذيرك منذ الان اذا كانت هذه الرحلة من اجل مصلحة اخيك فانك ستضيعين وقتك للقدوم بالطائرة الى هنا .
قالت:- سأراك لاحقا . وسمعت تنهيدته وكأنه فقد صبره بينما وضعت سماعة الهاتف بسرعة .
****
لابد ان جامى كان يقف بالقرب من الهاتف منتظرا اتصالها لانه اجاب ما ان رن جرس الهاتف الرنة الاولى . قال لها :- ترتاح كلارا فى الطابق العلوى، ولم ارد ان يزعجها رنين الهاتف . هل تكلمت مع غاى ؟
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قالت له:- انه فى ادنبرغ ، وانا فى طريقى لاراه اليوم .
تمتم بخشونة :- شكرا لقيامك بهذا من اجلى ، مارنى ، اعلم كم تكرهين الذهاب اليه من اجل اى شئ وصدقينى ، لم اكن لاسالك القيام بهذا هذه المرة الا لاجل كلارا ...
سألت مارنى باهتمام :-كيف حالها ؟
قال :- متوترة ، وسعيدة . تتظاهر انها قلقة على لاشئ بينما هى فى الحقيقة خائفة من القيام بأى حركة الا بعد التفكير جيدا بكل خطوة .
تمتمت مارنى :- نعم . فهى تدرك تماما الام قلب كلارا ، بعد فقدانها لطفلها الاول . هى تعلم كيف تضع المرأة اللوم على نفسها . المنطق وكل أطباء العالم قد يقولون لها ان ما حدث امر طبيعى يحدث دائما فى الحياة، ولكن مهما حاولت لا تستطيع اقناع نفسها بذلك الاحساس بالذنب يحاصرها ليلا ونهارا .
- اذا استطعنا ان نساعدها لتنتهى بسلام من هذا الشهر الصعب ، ربما ستقتنع انها ستكون بخير هذه المرة ...
قالت مارنى :- حسنا ، بلغها سلامى وحبى ، وتاكد من ان لا تبلغها شئ آخر يسبب لها القلق .
قال اخوها بضيق :- انا لست مغفلا بالمطلق ، مارنى واعلم حقا متى أقف عند حدودى .
حسنا ، فكرت مارنى ، ارتاحت من حديثها هذا من تفكيرها المشوش ومن قلقها على اخيها ، قالت :- سأتصل بك هاتفيا ما ان يقرر غاى ما الذى سيفعله بشأنك ، ما عليك سوى الاعتناء جيدا بكلارا .
قال بحزم :- هذا ما انوى فعله ، وشكرا لك ... ثانية على قيامك بهذا لاجلى .
[/size][/size]
[size=32]تنهدت مارنى بقلق وقالت :- لا تشكرنى ، جامى :اشكر غاى ـ اذا وافق على مساعدتك لتتخلص من هذا المأزق .
****
لا احد يعرف مارنى وسترن فرابوزا الجميلة والفنانة التى ترتدى دائما تى شيرت ذات الوان زاهية مع بنطالا من الجينز الباهت اللون ، الذى يميزها بشكلها الانيق والتى تسير مختالة عبر الباب الكبير لمطار ادنبرغ فى ساعة متأخرة من بعد ظهر ذلك اليوم.
بالنسبة الى الرجل الذى يلاحقها بنظرته الكسولة هى تمثل كل ما تريده ويتمناه الرجل فى امرأة احلامه. فى المرة الاولى التى وقع نظره عليها كانت كافيه ليدرك انه بحاجة لتكون رفيقة دربه وعمره كله . لقد مرت خمس سنوات طوال مليئة بأحداث مؤلمة، وما زال لا يستطيع التخلص من هذا الاحساس بها .
كانت بشرتها ذات اللون الزهرى، رائعة جدا ، وشعرها طويلة ، ولقد عقصته عاليا على رأسها اليوم ، لكن هذا التصفيف العادى لم يستطع ان يخفى الاف الظلال من اللون الذهبى والاحمر فيه . انه يلمع فوق رأسها كالتاج ويعكس جمالا اخاذا على وجهها المستدير ، كانت عيناها زرقاوين ـ تتحولان الى لون الزمرد عندما تظهر عاطفة ما او تصبحان رماديتين عندما تغضب . اما انفها فصغير ـ وذات شكل يظهرها متكبرة عندما ترفع ذقنها بطريقة ما. وفمها ... نظر الى فمها . وكيف تضغط على شفتيها وكأنها تفكر بأمر خطير .
رأت مارنى لمعان عينيه عندما اقتربت منه قليلا . رأته وسيما غامضا ومحيطا بهالة خطرة من الجمال والثقة بالنفس هذا هو غاى فرابوزا .
ولد من اب ايطالى وأم فرنسية وعاش منذ ان اصبح فى العاشرة من عمره فى انجلترا، ولقد امضى معظم حياته بعد ان اصبح شابا متنقلا فى معظم بلدان العالم ، لكنه يعتبر نفسه ايطالى حتى اخر نقطة تجرى فى عروقه .
وربما هو على حق فى ذلك من كثرة اعجاب النساء فيه بسبب وسامته المميزة .
بالنسبة اليه ، بالطبع كان يعتمد على ذلك يستعمل لهجته الايطالية، كاحدى اهم وسائله المؤثرة ، رافضا بعناد ان يستسلم لمعرفته الكاملة باللغة الانكليزية ، لذلك كان لفظه للاحرف تجعل ايه امرأة تستدير لتنظر اليه .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] كان طويلا، قوى الجسم ، يناسب تماما عرض الازياء ، ثياب مميزة صنعت خصيصا له لتلائم شهرته ووسامته .شعره الاسود قد زين بقليل من الشعيرات الفضية عند الصدغين لكن كل ذلك ليزيد من جاذبيته لا ان ينقصها وبالنسبة الى رجل فى التاسعة والثلاثين من عمره والذى عاش كل لحظة من هذه السنوات حتى الثمالة، ما زال غاى يحتفظ بجاذبية مميزة ، مثل الاشياء النادرة ، فهو يزداد نضجا ووسامة بدلا من ان يصبح عجوزا . عيناه غامضتان ، لونهما بنى غامق ، لكنه ان اراد تحولتا الى عينين باردتين تستطيعان تدجميد اى شخص عنيد . كان انفه طويلا ، او يشبه القسوة الواضحة فى ذقنه ، كان بمثابة تحذير مباشر عن شخصيته القوية . اما فمه فهو نقيض مباشر لشخصيته فهو جذاب مرح لحظة وقاس لحظة اخرى . كان يرمقها وهى تقترب منه عبر الحشد الكبير من الناس .
[/size][/size]
[size=32]كان نصف ناعم ، نصف مبتسم ، نصف متقلب وكأنه حقا لا يعلم كيف يشعر تجاهها ، ولن يعرف .
هذا ما فكرت به مارنى وهى تبعد نظرها عنه بعد ان لمحته للنظرة الاولى ـ احساسها الكبير به وعدم اعترافها بذلك هو السلاح القوى الذى تستعمله ضد غاى ، عدم قدرته الحقيقية ليقرر ما هو دورها فى حياته. لقد اعتقد مرة انه تمكن من معرفة ذلك ووضعها تحت خانة معينة واسمها (زوجته) من اجل ان تتجمل له وتعامله بكل لطف واحترام . اعتقد ذلك بجد وقد حاك شبكة حولها ـ ليجد بعد فترة ، عندما حاول ان يتأكد من قيود القفص الذى صنعه انه ارتكب اكبر غلطة فى حياته .
وصلت اليه ، وانتظرت بهدوء لينظر بعينيه الغامضتين من حذائها الناعم القرمزى الى اعلى ياقة ثوبها البسيط ليرفع نظره الى ذقنه ، الى فمها ،كشكل القلب والى انفها الصغير حتى فى النهاية ليتصادم بعينيها الزرقاوين .
شعرت بالاضطراب من الوقوف بقربه هكذا ، فمن الصعب عليها ان لا تتجاوب الى كل هذا الجمال الواضح فى وجه غاى .
تمتم قائلا :- مارنى .
اجابت بهدوء :- مرحبا ، غاى . وابتسمت قليلا ، مع انها تكرهه فهى تحبه ، وفكرت ، هل من الممكن ان تشعر بالعاطفتين معا فى ذات الوقت ؟
هو يعلم ايضا. وهو يضع تلك النظرة الساخرة فى عينيه وهو يقترب اكثر ليبعد المسافة الصغيرة بينهما . كان غاى ايطالى كفاية ليعبر عن تحيته بقبلة على خديها ، لقد تخلت مارنى من وقت طويل عن معارضتها لذلك .
وهكذا وقفت هادئة منتظرة ان يضمها من دون ان تفكر بالتراجع .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] وضع يديه برفق على كتفيها وانحنى نحوها ليطبع قبلة ناعمة على كل خد من خديها ، وبعدها ، وفى اللحظة التى كانت ستبتعد عنه وتبتسم له بعدم اى احساس به ،شد على الحشد او كيف بخفة قد تخطى الحد الذى وضعته بينهما منذ اربع سنوات مضت .
تمتم بثقة وهو يبتعد عنها :- لم يكن لديك فكرة كم كانت اريد ذلك .
ابتعدت عنه بغضب، متفاجئة من احساسها القوى به، اخذت تفكر بنفسها وهى تستجمع قوتها . اذا المرارة التى كانت تشعر بها نحوه قد ذابت . نظرت اليه بغضب وقالت :- غاى ، احيانا تتصرف وكأنك ...
قاطعها بكسل :- اتمنى مارنى ان لا تنكرى احساسك بى .ورفع حاجبيه وكأنه يسألها .
قالت :- كم اكرهك .
اجاب بدون اسف :- اعلم ذلك .
- هل احراجى بهذه الطريقة يعطيك احساس بالرضى ؟
- آه ، انه يعطينى كل انواع الرضى ان اراك قد فقدت اتزانك الان ودائما .
بهذه الملاحظة الحادة ابتعد عنها ، تاركا اياها تقف بمفردها ، محاولة جاهدة ان تهدئ من فورة غضبها . الغضب الصارخ على وجهها أعلمه ان بسهولة ربح هذه الجولة . قال فجأة ببرودة وجدية :- تعالى ، لدينا عمل لنناقشه . وهناك سيارة بانتظارنا .
بعد ذلك ، امسك بذراعها بطريقة خاصة ، ليبقيها بجانبه ، وسار معها عبر باب الخروج .
قال بعد ان ساا عدة خطوات :- الا تحملين امتعة معك ؟
هزت رأسها نافية وقالت :- امل ان اتمكن من المغادرة بالطائرة الاخيرة التى تعود الى لندن .
قال لها بسخرية جافة :- والتى تغادر بعد حوالى ساعة تقريبا ، كم انت متفائلة ، لتصدقى اننا سنتمكن من الكلام والاتفاق والعودة الى هنا فى الوقت المحدد ، الا تعتقدين ذلك ؟
توقفت لتحدق به برعب :- ساعة واحدة ؟ لم تفكر بالامر مطلقا لتتأكد من مواعيد عودة الطائرات ! لقد افترضت بصورة اتوماتيكية انها تعمل ليلا نهارا ـ تماما مثل القطارات .
تمتم غاى كى يستفزها :- وما الذى ستفعلينه الان؟ ستبقين هنا فى مدينة غريبة مع رجل تقولين انك تكرهينه !
قالت بسرعة وبحدة :- أعتقد اننى سأتمكن من البقاء حية ، طالما ان الرجل الذى نتكلم عنه لا يمكنه ان يسبب لى الاذى اكثر مما فعل !
ضاق فمه ، لكنه لم يقل شيئا ، شدها اليه وهو يخرج من الباب الكبير . كانت السيارة بانتظارهما كبيرة فخمة ويقودها سائق . بتهذيب نظر اليها وهى تجلس قبل ان يصعد ويجلس بقربها ، ما ان اغلق الباب حتى سارت السيارة بنعومة مبتعدة عن الحاجز الحجرى .
***********
نهاية الفصل الثانى
[/size][/size]


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 3:38 pm

الفصل الثالث
تنهدت مارنى قبل ان تقول :- على ايجاد مكان للبقاء فيه هذه الليلة .
مازالت متوترة لانها كانت غبية جدا اذ لم تتحقق من مواعيد اقلاع الطائرات للعودة الى لندن . كل ما تريده هو امضاء ساعتين مع غاى كحد اقصى. اما فكرة امضاء السهرة كلها معه جعلتها تشعر بمزاج سئ .
فقالت غاضبة :- كما واننى جائعة ، لم اتناول غدائى اليوم وانت ...
قاطعها غاى بسرعة :- اهدئى مارنى . ونظر اليها طويلا مما جعل خديها يحمران خجلا قبل ان تتابع :- تعلمين مثلى تماما اننى سأقوم عنك بكل الاتصالات . لكن لن افعل شيئا ان لم اوافق على ما تريدينه، يا مارنى ... لاشئ اذا كان ...
نظرت اليه بغضب صارخ ، وهى تشعر بالكره نحوه لسخريته منها. آه ، نعم، انها توافقه الرأى كم هو معتد وراض عن نفسه، كفوء جدا ، لدرجة انها امضت سنة كاملة قبل ان تكتشف انه كان يخدعها مع امرأة اخرى. وما كانت لتعرف ذلك لو لم يتكلم اخوها بشئ ظن انه يقوم بذلك ببراءة كاملة .
ارتجفت فجأة ، عندما تذكرت جامى . كم يكره غاى اخيها بسبب تهوره ذاك . لقد اقسم مرة انه لن يسامحه ابدا تماما كما اقسمت هى انها لن سامح غاى .
تمتم غاى وهو يلاحظ ارتجافها :- تشعرين بالبرد ؟
منتدى ليلاس
هزت رأسها وقالت :- لا، فقط ... واغلقت فمها عما كانت ستقوله واستدارت بوجهها بعيدا عنه وهى تهز بكتفيها . كانت تشعر بحدة تحديقه بها، منتظرا منها ان تكمل جملتها . اصبح الصمت بينهما مزعجا ، مما جعل قلبها يخفق بسرعة . كان هناك الكثير من المرارة والعذاب بينهما. الكثير من النزاع والخلافات ، لم تكن تعلم ان كانت تستطيع حقا اكمال ما اتت لاجله .
مد يده ليضعها برفق فوق يديها وهو يقول :- هونى عليك ، مارنى ... عندها ادركت انها تجلس وهى تضع يديها فى حضنها وقد اصبحتا بيضاء اللون من كثرة الضغط عليهما. تمتم بصوت اجش :- لا يمكن ان يكون الامر بهذا السوء .
فكرت بصمت ، اه نعم، قد يكون . انا اكرهك وانت تكره جامى وجامى يكره نفسه. لايمكن ان يكون الامر اشد سوءا . بدأت تتكلم بتوتر :- غاى ، ان الامر يتعلق بجامى ...
- لا . ونزع يده عنها ، وفى ذات الوقت نزع كل تعابير العناية والاهتمام عن وجهه. وشعرت مارنى بأن قلبها يغوص فى اعماقها بينما كانت تتراجع لتسند ظهرها وتغمض عينيها، لقد تمكن من اسكاتها وابعادها عنه. كانت تلك عادة قديمة لديه ، وهى تعرفها جيدا. اذا كان غاى يرفض البحث فى موضوع ما ببساطة لا يعطيك اى مجال للكلام عنه . تنهدت بنعومة ، متقبلة ان ليس هناك من جدوى فى المحاولة لتغير عادته هذه . حتى ولو حاولت ، فأنه سيتجاهلها تماما . انها طريقة ذلك الرجل العنيد القاسى الى ابعد الحدود. انه يلعب دوره فى الحياة بالنسبة الى قوانينه ومبادئه الخاصة من غير ان يسمح لاحد باعطاء رأيه بذلك . كان غاى الى جانب وسامته المميزة ، رجل اعمال ناجح. وحلم لعدد كبير من النساء وهذا يعود الى دمه الايطالى ، الذى يملك الجاذبية فى شخصيته ، وجبل من الكبرياء والتفاخر ، وقوة ومال كافيان للتمتع بكل مباهج الحياة .
انها ذات التخمة من المال والثروة فى العائلة التى اعطته الوسيلة لتحقيق اكبر شغف لديه ، وهو سباق السيارات ، انه شغف أخذه الى معظم بلدان العالم ليتسابق فيها ، سعيدا فى تلك الحياة المليئة بالاثارة . جماله الاخاذ وحياته المثيرة جعلته يكون فكرة ساخرة عن النساء فى الوقت الذى قابلته فيه .
كان قد اصبح فى الرابعة والثلاثين عندها ، وقد توقف عن المشاركة فى السباقات الدولية بعد ان ربح للمرة الثانية كأس العالم ،واستلم زمام الاعمال من والده ، كما كان غاى يقول وهو يضحك :- وهكذا سيتسنى للرجل العجوز الاهتمام بزهوره .
الاب فرابوزا ... تجهم وجهها قليلا وهى تتذكره . لقد مرت سنوات على رؤيته لاخر مرة . ولا يعود ذلك لانفصالها عن ابنه ، هذا ما ذكرت نفسها به بحزن . لا، لم تكن لتستطيع ان تفسد تلك العلاقة الابوية والرابط القوى مع روبرتو على رغم الفترة القصيرة التى دخلت فيها حياتهما . لكنه يحب ان يبقى فى بركشاير هذه الايام ، منذ ان اصيب بوعة صحية منذ عدة اشهر ، ولقد رفضت مارنى بشدة ان تضع قدمها فى تلك المنطقة منذ ان تخلت عن غاى . فالمكان يعيد اليها ذكريات مؤلمة جدا .
فتحت فمها لتسأله عن صحة والده . ادارت رأسها لتنظر اليه ... وفى الحال نسيت كل شئ عن روبرتو فرابوز عندما وجدت نفسها تحدق بوجه غاى الوسيم والغامض .
لاحظت بشوق ، كم هو جميل . رجل بكل معنى الكلمة . شخص اكثر بكثير مما نستطيع التعامل معه . هذه الشخصية الديناميكية فيه بحاجة لاكثر من فتاة عادية وفنانة صغيرة . انها تصغره بعشر سنوات على الاقل ، عشر سنوات من الخبرة والتجربة ... درس تعلمته بطريقه صعبه جدا ، ولا رغبة لديها مطلقا لاعادة التجربة مع انها تعلم بدون ادنى شك انها لو قالت له الان ، وبدون اى انذار مسبق انها تريد ان تصبح زوجته مرة ثانية . غاى سيعيدها اليه بدون اى سؤال . انه يحبها على طريقته الخاصة . لكن ليس بالطريقة التى ترغب فيها ان تحب ... باخلاص ووفاء . كان دائما على علاقات مع نساء اخريات وهذا ما جعل قلبها ينزف بصورة دائمة ... منذ اربع سنوات .
لم يعلم ، بالطبع ، كم سبب لها من ألم لا ينسى . انه يعلم فقط بما سمحت به ... ولكى تكون منصفة معه لم يسامح نفسه ابدا لانه سبب لها كل ذلك الالم . احساسه بالندم ومعرفته انه لا يستطيع ان يدافع عن نفسه بقى حريصا فى العودة اليها دائما املا انها قد تتعلم ان تسامحه وان تعود اليه . كان يؤمن بشعار مهم فى حياته . ( حياة واحدة ، زوجة واحدة ) وهى كانت زوجته ، رفض غاى ان يختفى من حياتها ، وبعناده المعتاد رفض ايضا ان تتقبل ابتعادها عنه .

وهكذا لقد استمرا طوال هذه السنين الاربعة ، وهما يتشاركان بنوع من العلاقة الغريبة التى تتراوح بين الصديقين المقربين والعدوين الشرسين. كان يعيش على أمل انها فى يوم ما قد تجد فى نفسها القدرة على مسامحته، وهى تعيش على امل انها ستتمكن من اجباره على تقبل انها لن تفعل ... ولهذا كانت دائما تتشاجر معه بمرارة وقساوة ، وكان يسمح لها بأن تفعل .
قال لها مرة ، انها عقاب عن خطاياه ، مثل هذه السنوات الاربعة التى مرت وهما منفصلان لقد تقبل الامر كما يستحق . قال لها مرة بعد ان فشل فى اقناعها:- ستسامحينى فى احد الايام ، مارنى ، وسأعطيك بعض الوقت ايضا ... لكن ليس الكثير من الوقت . وتابع محذرا :- لان الوقت يمر بسرعة ويسبقنا نحن الاثنين . يريد ابى ان يحمل حفيده بين ذراعيه قبل ان يموت ، وانا حريص ان اراه يفعل ذلك .
قالت بسرعة وغضب جعلت وجهه شاحبا :- اذا لا تنظر الى لتفعل ذلك ، من الافضل لك ، غاى ، ان تجد لنفسك نوعا من الزوجات التى لاتمانع ان تشاركها بك احد ، لاننى لانية لى بالعودة الى ذلك الجحيم مرة ثانية .
قال بحرارة :- وانا قد اقسمت لك من قبل ان هذا لن يحدث ثانية !
كان دائما يتوتر وهو يدافع عن نفسه . كان يكره ذلك كثيرا ، تابع :- تلك المرة كانت مجرد خطأ، خطأ ...
قاطعته قبل ان يكمل :- خطأ ، كان اكثر من كاف لى . وهذا ما تفعله كل مرة يحاول ان يشرح لها . اضافت بقسوة :- لما لا يمكنك ان تدخل برأسك العنيد اننى لم اعد احبك ؟ لم تشعر بالرضى من تعابير وجهه القاسى، والاحساس بالالم الذى ظهر على وجهه سبب لها الالم ايضا .منتدى ليلاس
حصل هذا منذ خمسة اشهر فقط ، ومنذ ذلك الوقت وهى تتجنبه . لكن الان ها هى ، تجلس فى السيارة معه عبر شوارع ادنبرغ وهى تعلم واحساس عميق فى داخلها يؤنبها انه يملك كل الاوراق هذه المرة ، وهى لا تملك الا كبرياءها ... اذا سمح لها بالاحتفاظ به، وهذا ايضا ، ليست متأكدة منه .
قال بصوت هادئ قاطعا تفكيرها :- لقد وصلنا . واستدارت لتنظر الى المدخل الجميل لاحد افخم الفنادق فى المدينة .
ساعدها لتخرج من السيارة ، وكان تصرفه عادة لطيفا فى الاماكن العامة ، بنعومة امسك بيدها بينما كانا يسيران فى صالة الفندق نحو المصعد. لم يتحدث اى واحد منهما بكلمة ما ، ولم يكن لديهما نية فى ذلك ، انه الهدوء قبل العاصفة ، حيث كانا يفكران بقوتهما لما سيحصل لاحقا .
اقفل باب المصعد ليفتح بعد عدة ثوان . قادها غاى نحو مكان هادئ ليصل الى باب ابيض كبير ، وهو يمسك بمفتاح يتدلى من بين اصابعه .
ارتجفت ... لم تستطع ان تسيطر على اعصابها ... ولمح ذلك بعصبية ، ضاق فمه بعناد شديد لانه يعلم تماما بما تفكر ، وشد باصابعه على ذراعها وكأنه يؤكد لها ان ليس هناك من مساومة هذه المرة ، ولا مفر لها مطلقا .
كان الجناح كشقة صغيرة ، مع عدة ابواب تتفرع من المدخل الصغير . فتح غاى احد الابواب واشار اليها لتدخل امامه الى غرفة الجلوس الواسعة والفاخرة المفروشات .
قالت بدون تأثر :- جميلة .
- ملائمة ،قال الرجل الذى امضى معظم حياته وهو يتنقل من مكان الى اخر . انه يملك عدة فنادق ضخمة الان. لكنه يفضل كثيرا بيته الريفى فى بيركشاير ، او شقته الجميله فى لندن ، تابع :- اجلسى وسأحضر لك شربا ما .منتدى ليلاس
تحركت مارنى وهى تشعر بالامتنان قليلا نحوه فهو يستطيع دائما ان يشعرها بالتقارب بينهما ، سار نحو الطاولة حيث وضع ابريقا من الليموناضة المثلجة بينما كانت تتجول فى الغرفة ، متسائلة بألم قوى لو تستدير على الفور وتخرج من هنا طالما تستطيع .
بعدها تذكرت وجه جامى المجروح والمتورم ، والضماد حول ذراعه المكسورة. وتذكرت كلارا ، وتبخرت رغبتها فى الهرب وانقاذ نفسها.
ان الامر يستحق العناء من اجل مصلحة كلارا ، هذا ما قالته لنفسها عندما تذكرت امرا جعل الالم فى صدرها كثقل الجبال . الضغط سلاح خطر على الفكر ... وقد يقتل اذا تركه الانسان بدون لجام . ستفعل اى شئ لتدعم زوجة شقيقها كى لا تمر مطلقا بهذه التجربة .
تحركت وبأبتسامة صغيرة على شفتيها جلست على احدى المقاعد الوثيرة .
قدم لها غاى الكوب وقال :- تفضلى ، كوب ليموناضة مثلج .

وجلس قبالتها بينما ابتسمت بقلق على لهجته الساخرة .
قال بصوت حازم :- حسنا ، مارنى . دعينى اعلم ما الامر . ما الذى فعله اخوك الاحمق الان مما جعلك تأتين طلبا للمساعدة ؟
قالت بغضب :- كيف عرفت ان جامى من يريد مساعدتك ؟ كانت منزعجة انه لم يعطها الفرصة لتذكر حتى اسم اخيها. ناسية انها قد فعلت ذلك فى السيارة ، تابعت :- قد اكون هنا من اجل امر يخصنى ، كما تعلم ، لكن كما انت دائما ، تقفز دائما الى النتائج ولا ...
قاطعها بنعومة :- هل انت هنا من اجل مصلحتك الشخصية ؟
تحركت بضيق فى مكانها وقالت :- لا، لكن يمكنك على الاقل اعطائى فرصة لاشرح لك قبل ان ...
قال متجاهلا كلامها:- اذا انت هنا من اجل جامى ، لقد حذرتك ، مارنى ان لاتدخلينى بمشاكل اخيك، وكنت اقصد ذلك حقا.
منتدى ليلاس
قالت له ، وهى تعض على شفتيها من الغضب ، مهما كانت متأكدة انها تفعل ما هو صحيح ، لكن هذا لا يعنى انها تكره ذلك :- مع ذلك ، الامر مختلف هذه المرة ، الا لما سمحت لنفسى بتدخلك على الاطلاق ، لكن الامر يتعلق بكلارا فهى من اقلق عليها ، و...
ردد بحدة :- كلارا ؟ اصبحت عيناه فجأه حادتين وقلقتين ، تابع بقسوة :- ما الذى فعله بها؟
انكرت مارنى ، متضايقة من لهجته بادانة اخيها:- لاشئ ! انه يحبها ويخاف عليها كثيرا وانت تعلم ذلك. بالطبع جامى لم يفعل شيئا ليسبب الاذى لكلارا... كيف يمكنك ان تفكر بمثل هذا الامر ؟
قال بتحد :- انا ايضا احببتك كثيرا وانظرى كم سببت لك من الاذى .
انكرت بقوة :- لا، لم تفعل، كنت تحب نفسك فقط ، لذلك لا تجرؤ وتضع جامى فى وضعك الانانى ! انه يحب كلارا ، حب يدوم طوال العمر مع الاخلاص ... شئ لم تشعر به يوما فى حياتك كلها !
قال :- هل انتهيت مما تريدين قوله ؟
قالت وهى تنظر اليه بغضب :- نعم .
- اذا كان جامى .... حريصا هكذا على كلارا ، لما اجبرت للقدوم الى طلبا للمساعدة من اجلها ؟
- لانها ... تنهدت بعمق، محاولة ان تهدأ قليلا من توتر اعصابها ، انه دائما يستطيع ان يفعل بها ذلك . دقيقة واحدة برفقته وتغضب لدرجة انها لا تعد تدرى . مالذى كانت تقوله! تابعت :- حامل .
- ماذا ... الان ؟ وزفر بشكل وكأنه فقد صبره ، قبل ان يتابع :- لا اعتقد ان هذا يسمى اهتمام مطلق من قبل اخيك ، يا مارنى . وتابع بغضب :- وانا اسميه بحق عدم مسئولية مطلقة!
فكرت ، انها كذلك ، لكنها لم تتفوه بذلك . فغاى ليس بحاجة لاية مساعدة لايجاد الاخطاء فى اخيها.
تابع بجدية :- ماذا بشأنها ؟ هل هى مريضة ... هل هى بحاجة للمال ، لاى علاج طبى ؟
وعلى الفور وضع يده فى جيبه ليبحث عن دفتر الشيكات ، مبعدا كوبه كى يتمكن من كتابه اى مبلغ ستطلبه مارنى منه.


شعرت بالاغراء ... اه اغراء قوى بأن تدعه يفعل وان تقول له المبلغ الذى قد يجعله يصدم من كبر قيمته لكن ذلكلن يمنعه من تقديمه لها لانه لاجل مصلحة كلارا العزيزة ، الذى لها تقدير خاص عنده ، وهو من اجل ذلك يفعل اى شئ لمصلحتها.
منتدى ليلاس
لكن هذا لن يكون عادلا، وهى تعرف ذلك بقوة اذا كان سيساعدهم للتخلص من هذا المأزق ، عندها سيكون لديه الحق بمعرفة الحقيقة .
قالت :- انتظر دقيقة . وعضت على شفتها لان الحقيقة ستكون صعبة جدا بعد ان اقنع نفسه ان كلارا بحاجة ماسة الى مساعدته . تابعت :- لم تسمع كل شئ ، وافضل ان تفعل قبل ان توافق على اى شئ. كلارا حامل ،لكنها ليست فى خطر ان تفقد طفلها بعد ، لكن هناك خوف انه قد يحدث ذلك ان عرفت بما سأخبرك به الان.
قال :- جامى. وعاد ليجلس براحة ، وقد رمى دفتر الشيكات بعيدا .
هزت برأسها ، وقد قررت انه حان الوقت للتفوه بالحقيقة ،فهو يستحق ان يعرف الحقيقة بعد الطريقة التى تصرف بها نتيجة احساسه بحاجة كلارا للمساعدة . لقد شعرت بالحنان نحوه لعلمها ان غاى قد يكون بهذا الكرم لشخص بالكاد يعرفه .
بدأت بالقول :- لقد انتهى للتو من تجديد سيارة جاكور موديل 1955 اكس ك 140 .
تغيرمزاج غاى فجأة الى نوع جديد من الحماس وهو يقول :- لدى واحدة من هذا الموديل، اتساءل ان تمكن حل مشكلة التعامل مع ...؟
قاطعته بصبر ، فلقد كان من السهل جدا التعامل معه مع ذكر اسم اى سيارة مميزة :- بينما كان يسلمها الى صاحبها البارحة ... اتت شاحنة من الجهة المقابلة وانزلق على بقعة من النفط وضرب بها مباشرة .وانتهى أمر سيارة الجاكوار .
قال برعب :- ماذا ... بالكامل ؟
قالت بحزن :- لقد اشتعلت بها النيران .
- عمل فى منتهى الحمق ... هل اصيب أحد بأضرار خطيرة ؟.
تنهدت مارنى وقالت :- بالعموم ، لقد عاش لحظات مخيفة ، لا ، ليس اصابة خطرة . لقد تسلق جامى من السيارة قبل ان تحترق ولم يصب الا ببعض الجروح فى وجهه وبذراع مكسور من شدة اضطرابه .
تمتم غاى بصوت حزين من معجب ومحب للسيارات :- تلك السيارة جميلة ، لابد ان جامى منهار .
قالت موافقة :- يمكنك ان تقول ذلك ، لانه لم يجدد للسيارة بوليصة التأمين .
هذا الكلام جعل غاى يتراجع بالطبع ، حدق بها فى غموض واضح ، بعدها نظر اليها بغضب وقال باحتقار :- كم هو المبلغ ؟.
قالت له قيمة المبلغ ، فشتم بصوت عال .
قال بصوت جارح :- واعتقد انه يأمل ان غاى العجوزوالطيب سيأتى ليكفله . حسنا ، يمكنك ان تعودى على الفور لتقولى له انه لن ينجح هذه المرة ، يا مارنى ! لقد اكتفيت من طيش اخيك ومن حماقته ...
قالت بهدوء:- لقد نسيت الموضوع الاساسى . محاولة ان تستعيد اهتمامه قبل ان يسيطر عليه طبعه الايطالى النزق .
قال بسرعة :- اى موضوع ؟
قالت تذكره :- كلارا .
- كلارا ؟ بدا عليه الغموض قليلا ، ثم اصبح شاحبا جدا ، قال بسرعة :- لم تكن معه بالسيارة ، اليس كذلك ؟
قالت بسرعة لتخفف عنه :- لا! لا ليس هذا ما احاول ان أقوله . لكن ... غاى .
حاولت ان تجعله يفهم :- انها حامل وهذا أمر خطر عليها ! ولقد تعرضت لصدمة كبيرة وكافية عندما عاد جامى الى المنزل وتلك الجروح على وجهه ويده مضمدة ... ماذا تعتقد ستكون ردة فعلها عندما تجد انها نسيت تجديد بوليصة تأمين العمل وان عليهما ايجاد خمسين الف باوند للتعويض عن مالك السيارة ؟.
ساد الصمت الثقيل . واخذ غاى يحدق بها بعينين غاضبتين قاسيتين بينما جلست مارنى تحدق به بعينيها الزرقاوين الجميلتين والواسعتين باهتمام ، متمنية فقط لهذه المرة ... هذه المرة الاخيرة ... ان يقدم الورقة الرابحة لها ويساعدهم من غير ان يطلب اى شئ فى المقابل .
اضافت بسرعة :- لقد وعد انه سيعيد لك كل شئ ... يا غاى . وعندما لم يجب بشئ تابعت :- قال ... قال لى ان اخبرك انه تدبر سيارة ام جى ك 3 ماغنيت ويمكنك الحصول عليها كجزء من المبلغ . وهو...
قاطعها وقد فقد صبره :- انه لاحمق كبير ان كان يعتقد اننى اقبل اى شئ منه ، ولقد حذرتك ، مارنى ، بوضوح كلى، فى اخر مرة اتيت تتوسليننى من اجله ، اننى قد فعلت ما فيه الكفاية للرجل الذى حطم زواجنا .
ذكرها بذلك بقوة وعنف .
قالت بانزعاج :- لم يحطم جامى زواجنا ، لقد فعلت ذلك بنفسك .
هز رأسه بغضب ، وقال الرجل الذى يفضل دائما ان يلقى اللوم حوله كزخ المطر طالما لاشئ من ذلك يصل اليه :- كنا لانزال مع بعضنا ، نعيش معا ... نحب بعضنا ، لو لم يدخل اخوك المغفل انفه فى شؤونى الخاصة .
قالت بسخرية :- شؤونك الخاصة ، هى الكلمة المناسبة .
نهض عن الكرسى بغضب وقال :- تبا لك ، مارنى . جعله الاحباط يمرر يده عبر شعره الاسود الكثيف ، عاد لينظر اليها ويقول :- لم أقصد بكلامى ما عنيته ... وانت تعرفين ذلك! تنهد بهدوء وهو يتابع :- اخوك مسؤول مباشرة عن ...
لقد اتى دورها لتقاطعه ... كما تفعل دائما عندما يحاول التحدث عن الماضى .
قالت بسرعة وغضب :- لا أريد التحدث بهذا الامر ... لقد اصبح من الماضى الان ، لقد مات ودفن.
قال :- ليس وانا مازلت اتنفس ، لم يمت مطلقا ، مازال بيننا عمل لم ينته ، انت وانا . مد اصبعه بطريقة محذرة وهذا مازاد من غضبها وهو يتابع :- عندما تصبحين جاهزة لسماعى بطريقة مناسبة ، سيبقى عملنا غير منتهى . فقط تذكرى ذلك وانت تجلسين هنا وانت تظهرين كراهيتك لى بعينيك الجميلتين . يوم ما سأجعلك تسمعين ، وعندها سيأتى دورك كى تعتذرى وانا من سيقوم بالانتقام !

السخرية فى صوتها جعلته يزداد غضبا وهى تقول :- اه ، نعم . واعتقد كما قلت لك سابقا ، لا أريد التحدث عن هذا الامر ابدا . اتيت الى هنا اليوم من أجل ...
أكمل غاى عنها بحدة :- التوسل لمزيد من المال من اجل اخيك الفاشل.
انكرت ذلك بغضب ، وقالت :-لا ، اتيت اتوسل من اجل كلارا !
هى ايضا نهضت على قدميها ، متوترة وتشعر بالاحباط الشديد ، تابعت :- كنت مصممة مثلك تماما على عدم مساندة جامى مرة اخرى فى مشاكله . لقد اخبرته هذه المرة ان لامجال ان اقحمك ثانية بمشاكله ! لكن ...
تنهدت، وهى ترفع نظرها اليه وتقول :- الامر مختلف هذه المرة ، غاى ، عليك ان ترى ذلك ؟هذه المرة ليس انا وانت وجامى فى هذا الصراع ، لكنه يضم أيضا كلارا! الناعمة واللطيفة كلارا التى لم تتمنى الاذى لاحد فى حياتها كلها! لايمكنك ان تدير ظهرك اليها، بالتأكيد ، يا غاى ؟ ليس من اجل الانتقام من جامى ؟
كان سيرفض، وقد رأت ذلك بوضوح على وجهه وفمه القاسى، شعرت بالرعب والخوف فى داخلها . رفعت يدا مرتجفة الى ذراعه وهى تقول بتوسل :- ارجوك ، غاى ، ارجوك ...
نظر طويلا بقسوة الى عينيها الزرقاوين ، كانت عيناه غامضتين مما جعلها تتذكر تلك الايام الماضية بينهما فارادت ان تصرخ رافضة ذلك . لقد حدث لها مرة ان انجذبت الى تلك العينين ، واضعة كل حبها وثقتها امامه ، ولكن ما كان نتيجة ذلك ؟
رأته ينظر الى حيث وضعت يدها ممسكة بذراعه، رموش عينيهالجميلتين رسمت كشكل قوس على خديه، شعرت بالاضطراب والشوق .
منتدى ليلاس
رأى غاى كل ذلك ، وأحس بكل ما تشعر به ، فاصبحت عيناه اكثر غموضا.
رددت بصوت أجش :- ارجوك . ضع كبرياءك جانبا هذه المرة الاخيرة ... من اجل مصلحة كلارا.
كان تردده واضحا ... وبقى صامتا مما جعل الامل يشرق فى عينيها ... اقترب منها اكثر وهو يقول بنعومة لكن بلهجة اكيدة ان لاشك ابدا فيما يقوله :- وانت ، يا مارنى ؟ هل انت قادرة لوضع كبريائك جانبا ، من اجل مصلحة كلارا ؟
غاص قلبها المرتجف ، وشعرت ببرودة فى جميع جسمها ، ووقفت جامدة تحدق بملامحه الغامضة ، متسائله لما كانت حقا تعتقد ان لديها القدرة بأن تقنعه لهذه المرة ايضا. لقد قال لها غاى ، بعد كل شئ ان لاجدوى مطلقا للقدوم اليه كى تطلب منه مساعدة شقيقها الا اذا كانت جاهزة لدفع الثمن . وهى لاتعرف ابدا انه قال شيئا ولم يحققه . هذا ما جعله الرجل الذى هو الان ، هذا العناد الكبير للحصول على اى شئ ... حتى طريقة ادارته لحياته ، هذا ماذكرت نفسها به بحزن ، ان كانت متزوجة منه ام لا غاى يرفض دائما ان يرد على احد الا على نفسه .
ابعدت يدها عن ذراعه،وسارت مبتعدة عنه وهى ترتجف ، بعدها استدارت كى لا تشاهد ملامح النصر على وجهه وهى تجيب هامسة :- نعم ، اننى قادرة على القيام بذلك.
على الرغم من انها قالت له ما حاول طيلة اربع سنوات الحصول عليه ، عوضا عن ان يعلن انتصاره عليها ، استدار غاى ، وسار نحو النافذة .
بقى واقفا مكانه مديرا ظهره لها وقال من دون ان ينظر اليها :- الى اى مدى قادرة على ذلك ؟.
قالت ببساطة :- مهما يكن الامر ، مهما كان الشئ الذى تريده مقابل ذلك .
ادار رأسه ، وتعابير وجهه باردة كما تعرفه دائما ، وقال :- انت ، اريدك ان تعودى الى .
لقد توقعت ذلك . لقد سافرت الى هنا وهى تعلم تماما ما الذى سيطلبه ، لذلك لما تشعر وكأن الدم يفارق رأسها ، وبألم كبير يعتصرها وكأن لاهواء حولها مما جعلها تسقط على الصوفا ؟ قالت بخوف :- اه ، غاى ، لا اعتقد اننى استطيع !
قال بخشونة :- لقد حذرتك من قبل ان لا تقحمينى فى مشاكل اخيك ثانية ، كما اتذكر اننى حذرتك ايضا ان ... عقابى بسبب الاذى لك قد انتهت مدته . تنهد بحدة وهو يراقبها تضم ذراعيها حول جسمها المرتعش وكأنها تحمى نفسها من حدة كلماته ، تابع :- لقد حان الوقت لننتهى من هذا الفراق الذى وضعنا نفسنا فيه ، مارنى !
صرخت :- لكننى لم اعد انتمى اليك.
قال بسرعة وهو يتحرك ليقف الى جانبها :- انت دائما تنتمين الى . كان غضبه صارخا حتى وكأنها احست به وهو يتابع :- كل الذى فعلته اليوم هو انك وفرت على مشكلة ايجاد وسيلتى الخاصة لاعيدك الى !
منتدى ليلاس
قالت بغضب :- باستعمالك جامى؟ باستغلال الضعيف ليساند القوى؟
هز غاى رأسه موافقا ، رافضا ان يبعد الاتهام عنه وقال :- تماما كما يستعمل جامى قوتك ليتخلص من ضعفه، يا مارنى ، انها تنجح فى الحالتين ، عزيزتى .
سألت :- وكلارا ؟.
قال بهدوء ومنطق :- كلارا نقطة ضعفك انت، يا مارنى ، وليس انا، حتى ليست نقطة ضعف جامى ، واتساءل لما ذلك؟.
ابعدت مارنى نظرها عن عينيه الغامضتين القاسيتين ، غير قادرة ... ابدا ان تعترف لما تحمل هذا الضعف فى قلبها لزوجة اخيها .
سألت بمرارة :- اذا ، كيف سأعود اليك غاى ، فوالدك لا يرضى الا بزواج شرعى بيننا ، لابد انك تعرف ذلك .
هز كتفيه وكأن المسألة لا تعنيه كثيرا وقال :- اذا من اجل مصلحة ابى ، سنعود بالطبع زوج وزوجة ثانية ، مع انى احسست اننا كذلك خلال السنوات الاربع الماضية .
قالت بهزء :- اذا اخذنا بعين الاعتبار تصرفاتك خلالتلك السنوات وخلال السنة التىكنا فيها متزوجين ، غاى لا استطيع القول انها مقبولة .
قال بسرعة وهو يمسك بها بغضب :- مخادعة ، كل ذلك بسببك .
قالت :- هكذا اذا ، لكن ليكن بعلمك ان ما يصلح للرجل يصلح للمرأة ، تذكر ذلك ايها الوسيم . اننى قد اعود الى حياتك ثانية ، لكن فقط لفترة استطيع فيها ان اثبت كم انت خائن ومخادع !
قال محذرا والغضب يسيطر على كل عصب فى جسمه وهو يمسكها من كتفيها ويشد عليها بقوة :- كونى حذرة مما تقولينه لى ، مارنى ! لقد تحملت الكثير من مرارة لسانك السليط ... ودفعت ثمن اخطائى الاف المرات ، وانا لست مستعدا للتحمل اكثر من ذلك !
كانت ترتجف من الالم والاحباط اللذين عانت منهما لسنين ، نظرت اليه بكره وقالت وهى تسخر من كبريائه :- اذا مكانك ورائى ، ايتها المرأة 1 لاننى مالكك وسيدك!
قال :- نعم .وكاد ان يرفعها عن المقعد من شدة ضغطه عليها وهو يتابع :- هذا هو الوضع بالتحديد، والان توقفى عن اغضابى . رماها بعيدا عنه ليستقيم فى وقفته ويتابع بصوت غاضب :- تقبلى ما سيأتى شاكرة حظك . لقد انتهى كل شئ اخيرا وباحساس من الراحة بالنسبة الي. انت وانا عدنا كشخص واحد منذ هذه اللحظة ولا اريد ان اسمع مجددا اى شئ من حقدك ... مفهوم ؟
لقد فهمت شيئا واحدا فقط ، وهو تحولها من الغضب الصارخ الى الاحباط واليأس بسرعة .
بقى واقفا امامها لمدة طويلة ، محدقا برأسها المنحنى حتى بدأت اعصابها المنهارة ترتاح قليلا، بعدها ، وبتنهيدة من اعماق اعماقه ، ابتعدعنها ، مغلقا الباب وراءه بدون اية كلمة اخرى .
نهاية الفصل الثالث





avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 3:42 pm

[size=32]الفصل الرابع
تنهدت مارنى وتركت رأسها يغرق فى الوسادة الناعمة على الصوفا واغمضت عينيها .
هكذا اذا ، وبعد مرور اربع سنوات من الراحة والامان ، عادت الى الرجل الذى بامكانه ان يجعل حياتها كالجحيم للمرة الثانية. الحياة مع غاى فى المرة الاولى كانت مليئة بالالم والحزن . انه يملك طبعا مرحا يجعل كل من يعرفه يحب صحبته ، وهى كانت حساسة جدا لتكون اكثر من شرارة صغيرة فى محيطه .
هل يعتقد ان اجبارها على العودة اليه سيشفى جراحها بطريقة اوتوماتيكية؟ ام انه لا يهتم لذلك طالما انها عادت الى ما يعتقد المكان الذى تنتمى اليه.. انه يملك كبرياء ، ولقد أساءت اليه كثيرا عندما غادرته وابتعدت عنه . وعودتها الان سيصلح تلك الاساءة ،وستظهره غاى فرابوزا الذى لا يقاوم كما يفكر به اى شخص يعرفه.
عاد الى الغرفة، وسيطرت مارنى على نفسها لتتمكن من الوقوف، قالت ببرودة:- احتاج الى الذهاب الى الحمام.
- بالطبع. بدت قساوة جديدة فى شخصيته بعد ان انتهت المعركة الاساسية . فتح باب غرفة الجلوس ثانية وانتظر كى تسير امامه ، واشار الى باب صغير فى القاعة الصغيرة، ورأت غرفة نوم ما ان دخلت اليها ، قال لها:- هناك غرفة حمام عبر الباب المقابل ، وبينما تغتسلين ، سأذهب لاطلب شيئا ما لنأكله . اومأ براسه ثانية وخرج ، مغلقا الباب وراءه بينما تنهدت مارنى بارتياح .
عندما عادت الى غرفة الجلوس كان غاى يتحدث على الهاتف ، كان صوته جارحا ، صلبا ومتكبرا هذه اللهجة التى يستعملها عندما يصدر اوامره الى موظفيه ، ابتسمت، متمنية انه يتكلم مع تلك السكرتيرة ذات الصوت المطاطى التى تكلمت معها عند الصباح . شعرت باحساس حقيقى من الرضى ان تعلم ان تلك اللهجة فى صوته لم تسمعها مطلقا لها، هذا من حسن حظها ، لان مجرد الاصغاء اليها جعلتها ترتجف من الخوف .
لم يلاحظ عودتها ، كان رأسه منحنيا على احدى اطراف المكتب الكبير الذى يطلبه بصورة خاصة فى اى فندق ينزل فيه . توقفت فى وسط الغرفة ، وكأن الاحساس الفنى فى داخلها جعلها تراقب عن كثب قامته الطويلة والمميزة .
لم يتغير كثيرا خلال الخمس سنوات الماضية . لقد رسمت غاى فى عدة ازياء ومظاهر .كبطل سباق السيارات فى بذلة فضية ، وعلى راسه خوذة لم يترك مجالا الا لعينيه للظهور ، تلمعان من تحت الاطار لحظة تسلقه المقود . لكن ، بينما هو ينتظر ، تلك العينان ستتقدان وتلمعان بفقدان صبر عما سيحدث لاحقا . كذلك هناك صورة ساخرة رسمتها له بينما كان مستلقيا مرتديا روبا طويلا، وشعره اشعث .وذقنه غير حليق، مركزا انتباهه على قراءة جريدة الصباح. وهى تفكر بالصورتين ، شعرت بالسخرية من التناقض بينهما لكن كليهما يحملان ميزة خاصة لجماله ووسامته المميزة ، هذا ما فكرت به وهى تنظر اليه ، لكن لن تسمح لقلبها ان يتأثر به ثانية .
تمتم بشئ ما ، ورفعت نظرها لتلتقى بعينيه ، احمر وجهها خجلا لانه رآها تحدق به بوضوح . شعرت وكأنها تتجمد مكانها ، رفعت ذقنها كدفاع عن التعبير الذى رآه على وجهها قبل ان تبعد نظرها عنه، لكن عينيه سخرتا منها وهو يضع ببطء سماعة الهاتف مكانها .
تبا له يسيطر عليها ، وتبا لها لانها تسمح له بذلك . قالت ، وهى تبعد نظرها عنه وتبحث بعينيها عبر المفروشات الجميلة :- لقد نسيت ان اخذ حقيبتى معى ، هل رأيت اين وضعتها عندما دخلت ؟ انى متأكدة اننى وضعتها هنا. تمتمت ، وهى تسير نحو الصوفا لتعود غاضبة عندما لم تجدها فى المكان الذى توقعته.
سألها :- ما الذى تريدينه منها؟
رفعت يدها بعصبية نحو شعرها، وهى تقول :- اريد مشطى . وقد حررته من ربطته القاسية وتركته يتدلى كالحرير على ظهرها ، لقد نزعت الرباط قبل ان ادرك اننى لم احضر مشطى .
- تفضلى . نظرت اليه ، متوقعة ان ترى حقيبتها متدلية من يده الممدودة، لكنها شعرت بغضب شديد عندما رأته يمسك مشطه الخاص ويقدمه لها .
رفضت بجدية :- لا، شكرا لك . واستدارت لتبحث عن حقيبتها، وهى تتابع :- لدى مشطى الخاص فى مكان ما اذا استطعت ان اجد ...
عندها فكرت بالامر ، لما يقف هكذا ينظر اليها ببساطة ، استدارت لتحدق به غاضبة ، وقالت تتهمه :- انت من اخذتها . ووضعت يديها على خاصرتيها بطريقة لا شعورية .
اخذ وقته وهو يتمتع بمنظرها المتوتر ، ابتسامة عدائية ظهرت على شفتيه وهو يراقب جمالها الواضح، قال مازحا :- هل لديك فكرة كيف تبدين وانت واقفة هكذا ؟
قالت :- مخيفة ، على ما اعتقد ، اعطنى حقيبتى ، غاى . انت من اخذها وانا اريدها . ومدت يدها مطالبة بها .
نظر غاى الى يدها ثم الى وجهها ، بعدها، هز رأسه وهو لا يزال يبتسم بكسل قائلا :- لا، اننى اسف مارنى، لكن حتى تصبحين مرتبطة بى قانونيا للمرة الثانية ، لن تحتاجى لاى شئ من تلك الحقيبة .
سألت باستغراب كبير :- وما الذى يعنيه ذلك؟
قال بصوت أجش :- تماما كما قلت لك ، ففى الايام القليلة القادمة لن تقومى بأية حركة بدون ان اكون بقربك . اى شئ تطلبينه سيتم تأمينه من قبلى ، بما فيه مشط لشعرك الجميل هذا.
قالت معترضة وهى لا تصدق ما سمعته :- لكن غاى ، هذا عمل ...
قاطع كلامها بسرعة :- غير قابل للبحث . نهض عن المكتب وبدأ بالسير نحوها ، وهو ممسكا بمشطه الصغير ، قال بوضوح :- انا لا اثق بك ، مارنى ، لتحافظى على عهدك فى اتفاقنا، وبما ان الجزء المطلوب منى قد تم عندما كنت خارج الغرفة، اشعر اننى بحاجة للتأكد انك لن تخدعينى، هيا ، خذى المشط. وقدمه اليها بقوة فلم تجد وسيلة ما الا اخذه لانه لم يترك لها اى خيار.
قالت مندهشة:- لكن هذا سخيف! غاى ، لا نية لدى فى خداعك ! توقف عن تصرفك الطفولى واعطنى حقيبتى ، هناك اشياء اخرى احتاج اليها غير ذلك المشط اللعين !
- احمر شفاه، مثلا؟ افضل ان ارى وجهك هكذا كما هو ناعم وبدون اى الوان اصطناعية . بكبرياء مد اصبعه ومرره على وجهها ، فشعرت بالغضب وابعدت يده بقوة ، بينما تابع :- او ربما تريدين دفتر حساباتك الذى بسهولة قد ينقلك من هنا.
صرخت بيأس :- لكن لا نية لى للذهاب الى اى مكان!
- وانا لا نية لدى فى اعطائك اية فرصة . وتابع بلهجة امرة باردة :- لذلك توقفى عن النقاش، لانك تعلمين جيدا اننى اتعلم من اخطائى. فالاختفاء امر تقومين به بطريقة جيدة لمضايقتى . لذلك اخذت كل الاحتياطات الضرورية للتأكد من منعك من ذلك.
انزوت جانبا لتحمى نفسها ، جلست على زاوية المقعد وتنهدت ، ملاحظته الاخيرة جعلت اعصابها تبرد اكثر من اى شئ اخر . منذ اربع سنوات وثق بها ان تبقى حيث اوصلها الى بركشاير وتركها هناك ، مقتنعا كالاحمق ان انتقالها من لندن الى منزله الريفى سيكون الطريقة الافضل لاعطائها الوقت كى تتغلب على تصرفه المشين نحوها . بقيت لكن للوقت الكافى كى تراقبه يغادر ، عندها ، وبينما والده مقتنع انها بأمان فى غرفتها، غادرت ، ولم تأخذ معها شيئا الا الثياب التى ترتديها وحقيبة يدها التى تحتوى ما يكفى من المال لتبتعد اكثر ما يمكنها عن اى تأثير لغاى.
[/size]
[size=32]وصلت الى قرية صغيرة فى فينس، حيث نجحت فى اخفاء نفسها لمدة ستة اشهر طويلة، اشهر صعبة جدا قبل ان تشعر انها تستطيع مواجهة العالم وغاى ثانية.
اعترفت بصعوبة، لا، غاى ليس الرجل الذى يقوم بذات الغلطة مرتين . لن يكون هناك طريقة ما لاعطائها الفرصة كى تعيد تلك الخدعة الهامة.
كسر طرق خفيف على الباب الخارجى للجناح الصمت الثقيل بينهما ، تردد غاى ، وظهر عليه وكأنه يريد قول شئ ما، لكنه تنهد واستدار. وسار بطريقته المعتادة والمميزة .
عاد يجر امامه طاولة العشاء ، اصبح نظره حاد عندما لمحها تجلس كما كانت وهى تحدق بالسجادة.
قال بخشونة :- تعالى لنأكل.
هزت مارنى رأسها بعناد وهى تبذل جهدا لتجمع افكارها ، بعدها نهضت وهى تقول :- اريد ان ارتب شعرى اولا . وغادرت الغرفة قبل ان يلمح الالم فى عينيها من خلال رحلتها القصيرة فى الماضى.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] بعد مرور خمس دقائق ، كان شعرها ورباطة جأشها قد عادا الى عاداتهما القديمة ، ركزت انتباهها للمرة الاولى على الغرفة التى تقف فيها ، واجبرت نفسها على التركيز على اثاث الغرفة ، انها مفروشة على الطراز الكلاسيكى خشبها من اللون الازرق والبيج الفاتح ، والسرير الكبير يحتل معظم الغرفة.
اشارات كثيرة من عادات غاى موزعة فى الغرفة ، روبه الحريرى الاسود، مرمى على الكرسى، وقميص ابيض لابد انه خلعها لتغسل قبل ان يذهب لملاقاتها فى المطار مرمية على السرير. ومجموعة من النقود المعدنية ، موضوعة على الطاولة بجانب السرير وقد نسيها كما يفعل عادة . فهو ينزعج حقا من القطع الصغيرة التى تحدث صوتا فى جيبه ويعمد على التخلص منها فى اول فرصة تسنح له ، ولذلك كانت تجمعها فى وعاء كبير، وبعدها تعدها وترسلهاا الى مركز الاحسان، والتى تعطى للمال قدره . كان يسليه ، ان يراقبها تجمع الاموال التى يرميها جانبا ، وقالت له حينذاك موافقة:- يمكنك ان تقف هكذا وتضحك، لكن هل تدرك انك رميت جانبا مئة وخمسة وتسعين باوند كقطع نقدية صغيرة هذا الشهر؟ انه امر جيد ان مركز الاحسان ليسوا متمرنين مثلك، ولا يشعرون بالتفاخر والانزعاج من صوتها.
- اذا،لابد انهم ممتنون لانزعاجى هذا. هذا ما قاله الرجل الذى يرفض ان يكون اى شئ الا سعيدا بالهزء منها .
ابتسمت مارنى ، ومررت اصبعها خلال المال المتروك. خمس باوندات امر مؤسف انها ليست بقربه لتجمعها.
لكنها اصبحت الان بقربه ، هذا ما تذكرته وهى ترتجف . لقد عادت الى مداره وقدرها ان تبقى معه هذه المرو . شعرت بألم فى معدتها ، تنهدت بقوة وهى تدير نظرها فى الغرفة الانيقة.
ارتفع صدرها بقوة وهى تشهق. لاتستطيع ان تعود اليه وكأن شيئا لم يحدث منذ اربع سنوات .
نظرت حولها للمرة الاخيرة قبل ان تخرج من الغرفة وتقف حائرة فى القاعة الصغيرة ، تضغط بشدة على شفتها المرتجفة وهى تنظر الى الابواب الباقية فى الجناح .
شعرت بالامل فى قلبها ، المزيد من غرف النوم ؟ واقتربت لتفتح باب الغرفة المجاورة لغرفة غاى ، شعرت بالراحة على الفور . عندما رأت غرفة نوم اخرى .
ربما ، فكرت وهى تتأمل بينما كانت تغلق الباب بهدوء .اذا تمكنت من القيام بدورها بعناية ، ستنام فى هذه الغرفة الليلة وبمفردها.هى تعرف غاى جيدا ، تعلم نقاط قوته ونقاط ضعفه . بتصرف ذكى من قبلها ، ستتمكن من احراز ما تريده .
[/size][/size][size=32]صوته جعلها تقفز وهو يقول :- ما الذى تفعلينه؟ استدارت لتراه يقف امام باب غرفة الجلوس .
قالت على الفور :- اتفحص سجنى ، لماذا ، هل لديك اى اعتراض على ذلك؟
كان صوتها متحديا كدفاع عن نفسها تجاهه.
قال مشجعا :- لا،لا اعتراض لدى. اتكأ بكتفه على الباب المفتوح ووضع يديه فى جيب بنطاله وهو ينظر اليها بتمعن ويقول :- اذا ، ما الذى اكتشفته، ما عدا انه لا يوجد معى امرأة اخرى تختبئ فى احدى هذه الغرف؟
لم تفكر بذلك مطلقا ، تذكرت مارنى فجأة ان لديه عادة انه لا يسافر مطلقا الى اى مكان بدون مرافقة امرأة.
قالت:- اذا ، اين هى؟ ربما تحتل الجناح المقابل؟
قال بصوت عادى :- اينما تكون ستمضى ليلتها بمفردها .
كتمت رغبة اخباره انه هو ايضا سيصاب بخيبة امل لكنها بقيت صامتة.لم يكن متأكدا ماذا هناك وراء نظرتها تلك لكن التجارب حذرته من شئ ما ، واستمر ينظر اليها للحظات قليلة قبل ان يتنهد ويبتعد عن الباب . تمتم قائلا :- سيبرد العشاء .
قالت :- حقا؟ اذا من الافضل ان نذهب ونـأكل، اليس كذلك؟
وبتغير كامل فى مزاجها ابتسمت له بفرح وهى تمر من امامه، سألت عندما وصلت قرب الطاولة واخذت ترفع اغطية الاطباق :- ماذا طلبت؟ مم! هل هذا سمك الابرميس الطازج ؟ اه ، كم انت غال، غاى ، لم اكل سنك الابرميس الطازج منذ سنوات ! امر مذهل انك تتذكر كم احبه ! وماذا عن المقبلات ؟ سألت بشوق وهى لا تزال تفتح الاغطية متجاهلة تماما الشك الغاضب فى وجهه، جلست قرب الطاولة وهى تقول :- بطيخ . لذيذ جدا! اذا كان هناك شئ وحيد لا استطيع ان ادينك به يا غاى ، هو قدرتك العجيبة على معرفة تماما ما تطلبه لى . حركت يدها بنعومة على شعرها المرتب، ثم ارسلت له ابتسامة كبيرة وحارة ، راغبة فى ان تضحك من تعابيره المندهشة . كان غاى يجد دائما صعوبة فى استيعاب تغير مزاجها .لم يكن ابدا متأكدا مما تفكر به او تشعر به فى وقت واحد . السنوات الخمسة عشر التى تفصل بين عمريهما امر يناسبهما معا ، لقد تساءلت دوما لماذا حول اهتمامه لها مع كل ما لديه من شهرة وجاذبية . وفى النهاية قررت ان الطبع الايطالى فيه / جعله يبحث عن فتاة بريئة لا تجارب لديها لتصبح زوجته، وهكذا عندما قررت ذلك ان برائتها هى الجاذب الوحيد اصبحت تخفى عواطفها عنه، وتعامله بطريقة عادية وبمديح ساخر جعله غير متأكد من احساسها له.
لم تعتبر مارنى نفسها ابدا غبية . لقد توفت امها وهى فى السادسة عشرة من عمرها ، تاركة اياها وجامى ليتدبرا أمرهما فى هذا العالم الكبير القاسى . لكن مع ان جامى يكبرها بعدة سنوات ، لم يكن يملك قوة تجعلها تعتمد عليه، وتعلمت بسرعة ان تعتمد على نفسها . شجاعة كبيرة وتصميم واضح ساعداها لتنهى دراستها الثانوية لتدخل جامعة الفنون. كانت تدفع اقساط الجامعة بنفسها بينما كانت تعمل فى مقهى طوال فترة بعد الظهر ، متعلمة كيف تدافع عن نفسها امام اى شخص يحاول التقرب منها . كان لديها القدرة ان ترسم اى شئ وكل شئ يجلب لها المال ، وما ان اصبحت فى السنة الثانية فى جامعتها حتى بنت لنفسها سمعه كفنانة ، ليست فائقة ولكن جيدة بما فيه الكفاية ليبقى لديها عمل وبصورة دائمة. عندما اصبحت فى العشرين من عمرها كانت تملك شقتها الصغيرة وتقود سيارتها الصغيرة ، مع القليل من الاهتمام من اخيها ، ولقد وجدت انه من الضرورى عليها ان تستقيل من الجامعة كى تتمكن من تلبية الطلبات المتزايدة عليها، كان عملها قد اصبح يؤمن لها حياة لائقة من لاشئ.
لا،لا احد جعلها تبدو غبية الا غاى ، هذا ما استنتجاته فالوقوع فى حبه جعلها ترتكب اكبر غلطة فى حياتها القصيرة والمليئة بالعمل ! مع انها لم تدعه ابدا يعلم كم هو مسيطر عليها . بكل الاحوال، كانت تحارب احساسها به! تحارب عاطفتها طوال الوقت خلال فترة تعارفهما القصيرة وكذلك خلال حياتهما الزوجية القصيرة والمليئة بالمشاكل والاضطرابات.
لقد عرفت انه يريد فتاة بريئة كزوجة له ، امرأة يدربها كما يريد وهذا ما حصل عليه بينما هى حصلت ، حسنا ، حصلت على ما تستحق . رجل اعطاها كل شئ من الثياب الجميلة والسيارات السريعة ، لكنها كانت تمتنع دائما عن اخباره كم تحبه.
[/size]
[size=32]لكن هذا حدث منذ زمن طويل، هذا ما استنتجته وهى تنظر اليه لتجد انه لايزال يراقبها فابتسمت له ابتسامة كبيرة كاذبة جعلت تعابير وجهه تتحول الى غضب صارخ الان ، ومع ان الحب قد مات ، فان كل ما تبقى بينهما مرارة وعداوة متبادلة ،ورفض من قبله ان يدع شيئا خارج سيطرته وهو يعتقد انها ملكه.
هزت كتفيها،وركزت اهتمامها على طاولة الطعام ، مقررة ان تبدأ بالبطيخ الذى طلبه غاى كمقبلات ، لكن يده شدت بقوة على رسغها الرفيع ، لتعيد انتباهها اليه ، كان ينظر اليها بغضب، وعيناه البنيتان حادتان وقويتان.
قال:- لا استطيع التظاهر اننى اعرف ما الذى يجرى وراء تلك الابتسامة المزيفة لك، مارنى لكننى احذرك ، وبقوة ان تتوخى الحذر.
شعرت بالاضطراب من تحذيره. قالت :- كل الذى اريد ان اقوم به هو ان اتناول عشائى ، لقد وعدتنى بتناول العشاء وبسرير للنوم، اليس كذلك؟ اذا دعنى اتناول طعامى بعدها اذهب الى السرير.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قال بثقة :- سريرى انا. ترك يدها وعاد ليجلس على كرسيه ، مرتاحا لانه اعتقد انها قد اقتنعت اخيرا وسارت بنفسها نحو الفخ الذى نصبه لها بينما كانت فى الحقيقة هى من تنصب له الفخ .
قالت مصححة له :- سريرى الخاص. ووضعت معلقتين كبيرتين من البطيخ اللذيذ فى صحنين قبل ان تمرر احدهما اليه ، قالت ببساطة تعلمه:- سأنام بمفردى الليلة وكل ليلة حتى نتزوج ثانية .
قال يرد عليها :- ستنامين حيث اسمح لك ، عندما اريد ذلك.
ركزت مارنى اهتمامها فى الطعام ، متناولة قطعة صغيرة لتتذوقها وتمتمت من طعمتها الشهية ، قالت :- انها شهية جدا، تذوقها ، لقد اضيف لها شئ ما جعلها ذات طعم مختلف.
تجاهل ما تقوله ، وقال مذكرا اياها :- لدينا اتفاق، مارنى ، انا اخلص اخيك من مشاكله وانت...
قاطعته على الفور :- وهذا يذكرنى، ان على الاتصال بجامى لاعلامه ان عليه ان لا يقلق . لقد نسيت امره كليا، شئ مؤسف.
قاطع غاى افكارها المضطربة :- ليس هناك من حاجة لك لتتكلمى مع جامى ، لاننى فعلت ذلك بنفسى.
نظرت اليه مرتابة :- آه ، اتمنى ان لا تكون قد اخفته ، انه خائف منك بما فيه الكفاية .
تمتم قائلا:- امر مؤسف ان شقيقته لاتملك تلك الحاسة المريحة .
قالت بسخرية :- لو كنت تريد امرأة متكلفة غبية كزوجة غاى، ما كان عليك النظر مرة ثانية الى .
ابتسم وقال:- حقا ما تقولين . شعر بالراحة اخيرا وبدأ يتناول الطعام وهو يتابع :- لقد كانت تلك غلطة كبرى من قبلى ، لاننى لم اخذ نصيحتى بجد فى ذلك اليوم الذى تقابلنا فيه، وان استدير وابتعد فى الاتجاه المعاكس قبل ان انظر النظرة الثالنية القاتلة .
[/size][/size]

[size=32]نظر اليها باهتمام بينما ابعدت نظرها عنه، فهى تعلم تماما ماذا يقصد بكلامه. حتى ذلك اليوم الذى التقاها ، كان غاى معتادا على ملاحقة النساء له. كان معتادا على مغازلتهن وارسالهن له الوعود بكل وسيلة حتى يلفتن انتباهه. وكان يستطيع التعامل مع ذلك حسب مزاجه اما بارستجابة لهن او بصدهن . وعلى العكس ، مارنى ، لم تقم بأى شئ كى تلفت انتباهه، وان قامت بعمل ما فهو ابعاده عنها بأى طريقة غاى قام بكل الوسائل ليتقرب منها ، قام بملاحقتها ، ومع مرور الايام والاسابيع من الصبر لكن بدون اية نتيجة ما تحول الى رجل سريع الغضب ومحبط بينما مارنى ، مع انها كانت كالمجنونة بحبه ، استمرت بالتصرف معه بجدية ، متظاهرة بأنها تتسلى قليلا باهتمامه بها .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] كان الطعام شهيا بالفعل ،ولقد تمكنا من انهاء تناوله وهما بلافقة جيدة متعمدان ان يبقى الحديث لطيفا بينهما . المزاج الطيب ناسبها . لقد زرعت بذور الشك فى نفسه، وكانت سعيدة ان يصبح لهذه البذور جذور قبل ان تتحدث بالموضوع ثانية . لم تكن قلقة ، كانت تعلم انها تستطيع الفوز هذه المرة . كان غاى رجلا شريفا على طريقته الخاصة ، وهى ستعتمد على ذلك.
لقد مر الوقت حتى تجاوزت الساعة العاشرة ليلا قبل ان يجلسا على مقاعدهما بعيدا عن فنجانى القهوة الفارغين ، تثاءبت مارنى بتعب وكأنها تعلن انها اكثر من جاهزة للنوم . سألت وهى تنهض :- هل استطيع ان استعير قميصا منك لارتديها للنوم ؟
نهض غاى ببطء ، وقد تخلى عن مزاجه الطيب على الفور وقال :- لن تحتاجى اليها.
توقفت مارنى عن الابتعاد عن طاولة الطعام واستدارت ببطء لتواجهه بنظرة حزينة وهى تقول بهدوء :- انت تعلم غاى ، بعد كل ما حدث بيننا . على الاعتراف ان جزء كبيرا منه لم يكن لطيفا . لم اشك مرة واحدة انك تحترمنى كثيرا كأنسانة.
سيطرت الملاحظة عليه تماما وكأنها نجحت فى اغناء كبرياءه قال بسرعة :- هذا صحيح تماما، لكن ما تعنين بكلامك.
قالت وهى تحاول ضبط نفسها:- اعنى ، اننى اتوقع منك ان تعاملنى بهذا الاحترام الذى اعترفت به للتو بأن ابقى فقط لزوجى .
بصمت ، حدق بها ببطء متفهما وجهة نظرها مدركا كيف كانت تسيطر عليه طوال المساء بذكاء حاد ، قال :- انت حقا اكثر النساء مكرا من جميع اللواتى اعرفهن .
رفعت ذقنها بكبرياء محاولة الدفاع عن نفسها جعلت وجهها يخفى الحزن الذى تعانيه فى داخلها ، قالت ببساطة :- لايمكننى ابدا ان اسامحك ، غاى ، مع اننى لا انكر اننى ارغب بالزواج بك ثانية ، لكن لن اسمح لك ابدا ان تؤثر فى قلبى ثانية.
قال بصوت اجش ، مبتعدا عنها ، كى لا ترى المرارة فى عينيه:- ومتى توقفت عن ذلك ، اذهبى ، مارنى ، خذى معك مبادئك القاسية وقلبك الذى لا يعرف الرحمة ، لانهما افضل رفيقين لك . لكن تذكرى ذلك ، لقد قمنا باتفاق هذه الليلة . واتمنى ان تحافظى عليه تماما مثلى. وفى اليوم الذى سنعود فيه كزوج وزوجة ، مارنى ، سيكون ذلك اليوم الذى تقبليننى فيه، وانا اتوقع ان تكون تلك المبادئ وذلك القلب القاسى يقفان معا بجانبى .
قالت وهى تجبر نفسها للوصول الى باب غرفة الجلوس :- اذا انت تتوقع الكثير .
قال بصوت ناعم كالحرير :- ولما على ذلك ؟ انا دائما اثق يا مارنى ، ان على الانسان ان يهتم كثيرا ليصاب بكل هذا الالم الذى تعترفين انك تعانين منه .
قالت ، وهى تنظر اليه :- بالطبع اهتم ، والا لما تزوجت منك؟
كانت ابتسامته ساخرة وهو يقول :- اعتقدت ان كلانا يعرف الجواب على ذلك ، عزيزتى لاننى لم اترك لك اى خيار اخر .
نهاية الفصل الرابع
[/size][/size]


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 4:41 pm

[size=32]الفصل الخامس
لاخيار لديها . حسنا ، لقد كان محقا بكل ما قاله الليلة، لو ان لها خيار لما سمحت له بالتحدث معها عن الزواج .
وابتسمت فى الظلام الصامت الذى يسيطر عليها فى سريرها . منذ اللحظة الاولى التى وقع نظرها على غاى، وهو يلاحقها ويقوم بالتأثير عليها. حتى تعبت من الضغط عليها واخيرا وافقت على الزواج منه.
تنهدت ، وتقلبت من جانب الى الاخر واخذت تحدق بالسماء الزرقاء التى تطل عليها من وراء النافذة . المرة الاولى التى رأت فيها غاى اعتقدت بصدق انها تعرفت على نبيل من العصور القديمة .
ذكرها بالبارون الماكر الذى لديه مئات القصص الغرامية، كبير ، غامض وخطر وذات شخصية تجعل وسامته مميزة . كما ان لديه جاذبية جعلت قلبها يرتجف من مزيج مميت من الاثارة والخوف معا .
بالطبع ، كانت تعلم تماما عند من يعمل جامى فى ذلك اليوم الذى قررت فيه فى لحظة ما ان تذهب لزيارته ، لكنها لم تتوقع للحظة انها حقا قد تقابل الرجل نفسه . فالذى تعرفه عن غاى فرابوزا وصلها من مقالات فى الجرائد والمجلات ... معظمهم يصورونه كالرجل الذى يعيش وينام تحت هالة وضعها لنفسه . لكن ايضا كانوا يتكلمون كيف يمضى معظم اوقاته متنقلا فى الطائرة حول العالم ليحافظ على ممتلكات العائلة وليدير اعمالها بطريقة جيدة . وهكذا قادت سيارتها عبر بوابات الحديد الكبيرة فى اوكلاند متوقعة ان لاترى الا اخيها مليئا بالشحم كعادته ، يعمل فى احدى السيارات الشهيرة من مجموعة غاى فرابوزا والتى يعيد تصليحها وتجديدها ، بعدها تغادر ، من دون ان ترى شخصيا الرجل الذى يعيل اخيها .
القدوم الى اوكلاند بحد ذاته ، والتى تستقر فى وادى صغير ، كان متعة فنية كبيرة لها . وبينما كانت تقود سيارتها منحدرة التلة لتصل الى قعر الوادى عبر طريق خاصة باتجاه بيت قديم الطراز انيق المنظر تراه عن بعد ، لم تفكر مطلقا انها تسير نحو المدرج الخاص الذى بناه غاى فرابوزا لسباق السيارات ، او حتى المنطقة بأكملها ، بنيت من قبل اختصاصيون ليمارس المتسابق هواياته فيها . شغلت تفكيرها بجمال الحدائق التى كانت تمر عبرها .
تذكرت ما قالته حينذاك ، يمكننى ان اجلس وارسم ذلك الى الابد ، ما ان اوقفت سيارتها الصغيرة فى الباحة الكبيرة امام المنزل واخذت تتنشق الهواء المنعش الملئ بالهدوء والسلام من حولها . كان الهواء نقيا ومليئا برائحة الورود.... الورود التى عرفت فيما بعد انها فخر وسعادة روبرتو فرابوزا .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] سمعت صوت محرك قوى يرعد انبئها بأى اتجاه عليها الذهاب لرؤية اخيها، وتبعت الصوت من وراء المنزل عبر الغابة الضيقة لتجد نفسها تقف على حدود باحة كبيرة لابد انها كانت ساحة للخيل ، لكن الان رممت لتصبح موقفا لمجموعة سيارات غاى المميزة .
ولقد كان هناك ، وبينما كانت تقف تحت احدى اشجار الكستناء الوارفة الظلال ، مرت بأول صدمة لها من رؤية الرجل الذى تزوجته لاحقا ...
كان يقف مثل مايكل انجلو بين عدد من الاشخاص الملتفين حوله ، يطل عليهم وهو يتكلم ، راسه الاسود يطفح بالكبرياء بينما فمه مع الابتسامة التى تطفو عليه لا ينم الا عن كبرياء متكامل .
كانوا يتحدثون عن المحركات، بالطبع ، لكن لم تتمكن مارنى الا ان تميز الطلة المميزة له ... كان يرتدى قميصا بيضاء مع بنطالا داكن اللون . امبراطور مع رعيته ، هكذا اطلقت على المشهد الذى تراه . كان يتكلم بسرعة لكن بنعومة ، الصوت الفنى مع لهجته الخاصة ، والتى كانت تصلها عبر الباحة جعلتها تقف صامتة وهادئة.
لم يكن لديها اى صداقة مع الجنس الاخر ، فهى لم تجد الوقت لذلك ، اذ كان كل همها تدبير معيشتها وحياتها ، ولكن مع ذلك ، ومع كل البراءة التى تعيشها ، كنت تتحسس اشارا الخطر اينما وجدت .
- مارنى ! كان جامى اول من رأها . ولقد تمكنت من رؤية رأس غاى يستدير بحدة وينظر اليها بعينيه الغامضتين، قبل ان تبعد عينيها الواسعتين عنه وتنظر الى اخيها . اقترب جامى منها ، سعيدا جدا برؤيتها لان ابتسامته كانت كبيرة جدا ، قال متفاجئا :- ما الذى تفعلينه هنا؟
اخبرته ، محاولة بقوة ان لاتسمح لانتباهها ان يعود الى حيث غاى يراقبها بصمت ولم يحاول ان يبعد نظره عنها منذ ان التقت عيونهما ....
قال اخوها :- لكن هذا رائع ! هل يمكنك البقاء لتناول الغداء معا ؟ عناك مقهى على اخر الشارع يصنع افضل الطعام البلدى ، يمكننا ...
- عرفنى عليها ، جامى .
تماما هكذا ، عادت لتتذكر ، عرفنى ، دعها تعلم من انا . اريدها ، لقد عرفت كل ذلك من خلال ذلك الصوت الاجش المتطلب .
لم يلاحظ اخوها شيئا من كل هذا بينما ابتعد عنها خطوة وهو سعيد تاركا اياها تشعر وكأنها سخيفة امام عينا غاى الغامضتين .
قال :- هذه اختى ، مارنى . وتابع قائلا :- مارنى ، اقدم لك معلمى ، السيد فرابوزا .
صحح الرجل كلامه:- غاى . تاركا لهجته المميزة تفضح نفسها . مد يدا ، طويلة ، نحيفة وجميلة نحوها ليصافحها . مدت يدها وهى متوترة، متعثرة قليلا ، ومتعجبة مما يحدث لها ، وقلقة مما توقعته انه سيشد على يدها . بتهذيب رفع يدها الى شفتيه ، رافضا ان يبعد عينيه عن عينيها الزرقاوين .
لقد اخذمنه كل ذلك الوقت ليجعلها تقع فى حبه من رأسها حتى اخمص قدميها ... مع انها لم تفهم ما الذى حدث لها عند ذلك . لانها لم تكن قد مرت بتجربة عاطفية من قبل وكانت سعيدة وراضية بذلك ، لكن تلك العاطفة القوية المفاجئة اخافتها ... وماتزال تخيفها الى الان . لكن عندما لم يكن لديها اى وسيلة لتتعامل معها ، وفى الحقيقة كان لايبذل اى مجهود ليخفى تأثيره عليها.
ابعدت يدها عنه وابتعدت خطوة الى الوراء ، فابتسم لها بطريقة ساخرة من رفضها له .
دعاها لتناول الشاى فى منزله ، رفضت وهى تتذكره ببرودة انها قد اتت الى هنا لترى اخيها . وعندما اخبرها غاى بصراحة ان جامى لن ينتهى من عمله قبل المساء وكرر الدعوة لها كى تنتظر اخيها بينما ينتهى من عمله ، نظرت بغضب الى اخيها ، الذى كان يبدو عليه الذهول من كلام غاى ، ومع ذلك رفضت ان تكون فى ضيافته فى غياب اخيها ، متذرعة بموعد وهمى بانتظارها فى لندن مما جعل جامى يحدق بها فاتحا فمه باستغراب ، لانه كان يعلم تماما من عدم اهتمامها بمقابلة اى كان ، اضافت بسرعة :- يمكننى البقاء خمس دقائق على الاكثر . متمنية ان لا يسألها عن سبب قدومها السريع لرؤية اخيها .
[/size][/size]
[size=32]حدق غاى بها، مما جعل خديها يحمران بسبب نظرته الساخرة وكأنه يقول انه يعلم بكذبها ، انحنى وهو يبتسم وهذا لم يخفف شيئا من رغبتها للهروب من امامه . اعتذر وسار نحو المنزل بينما بقى جامى يحدق به بارتباك وغضب .
قال :- لا افهم شيئا من كل هذا ، عادة غاى ليس .... اتى الصوت محذرا من غاى فرابوزا وهو يصل الى زاوية المنزل :- خمس دقائق فقط ، وسترن!
قال جامى مستوضحا :- انا لا افهم هذا ، ايضا ! لما كنت باردة معه هكذا ، يا مارنى ؟ اعتقدت انه امر لطيف منه ان يستقبلك هكذا ... وانت كنت باردة معه ... لقد سببت الاحراج له الان !
ذكرت اخيها ببرودة :- لقد اتيت لرؤيتك ، جامى ، وليس لاشرب الشاى مع رجل غريب .
هز كتفيه ، ولا يزال يشعر بالاستغراب لكل ما جرى حوله ، وسار معها من وراء المنزل ليصلا الى سيارتها ، يتحدثان قليلا ، لكنها كانت تعلم انه لايزال متوترا راغبا فى العودة الى عمله قبل ان يعود غاى اليه مرة ثانية .
وهى كانت اكثر من جاهزة للرحيل قبل ان يحضر رئيسه ويزعجها ثانية .
رآها جامى تجلس وراء المقود فى سيارتها الصغيرة ، سائلا اياها كيف تسير ، وابتسم عندما اكدت له ان هذه السيارة لاتسبب لها اية مشكلة مهما كانت صغيرة ، كانت عيناه تنظران بتوتر الى نوافذ المنزل ، بطريقة ما كانت تعلم ان غاى فرابوزا يراقب رحيلها من وراء الظلال من مكان ما فى الداخل .
ادارت المفتاح فى السيارة متمنية ان ترحل على الفور . لم يحدث اى شئ .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32]حاولت ثانية . ولم يصدر اى صوت بعد عدة محاولات ، تمتم اخاها شيئا ما عن النساء الغبيات اللواتى يقدن السيارات، وامرها ان تخرج من السيارة ليقودها بنفسه . ادار المفتاح ، ضغط على الوقود ، بعدها خرج من السيارة ورفع غطاء المحرك ، مختفيا تحته وبدأ يعمل بتركيز بينما وقفت مارنى وهى تعلم ان سيارتها لم تخذلها يوما بدون مساعدة احد ما .
راقبت غاى وهو يخرج من الباب الامامى فبدا الانزعاج بوضوح على وجهها ، لانه نظر اليها نظرة ساخرة متكاسلة وهو يقترب من اخيها .
[/size][/size]
[size=32]ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها وهى مستلقية على سريرها وتنظر الى القمر ، لقد مر أشهر على ذلك قبل ان يعترف غاى انه هو من عطل سيارتها .
قال لها بكبرياء واضح فى شخصيته :- لم اكن مستعدا لادعك ترحلين .
قالت :- هل علم جامى انك من فعلت ذلك؟.
اجاب بوضوح :- طالما انه استغرق خمس ساعات ليعلم اين العطل ، اعتقد انه افترض ذلك ، عندما وجده .لابد انه حزر ، انه ميكانيكى بارع ولايعقل انه لم يدرك منذ البداية ان السيارة قد تم التلاعب بها ، مشكلته كانت ان يكتشف ما الذى فعلته بها .
- احيانا ، يا غاى ، اكره كبرياؤك .
قال مازحا:- واحيانا ، انت منجرفة به.
كانت تخاف من تأثيره القوى عليها ، خوفها هذا جعلها تحاربه دائما خلال الاسابيع المضطربة التى تلت بينما كان غاى عنيدا كما هو ،وبشخصيته الانانية، ليحصل على ما يريده .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] تنهدت بقلق ، وتخلت عن مقاومتها للذكريات التى تعود اليها ، نهضت من سريرها لتذهب وتقف قرب النافذة تحت ضوء القمر .
الزواج من غاى كان اقل اضطرابا من فترة تعارفهما . لقد قرر الزواج منها . واعلمها بذلك، وكانت هى ضعيفه جدا تجاهه فوافقت بكل غباء .
وهكذا تزوجا واخذها الى بلده الاصلى ايطاليا ، حيث عاشا فى فيلا خاصة له تطل على البحر المتوسط امضيا هناك ستة اشهر من السعادة والفرح لكن بدون ان يذكر لها اى كلمة جدية عن حبه لها .
كل ما كان يريده هو براءتها وشبابها ، بينما هى تعلمت ان تتقبل كل ما يريده تاركة احساسها الحقيقى به بعيدا عنه متمنية ان يصلا الى هذا التفاهم يوما .
كانت تشك انه يراها انسانة حقيقية لديها مشاعر ةافكار خاصة بها بل كان ينظر اليها كأحدى ممتلكاته ويرغب فى اظهارها امام اصدقائه .لم يفكر يوما انها لا تحب اصدقاءه وان حياتهم وملاحظاتهم السخيفة تصدمها وتزيد من احراجها .
كانت خجولة بطبعها ، وتفضل ان تبقى بمفردها عوضا عن المشاركة . ولم يشعروا بأى وخز ضمير وهم يهزؤون من هدؤها مما جعلها تشعر بمزيد من الارتباك والاحراج برفقتهم ، مظهرين لها اساليبهم المزعجة ، التى لم تشعر يوما ان بامكانها مجاراتهم .
وعلى رأس كل ذلك ، كان عليها ان تبتسم وتتحمل رؤية غاى يستمتع برفقة كل من تقترب منه وتسامره . كان ذلك النوع من الرجال ، وسيم ، مشهور ، ولديه هالة اعطته تلك الشهرة .
والنساء تحسدها وتكثر من الاعجاب به، وهو يسعد بذلك الاعجاب ، فى احدى الامسيات شاهدت اكثر من الاعجاب به فقررت مارنى ان تضع حدا لذلك .
كانت الحفلة فى باحة منزل احد اصدقاء غاى القدامى فى سباق السيارات . فى منزل كبير فى ضاحية لندن وكأنه فندق . كانت قد علمت سابقا ان لاحدود لتصرفات اصحاب زوجها. فكانوا يفعلون كل ما طاب لهم حتى انهم كانوا يتقبلون اى تصرف مهما بدى لها غريبا ومنافيا لاخلاقها ومبادئها! مما جعلها تتساءل اين يكون زوجها عندما لاتعود تراه .
[/size][/size][size=32]لكن فى تلك الليلة الخاصة ، اتت المشاكل من قبل مارنى عندما حدث ان انيتا كول قررت ان ترمى بنفسها على غاى منذ لحظة وصولهما ، وان لا تبتعد عنه بعدها . كانت انيتا المرأة التى ابعدها عنه غاى ليتزوج من مارنى . ولرؤيتها من بين كل الناس تتعلق به، جعلها تشعر بالغيرة البشعة تمزقها . وبعد ، لتزداد المشاكل ، رأى دريك فولر ، غاى مشغولا بأنيتا ، فوضع ذراعه حول مارنى ! صفعته على الفور ، ببرودة وبسرعة ، تاركة اياه وهو يعرف تماما كيف تفكر به ، بعدها غادرت الحفلة تاركة غاى ليفعل ما يريده .
كان غاضبا ، بالطبع عندما عاد الى الشقة ودخل الى غرفة النوم حيث كانت تعود اليها بعد ان اخذت حماما ساخنا وهى تلف شعرها بمنشفة .
قال بسرعة وهو يغلق الباب وراءه بعنف :- ماذا حصل لك ؟ وماذا كنت تحاولين ان تبرهنى بخروجك امام كل اصدقائى وتركى بمفردى ؟
قالت غاضبة :- انت تدعو هؤلاء الناس اصدقاء؟ انا ادعوهم زمرة من الذئاب الجائعة ، يعيشون فقط من اجل ملذاتهم . تابعت باحتقار :- واذا كانوا هم اصدقاءك فلا تحسبنى منهم . لا اعتقد اننى استطيع العيش فى هذا المحيط ثانية . وابتعدت عنه .
قال ، متخلصا من غضبه لانه اعتقد انه يستطيع التخفيف عنها بعدما عرف سبب غضبها :- أحد ما خذلك .
قالت بسرعة :- يمكنك قول ذلك ، انت من خذلنى . انت تخذلنى فى كل مرة تأخذنى الى تلك الحفلات. استدارت لترى معالم الدهشة على وجهه القاسى والوسيم ، اضافت :- وانت مع ذلك ، تمضى وقتك تتسلى مع النساء بينما اقف كالبلهاء انتظر رجوعك الرائع .
قال :- بسبب انيتا ، انت غاضبة لانك تشعرين بالغيرة .
كان يبدو واثقا من نفسه مما جعلها تشعر حقا انه ترغب فى اظهار اظافرها واسنانها وهى تصرخ :- انيتا ؟ ما الذى تنتظره من امرأة مثلها ؟ تقدمت نحوه بغضب وهى تقول :- لاننى امرأة لديها احترام لنفسها اكثر من ان تعيش مع رجل عجوز لاهم له الا مصادقة النساء .
اه، ما كان عليها قول ذلك . حتى الان ، وبعد مرور كل تلك السنوات مازالت تشعر بالمرارة التى شعرت بها وهى تراقب شحوب وجهه وكيف استدار وكأنه تلقى ضربة قاتلة .
ولقد كانت كذلك ، لانها كانت تعلم كم يشعر بالحساسية تجاه الفرق بين عمريهما . ربما كانت هذه الضربة القاضية فى صميم زواجها .
بالطبع ، اصبح باردا ومتعجرفا معها ، وكانت تستحق ذلك . لكنها لم تحصل منه الا على معاملة متعجرفة من قبله لكن هذا جعلها تزداد اعجابا به حتى الان ، لكن ليس فى ذلك الوقت ... عندما قال لها ببرودة :- اذا بالطبع ، عليك البقاء بمفردك ، عزيزتى مارنى . بينما انا ، المسكين العجوز سأبحث عمن يرضى بى كما انا .
وهذا ما فعله ، بينما كانت تستعيد ذلك بمرارة الان . غادر الشقة ،ولم يرجع الا بعد مرور ثلاثة ايام ... وخلال تلك الايام تحولت من الندامة الى الامتعاض والاستياء ومن جراء ذلك وكى تدافع عن نفسها قبلت مهمة ابعدتها الى مانشيستر لمدة اسبوع .
عادت الى البيت متعبة ، يائسة ومثقلة بالاحساس بالذنب على تلك الكلمات المخيفة التى رمته بها . ولقد كانت مستعدة ان ترجوه كى يسامحها . لكنه لم يقل اية كلمة ودخلت علاقتهما بحالة من التحفظ الشديد ، وكانت تلك القشة الاخيرة التى وضعتها فى جو متوتر مشحون دائم بالقلق والتوتر .
لم يعد هناك شئ بينهما كالسابق بعد ذلك . لم يذهبا الى اية حفلة معا ... ويبدو ان ذلك التذمر قد اصابه فى الصميم. لكن غاى اخذ يعاملها بنوع جديد من الاحترام واقرب منه الى عدم المبالاة ، بينما هى انغمست فى عملها ، موافقة على اى مهمة تبعدها عن لندن لايام عديدة . كما ان لغاى ، ارتباطات كثيرة عليه القيام بها ، مسافرا الى كل ارجاء العالم ، وهكذا اصبحا اشبه بالغريبين اكثر من زوج وزوجته ، يتقابلان لفترة قصيرة فى منزلهما وليفترقا بعد ذلك .
اصبح التوتر الناتج عن ذلك لايطاق بالنسبة الى مارنى ، واحساس بالاحباط واليأس اصبحا يلازمانها . عادت الى المنزل بعد ان امضت اسبوعا مخيفا فى كينت لتجد شقة فارغة لان غاى كان بعيدا فى مكان ما فى يوركشاير . كان ايضا هناك لمدة اسبوع ، وفى الوقت الذى عاد فيه كانت تشعر بأنها ضعيفة ومهانة . نظر اليها نظرة واحدة ولاحظ شحوبها والحزن الكبير على وجهها فضمها بين ذراعيه .
[/size]
[size=32]ابتعدت عنه غاضبة ، وهكذا قام بأيذائها ببعض الكلمات الساخرة عن مظهرها البائس وانه سيرحل عنها لانه لايطيق رؤيتها . لم يعد فى تلك الليلة . وعندما رجع ، كان يبدو كمن ارتدى ثيابه على عجل وغادر توا الى منزله .
اصطدما ثانية بشجار جديد ... وانتهى بأنه وضعها فى السيارة وقادها الى اوكلاند . حيث تركها ... لتقرر ، ايهما اكثر اهمية لها :- زواجها ام عملها .
لقد كانت تلك المرة الاولى التى يتحداها لكثرة الوقت الذى تمضيه فى عملها . وعلمت تماما ما الذى يريده :- انه ينذرها . يريد اخلاص كامل له او لاشئ. ولمدة اسبوع كامل كانت تفكر بمرارة لتصل الى قرار كى تختار . متمنية لو تستطيع ان تتخلى عنه وتتركه لكنها تعلم انها لاتستطيع . فهى تحبه كثيرا .
بعدها حدث شئ ما جعلها تتخذ قرارها .وفجأة اصبحت بشوق كبير وفرح اكبر ، مسرعة بالعودة الى لندن لرؤية غاى .
وصلت الى الشقة فى وقت العشاء، لكن غاى لم يكن هناك والسيدة دوكينز ، مدبرة المنزل ، قالت انها بالكاد رأته منذ ان غادرت مارنى المنزل . ابعدت الاحساس بالانذار الذى مرت به سابقا ، جلست واخذت تتصل بكل من تعرفه لتجده . اتصلت بأخيها كفكرة خطرت على بالها . كان غاى قد اسس لجامى كاراج صغير خارج لندن ، وهى تعلم انه يحب ان يتصل ليرى ان كان يشعر بالفضول نحو اية سيارة يعمل عليها جامى .
قال لها مقترحا :- هل اتصلت بمنزل ديريك فولر ؟ هناك حفلة كبيرة الليلة ، هذا ما سمعته . ربما يكون غاى هناك . عليك الاهتمام اكثر بزوجك، مارنى . غاى هو اكثر من مهم لتدعيه يتجول فى لندن بمفرده كما يفعل . فالنساء لاتبتعد عنه .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] لكنهن سيتعلمن ان يفعلن ذلك ، هذا ما فكرت به وهى تسير نحو الحفلة . من الان وصاعدا ، جميعهن سيعلمن ان غاى فرابوزا سيصبح رجلا جديا وسيعامل بمنتهى الجدية والاحترام .
وصلت الى منزل ديريك فولر لتجد ان الحفلة على اشدها . كانت هى وديريك قد اصبحا عدويين باردين بعد ان صفعته فى احددى الامسيات ، لذلك عودتها الى منزله يتطلب منها شجاعة قصوى . لكنها كانت يائسة لرؤية غاى وهذا كل ما كان يشغلها وهى تسير عبر الحشد الكبير من الناس وهى تبحث عنه، وهى تفكر فقط بفكرة واحدة لما تبحث عنه .
لقد استغرق الامر عشر دقائق لتعرف اين هو .
وجدت ديريك فولر اولا ، يتسامر بهدوء مع عارضة ازياء ترتدى ثوبا حريريا احمر اللون .
سألته ببرودة:- هل غاى هنا؟
استدار نحوها ببرودة والابتسامة الكسولة تحولت الى ابتهاج حقيقى وهو يقول :- حسنا حسنا، ألست انت العروس الطفلة نفسها .
كررت ببرودة رافضة ان تتوتر من كلامه :- هل هو هنا ؟
كان غاى يكره ان يلقبوها اصدقائه هكذا. كان يشعر بالحساسية من فرق العمر بينهما بدون تلك الملاحظات السمجة التى يرموه بها .
قال لها ببساطة :- اعتقد ، انه فى الطابق العلوى الباب الثانى على اليمين ... شئ ما لفت انتباهه، مرسلا نظره عبر الدرج ، والذى كان مكتظا بالناس.وعندما نظر ثانية الى مارنى كان هناك لمعان واضح فى عينيه الصغيرتين .
قال مقترحا بصوت ناعم :- لما لا تصعدين اليه؟ من يعرف ، مارنى ، قد تجدين هناك مفاجأة كبيرة .
لم تفهم ما يعنى ... ولم تحاول ان تفعل ... ابتعدت وهى تحاول جاهدة ان تسير عبر الحشد باتجاه المدخل ومن هناك الى الدرج، تنهدت براحة عندما ابتعدت عن الضجة وتزاحم الناس فى الطابق الارضى .
كان الظلام يعم الغرفة التى اشار اليها ديريك . دخلتها وبحثت عن الضوء وهى تقول بنعومة :- غاى ؟ غاى، هل انت هنا ؟
انارت الضوء فى ذات اللحظة التى سمعت فيه اسمها . وقفت مارنى متجمدة من الرعب مما شاهدته كان غاى يجلس وبجانبه انيتا .
نهاية الفصل الخامس
[/size][/size]


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 4:44 pm

[size=32]الفصل السادس
سمعت صوته هادئا وهو يسألها :- الا تستطيعين النوم؟ . حدقت مارنى به بقوة ، مبعدة عينيها بسرعة لتخفى الالم التى حملته ذكرياتها وظهر بوضوح على وجهها. رأى غاى ذلك ، وعلم مصدره ، وظهر عليه ذات التعابير الاليمة.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] كان يتكئ على الباب المفتوح ، شعره الاسود قد تبعثر وكأنه هو ايضا لم يتمكن من النوم . ولأول مرة بدا فى عمره الحقيقى. خطوط قوية تظهر على زوايا انفه وفمه .
اصبح اكبر ، لكنه لايزال يمتاز بذات الوسامة التى تجعل النساء تحيطه من كل جانب . شعرت بالتوتر لرؤيته قربها. فلا يزال يؤثر بها لمجرد وجودهما معا . وهى تكره نفسها من اجل ذلك - تكره نفسها.
تمتم بصوت عميق :- تبدو قميصى عليك افضل مما هى على ، لكن ، هذا ما كانت عليه دائما.
قالت بقسوة :- ما الذى تريده ، غاى ؟ وهى تضم يديها الى صدرها .
قال بدون تردد :- انت، لكن ليس هذا جديد علينا ،وبما اننا لا نستطيع النوم كلانا ، اتساءل ان كنت ترغبين بمشاركتى فى شرب الشاى؟
- الشاى ؟ مفاجأة سعيدة ابعدتها عن تحفظها السابق نحوه ، تابعت :- منذ متى وانت تشرب الشاى ؟
كان غاى يهزء دائما من حب الشعب الانكليزى للشاى . انه يحب القهوة ،قوية سوداء وبدون سكر.
ابتسامة غريبة ظهرت على شفتيه وهو يقول :- فى الواقع كنت أرغب بشراب آخر .لكن اقتراح شراب الشاى - عرض كى تشاركينى به، هل تفعلين ؟
ببطء، وبحذر، مد يده الى الامام . حدقت مارنى فيها للحظة . يد قوية طويلة ، يد تعلموكأنها امتداد ليدها هى، يد تبدو وكأنها تقدم اكثر من دعوة للانضمام اليه .
نظرت لقلق الى وجهه ، لكنها لم تجد شيئا كى لاتثق به ، فقط ابتسامة قلقة وكأنه جاهز لسماع رفضها.
تمتم بنعومة:- ماذا ...؟
سمعت نفسها تقول :- نعم، نعم ، ارغب فى ذلك .
لماذا وافقت؟ لم تكن لديها اية فكرة ، ماعدا انها وجدت نفسها فجأة لاترغب بالوحدة ، وحتى رفقة غاى افضل من الرفقة الباردة لافكارها وذكرياتها الحزينة.
ابعد نفسه عن الباب عندما اقتربت منه ليدعها تمر من امامه .
كان باب غرفة نومه مفتوحا ، والضوء الصغير بجانب سريره مضاء ليعكس النور على مجموعة من الاوراق الموجودة على سريره الذى مازال مرتبا.
تمتم :- انت تعرفين ، مارنى ، أحتاج لوقت قليل من النوم .
نعم ، اربع ساعات من النوم تكفيه ، ت ذكرت ذلك، وهى تجلس على زاوية الصوفا بينما كان يحضر الشاى . لم يكن ينزعج بشكل انه لايقوم بمثل هذا العمل المتواضع.
فى الواقع ، تستطيع مارنى ان تتذكر عدة مرات تجوله داخل الاستديو الخاص بها فى شقتهما فى لندن وهو يحمل صينية الشاى .
كان قد مر على زواجهما عدة اشهر قبل ان تكتشف انه يستعمل الشاى كعذر ليدخل مملكتها الخاصة . اذا استدارت وابتسمت له كان يبتسم لها بفرح ويضمها بين ذراعيه ليقبلها ويخرج ثانية . واذا تجاهلته ، كان يقول (اشربى هذا) ويطبع قبلة على عنقها قبل ان يغادر ،وهو يصفر . لكنه لم يحاول مرة ان يبعدها عن تركيزها .
سألته مرة :- لماذا ؟
قال:- لديك شغف كبير باثنين فقط فى حياتك ، يا مارنى ، احدهما عملك والاخر انا . وعندما تكونين منهمكة بعملك ، يأخذ فنك الاولوية. واننى رجل بما فيه الكفاية لاتقبل ان احتل المركز الثانى فى تلك الاوقات ، حتى تنتهين من عملك ، بعدها اعود لاملئ حياتك .
انه لامر مؤسف ان لا يطبق هذه الفلسفة على نفسه.
قال :- تفضلى . وهو يقدم لها الفنجان وصحن .
- شكرا لك . اخذته منه، وراقبته وهو يحمل فنجانه ويجلس على الكرسى قبالتها ، ظهر قلقه بالتنهيدة الطويلة التى اطلقها وهو يجلس براحة .
حاولت مارنى نظرها عنه ، لتنظر الى فنجانها . فالنظر اليه يسبب لها الالم . دائما كانت تشعر بذلك، حتى عندما يكون من المفترض ان يكونا سعيدين ، كان من صنف الرجال الذى يحطم القلوب من جماله .
[/size][/size]
[size=32]سألت :- كيف حال والدك؟ كتحويل مباشر للحديث عنه.
قال غاى :- يتكيف باستعمال عصاه كى تساعده على المسير ، اخيرا . روبرتو ، مثل ابنه ، لديه كمية كافية من الكبرياء . وعندما تعرض الى اصابة بمرض تركه يعانى النشاف بأطراف جسمه، لم يستسغ فكرة استعمال عصا ليتمكن من السير ثانية . اضاف قائلا :- لديه عصا مختلفة لكل مناسبة الان . والامر يعود اليك ، كما اظن .كان هناك نوع من السؤال من نظرته الساخرة .
ابتسمت مارنى وقالت :- لقد حدث ان ذكرت ذلك له، انت تعلم ، كيف يشعر الرجل الذى يهتم كثيرا بمظهره وهو يحمل عصا بيده .
- انت تعنين انك اعتمدت بذلك على غروره .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] صححت له :- ركزت على الاحساس الايطالى فيه. امر جيد، لكن انتم الشعب الايطالى تركزون كثيرا على المظاهر الخارجية ، لا اعتقد ان هناك شعب عدائى ، متكبر ومتفاخر ....
تابع عنها غاى :- ان كل هذه الاشياء هى التى جذبتك الى من قبل .
تجاهلت ملاحظته وتابعت بعد تفكير :- اعتقدت ، بما اننى سأذهب الى بركشاير الاسبوع القادم فقد اتصل به واذهب لرؤيته بطريقى . وربما قد اطلب منه تناول العشاء وامضاء الليل برفقته ، عندما امضى كل المساء برفقته ، استطيع ان اتحدث معه لفترة طويله قبل ان اضطر للرحيل ثانية .
تمتم غاى ببطء ، مراقبا اياها بعينين حادتين :- من المؤكد اننا سنذهب الى اوكلاند ، لكن بالنسبة الى مخططك للذهاب الى بركشاير ، اخشى ان اقول لك ان عليك الغاءه.
بدلت مارنى طريقة جلوسها ، وهى تشعر بالانذار فى كل عصب من جسمها ، قالت بحدة :- ما الذى تقصده؟
تثاءب غاى بكسل ثم قال وهو ينهض ليسكب لنفسه فنجانا اخر :- تماما ما اعتقدت اننى قلته ، من هذه الليلة ، لقد اصبحت من ممتلكاتى الخاصة - وهذا يعنى انك لن تأخذى اى عمل يبقيك بعيدة عن المنزل .
قالت بحدة :- لن اتخلى عن عملى من اجلك ، غاى !
قال لها بصوت هادئ ، وكأن الموضوع ليس بحاجة ليرفع صوته:- ستفعلين تماما كما اقول لك ، عليك ان تقبلى ، مارنى تماما كما يتقبل والدى عصاه لتساعده على المسير - انك عدت لى ثانية وان ارتباطك بى ومسؤولياتك تجاهى ستكون أهم من اى شئ قد قمت به .
هزت رأسها بقوة :- ليس عملى، لن اتخلى عن عملى- تبا لك غاى ، لكن لا يمكنك ان تجبرنى .
اكد لها قائلا :- بل استطيع ، وسأفعل ذلك .
رفع حاجبيه بسخرية مما جعلها تقفز على قدميها من الغضب وتقول :-لكنك تركتنى اتابع عملى فى المرة الماضية عندما كنا معا ! انا ........
قال معلنا :- انها احد الاخطاء التى قمت بها فى زواجنا ، وهذه ستصحح فى زواجنا الحالى .
حاولت مارنى ان تكون منطقية. بكل صدق ، لم تتوقع هذا. مع كل المخاوف التى اجبرت نفسها على التفكير بوضعها ، هذا الامر لم يخطر مطلقا على بالها .
صرخت قائلة:- لكن ... عملى هو حياتى ! انت تعلم انه كذلك ! لايمكنك فقط ...
قاطعها بهدوء مؤثر :- استطيع ان افعل ما يحلو لى. احد اهم الاخطاء الاساسية بالتعامل معك ، يا مارنى ، كان...
قالت بسرعة وبمرارة :- انه كان لك علاقات كثيرة!
هز رأسه وكأنه يعلم انها اصابته فى الصميم ، لكن لم يتأثر كثيرا وهو يتابع بدون اهتمام بغضبها الصارخ :- هو السماح لك بالعيش على طريقتك الخاصة . لقد تركتك تتجولين فى البلاد كالطير بدون اى تذمر. لقد تركتك تختارين اى من اصدقائى استطيع البقاء على صداقته واى منهم اتخلى عنه. كنت ...
- لم تتخل عن انيتا . لقد طلبت منك ذلك بقوة وشراسة !
تابع بحزن :- لقد تركتك ، مارنى ، تديرين حياتى لدرجة اننى بدأت افقد شخصيتى!
قالت بغضب وسخرية :- انت فقدت شخصيتك؟ وماذا تعتقد ان زواجنا فعل بى ؟ لقد اصبحت امرأة غاى فرابوزا العروس الطفلة السخيفة والتى كانت ساذجة تماما كما كانت عمياء !
قال غاى بصوت ناعم كالحرير:- لكن هذا ما نتكلم عنه. لم تعودى بعد طفله ، مارنى ، تذكرت ذلك ، لاننى لا ارغب فى معاملتك كطفلة بعد الان . هذه المرة ستكونين الزوجة المناسبة لى ! الزوجة الذى يريدها اى رجل صادق مع نفسه، والتى من النوع المحافظ ، محبة للحياة البيتية ، ولانجاب الاطفال وتربيتهم!
[/size][/size]
[size=32]فقد وجهها لونه، فكلماته القاسية المتها بطريقة لن يعرفها مطلقا . همست وهى تشد على اسنانها:- كم اكرهك!
قال مازحا :- وكم انت عاطفية فى هذا الكره، لاننى ان نظرت اليك شعرت بعاطفتك نحوى . وهذا هو سبب محاربتك لى ، مارنى ،لانك تريديننى . تريديننى بقوة اذ انك شعرت بالراحة عندما اعطاك اخاك الفرصة لتعودى الى !
قالت :- هذه كذبة ، احتقر مجرد التفكير بالعودة اليك!
تمتم بصوت ناعم :- هل حقا كذلك ؟
قالت له بغضب :- ما من امرأة عاقلة ترغب فيك ، غاى ، ولا واحدة رأت بعينيها كيف تتصرف!
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قال بسرعة:- لقد رأيت فقط ما اعتقدت انك رأيته.
شعر بالغضب لان النقاش وصل بهما الى حيث لا يريد ، تابع :- لكن تلك الفترة من حياتنا لم تعد بحاجة للنقاش ، لقد حاولت مرات عديدة ان ادعك تسمعين بينما اشرح لك الامر.
والان اجد اننى لا اريد ذلك . ما مر معنا من قبل،مارنى ، اصبح من الماضى ، ويجب ان ننساه الان ، لان ما سيأتى سيكون على قوانين جديدة لن يترك اى مجال للخلاف ، من قبل كلينا .
الموت ، الماضى ، النسيان ، رنت هذه الكلمات الثلاث فى رأسها ، حاملة اياها من الغضب الى القلق الهادئ بسرعة اكثر بكثير من اى محاولة لغاى لتهدئتها .
قالت :- دعنى اتابع عملى .... اذا كان يوافق على هذه النقطة، عندها ربما، تستطيع ان تضع كل الامور الباقية جانبا كما يريدها ان تفعل ، تابعت :- انه الشئ الوحيد الذى سأطلبه منك ، غاى . كل ما تبقى ... اعدك ان اتحمله ، طالما اننى اعمل !
قال بخشونة وحزم :- لا مجال للتفاوض هذه المرة ، انا اسف ، لان عملك كان يقف حائلا امام اية فرصة ونجاح زواجنا فى المرة السابقة . هذه المرة يجب ان تكون الامور مختلفة .
سألت بغضب :- وصديقاتك الاخريات ، هل ستوقف علاقاتك بهن؟
سأل بنعومة :- هل تريدين ذلك؟
اغمضت عينيها وهى تشعر بالمرارة فى فمها وحلقها، تنهدت وسارت نحو الباب وهى تقول :- افعل ما تشاء ، اجد نفسى لا اهتم مطلقا!
قال :- اذا لما كل هذا الصراخ ؟ لشخص يعترف انه لا يهتم على الاطلاق ، مارنى ، تبدين اهتماما واضحا وربما اكثر بكثير ؟
كان هناك الكثير من الحقيقة فى كلامه مما جعلها تستدير لتواجهه وهى تقول :- سأحتقرك دوما لانك اجبرتنى على القبول للعودة اليك !هل هذا ما تريده ؟ زوجه تكره كل دقيقة تمضيها معك؟ هل الثمن الذى ستدفعه لاعادتى الى حياتك يستحق الرضى الذى تعتقده فى تدبير ذلك ؟
قال وهو يقترب منها:- اعلم انه يستحق ذلك.
قالت:- دعنى اذهب .
قال بصوت ناعم :- لماذا ، انت تريديننى ! لايمكنك التظاهر بالعكس!
اعترفت بقلق وعيناها مليئتان بالالم والدموع :- ولاجل هذا اكره نفسى . هل يمكن ان تدرك ما هو شعورك وانت تعلم ان الانسان الذى تحب كان مع غيرك ؟
قال غاى بحزن :- لا، مارنى ، ليس ...
لكنها ابتعدت عنه، وهى تضم ذراعيها على صدرها لتحمى نفسها ، قاطعته قائلة :- لاشئ .... لاشئ يمكن ان يمحى ذلك المنظر من ذاكرتى ، غاى ، لاشئ ، هل تفهم ؟
استدارت وهى تنتحب وخرجت من الغرفة ، وهى تشعر بمرارة قاتلة .
لاتزال تستطيع اعادة افكارها ، وبسرعة غريبة ، الى احداث تلك الليلة التى وجدته فيها مع انيتا.
وعادت اليها الذكريات ، لم يمر وقت طويلف حتى تبعها الى شقتهما ، لكنه وجدها قد اقفلت على نفسها باب الاستديو الخاص بها رافضة ان تجيب على صراخه وان تفتح الباب وهذا ما دعاه الى كسره.
قال وهو يسير كالمترنح :- هل تدعينى اشرح لك؟ لم يكن الامر كما اعتقدت!
لقد كانت المرة الاولى التى تراه فيها هكذا، ثيابة غير مرتبة ، وبدون جاكيت ، وجهه شاحب وحزين وعيناه غريبتان وشعره اشعث ...
مازال ذكرى كل ذلك له القدرة على احساسها بالالم هكذا ، لقد عاشت ذلك الكابوس لمدة اربع سنوات.
رفضت ان تنظر اليه ، او ان تسمع كلامه ، مما جعله يشدها اليه وهو يصرخ بقوة :- مارنى ، عليك ان تصغى الى !
شعرت وكأنها سيغمى عليها من شدة انفعاله فابعدت نفسها عنه بقوة واسرعت الى غرفة الحمام ، حيث كانت تشعر بالمرض بينما وقف غاى عند الباب ، يراقبها وينظر اليها بغضب كبير.
قال :- كنت تائها ، وكنت مرهقا طوال النهار. وصلت الى الحفلة وانا متعب جدا . نظر الى ديريك نظرة واحدة ودفعنى امامه على الدرج الى تلك الغرفة حيث ساعدنى على الاستلقاء فى السرير. لم اعرف شيئا حتى انيتا ....
عندها استدارت نحوه ، وقد ظهر فى عينيها شئ من الجنون. كان المرض قد تركها ضعيفة ومرتجفة لكن المرارة والالم جعلاها تشعر بقوة غريبة وهى ترمى بنفسها عليه، لتمزق بأظافرها وجهه.
لم يتحرك حتى . وقت هناك يحدق بها ، حزينا ، شاحب الوجه وعينيه متألمتين .
تذكرت كيف كانت تقف هناك للحظة غريبة تاقب الدم ينزف من خديه ، غير مدركه انها هى سببت ذلك .
همست عندها ، بصوت خال من اية عاطفة جعلته يرتجف:- اكرهك،انت لاتعلم ما الذى فعلته بى، وانا لن اسامحك مطلقا ... مطلقا .
استدارت ، راغبة فى المغادرة وعندها . قام غاى بعمل خاطئ ولمسها ، طالبا منها ان تستمع اليه. فاستدارت نحوه ثانية ، تضربه بقبضتها بقوة بينما وقف ثانية جامدا كالصخر تاركا اياها تفعل ما تشاء ضعفت من الارهاق وارتمت على صدره تبكى.
وبدون اية كلمة رفعها بين ذراعيه وحملها الى غرفة نومهما . حيث وضعها هناك ووضع الغطاء عليها قبل ان يستدير ويغادر الغرفة . تاركا اياها بمفردها تنتحب .
ولقد عاشت الوحدة منذ ذلك الوقت .
نهاية الفصل السادس

[/size][/size]

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 4:47 pm

[size=32]الفصل السابع
لم يتغير الجو المشحون المتوتر بينهما طوال اليومين المرهقين، وبدا ان غاى قد ضجر من كل ذلك وهو يقود السيارة من المطار الى لندن .
قال :- اسمعى، لست مستعدا بعد للنقاش فى ذلك الموضوع! سنذهب مباشرة الى شقتى وهناك ستنامين الليلة!
كان وجه مارنى متوتر والضيق باد عليه بوضوح ، كما ان غاى لم يكن بحالة افضل ... النقاش عن المكان الذى ستنام فيه قد أثير عندما صعدا الى طائرته الخاصة فى ادنبرغ .
كانت متعبة، متوترة وتشعر بالاحباط ... واسوء ما فى كل ذلك التعب والارهاق ، طالما انها لم تنم للحظة خلال الليلتين الماضيتين اللتين امضتهما فى ادنبرغ .. فأن لم تكن هناك تتقلب فى سريرها متصارعة مع افكارها وذكرياتها الصعبة ، كانت تستلقى وهى تفكر بغاى .
تنهدت بتعب وهو يقول :- انا لا ارغب فى الهروب .
-لا؟ حسنا ، لست مستعدا لان اثق بكلمتك هذه . لذلك توقفى عن الشجار!
قالت متذمرة :- اريد فقط ان احصل على ليلة نوم هانئة فى سريرى قبل ان اواجه والدك غدا ! كانت تبدو حزينة وغير مرتبة تابعت :- لابد اننى ابدو مخيفة ! كل الذى اريده هو ان استحم ، ابدل ملابسى وانام فى سريرى لليلة اخيرة! لا اهتم مطلقا فى الهرب ، غاى ، لا اعتقد اننى املك قدرة كافية لاحاول حتى !
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قال :- كان لديك الفرصة لتشترى ثيابا جديدة فى ادنبرغ .وان عنادك المخيف هو سبب مظهرك هذا والباقى يمكنك الحصول عليه فى الشقة .
حاولت قليلا ان تثنيه عن قراره :- لكن يمكننى ان احزم أمتعتى الليلة وهذا افضل من ان اترك الامر للغد .
- لا.
نظرت اليه غاضبة وقالت :- هل كنت تأمر وتضايق الفتيات عندما كنت صبيا ، ايضا ؟
اجاب وابتسامة طفيفة ظهرت على شفتيه لاول مرة منذ ايام :- كنت معروفا بلطفى وسحرى كولد ، فى الواقع ، انت الوحيدة التى اجبرتنى على هذا التصرف .
- لاننى لن اسمح لك بالسيطرة على.
قال بسرعة :- لانك لا تعلمين متى تتوقفين وتتخلين عن عنادك !
نظر اليها وتنهد قائلا بحزن :- اسمعى ، انت متعبة ،وانا ايضا ... تبا لذلك ، مارنى . لكننى مازلت اتذكر المرة الاخيرة التى وثقت بك انك ستبقين حيث تركتك لاجد انك اختفيت فى خلال ساعة واحدة ! ولانية لدى فى معاناة ستة اشهر اخرى مثل تلك مرة ثانية.
اذا، لقد تعذب :امر جيد . وهى كذلك . انه يستحق عذابه ، اما هى فلا ، لم تشعر بأى احساس بالشفقة عليه ، او اى شعور بالندم لانها اقلقته هكذا . احزانها الخاصة كانت اكبر من ان تمحى . وغاى لم يكن يملك خيبة املها.
عند عودتها الى لندن كان هناك العديد من الناس الذين اعلموها كم عانى من غيابها ، وكيف وجد روبرتو نفسه مرغما للعودة الى استلام زمام الامور فى العمل بينما كان ابنه مصمما على ايجادها . وكيف سلم حياته الى الضياع رافضا ان يصغى الى المنطق.
اخيرا عندما شعرت انها قادرة على مواجهة العالم ثانية خرجت من مخبئها . ولقد جعلت غاى يدرك بعودتها على الفور بأفضل طريقة ممكنة ، بدعوى للطلاق.
غضب وتبجح ثم قامبتهديدها ، وفى اخر الامر ، عندما عرف انه لن يستطيع القيام بشئ ليغير رأيها، تركها بمفردها. لكنه استمر برفض الطلاق .
قال لها بحزن :- سأرضى بأى عقاب تفرضينه ، مارنى ، بكل احترام وقناعة ، لكن لن ارضى باعادة القسم الذى اقسمته لك. هذا سيبقى .ولا يهم ما الذى ستقولينه.
قالت له بوضوح :- اقول لك اننى لن اعود زوجتك ابدا ، وهذا سيدعنا نعيش فى حالة من الهجران اذا استمريت بعنادك هكذا .
قال موافقا :- اذا ليكون الهجران مصيرنا ، لكن ليس الطلاق . انه موضوع غير قابل للنقاش ان الوقت سيشفى كل الجراح . ستسامحينى فى احد الايام ، مارنى وستبقى على حالة من الهجران حتى يأتى ذلك اليوم .
وهذا ما كانا سيفعلانه ، لو لم تلعب مارنى ورقتها الاخيرة الرابحة .
[/size][/size][size=32]قالت له :- وقع على الاوراق، غاى، والا سأقيم عليك دعوى للطلاق بسبب الخيانة الزوجية ، وساحضر انيتا كشاهدة فى المحاكم مع اكثر وسائل اعلام استطيع تدبيرها.
عندها وقع امضاءه . لانهما يعلمان معا نتيجة هذا التهديد على والده ان قامت به، ولم يكن غاى قادرا على المخاطرة ان كانت تستطيع القيام بذلك ...
وصلت السيارة الى مكان اقامته ، وشعرت مارنى برجفة ، مجبرو نفسها على التوقف عن استعادة ذكرياتها ، واجدة نفسها فى موقف السيارة للبناية الخاصة التى يملكها غاى حيث شقته الفخمة .
قال :- تفضلى . ونزع حزام الامان عنه وخرج من السيارة ، فعلت مثله ، وتحركت محاولة ان تزيل التوتر عن جسدها المرهق ، بينما سار نحو مؤخرة السيارة ليلتقط حقيبته .
استقلا المصعد الى شقتهما الخاصة بصمت ، وكان من الواضح انهما كانا يتجنبان النظر الى بعضهما ، لانه كما يبدو يكفى ان ينظرا الى بعض كى يبدآ بالشجار .
فكرت مارنى بحزن وهى تتبعه داخل الشقة . لم يتغير شئ ، كل شئ يبدو على حاله منذ آخر مرة كانت هنا .اه ، مما لاشك فيه ان الجدران قد طليت من جديد ، لكن غير ذلك شعرت وكأنها تسير فى رحلة بالزمن لتعيدها الى هنا ، فارتجفت بضعف .
قال غاى :- انت تعرفين المكان ، اختارى اى غرفة من غرف الضيوف. وانا سأتخلص من حقيبتى... كان يسير عبر القاعة الواسعة ذات اللونين الكريم والبنى الخفيف نحو غرفة النوم الرئيسية وهو يتابع :- كونى رحومة، مارنى ، وانظرى ماذا تركت سيدة دوكيز فى البراد للعشاء ، هل تفعلين ؟
سألت متفاجئة :- مازالت تعمل لديك السيدة دوكيز هنا؟ كانت مدبرة المنزل تعمل لدى غاى منذ سنوات عديدة قبل ان تدخل مارنى حياته .
توقف، واستدر ليسخر منها بنظراته وهو يقول :- ليس كل شخص يرانى بغيض كما تفعلين .وتابع سيره ، تاركا اياها تشعر بالخيبة اكثر من ذى قبل .
وجدت دجاجة مطبوخة فى البراد مع ورقة صغيرة عليها تعليمات محددة كيف يتم تحضيره.
ابتسمت مارنى ، على الرغم من مزاجها الكئيب. لم تكن لاهى ولا غاى خبيران بالطبخ او يحبان العمل فى المطبخ ، وكان لدى السيدة دوكيز عادة ان تترك تعليمات دقيقة كى لايفسد طعامها المعد بعناية .
تبعت مارنى التعليمات المكتوبة على الورقة ، وهى تشعر بسخرية من الفرح الطفولى وتتأكد من كل طلب فى القائمة .
كانت السيدة دوكيز هادئة جدية طيبة ، لكن لم تشعر مارنى يوما انها تستطيع التقرب منها . كانت مدبرة المنزل تعتبر المطبخ ملكها الخاص. وهى تعرف اذا ما كانت هى او غاى دخلا الى المطبخ فى الليل وكأنهما ولدان مزعجان .كانوا يدعونه مطبخ السيدة دوكيز ، براد السيدة دوكيز،طبخ السيدة دوكيز.
احساس بألم عميق انتابها فأسرعت بالخروج من المطبخ ، متجهة نحو جناح غرف النوم الاضافية للبحث عن غرفة ستستعملها الليلة لكن قدميها قادتاها الى باب اخر , باب غرفة الاستديو الخاص بها . الغرفة التى لم تدخلها منذ تلك الليلة من اربع سنوات مضت عندما تشاجرت مع غاى .
اذا كان المطبخ نطاق السيدة دوكيز، اذا هذا المكان ملكها هى . غرفة مواجهة لجهة الشمال، نوافذها عريضة واسعة ومفروشة تماما بما تحتاجه . امن غاى لها كل ما تطلبه لتحقق فيها اعمالها.
ببطء وهى لاتشعر بأنها متأكدة بالرغبة فى ذلك ، ادارت مسكة الباب ودخلت بهدوء.
كانت الغرفة فارغة ، فشعرت بأن قلبها بغوص فى اعماقها . كانت الغرفة فارغة تماما من كل شء يذكرها بها . دموع ضعيفة تجمعت فى عينيها ، سارت ببطء نحو وسط الغرفة .
كل شئ انتهى ، وغاب . قاعدتها الخشبية التى اعتادت ان تضعها بقرب النافذة ، لوح التصاميم الذى كانت تمضى الساعات تعمل على الاوراق قبل ان تعيد اهتمامها بوضعه على القماش. الرسومات نفسها ، صفوف منها وقد اعتادت على ترتيبها مواجهة للجدران ، كلها رحلت . اشياء احبتها كثيرا ورغبت فى بيعها لكن لم يتسن لها الوقت لعرضها .
[/size]
[size=32]لقد رسمت غاى فى هذه الغرفة ، لقد وقف هناك ، نظرت بعينيها الدامعتين الى المكان الذى وقف فيه بطريقته المغرورة وقال حينذاك مازحا :- مثل هذا؟ وهو يغير شكل وقوفه الى طريقة تظهر جسمه الرياضى اكثر (او ربما هكذا؟) بينما حاولت ان تبقى مهتمة لعملها طالبة منه ان يقف بوضع محترم اكثر . قال عندما عنفته :- كيف لى ان اقف هكذا هادئا ؟
الان لم يعد يوجد شئ فى هذه الغرفة الا الذكريات والصدى، الصدى العميق من عند الباب :- لقد اخليت كل ما فى الغرفة عندما اصبح ... واضحا ان لا رغبة لديك مطلقا فى العودة الى .
استدارت بسرعة لتجده واقفا يحدق بها بعينيه الغامضتين ، تابع بهدوء :- فكرت لفترة انك على الاقل تريدين لوحاتك، لكن ... هز كتفيه وكأنه يكمل ما يقوله تاركا صمتا ثقيلا بينهما .
ابعدت مارنى الدموع عن عينيها وقالت :- ما الذى فعلته بهم؟
هز كتفيه وقال :- وضعتهم فى مخزن ، فى اوكلاند كلهم ، كل شئ.
لم تكن تملك القدرة لتتحمل فكرة عودتها الى هنا ثانية للحصول على اى شئ . حتى ولا ادوات عملها او لوحاتها الثمينة .
تابع غاى بخفة اكثر :- مع ذلك ، يمكنك اقامة متجر لعرض لوحاتك ثانية فى اوكلاند عندما نستقر هناك ... طالما لا تأخذين اى عمل فى الخارج، هذا كل شئ ، هل وجدت ما تأكله فى المطبخ؟
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] هذا كل شئ . موضوع متابعتها لعملها ، فتح واقفل بهذه الكلمات ، ضاق فمها من الغضب، واى احساس لتغيير مزاجها السئ قد تبخر.
اجابت ببرودة :- دجاج على الطريقة الايطالية ، سيكون جاهزا خلال خمسة عشر دقيقة .
هز رأسه وقال:- امر جيد ، هذا سيعطينا الوقت لنستحم قبل ان نأكل . ابتعد عن حاجب الباب وتابع :- هل قررت اية غرفة تريدين استعمالها.
اجابت بمرارة :- الكل سيان عندى ، طالما لا يوجد شئ هنا مرتبط بى . وبعدها ولانها شعرت ان ليس لها القدرة على استمرار العداوة بينهما اضافت ببساطة :- سأستعمل الغرفة القريبة من غرفتك ، اذا كان هذا يناسبك .
قال:- لكن هذا لايناسبنى ابدا ، وانت تعرفين ذلك . نظرت اليه غاضبة فتنهد وتابع :- حسنا ، مارنى ، استعملى اية غرفة تشائين ، انت تعرفين السيدةة دوكيز، انها تحافظ على نظافة كل الشقة وتبقيها جاهزة لاى ضيوف غير متوقعين .
قالت تذكره عندما استدار ليغادر :- احتاج لاغير ثيابى ، اعتقد لامجال لاجد اى من ثيابى القديمة معلق فى مكان ما ؟
قال :- لا ، اذا كنت تريدين ان تعرفى، ارسلتهم الى جمعيتك المفضلة... على الاقل هذا سيسعدك ، طالما لايبدو ان شيئا هنا يرضيك!
قالت غير مصدقة :- اعطيت كل ثيابى الجميلة الى الجمعية؟
وماذا كنت تتوقعين ان افعل بهم... ان احتفظ بهم بكل عناية وراء الزجاج فى حال انك قررت القدوم على عجلة واخذهم ؟
اجابت بقسوة :- لا، بالطبع لا! لقد اعتقدت فقط... واختفى صوتها. لم تكن تعلم بما فكرت ... اوحتى ان تساءلت مرة عن ثيابها قبل هذه اللحظة ، بسرعة انهت الموضوع وهى تقول :- لايهم الامر .
بدا غاى سعيدا ان يفعل ذلك ايضا ، لانه أومأ بحزن وقال :- سأحضر لك بيجاما وروبا للحمام ، وغدا ، اول ما سنفعله سنذهب الى شقتك لاحضار كل ما تريدينه ، اذا كان هذا يجعلك تشعرين بأنك افضل.
واختفى فى القاعة الرئيسية. تبعته ، ومرت امام باب غرفته لتفتح الباب المجاور ، وهى تشعر وكأنها قد جرت عبر زوبعة من العواطف الجياشة ، من خلال مناقشاتهما الدائمة وشجارهما المتواصل .
اه ، جلست بتعب وقلق على السرير. ما الذى تفعله ، تاركه نفسها تنخدع به ثانية ؟ وهى تعلم ان ذلك سيقودها الى مزيد من التعب والالم فى قلبها . انها تشعر بذلك منذ الان ...
ذلك الالم الدائم من الذكريات المتدافعة . البقاء معه بصورة دائمة جعلتها تواجه كل تلك الاشياء التى ابعدتها الى اعماق ذاكرتها. الامور الجيدة والسيئة ايضا. ولم تكن متأكدة ابدا اى منهما اثقل . هذا ما اخافها ، اخافها لان ذلك يعنى ان حزنها تجاه غاى بدأ يخف تدجريجيا ... تماما كما كان يقول ان ذلك سيحدث .
- تفضلى لقد احضرت لك ...
[/size][/size][size=32]دخل غاى الى الغرفة ، وتوقفت الكلمات على لسانه ما ان نظر الى وجهها الشاحب ونظراتها الحزينة .
تنهد قائلا:- آه، مارنى. بدا الحزن على وجهه وهو يقترب منها ، رمى البيجاما والروب من يده قبل ان يجلس القرفصاء امامها. امسك بيديها ، اصابع طويلة وعظامها رقيقة ويكفى ان تنظر اليها لتعلم انها تعود لشخص يتمتع بموهبة فنية . كانت يداها باردتين وترتجفان.
تنهد غاى قبل ان ترفعهما الى شفتيه ويقبلهما بحنان ولطف . كان قد خلع جاكتته فى مكان ما ، كذلك ربطة عنقه، وهذا أظهر جلده الاسمر من تحت قميصه يلمع تحت اشعة الشمس الخفيفة .
تمتم فجأة :- الا يمكنك ان تسامحى ببساطة ؟ لنضع انفسنا خارج هذا الجو المتوتر والمقلق. وبذلك على الاقل نحاول ان نتحرك الى الامام فى تفاهم افضل من كل هذه المرارة التى لاتزال بيننا.
نظرت الى وجهه ... كم هو جميل ، عيناه غامضتان وعميقتان ، تفتقدان لاى اثر من السخرية او الانتقاد او حتى فقدان الصبر الذى كان يظهره معها طوال النهار . وفمه ، حزين لكن ناعم وليس قاسيا ، تعيسا مثلها، قلقا مثلها تماما .
همست بعمق :- سأحاول . وتنهدت لتدع الهواء يدخل الى رئتيها بقوة الدموع التى كانت تحاول ان تبعدها منذ ان دخلت الى الاستديو فجأة انهمرت من عينيها.
تحرك غاى وكأنه يتفهمها ، ورفع يده ليبعد خصلة من شعرها عن وجهها من درب الدمعة الوحيدة التى كانت تنزل على خدها . لم يمسحها بأصبعه بل اقترب اكثر وقبلها.
تمتم بجدية :- انا لاأسألك عن اى شئ اكثر .
بذلت مارنى مجهودا لتحافظ على رباطة جأشها، سحبت يديها وجلست بهدوء على السرير، محاولة ان تحتفظ بمسافة ما بينهما.
قالت وهى تحاول جاهدة ان تبتسم ولو بحزن :- سيحترق الطعام.
قال :- ليس ان اسرعنا. ونهض ليقف بشكل مستقيم امامها . تابع:-سأستحم بسرعة ، وسنتقابل فى المطبخ بعد خمس دقائق .
استدار ليسير نحو الباب...بعدها توقف ، لينظر اليها ثانية .
سأل بلطف:- هل هذا يناسبك؟
وقفت مارنى ، وقالت بهدوء :- نعم، لابأس.
رفع يده ومررها عبر شعره قبل ان يقول :- هل ... هل تفضلين استعمال غرفتنا القديمة بينما استعمل انا هذه؟
تصرفه واهتمامه جعلاها تغضب، لذا قالت رافضة:- لا، تلك هى غرفتك . ستنام بطريقة افضل فى سريرك. بالطبع لا اريد ان آخذه منك.
تمتم بقسوة :- انام؟ ما هذا الكلام؟ ووضع يده على مؤخرة رقبته، وقال بجدية :- لم احظ بأية لحظة من النوم منذ ان دخلت حياتى ثانية منذ ليلتين. كنت استلقى فقط، مصغيا الى كل حركة تقومين بها. وتابع بنعومة :- ما الذى يبقيك مستيقظة هكذا، يا مارنى؟.
ارادت ان تقول ، انت... الذكريات ، شوقى اليك، لكنها عوضا عن ذلك قالت :- لقد اعطيتك قسما غاى ، وسأحافظ عليه، ان كان هذا يخفف عنك.
[/size]
[size=32]ابتسم وقال :- لا، لكن اعتقد ان على ذلك . اراك بعد خمس دقائق. عندها غادر ، تاركا اياها تشعر بحيرة كبيرة.
تناولا الطعام وهما صامتين، كانت مارنى ترتدى بيجامته وقد رفعت اكمامها الطويلة بعدة ثنيات لتظهر يديها. ضحك من مظهرها عندما رأها تدخل الى المطبخ لكنه لم يقل شيئا ، لم يكن الطعام قد احترق، فأكلا مرتاحين بعد ان خف التوتر بينهما.
لم يمر وقت طويل حتى انتهيا ، تثأبت مارنى ونهضت وهى اكثر من مستعدة لتنام.
كل الذى تمنته ان تتمكن من النوم ولو قليلا هذه الليلة. بالطبع كانت متعبة كثيرا.
وبكل فرح هذا ما حصل لها ، استسلمت للنوم ماان وضعت رأسها على الوسادة ، وضمت نفسها وهى تشعر بالراحة وكأنها تحلم ان غاى لم يعد عدوها وهى تضمه اليها وكأنهما لم يفترقا ابدا .
تنهدت بفرح :- ممم.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] تمتم غاى قائلا:- عودى الى النوم.
فتحت عينيها وهى تقول :- اعود الى النوم ...؟ وشعرت بقلبها تتسارع دقاته عندما وجدت نفسها قربه .
قالت محاولة ان تبتعد عنه :- ما الذى تفعله هنا؟
لم يسمح لها بالابتعاد وقال:- لاتبدأى ، مارنى .لم اتى الى هنا من اجل ما تفكرين به.
قالت ببرودة :- اذا لما انت هنا؟ حاول ان يفتح عينيه بالرغم عنه وهو يقول :- لم استطع ان انام .لذلك قررت ان الخيار الثانى الافضل هو ان انضم اليك . كعلاج نفسى ، ويبدو ان الامر ناجح.
اغمض عينيه وهو يقول :- اشعر وكأننى سأموت من النعاس.
صرخت :- لكن... غاى ! وحاولت ان تحرر ذراعها ، امسكت بكتفه وهزته :- غاى !
لكنه كان قد نام بالفعل! لم تستطع ان تصدق ذلك ! تنهدت بغضب ،واخذت تضرب كتفه ثم تنهدت ثانية ، تاركة رأسها يسقط ثانية على الوسادة . لانه لم يترك لها مجالا للهرب.
قالت :- اذا كنت تمزح معى بهذه اللعبة السخيفة ، سأقتلك يا غاى فرابوزا! واخذت تراقب وجهه المرتاح السعيد فى نومه.
كان تنفسه خفيفا ومنتظما ، فمه مرتاحا ، وتعابير وجهه هادئة .
نظرت اليه بحدة ، لدقائق عدة ، منتظرة منه ان يتحرك لتعلم انه لايزال مستيقظا وينتظر كى ترتاح قبل ان ينظر اليها . لكنه لم يتحرك ، بل بقى هادئا تحت الغطاء الدافئ. انه الرجل الوحيد الذى تضمه اليها، هذا ما فكرت به بحزن . غاى الرجل الذى تحبه حتى الكره وتكرهه حتى الحب.
همست الى وجهه النائم:- لما مازلت تفعل ذلك بى ؟ ولما اشعر هكذا ؟.
تنهدت بنعومة ، وعيناها مليئتان بنوع من العاطفة ارتاحت على وسادتها ،وهى تنظر اليه براحة تراقب نومه حتى بدأت عيناها تغمضان ببطء. عندها نامت هى ايضا.
لم يكن من السهل عليها عند الصباح ان تستيقظ لتجد انه مازال مستلقيا الى جانبها. فتحت عينيها لتجد عينيه البنيتين تراقبانها بكسل.
قال غاى :- هذا رائع، لقد فكرت حقا بأيقاظ الجميلة النائمة بقبلة ، لكننى خفت ان تستردى مخاوفك.
ابعدت نظرها عنه، بعدها تمنت لو لم تفعل عندما نظرت الى يدها، التى كانت لاتزال على كتفه . بسرعة ، نزعتها عنه، لكنها لم تدرى اين تضعها ، طالما هو بقربها.
مد يده وقال:- هنا . وامسك بيدها ليرفعها الى شفتيه لقبلها بنعومة وتابع :- هل تعلمين كم تنامين بسلام؟ بالكاد تتحركين، او تتنفسين... لقد اعتدت ان اراقبك لساعات وانت نائمة ، وانا اشعر بالحسد من سلامك.
قالت له وهى تبتسم :- ان لديك مخيلة واسعة تشغلك دائما.
قال :- حقا ما تقولين.
اسرعت مارنى بتغيير الموضوع، قالت وهى تبعد يدها عن يده لتتمكن من وضع اصبعها خلال الشعر الفضى على جانب وجهه:- لديك المزيد من الشعر الفضى.
اجاب وكأنه يدافع عن نفسه فجأة:- اصبح ابى ابيض الشعر كليا عندما اصبح فى الخمسين من عمره.
نظرت مارنى الى عينيه الحذرتين وقالت بهدوء:- لم يكن هذا انتقادا، احب هذه الشعيرات البيضاء .دائما كنت احبها ، فهى تجعلك مميزا جدا. كما احب شعر روبرتو ايضا. اضافت بسرعة لتبعد عنه اية ملاحظة انتقاد قد شعر بها:- انها تظهره مميزا ايضا.
ابتسم غاى ، ونظر الى شعرها، المتدلى كشلال من الذهب على الوسادة خلفها . امسك بخصلة حريرية منه وقربه من وجهه، اخفض عينيه وهو يتنشق رائحة الورد منه. رفع عينيه ثانية ، فقالت :- انا... ولم تعد تدرى ما الذى ستقوله.
نظر اليها بعينين عميقتين قبل ان يضمها اليه.
نهاية الفصل السابع.
[/size][/size]

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 5:03 pm

[size=32]الفصل الثامن
اتجهت مارنى مباشرة الى غرفة الجلوس رغبة منها فى استعمال الهاتف. توقفت قليلا عندما وجدت غاى مستلقيا على احدى المقاعد الوثيرة يقرأ جريدته الصباحية .
لم ينظر اليها ، فرفعت ذقنها بكبرياء وسارت نحو الهاتف والتقطته.
سأل غاى بكسل:- ما الذى تفعلينه؟
قالت له وهى تقرب السماعة من اذنها :- اتصل بجامى، اريد ان اعرف كيف حال كلارا ، واذا كان ...
قال ببرودة،وهو يتابع قراءة الجريدة :- انهما ليسا هناك.
احست بشئ رهيب يسيطر عليها :- ليسا هناك ؟ لماذا؟ هل هى كلارا؟ هل هى؟
تنهد وقال :- بالطبع لا! لذلك لاتدعى مخيلتك الخصبة تجرك الى اوهام غير موجودة . كلارا بخير.
سألت :- اذا لماذا انت متأكد انهما ليسا فى الكاراج؟ انه نهار السبت ،ويعمل جامى نهار السبت .انه...
قال ببساطة :- لم يعودا من اهتمامك بعد الان . دعيهما يعيشان حياتهما بمفردهما.
قالت غاضبة :- ليسا من اهتمامى؟ بالطبع على الاهتمام بهما ! انهما عائلتى!
- انا هو عائلتك الوحيدة التى بحاجة لاهتمامك من الان وصاعدا.
هزت رأسها وقالت :- لا مجال لذلك ، لقد تخليت عن كل شئ بأرادتى ، غاى . لكننى لن اتخلى عن عائلتى ايضا.
قال:- بارادتك؟ ورفع رأسه عن الجريدة ليهزء منها بنظراته.
قالت بسرعة :- بارادتى ام لا ، ما الفرق فى ذلك ؟ لقد فعلت وكفى . لكن جامى وكلارا هما كل ما تبقى لى، ولن اسمح لك ان تحرمنى منهما ايضا.
قال:- لديك زوجك.
لكننى لااريدك ! ارادت ان تخبره بذلك ، لكنها لم تتفوه بهذه الكلمات ، عضت على شفتيها وهى تعيد اهتمامها الى الهاتف لتتصل بالرقم . لم تسمع اى جواب ، دعته يرن ويرن، لكن فى النهاية ، وضعت السماعة ببطء مكانها واستدارت لتنظر الى غاى .
سألت باهتمام :-ما الذى فعلته بهما ، غاى؟
نظر اليها بمرح وقال:- فعلت ؟ هذا رائع . هل تشكين اننى ارتكبت جريمة بحقهما، مارنى ؟ تابع ساخرا:- كأخذهما الى مكان ما والتخلص منهما؟
قالت بسرعة :- لاتكن غبيا! ما الذى فعلته بهما؟
تنهد، ونظر الى جريدته وقد فقد صبره وكأنه لايرغب فى الاجابة . وبعدها قال ببساطة :- انهما ليسا فى الكاراج لانهما فى اوكلاند . عاد اخوك يعمل لدى مرة ثانية. وقد انتقل هو وكلارا الى غرب لودج هوس البارحة .
قالت وصوتها يعكس صدمة كبيرة :- عاد جامى يعمل لديك فى اوكلاند؟
لقد اقسم اخاها ان لايعمل لدى احد ثانية مهما كلفه ذلك . تابعت :- لكن لماذا؟ كيف؟
قال بسخرية :- لماذا؟ لانه لايعرف كيف يدير اعماله الخاصة . وكيف ؟ بأن يعمل تماما ماقيل له وان ينقل نفسه وزوجته الجميلة ، وعدة شغله ... مع سيارتى الماغنيت ام جى ... الى اوكلاند فى اليوم التالى الذى تحدث فيه معك لتتحملى نتيجة اخطائه.
كانت تشعر بالذهول ، كيف تمكن بسرعة هائلة ان يقلب حياتهم جميعا رأسا على عقب ، جلست بتعب على اقرب كرسى وهى تقول :- انت تقصد ... انك اخذتهم جميعا شحنتهم ، تماما هكذا؟
قال موافقا:- تماما هكذا ، لنقل اننى احمى اموالى . بموافقة اخيك وزوجته وثقتهما بارادتى الطيبة ان اؤمن لهما مسكنا يأويهما وطعاما يأكلانه ، لذلك يجب ان لااجد مشكلة بالاحتفاظ بزوجتى الشرسة على ذات الاسلوب.
كان فكرها يعمل بسرعة حتى انها لم تهتم لسخريته المتحفظة . هناك المزيد مما يقوله غاى ... او حتى مما قاله اخاها وكأنها تتبع حدسها.
سألت بالتحديد :- والكاراج ، ما الذى سيحل به؟
قال :- هذا يعود لى الان ، وسيصبح معروضا للبيع صباحا نهار الاثنين .
سألت بحزن :- بكم ؟ بكم من المال تحديدا يدين اخى لك؟
[/size]
[size=32]تجاهل السؤال ، وبدا وكأنه مهتما بمطالعة المقال الذى يقرأه. بدأت عيناها الزرقاوان تشتعلان . نهضت ووقفت الى جانبه لتنظر الى الجريدة الذى يبدى اهتماما كبيرا بها وسألت :- كم من المال ؟
اخذ غاى وقته ليرفع رأسه وينظر اليها ، وعندما فعل كان هناك اكثر من تحذير فى عينيه. قال ببطء:- لادخل لك فى الامر ، اذا كنت احمقا بما فيه الكفاية لاسمح له ان يعبث بأموالى ، اذا هذا شأنى الخاص، وليس من اهتمامك.
- لكن...
قال فجأة وقد رمى الجريدة جانبا ونهض واقفا :- توقفى عن هذا الحديث ، مارنى ، توقفى قبل ان اغضب حقا، وهذا سهل جدا لافعل ، مما اشعر به الان، لذلك انذرك !
رفضت قائلة :- لا. امسكت بذراعه قبل ان يبتعد :- غاى ارجوك اخبرنى فقط بكم نحن مدينون لك.
قال بسخرية :- بما يكفى لتبقى معى، يا مارنى ، فلا تهتمى.
سقطت مارنى شاحبه الوجه على المقعد الذى يجلس عليه غاى وهمست :- لم يكن لدى ايه فكرة ، لم يتفوه جامى بكلمة واحدة انه كان يستعير المال منك لمصالحه الشخصية.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] ضاق فمه من رؤية خيبة املها الواضحة ، تنهد وقال :- اسمعى، اذا كنت تشعرين بأنك افضل ان علمت ، جامى هو من اقترح العودة الى اوكلاند للعمل لدى . وهو ايضا من قدم الكاراج كتعويضا عن المال الذى يدين لى به. انه يتعلم ، مارنى ، يتعلم كيفية تحمل مسؤولية حياته اخيرا. ودعيه يفعل ذلك. لقد استغلنا انا وانت وما نشعر به تجاه بعضنا لفترة طويلة .
همست بقلق :- وكلارا؟ هل ستتعرض للعقاب هى ايضا؟
قال بجدية :- لا احد سيتعرض للعقاب ! فقط عليهما تحمل نتائج اعمالهما. واذا فكرت بالامر جيدا ، مارنى ، ستعيش كلارا على بعد مبنى واحد منك من الان وصاعدا. وبالطبع هذا سيجعل الامور اسهل عليك لتشجيعها، ان لم يكن اكثر؟ والان ، لنذهب الى شقتك . اريد ان اصل الى اوكلاند قبل غروب الشمس.
******
اوصلها الى شقتها بصمت حزين . كانت افكار مارنى تدور حول الصدمة لدى اكتشافها ان اخيها قد تجرأ وطلب المال من غاى لنفسه!
تساءلت بغضب، وغاى ، ما الذى قاده الى اعطاء المال الى رجل يحب ان يضع اللوم عليه لانهيار زواجه؟
صوت صغير داخل فكرها قال لها انها تعلم الجواب. هو فعل ذلك بسببك.
لم يكن قد دخل شقتها من قبل . ذهبت الى غرفة نومها لتغير ثيابها وترتدى تنورة خضراء بلون التفاح وقميص بيضاء مع جاكيت قصيرة تناسبهما قبل ان تركز اهتمامها على توضيب امتعتها .
كانت تسمع خطى غاى وهو يتنقل فى غرفتها للجلوس والتى حولتها الى استديوو ايضا ، كان يتجول بين اشيائها الخاصة وكأن له الحق بذلك . شعر بالضيق من اجباره على جمع ورمى ثيابها بالحقائب المفتوحة بدون اى اهتمام او اعتبار كيف ستبدو عندما تعيد ترتيبها ثانية .
كان يقف متأملا لاخر صورة ترسمها عندما عادت وكان ينحنى برأسه الى الجهة المقابلة باهتمام وهو يدرسها.
قال من غير ان يدير رأسه لينظر اليها :- انها جيدة ، لمن هذه؟
اجابت :- انها لأميليا سانفستر. ولم تتمكن الا ان تضيف مع ابتسامة :- واسم الهر دكينز.
قال ساخرا:- اسم كبير لهر صغير وجميل هكذا.
سارت مارنى لتقف بقربه :- هل استطيع تسليمها ؟ ام ان المسكينة أميليا سيخيب املها مثل كل زبائنى المنتظرين ؟
استدار غاى لينظر اليها ، لم تعلمها تعابير وجهه عن اى شئ وهو ينظر الى وجهها البارد . كانت قد تركت شعرها يتدلى على كتفيها ويحيط بوجهها، متوهجا تحت نور الشمس الداخلة من النافذة .
سألها :- هل هى منتهية ؟
سألت بانتقاد :- الا يمكنك ان تعلم ؟ رافضة ان تعترف ان الصورة على وشك الانتهاء وانه من المحتمل فقط لعين خبيرة ان تعرف انها لم تنته. ولم يعترف غاى ابدا انه خبير بذلك .
تجاهل سخريتها وقال :- هل تريدين انهاءها؟
[/size][/size]
[size=32]قالت بسرعة :- بالطبع ! مندهشة انه فكر بأن يسأل سؤالا سخيفا هكذا.
هز كتفيه وقال :- اذا سأطلب ان تشحن وتسلم الى اوكلاند ، لكن الباقى ... رفع يده اليمنى لترى انه يحمل دفتر مواعيدها الاسود الكبير ، وتابع :- لن تحظى بفرصة للقيام بها.
قالت :- لكن ... هذا دفتر مواعيدى ، ما الذى ستفعله به؟
قال :- سآخذه من اجل مراجعات مستقبلية.
- مراجعات مستقبلية بخصوص ماذا ؟
اجاب بهدوء مثير :- من اجل كل هؤلاء الناس المساكين الذين سيخيب املهم . سأطلب من سكرتيرتى ان ترسل لهم رساله لطيفة ، تعلمهم بعدم تمكنك من تحقيق مطالبهم .
قالت وهى تقترب منه لتأخذ الدفتر :- استطيع القيام بذلك بنفسى . تحرك بنعومة من امامها ، ثم قال وهو يعيد انتباهه الى صورة اميليا وهرتها :- انا لااثق بك ، مارنى ، لتقومى بما عليك القيام به لذلك سأترك هذا العمل بين يدى سكرتيرتى القديرة .
قالت ، وهى تبتعد عنه:- كم احتقرك.
هز كتفيه وكأن الامر لا يعنيه ، وقال :- وضبى كل شئ تريدينه.
- نعم. وفجأة شعرت وكأنها ستنتحب ، وقفت جامدة فى وسط الاستديو واخذت تحدق حولها وكأنها طفله ستفقد كل شئ يؤمن لها الراحة والامان فى حياتها.
لقد كانت سعيدة هنا ... اذا كانت السعادة تعنى موجات لطيفة من السلام والرضى تمكنت من احاطة نفسها بها .
ادركت ، انها كانت تعيش هنا بمفردها لاربع سنوات خلت فى جزيرة هادئة ، بعد ان امضت سنة فى مجاهل غاى العديمة الشفقة.
قال:- يمكننا ارسال البقية مع اللوحة . ارشدينى الى المكان الذى وضعت فيه حقائبك ولنذهب.
بقيت الدموع تتلالأ فى عينيها وهى تراقب غاى يحمل حقائبها ويسير بهما نحو الباب . وهناك، استدار ليجدها تقف ووجهها شاحبا من البؤس .
همست بدون ارادة منها:- غاى...؟ لكن لماذا كانت تصرخ!
اصبح وجهه اكثر غموضا، واصبحت تعاليم وجهه قاسية وهو يبتعد اكثر ويقول :- سأنزل هذه الى السيارة . وغادر تاركا اياها تقف هناك ، وهى تشعر بأنها ضائعة ويائسة كما لم تشعر مرة فى حياتها كلها.
لم يرجع اليها ، وعلمت مارنى لماذا. كان ينتظرها لتذهب اليه . لانه ان عاد ليأخذها ، فهذا يعنى انها ستبقى تقاومه بكل ما تبقى لها من قوة . اما اذا ذهبت من الشقة اليه بنفسها ، فانه سيربح معركة صغيرة . صغيرة لان كليهما يعلمان انها حقا لاتملك اى خيار.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] كان يجلس فى السيارة وقد انزل نافذتها ، تاركا ذراعه يرتاح عليه. اصابعه الطويلة ملقاه على الخط الرفيع من فمه . كان يبدو وسيما جدا وغامضا . وشعرت بأن قلبها يعتصر من الندم لما تركت وراءها .
لم يحرك رأسه لينظر اليها وهى تقفل الباب الرئيسى للمنزل الذى تقع شقتها فيه . كما انه لم يتحرك وهى تضع حزام الامان ، تبعد شعرها الى الوراء بعيدا عن وجهها الشاحب . عندما اصبحت هادئة تماما، جلس بشكل افضل على المقعد، وادار المفتاح ليحرك السيارة ، وضغط على زر ليقفل النافذة ، بعدها انطلق بالسيارة .
بقيت مارنى تحدق امامها وهى لاترى شيئا . سارا فى الطرق المليئة بالسيارات ، وما ان ابتعدت عن الشقة التى كانت تدعوها منزلها لمدة اربع سنوات ، تقبلت اخيرا ان حياتها لم تعد ملكها مرة ثانية .
لقد اصبح غاى يملكها الان .
ربما بقسوة اكثر مما فعل فى المرة الماضية .
قالت عندما شعرت انها تستطيع السيطرة على صوتها:- والان ماذا؟
قال :- الان ، سنبدأ. هذا كل شئ . كلمات بسيطة لكن عميقة جدا .
نهاية الفصل الثامن
[/size][/size]

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 5:05 pm

[size=32]الفصل التاسع
كان الوقت مثاليا للوصول الى اوكلاند . دخلا من البوابة الشرقية فى وقت متأخر من بعد الظهر ، بينما كانت شمس حزيران ( يونيو) ترسل اشعتها على رؤوس التلال المقابلة .
- غاى ... توقف للحظة .
نظر اليها مستفهما ، واظلمت عيناه وهو يوقف السيارة ويستدير ليراقب السحر الذى ينير وجهها.
تمتمت، غير مدركة كم تظهر من نفسها بكلامها هذا :- لقد احببت دائما هذا المكان ، آه، انظر غاى ! الجدول يزداد اتساعا وكأنه سيصبح نهرا!
قال :- لقد كان الطقس ماطرا جدا هذه السنة . لقد مر وقت منذ عدة اسابيع كنا نشعر بالقلق من ان المياه ستجتاح الضفاف.
قالت وهى تحدق بمكان انسياب المياه حتى رأت مركب روبرتو يتهادى على صفحة الماء:-كما اننى ارى البحيرة مليئة ايضا.
البيت كان هناك كبير شامخ وضخم. واقفا هناك يتحدى الزمن كما كان منذ قرنين ، محافظا على كل شئ مع عدد وافر من المالكين ، وان لم يكونوا جميعهم مدركين اهميته.
قالت :- لقد اجريت بعض التغيرات هناك. واشارت بيدها نحو مبنى الاصطبل ، تماما الى جهة اليمين . عين الفنان فيها والتى تبحث عن ادق التفاصيل قد تنبهت الى المبنى الجديد. مبنى جديد يبدو وكأنه كوخ . بنى ليناسب بشكل رائع محيطه. قالت مفترضة:- مكان جديد لسياراتك؟ مستغربة لانه يبدو بعيدا عن بقية المبانى حيث خصصها غاى لسياراته الثمينة .
اجاب ببساطة :- شئ من هذا القبيل . وحرك السيارة ثانية متابعا طريقة :- لابد ان والدى رآنا ندخل من البوابة الكبيرة ، ان لم نصل الى هناك قريبا ، سيمشى الى هنا ليلقانا!
- ما... ماذا قلت له؟
نظر غاى اليها ، ورأى انها اصبحت شاحبة على رغم حرارة الشمس على وجهها قال وهو يعيد انتباهه الى الطريق:- اننا تصالحنا ، وهو ، كما تتوقعين ، سعيد جدا لذلك . تابع بسخرية كبيرة :- وانا افضل ، يا مارنى ان يبقى هكذا !
قالت :- بالطبع ! شعرت بالالم ان تجد غاى بحاجة لينذرها بذلك فتابعت:- انت تعلم اننى لايمكن ان افعل شيئا يسئ الى والدك!
قال يذكرها :- لقد اسئت اليه كثيرا عندما تركتنا.
قالت بأنزعاج:- كان الامر مختلفا، روبرتو يعلم اننى مازلت احبه.
- لقد اعتقدت مرة انك تحبيننى ايضا. وانظرى الى اين اوصلتنى .
قالت بسرعة :- اوصلتك الى ما تستحق ! واعتقد ان والدك يعرف ذلك!
وافق غاى بحزن :- ربما تكونين على حق . ابطأ فى سيره ليقود السيارة فوق الجسر الضيق الصغير الذى يمر من فوق الجدول. هز كتفيه وتابع :- مع ذلك ، انه يحب ان يقنع نفسه اننى ابن يفتخر به . سيكون من المؤسف ان لا نخدعه كثيرا .
قالت مارنى بهدوء :- حخسنا ، عدم انخداعه لن يأتى منى ولم يحدث هذا فى السابق .
بعد ان قطعا حلبة السباق، قاد السيارة بسرعة الى اليسار ، ليسيرا عبر طريق مكللة بأشجار سنديان الضخمة ، ودار قليلا ليصل الى المنزل الذى يواجه الجنوب ، وهكذا تبقى الشمس فى وجهه ، طوال ايام السنة .
اوقف غاى السيارة واستدار لينظر اليها ، سألها :- جاهزة ؟
أومأت برأسها قائلة :- نعم . لكنها كانت ترتجف وهى تخرج من السيارة .
اقترب غاى منها ، واضعا يده خصرها ، ثم قال لها آمرا :- خففى من توترك ، واديرى وجهك نحوى وابتسمى! هيا افعلى هذا. همس بقسوة عندما رآها سترفض :- ظهر والدى للتو من المنزل وهو يراقبنا!
ادارت مارنى وجهها له وابتسمت ابتسامة كبيرة ، اراد ان يضمها اليه اكثر، لكنها ابتعدت عنه محاولة ان تسيطر على نفسها قبل ان تدير انتباهها الى روبرتو فرابواز الذى وقف يتأملهما.
كان يبدو عليه انه اصبح اكبر بكثير مما رأته للمرة الاخيرة ، واشد ضعفا ، واقفا هناك بقامته الفارعة متكئا على عصاه، عندها وجدت انه من السهل عليها ان تبتسم مجددا ، ابتسامة حارة ، وهى اكثر ابتسامة طبيعية ابتسمتها منذ عدة ايام.
تمتمت وهى تتحرك بسرعة نحوه :- ابى .
ضمها بقوة بيده الفارغة الى صدره للحظات مليئة بالعاطفة الصادقة بعدها . قال :- هذه هى اجمل لحظات يا حياتى مارنى ، اجملها على الاطلاق.
رفع رأسه ليحدق بها بنظرات تحمل معانى للشك ، فقالت ببساطة :- شكرا لك .
قال :- وهل انتهى كل ذلك الخلاف الان ؟ ونظر الى ابنه حين انضم اليهما:- هل عدتما تحبان بعضكما ثانية ؟
الحب؟ ابتسمت مارنى متعجبة . لم تعد تعتقد انها تستطيع ان تحب احدا ثانية.
مد غاى ذراعه حول كتفيها وقال :- الموضوع الاهم يا ابى ، هو ، هل توقفنا لحظة عن ذلك ؟
قال روبرتو :- حسنا ، السنوات الاربعة الاخيرة لم تكن جيدة ، سنوات ضائعة . هز رأسه متأسفا وقال بنفاد صبر :- امر مؤسف ، سنوات عقيمة !
اصبح صوت غاى فجأة قاسيا عندما شعر بتصلب ظهر مارنى وكأنها اصيبت بطلق نارى حين قال :- ابى ، خذ نصيحة صغيرة من ابنك ، هل يمكنك ان تقاوم رغبتك بالتدخل فى مواضيع خطرة ؟ انها مواضيع دقيقة وحساسة تكاد تنفجر بوجه المرء!
شهقت مارنى من الخلاف غير المتوقع ، وحدق روبرتو بغاى بدهشة حادة . وخلال الصمت الثقيل الذى تبع ما مر بين الاب وابنه امام عينيها مما جعل وجه روبرتو يشحب قبل ان يستعيد رباطة جأشة ، ويبتسم لها ابتسامة حزينة .
قال ساخرا :- لدى رغبة خفية بالحصول على ابن .
*********
[/size]
[size=32]- لما تهجم عليك هكذا؟
كانت مارنى وروبرتو يجلسان فى مكتبه الخاص ، يشربان القهوة ، ويحيط بهما الكتب الثمينة التى يمضى معظم اوقاته يقرأ فيها هذه الايام.
اختفى غاى ما ان سمحت بذلك اخلاقه الجيدة ، متوجها الى عمله بكل شوق مثل الطفل الذى يرغب باللعب بألعابه المفضلة . من مسافة بعيدة عنهما تستطيع ان تسمع هدير محرك سيارته ، ويمكنها ان ترى بخيالها مجموعة من الرجال ينحنون وقد امتلأت ايديهم شحما لمراقبة الموتور وليصغوا بأذن خبيرة الى كل تطور فى المحرك.
عندما اشترت غاى هذا المكان الخاص ، منذ خمسة عشر سنة او اكثر ، قام بترتيبات خاصة لاقامة حلبته الخاصة وامكنة لاصلاح المحركات من دون ان يحاول ان يفسد الجمال الطبيعى للوادى المحيط به ، من دون ان يوفر اى كلفة للقيام بذلك تماما كما ليوفر اى امكانية ليحافظ على مجموعته النادرة والمميزة.
وخلال اقامته هنا، كان يأخذ كل سيارة فى جولة ليسمع ان كان بها اى سوء ، ويتأكد من صلاحيتها ... لكن الاهم من كل شئ ان يتيقن من ان كل ما بها جيد قبل ان ينتقل الى سيارة اخرى .
بالنسبة الى روبرتو ، نجاح ابنه فى التخلى عن شغفه بسباق السيارات ونجاحه فى عالم الاعمال يعود الى حصوله على مجموعته هذه من السيارات .
كان رجل ذو عدة اوجه ، وعدة امزجة سريع الغضب، وسريع الفرح، وعاطفى. لكن مع كل ذلك فلقد رأته يشتم ويصرخ، رأته يضحك ويمرح، لكنها لم تره ابدا الا المحب والمحترم لوالده.
سألها روبرتو :- الا تعتقدين اننى استحق كلامه؟
اجابت :- لا، ولكن ... بدا كأنه ليس هو ليتحدث معك هكذا.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قال روبرتو بحزن:- ها قد اصبت الهدف تماما ، عزيزتى ، ابنى ليس هو نفسه . ولم يكن على طبيعته منذ فترة طويلة فى الحقيقة ، منذ اربع سنوات .
اخفضت مارنى وجهها، رافضة ان تقتنع بكلامه.
تابع ببرودة :- اننى والد محب وفخور جدا ، مارنى ، لكن لاتظنى اننى اعمى بالنسبة الى اخطائه ، لاننى لست كذلك.
قالت ساخرة:- ليس لغاى اخطاء.
ابتسم روبرتو من سخريتها ، لكن هز رأسه وكأنه يرفض ان يغير الموضوع وتابع :- ووجدت نفسى أتساءل ، كما تعلمين ، لماذا بعد كل ذلك الالم والبؤس الذى مررتما به قررتما الان ان تتزوجا ثانية، الامر الذى لم ينجح من قبل . لانه تعثر وبشكل كامل عند اول عقبه واجهته.
لكن اى عقبة، فكرت مارنى ، لكنها نظرت الى روبرتو وقالت بخفة :- نحن لا نفعل ذلك من اجل رجل عجوز، اذا كان هذا ما تفكر به.
هز رأسه ببطء وقال :- لكن ربما تفعلين ذلك من اجل مصلحة اخيك؟
ضاقت تعابير وجهها وشعرت بالتوتر لكنها قالت:- ليس من اجله ، ايضا.
اقترح روبرتو بصوت ناعم كالحرير :- اذا ، ربما، انت ترضين بذلك من اجل اللطيفة الناعمة زوجة اخيك التى حضرت معه الى هنا البارحة ؟
سألت مارنى بأهتمام :- هل رأيت كلارا؟ كيف تبدو ؟ هل هى بخير ؟ انها حامل ولم يكن من المفترض ان تحمل الان ، لقد فقدت طفلها منذ عدة اشهر ولقد حذرها الاطباء انها بحاجة لوقت اكثر كى تستعيد صحتها. انا ...
اكد لها روبرتو بلطف :- انها بخير ، مارنى ، بصحة جيدة تماما، لقد امضت كل فترة بعد الظهر معى ، بينما كان اخوك وفريق غاى الميكانيكيين يساعدونه فى نقل اغراضه الى المنزل . كانت سعيدة ومتحمسة للطفل ، متحمسة جدا لانتقالها الى الريف ومتحمسة اكثر للرحلة التى ستذهب فيها مع زوجها لعدة اسابيع ليتمكنا من التخلص من هذه الفترة المقلقة .
اتسعت عينا مارنى ، رحلة ؟ اى رحلة ؟ لايستطيع جامى ان يذهب ... تراجعت بجلستها الى الوراء ثانية ، غاى ، هى غير متأكدة اذا كانت غاضبة او ممتنة له على تصرفه المسؤول هذا. بعدها ادركت ان هذا شئ اخر يقوم به على هواه:يظهر الاهتمام والرعاية من غير ان يطلب منه.
تجهم وجهها ، وهى تحاول ان تجد لماذا من ناحية يريد ان يمزق اخيها اشلاء ،ومن ناحية اخرى يقوم بهذا العمل النبيل لاجله.
سمعت صوتا صغيرا فى داخلها ، بسببك انت ، انه يفعل ذلك من اجلك. الا تعلمين انه يقوم بأى شئ ليخفف من قلقك ومشاكلك؟ كنت قلقة على صحة كلارا وهكذا ارسلها فى عطلة كى ترتاح وتفرح خلال هذا الشهر المهم لها.
سألت متحدية ذلك الصوت ، اذا لماذا انا هنا ، بينما هو يبتزنى لافعل آخر شئ كنت اريد القيام به؟
سألها الصوت الداخلى : هل حقا ذلك؟ تحركت على المقعد بانزعاج.
راقب روبرتو التغيرات فى تعابير وجهها وكأنه يقرأ فى كتاب مفتوح ، بعدها نهض وهو متكأ على عصاه ، قال :- تعالى ، اريد ان اريك شيئا . وانه يبدو افضل فى ضوء النهار. حرك يده مشجعا عندما لم تنهض على الفور، وقال امرا:- تعالى ، تعالى ، لن يشكرنى ابنى على سرقة مفاجئته تلك ، لكننى اعتقد ان الوقت قد حان ولا يحمل التأجيل . لذلك تعالى .
نهضت مارنى على مضض، وقالت بحيرة :- روبرتو ، هل تعتقد ان الامر يستحق تهجم غاى عليك للمرة الثانية فى يوم واحد.
- لماذا ، هل انت خائفة مما سيفعله بى؟ ارتجفت عيناه الغامضتين وتابع:- هل سيضربنى بالعصا التى استند عليها؟
ضحكت ، وهى تهز رأسها :- لا، لكن ستشعر بالاسى فى داخلك اذا تهجم عليك ثانية بكلامه القاسى!
امسك يدها ووضعها تحت ذراعه ، وادار عصاه امامه وسار معها خلال الابواب الفرنسية التى تصل الى ممر مفتوح محاط باحواض الزهور والورود.
سألت بفضول :- الى اين سنذهب ؟
تمتم بتحفظ :- سترين بنفسك بعد قليل. ثم تنهد وقال :- آه، كم هذا جميل ، السير فى الحديقة مع امرأة جميلة تمسك بذراعى . لقد نسيت كم هو جميل هذا الاحساس .
قالت مارنى مازحة :- ايها المغازل العجوز. واقتربت منه وقبلت خده.
قال ضاحكا:- والان هذا افضل ايضا .
ضحكت ، وكذلك فعل هو ، غير مدركين كم من السهل ان يصل صوت ضحكهما فى الهواء الساكن الى مسامع عدة رجال يقفون جانبا .
ارتفع رأسا ، املسا وداكنا ، واعلى من الجميع . لينظر بحدة نحو الصوت . وتجهم للحظة ، بعدها أعاد اهتمامه الى من حوله ، وقد تشتت تركيزه وهو يفكر بما يحدث امامه.
صرخت مارنى ، ما ان مرا بين بضع شجرات تحت ضوء اشعة االشمس :- آه، كم هذا رائع وساحر!
على بعد مئة قدم منهما رأت اجمل وانعم كوخ رأته فى حياتها . وكأنه سرق مباشر ة من كتاب صور للاطفال بجدرانه العاجية والتى تغطيها الورود الحمراء والصفراء.
سألت بحماس :- ما هو هذا؟ مدركة انه مما لاشك المبنى الذى رأته مع غاى عندما وصلا الى المنطقة . لكنها لم تكن تعلم ابدا لماذا غاى بنى هذا المبنى الجميل فى هذا المكان الساحر.
[/size][/size]
[size=32]بعدها فجأة لمعت فكرة بخاطرها واستدارت بسرعة نحو مرافقها وقالت وهى تتنهد :- روبرتو؟ هل هذا لك ؟ هل قررت ان تنتقل من المنزل الرئيسى لتعيش هنا؟
هز رأسه رافضا ان يجيب، لكنه قال وهو يبتسم :- دعينا ندخل اولا .
دفعها لتمشى امامه فوجدت مارنى نفسها تتوقع ان تجد الانسة موفات فى الداخل . لايمكن ان تكون اكثر خطأ ، وتوقفت على الفور عن الحركة ، وهى تشعر بأنها لاتكاد تتنفس .
انه ليس بكوخ على الاطلاق ، فكرت باستغراب ، بل هو استديو، غرفة واحدة يملاها النور والهواء المنعش وقد شيد ليبدو كالكوخ من الخارج ليناسب تماما محيطه المميز.
دخلا الى المكان من الجنوب ، وحقا ذلك المدخل الاسطورى هو كالخيال ، فجميع الجدران الباقية هى من الزجاج! زجاج من النافذة البعيدة التى تلف الغرفة كلها ، ولقد فرشت بستائر ، تمنع بلحظة واحدة دخول اكبر كمية من الضوء ، لكنها هناك لتستعمل وقت الضرورة.
رأت الحامل الخشبى لصورها هناك ... ليست تلك التى فى الاستديو فى لندن مع صورة اميليا وهرتها عليها ، لكن الحامل القديمة ، تلك التى كانت فى شقة غاى ، كذلك لوح المخطوطات ايضا وورقة بيضاء موضوعة عليها.
سارت بقدمين مرتجفتين نحوها ونظرت اليها . كانت ذات المخطوطة التى كانت تعمل عليها منذ سنوات عندما انهارت حياتها امام عينيها. مررت بأصابعها فوق الخطوط الواضحة للصورة التى كانت تعمل عليها ، صورتها مجرد ذكرى الان .
همست الى الرجل العجوز الذى كان يراقبها بصمت :- لماذا؟
- لقد نقل كل شئ من لندن الى هنا بعد ان انتهى من بنائه . اعتقد ان ذلك ساعده . نظر الى ما حوله بحزن قبل ان يعيد النظر الى وجهها الشاحب . كنوع من التعويض ، خلال الوقت الذى كان فيه ... توقف قليلا قبل ان يتابع :- غيابك المستمر عن اوكلاند جعل كل شئ يتغير . لذلك اعتقدت انه لامر رائع ان ترينه لاول مرة . كان هناك مرارة فى صوته ، ادارت مارنى وجهها ، وهى تعلم انه يعنيها بذلك.
اذا غاى شيد هذا المكان الرائع لها. شعرت بالدموع تتجمع فى عينيها فأخذت تنظر الى كل الاشياء المألوفة لديها كيف وضعت بترتيب فى ارجاء الغرفة . اصبحت عواطفها فى ارتباك مخيف . مصدومة ، وتفاجئة ، سعيدة ، متألمة وهى تنهار تحت كل هذا، وهى لاتعرف دوافعه .
تساءلت ، هل هذا اذا برجها العاجى؟ المكان الذى اراد غاى دائما ان يخفيها فيه؟
- زوجتى ... لى وحدى! كان يقف تماما بجانبها عندما قال هذه الكلمات يوم زواجهما . ومازالت ترن فى اذنيها.
قال روبرتو فى ذلك الصمت المقلق:- ابنى ليس مذنبا فى تلك الجريمة الشنعاء التى تعتقدينها ، مارنى .
قالت متوترة :- انت لا تعرف عما تتكلم.
هز روبرتو رأسه ، متكئا بيديه الاثنتين على عصاه الانيقة ، وتمتم بقسوة :- قد اكون عجوزا ، عزيزتى ، لكننى فى كامل قواى العقلية، ولست كذلك مستسلما لحالتى الصحية بحيث اننى عاجز عن الايجاد بنفسى للاشياء التى ارغب بالاستعلام عنها .
ميزت بمرارة، الاب، مثل الابن . بالطبع روبرتو لن يترك شيئا دون ان يستعلم عنه بسبب تصميمه ليكتشف لماذا فشل زواج ابنه بهذه الطريقة المأساوية . عندما تقاعد روبرتو عن العمل ، فعل ذلك بسبب ارهاقه عن الاستمرار فى السباق للسيطرة وليس لانه عاجز عن الربح فى السباق .
تابع بحزن :- وكان هناك العديد من الناس فى تلك السهرة المشؤومة يرغبون باخبارى عما حدث كما حصل بالفعل...
ليسوا اناسا أخيار لكن اناس يفهمون وليس اكثر من هذا .
سارت نحو النافذة لتحدق بالبعيد ، وشعرها ينسدل كألسنة النار حول وجهها الشاحب ، قالت :- اذا انت تعرف الحقيقة ، كنت قد وفرت عليك ذلك ، روبرتو .
قال موافقا:- كما قلت لك ، انهم ليسوا اخيارا ، وهم لم يراعوا شعور رجل عجوز فى رغبتهم باخبارى لارضاء حشريته، لكن ، بمعرفتك للحقيقة ، عزيزتى ، هل تصدقين ، لاننى أسأل نفسى لما سمحت لنفسك بالارتباط مجددا بالرجل الذى فعل بك ذلك؟ ولهذا احضرتك الى هنا .
اضاف قبل ان تستطيع الاجابة :- اننى المح مصيبة ستجرى لك انت وابنى للمرة الثانية ، وانا لااستطيع ... ولن ارضى ان اسمح بذلك ان يحدث.
تنهدت وقد فقدت صبرها :- روبرتو ، لا يمكنك ....
رفع يده ليسكتها قائلا :- ابنى ، مارنى ، يستعمل اخيك والحالة الصحية لزوجته ليقنعك بالزواج منه ثانية ، وليس هناك من وسيلة لانكار ذلك . لقد رأيت الحقيقة مكتوبة فى عينيك عندما كنا فى المكتب قبل قليل . وانت تؤكدين الان شكوكى ، لكن ، فى تصرفك هذا اعلم ان على العمل ، لن اسمح لك بالاستمرار فى تصديق كذبه حيكت بذكاء عليك من قبل اناس اشرار ومحتالين يعتقدون ان الفرح يكون بجعل الناس تعساء!
صرخت :- لكن هذا كله جنون ! . استجمعت قوتها لانها علمت ان روبرتو يقصد هنا الاعمال فقط . يمكنها ان ترى ذلك بوضوح فى عينيه ... ملامح رجل قوى قبل ان يتخلى عن كل شئ لابنه.
قالت باصرار:- انا وغاى سنتزوج ثانية لاننا وجدنا اننا لانزال نحب بعضنا . لقد انتهى الماضى ! لقد قررنا ان نضعه جانبا ونبدأ من جديد ! هذا كل شئ روبرتو ! تساءلت لما كل هذا الكلام لايبدو كذبا.
سألها متحديا :- بعد اربع سنوات من الخلاف والفراق؟ تحرك من مكانه وتابع :- هل يمكننى ان اجلس ؟
- آه ، بالطبع! على الفور اصبح كل اهتمامها به بعد ان ادركت كم مضى له من الوقت وهو لايزال واقفا على قدمه المريضة . سارت بالغرفة واحضرت له كرسى، وساعدته ليجلس عليها.
تنهد وقال :- اه، هذا افضل . بعدها ضرب رجله الضعيفة ضربة وقال متذمرا :- ليس لديك فكرة كم اكره ان اشعر بعدم القدرة . يجعلنى ذلك راغبا بضرب شئ ما.
قالت وهى تبتسم له :- لقد فعلت ذلك ، لقد ضربت رجلك الضعيفة .
ابتسم روبرتو من كلامها ، وعلى الفور تبدل جو التوتر بينهما لكن فقط للحظة . امسك روبرتو برسغها بينما كانت مارنى تتحرك لتبتعد عنه وشد على يدها باحكام .
قال :- لقد احضرتك الى هنا ، مارنى ، على امل ان تجدى فى هذا المكان الجميل الذى بناه ابنى لك القليل من الرقة فى قلبك مما يكفى لتصغى الى القصة التى ارغب فى اخبارك اياها . هل تفعلين ؟ وهز يدها مرددا :- هل يمكنك على الاقل الاصغاء لما سأقوله لك؟
تنهدت ، وادارت يدها حتى حررتها قائلة :- اه، روبرتو ، لما لاتترك تلك الامور وشأنها؟
قال :- لان ذلك ليس جيدا ، ليس الان ، ليس عندما انت وغاى ستسلكان طريقا ستوصلكما الى كارثة اخرى ! الحقيقة يجب ان تعلن ، مارنى ، والحقيقة ان غاى كان مريضا ، مصاب بالحمى ، فى تلك الليلة التى رايته فيها مع تلك المرأة ، ولم يكن لديه اية فكرة انها هناك !
صرخت ، فمجرد التفكير بذلك يعيد لها الالم كله ، وقالت :- روبرتو ، هل يمكنك ان تكف عن الكلام؟
تابع بدون اهتمام لها:- لقد رأوكتدخلين الحفلة ، فولر وانيتا كول . لقد ارسلاك الى تلك الغرفة . فولر يكرهك لانك ابعدته عنك عندما حاول التقرب اليك. وانيتا تكرهك لانك اخذت حبيبها منها. لقد ارادا لك الالم!
ونجحا بذلك! هذا ما فكرت به وهى تبتعد عن نظرات روبرتو القاسية . ثم همست بألم :- هذا يكفى ! انت تجعل من غاى اعمى واحمق بالكامل فى كلامك هذا . وانا حقا لااعتقد انه سيقدر لك ذلك .
صوت ساخر وبارد سمع يقول :- هذا حقيقى جدا .
نهاية الفصل التاسع
[/size]



 

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 5:08 pm

[size=32]الفصل العاشر
استدارت مارنى بسرعة لتجد غاى يقف عند وسط الباب المفتوح ، وقوة غضبه تملأ المكان بأسره.
تمتم روبرتو بشئ ما ، بعد ذلك ساد صمت ثقيل . التوتر القوى واضح وكأنه يستطيع المرء ان يلمسه حين كان غاى ينقل نظره الحاد والغاضب بين وجهيهما لعدة مرات قبل ان يستقر نظره على وجه مارنى الشاحب.
قال :- ارجوك دعنا بمفردنا ، ابى . وابتعد عن الباب بطريقة جعلت روبرتو يحاول جاهدا الوقوف ليتمكن من الخروج.
لكنه توقف عندما اصبح بالقرب من ابنه . وقال باصرار:- لديها الحق بأن تعلم الحقيقة ! وانتما تقومان بعمل خاطئ! فالحقيقة يجب ان تعلن !
قال غاى بحدة :- لقد طلبت منك ان لاتتدخل فى هذا الموضوع ، وقد اعتقدت ان لديك ثقة بى !
تنهد روبرتو بقلق وقال:- لدى ثقة بك ، بنى ، ثقة كبيرة ، ولكن الذى اجده محزنا، هو انك انت من لايثق بى .
رق غاى قليلا بسبب تعابير وجه والده المنهارة ، مد يده وشد قليلا على كتفه وقال بهدوء :-دعنا ، ارجوك .
اصر روبرتو بحزن :- الحقيقة ، غاى، الطريقة الوحيدة لكما لينجح زواجكما هى من خلال الحقيقة .
أومأ غاى برأسه ، وخرج روبرتو من الغرفة ، تاركا اياهما بمفردهما يواجهان بعضهما عبر الغرفة المليئة بنور الشمس.
ادارت مارنى ظهرها لغاى ، غير قادرة على الاستمرار فى النظر اليه بينما افكارها تتضارب بسرعة قصوى بعد كل ما قاله روبرتو. لاتريد ان تصدق ما سمعته فى الحقيقة ، هى ترى كم هو ذكى فى اخراج هذه القصة للوضع الذى كان فيه غاى . لكن غاى نفسه لم يحاول ان يجد اعذارا لتصرفه بأن يؤلف لها مثل هذه القصة . ام انه فعل ذلك؟
فكرت فجأة ، عادت بذاكرتها الى تلك الليلة التى رأته فيها مع انيتا.
كانت منهارة من الالم والمرارة مما رأته من زوجها. وعندما اخذت تضربه وتمزق وجهه بأظافرها ، بينما كان غاى شاحبا ويحاول ان يهدأ من غضبها ، فقد تمتم بكلمات غير مفهومة ، كما تتذكر وعندما عاد الى الشقة كان بالكاد يستطيع ان يتماسك.
سمعت اغلاق الباب من ورائها، ثم خطوات غاى وهو يسير عبر الغرفة . بدأت اعصابها تتوتر ، غير متأكدة مما سيحدث لاحقا .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] رأته من خلال زاوية عينيها ، يسير نحو المغسلة فى احدى الزوايا ويدير الحنفية . عندها ادركت انه لابد اتى مباشرة من الورشة ، لانه ، وان كان لايزال يرتدى الثياب التى سافر فيها الى هنا ، لكنه خلع جاكتته الغامقة اللون ورفع كميه الى جانب كوعيه.
كان يدير ظهره لها ، فاستدارت قليلا لتراقبه وهو يمسك بوعاء التنظيف السائل الذى تستعمله عندما تنظف اصابعها من الدهان ، ويعصر قليلا منه فى راحة يديه المليئتين بالشحم.
قال بعد لحظة ، من غير ان يستدير ، مركزا اهتمامه على تنظيف يديه :- حسنا، ما هو رأيك فى هذا المكان ؟
سألت :- لماذا ؟ لماذا بنيته؟
هز كتفيه ، وقال:- اعتقدت ، انه المكان المناسب لتكونى فيه سعيدة .
سار ، نحو اللفافة الورقية واخذ منها عدة ورقات ، وهو يتابع :- فكرت ان بنيت لك مكانا جميلا مناسبا لك ... هنا فى اوكلاند حيث بامكانك ان تمارسى هوايتك ، بعيدا عن كل ما يجرى هنا ، مكان هو ملكك الخاص حيث تشعرين وكأنك بعيدة قدر الامكان اذا اردت ان تشعرى بالعزلة ... عند ذلك قد تتخلين عن ذلك الاحساس الذى يدعوك للذهاب والعيش فى مكان بمفردك .
قالت توضح له:- حياة الفنان بالضرورة هى حياة متنقلة، يا غاى ، نحتاج للوقت وللمكان من اجل العمل على تنمية مواهبنا.
تمتم ببساطة :- حسنا ، هنا اقدم لك الاثنين معا.
هزت مارنى رأسها قائلة :- لا، ستعطينى الوقت والمكان لاعمل . كنت دائما تعطينى هذين الامرين من قبل ، لكن هذه المرة تريد ان تأخذ منى الحق بأن اجد الالهام حيث اريده. انت تريد ان تسجننى هنا!
[/size][/size]



 
[size=32]رمى بعيدا الاوراق من يده وابتسم وهو يسير ليقف الى جانبها ، وقال :- اه، ارتباطاتك الغالية ، لكن الم تقولى لى مرة ، مارنى ، انه يمكنك ان ترسمى هذا الوادى لعدد من السنين ولن تفقدى شيئا من احساسك بالالهام ؟ حسنا ، الان اعطيك هذه الفرصة . حرك يده معبرا وهو يتابع :- ارسمى ، ارسمى من اجل ارضاء نفسك . فجمال الوادى يوقظ موهبتك بالفن .
قالت بسرعة :- وماذا ستفعل انت بالتحديد ؟ تعود الى لندن؟ وترجع الى هنا لزيارة زوجتك الصالحة عندما ترغب بذلك؟
قال متحديا :- اتريدين ان اكون هنا لفترة اطول من نهايات الاسبوع؟
لم تجب ... فهى لاتجد جوابا لسؤاله ، ليس الجواب الذى ستعترف به، بكل الاحوال ، تمتمت بعد فترة صمت قصيرة :- روبرتو على حق ، لابد ان كلينا مجنون لنفكر بالعودة لبعضنا للعيش فى ذلك النوع من الرياء ثانية .
انكر قائلا :- لم يكن هناك رياءفقط شخصان متزوجان فقدا طريقهما بطريقة ما. لكننا سنعمل على انجاح زواجنا فى المرة الثانية وهذا يعتمد على ما نقوم به .
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] - والعمل على انجاحه فى مفهومك ، يعنى ان ابقى بعيدة فى اوكلاند بينما تعيش على هواك فى لندن .
- لدى اعمال على الاهتمام بها .
اجابت بسرعة :- وانا كذلك . مع انها لم تكن تفكر بعملها بل بانيتا كما كان من قبل .
صحح لها قائلا :- كان لديك عمل ، مارنى ، كان ، الان ليس لديك سواى لتهتمى به، لست بحاجة للرسم لتؤمنى معيشتك ، لكن فقط لترسمى ما ترغبين به.
- كل ذلك بشرط واحد ، ان لا اتخطى حدود مقاطعة اوكلاند ، بالطبع .
قال متحديا :- هل تفوهت مرة بذلك الشرط؟ لقد قلت فقط انك لن تذهبى لايام وتتركينى كما كنت تفعلين بالسابق.
سألت بضيق:- وكم عدد الايام والاسابيع التى ستمضيها فى لندن ؟
اجاب:- ولا ساعة ، ان لم تكونى معى. سخر من النظرة المفاجئة التى ظهرت على وجهها وهو يتابع :- من الان وصاعدا ، مارنى سنقوم بكل شئ معا . نعيش معا ، نضحك نبكى وحتى نتشاجر معا ، طالما يبدو اننا نحب التجادل كثيرا .
افترضت ، انه يهزء من طريقة جدالهما الان ، تنهدت بعمق وقررت ان تغير الموضوع ، قالت:- اخبرنى روبرتو انك ارسلت جامى وكلارا فى عطلة .
تمتم غاى بجفاف:- لقد كان مشغولا كثيرا فى الفترة الاخيرة اليس كذلك؟ مفاجأة صغيرة اخرى منى سرقها والدى منى ؟.
تجهم وجهها ثانية . عادت افكارها تدور حول كلمات روبرتو المقلقة . هل يمكن ان يكون هناك شئ من الحقيقة فيها؟ هل يعقل ان يكون غاى ضحية بريئة بسبب مزحة سمجة قام بها اصدقاؤه؟
تنهدت ثانية ، وقالت بصوت منخفض :- كم سمعت من الكلام الذى قاله لى والدك؟
- معظمه.
- هل كان يخبرنى بالحقيقة ؟
لم يجب على الفور ، كان يبدو انه يركز اهتمامه على المنظر خلف النافذة ، بعدها قال بهدوء :- انت تعرفين الحقيقة ، انا لم اكن مخلصا لك ولقد رأيت ذلك بعينيك.
- اذا ، كان يكذب على ؟
اجاب غاى ببطء:- لا، ليس من المستحسن ان تقولى انه يكذب بالتحديد... فقط لنقل انه يفضل ان يعتقد ذلك.
قالت :- تعتقد انه تم رسم خطة علينا ، وانك ضحية بريئة من مزحة ماكرة واننى مجرد عمياء ومغفلة لاصدق ما راته عيناى.
سأل :- لماكل هذا الفضول المفاجئ للمعرفة ، بينما امضيت سنوات الاربع الماضية وانت ترفضين بالتمام مجرد التفكير بتلك الليلة ؟
- لاننى ... لاننى...اه، رفعت يدها لتغطى عينيها ، عينيها اللتان تريان اشياء رفضت ان تبدى اى اهتمام بها من قبل .
اشياء مثل النظرة الحادة التى رماهاديريك فولر من فوق كتفها ، والابتسامة الماكرة على وجهه عندما اعاد النظر اليها . وكيف ابتسمت انيتا بمكر مماثل عندما رفعت رأسها عن كتف غاى ، وكيف نظر اليها غاى باستغراب وهو يحاول ان يفتح عينيه ، ثم تحولت نظرته الى ارتباك ، ثم الى الخوف، وبعدها لفظ كلاما غير مفهوم قبل ان يتمتم باسمها.
ببطء ، سيطر التوتر عليها ، نظرت اليه وقالت :- واذا سألتك الان ، ان تشرح لى ما حدث ، ها تفعل ؟
- وهل انت تسألين ؟
هل افعل ؟ احساس بالرعب والشك سيطر عليها .
همست :- نعم ، انى اسأل . وابعدت نظرها عنه .
ساد الصمت للحظة ، بينما وقف غاى بقربها ويديه فى جيبى بنطاله . احست بعدم رغبته باخبارها ، فشعرت بالحزن يغمرها حين تأمل فى تعابير وجهها تنهد، واتكأ على حافة النافذة لكى ينظر مباشرة فى وجهها.
قال بهدوء :- اذا قلت لك ما حدث بالتحديد فى تلك الليلة ، هل تخبرينى ما الذى جعلك تهرعين الى لندن للبحث عنى بسرعة هكذا؟
اخفضت مارنى عينيها ، رافضة ان تجيب على سؤاله ، لكنها قالت عوضا عن ذلك :- قال والدك انه تم رسم خطة علينا ، اصر على القول انها كانت بقربك من دون علمك وانك كنت مريضا ، هل كنت حقا كذلك؟
ابتسامة غريبة ظهرت على شفتيه ، ثم قال معترفا :- لقد كنت كذلك ، افكر بك ، وافكر بزواجنا الى اين سيوصلنا ...
نظر اليها بحزن قبل ان يتابع :- مارنى ... كان زواجنا ينهار قبل تلك الليلة بكثير ... لايمكننا ... لاانا ولا انت ... ان نضع اللوم على ذلك الحادث الوحيد لانهيار زواجنا.
[/size][/size][size=32]قالت بصوت عميق :- اعلم ذلك، لكن تلك الحادثة كانت القشة الاخيرة . غاى . غلطة كان بالامكان تجنبها لو ...
سألها :- لو ماذا؟ لو لم اذهب الى منزل ديريك ؟ لو لم تسرعى الى لندن لايجادى؟ لو لم يقترح جامى منزل ديريك كالمكان المناسب لايجادى؟ لو لم تكن آنيتا ماكرة وخبيثة وحاضرة لتنتقم منا لاننى تزوجتك مكانها؟
- اذا لقد تم رسم خطة لنا ؟
تنهد بصعوبة :- نعم ، وصلت الى هناك وانا لا اعى شيئا ...
اغمضت مارنى عينيها وهى تتذكر كلام ديريك حين قال لها :- لقد وضعته فى السرير ذلك الشاب المغرور...
ارتجفت وهى تعيد كلمات ديريك فولر فى فكرها ، والصورة التى تخيلتها حين نظر الى شئ ما او احد ما على الدرج واعاد اليها النظر وهو يحدق بها بمكر واضح ...
كان غاى يتابع :- لم اعرف اى شئ حتى سمعت صوتك ينادنى ، فتحت عينى لاراك تقفين شاحبة وكأنك ميتة ، بدأت افكر ، ما الذى حدث لتبدين هكذا؟ ضحك بخشونة وهو يهز رأسه قبل ان يتابع :- عندها تحركت تلك الماكرة وادركت انها هناك ... وحسنا ... انت تعرفين البقية .
رفعت يدها لتغطى فمها المرتجف ، ذاك المنظر مهما كان مزيفا ، لايزال يشعرها بالغثيان .همست :- اه، يا غاى . ولم تفكر ان تسأله عن صدق كلامه . لسبب ما عرفت ان هذه هى الحقيقة .
لقد مرت اربع سنوات واصبح الوقت متأخرا ... اربع سنوات ، وهى تعلم الان ان هذه الحقيقة مدمرة ، قالت :- اننى اسفة حقا...
- لانك صدقت ما هو المطلوب منك ان تصدقى ؟
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] قالت وهى تشعر بالذنب :- لكن كان يجب ان استمع اليك غاى ! كنت على الاقل اعطيتك الفرصة لتشرح لى !
سألها :- اشرح ماذا؟ ان مارأيته بأم عينيك هو وهم؟ هز رأسه نافيا قبل ان يتابع :- سأقول لك، مارنى ، لو ان الادوار تبدلت بيننا انا واياك ، ما كنت لاستمع لما ستقولينه. ولما كنت صدقت اى شئ .
قالت وهى ترتجف :- هل من المفروض ان يجعلنى هذا اشعر بالراحة ، ان اعلم اننى كنت اعاقبك لمدة اربع سنوات على شئ لم تفعله !
قال ساخرا:- لم اكن اعتقد اننا نتحدث بهذا الموضوع لتشعرين انك افضل . اعتقدت اننا بكل بساطة نتحدث عن الحقيقة !
صرخت قائلة :- حقيقة كان عليك ان تسمعنى اياها منذ زمن طويل ! كان عليك اجبارى على سماعها اذا كان يهمك ان اعرفها!
قال غير مصدق :- تحاولين ان تقولى اننى لم اكن مهتما؟ بعد ان تركتك تمسحين عواطفى بقدميك لمدة اربع سنوات طويلة ، هل حقا تجرؤين على ...؟
تنهدت قائلة :- لا . وتقبلت غضبه الصارخ . ها قد عادت ثانية ... ما ان صدقت انه بريئا من تلك التهمة التى حطمت حياتها ها هى الان تتهمه بخطيئة اخرى .
ادركت فى الحقيقة ، ان على غاى ان يتهمها ، وهى من عليها ان تطلب السماح . السماح لامور كثيرة . بعض منها ... لحسن حظها ... انه لايعرف شيئا عنها ! ولن يعرف مطلقا ، اقسمت على ذلك بسرها ، مطلقا.
هكذا؟ تساءلت بحزن ، بعد ان رأت ان لافائدة من ان يتزوجا ثانية الان ، الا اذا كان غاى يريد الانتقام منها على فعلتها طوال تلك الفترة . نظرت اليه جالسا بعيدا عنها ، غارقا فى افكاره الخاصة .
[/size][size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] كان دائما يستغرق فى تفكيره بطريقة رائعة ، هذا مالاحظته عندما بدأ قلبها يخفق بقوة وهى تنظر اليه. لكن عندها ، قلقت من تفكيرها ، وهو يقوم بكل شئ بشكل رائع ، يضحك ، يركض ، يرقص ، يغنى ، يغضب، يقود سيارته السريعة ... يحبها.
كان اشعة الشمس تسطع على قمة رأسه ، لتزيد من لمعان شعره، وعلى بشرته السمراء التى تعشق الشمس .
كان رجلا مليئا بالتناقضات . بعيد جدا عن عالمها لتتمكن من التعامل معه. هل لديها امل فى التعامل معه بطريقة افضل من الماضى ؟ لاتعتقد ذلك. فغاى هو من الاشخاص النادرين الذين ينتمون فقط لانفسهم . واى شئ يعطيه من نفسه ربما كاف لامرأة اخرى ، لكن ليس لها . اليس هذا هو السبب الرئيسى الذى كانت تحاربه لاجله من اول مرة التقيا ... لانها تريد منه الكثير وهى تعلم انه لايفعل ذلك مطلقا؟
سألت بتهور:- لماذا تزوجت منى ، غاى؟ اقصد ، انه من الواضح لاى كان ، حتى لاصدقائك، اننى كنت خارج عالمك وغير مناسبة لك، لذلك ما الذى جعلك تفكر بالزواج من فتاة مثلى ؟
ابتسم قبل ان يقول :- لاننى لم استطع الا ان افعل ، على ما اعتقد . كان اما ان اتزوجك او اضعك فى مكان لايستطيع احد الوصول اليك . كنت اريد براءتك وطيبتك، مارنى . كل مافيك من الاشياء النادرة ، لذلك توددت اليك بكل اساليبى وتمكنت من اقناعك، وبعدها انتظرت ان اتخلص من ذلك الاحساس من الاعجاب الذى حيكته حولك، ومن الفرح الذى كنت اشعر به من خلال اعجابك بى وكأننى شخص من الاساطير...
قالت :- انا لم اقم بذلك مطلقا !
رفع حاجبيه متحديا وقال :- لم تفعلى؟ اذا لماذا تزوجت بى ، مارنى ؟
نظرت الى البعيد رافضة ان تجيبه . ما الغاية من الكلام الان ؟ كان بأمكانها ان تقول له انها تحبه منذ خمس سنوات عندما كان لايزال هناك فرصة لانجاح زواجهما. لكن اصبح الوقت متأخرا الان ... متأخر جدا.
ضحك بنعومة وقال :- لاجواب ؟ حسنا ، لابد من اعطائى جوابا عن سؤالى السابق . لماذا ذهبت ورائى الى لندن فى تلك الليلة المشؤومة ؟
انتظر لبعض الوقت فى ذلك الصمت الثقيل ، بعدها ضحك بنعومة ثانية قبل ان يتابع بسخرية :- لاجواب على ذلك ايضا ، يبدو اننا ، يا مارنى ، لايزال هناك الكثير من الاسرار تحول بيننا ، مع ذلك... نهض قبل ان يكمل :- لدينا الوقت لكل هذه الامور . الكثير من الوقت الان لنتعرف على بعضنا بصدق ... ربما بطريقة افضل من تلك المرة عندما تزوجنا فى المرة الاولى
[/size][/size][size=32]صرخت ، وهى تحدق به مرتعبة :- لايمكن ان تفكر بالزواج بى جديا بعد ما حصل اليوم!
قال بسخرية اكبر:- لكن مارنى ، يبدو انك نسيت ! كنت اعلم كل هذا قبل اليوم.
- والان انا علمت ، غاى ، لقد أسأت اليك! وهذا سيغير الامور.
- ما الذى تغير اكثر من معرفتك اننى مذنب وغير مسؤول لافعل كل ذلك بنفسى. هل يناسبك تصرفى ذلك ان علمت اننى كنت بدون وعى منى؟
همست:- لا... لكن ... كانت ترغب بالقول :ليس هذا ما حصل ، لكنه قاطعها قبل ان تكمل قائلا :- اذا انا مذنب كما تعلمين، وهذا كل ما يجب ان يقال فى هذا الموضوع . ابتعد عنها وقال ببساطة :- هيا ، سيحضر العشاء بعد قليل ولم اريك بعد غرفتك.
قالت باحباط :- لكن غاى ... لايمكننا الاستمرار...
استدار فجأة وقال :- هذا يكفى !سنتزوج بعد يومين بالتحديد...
قالت كالمصدومة:- يومان ...! لكن ...
قال بغضب محذرا :- بدون لكن ، لدينا اتفاق مارنى ، ولقد فعلت ما على وانت ستقومين بما عليك . ستفعلين ذلك، وبأبتسامة كبيرة على وجهك ستقنع والدى ان لاشئ فى العالم سيبعدنا عن بعض ثانية ! اقترب منها اكثر ليمسك ذقنها، وشد قليلا ليعلمها انه يستطيع ان يسبب لها الاذى ان اراد وقال :- فهمت ذلك؟
هزت رأسها بحيرة وقلق.
قال :- جيد ، لنذهب. ادار ظهره لها، وسار بكبرياء نحو الباب وخرج . تبعته قلقة، متسائلة الى اين يا ترى ستتبعه.
***********
تم زواجهما فى اليوم المحدد بكل هدوء ودون مدعوين . تمتم غاى وهو يضحك بينما يعودان الى المنزل :- زواج ابدى هذه المرة يا مارنى. هل تعتقدين انه يمكنك تحمل ذلك؟
كان يسخر منها لانه كان يدرك تماما انها سيطرت على نفسها كثيرا كى تقضى على رغبتها بالهروب. الهروب قبل ان تلفظ كلمتها ويصبح زواجها رسميا.
لم يكن لديها فكرة عما قاله غاى لوالده عندما كانا معا فى مكتب روبرتو ، لكنه مما لاشك فيه قضى على مخاوف والده ، لان روبرتو بدا اكثر الناس سعادة ! وقد برهن غاى له ذلك ، انه لم يفوت ولافرصة ليجبر مارنى على اثبات حبهما الذى لايموت لبعضهما امام الرجل العجوز.
قبلها روبرتو على خديها وهو يتأهل بها للعودة الى العائلة قائلا:- ابدا ، لم نعتبرك يوما الا فرد من الاسرة . والان ما انتما بحاجة اليه هو نصف دزينة من الاقدام الصغيرة تركض وتلعب فى هذا المنزل . ضحك قبل ان يتابع :- هذه هى افضل طريقة لعدم اعطائكما اية فرصة للانفصال ثانية .
شعرت وكأنها اصبحت شاحبة تماما . والشئ الوحيد الذى منعها من فقدان توازنها هو ذراع غاى حيث شدها بقوة على خصرها.
قال بخفة :- عندما نصبح جاهزين ، ابى ، وليس قبل ذلك . لذلك خفف من شدة اهتمامك الان .
قالت لغاى بتوتر ما ان تركا والده فى المكتب:- اننى ذاهبة الى الاستديو.
قال ساخرا :- تهربين ثانية ؟
قالت بغضب:- الى اين؟ انت تعرف مثلى تماما انه لم يبق لى مكان اهرب اليه. لقد اقفلت على كل سبل الهرب ، حتى اخى لم يعد لى بعد الان.
قال بهدوء :- لديك زوجك ، فكرى بالامر . مارنى.متى لم اكن الشخص الوحيد الذى تهربين اليه منذ ان تقابلنا؟
- فى اليوم الذى فقدت فيه... واغلقت فمها فى تلك اللحظة ، كذلك اغمضت عينيها بألم وقالت بتوتر :- هل تمانع اذا ذهبت الى الاستديو لساعة او اكثر ؟
فتمتم بسخرية واضحة :- لماذا ؟ هل هناك فرق ان قلت لك اننى امانع؟
تنهدت وهى غير قادرة على تحمل الاحباط الذى تعانيه قالت :- بالطبع هناك فرق، لكن ...
قال مقترحا:- ارى ان اعصابك مشدودة للغاية . ونظر اليها بسخرية حتى فكرت لو تستطيع ان تضربه.
قالت :- ارجوك ، غاى! كانت ستصرخ به لو لم يكن يرتدى اجمل بدلة سوداء ، مصنوعة من الحرير الصافى ، والتى تناسبه بشكل رائع، ولو لم يكن ينظر اليها بسخرية من عينيه البنيتين مما جعلها تشعر باضطراب وقلق ، وتابعت :- دعنى اذهب ! فقط لكى اتعود على ...
قال لها ضاحكا :- انك تزوجت ثانية . وكأنه شعر حقا بما يزعجها، اخذ ينظر اليها ببطء شديد وتأمل ثوبها الابيض وتسريحة شعرها الذى كان قد ابعد عن وجهها بمشطين بلون العاج وتركته يتساقط على ظهرها كشلال من الذهب . نظر الى وجهها القلق الذى يبدو بكل جماله ، بعدها نظر مباشرة الى عينيها.
قال بهدوء:- اننى اسف، مارنى ، لكن اليوم هو مميز وانا اصر على ان نمضيه معا .
هكذا مر اليوم بينهما وهو يتودد اليها ويغمرها بحبه وعطفه، وقبل ان ينام اقترب منها ليبعد شعرها عن وجهها وليضعه على وسادتها.
بعدها وضع خده برقة على جبهتها، مقبلا شعرها قبل ان يقول بهدوء:- اخبرينى عن الطفل الذى خسرناه ، مارنى. ونجح بسؤاله هذا فى القضاء على هدوئها مشتتا عالمها الى ملايين الشظايا.
نهاية الفصل العاشر.
[/size]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضائعة فى الحب - ميشيل ريد

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الأحد سبتمبر 18, 2016 5:11 pm

[size=32]الفصل الحادى عشر
استيقظت مارنى فى صباح اليوم التالى لتجد نفسها بمفردها . ونظرة واحدة الى الوسادة بجانبها اعلمتها ان غاى لم ينم هناك.
لكنه كان بقربها ، تذكرت ذلك بغموض. بعناية وبحزم اجبرها على قول كل شئ حتى علم مدى عذابها وحزنها طوال تلك السنوات.
هكذا، انه يعرف الان كل شئ . لقد اخبرته ، تتعذب وتشعر بالمرارة بينما كان يستدرجها لمعرفة كل شئ.
وان كانت قد اخفت ذلك فى داخلها بسبب انها لم تجد طريقه اخرى لتتعامل مع الالم ، وبعد فتح ذلك الموضوع ثانية تضاعف ذلك الالم، وضاعف الغضب والاحساس بالذنب مما رأته من انانيتها التى لاتغتفر بهروبها الذى قامت به، من غير ان تفكر بالروح المسكينة التى كانت تنمو بداخلها.
ولكى تكون منصفة مع غاى ، عندما قالت كل شئ امسك بها بقوة ، رافضا ان يدعها تبتعد عنه حتى عندما حاربته كهرة شرسة وبقوة كبيرة لتصبح حرة .
اه، لقد امسكها بقوة ، ليعطيها قوته وليؤمن لها الراحة كى تتخلص من عذابها . لكنه لم يتركها حتى علم كل شئ حتى اخر التفاصيل.
قال بلهجة غاضبة عندما احس بأن تنهيداتها وبكائها سيمزقانها:- كان عليك اخبارى بكل هذا منذ زمن طويل ، انظرى كم سبب لك هذا من الالم لانك اخفيته كل تلك السنوات . انظرى ماذا فعلت بنفسك الان.
قالت بعد ان تمكنت من السيطرة قليلا على نفسها:- كيف عرفت بالامر؟
كانت تتساءل كيف تمكن من ذلك . فهى لم تخبر احدا عن فقدانها للجنين. لااحد ولاكلارا عندما مرت بظروف مماثلة.
قال بحزن :- لنقل فقط، اننى عرفت... ومن الان وصاعدا كل شئ سيكون فى العلن ، يا مارنى ، يجب ان يكون ذلك . لقد عانينا كفاية من ذلك ... بل اكثر من كفاية .
لسبب ما ، الحزن الواضح فى صوته جعلهاتبكى ثانية فضمها اليه حيث نامت بين ذراعيه... فقط لتستيقظ وتجده قد رحل .
ولم تتجرأ فى التفكير بمعنى تصرفه هذا.
بعدها سمعت اين هو... من الهدير المميز لمحرك قوى على بعد مسافة .
قفزت من السرير واقتربت من النافذة لتراه، فهى تعلم ان هذا الصوت يؤكد ان غاى فى الحلبة يجهز احدى سياراته لينطلق .
لاحظت ، انه لابد انها امطرت فى الليل . فالهواء منعش ورطب ، والمروج امامها تشع تحت اشعة الشمس الضعيفة . بامكانها ان ترى الجدول كيف تتسارع مياهه الى البحيرة. ومن جهة الغرب ، فوق الوادى ، مباشرة ترى المزيد من الغيوم السوداء تتجمع بكثافة ، واعدة بهطول المزيد من الامطار قريبا .
لكن الشمس لاتزال تسطع على اوكلاند ، ويبدو ان ورود روبرتو سعيدة لترفع رؤوسها وتفتح وريقاتها باشراق واضح ، لذا ربما العاصفة لم تمر من هنا.
بعدها سمعت ، تغيرا بصوت محرك السيارة ، تبعه هدير قوى وهذا يعنى ان غاى انطلق بسيارته وهو يسير مسرعا على الحلبة .
لقد اعتادت على الوقوف هنا تنتظره ليمر بسرعة البرق باحدى سياراته المعدة من موضع التبديل ، وكل تغيير بسيط فى المحرك يشير على تبدل سرعة المحرك.
كان فى اقصى سرعته عندما دخل حلبة السباق، وليزيد منها بعد قليل على الطريق الرئيسية بدوى جعل قلبها يتسارع معه.
فى ثانية او اكثر سيصل الى اول منحنى مما جعل الحلبة تتخذ شكلا خطرا كحرف( S) سمعت الصوت المميز لتغير المحرك ، بعدها الهدير القوى الذى يشير الى انه يتجه بسرعة نحو الجسر الذى يأخذه فوق الجدول ليدور حول البحيرة وبعدها يعود مباشرة امام المنزل ، وهكذا تتمكن من رؤيته.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] توقفت عن التنفس بحذر ، واتسعت عيناها بمزيج من الخوف والاثارة . لانه عندما يصل الى الطريق امامها سترى اية سيارة قرر استعمالها وهو يقود بهذه السرعة القصوى.
لكن ما ان رأت وميض اللونين الابيض والازرق عندما اصبح امامها حتى ادركت انه لايقود احدى سيارته الججميلة والمميزة ، بل يقود سيارة سباق فرابوزا.
تلك السيارة التى قام بصيانتها وتجديدها لانه ربح بقيادتها كأس العالم فى السباق، لكنه عمل على تطويرها لتصبح من افضل سيارات السباق . قرر غاى ان يضمها الى مجموعته كرمز لنجاحه الدائم.
وهى السيارة التى تكرهها بشدة ، بسبب محركها المخيف، وبسبب شكلها الركيك والمهلل، وبسبب عدم احترامها لاى شئ انسانى. ولان غاى لايقود هذه السيارة المخيفة الا عندما يكون فى اسوء مزاجه.
لكن السبب الذى جعل قلبها يخفق بقوة فى صدرها وهى تراقبه يطير من امامها هو انه يقود تلك السيارة بهذا الشكل بسبب ما اخبرته به ليلة البارحة .
كانت متأكدة من ذلك ، كما هى الان متأكدة بيأس وحزن انه القى اللوم كاملا على نفسه بسبب فقدانهما لطفلهما.
اخذت تصغى وهى مغمضة العينان ، وتشد بقوة باسنانها على شفتيها وهى ترهف سمعها فى كل لحظة لتميز الاشارات التى كان يصدرها المحرك. او ، ربما اى سوء بالتوقيت بالنسبة لغاى .لايمكنك ان تمضى اثنى عشر شهرا بجانب رجل مثل غاى من دون ان تتعلمى بسرعة الاصوات التى تعنيه.
كان يجب ان يغير قوة المحرك الان ! وهذا ما فعله شعرت مارنى بالامتنان . فالتوقيت كان حاسما . لانه ، بعد المسافة المستقيمة امام المنزل ، عليه ان يتغلب على عقبة مكان اخذ الكثير من اهتمام المهندسين كى يعيد الطريق الى الجدول ثانية ، عبر اختيار عدة حواجز خطرة ومن هناك الى الطريق الرئيسى حيث امكنة التبديل.
[/size][/size][size=32]تبعت الصوت خلال كل مرحلة طوال طريق، وهى تعرف خلال المتر الواحد اين يجب ان تكون السيارة الان.
فى الوقت الذى يصل فيه الى مكان التبديل عندها يكون فى اقصى سرعته ، ودواليب السيارة حارة وجاهزة للاستجابة لاى امر منه . لابد انها الدورة الثانية او الثالثة قبل ان يصبح فى حالة من الطيران . وعندها يخرج الفريق كله وهم يراقبون التوقيت ويحسبون سرعته، وكأنهم حقا فى سباق حقيقى.
ابتعدت عن النافذة وهى ترتجف ، واسرعت الى غرفة الملابس لترتدى جينز وقميصا قطنية من دون ان تهتم بارتداء حذائها ، مصممة على العودة الى النافذة قبل ان يمر من امامها ثانية.
وقد فعل ذلك على الفور ، فازدادت سرعة تنفسها اغمضت عينيها وهى تأمل بأن يمر امام الحاجز الاول بسلام.
وهذا ما فعله, فحبست انفاسها ، لقد وصل الى العقبة الان ومن خلال..ز اعتراض الاطارات عندما لمس احدى الحواجز الحجرية بطريقة خاطئة.
صرخت بصمت ، لاتفعل ذلك ثانية ! بينما كان يتخطى سلسلة الحواجز . بعدها سمعت هديرا عاديا عندما مر بالقرب من امكنة التبديل . انتظرت حتى يصل الى المنحنى بشكل S ، وهى تشعر بالكره لحاجته ان يمتحن نفسه بهذه الطريقة ، وتكره اكثر السبب لقيامه بذلك.
راقبته مارنى وهو يمر امامها للمرة الثالثة ، علمت وقلبها يغوص فى اعماقها انه يقود سيارته بجنون كبير ، فهى لم تره مرة يقود بهذه السرعة ! كادت ان تسقط على الارض براحة عندما قطع بأمان الحاجز الاول . بعدها وصل الى العقبة ... وكأنها معه فى كل لحظة ، كيف يمكن ان يكون بهذه الدقة فى اى مكان يكونه فى كل لحظة .
وصل الى الطريق المستقيمة ثانية ، فازداد من سرعة سيارته ، وكأن صوت المحرك بدأ يملأ الوادى باسره. بعدها وصل الى المنحنى...
انتظرت وهى تحبس انفاسها لتسمع صرير المحرك وهو يقاوم الاختناق بقوة ... وعندها سيغير قوته ، لكن سرعة ازدياد المحرك لم تصدر على الفور . عوضا عن ذلك سمعت صريرا قويا للمكابح ولانفجار الاطارات ، كل ذلك تم بسرعة ولم تسمع بعده شيئا.
صمت بالكامل . لمدة خمس ثوان لم يتحرك بمارنى اى عضل . فصدى انفجار الاطارات سيطر على كل حواسها ، بينما استعملت تلك الثوانى لتفكر بالذى حدث.
بعدها اخذت ترقض ، عارية القدمين ، من غرفة نومها عبر الممر والدرج ، شعرها يتطاير كشلال ورائها وجهها شاحب كالاموات ، ركضت عبر القاعة ، مرت بروبرتو من غير ان تتوقف ، مع ان جزء من سلامة عقلها اعلمها انه لابد سمع الاصطدام وفهم خطورة ما قد حصل . لكنها كانت مندفعة جدا بخوفها كى تتوقف . اسرعت بالخروج من الباب ومن وراء المنزل مندفعة عبر المروج، حيث انزلقت على العشب الرطب وهى تركض ، فهى تعلم بالتحديد الى اين تتجه ، تماما الى النقطة حيث غاى صدك سيارته.
رأت سحابة من الدخان الاسود الكثيف تتجمع فى السماء ما ان وصلت الى الحاجز الذى يفصل الحلبة عن المنزل ، فتوقفت قليلا ، لتفكر برعب وهى ترتجف قبل ان تعاود الركض ثانية ، دافعة بنفسها عبر الحاجز من غير ان تهتم للخدوش والجروح التى تصيب وجهها ويديها . وغير مهتمة بأى شئ الا بفكرة واحدة كانت تدور وتدور فى رأسها.
لقد مات غاى ، وهى لم تقل له انها تحبه.
رأت سيارة الاسعاف تمر عبر الحلبة . والشاحنة الحمراء متوقفة هناك، وابوابها مفتوحة . السيارة الزرقاء والبيضاء هناك والنار تشتعل فيها بينما الرجال يحاولون السيطرة على السنه النار بواسطة الات لاخماد النار فى ايديهم ترسل بخارا ابيض قويا يملأ الجو حولهم.
سيطر الخوف عليها ، فتعثرت ووقعت على الارض،صراخها الملئ بالرعب ملأ الهواء من حولها . ثم جاهدت لتنهض ثانية ، دافعة شعرها بعيدا عن وجهها ، خائفة حتى الموت من التقدم اكثر مع انها مدفوعة برغبة قوية كى ترى وتشاهد بنفسها اسوء ما قد يحصل لها.
ما ان اقتربت من سيارة الاسعاف حتى رأته . كان يقف بجانب احدى الابواب المفتوحة ، ويده اليسرى تمسك بكتفه مركزا اهتمامه على ما تبقى من سيارته.
لسبب ما، مجرد رؤيته واقفا هناك ، بكل قواه ، مرتديا بدلته المقاومة للحريق، ويضع خوذة على راسه كى تحميه ، جعل مارنى تفقد اى احساس بالواقع ، وبغضب لايقاوم ركضت اليه.
صرخت:- ايها المجنون ، رجل غبى! قوة صوتها جعلته يدير رأسه بسرعة ليراها تركض بغضب نحوه.
مد يد بطريقة مطمئنة :- مارنى ... لابأس ، اننى لست ...
لكنها لم تكن تسمع شيئا مما قاله . كان االغضب يسيطر عليها. وبصرخة كصوت صراخ حيوان جريح رمت بنفسها عليه، تضربه بقبضتيها، والدموع تنهمر من عينيها اللتين بالكاد ترى بهما بسبب الصدمة والغضب.
حاول غاى ان يتجنب غضبها بالامساك بقبضتيها، لكنها كانت سريعة جدا. وهو لايزال يشعر بالدوار من الصدمة . وعندما ضربته على كتفه الايمن اجفل من الالم وتراجع الى الوراء بصورة لاشعورية .
بعدها امسك بها احد ما من الوراء . وبصوت لاتعرفه حاول ان يهدأ من ثورة غضبها . قال باحترام :- سيدة فرابوزا ! السيد مجروح ، لايمكنك ...
قال غاى :- دعها. كانت مارنى تنتحب فى تلك اللحظة :- دعها ،طوم.
- لكنها ...
- دعها.
تركها الرجل ورجع الى الوراء ، لكنه بقى جاهزا ، على الرغم من اوامر سيده ، ان يمسك بها ان قامت بهجوم جديد على غاى .
لكنها كانت قد ضربت نفسها ، وتبدل الغضب القوى الى احساس عميق باليأس جعلها تجثو على ركبتيها على الارض الرطبة امامهما.
[/size]
[size=32]كانت تبدو حزينة ، ازيال بنطالها على الارض ، قدماها عاريتان ومليئان بالوحل ، شعرها فى فوضى كامله حول وجهها وكتفيها، ويداها ترتجفان بقوة لدرجة انها اضطرت لامساكهما معا فى حضنها لتستطيع تهدئه نفسها.
تمتم غاى بشئ ما ، وهو يحاول ان ينزع الخوذة عن راسه.
قال بغضب :- تبا ، طوم. افعل ذلك عنى، من فضلك؟
وقف فاقدا للصبر بينما كان طوم يحاول نزع العقدة ، كان الرجلان اكثر اهتماما بحالة مارنى من حالة السيارة وجروح غاى الان.
تمتم طوم:- تعرضت لصدمة ، لابد انها اعتقدت ...
قاطعه غاى بحزن:- اعرف تماما بما فكرت به.
تمكن طوم من نزع الخوذة ، وكذلك غطاء ابيض ضد الحريق دائما يرتديه غاى تحتها.
قال لطوم:- عد الى السيارة . واعطاه ما يحمله بقوة. ثم سقط على ركبتيه امام مارنى ، ليحميها من نظرات الشفقة التى كانت تحيط بها من كل الفريق ، لكنه لم يحاول ان يلمسها وهو يحاول ان يهدأ من حزنها وغضبها.
بعد فترة تنهد بقوة وهو ينظر الى ما تبقى من سيارته المحروقة . سقطت نقطة من المطر على خده ، وحتى عندما حاول ان يمسحها بدأ المطر ينهمر بغزارة ليبللهم فى ثوان .
قال لفريقه:- اذا اخمدت النار ، عودوا الى المنزل واعلموا ابى اننى بخير .
أسرع الجميع بالذهاب ، سعداء بالتخلص من تساقط المطر لكن يملأهم الفضول لماذا غاى بقى جاثيا هناك بالقرب من زوجته، وهو لايفعل شيئا . لايحاول ان يخفف عنها او يحمى نفسه ويحميها من المطر الغزير . ابتعد الجميع فى الشاحنة الحمراء . راقبهم غاى يرحلون، وعيناه غامضتان وحزينتان.بعدها اعاد اهتمامه لمارنى ، لم يحاول ان يلمسها لكنه بدأ يتكلم ، بهدوء وببساطة ومع قليل من العاطفة بصوته ، بينما هى بقيت صامته وجالسة على الارض امامه ، تحس بخفقات سريعة وكأن قلبها المضطرب فى حلقها.
قال :- هل تعلمين ، المرة الاولى التى رأيتك فيها هنا، هنا فى الباحة خلف المنزل ، قلت لنفسى ، هذه هى . الفتاة التى كنت انتظرها لسنين عدة ! اردت ان اركض اليك واضمك وان لا ادعك ترحلين ابدا . لكن مع اننى كنت اقف هناك وافكر بك هكذا كنت ارى ايضا انك اكثر الناس براءة ، وعلمت ايضا انه من الخطأ ان اتبع احساسى القوى ، لاننى كنت كبيرا جدا بالنسبة لك... اه ، ليس فقط فى العمر ، بل ايضا فى التجربة ، فى الحياة . لقد قمت بالكثير ، ورأيت الكثير ، لا ادرى ، كيف تجرأت وفكرت بأن افسدك بكل هذا. وانت تملكين حماية لنفسك طبيعية ، ايضا . احساس قوى حذرك بأن لادور لك مع شخص سئ عجوز مثلى . لقد رفضتنى ، مارنى ، منذ اللحظة التى التقت فيها عيوننا .
انكرت قائلة :- انا لم ارفضك.
مع انها كانت منحنية الرأس ، لكنها علمت انه ابتسم ، قبل ان يتابع باصرار :- لقد فعلت ، مارنى ، رفضت كل ما يتعلق بى . ما يسمى باصدقائى، كبريائى. حتى سمعتى المشهورة ... وكل اساليبى المعتادة فى التودد! الامل الوحيد الذى كان لدى هو احساسك بى مع رفضك هذا، ولذلك اقنعتك بالزواج منى، وامضيت السنة التى عشناها معا، محاولا ان اقنع نفسى باننى كنت اريد الزواج من شابة بريئة، بينما كنت كل الوقت ، مارنى ... رفع يده بنعومة ليلمس خدها ويتابع :- الذى كنت ابحث عنه بقوة هو حبك.
تنهدت مارنى وقالت :-اه، غاى ، كيف يمكن لشخص ذكى هكذا ان يكون احمق؟
قال موافقا:- احمق كلمة مناسبة ، لقد علمت انك حامل ، يا مارنى ... وابعد نظره عنها، لينظر الى المنزل الشامخ على بعد من الحلبة ، ليتابع بغصة واضحة :- حتى قبل ان تذهبى للبحث عنى تلك الليلة ، كنت اعلم.
صرخت :- لايمكن ان تعلم، فأنا بنفسى لم اكن اعلم اننى حامل .
نظر اليها بحزن :- لكننى لم اعرف هذ ا. عدت الى المنزل بعد رحلة عمل لاجدك تقفين هناك وانت ضعيفة شاحبة ... وفجأة لمعت الفكرة برأسى... وعلمت انك حامل. هز كتفيه بيأس :- كان من المنطق ان افترض انك تعرفين ذلك ايضا . لكنك لم تقولى ولا كلمة عن الموضوع. وكنت تبدين تعيسة ، وكأن طفل بيننا هو اخر ما تريدينه فى هذا العالم ، فشعرت بالالم لدرجة اننى اردت ان اسبب لك الالم نفسه، لذلك قلت لك كلمات مزعجة واستدرت وخرجت ثانية.
قالت بألم :- ولم تعد فى تلك الليلة.
اعترف قائلا :- جلست فى سيارتى فى كاراج السيارات . ابتسم بحزن من نظرتها المتفاجئة وتابع:- جلست هناك طوال الليل افكر ، اشعر بالحزن لاننى قلت لك ذلك ، ومحاولا ان اخفف من المى لانك لم تتمكنى من اخبارى انه سيصبح لنا طفلا ! عدت الى الشقة فى صباح اليوم التالى ...
- كنت تبدو وكأنك نهضت للتو من سرير احد ما وعدت مباشرة الى المنزل.
هز راسه وملامح وجهه حزينة :- اعلم تماما كيف كنت ابدو فى نظرك ، وهكذا بدأنا الشجار ثانية ، وفى النهاية ، ومن جراء الاحباط القوى من امر اهم من اى شئ اخر . لانك كنت تفكرين فى ابتعادك عنى وفى الانفصال نهائيا احضرتك الى هنا . وقلت لك بوحشية ان تختارى بينى وبين عملك المهم لك . ابتسمت ولوحت لك بكبرياء وعدت ادراجى . عدت الى لندن لاتوه بكل ما يفقدنى عقلى .
- وانت لم تتوقع منى ان اذهب وراءك الى لندن عندما ادركت اننى حامل ، راغبة فى ان اشاطرك الاخبار السعيدة .
رفع عينيه المتألمتين اليها وقال:- وعوضا عن ذلك وجدتنى مع امرأة اخرى . فى تلك الليلة ادركت كم تحبيننى، وكم كنت احمق لافقدك.
سألته غاضبة :- لكن غاى ، اذا لم تكن تعلم من قبل اننى احبك ، اذا كيف ...؟
[/size]



 
[size=32]قال :- لقد كنت مدمرة مارنى ، لقد دمرتك فى تلك الليلة عندما وجدتنى مع انيتا ، ولم يكن مهما ان كنت بريئا ام لا . الحقيقة الوحيدة فى هذه المسأله اننى كنت احاول ان اخفى حبى لك حتى اننى لم الاحظ انك تحبيننى ايضا ! وعندما هاجمتنى بعنف عندما وصلت الى المنزل فى تلك الليلة لم تفعلى ذلك بغضب بل بألم وبمرارة لشخص رأى كل احلامه واماله تنهار تحت قدميه . فقط القلب ينزف هكذا ، مارنى ، اعلم ذلك لان قلبى كان ينزف تماما معك.
همست بحزن :- اه، غاى ، بالطبع الامر مهم! هناك فرق شاسع بالامر بين ان يكون زوجك مع امرأة اخرى لانه يريد ذلك وبين ان تراه كذلك لان اصدقاءه فكروا انها طريقة جيدة ليسخروا من زوجته الشابة وهو فاقد لوعيه ليفعل شيئا حيال ذلك.
قال متحديا كلامها المنطقى :- لكن كيف استطيع ان اشرح لك الامر؟ كيف يستطيع رجل لم يترك فرصة الا وتكلم عن مغامراته امام زوجته ان يفسر لها هذا الوضع الزائف ؟ كيف يمكنك ان لاتصدقى ما رأيته بعينيك؟ لم يكن لدى ارض صلبة اقف عليها ، مارنى... تنهد قبل ان يتابع :- وعلمت ، وانا ارقب حبك ينقلب الى كره امام عينى ، اننى استحق كل شئ ستفعلينه لى، مع ان يا مارنى ، تلك الستة اشهر التى اختفيت فيها عن الانظار ستبقى اسوء فترة فى حياتى كلها .
تابع بخشونة :- بعدها عدت ، وفى اللحظة التى رأيت فيها جسمك النحيل وتلك التعابير المخيفة من فقدان الاحساس بالحياة فى عينيك علمت انك فقدت الطفل . واننى انا السبب. وعرفت ايضا ان لاسبيل للغفران لى.
قالت تستفهم:- اذا طوال تلك الفترة ، عندما كنت تتحدث عن العقاب ، كنت تقصد انك تضع اللوم على نفسك لاننى فقدت طفلنا ، وليس انيتا وما اعتقدت به .
هز رأسه بحزن وقال:- لو اننى احببتك بشكل افضل مارنى عندها...
قالت بحزم :- لقد سقطت غاى لايمكننا ان نضع اللوم على احد ، لاعليك ولا على ، لقد وقعت ، اخبرتك ليلة الامس ، لقد تعثرت وسقطت عن عدة درجات . ماحصل هو حادث مأساوى لادخل لاحد به.
قال مصرا:- انها غلطتى ، لست انسانة عديمة المسؤولية ، مارنى ، لو اعتنيت بك اكثر ، احببتك بطريقة واضحة بحيث لامجال لتشكى بتصرفى ، عندها لما هربت بعيدا عنى . ولما اصبحت قلقة جدا وحزينة مما جعلك تتعثرين.
قالت:- وهكذا ، لانك اردت ان تحمل مسؤلية كل ذلك بنفسك ، قررت ان افضل ما تقوم به هو ان تقفز فى تلك السيارة المخيفة وتقودها بسرعة حتى الموت.
-لا. اقترب منها ليضمها اليه، وانكر قائلا:- ابدا ، لانية لى مطلقا فى الابتعاد عنك ثانية ، تأكدى من ذلك. لكنك تعرفيننى جيدا مارنى . عندما اكون سئ المزاج اعمد للتخلص من ذلك بالقيادة . فوراء المقود اشعر وكأننى بارد كحبة الثلج ، واضح الرؤية وصافى الذهن . لقد انفجر الاطار، هذا كل ما حدث لذلك انحرفت عن الحلبة . لاعلاقة لذلك بقيادتى السيئة او بسبب السرعة التى كنت اسير بها ، حتى ولو حاولت جاهدة للموت بحبك. تابع بسخرية :- انها نتيجة بسيطة لتمزق اطار ولاشئ اخر.
نظرت بشك الى السيارة المحطمة وقالت :- لكن كان بالامكان ان تقتل نفسك.
قال بكبريائه المعتاد :- مستحيل ، اننى سائق ماهر ـ فحتى بسرعه مئة وخمسين كلم فى الساعة يمكن السيطرة على هذه السيارات بثلاثة دواليب فقط. انها صممت لاجل الامان ولايهم كم تبدو شكلها ركيكا ومهلهلا.
قالت:- لقد اندلعت فيها النيران بلحظة ، ايضا.
[size=32]منتدى ليلاس[/size]
[size=32] - ولهذا ارتدى كل هذه الثياب المعقدة ، وهكذا يمكننى ان اخرج منها بدون اى اصابة.
يبدو انهما فى تلك اللحظة ادركا ان المطر يتساقط بغزارة عليهما على الارض التى يجلسان عليها، على راسيهما وثيابهما الموحلة وعلى وجهيهما.
قالت مارنى بصراحة :- تبدو مخيفا ، ولقد اذيت نفسك ... هنا. لمست باصبعها الرطب خده حيث كان هناك جرح بدأ ينتفخ ويتورم.
- وانت مصابة بخدوش على كل ذراعيك ووجهك. اعاد غاى لمستها اللطيفة بوضع يده بنعومة على الخدوش الحمراء على خديها وقال:- كيف حدث لك هذا ؟
قالت له ، وعيناها الزرقاوان يلمعان بحزن :- اتيت لانقذك فاضطررت للاصطدام فى طريقتى بالحاجز الذى ضربنى بقوة ... من الافضل ان تقبلها ؟
نظر غاى بعمق الى عينيها اللتين تشعان بالحب ، بعدها قبل كل خدش بنعومة فائقة ، ثم قال وهو يبتعد :- هل تشعرين بالالم ايضا؟
- اعتقد ذلك ، وماذا عنك ؟ هل اصبت بالاذى فى اى مكان اخر غير الجرح تحت عينيك؟
قال :- اه، كل ما فى يؤلمنى ، على ما اعتقد
سألت بقوة :- تكلم بجدية .
رد ساخرا:- بجدية مطلقة ، لقد ضربت كتفى بقوة عندما انحرفت السيارة عن الحلبة ، بعدها تلقيت المزيد من ... الضربات الموجعة من امرأة متوحشة اتت الى من المجهول واخذت تضربنى بقوة.
قال وهى تتذكر كيف هجمت عليه :- اه، كنت غاضبة منك.
قال بصوت عميق :- لاحظت ذلك.
اجابت تدافع عن نفسها :- حسنا ، توقعت ان اراك ميتا ، على الاقل! ورأيتك تقف هناك مزهوا وبصحة جيدة !
سأل بأهتمام:- هل هذا امر اسوء من الموت؟
اجابت مارنى بينما اصبحت تعابير وجهها جدية فجأة :- نعم ، حياة بأكملها ان لم تعرف ابدا كم احبك غاى.
تمتم وهو يضمها اليه بقوة :- تعالى ، انت كل ما اردته فى حياتى كلها منذ اللحظة التى رأتك فيها عيناى ، مارنى.
همست :- اذا لنعد الى المنزل غاى ، اريدك بقربى بعد كل ذلك الاحساس بالوحدة الذى احسست به عندما استيقظت صباحا.
اسرعا معا تحت المطر باتجاه المنزل
قالت مارنى بعد مرور دقائق على وصولهما الى غرفتهما :- يمكننى ان ارسمك هكذا ، وانت مبلل وجذاب للغاية .
قال غاى بجدية ليس اليوم ، لايمكنك ذلك . اليوم اريد ان اشعر بالسعادة بقربك.
قالت بنعومة وهى تطبع قبلة ناعمة على وجهه :- كن سعيدا غاى
قال :- سأكون ، طالما لاتتركينى ثانية .
اجابته واعدة :-ابدا ، انت مرتبط بى مدى الحياة ، غاى .
تـــــــــــــــــــــــــــــ مــــــــــــــــــــــــــــت
اتمنى للجميع قرأة ممتعة وشكرا
[/size][/size]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى