منتدى حبيبتى الاميرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول
وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل



413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

اذهب الى الأسفل

413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:10 am

413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )





العـدد : 413

لـلكاتبة : لين غراهام

حبيبتي كاذبة

الملخص :
إنه لا يستطيع أن يتذكر لماذا تزوج هيلاري .
كان رجل الأعمال راوول ساباتينو يشعر بالضياع فقد كان
يعاني من فقدان الذاكرة بعد حادث اصطدام . ثم اكتشف أن
لديه زوجة لا يستطيع أن يتذكر عنها شيئاً .
هيلاري فتاة لطيفة , جميلة . . . ولكنها عادية جداً , فلماذا
تزوجها , والأهم لماذا ما زالت عذراء .
وكأن كل هذا لا يكفي . حتى تفاجئه هيلاري بالرحيل .
بالضبط عندما بدأ يتذكر . . .

عدد الفصول :
10
عناوين الفصول :

1 ـ
رجل جعلها تبكي
2 ـ
علاقة سرية
3 ـ
أتذكر أسمي ؟
4 ـ
تلك المرأة !
5 ـ
عروس زائفة
6 ـ
لن أسامحك أبداً !
7 ـ
في أحلامك !
8 ـ
ممثلة بارعة
9 ـ
أكرهك
10 ـ
أحبك




avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:18 am

ـ
رجل جعلها تبكي



قال راوول سابانيتو , الأسمر الوسيم الرزين , عابساً : (( من
الطبيعي ألا تجدد عقده . لا مكان في " مصرف ساباتينو " لمدراء
فاشلين )) .
كان صاحب مصرف عالمي ورجلاً مشغولاً , ما جعله يعتبر هذه
المحادثة مضيعة لوقته الثمين . وتنحنح مدير أعماله ستيفن :
(( أظن . . . لعل حديثـاً قصيراً يعيد راولنسن إلى الطريق
المستقيم . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فقاطعه راوول بنبرة باردة كالثلج : (( أنا لا أؤمن بالأحاديث
القصيرة ولا أمنح فرصاً ثانية . إن سمعة مصرفنا تقوم على كفائتنا )) .
أخذ ستيفن يفكر في راوول الذي يعرفه خبيراً ذائغ الصيت في
عالم الاقتصاد . كان ثرياً سويسرياً من سلالة أصحاب المصارف
الخاصة الذين شهد لهم الجميع بالذكاء الكفاءة . لكن رغم ذكائه
البالغ ونجاحه الهائل , لك يكن يظهر أي عطف على مستخدميه . في
الواقع , كان موهوب الجانب قدر ما هو محط إعجاب .
ومع ذلك , قام ستيفن بآخر جهد للتوسط لذلك الموظف السيء
الحظ , فقال : (( زوجة راولنسن هجرته الشهر الماضي . . )) .
وجاء رد راوول الفظ : (( أنا رب علمه ولست طبيبه النفسي .
وحياته الخاصة لا تهمني )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وغادر مكتبه البالغ الفخامة ليهبط بمصعده الخاص إلى موقف
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
السيارات تحت الأرض حيث استقل سيارته فيما فمه القوي لا يزال
ملتوياً بازدراء عابس . ما نوع هذا الرجل الذي يدع فقدانه امرأة يهدم
حياته المهنية الواعدة ؟ يا لها من شخصية ضعيفة عديمة القدرة عى
التحكم في الذات!.
وهز راوول رأسه المتكبر باشمئزاز بالغ . الرجل الذي يشكو
مشاكله الشخصية , متوقعاً لذلك معاملة خاصة , شخص بغيض
بالنسبة إليه . عاش راوول حياة صارمة خالية من الفرح و الاستمتاع ,
فقد هجرته أمه قبل أن يتقن المشي . وتبددت أي لمحة من العناية
والمحب من حياته بين ليلة وضحاها , ثم أرسل إلى مدرسة داخلية
وهو الخامسة من عمره . وكان لا يُسمح له بزيارة منزلة إلا إذا
جاءت نتائج امتحاناته مرضية لأبيه , أريد له أن ينشأ خشناً قاسياً ,
ويتعلم منذ طفولته ألا يطلب أو يرجو أي عون أو محبة من أحد .
رن هاتف سيارته وهو عالق في زحمة السير . وندم لأنه لم
يستدع سيارته الليموزين مع سائقها الخاص . كانت المكالمة من
محاميه , بول كوريرو , وبما أن الحديث تناول أموراً سرية , فضل أن
يعتمد تعابير بول المتحفظة .
ـ بصفتي محاميك , أظن أن من واجبي أن أشير إلى أن الوقت
حان لتضع حداً لعلاقة معينة .
كان رتوول زميلاً لبول في الجامعة , وهما صديقان جيدان , قلا
أحد غيره يجرؤ على التحدث معه بمثل هذه الألفة . لكن مزاجه لم
يحتمل المماطلة , , فقال يستعجله : (( أدخل في صلب الموضوع )) .
فتردد بول بشكل غير عادي : (( منذ مدة و أنا أفكر في هذا الأمر .
لكنني انتظرت حتى تثير أنت الموضوع , وقد مضى الآن أربع
سنوات تقريباً . ألم يحن الوقت لفسخ زواج المصلحة ذاك الذي
عقدته ؟ )) .
بدا صوت بول رخيماً وهو يتابع , من دون أن يدرك التأثير الذي
أحدثه : (( هلا اتفقنا على موعد ما هذا الأسبوع لأنني سأكون في
إجازة ابتداءً من يوم الإثنين القادم )) .
رد راوول على الفور : (( هذا الأسبوع مستحيل )) .
فقال بول بشيء من الارتباك : (( أرجو ألا أكون قد تجاوزت
حدودي بإثارة هذا الموضوع )) .
فقال راوول ضاحكاً : (( يا إلهي , كنت قد نسيت هذا الموضوع ,
وأنت أخذتني على حين غرة ! )) .
فقال بول : (( لم أكن أظن هذا ممكناً )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ سأعاود الاتصال بك . . زحمة السير خائفة .
بدا فمه الجميل متوتراً . إن بول محق بالنسبة إلى موضوع ذاك
الزواج . وعاد راوول بالذاكرة أربع سنوات إلى الوراء .
كيف سها عن قطع تلك الصلة الهشة ؟ وذكر نفسه بأنه كان
مشغولاً إلى حد لا يصدق .
كان جده كليمنت رجلاً صارماً مدمناً على العمل حتى بلغ
الستينات . كان من كافة النواحي , أشبه بقطعة من الصخر . لكن ,
بعد أن تقاعد , وقع في غرام امرأة أصغر منه سناً , فتغير بشكل كامل
واعتنق فلسفات الجيل الجديد حتى أنه تزوج تلك الشابة الباحثة عن
الثروة . هذا السلوك أحدث جفاءً استمر لسنوات بين كليمنث وابنه
المتحفظ والد راوول . لكن راوول بقي على اتصال بجده .
وعندما توفي الجد منذ أربع سنوات , لم يصدق راوول شروط
وصيته الغريبة للغاية . أوصى الجد كليمنت بأن في حال لم يتزوج
هذا الأخير , في وقت معين . يتحول قصر (( كاستيلو ساباتينو )) , منزل
الأسرة , إلى الدولة بدلاً , من حفيده , وندم راوول طبعاً انه كان قد
أخبر جده أنه لن يفكر في الزواج وإنجاب وريث حتى يصبح في
أواخر منتصف العمر .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ورغم أن راوول تربى على احتقار العواطف , إلا أنه ما زال
يحتفظ بذكريات بعيدة عن عهد الطفولة , لزيارات سعيدة إلى بيت
الأسرة (( كاستيلو ساباتينو )) . ورغم أنه من الثراء بحيث يمكنه شراء
مئة قصر , إلا أن لقصر كاستيلو مكانة خاصة لديه .
لقد سكن آل ساباتينو القصر الذي يشرف على وادٍ سحيق منذ
مئات السنين . وقد تملك راوول الفزع وهو يري نفسه مهدداً بخسارة
القصر إلى الأبد .



 
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:20 am

وبعد شهرين , وفيما كان في رحلة عمل إلى لندن , اتصل
بمحاميه بول وحدثه عن المشاكل الناتجة عن وصية جده . وبما أنه
كان أثناء إجراء هذا الاتصال في مكان عام , إذ كان يحلق شعره ,
اعتمد اللغة الإيطالية , توخياً للسرية . لكنه علم أنه أخطأ فحلاقة
الشعر سارعت إلى إظهار تعاطفها معه , وعرضت عليه أن تلعب دور
الزوجة الزائفة , كي يبقى قصر (( كاستيلو ساباتينو )) للأسرة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وفي النهاية , باعته هيلاري روس يدها في زواج صوري .
كم أصبح عمرها الآن ؟ لقد بلغت الثالثة والعشرين في عيد
العشاق الأخير . كانت صغيرة الحجم لكنها ذات مفاتن رائعة وذوق
بديع في اختيار الأزياء , فالسواد من الرأس حتى أخمص القدمين
وزينة وجهها تجعلها تبدو كمصاصة دماء . كان غريباً أن تبدو
مصاصة دماء مثيرة إلى هذا الحد . وقبل أن تتغير إشارة السير أخرج
محفظته وسحب منها صورة كانت هيلاري قد دستها في يده بعد أن
وقعتها مازحة : ( زوجتك , هيلاري ) وسجلت عليها رقم هاتفها .
لقد و قعا عقداً قانونياً يقضي بأن يبقى زواجهما صورياً , كمـا
أوضح ه بول أن الإخلال بشروط عقد الزواج الصوري , أي إتمام
الزواج , سيعرضه لملاحقة الزوجة التي ستطالبه بنفقة باهظة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لا بد أن انجذابه إليها مجرد تخيلات , فما الذي سيجذبه إليها ؟
إنها غير مثقفة , فقد تركت المدرسة في السادسة عشرة من
عمرها , وهي من أسرة فقيرة عاملة . إنها تعمل في صالون حلاقة ! يا
إلهي . . حلاقة صغيرة , دائمة الضحك , قصيرة القامة , من دون أي
اهتمامات ثقافية أو حنكة اجتماعية . لا يجمع بينهما سوى الجنس
البشري . وسمح لنفسه أخيراً بأن ينظر إلى صورتها , مذكراً نفسه
بأنها لم تكن بغاية الجمال . وتملكه السخط وهو يرى نفسه مستغرقاً
بشكل يدعو إلى القلق في مثل هذه الأفكــار .
رأى أن حاجبيها مستقيمان كثيفان , وأنفها عريض قليلاً . لكن ,
بالرغم من عيوبها , بقيت عيناه مسمرتين على المرح في عينيها
والابتسامة الواسعة المتألقة على فمها الممتلئ المصبوغ بلون
التوت .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أفضت إليه ذات مرة من دون أن يسألها : ( عندما قابل جدي
جدتي , عرفت أنه حب حياتها قبل أن يتحدثا معاً . . على أي حال ,
لم يستطيعا أن يتحدثا معاً لأنها لم تكن تعرف حتى كلمة واحدة من
الإنكليزية كمـا أنه لم يكن يعرف كلمة إيطالية واحدة . ألا تظن هذا
شاعرياً ؟ ) .
لم يجبها يومها , وصد كل محاولاتها لتبادل الغزل معه . فهي
ليست من عالمه , وهو أذكى من أن يجازف وتبع خطوات أبيه وجده
فيقع في الغلطة الخطيرة نفسها ويتزوج فتاة تبحث عن رجل
ثري . وهكذا كبح ذلك الانجذاب إلى امرأة يراها غير مناسبة .
و مع ذلك لم يستطع أن ينسى آخر مرة رأى فيها زوجته الزائفة ,
وتلويحها له بيدها بمرح بالرغم من لمعان الدموع في عينيها ,
و الابتسامة المتمردة على شفتيها التي قالت له إنها ستبحث عن رجل
يؤمن بالحب الشاعري . . أتراها لم تعثر بعد على ذلك الرجل ؟ وهل
هذا هو السبب الذي يدفعها إلى عدم طلب الطلاق ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وفيما هو غارق في التساؤلات , برزت أمـامه طفلة تلاحق كلباً .
ضغط على الكابح بشدة , وأدار عجلة القيادة بعنف محاولاً أن
يتجنب الطفلة , فاصطدمت السيارة في جدار بعنف بالغ .
كان يمكن لراوول أن يخرج من الحادث من دون ضرر لو
سنحت له الفرصة للخروج من سيارته قبل أن تصطدم بها سيارة
أخرى . فعندما حدث ذلك , أحس بألم بالغ في أسفل رأسه أغرقه
في ظلام دامس .
كانت أصابعه لا تزال متشبثة بالصورة حين حملوه بسرعة إلى
المستشفى حيث استدعوا بوتيستا التي جلست تنظر باحتقار إلى
ممرضتين شابتين كادتا تلتهمان راوول بأعين متلهفة .
كانت امرأة سمراء مدللة متسلطة ترتدي ثياباً لا تناسب امرأة في
الستين . وكانت بوتيستا ثائرة لأنهم أفسدوا برنامجها , فعليها أن
تسافر إلى ميلانو في الغد لتحضر افتتاح معرض خطيبها , وهي
مصممة على ألا تغير برنامجها .
منذ عشرة أيام , أثار راوول غضبها عندما أخبرها أن الشاب
الوسيم الذي تريد أن تتزوجه , معروف بملاحقة النساء الثريات
الكبيرات في السن . لقد أهانها راوول بشكل فظيع . ما الذي يمنع
دييتر من أن يرغب فيها لنفسها ؟ كانت واثقة من أنها لا تزال حسنة
المظهر , ذات شخصية جذابة للغاية . عقدت أربع زيجات انتهى كل
منها بطلاق مكلف , لكنها لم تقلل من إيمانها بالحب و الزواج .
وعندما جاء الطبيب أخيراً , وأخبرها بأن راوول يعاني مؤقتاً من
فقدان ذاكرة جزئي , تملكها إحباط بالغ .
ـ هل زوجة السيد ساباتينو قــادمة ؟
ـ إنه ليس متزوجاً .
نظر إليها الطبيب مدهوشاً ثم مد لها يده بصورة مكرمشة قليلاً :
(( من هذه إذن ؟ )) .
تأملت بوتيستا الصورة وما كتب تحتها بذهول . هل راوول متزوج
من امرأة إنكليزية ؟ يا إلهي !
كان زواجه سيثير زوبعة في الصحف ما سيشعره بالاشمئزاز .
ورأت أن تفكيره هذا سليم وقراره صائب . متى كان ينوي أن يخبر
أقاربه أنه اتخذ زوجه ؟ وتملكها شعور بالسعادة وهي تفكر في أن
وجود زوجته سيعفيها من أي مسؤولية نحوه أثناء وجوده في
المستشفى . واندفعت إلى الهاتف لتتصل بعروس ابن أخيــها
الغامضة .
ما إن دخلت هيلاري إلى شقتها الصغيرة , ورأت الانزعاج على
وجه أختها إيما , حتى انقبض قلبها .
سألتها وهي تلقي جانباً بصحيفة المساء التي أحضرتها معها :
(( ماذا حدث ؟ )) .
ـ اتصلت امرأة أثاء غيابك . أريدك أن تجلسي قبل أن أحدثك
بما أخبرتني به .
كانت إيما فتاة طوية رشيقة ذات نظرات ثابتة تعكس نضجاً غير
عادي بالنسبة إلى فتاة في السابعة عشرة .
قطبت هيلاري حاجبيها : (( لا تكوني سخيفة . أنت هنا بسلام ,
ويس لي من الأقارب سواك . . من الذي اتصل . . الخبر ؟
فأجابت أختها بصوت خافت متوتر : (( أنـا لست كل مــــــا لديك مــن
أقرباء . راوول . . راوول ساباتينو . لقد أصيب في حادث سيارة )) .
شحب وجه هيلاري , وأخذت تحدق في أختها بذعر وقد وهنت
ساقاها : (( وهل . . . ؟ )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ نعم . . ما زال حيــاً .
وضعت ذراعها حول كتفيها وجعلتها تجلس على أريكة صغيرة
في المطبخ مضيفة : (( اتصلت عمه راوول . عن إنكليزيتها ضعيفة
للغاية , فلم يستغرق الحديث سوى دقيقتين تقريباً . . )) .
ـ هل إصابته خطره ؟
راحت هيلاري ترجف شاعره بالغثيان , فيما الأفكـار المخيفة
تملأ ذهنها . وفيما هي تصغي إلى جواب إيما , كانت تدعو الله أن
يحمل لها ذلك الجواب بعض الأمل .
ـ إن لديه إصابة في رأسه . و تـــكـــون لــدي انطباع بأنها على شيء
من الخطورة . لقد نقلوه إلى مستشفى آخر . تنفسي بعمق , يا هيلي .
ركـــزي على حقيــقة أن راوول بخير . إنك تعانين من صدمة , و لكن
بإمكانك أن تكوني معه غداً صباحــاً .
دار رأسـهــا وهي تــنــطوي على نــفسها , راوول حب حياتها الســــري
الغالي . . رغم أنها لم تكن بالنسبة إليه سوى وسيلة ساعدته في إنهاء
مشكلته . كان غريباً ومفزعاً أن يؤثر فيها الحب بهذا الشكل .
راوول , زوجها الذي لم تستمتع معه حتى بقبلة . . . راوول
الطويل الأسمر القوي البالغ الحيوية , راوول يصارع في هذه اللحظة
الـــموت على ســـريـــر الــمستشفى . واشتــد الخوف , ودعت الله أن
يشفيه , لكنها لم تستطع أن تتحلى بالتفاؤل . لقد مضت سبع سنـوات
منذ سلب حادث سيارة والديها فاضطربت حياتهما , هي
و إيما . حينذاك , لم يسفر انتظارهما الطويل في المستشفى , عن أي
معجزة تشفيها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وأخيراً رددت كلمات أختها : (( أن أكون معه . أكــون مع
راوول ؟! )) .
أيمكنها أن تسافر إليه ؟ هل تجـرؤ على المحاولة ؟ وتملكها أمل
عارم . لعلها زوجته بالإسم فقط , لكن هذا لا يعني أنها لا تستطيع
أن تتمنى له الخير . ألم تتصل بها عمته لتخبرها عن حادث السيارة ؟
يبدو أن زواجهما لم يكن سراً كما ظنت , ويبدو أيضاً أن أقــاربه
يعتقدون أن زواجهما هو أ:ثر من مجرد زواج على ورق .
أجابت إيما تطمئنها : (( أعرف أن الوقت مهم وعرفت بالضبط ما
الذي ترغبين في فعله . لهذا حجزت لك مقعدً على متن الطائرة التي
ستقلع إلى جنيـڤ في الصباح الباكر . . . )) .
جاهدت هيلاري لتكبح لهفتها و تتعقل : (( أريد أن أذهب إليه
طبعاً , ولكن . . . )) .
ـ ما من ( ولكن ) .
ونهضت إيما واقفة : (( إياك أن تمنعك كرامتك من الاندفــاع إليه
و البقاء معه . أنت زوجته وأراهن على أن ما كان بينكما ذات يوم ما
زال قابلاً للإصلاح . إنني كبيرة بما يكفي الآن لكي أقدر سوء
تصرفي و نتائجه )) .
فوجئت هيلاري للغاية بهذا الحديث . فحتى هذه اللحظة , لم
يكن لديها أي فكرة عن أن إيما تلوم نفسها على فشل زواج أختها .
فقال لها : (( علاقتي براوول لم تنجح , هذا كل ما في الأمــر . لا
تظني أن لك أي علاقة بذلك )).
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ كفي عن محاولات حمايتي . كنت فتاة أنانية , فبعد أن
فقدنا الأب و الأم كنت من التملك على حد جعلك تخشين حتى
السماح لي بمقابلة راوول !
رأت هيلاري أن كل كذبة , حتى لو كانت بيضاء لا ضرر من
ورائها , ترتد في النهاية على صاحبها . لا يمكنها أن تنظر في عيني
أختها الصغرى بعد الآن .
وقالت بضيق : (( لم تجر الأمور بيني وبين راوول على هذا
الشكل )) .
ـ بل كان كذلك . كان اهتمامك منصباً علي أولاً , وجعلتني
أفسـد يوم زفافك وأدمر زواجك حتى قبل أن يبدأ . كنت فظة للغاية
بالنسبة لراوول , حتى أنني هددت بالهرب من البيت إذا حــــاولت
أن تجعليني أعيش في الغربة . وقفت بينكما . . طبعاً فعلت . كنـت
تحبينه كثيراً . . . وما زلت لا أصدق مدى قسوتي نحوك . .
كافحت هيلاري لكي تركز عل أفكارهـا كانت مركزة على حالة راوول
الصحية , وأخيراً قررت أن تشرح لأختها حقيقة الموضوع في وقت
لاحق , فقالت : (( ماذا قالت عمه راوول بالضبط ؟ )) .
ـ قالت إنه كان يســأل عنك .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
نطقت إيما بهذه الكذبة البيضاء , داعية الله أن يغفر لها . لكنها
كانت تأمل بما يكفي من الثقة كي تسافر إلى حيث زوجها .
أترى راوول كان يسأل عنها حقــاً ؟ وتملكتها دهشة تبعتها بهجة لا
توصف . وفجأة , وجدت نفسها قادرة عل مواجهة كافة التحديات .
يمكنها أن تسير على الجمر لتصل إليه , أن تجتاز البحيرات سباحة ,
وتتسلق أعلى الجبال لتكون بجانبه . راوول بحاجة إليها ! إذا كــــان
رجل بغرور راوول و ثقته بنفسه يطلب حضورها , فهذا يعني أنه
مريض للغاية . وتملك هيلاري القلق , وأسرعت إلى غرفتها تحزم
أمتعتها .
تأوهت وهي تختار الضروري من ثيابها , ثم هتفت : (( لكن
صالون الحلاقة . . من الذي سيشرف عليه ؟ )) .
ـ سالي . . . سالي ويذرستن . عندما مرضت وحلت مكانك قلت
إنها ذكية .
تناولت هيلاري الهاتف . كانت عيناها شاردتين رغم بريقهما ,
وشعرها الحريري يحيط بوجهها البيضاوي المتألق . كان لون أشقر
فضياً فتجد نفسها غالباً مرغمة على أن تؤكد لزبائنها أن لونه طبيعي .
وكانت أحياناً تضع ظلاً خفيفاً من لون آخر على أطرافه , و في هذا
الشهر استعملت لونـاً وردياً باهتاً أنيقاً .
رتبت أمر حصول سالي على مفاتيح الصالون , ثم اتصلت بحلاقة
أخرى اعتادت أن تردد على الصالون عندما يزيد العمل عن الحد .
تدبرت أمـر كل هذه التفاصيل , رافضة حتى التفكير في تكاليف
مثل هذه الترتيبات . ونظرت إلى أختها إيما , ثم أجفلت : (( كيف
أتركك هنا في هذه الشقة وحـدك ؟ )) .
ـ فرصتي المدرسية ستنتهي غـداً فــأستقل القــــطار عـــائــدة إلى
المدرسة . أرجو أن أتمكن من القيام بذلك بنفسي . أنـا في السابعة
عشرة , يا هيللي .
أحتضنت هيلاري أختـــها بــمحبـــة بـــالغــة . لم تستطع إلا أن تعجب
للتأثير الذي أحدثه راوول في حياتهما , هي وشقيقتها . فتلك الصفقة
المالية غيرت حياتهما . إنها مدينة له بدين لن تستطيع إيفاءه أبـداً !
منـذ أربع سنوات , كانت الشقيقتان تعيشان في شقة حقيرة معتمة
قذرة . وكانت إيما ذكية ماهرة ما جعل هيلاري تقرر ألا تدع مــأساة
فقدان والديهما تمنع الفتاة الصغيرة من متابعة تعليمها . حينذاك ,
أحست هيلاري بالفشل عندما اختلطت أختها الصغرى بمجموعة من
الفتيان سيئي السمعة ومن ثم أخذت تتغيب عن المدرسة . حينذاك ,
كانت هيلاري . تعمل لساعات طويلة , ولم يكن وضعها يسمح لها
بالانتقال إلى منطقة أفضـل , أو بقضاء وقت أطول في الإشراف على
مراهقة متمردة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لكن سخاء راوول قلب حياتها رأسـاً على عقب . لم تشــأ في
البداية أن تقبل نقوده , لكنها عادت فأدركت أن تلك النقود ستمنحها
فرصة تعيد بها أختها إلى الصراط المستقيم . فأنفقت منها على إنشاء
صالونها الخاص بعيداً عن ضاحية (( هونسلو )) في لندن , وذلك من
أجل مصلحة إيما , كانت تعتقد أنها قامت بالأمر الصواب . لكنها
تتساءل أحياناً عما إذا كان راوول ليحترمها أكثر أو حتى يبقى على
اتصل بها لو أصرت على رفضها لنقوده وعل مساعدته من دون
مقــابــل .
على أي حــال , اختارت أن تتزوجه من باب المساعدة ليس إلا .
كانت متلهفة للقيام بأي شيء يرضيه , وهو الذي لم يكن يعلم , من
قبل , بوجودها في هذه الحيــاة . لكن المحزن هو أنها مــا إن
استسلمت لإغراء المال وسمحت لنفسها بــأن تقبله منه لتحـــل
مشاكلها , حتى غيرت كل ما بينهما .
حينذاك , قال لها بلهجة مطاطة : (( أحب أن أدفع أجـر كل خدمـة
تقدم لي , فأتجنـب أي سوء تفاهم )) .
وتملكها الفزع إذ جعلها تشعر وكـأنها صيادة رجــال .
وفي اليوم التالي , حــاول الدكتور ليرذو أن يكتم دهشته عندما
أشــارت سكرتيرته إلى زوجة راوول ساباتينو , بالدخول . فــالمرأة
الشقراء , الصغيرة الحجم , ذات العينين الزرقاوين الواسعتين
المليئتين باللهفة لم تكن ما توقعه أبــداً .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
قالت هيلاري بسرعة : (( حــاولت أن أتصل قبل أن أغادر إنكلترا ,
لكن موظف الهاتف لم يستطع أن يعثر عل رقم هذا المكان )) .
كانت متوترة الأعصاب , فهذا المستشفى لا يشبه برفاهيته أي
مستشفى آخر دخلته من قبل . وقوبلت أسئلتها المتلهفة عن حال
راوول بصمت مهذب . وشعرت بالإحباط لأن عمة راوول , بوتيستا ,
ليست بانتظارها لتحييها وتيسر طريقها ما اضطرها إلى تقديم نفسها
بصفتها زوجة راوول ساباتينو . عندما فعلت ذلك , تملكها شعور
بأنها كاذبة لكنها كانت مقتنعة بأنها إذا قالت الحقيقة عن زواجهما
فلن يُسمح لها بالدخول لرؤية راوول .
مد الـــرجل الشائب يده ليصـــافحــها : (( هذا مستشفى خـــاص ,
ومرضانا يطلبون التكتم و الأمــان , لهذا لا يسمح بالزيارات . لقد
شعرت بالارتياح لحضورك بهذه السرعة )) .
ولاحت لها الكــآبـة خلف هذا التطمين فشحب وجهها وشهقت :
(( راوول ؟ )) .
ـ آسف . لـم أقـصـد أن أثير قلقك . فعدا عن صداع شديد , لا
يعاني زوجك سوى من رضوض بسيطة .
وبابتسامة لطيفة أجلسها الطبيب على مقعد : (( لكن ذاكرته لم تكن
محظوظة إلى هذا الحد )) .
تبددت أسوأ مخاوفها وغاصت هيـلاري في مقعدها الكبير وقد
بدت عليها الحيرة : (( هل هي . . . ذاكرته ؟ )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ تلقى السيد ساباتينو ضربة قوية على رأسه فغاب عن الوعي
لساعات . فقدان الإحساس بالزمان و المكان بعد حادث كهذا , ليس
أمراً غير عادي . . . لكن , ولسوء الحظ , يبدو أن ضعفاً مؤقتاً أصاب
الذاكرة .
تنبهت إلى لهجة الرجل البالغ الرزانة . فسألته وقد جف فمها :
(( المعنى ؟ )) .
ـ لقد خضع لفحص بعد استيقاظه مـن غيبوبته فكشف عن
اختلاط التواريخ في ذهنه .


ـ التواريخ ؟؟
ـ ذاكرة راوول مسحت السنوات الخمس الماضية من حياته .
وهو نفسه , لم ينتبه إلى وجود مشكلة , حتى أشرت أنـا إلى ذلك . إنه
يتذكر كل ما مر عليه من ماضيه , لكن الأحداث التي عاشها هذه
السنوات الخمس هي كتاب مغلق بالنسبة إليه .
نظرت هيلاري إليه غير مصدقة : (( كل تلك . . . السنوات
الخمس ؟ هل أنت واثق من ذلك ؟ )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ طبعاً كما أن السيد ساباتينو لا يتذكر حاد اصطدام سيارته .
ـ ولكن لماذا حدث له هذا ؟
ـ ليس مستغرباً أن يعاني الشخص من فقدان جزئي للذاكرة بعد
حادث يصيب الرأس , ولكن هذه الحالة تدوم لفترة قصيرة فقط
وتدعى (( فقدان الذاكرة المتقهقر )) . أحياناً يعود السبب إلى صدمات
عاطفية أو كآبة , لكنني استبعد ذلك في هذه الحالة بالذات . إنها
حالة مؤقتة بكل تأكيد , وربما سيتذكر كل ما نسيه . ربما سيتذكر كل
شيء دفعة واحدة .
فسألته بضعف : (( وكيف يتقبل راوول ذلك ؟ )) .
ـ عندما يدرك زوجك كم من الوقت أغفل ذاكرته , سيصاب
بصدمة بالغة .
ـ أنــأ واثقة من ذلك .
أضــاف الطبيب بأسف : (( قبل أن نكتشف هذا , كان السيد
ساباتينو على وشك أن يعود إلى مكتبه متجاهلاً نصائح الأطباء . في
الواقع , هذا الوضع يمثل تحدياً محبطاً لا يمكن قبوله بالنسبة إلى
رجل مثقف قوي الشخصية اعتاد السيطرة )) .
ارتسم الذعر على ملامح هيلاري المعبرة وهي تفكر في غياب
السنوات الخمس التي اختار الطبيب أن يصفها ببساطة : اختلاط
التواريخ في ذهنه .
وقالت بلهفة : (( بالله عليك . . حتى راوول لن يتذكرني ! )) .
ـ كنت ســأصل إلى هذه النقطة . لكنني مسرور جداً بوجودك هنــا
لكي تـــمنـــحي السيـــد العــــون الـــذي يــحـتـــاجه لمواجهة هذا
الوضع . . .
فرفعت حاجبيها : (( ولكن أليست عمة راوول هنـا , هي أيـضاً ؟ )) .
ـ علمت أن السيدة غادرت البلاد هذا الصباح لحضور مناسبة
اجتماعية .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تــملكها الـــذهول , وغصت بـريــقها ولم تـعرف بـمــاذا تـصف العمة
بوتيستا . ودار رأسها وقد اختلطت المشاعر في داخلها . لقد اطمأنت
في البداية إلى عدم خطورة حالة راوول , لكن علمها بفقدانه لذاكرته
جعلها تشعر بالعجز . وحاولت أن تتخيل نفسها تستيقظ لتجـد نفسـها
كما كانت منذ خمس سنوات وليست كما هي الآن , بمـزيـد من القلق
لما ستؤول إليه حال راوول من التشتت الاضطراب .
وتملكها الاشمئزاز لموقف عمته غير المكترث , لكنها لم تدهش
لأنها عاشت هي و أختها هذه المأساة مع قريبة لــهما . و فكــرت في
الدين الذي تشعر بأنها مدينة به لراوول , وبمقدار رغبتها في رؤيته .
يمكنها أن تساعده وتسنده . كانت هـذه فكرة طبيعية مثيرة , و لـكن ألـن
يكون تصرفها كزوجة حقيقية نوعاً من الخداع ؟ إنها زوجة على الـورق
ليس إلا .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وتملكتها موجة من الشعور بالعار والاشمئزاز . على أي حــال ,
لقد وعدت راوول بألا تكشف أبداً عن شروط زواجهما لأي كان .
لكن , ولكي تــريـــح ضميـــرها , قررت أن تكشف نـصف الحقيقة , فقالت
بارتباك : (( علي أن أعترف بأننـا . . أنـا و راوول كنـا . . متباعدين ! )) .
ـ أشكرك على ثــقــتــك بي وأطمئــنــك إلى أن مــــا أخبـرتـني بـه لن
يعرفه أحد . لكنني أطلب منك ألا تــكشفي عن أي شيء قد يــضايــق
مريضي . فما يعانيه زوجك من توتر بالغ يمكن أن يشكل خطراً على
شفائه التـام .
شحب وجهها وهي تسمع هذه الحقيقة القاسية , ثم أومــأت بلهفة
تظهر تفهمها . لن يعلم راوول منها مــا قد يكدره .
ـ بصفتك زوجة السيد ساباتينو , أنت أقرب الناس إليه مــا
يمكّنك من أن تساعديه أكثر من أي شخص آخر . إن عدد موظفيه
الذين يمتثلون لرغبته لا يحصى , لكن وضعك ولحسن الحظ , أفضل
بكثير . زوجك بحاجة إلى أن يشعر بأن لديه شخصاً يمكنه أن يثق
به . إياك أن تسيئي التصرف فحالته الحاضرة جعلته لا يحتمل شيئاً .
ـ لا أستطيع أن أتصور راوول عاجزاً . . .
وغصت بدمعها ولم تستطع أن تواجه نظرات الطبيب الرقيقة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
كانت تشعر بألم بالغ لأنها هي أيضاً أصبحت من تلك الفئة الحقيرة
بعد أن دفع راوول لها ذات يوم أجراً لتنفذ ما يريده . لكنه في الواقع
لم يجد سواها لتنفيذ هذا الدور , وهذه الحقيقة دمرتها .
ـ اسمعي , إن مسؤوليتك تقضي بأن تقفي بينه و بين موظفيه الذين
يرغبون في رؤيته . (( مصرف ساباتينا )) يجب أن يدار من دونه حالياً ,
فهو بحاجة إلى راحة , إنني على إطلاع تام على عالم الأسواق
المالية ما يجعلني أدرك أن أي إشارة إلى حالة السيد ساباتينو يجب
ألا تتجاوز جدران هذه الغرفة .
قطبــت هيــلاري إذ لــيـــس لــديــها حتــى شبــه اطـــلاع على أحـــوال
الأسواق المالية . و هي لا تفهم شيئاً من هذا الجانب من حيـــاة راوول
كما أن اهتمامها بهذا الأمـر محدود للغاية . و مع ذلك , استوعبت مـــا
يبدو أنه دورها . إن واجبها هو أن ترعى راوول حتى يستعيد ذاكرته .
ـ هل يمكنني أن أراه الآن ؟
تذكر الطبيب الرعب الـــذي بدا على ملامح مريـضه عندمــــا اكتــشف
أنه متزوج , لكنه سرعان ما نبذ هذه الصورة من ذهنه . لعل هيلاري
ستتمكن من الوقوف بحزم في وجه برودة زوجها البليونير وشخصيته
المستبدة . . لكن حتى لو كان الدكتور ليرذر مغامراً . . فهو لا يجرؤ
على المراهنة على النتيجة .
أخذت هيلاري نــفســاً عميـقاً ثم تبعت الممرضة . بعــد دقائق سترى
الرجل الوحيد الذي استطاع أن يجعلها تبكي . . .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
* * *

نهايـة الفصل
(( الأول )) . . .






 
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:22 am



2 ـ
علاقة سرية


زوجة . . .
أخذ راوول يفكر في ذلك مكتــئــبــاً .
فبالرغم من أنه في الثلاثينات من عمره , إلا أنه يبدو وكأنه
ضحى بحريته , كما فعل أبوه وجده من قبل . . . تزوج فتاة صغيرة ,
رغم أنه أقسم ألا يرتكب الغلطة نفسها .
لم تستطع الشهوة أن تسيطر عليه قط , كما أنه لم يؤمن بالحب
يوماً . لذا لا بد أنه لم يكن للحب علاقة بتغير موقفه من الزواج .
فثمة أمور لا يحتاج إلى ذاكرة لكي يعرفها , أمور يدركها بالغريزة .
الزوجة , التي اختار عقله المشوش أن ينساها , يجب أن تكون
طويلة , رشيقة , سمراء فهذا هو نوع النساء الذي يجذبه . ويجب أن
تكون من أسرة غنية لا تشوب سمعتها شائبة . يمكن أن تكون
موظفة , مديرة بنك أو حتى خبيرة اقتصادية , عسى أن له هذا
بعض الراحة . لعله أثـنـاء مناقشة بعض خطط الاستثمار , أدرك أنه
عثر على شريكة عمره . امرأة هادئة غير انفعالية تحترم عمله عندما
يشغله عن رؤيتها .

سمع نقراً على البــاب , فالتـفت من حيــث يــقف عند النـافذة , بطوله
الفارع , وكتفيه العريضتين وبذلته البالغة الأناقة . وسمع صوتاً يـقول
بلهجة إنكليزية : (( هلا أغمضت عيــنــيــك قبل أ أدخل . إذا لـم تــفعل
فقد أشعر بالحماقة حين أعرفك بنفسي على أني زوجتك )) .
الصدمة الأولى . . هي أنـــه تــزوج من أجنبية ذات لهجة إنكليزية
عاميــة بــدلاً من أن تكون لهجة تنم عن الطبقات الراقية . الصدمة
الثانية . . هي أنها تستعمل لهجة المراهقين وتطلب أشياء طفولية .
وفي الصمت المتـوتر , ارتفع صوتها بإلحاح : (( راوول ؟ )) .
أطبق راوول أسنانه بفروغ صبر . أمامه خياران . . إمـا أن يطردها
عن الباب قبل أن تدخل , و إما أن يدعها تدخل ليعرف بالضبط مــن
هي .
ـ لا بـأس . . .
ـ أظـنـك متوتراً أنت أيضاً . ولكن , بما أنني هنـا , ليس عليك أن
تقلق بعد الآن .
أدار ظهره للبـاب وقد التمعت عيناه السوداوان بعدم تصديق , فــيــما
أخذ يتنفس بعنف وبشكل متواصل . الصدمة الثـالثـة . . . أنه متزوج من
امــرأة استطاعت أن تثير عداءه و تجـرح شعوره بمعاملتها له بعدم
احترام , وذلك خلال دقيقة واحدة .
قالت وهي تدخل بسرعة وتغلق الباب خلفها : (( لقد تأثرت تمـامـاً
لسؤالك عني في المستشفى . . . )) .

سألها غير مصدق : (( أنــا سـألت عنك ؟ وكيف أســأل عنك بينما أنـا
لا أتذكرك ؟ )) .
سألتـه بـذهول , نـاسية ما كانا يتحدثان عنه : (( يا إلهي ! مــاذا تفعل
خارج السرير ؟ )).
استدار بعنف يواجهها وهو يقول ساخراً : (( أخبريني , هل لديك
قائمة تعليقات سخيفة , أم أنها تخطر في بالك من دون جهد ؟ )) .
حجم راوول وحده كان ينذر بالخطر وهو يـقف منـتـصبـاً على
مسافة قريبة منه . كـان عليها أن ترفع رأسها لكي تراه جيداً , ورغم
أنها أجفلت لكلامه هذا , إلا أنها لم تستطع تحويل نظراتها عنه , بل
جف فمها و تسارعت دقات قلبها أمام ذلك الواقف أمامها مجسداً
رغباتها و أحلامها .
جمال الرجولة في ملامحه السمراء أدرا رأسها . كان وسيماً إلى
حد لا يصدق , وجذاباً بشك صاعق . لكنه أيضاً ذو شخصية
مغناطيسية مسيطرة باردة . لم يبتسم , ولم يدهشها هذا , فابتسامته
الحساسة نادرة . وفهمت هي . . فهمت حتى تهجمه عليها .
اعتصر قلبها بتسامح المحب . ما كان ليقر بالحقيقة حتى تحت
التعذيب , لكنها تعلم أنه يشعر بخوف لم يعرفه في حياته .
قالت له : (( لا أحب السخرية )) .

ـ وأنــا لا أحب الأسئلة السخيفة .
لقد اكتشف أن عليه أن يخفض بصره لكي تصبح زوجته على
مرمى نظره . كانت صغيرة الحجم ولكن ليس إلى حد أن تشبه
الدمية . بدت في أوائل العشرين من العمر ذات شخصية مميزة , كما
لاحظ مستسلماً رغماً عنه لشعور بالامتنان . كان لون عينيها أشبه
بلون بحر هائج وشعرها الأشقر يميل إلى الفضي , وقد صبغت
أطرافه بلون وردي . وردي ؟ لا بد أن الضوء يخدعه . ولاحظ بعض
النمش على أنفها وحمرة شفتيها الأشبه بلون الكرز ما يجعل الناسك
يتملكه الإغراء .
أدهشه التوتر الذي تملكه فقد تجاوز عهد المراهقة منذ زمن
طويل ! حين اعتاد جسده التحكم في مشاعره . لكن عندما أخذت
نظراته تتأمل القميص المقفل الأزرق الذي ارتدته مع الجينز المحكم
على وركيها والذي يبرز مفاتنها الأنثوية . وعندما أخذ عقله يكافح
ليقر بالصدمة الرابعة بعد رؤية زوجته , وهي صدمة أناقتها الرخيصة ,
كانت هرموناته قد انتصرت بسهولة . لعله لا يتذكرها , لكن الرغبة
التي أشعلتها في جسده أشد تأثيراً من الذاكرة أو الكلمات . اعتاد
راوول أن يفسر ما يتعذر تفسيره , وهو يشعر الآن بالرضى لإدراكه
سبب زواجه منها .
واشتبكت عيناها بالعينين الذهبيتين , فقالت : (( أظن أن
عليك أن تكون في سريرك الآن )) .
ـ هل من عادتك أن تخبريني بما علي أن أفعله ؟
طرح سؤاله هذا في محاولة لتحذيرها , لكن نبرته انتهت بشكل
أجش غريب .

ـ وما رأيك أنت ؟
ومـا إن قابلت نظراته الذاهلة حتى جف فمها وأخذ قلبها يخفق .
حاولت جهدها أن تملأ رئتيها بالهواء و لكن عبثاً . كانت تعلم
بالضبط ما يحدث لها , إلا أنها لم تستطع منع ذلك فهذا هو الرجل
الذي أفقدها صوابها . كان شوقها ولهفتها إليه عارمين .
وتمكن بفضل قوة إرادته من أن يحول نظراته عنها . لقد فهم ,
على الأقل لماذا تزوج امرأة تفتقر إلى الأناقة . إنها شهوة . . شهوة
من دون تفكير , شهوة عنيفة هائجة . وتوتر فمه الجميل .
تمتم ببرودة : (( المرأة التي تملي علي مـا أفعله حمقاء . وأنا واثق
من أنك لست من تلك الفئة )) .
قالت بعناد وقد توهج وجهها فيما تصلب ظهرها و هي تستعين
بكل ذرة من كرامتها لكي تترفع عن ضعفها المذل : (( لكنني أيضاً لا
أخـاف بسهولة . بعد ما حدث لك , عليك أن تلتزم السرير )) .
فقطب حاجبيه الجميلين : (( لست بحاجة إلى مزيد من العناية
الطبية . آسف إذا ما أثرت قلقك لكنني عائد إلى مكتبي )) .
فتحت عينيها على اتساعهما : (( لا أظنك جاداً )) .
ـ بما أنني كذلك غالباً , لا أدري لماذا تظنينني غير جاد , أو
تعتقدين أن من الممكن أحتاج إلى رأيك في هذا الموضوع !
فأجابت بغضب : (( حسناً , ومع ذلك سأعطيك رأيي أعجبك أم
لا . لعلك تظن أن الخيار خيارك فتتصرف وكأنك لا تعاني من
شيء , لكنني أظن هذا حماقة بالغة منك )) .
التمعت عيناه غضباً : (( أنـا . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ إنك تعاني من فقدان للذاكرة , ولا تفكر جيداً في مــا تقوم
به . . .
فرفع رأسه بكبرياء : (( أنـا لا أتصرف أبداً من دون تفكير . . . )) .
ـ بذهابك إلى العمل , تنكر أن لديك مشكلة . لا أستطيع أن
أدعك تفعل ذلك .


فقال ساخراً : (( أخبريني . . هل كنا , قبل حادث السيرة , سائرين
في معاملات الطلاق ؟ )) .
ـ لا أعرف شيـئـاً عن هذا !
ووضعت يديها على خاصرتيها فيما التمعت عيناها الزرقاوان
عزماً و أردفت : (( قد تكون رجلاً شديد الكفاءة . لك يمكن أيضاً أن
تكون بالغ العناد وغيـر عملي أبــداً . حاليـاً , من واجبي , أن أمنعك
من القيام بما قد تندم عليه لاحقاً . لذا , عد إلى سريرك .
أخذ يتأملها بعينين لامعتين زادتهما أهدابه السوداء سحراً , وكأنها
مجنونة بحاجة إلى من يسيطر عليها : (( لا أحد يجرؤ على أن يخبرني
بما علي أن أفعله . . ويدهشني أن تظني أن لديك الحق في أن
تفرضي رأيك عليّ )) .
ـ لن أعتذر عن حمـايـتـك من نفسك . إذا عدت إلى المصـرف ,
فسيدرك موظفوك أن ثمة خطب مـا .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ لم يحدث لي شيء , إنه مجرد تشتت ذهني بسيط ومؤقت . .
فقالت بحرارة : (( لكنك نسيت أموراً غاية في الأهمية من حياتك
الماضية . . أظن أن هذا أمر بالغ الأهمية , وأكثر خطورة مما تريد
أن تعترف . لن تتمكن من أن تتذكر بعض العملاء و الموظفين .
ستكون متأخراً عن عملك الغالي خمس سنوات . من ذا الذي تجعله
موضع ثقتك فتأخذه معك لتتجنب ارتكاب أخطـاء محرجة ؟ ثمة أمر
واحد أعرفه عنك , يا راوول و هو أن الشخص الوحيد الذي تثق به
هو نفسك ! )) .
قوة مشاعرها جعلتها ترتجف لكنها حدقت فيه متحدية . وسرعان
ما تغيرت ملامحها عاكسة القلق حين رأته يعبس وكأنه يتألم . عندئذ
فقط لاحظت شحوب وجهه البالغ و الرجفة الخفيفة في يده وهو
يرفعها إلى رأسه .
وضعت يدها على يده تدفعه بلطف للجلوس على المقعد قائلة :
(( إجلس . . . )) .
قاوم محاولتها كي تساعده : (( لكنني لست بحاجة . . . )) .
قالت غاضبة وهي تدفعه للجلوس : (( أخرس و اجلس )) .
تـأوه بإحـبـاط : (( إنه مجـرد صداع )) .
لكنـها كانـت قد قرعت الجرس لتـستـدعي الممرضة التي سرعان مـــا
حضرت يتبعها الطبيب ما منع راوول من أن يظهر غضبه لتدخلها في
شؤونه .
على أي حال , أدرك أن زوجته يتملكها الذعر , إذ بدا هـذا جلـيـــاً
على وجهها الذي يعكس أفكــارهـا بوضوح .
كانت عيناها مظلمتين من التوتر وهي تقف بتواضع في آخــر
الغرفة مبالغة في احترام الأوامر الطبية , بينما تقضم أظـافرها
قلقاً .
لم يستطع أن يحول انتباهه عن زوجته هذه التي تقضم أظـافرهـا .
كانت ترتجف وقد بدا عليها الخوف الشـديد عليه .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لعل الاهتمام بصحته هو ما جعلها تصرخ في وجهه . يبدو أنها
مولعة به , لكنها قد تكون أكثر ولعاً بثروته الضخمة و كل ما استطاع
أن يشتريه لها . يبدو فعلاً أنها مولعة به . كان يعلم أن النساء
ممثلات بارعات , ولكن عشيقاته اللاتي يتذكرهن يفضلن التعذيب
على قضم أظافرهن .
كما أن زوجته ليست واضحة الشخصية كما ظنها في البداية .
فخلف هذا الظرف و المفاتن الأنثوية يكمن تمرد ونار . كان معتاداً
على نساء لا يرفضن له أي طلب و يحاولن جاهدات إرضـاءه . لم
يقابل قط امرأة لديها ما يكفي من الجرأة بحيث تصيح في وجهه , أو
تخاصمه . في الواقع , لم يكن يجادل مع أحد . . . أبداً ! لم يكن
يوماً بحاجة إلى ذلك .
تملك هيلاري شعور بالذنب و الاضطراب , فراوول ما زال يعاني
من آثار الصدمة و قد فقدت أعصابها وصرخت في وجهه . كيف
أمكنها أن تفعل ذلك ؟ إنها , في العادة , هادئة الطباع , سهلة
المعشر . . . فما الذي حدث لها ؟ فبدلاً من الهدوء و الإقناع و الصبر ,
أظهرت حدة و هيجاناً وراحت تكيل له التهم من دون تبصر . وقد
فوجئ بذلك . بدا غير معتاد على أن يصيح الناس في وجهه , ولم
تصدق أنها فعلت ذلك .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
حبست أنفاسها وأخذت تتأمله . . . وخفق قلبها . كان شعره
الأسود الكث مشعثاً , وجانب وجهه متوتراً , وأهدابه السوداء تظلل
وجنتيه السمراوين . كانت وسامته غير عادية , ورجولته تدير رؤوس
النساء أينما ذهب . ما زال يحبس أنفاسها تماماً كما حدث حين رأته
أول مر منذ أربع سنوات تقريباً .

دخل راوول من باب صالون الحلاقة وهو يتحدث في هاتفه
الخليوي . كان الصالون مزدحماً فوقف جامداً , رافعاً حاجبيه
الأسودين بدهشة خفيفة و هو يستوعب ما حوله . وفهمت هي ما
حصل على الفور . . . لقد أخطأ كبعض الزبائن من قبله , ودخل ظناً
منه أنه ذلك الصالون الخاص الذي يبتعد عنهم أمتاراً عدة فقط في
الشارع نفسه . وفي تلك اللحظة , وفيما كان يوشك أن يستدير على
عقبيه ليخرج , دفعها شيء إلى الأمام . شيء ؟ وسامته المذهلة جعلتها
تتحرك . كيف يمكنها أن تصف مدى لهفتها إلى أن تمنعه من الخروج
من حياتها ببساطة ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
اقترحت وهي تقطع الطريق عليه , معتمد على رفض الذكر
الغريزي للاعتراف بالخطـأ : (( تابع حديثك , و أنـا سـأهتـم بشعرك )) .
ألقى عليها نـظرة حائــرة أعلمتها أنه لم يرها حقاً , وأنه مهتم
بحديثه أكثر من اهتمامه بها . توقعت أن يتغير ذلك عندما أخذت
تُعمل مقصها في شعره . كانت تعلم أن الرجال الوسيمين يحرصون
على أن تكون تسريحة شعرهم ممتازة لكن راوول قال لها بفروغ
صبر : (( إفعلي ما يفترض بك فعله )) .
وعندما طلبت منه أن يعلمها ما يريد , نظر إليها غير مصدق :
(( لكن المسألة مجرد قصة شعر , وهذا ليس بالأمر الهام )) .
ملامستها لشعره الكث الأسود ملأتها بهجة . وعندما دفع الأجر ,
دعته أن يعود مرة أخرى . وكان قد خرج لتوه عندما لاحظت وفرة
الأوراق المالية التي وضعها على المكتب , فظنت أنها سقطت من
يده على حين غفلة , وهرعت خلفه إلى الشارع . عندما حاولت أن
تعيد إليه النقود , قال : (( إنها بخشيش )) .
وحدق إليها من عليائه , وقد توقفت خلفه سيارة ليموزين بطول
القطار نزل منها سائق خاص بملابس رسمية و استدار يفتح له الباب .
تمتمت وقد أذهلها مظهر لسيارة الفخم (( البخشيش )) . غي
العادي : (( ولكن هذا كثير . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لكنه هز كتفيه بحركة أرستقراطية وهو يتوارى داخل سيارته .
عادت هيلاري إلى أرض الواقع لتجد أن راوول استعاد لونه
الطبيعي فبدا على ما يرام .
سـألـتــه وهي تراه يضع الهاتف الذي كان يستعمله : (( هل عليك أن
تبقى واقفاً ؟ )) .
فــأجــاب متجاهلاً سؤالها : (( إننـا ذاهبان إلى بيتنا )) .
نظرت هيلاري إلى الطبيب بفزع تلتمس العون منه : (( دكتور
ليرذر ؟ )) .
فقال الطبيب بابتسامة فاترة : (( لا أرى سبباً يجعل زوجك يبقى في
المستشفى )) .
وقال راوول بثقة تامة : (( المشكلة الأخرى ستتلاشى )) .
إننا ذاهبان إلى بيتنا ؟ يا إلهي ! أين هو البيت ؟
تبعت هيلاري راوول إلى المصعد .
سألها بجفاف : (( أين كنت عندما تعرضت للحادث أمس ؟ )) .
ـ في لندن . . حيث . . . لدي عمل هناك .
تكلمت بنبرة خافتة وهي تتساءل بفزع عما عليها أن تفعله أو
تقوله بعد هذا إذ لم تخطط لما عليها أن تفعله .
كانت الليموزين تقف أمـام المستشفى , فصعدت إلى المقعد
الخلفي حيث غاصت في الجلد الوثير .
سـألها برقة : (( منذ متى تزوجنـا ؟ )) .
تنفست بعمق وقالت من دون أن تنظر إليه : (( من الأفضل ألا
أدفعك لتفهم الحقائق . . . )) .
فمد يده ليمسك بيدها : (( أريد أن أعرف كل شيء . . . )) .
أجفلت للسهولة التي لمسها بها , ولم تستطع أن تمنع أصابعها
من الارتجاف : (( قال الدكتور إن إطلاعك على أمور لست بحاجة
لأن تعرفها سيزيد الأمور تعقيداً . . )) .
فقال من دون تردد : (( دعيني أقرر ذلك بنفسي )) .
ـ أظن أن الدكتور يعرف مصلحتك جيداً , ولا أريد أن أجـازف .
ـ كلام فارغ .
فقالت له مواسية : (( بعد بضعة أيام ستتذكر كل ما مضى , وهذا
أفضل بكثير )) .
وفي لهفتها لإقناعه بــأن الصبــر أفضــل , تجرأت أخيراً على أن
ترفع بصرها إليه وقد جف فمها و أخذ قلبها يخفق بشدة .
ـ في هذه المدة القصيرة ؟
دغدغت أعصابها لكنته اللذيذة , كما سرت الكهرباء في نظراته
المقيمة , وتعطل ذهنها .
وكررت كلامه كالببغاء : (( في هذه المدة القصيرة ؟ )) .
قال بضحكة خافتة : (( نحن . ما الذي علي أن أفعله مع زوجة
نسيتها ؟ )) .
احمر وجهها وأخذت تحدق إليه بعينين بلون سماء الشتاء .
قالت متلعثمة وهي تـجاهد لتـكبـح الـحـرج الذي تـملكها لقربــه منــها :
(( ليس عليك أن تفعل شيئاً . عليك فقط أن تثق برعيتها لك )) .
لمـاذا تتلقف كل كلمة يلفظها كتلميذة هجرهـــا حبيبها , فاغرة فمها
كجمهور مفتون ؟ غاظها ضعفها هذا . إن دورهــا يقضي بأن تكون
صديقة تساعده ليس إلا لكن البهجة التي تملكتها لانفرادها براوول
سلبت عقلها كما يبدو .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ رعايتها لي ؟
وتأملها من تحت أهدابه . هل تخطط لرعايته ؟ لم يسمع في حياته
قط كلاماً أكثر سخافة وسذاجة . إلا أنه لم يعلق وهو يرى الإخلاص
و النوايا الطيبة تنطبع على وجهها .
ـ هذا سبب وجودي هنا . . .
وسكتت لا تجد القدرة على المتابعة , فقربه منها , والثقة العفوية
التي لمستها منه , أدارا رأسها .
و فيما هي تتكلم , رفع يــده يـلامس شفتها السفلى الممتلئة الناعمة
الوردية , فلم ينفع ذلك في تبريد حرارتها . في الواقع , راحت تمـيل
نحوه لتزداد اقتراباً منه بدون وعي منها .
تمتم بصوت أبح : (( أنت ترتجفين . و لكن لماذا لا ؟ فهذا وضع
مثير )) .
همست مقتنعة بأنها لم تسمعه جيداً : (( ماذا قلت . . ؟ )) .
فقال ناظراً إليها بعينين لامعتين : (( زوجة نسيتها . امرأة لا بـد أني
شاركتها الفراش مرات عديدة , لكنها تبدو لي في هذه اللحظة غريبة
تماماً عني . إنها علاقة غرامية سرية , يا عزيزتي . كيــف يمكن أن
تكون خلاف ذلك ؟ )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق

* * *
نهاية الفصل (( الثاني )) . . .


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:28 am

ـ
أتذكر أسمي ؟



سال عرق على عنق هيلاري , علاقة غرامية سرية ؟ و تململت في
جلستها , ( امرأة لا بد أنه شاركها الفراش مرات كثيرة ؟ )) . من
الطبيعي أن يفترض هذا , إذ لن يخطر في باله أن زواجهما ليس
طبيعياً . تمتمت بارتباك , محاولة ألا تفضح عدم ارتياحها : (( إنك
تنظر إلى الأمور بشكل غير مألوف )) .
ـ إن وجهك يحمر خجلاً كفتاة مراهقة .
قالت بحدة لشكه في سبب احمرار وجهها : (( معك فقط )) .
أثناء المراهقة , جعلتها سرعة احمرار وجهها إذا ما تعرضت
للإحراج , عرضة لكثير من الإحراج في المدرسة . قال وهو يحتضنها
بذراعيه : (( لا يمكن أن نكون قد تزوجنا مدة طويلة )) .
فصرخت : (( لا تفعـل ! )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ارتسمت على وجهه الوسيم ابتسامة عريضة . فرغم أنها ليست
أكبر حجماً من الدمية بكثير , إلا أن شخصيتها ديكتاتورية مستبدة .
ـ لا تخافي , لا أظن أن تقبيل زوجتي سيعيدني إلى المستشفى .
سـألته وهي ترتجف , مرجعة رأسها إلى الوراء . . رغم رغبتها في
أن تلقي بنفسها عليه : (( وما أدراك ؟ ربما ينبغي عليك ألا تعانقني )) .
قال مداعباً وهو يرى القلق في عيني زوجته : (( هذه ليست
مشكلة )) .
وزاد من شعوره بالتسلية رؤيته لخوفها على صحتـه , فيما تابع
يقول : (( اعتبري هذا اختباراً مفيداً لعله يعيد لي ذاكرتي , يا
جميلتي )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
راوول . . .
لكن اللهفة راحت تزداد في داخلها بسرعة خبيثة . لم تشـأ أن
تمنعه . كما لم تجد لديها ما يكفي من الإرادة لتمنعه . كانت متلهفة
لتجربة ما حرمت منه .
تغلغلت أصـــابـعه في شعــــرها , و أرجع رأســها إلى الخلف ليـتـحكم
في عناقها . مالت إلى الخلف بين ذراعيه القويتين , وتسارع نبضها ,
وكــاد جسدها يحترق .
وفجأة تركها راوول متمتماً : (( لقد وصلنا إلى البيت )) .
أحنت رأسها وقد انقطعت أنفاسها , وحاولت أن تتحكم في
نفسها بعد أن تملكها الألم لخيبة أملها . وشعرت بالخجل من نفسها
تشجيعها له , وتساءلت إن كان بإمكانها أن تنظر إلى وجهه مجدداً .
ما الذي تفعله ؟ لقد تقبلها من دون إثبات لمجرد أنه وثق بكلامها .
ولتستحق هذه الثقة عليها أن تبقى بعيدة عنه . وعندما فتح السائق
الباب بجانبها ترجلت من السيارة بسرعة , ثم أخذت تنظر حولها .
البيت ؟ يبدو أن راوول يعيش في منزل فخم أشبه بالقصر , في
مكان معزول تحيك به أسوار عالية . رأت خادماً في منتصف العمر
يقف بجانب مدخل فخم , وردهة فسيحة تزينها تماثيل أثرية , وأثاث
ذهبي وأرض رخامية . تملكتها الرهبة إزاء هذه الفخامة وترنحت
خطواتها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ يا إلهي . . .
هتاف راوول الخشن هذا جعل هيلاري تستدير على عقبيها . رأتــه
يحدق في لوحة فوق مدفأة رخامية جميلة فأدركت ما جرى بسرعة .
ثمة ما أدهش راوول . . . شيئاً بدا له مختلفاً أو على الأقل مغايراً
لما توقعه . وبما أنه ليس لديه فكرة عن التغيير الذي حصل , فلا بد
أنه سيشعر بالتشويش .
وعندما رأت الخادم يرمقه خفية , ســارعت إليه تمسك بذراعه
هامسة : (( دعنا نصعد إلى الطابق العلوي )) .
وفيما هو يتساءل عن السبب الذي وجعل إحدى لوحــات جده
المفضلة تنتقل إلى بيته في المدينة , إذا به يستجيب لتلك الدعوة
الأنثوية الخافتة كما يف أي رجل . وسرعان ما نسى لغز اللوحة
بعد أن أجفل لرغبته في أن يرفع زوجته الصغيرة بين ذراعيه .
اعتاد أن يتصرف على هذا النحو وشعر بصدمة قوية وهو يدرك
أن ليس لدية فكرة .
ـ لقد تذكرت أمراً لتوي . اصعد أنت أمــامي . . .
تركت ذراعه حين وصلا إلى فسحة السلم , وعادت إلى الخادم
قبل أن يتوارى عن الأنظار . قالت بضيق : (( أنــا واثقة من أنك
تتساءل عمن أكون . مـا اسمك ؟ )) .
ـ اسمي أمبرتو يا سيدتي . إنني أدير المنزل و أنت ضيفة السيد
ساباتينو .
قالت بنبرة خافتة : (( في الحقيقة أنـا لست ضيفة بل . . أنـا . .
زوجة راوول . . هيلاري )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ورغم تهذيب أمبرتو , إلا أنه لم يستطع إخفــاء دهشته , بينما
تابعت هي تقول : (( أرجو أن تحرص على عدم تحويل أي مكالمة
هاتفية , سواء أكانت معنية أو شخصية إلى زوجي )) .
تصلب جسم أمبرتو , وانفرجت شفتاه بقلق , فـــأضــافت : (( لا
تتجــاهل تعليماتي )) .
عندما انضمت إلى راوول , نظر إليها مقيماً , ثم انحنى وحملها
بين ذراعيه .
فوجئت بتصرفه هذا فهتفت : (( راوول . . ما الذي تفعله ؟ )) .
أطلق ضحكة رنانة وهو يسير بها نحو باب غرفته الذي دفعه
بكتفه : (( هل كنت تعطين أمبرتو التعليمات لعشاء الليلة . . أم طلبت
منه عدم إزعاجنا ؟ )) .
ـ أنزلني على الأرض . . أجروك . يفترض بك أن ترتاح الآن ,
يا راوول .
أنزلها على السرير الفسيح بعناية مبالغ فيها , وهو يقول : (( أنوي
فعلاً القيام بذلك . . ولكن يجب أن تكون معي رفيقة أرتاح معها )) .
انقلبت هيلاري على الفراش ثم قفزت عنه من الجانب الآخـر :
(( لن يكون هذا مريـحـاً )) .
أخذ يحل ربطة عنقه , ثم ألقى بها بعيداً و هو ينظر إليها بعينين
لامعتين قائلاً بتحدٍ : (( لست بحاجة لأن أتذكر السنوات الخمس
الماضيـة لأعلم أنني لا أحب الراحة أو التسكع بكسل في الأنحاء )) .
فقالت محبوسة الأنفاس : (( أنت تظن أنك تريد أن تشاطرني
الفراش . الحقيقة , أنت لا تريد . . . )) .
فقال ساخراً : (( لا أصدق أنني تزوجت امرأة تحلل هذه المسائل
بالمنطق )) .
ـ إنني أحــاول أن أفكر فيك , وهذا كل ما في الأمر . هذا ليس
ما تحتاجه حاليـاً .
ـ دعيني أقرر هذا بنفسي .
وفجأة , جمد مكانه , وحول عينيه عنها فيما بدا متوتراً .
فسألته : (( ما الأمـر ؟ )) .
عاد ينظر إليها و الكآبة و المرارة غي عينيه : (( جدي كليمنت . لقد
مات . . وهذا هو سبب وجود لوحة (( ماتيس )) في منزلنا لدلاً من أن
تكون في مكانها في قصر (( كاستيلو )) . هل كلامي صحيح ؟ )).
شحب وجه هيلاري , فــأردف ببرودة الثلج : (( في حالة كهذه ,
ليك ألا تكتمي عني المعلومات )) .
أومـأت برأسها وقد اغرورقت عيناها بدموع العطف : (( نعم .
آسفة . لقد مات جدك منذ أربع سنوات )) .
ـ وكيف مـات ؟
قالت راجية ألا يسألها عن التفاصيل : (( بنوبة قلبية , أعتقد أنها
كانت مفاجئة )) .
ســار إلى النافذة و قد تصلبت كتفاه توتراً . شعرت بأنه يريد أن
يبتعد عنها . لقد نبذها من حضوره , وكانت واثقة من ذلك كما لو أنه
صفق الباب في وجهها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تمتمت وقد فاضت مشاعرها التي كبحتها خوفــاً من أن يجرحها :
(( راوول . . . ؟ )) .
فأجابها بجفاء : (( اذهبي وتفقدي قائمة العشاء )) .
لمعت عيــنــاها المضطربـتـان و قالت : (( لا يهمني هذا . تبعدني
عنك . أنـا أيضـاً أحببت جدتي كثيراً , وكاد موتها يدمرني . . . )).
فأجابها بعنف : (( واحد منا لا يحب عرض مشاعره الخــاصة )) .
ـ كمـا تـشـاء . . . كمـا تـشـاء !
وبوجه شاحب متوتر يعكس خيبة الأمل لرفضه مواساتها لـه ,
استدارت على عقبيها وغادرت الغرفة .
وجدت أمبرتو في الممر برفقته رجل آخر يحمل حقيبة ملابسها ,
فتوقفت هيلاري .
ـ سنيورا .
وبإيماءة خفيفة من رأس , فتح الخادم باب الغرفة التالية وتنحى
جانباً لتتمكن من الدخول أولاً . إنها غرفة نوما ! أخذت هيلاري
تطرف بعينيها و هي ترى روعة الأثاث والمساحة الشاسعة . يبدو من
غير المناسب أن يتشارك الزوجان الثريان غرفة واحدة . يا إلهي . . .
سيكون هذا مربكاً .
وعندما لمحت صورتها في المرآة رأت أن عينيها ما زالتا تلمعان
وكأن دموعها تهدد بالانهمار ! كيف يمكن لكلمة فظة من راوول أن
تحولها إلى امرأة لا تنفك تبكي ؟
لماذا تذكرت أن راوول تصرف معها برقة أكبر عندما أفضت إليه
مرة كم تفتقد جدتها ؟. منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
و أرغمت نفسها على التركيز وهي تتبع أمبرتو إلى خارج الغرفة
مبتسمة بمودة : (( أحب أن أقوم بجولة سريعة في المنزل )) .
كانت تعلم أن هذا ضروري إ ليس بإمكانها أن تدعي أنا تعيش
تحت سقف واحد مع راوول إذا لم تكن تعرف طريقها في أنحائه .
وبالرغم من ذلك , بدأ خداعها هذا يثير أعصابا . لا بد أن
راوول سيستعيد ذاكرته خلال أيــام وعندئذ لن يعود في حاجة إليها .
أتراه سيقدر لها محاولتها أن تساعده ؟ في الواقع , لم تلعب سوى
دور الرفيقة الحسنة المعشر ؟
كان أمبرتو دقيقاً للغاية و هو يجول بها في الأنحـاء و كانت
هيلاري تدفع بسرعة من غرفة إلى أخرى , مذهولة لحجم المنزل .
أثبط همتها الأثاث المحافظ الرسمي رغم أ اللوحات الفنية أسبغت
سحراً على المكان . وفي المطبخ , تعرفت إلى الطاهي لكنها صعقت
حين علمت أن الطعام نفسه يقدم في كل مناسبة .
وإذ توقع الطاهي الفرنسي أن تمنحه مزيداً من الحرية , تقدم منها
و قبل يدها ثم أسرع إلى الحديقة حيث قطف زهرة صفراء عطرة وعاد
بها إليها . وضعتها هيلاري في شعرها ضاحكة ثم صعدت إلى الطابق
الأعلى لتستعد للعشاء .
كانت محتويات حقيبتها القليلة قد أخرجت وعُلقت في غرفة
الملابس . استحمت والتفت بمنشفة كبيرة ثم عادت إلى غرفة النوم
حافية وهي تبتسم لهذه الرفاهية التي لم تتعودها .
كان راوول في انتظارها في الغرفة , فوقفت مجفلة واتجه بصرها
إلى الباب المفتوح بين الغرفتين .
ـ يا إلهي . . . يا لها من زهر جميلة !
فرفعت يدها بخجل إلى الزهرة : (( لقد قدمها لي طاهيك . . . )) .
كان راوول قد استبدل بذلة العمل ببزة من الكتان الفاخر فبدا
غاية في الوسامة ما جعلها عاجزة عن تحويل نظرها عنه .
قطب راوول حاجبيه إذ لم تعجبه وقاحة طاهيه . ومع ذلك , رأى
ما أوحى إليه بهذه اللفتة . كانت بشرة زوجته رائعة وعيناها زرقاوين
كبحيرة شمالي متجمدة وفمها مثيراً كثمرة الكرز . أتراه يشعر في كل
مرة بأنه يريدها مرة أخرى ؟ أتراه يشعر دوماً بالرغبة في تملك الجيد
الأنثوي المثير ؟
وعندما التقت نظراتها بنظراته المشتعلة , شعرت بأنها تتجاوب مع
رجولتـه المــدمرة وسرت السخونــة في أنــحــاء جسمها وارتـجفت
سـاقاها . لم تستطع أن تتحرك , حتى أنها لم تجد ما تقوله .
وتكهرب الجو فيما قال بصوت خافت : (( أريدك , يا حبيبتي )) .
أثار هذا الاعتراف البهجة و الألم معاً في كيانها .
ذات يوم , كانت تحلم بهذه اللحظة السحرية , حين يتخلى راوول
عن تحفظه ويرى أنها مغرية . وما ظنت يوماً أن حلمها سيتحقق لكن
هاهو راوول يقول إنه يريدها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وذكرت فسها بألم بـأن راوول لا يريدها حقـاً . إنه يعبر فقط عن
رغبة طبيعية في امرأة هي في الحقيقة وهم . المرأة التي يعتقد أنه
تزوجها بشكل طبيعي و التي يعتقد أن بإمكانه أن يثق بها . ولكنها
ليست تلك الزوجة بل هي مجرد امرأة دفع لها ذات يوم أجراً لتلعب
دور عروسه , امرأة لا يهتم بها شخصياً . كما أنها أنى منه مستوى
على الصعيدين الاجتماعي و المهني .
قطب راوول وهو يرى التعاسة و اليأس يعلوان ملامحها ومد يديه
إليها وهو يقول : (( هيلاري . . . ؟ )) .
فقالت بصوت خاف : (( لا علاقة من هذا النوع بيننـا )) .
تجـاهل مــحـــاولتها الــتــمـلص منــه , وأمسك بمعصمـهـا : (( لا
أفهم . . . )) .
خنقتها الدموع . تبين لها أن مــا اعتقدت أنه الصواب أصعب مــا
فعلت في حياتها . وأجابت : (( اسمع . . . هذا ليس بالأمر الهام , وما
مــن داعي للقلق . اعلم فقط أني لست بالأمـــر الـــــهام في حيــــاتــــك .
وعندمــا تستعيـد ذاكرتك ستتذكر ذلك و ستكون مســروراً لأنني جعلتــك
تتوخى الحذر . . . )) .
جمد راوول مكانه ونظر إليها بعينين لامعتين متسائلاً بارتياب :
(( ما الذي فعلته كي أعــاملك بمثل هذه الطريقة ؟ )) .
يبدو أن راوول نسي قوته , فقبضتـه العنيفة كــادت تحطم معصمها
ما جعلها تشهق بضيق : (( إنك تؤلمني )) .
ترك يدها على الفور , مسارعاً للاعتذار لكن كلمــاتـه التــاليــة
أوضحت أنه لا ينوي تجاهل الموضوع الذي كانا يناقشانه .
ـ أوضحي لي مــاذا عنيت بقولك إنك ( لست بالأمر الهـــام في
حياتي ) .
فقالت بضعف : (( كل ما عنيته هو أنــك مشغول دومـاً بحيث لا
تلاحظ وجودي بقربك )) .
ـ إذا كنت غير مخلصة فلا تخفي الأمر . احزمـي أمتــعتـك فقط
و اخرجي من حياتي مرة أخرى .
مــاذا فعلت ؟ فبــدلاً من أن تــدفــع راوول لالتـزام الهــدوء , هــــا هــي
تجعله أكثر توتراً و قلقاً . وهتفت بذعر : (( لا تكن سخيـفاً . . لا علاقة
للأمر بالإخلاص )) .
قال ساخراً وبعنف بالغ : (( اعتاد رجــال أسرتـنـا الزواج من نســـاء
طائشات , لكننا نسارع إلى طلب الطلاق )) .
ـ ســأعتــبــر هذا إنذاراً لــي .
وحــاولت عبثاً أن تبتسم بمرح قبل أن تدخـل الحمام . تملكته
الحيرة وهو يعود بذهنه إلى الوراء ليتذكر : ( لا علاقة من هـــذا النــوع
بيننا ) . ( أنــا لست بالأمر الهام في حياتك ) . ( إنك مشغول دوماً بحيث
لا تلاحظ وجودي معك ) .
أي نــوع من الــــزواج هذا الــــذي يـجمعهما يــنــامــان في غرفتـيـن
منفصلتين , فهل هذا الخيار خياره هـو ؟ لقد لمحت إلى أن علاقتهمــا
كانت كمـا أرادها هو . وثــار غضبه لهذا الاستنتاج فهو يكره الفشل .
كان غريزته تشير إلى أن زواجه يعاني من المشـاكل . وقــــد عكست
زوجتـه صورة عن نـفسه تـظهره مدمناً على العمل , نادراً ما يتقرب
منها . مـاذا يمكنه أن يظن غير ذلك و هو يتذكر تجـــاوبــها معه في
السيارة , وقد بدت عليها الصدمة والدهشة في البداية ثم ما لبث أن
تبعهما اللهفة و التشجيع ؟
لا بد أ إصلاح أي خطأ في علاقتهما ممكن !
ارتدت هيلاري تنورة سوداء قصيرة و بلوزة خضراء . وبعد أن
نظرت إلى الساعة , اتصلت بأختها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
سألتها إيما بلهفة : (( كنت أفكر فيك طوال النهار , كيف حال
زوجك ؟ )) .
ـ إنه بخير , لكن الإصابة في رأسه ما زالت تسبب له بعض
المشاكل . لم يعد هو نفسه تمامـاً .
ـ ما معنى هذا ؟
ـ معناه أن بإمكاني , حالياً , أن أكون مفيدة . . كصديق فقط .
منذ أربع سنوات , لم تطلع أختها على حقيقة زواجها الصوري
هذا , خوفاً من أن تخسر احترامها لها وللزواج أيضاً . ما بدا لها
حينذاك , مجرد كذبة بيضاء لا ضرر فيها , بدا الآن خدعة خبيثة
يصعب الصفح عنها . عندما تتحسن حالة راوول , ستطلع هيلاري
إيما على القصة كاملة . فهي لا تستطيع أن تترك الفتاة الصغيرة تعتقد
أنها السبب في فشل زواج أختها الكبرى .
ـ ما مشكلته بالضبط ؟
تنفست هيلاري بعمق , ثم شرحت لها الأمر باختصار , فهتفت
إيما : (( أتعلمين ماذا يعني هذا , سيمنحكما هذا فرصة لبداية
جديدة ! )) .
ـ لا مجال لأي شيء من هذا , أريد فقط أن أساعده حتى
يشفى . . وهذا كل ما في الأمر .
عندما هبطت السلم , أشار أمبرتو إلى غرفة الطعام المضاءة
بالشموع حيث يتألق الكريستال و الأطباق الصينية و الأدوات الفضية .
و كانت أزهار السوسن تزين المائدة .
وعندما دخل راوول كانت هيلاري تقول للرجل المسن : (( مـا
أجمل كل هذا )) .
كاد راوول يتأوه حين رأى المائدة الرائعة الزينة . ما المناسبة ؟
أهو عيد ميلادها أم عيد زواجهما ؟
وســأل : (( هل نحتفل بشيء مـا ؟ )) .
احمر وجه هيلاري ورفعت كـأسها بيد متوترة : (( أظننا نحتفل
بخروجك من المستشفى )) .
ـ لدي موضوع حيادي . أخبريني عن أسرتك .
لم تجد مانعاً من أن تتحدث في هذا الموضوع : (( ليس ثمة ما
يستوجب الحديث عنه )) .
ـ والداك ؟
كرر سؤاله يريد معلومات عن خلفيتها , فقالت : (( لقد توفيا . قتلا
في حادث سيارة عندما كن في السادسة عشرة . وكانت أختي إيما
في الحادية عشرة )) .
فقطب وســأل : (( ومن كان مسؤولاً عنكما ؟ )) .
لم تشـأ أن ترهق مشاعره بحقيقة حياتهما التعيسة فأجابت : (( عشنا
مع ابنة عم أبي . وإيما الآن في المدرسة الداخلية )) .
ـ هنـا ف سويسرا ؟
جمدت مكانها : (( لا بل في إنكلترا )) .
ـ أليس لديكما أقارب آخرون ؟
ـ كلا . لقد ربتني جدتي وهي إيطالية . عندما كنت طفلة عاشت
معنا .
فقال يلومها باللغة نفسها : (( مع ذلك أنت لا تتحدثين معي
بالإيطالية ؟ )) .
أجفلت , ثم قالت : (( هذا غير ممكن . فأنـا أفهم الإيطالية أكثر
ممـا أجد التحدث فيها . . )) .
فقال من دون تردد : (( لكن يُفترض بهذا أن يكون قد تغير )) .
فتابعت تجيبه بالإنكليزية وقد بان العناد في ملامحها : (( لا , إذ
ضحكت مرة حتى كاد يغشى عليك من لغتي الإيطالية لأن بعض
الكلمات التي أستعملها كانت قديمة الطراز )) .
ـ كنت أغيظك , يا عزيزتي .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
غامت ملامحـــهـا . لا , لم يكن يــمـــازحها , فقد كـان متضايـقـاً
لمعرفتها باللغة الإيطالية بما يكفي لتفهم ما اعتبره حديثاً سرياً .
وعادت تقول : (( لقد تجادلنـا قليـلاً لكنني لا أريـد أن أتحدث في
هذا الموضوع )) .
قررت أنه من الفضل أن تبقى صامتة بدلاً من أن غامر وتعطيه
انطباعاً سيئـاً , فركزت على طعامها اللذيذ . وبعد العشاء رفضت
القهوة و أعلنت أنها ستذهب إلى الفراش باكراً لأنها متعبة .
قال برقة : (( لم بلغ الساعة الثامنة بعد )) .
فقالت بجفاء وهي تقف : (( أنا لا أسهر حتى وقت متأخر )) .
نهض راوول بدوره , وعندما مرت بقربه أمسك بيدها : (( ثمة
سؤال واحد عليك أن تجيبي عنه )) .
ـ لا . لا .
نظر في عينيها بحدة , فهو لا يطيق الرفض : (( فكرة من هي أن
نستعمل غرفتين منفصلتين ؟ )) .
فجف فمها وقالت مدركة أنه الجواب الوحيد المناسب : (( فكرتك
أنت . . )) .
بدت على فمه الجميل ابتسامة ساخرة , فــأخذ قلبها يخفق تجاوباً
أشبه بعصفور علق في الفخ . وترك يدها فعادت تكمل سيرها بساقين
واهنتين , وهي تتمتم : (( تصبح على خير )) .
بعد عشر دقائق , وبعد أن غسلت أسنانها , ونظفت وجهها من
زينه , أطفأت مصباح غرفتها ثم قفزت إلى سريرها المريح وهي
تتنهد باستحسان . لكن الإثارة بقيت أقوى من أن تسمح لها بالنوم ,
فعادت بها أفكارها المضطربة إلى الماضي و إلى بداية معرفتها .
لقد وقع في غرام رجـل لم يخرج معها قط في موعد غرامي .
عاد إلى الصالون بع شهر تقريباً . فلاحظ الموظفون الآخرون هذا ,
و أصرت أقدم العاملات على أن تأخذ مكان هيلاري . وتملكتها
الدهشة و السرور عندما اعترض راوول على هذا التغيير وطلبها
شخصياً . ســألته هيلاري : (( هل تذكرت اسمي ؟ )) .
ـ لقد وصفتك لهم .
ـ كيف ؟
ـ هل تكثرين الكلام دوماً ؟
ـ إذا أخبرتني كيف وصفتني فسأخرس .
ـ صغيرة الجسم , ذات شفتين قرمزيتين , وتنتعل حذاء عالي
الساقين .
لم تُسر بها الوصف لكن بعد خمس دقائق نسيت وعدها بأن
تخرس , وسرعان ما وجدت نفسها تسأله عن عمره وعما إذا كان
متزوجاً أن لا , وفي الزيارات التي تلت لم يكن يثرثر معها , لكنه
أصبح يسمح لها بأن تثرثر معه . وسـألـته عن نوع عمله , فأجاب : (( أنا
أعمل في مصرف )) .
وبعد حين , قرأت اسم (( ساباتينو )) صدفة في مقال في قسم
الأعمال من الصحيفة , فتبين لها أن راوول لا يعمل في مصرف بل
هو نفسه صاحب مصرف .
ويوم سمعته يذكر وصية جده واحتمال خسارته لمنزل الأسرة
الذي بدا أنه يعشقه , تدخلت في الموضوع لتعرض عليه أن تلعب
دور زوجته . ترك المكالمة الهاتفية و أخذ ينظر إليها غير مصدق ,
فتابعت وقد التهب وجهها لهذا الاقتراح : (( حسنـاً , ما المانع ؟ )) .
كانت متلهفة لأن تنتهز الفرصة , فتساعده بحيث يلاحظ وجودهـــا
أو حتى يشعر نحوها بنوع من المودة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ يمكنني أن أفكر في ألف مانع و مانع .
ـ أنــت تــعقــــد الأمــــور لأنــــك رجــــل حــــذر للغايـة . لكن مشكلتــك
بسيطة , فأنت بحاجة إلى زوجة مزيفة لتحصل على بيتك و أنا مستعدة
لأن أســاعدك . . .
ـ أرفض منـــاقشة هذا الأمر معك , فقد استــرقت السمع إلى
حديثي .
ـ ربما عليك أن تطلب من أحد أصدقائك أن يساعدك و تخفف
من كبريائك هذه .
ـ أين تعلمت أن تتحدثي الإيطالية الثقيلة هذه ؟
قالت له غاضبة : (( ما الخطأ في لغتي الإيطالية ؟ )) .
راح راوول يضحك : (( أنت تستعملين تعابير قديمة
وكلمات . . . )) .
فقالت وهي تغلي غضباً : (( أنـت فظ للغايـة أحيـانـاً )) .
ـ لقد قاطعت حديثاً سرياً لتعرضي علي مشروعاُ مشيناً . . . فماذا
تتوقعين ؟
ـ كنت أعرض عليك مســاعدة . .
ـ لماذا ؟ إننا غريبان عن بعضانا البعض .
كانت طعنة في الصميم , فأحنت رأسها وهزت كتفيها : (( آسفة
لأنني تكلمت . . . )) .
ـ التجهم غير جذاب .
رفعت رأسها بسرعة مذهلة : (( و ما الذي تجده جذاباً في ؟ )) .
فـأجــاب بجفــاء : (( لا شيء )) .
ـ هيـا . . أنت لا عني هذا . . لا بد أنك تجد في شيئاُ معقولاً .
نظرت إليه في المرآة فوجدته يبتسم تلك الابتسامة النادرة التي
تجعل راحتيها تعرقان وقلبها بخفق . لكنه لم يقتنع . وبعد ثلاثة
أسـابـيـع اتصل بها وطلب منها أن تتناول الغداء معه في الفندق , قائلاً
إن الموعد يتعلق بعمل .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عندما عدد راوول شروط زواج المصلحة الذي اقترحته في
البداية , بدا كرجل أعمال رائع . لكنه قضى على شهيتها فلم تأكل
شيئاً . قال إنه سيدفع لها مكافأة لقاء الخدمة التي ستقدمها له ,
فرفضت . لم تشـأ أن تـأخذ أجراً وكانت تعني ذلك . عندئذ , ذكر
مبلغاً من المال قطع أنفاسها .
ـ فكري في هذا ملـيـاً , و سنناقشه عندما نجتمع فيما بعد . .
ـ اسمع . لو أردت مالاً لما عرضت عليك ما أفعله به . ليس من
الصواب أن آخذ نقوداً أجراً للزواج ؟ أعني أن كل ما تريده هو أن
تحصل على البيت الذي كان ملكاً لأسترك لمئات السنين , ولن أقبل
بأجـر لقـاء هذا .
نظر راوول إليها مقيـمـاً فترة طويلة : (( لا أرغب في التدخل في
أمورك الشخصية , لكنك تعيشين عند خط الفقر ولا أمل كبير لديك
في تغيير أحوالك . . . )) .
ـ أنها مسألة وجهة نظر . .
ـ مساعدة مالية ستمنحك خيارات لم تكن متاحة لك من قبل .
يمكنك أن تعودي إلى المدرسة . . .
فنظرت إليه بذعر : (( لا . شكراً ! المرة الأولى كانت سيئة بما
يكفي . كما أنني أعشق مهنتي )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أكمل راوول كلامه وكأنها لم تتكلم : (( عليك أن تكملي تعليمك ,
أن تكوني طموحة )) .
فسـألتـه بأمل مفاجئ : (( هل ستخرج معي إذا ذهب إلى الكلية ؟
لا أظنـك ستنتظر هذا الوقت كله )) .
ـ لا تكوني وقحة بهذا الشكـل . كنت أقدم لك بعض النصائح .
ـ وتغريني بنقودك .
وقد نجح في إغرائها . ففي الأيام التي تلت , خطر لها أن
بإمكانها أن تغير حياتها وحياة أختها بقسم بسيط من المبلغ الذي
ذكره . إذا استأجرت شقة في منطقة أفضل فستتمكن من أن تفصل
أختها عن المجموعة التي تعاشرها . لو اشترت لنفسها صالوناً
صغيراً , فستتمكن من أن تختار ساعات عملها وتمضي مزيداً من
الوقت مع إيما في البيت . في النهاية , وافقت على قبول جزي من
المبلغ الذي أراد أن يمنحها إياه . فقد أغرتها فكرة ما يمكن أن تفعله
بهذه النقود , ولم تشعر كم فقــدتــــه من احتــــرام راوول إلا بعد أن
أخذت الشيك منه .
كتــمت الآهــة التي تــصاعدت مـــن أعماقــها على الـــماضي الــــذي لا
يمكن تغييره , وعادت بذهنها إلى الحاضر بعد أن قاطع أفكـــارها صوت
الباب وهو يفتح . وبعد ثوانٍ , غمر الضوء الغــرفة . أجفلت و أخــــذت
تطرف بعينيها بعنف وهي تنظر إلى راوول , محاولة أن تفكر بوضوح .
و فجــأة , أمسكت يد متسلطة بأغطـيــة السرير و ألقـــتـها بعيداً فأطلقت
صرخة امتزج فيها الذهول و الشعور بــالإهــانـة , فيما انحنى وحملـــها
وكــأنــها طرد عــاد يسترجعه .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
صرخت : (( مـا الذي تفعله ؟ )) .
قــال و هو يعدو إلى غرفتـه حاملاً إياهــا بين ذراعيه القويتين :
(( من الآن فصـاعـداً سنتشارك الغرفة نفسهــا يا عزيزتي )) .
فــأجـابـت متمتمة : (( لا أظنــهـا فكرة جيــدة )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
* * *

نهاية الفصل (( الثــالـث )) . . .


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:30 am



4 ـ
تلك المرأة !

وضع راوول هيلاري على سريره وقد توهج وجهها احمراراً .
كانت هيلاري تعشق ارتداء القمصان البالغة الأنوثة إذ تشعرها بأنها
رائعة الجمال . لكن أحداً لم يرها في هذه الملابس المثيرة . لذا ,
انتصبت جالسة في السرير , محاولة بلهفة أن تجذب الملاءة لتغطي
بها ساقيها .
فتح أزرار قميصه و انحنى ليخلع حذاءه فيما حبست أنفــاسهـا
وحاولت أن تحول نظراتها عنه فلم تستطع . إنها لم تنفد قط برجل
في غرفة نومها .
إنها لا تزال عذراء , فراوول هو أول رجل عرفته وتزوجته , وهذا
علمها أن تبتغي ما لا تستطيع أن تحصل عليه .
قد لا تكون مشاعر راوول ممــاثــلـة لمــشاعرها , لكنها لم تنسى
البهجة التي تملكتها حين تجاوبت معه .
كل من عرفته بعده كانت تقارنه به . كانت تحاول أن تشعر مرة
أخرى بما شعرت به مع راوول , ما جعلها صعبة الاختيار .
ـ ســأدخل الـحمــام , يا جميلتي . . .
احمــر وجهـها وحــولت انتباهـها عن عضــلات صـدره السمـراء القوية
البارزة من قميصه المفتوح , وتمتمت تقول : (( لا تنادني بهذه الصفة ,
فـأنـا لست جميـلة )) .
جلس على السرير ونظر إليهـا ضاحكـاً : (( إذا قلت إنك رائــعـة
الجمـال فأنـا أعني ذلك )) .
ـ ولكن . . .
ـ إن قوامك مذهـل .
ـ أنـا لست طويلة . .
ـ لكن قوامك خارق الجمال , لطالما ساورني دافع لا يقاوم لأن
أحملك وأمددك على أقرب سرير .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وهب واقفــاً بينمـــا خاضت معركة ضاربة مع ضميرها , لتحول
بصرها المتلهف للتجسس على حركاته . قالت (( يفرض بك أن
ترتاح الآن بينما أبقى أنـا في غرفتي )) .
فقال ضاحكـاً : (( نامي و كفي عن التـذمـر )) .
كان ضاحكاً مبتسماً . وبدا سعيداً بشكل غير مـــألـوف لها . تـقلبـت
على جنبها وهي تفكر في أن لا ضرر من النوم في ســـرير واحــد .
فالسرير واسع , ومن الغباء أن تثير ضجة بسبب هذا الأمر التافه .
لكن لنفرض أنه تقلب في منتصف الليل و ثارت مشاعره . نعم . .
مجرد افتراض . . فهل ستتمكن من مقاومته ؟ إنها تعلم أنها لا ترغب
في ذلك . واغرورقت عيناهــا بالدموع اشمئزازاً من نفسها , فغالبتها
بغضب .
وحدثها صوت في داخلها بأنه سيستعيد ذاكرته قريباً . وإذا مـــا
أقامت أي علاقة جسدية معه , فكيف سيكون شعوره حيال هذا
الأمر ؟ إنه رجل عازب ذو خبرة , وإذا ما تصرفت بشكل عفوي . . .
وضغطت بأصابعها الباردة على وجنتيها محاولة أن تقتل أفكــارهـــا
هذه . كانت مذعورة من فكرة أنهــا تحاول إقناع نفسها بأن تدع راوول
يفعل بها ما يشاء .
ـ أما زلت مستيقظة , يا حبيبتي ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عند سماعها صوته العميق , رفعت رأسها ونظرت إليه من تحت
الملاءة . كان قد لف حول وسطه منشفة كبيرة , وقد تلألأت قطرات
الماء على شعر جسده الأسمر المفتول العضلات .
تأملها بهدوء فيما أومــأت هي ببطء . جلس بجانبها على الفراش
فـأخذ قلبها يخفق بعنف إلى حد جعلها خاف من أن تصاب بنوبة
قلبية .
ـ راوول .
ـ تعجبني طريقتك في لفظ اسمي .
وانحنى إلى الأمام يحتضنها . و عندما تأوهت بصوت خافت وهي
ترفع يديها لتغرقهما في شعره الكث و قربه منها , همس متأوهاً :
(( لك أروع فم رأيته )) .
رفعت عينيها إلى ملامحه الوسيمة ورأسها يدور و قالت : (( لا
يمكننا أن نفعل هذا . . هذا غير ممكن )) .
قال بصوت أثخنته المشاعر : (( سترين . . . )) .
راح قلبـــها يـــخفق بعنـــف , فيما تملكها شعور غريب امتزج فيه
الخجل و الارتباك و البهجة .
ـ منــذ وقعت عيــنـــاي عليــك في المستشفى و أنـا أفكــر فــي أن
أحملك إلى سريري . كان شعوراً ملحاً للغاية . هـل كان الأمر على
هذا الحال في أول مرة رأيتك فيها ؟
فأجــابت وهي تختبئ وجهها في كتفه : (( إنك لم تقل هذا أبداً )) .
ـ أنــا إذن لا أشاركك كل مـا يخطر في بالي ؟
ـ كلا . . .
أبعد وجهه عن وجهها لكي يراها جيداً , ثم عـــاد يعانقها مرة
أخرى بقوة .
قال مسروراً : (( أنت حــارة يا جميلتي )) .
كان جسمها متوتراً حساساً بشكل لم تعرفه قط من قبل , كما لم
يتملكها قط مثل هذه الأحاسيس القوية . فقدت قدرتها على التفكير
وراحت تشعر فقط .
قال لها مداعبـاً بصوت خافت وهو ينظر إليها بعينين جائعتين :
(( لا تكوني عجولاً . . )) .
شهقت هاتفة باسمه : (( راوول . . . )) .
أحـاطت عنقه بذراعيها لئلا يبتعد عنها .
كل قبلة كانت أروع مما حلمت به , وسرعان ما تاهت في عالم
مظلم كان جديداً تماماً عليها .
مشاعرها الجارفة جعلتها تتلوى بارتباك وخجل . كانت تشتعل
شوقاً و تنهدت : (( راوول . . . أرجوك )) .
وفي خضم هذه المشاعر المحمومة , أصبحت عاجزة عن التحكم
في نفسها . جمد مكانه ونظر إليها مشككاً : (( هل ما زلت عذراء أم
أنني أتخيـل ذلك ؟؟ )) .
كانت قد اعتادت كلامه الجريء . لطالما حلمت بأن تكون
لراوول , ولا مجــال للندم : (( لم أكن أعلم أن مثل هذا الشعور
سيتملكني . . . )) .
فقال بلكنته الإيطالية المطاطة : (( زوجتي . . . عذراء فعلاً )) .
أحاطته بذراعيها و قالت : (( أرجوك . . . )) .
مـا إن قامت غريزياً بتشجيعه , حتى استسلم للإغراء . واستسلمت
هي بعجز ووهن لمـا أثاره فيها من أحـاسيس .
خطر لها أنها أوقعت نفسها في الشرك بعد أن أصبحت علاقتها
براوول حميمة .
و في تـلك اللحظة بــالذات , أحـــاطـها راوول بــذراعه وراح يـتــأمـل
وجهها المتوهج بعينيه البنيتين تحت أهداب سوداء , ثم طبع قبلة على
جبينها و هـــــو يقول : (( يا للزوجة العذراء المذهلة ! . هل مــا زلت
عروساً ؟ )) .
شحب وجه هيلاري وأحنت رأسها . لا بد أنه يتساءل عما إذا
كانا عروسين . ولو لم يكن ممسكاً بها , لاختبأت تحت السرير
ورفضت الخروج . كانت من الخجل من نفسها بحيث لم تستطع أن
تنظر إليه أو حتى تفكر في سلوكها .
أتراها جنت تمـامـاً ؟
ـ تبدين هادئة جداً .
فهتفت : (( أنـا متلهفة للاستحمام )) .
وقفزت من السرير .
كان الهرب هو المفر الوحيد الذي فكرت فيه . كان وجهها قد
احمر خجلاً , وحاولت أن تترك الغرفة بشكل طبيعي فيما بدا راوول
مقطباً لا يفهم شيئاً . سـألهـا غير مصدق : (( ما الذي حدث لك ؟ )) .
أرغمت نفسها على الابتسام وأجابت : (( وما الذي يمكن أن
يحدث لي )) .
وعادت إلى غرفتها , وما إن اطمأنت إلى أنها بعيدة عن الأنظــار ,
حتى دخلت الحمام وأقفلت الباب خلفها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ما الذي سيظنه راوول بها عندما يستعيد ذاكرته ؟ وتملكها شعور
عنيف بالعار و الخزي . سيظنها امرأة استغلالية استفادت من
الظروف . سيدرك أن المرأة المخبولة وحدها تتشبث بالفرصة الوحيدة
التي تتاح لها لكي تقترب منه ؟ سيعلم أنها وقعت في غرامه منذ أربع
سنوات تقريباً وأنها ما زالت تراه جذاباً للغاية . لكنه سيراها هو مثيرة
للشفقة . وانكمشت من المذلة وماتت ألفة مرة لهذه الفكرة .
في الغرفة المجاورة لغرفتها رن جرس الهاتف الداخلي فرفع
راوول السماعة , وقال أمبرتو إن ثمة زائر قد وصل .
تناول راوول ملابسه وهو يسأل : (( من هو الزائر ؟ )) .
تردد الرجل المسن لا يرغب في ذكر اسم الزائر , لكنه أوحى بأن
الأمر يستوجب الكتمان البالغ .
انقبضت ملامح وجهه القوية لأن الاسم الذي ذكره الخادم لم
يعن له شيئاً ما ملأه غضبــاً و إحبـاطـاً .
سـأله أمبرتو : (( أتراني أخطـأت في السماح لها بالدخول ؟ )) .
شعر بالغيظ لضياعه الناتج عن فقدانه لذاكرته , لكنه رفض أن
يتخذ من خادمه المسن موضعاً لثقته . أراد أن يعلم سبب اعتقاد
خادمه أنه أخطـأ بإدخـال المرأة الزائرة إلى بيته , لكن كبرياءه الغاضبة
جعلته يسكت . دخل غرفة الاستقبال الخلفية التي نادراً ما يستعملونها
و التي فتحها أمبرتو للزائرة , فتقدمت منه سمــراء رائعة الجمــال ,
خضراء العينين , طويلة القامة وبالغة الأناقة . ألقت بنفسها بين ذراعيه
وهي تهتف : (( هل لديك فكرة عن مدى قلقي ؟ عندما سمعت شائعة تقول
إنك تعرضت لحادث اصطدام , لم أستطع إلا أن آتي إلى هنـا )) .
أبعدهـا عنه وقد تملكه الارتباك لتحيتها البالغة الإلفة هذه , وبدا
الحذر في نظراته الباردة : (( كما ترين , لم يكن قلقك ضروريــاً . أنـا
بصحة جيـدة )) .
ارتجفت سيلاين ديوروكس بشكل مبـالغ فيه وقالت شاكيـة : (( لا
تكن بارداً بهذا الشكــل )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فـأجـاب يريد أن يكسب الوقت : (( هـل كنت بارداً ؟ )) .
زمت السمراء شفتيها ورمقته بنظرة مثيرة من تحت أهدابها . أثـار
التكلف الذي رافق كل كلمة نطقت بها وكل لفتة أعصابه فيما تنهدت
هي وقالت : (( لا بأس . . أعلم أنه ما كان علي أن أخضر إلى هنا
لأنــك تـطالب خليـلتـك بــالتـكتــم و التــحفظ , لكننا لم نعد في القرن
التاسع عشر )) .
لـــم تكن الومضة التي ظهـــرت على ملامحــه , هـي الوحــيــــدة التي
كشفت عن الصـدمة التي أصــابـتـه لكلامها هذا , بـــل الشتــيــمة التي
أطلقــها بـــعد أن لـمعت في ذهنــه . لقــد فهم أخيـراً مـا الـــذي جعـــل
أعصاب أمبرتو الفولاذية تتوتر فسيلاين ديوروكس خليلته وهي واثقة
من نفسها بما يكفي لتزوره في بيته رغم علمها أنه متزوج .
موقف خليلته عكس ما سيكون عليه موقفه نحـــو زوجته . و خطـــر
في باه أن تلك الشتيمة التي خطرت لــه الآن , تــنـطبق أيــضــاً على
سلوكـه قـبل الحادث . لم يحتج إلى عبقرية ليدرك سبب فشل زواجه ,
أو لما قالت له زوجته إنه لا يهتم بها . . فقد كانت له علاقة .
ـ ما زلت أرى أنه كـان من الحكمة لو قــاومت رغبــتــك في القــدوم
إلى هنـا . لكن , وبمــا أنك هنـا الآن , فمــن الأفضـل أن أخبرك أن
علاقتـنــا انتهت .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عنـدمـــا أخذت تـتـأمله مدهوشـة غــاضبــة , أنهى حـديـثـه بــالأسـف
المعتاد ؟ كان بعلم أن كلامه غير مقنع , لكن همه الوحيد هو أن يبعــد
سيلاين عن بيته قبــل أن تـراهـا هيلاري فتعتبر ذلك بمثابة صفعة في
وجههـا . لم يـتـعود أن يـجد نـفسه مخطئـاً وقد ثــارت ثـائرته عنـدمـا
اكتشف أن حياته الخاصة مضطربة . أشارت سيلاين إلى أنه لم ينضم
إليها في الموعد المحدد بينهما أمس فقط , ما لا يترك مجالاُ للشك .
كان غير مخلص لزوجته , فلا عجب في أن يحس بمثل هذا التوتر
بالنسبة إلى علاقتهما .
ترى هل هيلاري على علم بعلاقته بسيلاين ؟ إنها على علم طبــعـاً
بوجود امرأة أخرى ! وهذا هو السبب في أن زواجهما غير مكتمل .
هل رفضت هيلاري أن تشاركه الفراش لأن لديه خليلة ؟ لقــــــد طُلب
منها ألا تعطيه معلومات مزعجة , وهي لم تـخبـره بشيء قد يزعجه .
لكنها لم تتمكن من إخفاء انزعاجها واضطرابها بعد أن ناما في سرير
واحــــد وإلا لاستــنــتــج أنها مــــا زالت عـذراء فقط لأنهما مــا زالا
عروسين .
لكن تفسير سبب عذريتها و الشعور بالذنب تجربة جديدة بالنسبة
إليه .في الواقع , وبما أنه رجل من آل ساباتينو فقد اعتاد أن يقدر
الأخلاق , فهم رجال ساباتينو يعتزون بكرامتهم .
لكن زوجـــاتــهم أظهرن طمعاً وميلاً إلى الخيانة وضعفاً أخلاقياً .
يبدو أن هيلاري أفضـل من النساء اللواتي اختارهن أسلافه .
بقي صامتـاً بينما راحت سيلاين تحاول أن تجعله يغير رأيه قبل
أن تتهمه , أخراً , بالقسوة و عدم الإحساس . لم ينطق بأي كلمة .
سيعوض عليها بشكل سخي بعد أن أنهى علاقتهما بشكل مفاجئ .
وتصاعد غضبها لفشلـها في أحداث تأثير ملموس فيه فتركته أخيراً
خارجة إلى الردهة . وكانت هيلاري قد استجمعت شجاعتها وقررت
البحث عن راوول إذ شعرت بالقلق حين غاب عن غرفة النوم
طويلاً . فخـرجت في الوقت نفسه الذي كانت سيلاين ديوروكس
تجتاز فيه الردهة في الأسفل . وقفت هيلاري جامدة على فسحة
السلم تحدق في المرأة الغريبة , ذات الشعر الكستنائي المرفوع ,
و الوجه المذهل الجمال والساقين اللتين بدتا لها بطولها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
رأت السمــراء تـخرج فتـســاءلت عمن تـكون . هــل كـانـت تـزور
راوول ؟ أيمكن أن تكون عشيقته ؟ لماذا لم يخطر في بالها أن راوول
على علاقة بامرأة ؟ وتملكها القلق و الضيق فـأسرعت عائـدة إلى غرفتها
و لجأت إلى السرير . آخـر فكرة خطرت لها قبل أن تستسلم للنـوم ,
هي أنه لو كان في حياة راوول امرأة أخرى لما اتصلت بها عمته في
لندن .
وبعد عشر دقائق , وقف راوول ينظر إلى زوجته النائمة . بدت
أهدابها مطبقة وكأنها بكي . الضمير الذي لم يكن يعلم انه يملكه ,
أخذ يخزه الآن . في مراهقته , لم يُضع وقتـاً أو جهداً على النساء .
لم يقع في الحب قط , واعتاد أن يتركهن هو . لكن هذه المرأة
بالذات مختلفة , لأنه تزوجها وجعلها تعيسة . أظافرها المقضومة
تتحدث عن ذلك وهي تستحق أكثر مما وجدت . لم تذكر سيلاين ,
وهذا أمر مناسب , وهو لن يـأتـي على ذكرها أيضـاً . إنها زوجته
وسيتابعان من تلك النقطة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عنـــدمــــا استيقظت هيلاري أخـــذت تتمطى نظرت إلى ساعتها بـذعر ,
فوجدت أن بعد الظهر حل . راودتـها أحـــلام مزعجة مــــا جعل ليــلتــها
مضطربة فتأخرت في النوم . نزلت من الــســـريــر وحــاولت أن تــشغل
نفسها , لكن عقلــها راح يخونها طوال الوقت . تــذكرت راوول بشعــره
الأسود الرطب و عينيه القاتمتين الرائعتين وارتجفت . مجـــرد التـفكيــر
في راوول جعلها تشعر بوهن في ركبتيها . مظهره البـارد القاسي يخفي
خلفه مزاجاً دافئاً مشبوباً .
لكن سعادتها الكبرى تكمن في أنها أصبحت تجــرؤ على القول إن
راوول رجلها . ورغـــم سخــافة هذا الأمـــر إلا أنه حلمها . الليلة
الماضية , حطمها الشعور بالذنب لأنها شــاركت صادقة مع راوول
فراشه , لطالما كانت مستقيمة و صادقة لكن الأحداث جعلت من
المستحيل أن تكون مع راوول . لكن فيما هي تبعد الستائر لتكشف
عن نهار مشرق , قررت أنها متعبة للغاية و قاسية على نفسها .
إذن , فقد أتمت زواجها مع راوول ! وبينما يبدو هذا خطوة هائلة
بالنسبة إليها , إلا أنها تظن أنه ليس ذو أهمية بالنسبة إليه .
إنه بالغ الثراء و الوسامة و لا بد أنه ذو تجربة واسعة مع النساء ,
سواء أعجبها هذا أم لا . لعلها زوجته لكنه لا يتذكرها . ومع ذلك
لم يضع الوقت سدى . لكن , بصراحة , ليس لديها ما تشكوه من
هذه الناحية . في الواقع , كانت أشبه بجارية ترجو أن يشعر بالحرية
معها فيكرر ما حدث بينهمـــا .
إنها غارقة في غرام راوول ولم تكن تتصور أن تمنح رجلاً غيره
حبها . فماذا لا تجمع ما أمكنها من الذكريات غير الضارة
للمستقبل ؟ وبعده ستعيش وحدها لأنها لا تؤمن بالعيش مع ما
يسمونه بخيار ثان .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فما من رجل يقارن براوول البالغ الوسامة و الجاذبية , عدا عن
الذكاء و القوة . إن الرجال الآخرين يتقلصون أمــامه .
هذا هو السبب الذي جعلها لا تستطيع نسيـــان حبها . سمعت صوتـاً
في غرفة النوم فخرجت من الحمام و أحمر الشفاه لا يزال في يدها .
وعندما رأت زوجها واقفاً عند العتبة , تمتمت : (( آه . . . أهذا أنت ؟ )) .
فقال بصوت أجش : (( يا لك من محـبــة للنـوم )) .
استقرت نظراتها على وجهه القوي , وتسارعت خـفـقــــات قلبـهـا .
وعندما لاحظ مجموعة مساحيق الزينة الموجودة على الطاولة قطب
جبينه : (( لست بحاجة إلى هذه الأشيـاء . تـخلصي منها )) .
نزعته الاستبدادية أثـارت فيها نزعة التمرد , فعادت إلى المرآة
وأخذت تصبغ شفتيها بيد متمردة : (( أنـا أحب الزينة )) .
قال بنبرة عكست دهشته لاستخدامها مساحيق الزينة معه : (( لكن
يجب أن تعلمي أنني لا أحبـها )) .
فقالت : (( لحسن الحظ أن لديك الخيار في ألا تستعمل مساحيق
الزينة )) .
ـ دعي عنك السخرية . إنني أكره كل مـا هو زائف .
نظرت غليه قائلة بابتسامة عريضة متسامحة : (( إنك رجل مذهل . . .
فأنت متحكم , مدلل )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فقال بشيء من الارتباك : (( مدلل ؟ )) .
ـ نعم . أينمـا ذهبت يــحيـــط بـك أنـاس يتملقون أوامرك . خـــدم .
موظفون . . . ظنن أنك تعبت من السيطرة إلى هذا الحد , كن يبدو
أن استمرارك في إعطــاء الأوامر ينعشك )) .
فقال بهدوء : (( عندما أعبر عن تفضيلي لأمـر ما فهذا لا يعني أنني
أعطي أوامر )) .
ـ هذا أشبه بإعطـاء الأوامر . لن أزيل زينة وجهي فقط لأنها لا
تعجبك . أنت ترتدي بذلة مملة تماماً . . . فهل تلقي بها لأنها لا
تتناسب مع الزي الحديث ؟
ـ أنـا لا أرتدي الأزيـاء الحديثة في المصـرف .
سمعت نفسها تقول وقد تملكتها الإثـارة : (( لكنك لست في
المصرف الآن )) .
فجذبها إليه من دون سابق إنذار وهو يقول : (( أنت جريئة جداً )) .
أشرق وجهها وهي تنظر إليه . . . وجذبها أكثر فكادت تذوب بين
ذراعيه القويتين , وهمست : (( أتعني أنني و قحة ؟ )) .
أحــاط وجهها بيديه السمراوان . كانت عيناها الزرقاوان تعكسان
التشجيع , فتسمرت نظراته على ملامحها بنهم : (( كل ما أعرفه هو
أنك تبعثين الحرارة في كياني . ولولا أن الخادمات في الغرفة
المجاورة يحزمن أمتعتك , لبرهنت لك بالفعل مـا أقوله . وأظنك
ستحبين ذلك يا حبيبتي )) .
سرت الحرارة في جسدها . كادت لا تصدق أنه قال لها هذا
لكن نظراته العنيفة أكدت كلامه . ارتجفت ساقاها وشعرت بالوهن
والإثارة لجرأته , وتسارع نبضها .
و تابع يقول مفكراً : (( بإمكاني أن أفعل هذا من دون أن تتأثر زينة
وجهك )) .
فقالت بصوت خافت : (( ربمـا . . . )) .
نظر إلى وجهها التي تعلوه المشاعر المحمومة , وضحك راضيـاً :
(( لكنني سـأقـاوم لهفتي حتى تمسحيها عن وجهك )) .
ـ إذن , ستنتظر وقتاً طويلاً .
و انتزعت نفسها بــعنـف مبـتـعدة عنه , ثم ترددت . عليها أن تســألـه
عن زائرة الليلة البارحة سواء شاءت ذلك أم لا : (( رأيت المرأة التي
جـاءت لزيارتك الليلة الماضية وتساءلت عمن تكون . . . )) .
جمد راوول في مكانه : (( أي امرأة ؟ )) .
فـاحمر وجهها : (( شعرها طويل أسـود . . . وهي جذابة جداً )) .
ـ آه , تلك المرأة . .
وهز كتفيه بهدوء رائع من دون أن تتحــرك أي عضلة في وجهه :
(( إنها موظفة عندي )) .
مـــوجــــة الارتياح التي اكتسحت كيــــان هيلاري جعلتــــها تشــعر
بالدوار . غباء منها أن تخاف من كل سمراء جميلة . وسمعت شخصاً
في الغرفة المجاورة يوجه سؤالاً على راوول , فقال لهـا : (( هيلاري ,
تــــقول الخـــادمة إنـــها لم تجــد في حقيبتك سوى القليل من الملابس .
أين بقية ملابسك ؟ )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عـادت إلى الواقع بعنف وجمدت مكانها مذعورة . من الطبيعي أن
يتوقع راوول امتلاكها لكثير من الملابس . ألا يفترض أن تكون
زوجات الأغنياء مجنونات بالملابس الحديثة الطراز ؟ ألا يفترض أن
تكون غرفة الملابس تلك مليئة بالملابس ؟ كيف لها أن تفسر فراغ
الخزائن و الأدراج ؟
حاولت مذعورة أن تجد سبباً معقولاً لقلة ملابسها . وأخيراً هزت
كتفيها : (( حاولت أن أتخلص من كافة الملابس غير المرغوبة فيها )) .
ـ لكن الخادمة تقول إن لديك ثـوبين هنــا فقط , يا عزيزتي .
عضت شفتها السفلى و أخفضت بصرها . لقد أصبح ذهنها صفحة
بيضاء : (( شغلتني بعض الأمور مؤخراً . . . )) .
طال الصمت , فنظرت إليه متوترة لتجد ملامحه جــامدة .
بادلها النظر فتمتمت : (( علي في الحقيقة أن أذهب للتسوق )) .
ـ أظن أنك كنت تعيشين في مكان آخـر .
فهتفت متوترة : (( بالله عليك . . . )) .
ـ إذن , أوضحـــي لي بــشكــل مقنـع سبـب خلــو خزانــتــك من
الملابس .
تملكها توتر عنيف , وتنفست بعمق , وإذا بالإلهــام ينزل عليــها
فقالت : (( حدث بيننا خصاك غبي لأن ذوقي في الملابس لم يــكن
يعجبك . . . وتملكني الغيظ منك , فألقيت بعيداً بكل ما لدي ! )) .
أخذ ينظر إليها متأملاً : (( يمكنني أن أتصور ذلك بعد مــا عرفته
عنك من سرعة انفعــال )) .
خفف كلامه من توترها , وســألتـه : (( لمــاذا تـحــزم الخــادمــات
أمتعتي ؟ هـل نحن ذاهبان إلى مكــان مــا ؟ )) .
ـ نعم . إلى قصــر (( كاستيلو ساباتينو )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
* * *
نهاية الفصل (( الرابع )) . . .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:32 am



5 ـ
عروس زائفة

كان (( كاستيلو ساباتينو )) قصراً من القرون الوسطى , يقف منتصباً
كالحارس مشرفاً على وادٍ مشجر قريب من الحدود الإيطالية . رأت
بحيرة هادئة ذات مياه كالبلور تداعب أسفل الأسوار الحجرية
العالية , بحيرة أشبه بمرآة تحت السماء الزرقاء وقرب جبال الألب
التي توجت قممها بالثلوج . كان القصر ومحيطه يحبسان الأنفاس
لجـمــالهــما , ولم تدهش هيلاري لأن راوول رضي بأن يتزوجها
ليضمن حصوله على بيت أسلافه .
الطائرة المروحية التي استقلاها في جنيف حطت في المكان
المخصص لها . حملها ونزل بها من الطائرة بسهولة , ثم أمسك
بيدها ليسيرا الأمـتـار القليلة الأخيرة . رأته يعبس في الشمس ثم
يخفض رأسه الشامخ وكأن أشعة الشمس المتألقة تؤذيه .
سألته بقلق : (( هل أنت بخير ؟ )) .
قال بصوت عميق وبنبرة مختصرة , بغيظ رجل لم يتعود التذمر
و الشكوى : (( أنـا متعب قليلاً , ليس إلا )) .
وبعد لحظــات صمت أردف : (( ذهبت إلى مكتب في الخامسة هذا
الصباح . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فوقفت جامدة : (( ماذا . . . فعلت ؟ )) .
ـ أنـا صاحب مصرف (( ساباتينو )) و لا يمكنهم التصرف من دوني .
علي أن أتآلف مع الأحداث الجارية , وأطمئن إلى أن العمل مستمر
من دوني و أتصرف مع ما لا أفهمه .
ـ لا أستطيع أن أصدق أنك ذهبت إلى ذلك المصرف التعيس
مع طلوع الفجر , حتى قبل انتهاء الأربع وعشرين ساعة راحة التي
أمـر بها الطبيب .
ورآها ترتجف غيظاً , فقال : (( فعلت مــا هو مفروض بي أن
أفعله )) .
تأملت فكه الصلب الذي بدا وكأنه قُد من صخر , كان من العناد
بحيث أوشكت أن تصرخ . بدت بشرته السمراء , في الضوء الساطع
بلون الرماد . بدا مرهقاً للغاية .
ـ في الواقع , ليس لديك أي احترام لصحتك .
كان راوول في هذه الأثناء يجتاز البوابة الكبيرة لمدخــل القصر ,
فرمقها بنظرة قاسية بدا فيها فروغ الصبر : (( هل صورت حقاً أن
بإمكاني أن أغيب عن المصرف من دون أن أعلن السبب ؟ غيابي
سيسبب ذعراً سينتهي بانهيار العمل )) .
ســألته وهي ترى تقطيبة الألم في حاجبيه : (( وما هو السبب الذي
أعلنته ؟ )) .
ـ قلت إن الحادث تسبب في إصابتي بازدواج الرؤية , وإن علي
أن أريح نظري . وبهذه الطريقة ســأتـمكن من أن أتلقى المعلومات من
مساعدي من دون أن أثير الفضول و التعليقات .
فقالت بإعجــاب : (( يا لك من محتـال )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ وأضفت إلى ذلك أنني ســأستغـل الإجازة المرضيــة المفروضة
علي من العمل واستمتع بإجازة مع زوجتي .
ـ يا إلهي . . وهل أدهشهم هذا ؟
طرحت هذا السؤال وقد جف فمها , فالذهول الذي بدا على
أمبرتو حين سمع أن راوول متزوج جعلها تدرك أنه أبقى خبر زواجه
سراً عن الجميع باستثناء عمته بوتيستا . لذا فلا بد أن أي إشارة إلى
زواجه ستدهش الموظفين في المصرف .
قال : (( إن دهشتهم مبررة , فـأنـا لم أتـعود أخـذ إجــازات .
بالمناسبة , كان عليك أن تناقشي معي مسألة منع تحويل أي
اتصالات هاتفية إلي )) .
فاحمر وجههـا : (( كان عليك أن تصر أن بإمكانك أن تجيب
عليها )) .
ـ على المدى القصير , كانت فكرة حسنة .
وتوقف ليرد تحية مديرة المنزل وهي امرأة في منتصف العمر
خاطبها باسم (( فلورنزا )) . جمد عند أسفل السلم الحجري ,, ثم قال
بشيء من التعنيف : (( ولكن لا تتصرفي مرة أخرى بالنيابة عني من
دون أن تتشاوري معي )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أغضبها تعنيفه هذا , فتحت فمها لترد عليه بحدة لكنه ضغط
بأصبعه على شفتيها فارتجفت وقد شعرت فجأة بالشوق إليه , وعاد
يقول : (( أنت تعلمين أنني على حق . . )) .
ـ لا . لا أعلم أنـك على حق . ما الذي حدث ؟
حدق إليـها بنظرات شاردة , قبل أن يعبس ويعود فيحدق إليـها
سائلاُ بقوة : (( أنت ركضت خلفي في الشارع . . . )) .
عند هذا التصريح الغريب , نظرت إليه من دون أن تقهم . ولكن
عندما ضغط بيده على جبينه متشككاً , قالت : (( راوول . . إجلس ,
بالله عليك )) .
فقاطعهـا بخشونة : (( كلا . . . )) .
طوق خصرهـا النحيل مضيفاً بذراعه : (( سنصعد إلى الطابق العلوي
لنتحدث عن هذا على انفراد )) .
فهمست وقد شعرت بالتوتر : (( نتحدث عن ماذا ؟ )) .
فهمت عندئذ قوله : (( أنت ركضت خلفي في الشارع )) . فعادت
تقول : (( لقد تذكرت لتوك شيـئـاً من الماضي . . كما تذكرت شيـئـاً
عني . . . )) .
وتملكها حرج بالغ بينما قال : (( بهذا الأمر وكأن شخصــاً لوح
أمــامي بصورة قديمة . . )) .
وبحــــركة دلت على فـروغ صبره , دفع بـابــاً فانــفتــح على غرفة
استقبال أنيقة . ورغم أن هذا المقدار الضئيل من الذكريات الضائعة
حيره , إلا أنه أكسبه قوة . وتابع يقول : (( كنت تحاولين أن تعيدي إلي
بخشيشاً منحته لك . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ نعم . .
وشبكت يديها معاً ثم فكتهما ثم أعادت شبكهما , بينما أخــذ هو
يحدق إليها بحيرة وعدم تصديق : (( لماذا أعطيتك بخشيشاً ؟ هل كان
ذاك مزاحــاً أو مـا شابـه ؟ )) .
أصبــح وجههـا بشحوب وجوه الموتى وشعرت وكأنها تلقت
صفعة . رأت الهوة تتسع بينهما , فهي ليست كما توقع أن تكون ,
وهي ليست ولن تكون جزءاً من عالمه المترف .
قالت : (( كنت قد حلقت لك شعرك لتوي )) .
ـ شعـري ؟
وحدق إليـهـا وكــأنــها مهـــرج أمــــامه فيــما زمت هي شفتــيــــها وأومــأت
برأسهـا : (( أنـا . . أنـا حلاقة . وهذا (( البخشيش )) الذي دفعته , كان في
أول لقــاء لنـا . . . )) .
ـ يا إلهـي ! يمكنني أن أتـذكر مــا شعرت بـه وفكـرت فيه في تلك
اللحظة في الشارع ! آثرت في رغبة قوية للغاية . أردت أن أجــرك إلى
سيـارتـي الليموزين , ومن ثم إلى الفندق حيث نـمضي معاً عطلة نهاية
أسبوع كـاملة .
احمر وجههـا , ليـعود إلى طبيعته لاحقاً ببط وألم . حسنـاً , على
الأقل لم يحاول أن يزيف عواطفه بل اعترف بصراحة بما شعر به
وعيناه العنيفتان مسمرتان عليها . عليها أن تكون شاكرة لأنه وجدها
جذابة , رغم أنه كان من الجفاء و الفظاظة بحيث لم يظهر ذلك .
لكنها لم تكن شاكرة بل غاضبة مجروحة . ما الذي تصلح له برأيه ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تمضية عطلة أسبوع معها ؟ أهذا كل ما تصلح له ؟ أيظنها مومس
تذهب مع رجل تكاد لا تعرفه إلى الفندق ؟ وشعرت بألم مبرح .
كانت لترافقه لو طلب منها ذلك . لعلها ما كانت لتفعل ذلك في ذلك
اليوم الأول لتعارفهما لكن في ما بعد بعد أن سلب عقلها وقلبها
بحيث أصبحت مستعدة للقيام بكل ما يلزم للحصول عليه . وخنقتها
الدموع .
اتكأ إلى الجدار خلفه , محاولاً بجهد للتحكم في الإرهاق الذي
يشعر به , وقـال : (( هل يضايقك كلامي ؟ ما كان لي أن أقول ذلك )) .
فقالت بمرح زائف : (( لا تقلق لذلك , فــأنــا لــست مرهقة
الإحساس . أرجوك أن تستلقي فترة فأنت تبدو متعبـاً )) .
فك ربطة عنقه وفتح قميصه ثم سار إلى الغرفة الملاصقة لهذه
الغرفة . قالت له من عند الباب : (( أظن أن علي أن أستدعي طبيباً )) .
ـ لا شيء يستدعي ذلك . كفى اهتماماً لا داعي له .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أخذت تنظر إليه وهو يستلقي على سريره من دون أن يخلع
حذاء حتى , ثم جذبت الستائر على النوافذ .
قال وعيناه نصف مغمضتين : (( كان عليك أن تعلمي أنني من يقرر
لنفسي , يا عزيزتي )) .

ـ هذه ليست مشكلة .
تكلمت بحنان وعادت لتجلس على السرير ثم شبكت أصابعها
بأصابعه . رغبته في أن يتخذ قراراته بنفسه ليست مشكلة ما دام قراره
ينسجم مع استنتاجاتها .
ـ مــا قلتـه . . . إن وميض الذاكرة ذاك فاجأني ما جعلني غير
مهذب .
فأجابت بصوت هادئ , حلو كالعسل : (( لم تكن غير مهذب بل
جلفـاً نوعـاً ما , لكن سأسامحك هذه المرة لأنك لطالما كنت أكثر
الرجال الذين عرفتهم شاعرية )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
استرخت قبضته ونظر إليها مذهولاً : (( شاعريـة . . .؟ )) .
حتى في حالة الضياع التي تتملكه , التوى فمه الواسع ساخراً من
كلامها وهو يتابع : (( هذه مزحة منك . . . )) .
ـ كلا , إنها ليست كذلك.
طوقها بذراعه وتمتم ناعساً : (( يمكنك أن تبقي هنـا حتى أنــام )) .
أوشكت أن تقترف غلطة فتسأله إن كانت أمه قد اعتادت أن تفعل
ذلك . لكنها , و الحمد الله , تذكرت أن مثل هذه الأمور لم تحصل في
طفولته , فقد كان عمره سنة واحدة عندما تركته أمـه هاربة مع عشيقها
ولم تعد حتى لزيارته . عندما لم يستطع أن يتجنب أسئلتها الكثيرة ,
أخبرها هذا في جملة واحدة مختصرة لكنها انغرزت في قلبها
الحنون .
عندما استغرق في النوم , نزلت إلى الطــابق السفلي و تـنـاولت وجبة
لذيذه في غرفة طعام رائعة مؤثــثـة بشكل فخــــم . لم يـــسمح قلبـــها
لأفكارها بـأن تتحول إلى أي موضوع آخــر غير راوول . بدا واضحـاً
أنها ستعود إلى وطنها قبل أن يمضي وقت طويل . و بـــدلاً من أن
تـسعدهــــا هذه الفكرة , شعرت بحزن لا يحتــمل فذلك يعني أنـــها
ستفقد راوول مرة أخرى . لقــد تذكر اليوم تفاصيل من السنـــوات
الخمس المفقودة من ذاكرته . حدث ذلك بشكل أسرع مما توقعت .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
حين قــــــال الــــدكتـــور ليرذر إن فقدان الذاكرة لــــدى راوول مؤقت
اعتبرته متفائلاً جداً لكنها ترى الآن أنه كان على حق , قريباً سيتــذكر
راوول أحداث السنوات الخمس التي نسيها . بعدئذ لن يــحتـاجها .
لكن , هل سبق و أن احتاجها من قبل ؟ أم أن هذا مجرد تـمـنيـات
منـها ؟
تكومت في كرسي قرب سرير راوول , تتأمله أثناء نومه . حدثت
نفسها بأنها ستحرص من الآن فصاعداً على ألا تكون علاقتهما
جسدية . فعندما يتذكر حقيقة زواجهما , كيف ستكون نظرته إليـها ؟
ألن يجد اكتمــال زواجهما غريــبــاً ؟ هــل سيهتم بها على الإطلاق ؟
وهمس صوت في داخلها مواسياً بأنه رجل , أي أنه لن يضيع الكثير
من الوقت في التســاؤل عما جعلها تــقـــدم على بعض التــصرفـــات
المعينة . لا . . . جل ما سيرغب فيه هو العود إلى حياته الحقيقية .
لعله سيرتاح عندما يعلم أنـه ليس بحاجة لأن يعتبر نفسه متزوجـاً ,
بحسب الشروط المتفق عليها . عندما يستعيد ذاكرته كلياً , سيضحك
كثيراً لمنحى الذي اتخذته الأحداث .
عندما استيقظت هيلاري , كانت في السرير وضوء النهـــار يتسلل
من بين الستائر ليقع على رأس راوول المنحني ينظر إليها .
تمتمت وقد فوجئت : (( كم السـاعة الآن ؟ )) .
فقال وعيناه اللامعتان تتأملانها : (( السابعة وخمس دقائق . لقــد
نمت طويلاً , وأشعر أني . . . )) .
فقاطعته : (( لا أتذكر أنني نمت في سريرك )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ لم تفعلي , بل كنت نــائـمة على كرسي . ما كـان لك أن تقلقي
علي إلى هذا الحد , يا عزيزتي . إنني أجيـد رعايـة نفسي .
سرت نبرته الحنون في كيانها , ومن دون وعي منها وجدت
نفسها تندس فيه . لكنها ما لبثت أن ذعرت لتصرفها هذا بينما يُفترض
بها أن تقطع أي علاقة بينهما . وشعـــرت بـتــعاسة فجلست منتصبة
بحركة مفاجئـة ومن دون تردد أعــادهـا راوول إلى وضعها الأول ,
وعيناه تعكسان جوعاً من دون خجل : (( لن تذهبي إلى أي مكان , يا
" سيدة ساباتينو )) .
مخاطبته لها بلقب الزوجة زاد من ألمهــا .
ـ ولكن . . .
ـ أنت مضطربة جداً هذا الصبـاح ولكن من غير المسموح لك أن
تغادري السرير قبل أن أسمح بذلك . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عندما رفعت بصرها إلى وجهه الوسيم , انتفض قلبها وشعرت
بالوهن و الشوق .
أخـذ قلبها يخفق بسرعة راضياً بعد أن تـــأمـلــــها : (( أنت
تريدينني يا جميلتي )) .
ـ نعم . . .
لم تستطع أن تصدق كيف فقدت قدرتها على التفكير , فكيف
بقدرتها على مقاومة شعورها ؟ تلهفت إليه , وراح جسدها يحترق
بفروغ صبر , ما جعلها تخمد ذلك الصوت الخافت في أعماقها الذي
يحذرها من أن مــا تفعله خطـأ .
واستمتعت بعواطفه المشبوبة و احتضنت رأسه أسود الشعر وتخللت
شعره الكث بأصابعها لتمر بيديها بعدئذ على كتفيه العريضتين .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ أنت تجعلينني جائعاً إليك للغاية .
رفعت بصرها إليه , معجبة بجمال رجولته . تملكتها موجة من
الحب و الرضى , كما اغرورقت عيناها بدموع السعادة . راح يقاوم
تفحصها الدقيق له وحمرة الخجل على بشرتها العاجية . لكنها لم
تستطع التـوقف عن التحديق إليـه . كانت وجنتاه عاليتين وملامحه
تعكس الكبرياء . كما أن وسامته مذهلة بالرغم من لحيته التي لم
تحلق منذ يومين .
همست وهي ترتجف , واضعة أصابعها على فمه : (( و سامتـك
تحبس أنفاسي . . . )) .
أمسك بيدهــا ثم أخــذ يحـدق إلى أصابعها بدهشة : (( أين خاتم
الزواج ؟ )) .
تـملكها الذعر . كـــان عليها أن تتذكر أن الزوج يتوقع أن يرى
خاتـمــاً في إصبع زوجته .
ـ أنـا . . . لم أشـأ أن ألـبــس خــاتـماً .
اتــكـأ إلى الوسائد خلفه بعنف : (( لِمَ لا ؟ )) .
احمر وجهها وقالت متلعثمة : (( كنت . . . ظننت أن (( المحبس ))
تقليد قديم . لا أفهم لمـا علي أن أهتم . . . )) .
ـ لن أقـبـل هذا العذر . لقد تزوجتك و أتوقع منـك أن تلبسي خـاتـم
زواج .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
شعرت بالـــذعر لاضطرارهــا إلى الاستـمــرار في الكذب لتـغطيــة
ادعائها , ولم تـستـطع مواجهة عينيه : (( ســأفكـر في ذلك )) .
قال وهو يقفز من السرير : (( لا , لن تفكري في ذلك . سـأشتـري
لك خاتم زواج وستلبسينه وتنتهي القصة )) .
عندمــــا وصـــل إلى منتصف الغرفة وقف والتفت إلــيـهـا . بـدا وجهه
جامداً وعيناه متحديتين حين قال : (( أتعلمين ؟ لم تخبريني قط لما لا
تزال زوجتي عذراء . . . )) .
قـالت بلهجة دفاعيـة متـوتـرة وهي تـجلس في الــســريــر ممسكـة
بالملاءة تشدها من حولها : (( ولن أخبرك طالمـا تتحدث إلي بهذه
اللهجة )) .
ـ علــيـك أن تصرفي بشكل أفضل , يا عزيزتي .
فردت عليه بالإيطالية بعنف : (( لا , لـيس علي هذا . عندمـا تستعيد
ذاكرتـك سـتـدرك أن ما من غموض يحيـط بعدم خـبرتي . . . )) .
ـ هل هذا صحيح ؟
ـ كما لن تعتبر الأمـــر مهمــاً للغايــة .
ـ أخبريني بأمـر واحد فقط . لمــاذا تزوجتـك ؟
جمــدت لحظة , ثم قالـت بغموض : ( تزوجتني للأسبــاب المعتـادة
كلها . . . )) .
ـ أتـعيــن أنني وقعت في غرامك ؟
ـ لن أقــول شيـئـاً .
ثم عــادت ففكرت في أن تـقول ما يـتـوقع أن يــسمعه فينتهي هذا
الموضوع .
ـ لا بأس . لقد وقعت في غرامــي .
استدار وتوجه نحوهـا بتـوتـر واضح : (( إذن , وقعت في شرك
الحكــايــات الخرافية ؟ )) .
فـقــالت بشيء من التوتر هي أيضـاً : (( وما الذي يمنع ذلك ؟ )) .
فانحنى يرفعها عن الـســريـر : (( لا شيء . وقعت في شرك الحكايات
الخرافية )) . منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
على مـائــدة الفطور في الفناء المغمور بــأشعـة الشمس و المزين
بمختلف أنواع الأزهـار و النباتات , سـألت هيلاري راوول عن تاريخ
القصر . بدا واضحاً لها غرامه بكل حجر مر عليه الزمن . حـاولت ألا
تـــفكر في الأكـاذيب التي أخبــرتــه بــها منذ فترة . لقد كف عن طرح
الأسئلة المربكة ولم يعد يقلق من ناحيــة علاقتهما , و هذا هو الأهم ,
فالطبيب نصحها بألا تــخبر راوول ما يــقلقه . ألا يــعنـي هذا أنـــها لم
تخطئ ؟ إن بعض الأكاذيب البيضاء الصغيرة لا تسبب أي ضرر .
قال وهو يدخـل إلى الصالة : (( لقد رتبت لك مفاجأة )) .
ـ ما هو نوعهـا ؟
ـ أظن أن الوقت حــان للاهتـمام بمشكلة الملابـس .
قـالها برقـة ثم فتح باباً يؤدي إلى غرفة استقبـال فسيحة مزدحمة .
كـــــان راوول قــد أرسل دعوات إلى عدد من مصممي الأزياء لزيارة
قصره مع بعض الأثواب . أُدخلت هيلاري إلى الغــرفة المجاورة حيث
أُخذ قياســها . وتملكهــا الذعر . كيف تسمح لراوول بـأن يشتري لها
الملابس ؟ لكن كيف تقنعه بـأنها ليست بحاجـة إلى أي ملابس جديدة
بينما رأي بنفسه مدى حاجتهـا إليهـا ؟
وبعد دقائق قليلة عادت إلى راوول وهي ترتدي بذلة من أحدث
الموديلات .
أخـذ راوول يــتــأملها . لون بذلتـــها الفيروزي أبــرز جمـــاله شعرهــا
الأشقــــر الفضي , بينمـا أظهــــرت الستــرة القصيـــرة المحكــمة على
جسدهـا , والتنورة الواسعة , قوامها المذهل بخصرها النحيل ووركيـها
البارزين فضلاً عن ســاقيـــها المتـنـاسقتين . ولمعت عيناه باستحســان
الرجل للأنثى , وتمتم هامسـاً في أذنها : (( لذيذة )) .
ولأول مرة في حيـاتـها , شـعرت هيلاري بأنها تستحق الاهتمام . .
وتبدد شعورهــا بالنقص إزاء استحسان راوول لها . احمر وجههـا
خجلاً لكنها , وفي الوقت نفسه , رفعت رأسها بزهو . عندما يبدي
راوول إعجابه بها تتلاشى عقدة النقص لديها من قصر قامتها وبروز
مفاتنها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
منـذ تلك اللحظة , أخـــذت هيلاري تستمتع بــتــخيـل أن راوول أصبــح
عالمها الوحيد . و أخذت تقيس ثوباً بعد ثوب . كـــانـت أقمشة الملابس
رائعة الملمس , و كانت المرايا الطويلة المذهبة على الجـــدران تعكس
صورتها بشكل لم تستطع معه أن تميز نفسها . رأت نفســها ترفــل في
ثوب سهرة رائع و في بـذلة مـذهلة , و سلسلة من الأثــواب القصيـرة
الجميلة بشكل لا يــصــدق . كان كل ثوب يترافق مع حقيـبـة و حـــذاء
يناسبه . شعــرت وكأنها في حلم رائع , إذ تضافر الجميع ليشجـعوهــا
على أن تمارس لعبتها المفضلة وهي ارتداء الملابس و تبديلها تماـماً
كما كانت تفعل وهي طفلة .
وخلال ســاعــات معدودة أصبح لديـهــا من الملابس أكثر مما اقتنته
طوال حياتها .
كانت تعلم أنها لن تلبس معظمها , وحدثت نفسهــا بأن راوول
يمكن أن يعيد الملابس إلى المتجر حالما تعود إلى وطنها .
قالت له وهي تلهث من الإثارة , بعد أن بقيت مرتدية تنورة تبنية
اللون و بلوزة من دون كمين : (( لن أتمكن من ارتداء كـل هذه
الملابس )) .
فقال : (( أنت زوجتي ويجب أن يكون لديك كل ما تريدينه )) .
انقبض قلبها والتمعت عيناها شاعرة بالألم إذ كانت تدرك أن هذا
ليس سوى ادعـاء .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ هيلاري ؟
ـ أنت في منتهى الكرم نحوي
ـ ألا تعرفين كيف تردين الكرم ؟
ورمقها بنظرة معبرة ترافقت مع ابتسامة شيطانية من فمه الجميل .
جف فمها و أخذ قلبها يخفق بعنف . كان رائعاً إلى حد جعلها
ترتجف . كان تأثيره فيها هائلاً .
وتباع يقول بصوت مثقل بالمشاعر : (( وإذا كنت لا تعلمين ,
فيمكنني أن أجعلك تدركين ذلك بالإشارة , يا حبيبتي )) .
كلامه هذا جعلها تشعر بالشوق إليه وصدمها رد فعلها هذا
فأخفضت بصرها مقاومة ضعفها قد إمكانها . لكنه جذبها إليه ,
وعندما شعرت بحرارة جسده توهج وجهها احمراراً , رغم أنها
أرادت أن تذوب فيه بكل خلية من كيانها . وتعلقت عيناه بعينيها :
(( تبدين بريئة إلى حد لا يصدق . ما أريده أكثر من أي شيء آخر في
العـالم هــــو أن تبقي بــيــن ذراعـــي . أظنني تزوجتك لأنك لا تنفكين
تدهشينني ! )) .
قالت هيلاري بــصوت مرتــجــف و هــي تمرر إصبعها على الخــاتم
الذي وضعه في إصبعها قبل أن تنظر إلى راوول حالمة : (( مذهل !
رائع ! لا أعرف مـاذا أقول . . لم أكن أتوقع هذا )) .
إنه خاتم زواج . وتأثرت حتى الأعمــاق برغبـتـه في أن يراها تضع
الرمز الذي يدل على عهودهما الزوجية . قال بهدوء وعيناه تتألقان :
(( لن أفشل في شيء , يا حبيبتي . أريد لزواجنا أن ينجح )) .
طعنة من الإحبـاط مزقت أحــلامهـا . فهي منذ أربعة أيام لم تكـن
تفكر في المستقبل لأكثر من دقيقة واحدة . لقد استمتعت بكل لحظة
أمضتها مع راوول , حتى أن حبــــها له ازداد . كـان يشعر بمرارة
الإحباط لأنه لم يستعد ذاكرته بــعــد , وتلك الذكرى المحـدودة التي
عاودته لــم تزده إلا فروغ صبر , لـكـنـه أظهر ذكاء غير عادي في
مواجهته وضعه الجديد مـا جعلها تدرك أكثر من أي وقت مضى
مدى ثقته بنفسه وانضباطه . حولت اهتمامها عن ملامحه البالغة
الوسامة , ثم تظاهرت بتأمل ما حولها . كان يوماً رائعاً , و المنــاظــر
من حولـها مذهلة . كــانــا يجلسان في شرفة مطعم خـــاص يقـــوم في
مكان مرتفع مشرف على بحيرة (( لوسيرن )) . كانت السماء الزرقاء
صافية و المدينة التي يـعود بــنــاؤها إلى القرون الوسطى تــمتـــد في
الأسفــل .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ هيلاري . . ؟
لفت راوول انتباهها عابساً عندما اقترب منها رجل كبير الجسم
أشقر الشعر جاد الملامح , ثم وقف على بعد مترين منها قائلاً
بدهشة : (( راوول ؟ )) .
نهض راوول وقد ارتـسمت على وجهه تـلك الابتسامـة لتحيته فيما
ذعرت هيلاري وهي ترى أن القادم هو (( بول كوريرو )) الشاهد الوحيد
على زواجــهمــا . تــملكــها الرعب و شلت أطــرافها وهي ترى المحامي
ينظر إليها بإمعان . هــذا رجـل يعلم أنهـا زوجـــة زائــفة , وأنهـا أخــذت
أجراً لتمثـل دور الـعروس في القــــداس الزائـف . و لا بــد أنـه مدهوش
لرؤيتـهـا في سويسرا برفقة راوول !
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
* * *

نهاية الفصل (( الخـامس )) . . .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:33 am

ـ
لن أسامحك أبداً !


الإحساس بالخطـــر جعـــل قلبـــها يخفق بعنف . وأخيراً , قررت أن
لا خيار أمامها سوى أن تستعمل الوقاحة للخروج من هذه الورطة .
ـ أنـا و آنيا نقيم مع بعض الأصدقاء .
ـ أنـا و آنيـا نقيم مع بعض الأصدقــاء .
قال بول كيوريرو هذا لراوول الذي كان يقبل وجنتي امرأة حــامــل
جميلة حمراء الشعر تقف بجانب محاميه .
التفت راوول برأسه المتغطرس إلى هيلاري متـسائـلاً عما منعهـا
من مشاركتـه في تحية القادمين , فنهضت و العرق بتصبب منها وقد
رسمت على فمـــها المتوتر ابتسامة , وتقدمت نحوهمــا بــســاقيـــن
كالخشب .
ـ هيلاري . . خســارة لنـدن مكسب لنـا .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
منحــــها بول كرويرو ابــتــســـامة نـاعمة أرسلت رعشة في كيانها ,
و كـادت تجفل لهذه السخرية . و وقفت كمجــــــرم ينتظــر تنفيذ حكم
الإعدام فيه . لكن راوول , ولحسن الحظ , حول اهتمام محاميه عنها
بالحديث معه بصوت خافت . وعندما أخذ الرجلان يتمشيان على بعد
أمـتـار , اقتربت رفيقة بول منها وقالت لها وهي تقيمها ببرودة : (( أنـا
آنـيــا زوجة بول )) .
ـ نعم .
كانت هيلاري من التوتر بحيث لم تستطع أن تفكر في أي رد
فعل على هذا التقييم العدائي .
اختلست نظرة إلى راوول و بول , وتساءلت بفزع عمـا يتحدثان
عنه . وتملكتها رغبة ملحة في الهرب , فتمتمت معتذرة ثم توجهت
نحو استراحة السيدات .
كيف يجرؤ بول وزوجته على النظر إليها وكأنها مجرمة ؟ كانت
منزعجة ومعدتها تغلي . فتحت الماء البارد على يدها بينما راحت
تكافح لتستعيد رباطة جأشها . ما قامت به كان لمصلحة راوول .
لقد أحبطته تلك الهوة التي تفصله عن العالم خمس سنوات ,
لكنه نجح في مواجهة الأمر تماماً ! ولكن هل كان بول كوريرو يخبر
راوول في هذه اللحظة أن هيلاري وزواجهما الظاهر زائـفان ؟ خرجت
هيلاري من استـراحة السيــدات لتـــجــد بول كوريرو في انتظـارهـــا ,
فأصــابـها شحوب بـالغ .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
سألها الرجل الأشقر : (( ما هي لعبـتـك ؟ لقد أوضح لي راوول لتوه
سبب عدم ظهروه منذ حادث الاصطدام )) .
فقالت : (( يسرني أنه اتخــذ شخـصــاً آخر موضعاً لثقته )) .
وتســاءلت هيلاري إن كان راوول يعلم الآن أنها ليست بالزوجة
التي ادعتها , واعتصر قلبـها .
قـــال بول كوريرو بــصوت خـافت خشن : (( لا تعامليني وكأنني أبله .
رئـيـس فــريـــق الأمن لـــدى راوول اتـــصــل بي في الأمس ليسـألنـي
النصيــحة . تصوري ذهولي عندما علمت أنك جئت إليه في المستشفى
مدعية أنك زوجته السيدة ساباتينو ! هذا اللقاء ليس صدفة , بل قطعت
إجـازتـي لكـي أحضر إلى هنـا . يمكنك أن تؤذيـه بهذا الشكل )) .
أخـذت هيلاري ترتجف من احتقـــاره الـــموجع هذا . هــل ثمة فريــق
أمن يعمـل على حراسة راوول ؟ لقد كانوا من الحذر و التحفظ بحيــث
لم تعلم بوجودهم . وقالت : (( لم أقهم بما يؤذيه . هل أخبرت راوول
الحقيقة عن زواجنـا ؟ )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فـأجاب ساخراً : (( في المطعم ؟ أنوي أن أزوره في القصر عصر
اليوم . . . )) .
أمسكت هيلاري بكمه متوسلة : (( دعني أخـبــر راوول بنفسي .
أمنحني فرصة حتى الغد لأتدبر الأمر )) .
أنذرها بول كوريرو مظهراً عدم ثقته بها : (( كلا . ســأمنحك فرصة
حتى هذا المساء . وإذا لم تفي بوعدك , فسأقوم بذلك بدلاً منك )) .
احتاجت إلى قدر كبير من الشجاعة لتتمكن من مواجهة نظراته
المتهمة وهي تقل : (( أنا لست كما تظنني . أنـا أحـبــه و لطالما
أحببته . . . )) .
فـأجفـل المحامي وقاطعها : (( اعلمي على أي حــل أنه لن يغفر قط
هذا النوع من الخيـانـة )) .
عــادت هيلاري لتـقف بجــانب راوول ورأسها يـدور فيما كانت آنـيـا
تـتـوسل إليه أن يلقي خطاباً في حفـل خيري . انضم بول إلى زوجته
قائلاً إنهما تأخـرا عن موعدهمـا , فقطع راوول حديثه وأمسك بيد
هيلاري يقودها إلى سيارته الليموزين وهو يقول مقطباً : (( مزاج بول
غريب . لماذا بدا متضايقاً ؟ )) .
فتـمتـمت بضعف : (( آه , أنت تعرف بول )) .
ـ نعم . أعـــرفه جيـداً , وهو لا يـجيـد قط فن الخـداع . أحـسست
بنوع من عدم الاحترام في تعامله معك , ما جرحني وأزعجني .
عذبها الشعور بالذنب لكنها لم تقـل شـيـئـاً . لم تجــد مــا تقوله في
مثل هذه الظروف . كان راوول قوي الملاحظة , وقد لاحظ عداء
محاميه . على أي حال , سيعرف راوول الحقيقة قريباً ويفهم لماذا لم
يستطع بول كوريرو أن يخفي ازدراءه . وتملكها مزيج من الخوف
و اليأس . كيف يمكنها أن تخبر راوول أن زواجهما لم يكن حقيقياً ؟
كيف يمكنها أن تواجه هذا الأمـر ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وعندما توقفت السيارة أمـام صــالون خاص للتجميل , تذكرت
هيلاري أنها أخذت موعداً لتصفيف شعرها بالأمس .
فررت التخلص من الأطراف الوردية لأنها تضفي عليها مظهراً
صبيانياً نوعاً مـا و تساءلت عما يجعلها غير صادقة مع نفسها . لقد
اختارت اللون الوردي هذا لتبدو أكثر أناقة أمـام راوول . ولكن مــــا
الفائدة الآن ؟ و ما الهدف عندما تنهار أسس عالم أحلامها ؟؟
ـ هيلاري ؟
قالت من دون أن تجرؤ على النظر إليه : (( هل يمكننا أن ندور
بالسيارة لدقيقة أو اثنتين ؟ )) .
كانت من الاضطراب بحيث لم تستطع أن تـــفكــر بــشكل منـطقي ,
لكنها لم تشأ أن تترجل من السيارة وتتركه .
( الحقيقة مؤذيـة ) . من هــــو صاحب هذا القول ؟ ليس لديها فكرة .
كل ما تعرفه هو أنها , طوال الأسبوع الماضي , حــــــاولت أن تعيش
حلمـــها بكل حماقة . دفنــت شكوكــــها وتـنـاست وخـــز ضميـــرهــا
واستسلمت للحكايات الخرافية بادعائها أنها زوجة راوول . كـــانـــت
سعيدة للغاية , سعيدة أكثر مما ظنت يوماً أنها ستكون . . لأن الرجل
الذي تحب عاملها و كأنها زوجتـه . المشكلة تكمن في أنـها لم تــكن
كذلك , تمنيات العالم كلها لا تستطيع تغيير هذه الحقيقة .
لقد دمر بول كوريرو ادعــاءها المحزن كمـــا عليـــها أن تــدرك أن
عملها هذا سيعتبر عملاً أنانياً . لكنها لم تقصد قط أن تؤذي أو تقلق
أحداً . كمــا أنها حــاولت أن تخفف من الضـرر الذي لحق بحبيبها .
على أي حــال , مجرد ذكرى نظرة بول كوريرو إليها جعلت العرق
البارد يتصبب منها . ذاك الحلم الجميل لم يستمتع به سواهما , هي
وراوول . وتملكها اضطراب هائل .
سـألهـا راوول بشيء من فروغ الضبر : (( هل ستلغين ذلك
الموعد ؟ )) .

كان حازماً للغاية ويمكنه أن يجيب على أي سؤال عادي قبل أن
تنتهي من طرحه . ماذا سيكون شعوره نحوها عندما يدرك أنه شجعته
على مشاركتها الحياة معها بكذبة ؟ أتراه سيحتقرها لتصرفها هذا
كما لمح بول كوريرو ؟ هذه الفكرة آلمتها للغاية . لكنها بدأت تدرك
أكثر و أكثر أن ادعاءها هذا تجاوز الحد .
ـ مــاذا ؟
ـ لا بأس . لقد قررت الآن أن أصفف شعري !
ونـظرت إليـه بضحكة مصطنعة .
بـدا في عينيه الــلامعتــيــن مزيـــج من العجب و فـــــروغ الــصبر من
أسلوبها الغريب مقارنة مع طريقته في التفكير . ترجلها من السيارة لم
يخفف عنها وهي تراه بهذه الروعة المدمرة . و بحركة مفاجئة تقدمت
منه وقبلته بحرارة بالغة ثم تمتمت و هي ترتعش : (( كانت أيـاماً قليلة
رائعة . . . )) .

بعدئذ , اختطفت حقيبة يدهـــا وخرجت من السيارة قبل أن تـــربــكه
و تــربـك نفسها أكثر .
في صالون الحلاقة , شعرت وكــأن جـــداراً من زجـــاج يفصلها عن
النشاط المألوف لديها . و شعرت و كأنها فريسة صدمة . لقد أدركت
أخيراً لماذا كان ذهنها يكره أن يواجه الواقع ويتقبله لكن الوقت حان
كي تخرج من حيـــاة راوول مرة أخــرى , كمــا أن عليها أن تــرحل
بسرعة . مــا الهدف من العودة إلى القصر لكــي تـخــبـر راوول بما
فعلت ؟ هذا سيعرضها لمواجهة غير سارة , فما مصلحة أي منهما في
ذلك ؟
قررت أنـه من الأفضل أن تستقل الطائرة على لندن مباشرة .
وكانت , لحسن الحظ , تحمل جواز سفرها في حقيبة يدها . عندما
تنتهي من تصفيف شعرها يمكنها أن تتوجه إلى المطار في لوغانوا .
لم تحضر معها إلى سويسرا سوى أثواب قليلة وما ستتركه خلفها لن
يفتقده أحد . ستترك لراوول رسالة في سيارته تشرح له فيها الأمر .
أليس هذا هو الصواب ؟ عندما يدرك حقيقة ما فعلت . . سيذهل
ويغضب وربما سيعتبر نفسه محظوظاً لأنه تخلص منها . وأي رأي
حسن قد كونه عنها ستحطم كلياً .

خنقت الدموع . لماذا ساءت الأمور إلى هذا الحد ؟ في البداية ,
حاولت أن تساعد راوول وحسب لكنها وبشكل مــــا تورطت إلى حـــد
جعلها تصم أذنيها عن نداء العقل . لقد سمحت لنـفـسها بــأن تجرفـها
الأحلام . لكنها الآن , وعندما أصبحت مكرهة على أن تتساءل عـــما
سيكون عليه رأيه في سلوكها , أدركت أنها تجاوزت حـــدود الصـدق
و المنطق . أزعجتها هـــذه الحقيقة لأنــها لـم تتعود قط أن تــنــكــــر
أخطاءها . لكنها ستتلقى أسوأ عقاب بالنسبة إليها , وهو حقيقة أنها
لن ترى راوول مرة أخرى . . .
** ** **
ـ ألم تأخذي فترة راحتك بعد لتأكلي شيئاً ؟
طرحت سالي هذا السؤال على هيلاري التي كانت تضع مجموعة
من المناشف الحائلة اللون و المغسولة حديـثــاً على الرف خلف
المغسلة , فـأجـابـتــها : (( لست جائعة . . . )) .
ـ حسنـاً , يفترض بك أن تجــوعي . لا يمكنك أن تعملي طــيـلة
هذه الساعات ومعدتك فارغة . تبدين متعبة للغاية .
كانت زميلتها في الصالون تتحدث إليها وقد بان القلق على
وجههـا الحنون .
ـ كفى قلقاً علي . أنـا بخير .

وأحنت هيلاري رأسها ثم مضت تكمل عملها بنشاط واهتمام
بالغين وكأن حياتها كلها تعتمد عليه . في الواقع , كانت حياتها كلها
تعتمد بشكل عام على العمل , وذلك لكي تحول أفكارها عن
الماضي المؤلم . كانت تعلم أن الظلال تحيط بعينيها وأنها تبدو في
حالة سيئة . لقد فقدت شهيتها على الطعام كما لم تعد تنام جيداً .
كانت تعيسة للغاية لكنها حاولت أن تتصرف بشكل طبيعي و أن
تستعيد حيويتها .
مــا حدث قد حدث , ومر أسبوعان على مغادرتها سويسرا . بقي
راوول محور عالمها مدة سبعة أيام , لكنه لم يعد كذلك الآن ولن
يعود , وعليها أن تتعود على هذا الواقع . ما هي عليها تقبله هو أن
ما عاشته مع راوول , كان زائفاً , غير حقيقي . وما كان هذا الدرس
أقسى ما عليها أن تحتمل .
قالت سالي بصوت خافت : (( موعدك للساعة الحادية عشرة
حضر . . وهو شديد الوسامة . . يا لك من محظوظة . . . )) .
رفعت هيلاري رأسها لتجد راوول يقف وسط القاعة . ارتجفت
يدها فارتجت زجاجة الشامبو الكبيرة التي تحملها وأخذت تنسكب
في المغسلة .
تملكها اضطراب بالغ وهي تراه أمـامها , فشهقت بصوت مرتفع ,
وتسمرت عليه عيناها الزرقاوان بلهفة بالغة . كان يرتدي بذلة كحلية
بالغة الأناقة تبرز قامته الرائعة , وهو يميل برأسه المزهو جانباً , بينما
أعين الموجودين في المكان مركزة عليه متفحصة . كان ينظر إليها
بعينيه الذهبيتين الداكنتين , مواجهاً نظراتها المستمرة عليه , وهو يتقدم
نحوها بخفة وليونة الفهد .
همست : (( هل أنت موعدي للساعة الحادية عشرة ؟ )) .
أومـأ بالإيجاب وأخذ يتأمل جسمها المتيبس مما جعل الاحمرار
يعلو وجنتيها . كانت ترتدي قميصاً أبيض مقفلاً وبنطلوناً أسود مقلماً
وتنتعل حذاء يبلغ ارتفاع كعبيه الدقيقين حوالي تسع سنتيمترات .
هذا التأمل الساخر جعلها واعي بشكل محموم لجسدها ومعرفته
الحميمة به . ومع ذلك لم ينظر إليها قط من قبل بمثل هذه الطريقة .
لاحظت أن ثمة اختلافاً فيه لكنها لم تدرك ماهيته . كل ما أدركته هو
أنها شعرت بالخجل .

قال بلطف ورقة : (( علينا الذهاب إلى مكان يمكننا أن نتحدث فيه
على انفراد )) .
لسبب لا تفهمه شعرت بدمها يجري بارداً في عروقها .
تمتمت تجيب وقد تملكها الجبن : (( أنـا . . . أنـا في العمل )) .
ـ حسناً , لا أظن أن لديك مشكلة في أ يسمع زملاؤك وزبائنك
ما سأقوله لك .
و أكمل كلامه بالإنكليزية وقد بدت الصلابة على وجهه : (( و سأبدأ
بالقول إن عملك , الذي أتذكر أنك أسسته بنقودي , لا يهمني )) .
كادت تنكمش حيث تقف , لكنها بعد جزء من الثانية ارتجفت لمـا
عناه الكلام الذي كان يقوله . إذا تذكر راوول ما اتفقا عليه من
ترتيبات , فهذا يعني أنه لم يعد يعاني من فقدان الذاكرة . يبدو أن
راوول استعاد ذاكرته منذ تركت سويسرا , فتذكر السنوات الخمس
الماضية , تماماً كما تنبأ طبيبه .
و ارتجفت بقوة وهي تدرك أن راوول يتذكر الآن كل ما حدث
بينهما .
توترت أعصابها , فالتفتت إلى سالي تسألها إن كان بإمكانها أن
تحل مكانها حتى وقت الغداء . وقالت لراوول : (( يمكننا أن نتحدث
في الطابق العلوي . متى استعدت ذاكرتك ؟ )) .
ـ بعد أن اختفيت . ولا بد أن هذا ساعد في ذلك . علي أي
حال , جعلتني أعيش حياة هي ليست حياتي .
 
وكانت جملته الأخيرة ساخرة , فشحب وجهها من تلك السخرية
الخالية من الإحساس . وفتحت باب شقتها : (( يدهشني حضورك . لم
أكن أظنك ترغب في رؤيتي مرة أخرى )) .
ساد الصمت بينما أغلق راوول الباب خلفه . كانت الردهة ضيقة
ومعتمة . و قادته هيلاري منها إلى غرفة جلوس ومطبخ في الوقت
نفسه . أخذ يتأمل الأثاث الرث , ومظهر الحقارة في المكان بشكل
عام فبدا النفور على ملامحه .
ـ أنت أفقر مما تصورت , وهذا المكان قذارة . عندما اتصلت
بك عمتي بوتيستا و أنا في المستشفى , لا بد أن الإغراء تملكك
للاستفادة من المحنة التي تعرضت لها .
فقالت وهي تصر بأسنانها غضباً لهذه التهمة : (( هذا غير
صحيح . كيف يمكن أن تقول شيئاً كهذا ؟ كل ما كان يشغل بالي هو
حالتك الصحية . بالله عليك , ظننتك ستموت )) .

راح راوول يقرأ رسالة وجدها على الطاولة فأجفـل : (( هل أنت
مديونة ؟ )) .
شعرت بالحرج وهي ترى أنه قرأ رسالة من المصرف تطالبها برد
المبلغ الذي سحبته زيادة عن حسابها , فانتزعت الرسالة من يده :
(( اهتم بشؤونك فقط )) .
قال برقة لاذعة : (( كل ما يخصك يخصني أيضاً . ومعرفتي بهذا
تمنحني شعوراً طيباً )) .
لم تستطع أن تفهم مـــا الــذي يـهدف إليــه . على أي حــال , حصرت
على أن تدافع عن نفسها ضد اتهامه لها بأنها ذهبت إلى سويسرا كي
تستفيد من ثرائه وتعيش على حسابه .
قالت : (( دعني أشرح لك لماذا أنا مديونة . لقد أنفقت مبلغاً كبيراً
إلى سويسرا , ودفعت مبلغاً لزميلة لي لتحل مكاني أثناء غيابي .
وميزانيتي لا تحتمل هذا التبذير )) .
رفع حاجبيه الأسودين من دون أن يتأثر : (( هل الفقر هو العذر
الوحيد الذي دفعك لاغتنام الفرصة لإتمام زواجنا ؟)) .
وانقبضت يداها : (( أنت من أصر على ذلك . . )) .
كانت سخرته واحتقاره أشبه بسكين طعنها في الصميم .

وتابع يقول : (( أنت ممثلة غشاشة . كنت تعلمين تماماً ما تفعلين .
بإتمام زواجنا يمكنك أن تطالبي بمبلغ كبير ثمناً للطلاق )) .
بدا عليها الشحوب , وتملكها شعور تعيس بالمذلة و الإهانة
لشكوكه هذه . قالت : (( لن أطالبك بشيء , سواء الآن أو في أي
وقت آخر . لا أفهم لماذا تظن بي كل هذا . هل ارتكبت جريمة حين
رغبت في رؤيتك بعد أن سمعت بما أصابك ؟ أخبرتك في رسالتي
أنني آسفة . . . )) .
أطلق ضحكة ساخرة جعلتها تجفل : (( رسالتك بأسطرها الأربعة ؟
حتى فيها لم تستطيعي أن تخبريني الحقيقة أو تعترفي بخداعك لي .
لقد اختفيت من دون أن تتركي أي تفسير . . . )) .
ـ عندما أردت أن أفعل هذا , لم أجد ما أكتبه .
ـ لم ترغبي في أن تخبريني أنني كنت أعاشر امرأة غشاشة
كذابة .
هتفت به غاضبة مجروحة الكرامة : (( لا تصفني بهذه الأوصاف )) .
ـ كنت ممثلة جيدة , يا جميلتي .

و تعلقت عيناه الحاقدتان بنظراتها المعذبة من جون أن يتأثر : (( لقد
عرفت الطريق إلى قلبي . . طيلة الأسبوع كنت تحولين ذهني عن أي
سؤال محرج أوجهه إليك )) .
لشدة ألمها , أمسكت بفنجان على المائدة وقذفته به : (( لم يكن
الأمر بهذا الشكل , ولم أتصرف على هذا النحو )) .
بقى جامداً مكانه بشكل مزعج , وكان ابتعاده عن طريق ما قذفته
به يجرح كرامته . واكتفى بأن رفع حاجبه عندما اصطدام الفنجان
بالجدار قائلاً : (( عندما تحرجين تصبحين كالأطفال لكن هذا لن
يذيب الثلج الذي بيننا . . ولا حتى الدموع . . . )) .
فصرخت به بأعلى صوتها : (( لن أبكي من أجلك ! عليك أن
تعذبني لكي ترى الدموع ! )) .
فقال عابساً (( الـــدمــوع تضايقني و كذلك الــــمواقف الــــعاطفيــة
والأواني الطائرة في الغرفة . دعي عنك هذا حالياً . لكن إذا تصرفت
بغباء أمــام الناس مرة أخرى , ســأغضب منك للغالية )) .
تصاعد توترها ما جعل حاجبها يخفق بألم : (( أتصرف بغباء ؟ ومرة
أخرى ؟ ما الذي تتحدث عنه ؟ )) .

أخرج شيئاً من جيب سترته الداخلي وألقاه أمامها على المائدة
لتراه . كانت قصاصة من مجلة .
وتملكها الذعر وهي ترى صورة المرأة التي انهمرت الدموع على
وجهها التعيس . إنها صورتها , وقد التقطت لها في ذلك اليوم الأخير
في سويسرا عندما كانت في المطار في لوغانو لكنها لم تلاحظ
المصور . رأت تحت الصورة أسطر عدة بالفرنسية .
فسألته : (( ماذا تقو الأسطر هذه ؟ )) .
فترجم لها وهو يصرف بأسنانه : (( . . كل تلك الأموال وما زالت
تعيسة )) .
شبكت ذراعيها على صدرها : (( حسنـــاً , أنـــا آسفة إذا أحرجتـك ,
ولكن هذا يثبت أنني كنت حزينة للوضع الذي أصبحنا فيه . . )) .
ألقى عليها نظرة كالثلج : (( أصبــحنـــا ؟ ومن أوصلنـــا إلى ذلك
الوضع ؟ من ادعت أنها زوجتي ؟ من كذبت لتجد طريقاً إلى بيتي
وثقتي ؟ )) .
ارتجفت وأفلتت ذراعيها وقد التمع في عينيها التوسل والإحباط :
(( اسمع . حاول أن تفهم أنني اهتممت بالأمر أكثر مما يجب . عندما
ذهبت إلى سويسرا كنت أظن أن حالتك خطيرة فشعرت أنني أريـد أن
أراك . كما أنني صدقت أنك سـألت عني . . . )) .
ـ مـا الذي يجعلني أســأل عـــن امرأة لــم أرهـــا منــذ حوالي أربع
سنوات ؟ امرأة لم تكن تعني لي شيئاً ؟ كيف أسأل عن أي شخص
وأنا غائب عن الوعي ؟
حللت هــذه الــحقيــقة في ســرها فبـانـت خيبة الأمل على وجهها .
نعم , هذا غير معقول فعلاً . هل عمدت شقيقتها إلى إخبارها بكذبة
بيضاء . أترى إيما اختلقت ذلك في محـــاولة ساذجة منها لتشجـع
أختها الكبرى على السفر إلى سويسرا لتكون مع زوجها ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لكن وقبل أن تنتهي من تحليل هذا الاحتمال , عـــاد صدى كلمات
راوول منذ لحظــات , يدوي في أذنها بقسوة : ( إمرأة لم تكن تعني لي
شيئاً ) هذا ما قاله . هذه فكرته عنها . لم تكن تعني شيئاً بالنسبة إليه .
حسناً . . ما الذي كانت تتوقعه ؟ حناناً وعطفاً ؟ لفترة قصيرة لا تتعدى
الأسبوع جعله ادعاؤها يعتقد أنه يحمل لها بعض المشاعر , فتصرف
على هذا النحو . لكن ذلك الوقت الجميل انتهى الآن .
وإذ صممت على ألا تـــكشف لــــه عن مــــدى شعـــورهـــــا بالألم ,
جاهدت لكي تعود إلى النقطة التي كانت تنوي أن تتطرق إليها قبل
أن يطعنها في الصميم بقوله العفوي الصادق . قالت : (( حذرني
الدكتور ليرذر من أن أخبرك بما قد يزعجك . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ لهذا تركتني أظن نفسي متزوجاً ؟ ألــم يخطر لك أن هذا الخبر
مزعج للغاية لرجل يستمتع بعزوبيته ؟
ـ أظنــك ستقدر حريـتــك الآن بعد أن أدركت أنــك لــم تــفقدهــا
قط . .
قال وقد امتلأت عيناه احتقاراً : (( أنـا لـــم أفقد حريتي بل أنت
سرقتـها مني . ادعيت أنــك زوجتي حتى سرت الشائعات بأنني
متزوج , قلم أستطع إنكار ذلك , كما أن الصحف نشرت صورة
لك )) .
اغرورقت عيناها بدموع الندم : (( لا بد أن هذا سبب لك إحراجاً
بالغاً . . . )) .
فقاطعها بجفـاء : (( أنا لا أشعر بالحرج بسهولة )) .
فتمتمت بتعاسة : (( لا أظنك تـدرك مــدى أسفي )) .
ـ الأسف لا يــكفـــي لإرضــائــي . أنت أردت حقــاً أن تــكــونــي
زوجتي .
بدا الحرج على ملامحها , فنظر إليها ساخراً : (( كنت متلهفة لأن
تصبحي زوجتي فاستعملت الكذب و الخداع لذلك )) .
تملكها شعور بالعار و الغضب لإذلاله لها بهذا الشكل : (( أعرف
أن تصرفي يبدو سيئاً , ولكن . . . )) .
فقاطعها : (( لن أصغي إلى عذابك . تصرفك يبدو سيئاً لأنه سيء .
لقد حولت حياتي الرائعة التنظيم إلى حيــاة تـافهة عقيمة . طردت
عشيقتي من أجلـك . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فحملقت فيه : (( فعلت . . . ماذا ؟ )).
ـ تلك السمراء الرائعة . كانت عشيقتي لكنني هجرتها لأنك
جعلتني أظن نفسي رجلاً متزوجاً .
أغمضت هيلاري عينيها : السمراء الرائــعة . كيــف سمحت لنفســها
أن تعتقد أن رجلاً مثل راوول ليس لديه امرأة في حياته ؟ حيــنــذاك ,
لم تشأ أن تتقبل فكرة أن في حياته امرأة لأن قبــولــها هـذا سيضعف
موقفها . أليس هذا هو السبب الذي جعلها تفترض أن راوول حر من
أي ارتــبــاط ؟ كيــف تــصرفت بهذه السذاجة و الأنانية ؟ لقد أفسدت
حياته , وعذبها الشعور بالذنب و الخجل , وإذا بـه يقول : (( بسببك
أصبح سريري خالياً وعليك أن تملئيه مرة أخرى )) .
ـ ماذا تقول ؟
وقطبت هيلاري جبينها عاجزة عن الفهم .
ـ ستعودين معي إلى سويسرا .
فبدا عليها الذهول : (( و لماذا أفعل ذلك ؟ )) .
ـ أنـا لا أتــرك لك أي خيـار . هل أعطيتني أي خيــار حين أخبرتني
أنني متـزوج ؟
شحب وجهها وكــأنـها أصيبت بصــدمة , وجنـبـت نـظراته : (( لا
أستــطيــع أن أجــد سبــبــاً يــجعلك تــــطالبني بـالعـودة معـك إلى
سويسرا . . . )) .
ـ أريــد أن أستــغلك كمـا استغليتني , ثـم ألقـي بـك بعــيـــداً عندما
يتملكني الملل منك . هل هذا يوضح الأمر ؟
كانت ملامحه القوية قاسية وواجه نظراتها المذهولة بثبات .
أطلقت هيلاري ضحكة صغيرة فيما راح رأسها يدور : (( أنت لا
تعني ذلك . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ تدبرت أمر تناول الغداء مع أختك . وعليك أن تبدئي بحزم
أمتعتك .
جمدت هيلاري مكانها : (( كيف يمكننا أن نقابل إيما بعد الغداء ؟
إنها في مدرسة تبعد عن لندن أميالاً عديدة )) .
ـ أثناء كلامنا هذا تكون سيــارة تنقلها إلى هنا لهذه المناسبة .
ـ ولكن كيف . . أعني لماذا قمت بهذا الترتيب ؟
ـ لـــدي أسبـــاب ممتــــازة . أتــظنـين أنك الوحيدة التي يمكنها أن تقوم
بـحيـل قذرة ؟ إنني أستـاذ في المنـــاورات , يــا جميلتي . إيما تــظنــنــا
مستمتعين بالمصالحة وهي منتشية بهذا الخبر . لذا , عليـك أن تبتسمي
على الــدوام و تــكثـــري من الأحــاديـــث التي تحسنينها لكي تــجعليـها
سعيـــدة . .
جمدت هيلاري مصدومة , ثم قالت : (( و كيــف استــطعت الاتـــصــال
بشقيقتي ؟ )) .
ـ لقـد اتـصلت بي في بـيـتـي هذا الأسبـــوع , واعتــذرت لــي بــشكــل
مؤثر عن موقفها العدائي في بداية زواجنـا .
ـ آه . . لا . .
وتــأوهت هيلاري بـفزع امتــزج بـــالشعـــور بالذنب لأنها أدركت أن
الذنب ذنبها في اتصال إيما براوول . فمنذ عودتها من سويسرا , لـم
تتحدث هيلاري إلى أختها إلا عبر الهاتف متجنبة أسئلة أختها عن
علاقتها براوول . لم تستطع أن تخبرها الحقيقة لكنها لم تستطع أيضاً
أن تكذب عليها . وتابعت تقول :
ـ منذ البداية لم أستطع أن أعترف لها بسبب زواجنا , لأنني
كنت خائفة . . خائفة للغاية . . .
ـ لئلا تفقد احترامها لأخت تزوجت رجلاً من أجــل المــال ؟
سيريحك أن تعلمي أنني تركت أوهامها عنك كما هي . أخبرتني عن
مدى تكدرها و هي ترانا ننفصل مرة أخرى وسألتني إن كان الذنب في
هذا ذنبها هي .
ـ وماذا قلت لها ؟ أننا تصالحنا ؟ أليس هذا ما قلته منذ لحظات ؟
ـ قلت إننا تصالحنا فعلاً , و لــكن بــشــــروطي أنـا . إذا أصبحت طرفاً
في انتقامي , فلا تلومي سوى نفسك .
ـ أنت تظنني امرأة كاذبة مخادعة فظيعة . . . وســأكون مجنونة لـــو
رافقتك إلى أي مكان .
ـ هذه ليــست مشكلة فلا تقلقي لـذلـك . ســأصطحب أختــك وحـــدهـــا
إلى الغداء و أخبرها بكل تفاصيل علاقتنا غير السارة من البداية حتى
النهاية . . .
ـ تصرفك هذا سيكون في منتهى اللؤم .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
قال عابساً قبل أن يغادر الغرفة : (( ســأكون قد قلت الحقيقة ليــس
إلا , علي عكســك أنت . يـريـحنـي أن أراك قــد أدركت حقيـــقة أن
تصرفك كان لا يغتفر )) .
ركضت هيلاري في أثره وهي تهتف : (( إذا أردتني أن أعفــر وجهي
بالتراب , فســأفعل , ولكن لا تورط إيما في هذا . . . )) .
فنـظــر إليها ساخراً : (( تعفير الوجه هو للفلاحين فقط . ولا بـد أنـك
عرفتني جيداً لكي تعلمي أنني إذا أردت شيئاً , فسـأحصل عليه .
ستتعلمين كيف تكونين زوجة ساباتينية , و ستوفرين علي الوقت
و الجهد اللذين سأبذلهما في العثور على خليلة أخرى بـأن تلعبي هذا
الدور شخصياً . . . )) .
فصرخت في وجهه : (( لا سبيل إلى ذلك )) .
ـ لكنــك بــذلت جهدك لتـنـالي هذه الصفة .
و عـــاد إلى الباب الأمامي يفتحه : (( من المؤكد أن الأمر يستحق
محاولة ثانية )) .
فقالت : (( لن تجرؤ على أن تخبر إيما بما فعلته )) .
ـ بل ســأفعـل . . .
ـ لكن هذا العمل لن يفيـدك بشيء . فلِمَ هذه القسوة ؟
ـ لأن هذا ما تستحقينه .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وتـأملها بكآبـة ثم قــال بــعنــف : (( بـخداعك , جعلتني أشتري لك
خاتم زواج . وقبل أن أعود فـأطردك من حياتي , سأثـأر لنفسي )) .
ـ أنـا لم أخــدعك . . . لم أفعل هذا .
لم يبد عليه أنه سمعها إذ قال : (( ستصل السيارة الليموزين بعد
ساعة ونصف لتأخذك إلى الفندق حيث سنتناول الغداء مع أختك
إيما . سأقابلك هناك لكنني سأتصل بمكتبي في لندن أولاً )) .
تملكها الذعر : (( إذا تركت عملي مرة أخـرى , فسيكون في ذلك
إفلاسي و لا يمكنني هذا لأن . . . )) .
فنظر إليها بازدراء : (( سـأسدد ديـونـك . . . )) .
أشــاحت بوجهها : (( إنها مئتان وخمس وخمسون جنيهاً دفعتها
أجراً للطـائـرة . . . لا بأس , إنــه ديــن عـلـي و لكــن كفى كلاماً
وكــأن . . . )) .
ـ إنني صاحب مصرف , وسحب مبلغ أكــبــر من الرصيد هو
دين . . .
ـ لا يمكنك أن تفعل هذا بي , يا راوول .
ودفعها اليـأس إلى اللحـاق به إلى فسحة السلم وهي تتابع : (( إذا
تركت لندن , فمن سيحل مكاني في غيابي ؟ )) .
ـ استخدمي مديرة . . . وسـأدفع أنـا النفقات . . .
بمزيـج من الإحباط وعــدم التـصديـق , أخــذت تنـظر إليه وهو يهبط
السلــم , ثم قالت : (( إذا مــا هدتني بعلاقتي بــأختي فلن أســامحك
أبداً )) .
نظر إليها بملامح كئيبة غامضة قائلاً : (( أتظنين أن هذا يهمني ؟ )) .
جمدت مكــانـــها ثـــم استدارت إلى الجدار خلفها وهي تتنفس بـعمق
لتهدئة نفسها . لعله مسرور بتهديدهــا بكشف كل شيء لأختـها . لا
يمكنها احتمال هذه المجازفة . ظنت أن أختها قد تتفهم السبب الـذي
جعلها توافق على زواج كهذا منذ أربع سنوات عندما كانت حياتهما
كئيبة للغاية , لكنها ستجرح بشكل بالغ بعد أن جعلتها هيلاري تعتقد
أن زواجهما حقيقي . وكيف ستفسر إيما سلوك هيلاري الآن ؟ هــل
سيدع راوول إيما تدرك أن أختها أتمت زواجها هذه المرة ؟ و تملك
هيلاري الرعب من فكرة أن تستعرض فشلها أمـام أختــها الأصغر ,
بينما يفترض بها أن تكون مثالاً لها , لا أن تحطمها .
اختــار راوول بـــدقة قاسيـة تهديداً قادراً على أن يجعلـــها رهـــن
مشيئته .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
* * *

نهاية الفصل (( السادس )) . . .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:41 am

ـ
في أحلامك !

احتضنت إيما هيلاري بحماسة بالغة , وهي تقول : (( عندما أدخل
الجامعة بعد العطلة الصيفية , لن تريني كثيراً . وكنت قلقة عليك لما
ستعانيه من وحدة . هل هذه أنانية مني ؟ )) .
أجـــابــتـــها هيلاري لابتسامة متــألقـــة بقـــدر ما استطاعت : (( كلا
بالطبع )) . الحياة بعيداً عن المنزل جعلت إيما ذات شخصية مستقلة .
ورغم أن هذا يؤلمها أحياناً , إلا أن إيما أصبحت أكثر قدرة على
الحكم على الأمور , ما جعل هيلاري مزهوة بها للغاية .
قال إيما راوول بجد : (( هيلاري بحاجة إلى شيء من المرح .
لقد ضحت بالكثير من أجلي , المنحة الدراسية لا تغطي سوى جزء
من النفقات , فكانت هيلاري تدفع البقية ؛ ولهذا السبب تجدهــا
مفلسة دائماً . عندما أدركت كم كانت دراستي تكلفها , حاولت أن
أقنعها بأن تنقلني . . . )) .
فقــالت هيلاري تقــاطع هذا السيــل الــمربــك من المــعـلـومــات
الشخصية التي تقدم لراوول مجاناً : (( كانت نتائجك جيدة حيث أنت
وهذا هو المهم . إيما تريد أن تصبح محامية في القضايا الدولية وهي
ماهرة جداً في اللغات )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تحدث راوول إلى أختها بالفرنسية فأجابته بهدوء ومن دون غلط .
كان الاثنان يتميزان بذلك الشعور بالثقة بالنفس الذي طالما حسدت
هيلاري الآخرين عليــه . وبعد الغداء , أجاب راوول على اتصـــال
هاتفي فانفردت هيلاري بأختها لدقائق . كانت إيما تنوي العودة إلى
المدرسة لتراجع دروسها قبل أن تقدم الإمتحان النهائي . وعندمــا
تنتهي سنتها الدراسية , ستسافر إلى أسبانيا لتقيم مع أسرة صديقة
لها . وبعد أن ودعت هيلاري أختها , صعدت على سيارة راوول وهي
تقول : (( لم أنته من توضيب أمتعتي بعد , لهــذا أريـد أن أعود إلى
شقتي )) .
فنظر إليها بخشونة : (( ليـس لديـنـا وقت )) .
فرفعت رأسها متحدية : (( ليس لديك وقت إنما أنـا لدي )) .
ـ سـأؤجل موعد سفرنا إلى وقت لاحق من هذه الليلة . . .
فقالت بفتور : (( هذا ليس ضرورياً . إنني بحاجة إلى مزيد من
الوقت لكي أنظم أموري . أفضل السفر غداً )) .
أخـذ يتـأمل جانب وجهها المتمرد : (( لن أترك لندن من دونك )) .
ـ لا أريد أن أذهب إلى سويسرا .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فتمتم بصوت أجش : (( كـــاذبة )) .
ـ مــاذا تعني ؟
مر بإصبعه على شفتها السفلى الممتلئة فشعرت برعشة واختنقت
أنفاسها في حلقها .
قال بنعومة : (( أريني مدى كراهيتك لي يا جميلتي )) .
ورغم رغبــتــها في مـقــــاومته , إلا أنها وجدت نفسها تميل نحـــــوه .
وعندما ضمــها إليه , أصبحت كالنـــار بعــــد أن كانت كالثلج , وراحت
تشتم رائحته المألوفة التي امتزجت فيها رائحة رجولته برائحة محلول
بعد الحلاقة المثير للغاية .
ـ أنت لست جــادة في المحاولة .
ـ محــاولة ماذا ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
كان ذهنها خالياً تماماً , وصوتها أجش وهي تجــاهـد لكي تتكلم .
رفع حاجبه ومر بإصباعه على خدها فأخذ قلبها بخفق بعنف ,
وشعرت برأسها ثقيلاً فأرجعته إلى الخلف بعد أن اشتعلت فيها نيران
الرغبة .
وفجأة ابتعد عنها بشيء من السخرية , فاحمر وجهها , وانقبضت
يداها . أرادت أن تضربه , أن تشتمه , لكنها تمكنت من لجم نفسها
في الوقت المناسب . كانت مجروحة لشعورها بالعجز . كيف تملكها
مثل هذا الضعف ؟ إذا ما استمرت في تقديم نفسها له على طبق ,
فسرعان ما سيدرك أنها غارقة في حبه . وهذا أسوأ ما قد يحصل
و أكثر الأمور إذلالاً ؛ لذا من الأفضل أن يعتبرها باحثة عن الثروة .
توقفت لسيارة أمام صالون الخلاقة , فنزلت هيلاري منها
بسرعة . كانت سالي بحاجة ماسة إلى فرصة استراحتها فحلت
هيلاري مكانها , حتى حان وقت إقفال الصالون . وقد وافقت سالي
على إدارة الصالون ما دام لديها مبلغ كافٍ للطوارئ يمكنها من
استخدام بديلة لهيلاري قادرة على مساعدتها . تملك هيلاري
الارتياح بعد أن اطمأنت إلى أنها تركت العمل بين أيدي أمينة .
وبعد أن راجعت الحسابات مع سالي , عادت إلى شقتها لتنهي
حزم أمتعتها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عند السابعة مساء , قرع جرس الباب فظنت أن الطارق راوول ,
إلا أنه لم يكن هو بل (( غاريث )) وهو مهندس خرجت معه مرتين في
الماضي ليصبح بعدئذ صديقاً لها .
ـ يعجبني شعرك كثيراً .
وضحك وهو يشعث شعرها بأطرافه السوداء اللامعة التي بدت
مناقضة تماماً مع لون شعرها الأشقر الفضي .
ـ هل أعجبك ؟
ومنحته ابتسامة عريضة , إذ أن راوول لــم يلاحظه أبــداً . في
الحقيقة , لم يكن هذا مهماً لأن اللون الأسود اللامع سيزول حالما
تغسل شعرها .
ـ أتحبين أن تخرجي معي الليلة ؟
وإذا بصوت يتعالى من فسحة السلم فيما هو يتقدم منها عابساً :
(( لدى هيلاري موعد آخــر )) .
فقال غاريث بوقــاحة : (( هل أنت سكرتيرها . . أو من هــذا
القبيل ؟ )) .
فــأجـاب راوول ببطء : (( أنــا زوجهــا )) .
احمــر وجه غاريث , وأسرع ينزل السلم إلى الأسفل , وأدركت
هيلاري أنه لن يقف على عتبة بابها مرة أخرى , فرمقت راوول بنظرة
تعنيف غاضبة لتدخله : (( كان هذا غير ضروري أبداً . . . )) .
فواجهها بنظرة عدم موافقة : (( كنت تغازلينه . . . )) .
ـ لا , لم أكن أغازله . وحتى و فعلت , مــا شــأنـك أنت ؟
وبصعوبة بالغة تمكنت هيلاري من التحكم بأعصابها عد أن رأت
سائق راوول قادماً لينقل حقائبها .
قال راوول بصوت خشن منخفض : (( كنت تنتظرين هذا الشاب
الليلة ولهذا أردت تأجيل السفر إلى الغد )) .
كانت تـهم بنزول السلم , لكنـه جعلها تشعر وكــأنـها تضاهي
سحراً هيلين ملكة طروادة التي دارت من أجلــها الحروب , فتــألــق
وجهها : (( أنـا فتاة ذات دم حار , وسيتوجب عليك أن تراقبني ليلاً
نهاراً في سويسرا . هل أنت واثق من أنني أستحق هذا الجهد ؟ )) .
ومن دون سابق إنذار , أمسكها من كتفيها ودفعها إلى جدار
فسحة السلم . حدث هذا بسرعة ما شتت ذهنها وجعلها تشهق :
تأملت عيناه البرونزيتان الملتهبان وجهها المجفل بتحذير عاصف :
(( هل لاحظت شيئاً ؟ أنا لا أضحك . حذار ! إذا رأيتك تغازلين رجالاً
آخرين , فلن أكون مسروراً )) .
جف فمها , وتملكتها إثارة خطيرة لعنفه هذا : (( كنت أمزح
فقط . . . )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ هذا ليس مضحكاً .
ولمعت في عينيها روح النكتة : (( على الأقل غاريث لاحظ أنني
أصبغ أطراف شعري باللون الأسود . . . )) .
ـ إنه من النعومة بحيث لم يخبرك أنـك تبدين أشبه بالقنفذ .
وتركها لينزل السلم . أخـذت نفساً ممزقــاً وهي تتـأمله . قنفذ ؟
وتملكها شعور بالإهانة . وفيما كانا يسيران في المطار لم تستطع أن
تمنع نفسها من النظر إلى صورتها في واجهات المتاجر التي تمر
بها , كما لم تستطع أن تمنع نفسها من ملاحظة قصر قامتها وامتلائها
بجانب قامته الطويلة الضامرة . وقفا ينتظران الصعود إلى طائرة
راوول النفاثة الخاصة , فرن هاتف هيلاري الخلوي , وجاءها صوت
صديقتها بيبا , فابتعدت عن راوول لتتكلم على انفراد .
كانت بيبا و زوجها أندريو دالسيو يعيشان في إيطاليا . وكانت بيبا
تخبر هيلاري أنها وزوجها قادمان إلى لندن لتمضية عطلة نهاية
الأسبوع , وأنهما متشوقان للقائها . لكن هيلاري ردت بأسف : (( أنـا
أتحدث إليك من المطار أثناء انتظاري الطائرة التي سأستقلها إلى
سويسرا . كما أن من حقك أن تستائي مني لأنني أخفيت عنـك سراً .
أنــا متزوجة . . . )) .
ـ متـزوجة ؟ لا أصدقـك !
ـ لا , بل عليك أن تصدقيني , فهو يقف بجانبي يستمع إلى
الحديث . لكن قصة زواجنا هي . .
ونظرت إلى راوول متحدية , وإذا به ينتزع الهاتف من يدها بسرعة
جعلتها تفغر فاها , بينما أكمل كلامها : (( قصة خرافية كلياً . أنـا زوج
هيلاري . . . و أنت ؟ . . . )) .
أخذت هيلاري تدور حوله ثائرة , بينما هو يثرثر مع صديقتها , ثم
أنهى الحديث بإعلانه أن طائرتهما وصلت .
هتفت وهي ترتجف غضباً : (( كيف تجرؤ )) .
رافقها إلى الطائرة و هو يقول ساخراً وعيناه على وجهها : (( لم
تتركي لي خياراً , فقد كنت على وشك أن تبوحي , بثرثرتك , بكافة
الأسرار )) .
فقالت و هي تصرف بأسنانها : (( أنـا لا أثرثر )) .
ـ يـمكـنــك أن تــثـــرثــري في إنكلترا من الهاتف العمومي و في
الطائرة .
ســـــارت هيلاري إلى قـــــاعـة متــرفة واختارت أبعد مقعد رأته عن
راوول , فقد ثارت ثائرتها لتدخله في مكالمتها الهاتفية ثم اتهامه لها
بالثرثرة . كم هو جـريء !
وعندما ارتفعت الطائرة وتركهما المضيف بمفردهما , سمعت
نفسها تقول له : (( من تظن نفسك ؟ )) .
فقابل نظراتها المتهمة ببرودة : (( أنـا شخص يحب الخصوصيـة ,
ومـا يحدث بيننا يجب أن يبقى خاصاً بنا هو أيضاً ولا مكان لثرثرة
النساء بيننا )) .
أشــاحت بوجهها عنـه , ثم تــكورت في مقعدهــا المريح . لم يــكـن
من عادتها أن تبكي لكنها شعرت فجأة أن نهراً من الدموع يمكن أن
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
يسيل من عينيها . ربما كان لهذا علاقة بشعورها بالتعب إلى حد لــم
تستطع معه أن تبقى عينيها مفتوحتين . عرض عليها الخادم طعامــاً
فهزت رأسها رافضة , إذ تشنجت معدتها لفكرة تناول الطعام . أرادت
أن تتشاجر مع راوول , لكنها , راوول مرة , لم تكن لـديـها الطـــاقة
لـذلـك .
في الصـــبــاح الـــتـــالــي , تـــأخرت هيــلاري في النـــــوم , وعندمـــا
استيقظت , كانت متلهف لمواجهة راوول و لقول كـــل مـــا عجزت عن
قوله أثناء تناول الغداء مع أختها . على مائدة الفطور , أخبرها أمبرتو
أن راوول ذهب إلى المصرف منذ وقت طويل .
ما تذكرته عن كيفية خلودها إلى النوم الليلة الماضية كان غائماً
لكنه محرج . فبعد أن شعرت بالدوار أثناء الطيران أخذت تتعثر وهي
تسير في المطار , ثم شعرت بالدوار مرة أخرى في السيارة فسمحت
لراوول بأن يحملها إلى السرير عند وصولهما إلى البيت . لم يتملكها
مثل هذا الإرهاق قط من قبل . وتملكها الارتياح وهي تحس بأنها
استردت طاقتها .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
كانت تظن أنها جائعة جداً , لكن عنــــدما وصــل الفطور الـــذي طلبته
فقدت شهيتها فجأة . دفعت الطبق بعيداً و أخــذت تـــأكل بــعض الخبز
وتشرب الكاكاو الساخن الذي استمتعت بـه كثيراً . وإذ رأت أن زيـارة
إلى قدس الأقداس , مصرف ساباتينو , تتطلب جهداً خاصاً من ناحيـة
الأنـــاقة , تــملكها الارتــيــاح و هي تكشف أن الملابس الفـاخرة التي
اشتراها راوول لــها لا تزال في غــــرفة الملابس . ارتدت ثوباً مزيناً
بالدانتيل بدا أكثر تحفظـاً عندما وضعت فــوقه معطفاً قصيــــراً موشى
بالأزهـار .
كان فرع مصرف ساباتينو في جنيف بالغ الفخـــامة والاتســاع ومبنياً
على أحدث طراز .
راح توتر أعـصــابــها يـزداد . إعلام مكتب الاستـقـبــال أنــها زوجــة
راوول أثار موجة من الاهتمام المتحفظ , حيث رافقها شاب أنيق إلى
الطابق الخاص من المبنى , وأدخلها إلى مكتب فسيح للغاية .
كان راوول يتكئ إلى الخلف بـرشاقة الفهد في كرسي مـــوضـــوع
خلف مكتب خشبي مصقول . أما بذلته الزرقاء الداكنة مع قميــص
رمادي وربطة العنق الأنيقة جعلته يبدو غاية في الأناقة .
قال لها بنعومة : (( أخبريني عن سبب هذه الزيارة . ما المناسبة ؟ لا
أظنه عيد مولد أحد )) .
ـ أردت فقط أن أتـحدث إليك .
ـ كان عليك إذن أن تستيقظي من النوم باكراً . إنني في عملي
الآن ولست مستعداً لأي زيارات شخصية .
قالت آملة أن تستحوذ على انتباهه : (( هذا حسن . . لأن هذه زيارة
تتعلق بالعمل )) .
وقف ومد يده إليها : (( تعالي , أريد أن أريك شيئاً )) .
تقدمت نحوه فأمسك بيدها وجرها نحو باب في الناحية الأخرى
من مكتبه .
ـ إلى أين تأخذني ؟
إنها غرفة الغسيل . ســار خلفها ثم أوقفها أمــام الحوض ما أمكنها
أن ترى انعكاس صورتيهما في المرآة . كـانت عينـاها الزرقـــاوان
مسمرتين على وجهه الأسمر . وتسارعت دقات قلبها فأخذت نفساً
عميــقــاً .
قال وهو يخلع عنها معطفها : (( مـاذا ترين ؟ )) .
فجمدت مكانها : (( نحن الاثنين )) ؟ .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أزاح حمالتي الثوب معرياً كتفيها النحيفين .
توقفت هيلاري عن التنفس كلياً , ونسيت في هذه اللحظة سبب
حضورها لرؤية راوول .
سألها بصوت ناعم كالحرير : (( هل هكذا تلبس المرأة من أجل
موعد عمل يا عزيزتي ؟ )) .
أجابته لاهثة : (( أعلم أن الثوب مكشوف قليلاً لكنني أحبــه كثيراً ,
وقد ارتديت هذا المعطف فوقه ليبدو محتشماً ومتحفظاً )) .
فقال : (( هذا ليس ما أردت توضيحه . ما أردت أن أقوله هــو
ضعي ثوباً كهذا على جسد بارز المفاتن كجسدك , ولا يمكن أن
تصفي النتيجة بالتحفظ )) .
مــالـت إلى الـخـلــف , ومنحـتـه ابتــســامة حـالمـة : (( هل أعجبـك
الثــوب ؟ )) .
ـ أليـس هذا ما أردته أنت ؟
ـ لم أفكـ{ فيه ولكن لعلك على صواب .
لمعت عيـنـاه الذهبـيـتـان و أبـعدها عنه بيدين حـــازمتــيـــن و هـــو يقول :
(( إذن , هذا المشهد هو لغرفة النوم وليس لمكتبي في المصرف )) .
طرفت بعينيها وهي تشعر بأزيز في داخلها أنار ذهنها . يبدو أنه
ظنها جاءت إلى هنا لتغريه وتخرجه من مكتبه في هذا المبنى
الحجري القديم ! فقالت بحدة : (( جئت إلى هنا لأجري معك حديثاً
جـاداً )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
بعدئذ , تناولت معطفها وعادت إلى المكتب : (( و أنا مصممة على
إجراء هذا الحديث . آسفة إذ لم تستطع أن تركز ذهنك على العمل
لأن امرأة ترتدي ثوباً مغرياً . . . )) .
أظلم وجهه وألقى عليها نظرة لاذعة : (( جربي . . .)) .
ـ منــــذ حوالي أربــع سـنــوات , وقعت عقــداً لأصبــح زوجــتـك ,
ومقابل ذلك تسلمت مبلغاً معيناً من المال وقد أعدت إليك ثلثي ذلك
المبلغ بعد أن اكتشفت أنني لست بحاجة إليه , ثم . .
رفع راوول يده يسكتها : (( توقفي . تقولين إنك أعدت جــزءاً من
ذلك المبلغ ؟ كيف ؟ )) .
ـ لق أعدته إلى الحســاب الذي فتحته أنت , وأرســلــت إلـــيــــك
رسالة عبر محــامـيــك . ذلك الرجل المشكك بول . . .
ـ الرجل النافذ البصــيـرة ؟ بسبب تصرفك الغريب , هشمت أنفه
في الأسبوع الماضي . . .
حملقت فيه وســألـت : (( فــعـلــت مـــاذا ؟ هشمت أنفه ؟ ولكن
لمــاذا ؟؟ )) .
ـ من سوء حظه أنـه أشــار إلى أن زوجتي لـيــست كمــا أظنـها . .
وذلك قبل أن أستعيد ذاكرتي .
احمر وجهها لهذه الإهــانــة : (( حسناً . . كنت أتحدث عن ذلك
المال )) .
لم يبد عليه التأثر , وقــال : (( لم أعــرف أنـك أعدت أيــاً من ذلك
المال )) .
ـ حسنــــاً , الـمسألة هي أنني أعـــرف . أدركت أنني لســت بحــاجــة
لأن أشتري بيتاً بينما يمكنني أن أستأجر واحداً . احتفظت فقط بمـبـلغ
يمكنني من استئجار شقة , و افتتاح صالون حلاقة في المتجر الـــذي
في الطابق الأرضي . الصالون كلف الكثير . عملي ليس مشروعاً يدر
المال لكنه يكفي لدفع الإيجار ونفقات العيش . لم أتذمر قط . . .
ـ هل لك أن تخبريني إلى أين سيقودنــا هذا الحديث ؟
ـ عندما تنهي إيما دراستها , ســأبـيــع الــــعمل و أعيـــد إليـك كل مــا
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لأعطيـتـني إيـاه . لذا , إذا ما قطعت لك وعداً فنكون متعادلين وتدعني
أعود إلى وطني .
ـ هل أرتديت أكثر ملابسك إثارة لتقدمي لــي هذا العرض ؟
تملكها الغيظ من تهربه من الجواب مــا يـــوضح أنـــه يعتبر هـــذا
العرض لا يستحق أي اعتبار . أخذت تتنفس بعمق , بينما عاد هـو
إلى مقعده خلف مكتبه وأخذ ينظر إلى صدرها الممتلئ و هو يرتفع
و ينخفض تحت (( الدانتيل )) .
و أخيراً قال برقة : (( بالنسبة إلي , الأمر لا يتعلق بالمال ولم يكن
كذلك قط . من المؤكد أنك أدركت ذلك )) .
ـ أعلم أنك تعتقد أنني مدينة لك . وأعلم أن لديك نوعاً من
المبادئ التي لا تعرف الصفح .
قال متسلياً : (( لديك قدرة كبيرة على فهم الأمور )) .
ـ لا أستطيع أن أجد سبباً معقولاً يجعلك تصر على إرغامي على
البقاء هنا . .
فابتسم ساخراً : (( لكنني لـدي أكثـــر من سبب معقول . لــدي حب
السيطرة . اشعر بالرضى البالغ لإرغامك على القيام بما أريده )) .
ـ هذا مقزز . . عليك أن تخجل من نـفسـك .
ثــار غضبها وهي تراه يعترف بذلك من دون تردد .
ضــاقت عيناه : (( ولكن ألم تفعلي الشيء نفسه ؟ شعرت برضا بالغ
عندما استغليت فـقـــــدان ذاكرتي لــكـــي تـمنـحـينـي شعـــوراً زائــفاً
بالاطمئنان )) .
ـ أنــا لـست مثــلــك . . كمــــا أنني لــم أستــغلك . حــاولــت فقط أن
أجعلك هادئاً سعيداً .
نطقت بهذه الكلمــات شـاعرة بالألم , فالــتـــوى فمه هـازئاً : (( أؤكـــد
لك أنك جعلتني أبتسم في غرفة النوم . أمـا بالنـسبـة إلى إرغــــامي لك
على القدوم إلى هنا , فـلم يحن الوقت بعد لكي تواجهي الحقائق ؟ )) .
ـ أيه حقــائــق ؟
ـ أنــت لــم ترفضي القـــدوم معـــي إلى البــيــت كمـا لم تقــاومــي
وتصرخــي . أنت تريدينني أيضــاً .
فقالت بحرارة : (( ليــس إلى الــحد الــذي يجعلني أسمح لك بـأن
تستغلني )) .
فقال وهو يمر بأصابعه على خدها : (( وما هو الحد ؟ )) .
اشتــعـل جـســدهـا حيـث مر بأصابعه و أصبح حساساً وكأن كل خلية
فيه التهبت .
قالت وهي ترتجف : (( المعاشرة الزوجيـة ليـست كـل شيء بالنسبة
إلــي )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فقال بصوت أجش : (( أستـطيــع أن أجعلها كذلك )) .
ـ إنني أقدر نفســي أكثر .
ـ لــكــنـك لــم تكونـي كذلك منذ أربــــع ســنـــوات . لو أشــرت إليــك
بإصبعي لهرعت إلي ركضـــاً .
دمرهـــا قوله هذا . وعـادت بذهنـها لحظة إلى المـاضي , حين كانت
غارقة في غرامه وبدون أمل . كانت حمقاء صغيرة السن و مستعدة
للقيام بأي شيء لكي تحصل على فرصة معه . فكرة أنـه كان يعرف
شـعورها نحوه بالضبط , ومع ذلك تركها ومضى , كانت مؤلمة إلى
حد لا تستطيع احتماله .
ـ أيها الحقير . أنت أيضــاً انجذبت إلي لكنـك لــم تفعل شيـئـاً حيال
ذلك . . .
ـ كنت متـعقلاً أكثـر ممـا ينبغي . . .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ بل متكبراً أكثر مما ينبغي . أراهن على أني لـو كنت تلك الـفتــاة
الفاسدة لمنحتني فرصة َ!
ـ أنا لست متكبراً . إنما لدي تطلعــات في مجــالات معيـنـة و لــن
أعتذر عن ذلك .
ـ أنت رجل ولــد و في فمـــه ملعـقــة من ذهب . اعتدت أن تـنــال
الأفضل طوال حياتك . نظرت إلي فشعرت نحـوي بالانجذاب نفسه
الذي شعرت به نحوك . . أنا أعرف هذا . . لأنك اعترفت لي بذلك
حين كنت فاقداً لذاكرتك . .
كانت تتكلم بمزيج من الغضب والألم و الإتهام . . .
ـ لقد تركتك ورحلت لأنـك كنت صغيرة في السن . . .
ـ بـل تركتني ورحلت لأن عقلك يقوم بوظيفته بجمود بالغ . .
فقال بنعومة : (( هل هذا هو تقديرك للأمور ؟ )) .
ـ . . . ولأنك لم تجدني مناسبة . .
ـ وما زلت غير مناسبة . . ومع ذلك أنت هنا . .
ووضع يديه على خصرهــا وجذبـها إليـه فقالت ثائرة : (( أتظن أن
عناقك سيجعلني أقل غصبـاً منك ؟ )) .
لكنه سحق عظامها ثم أطـــال العنـــاق مستمتــعاً , فارتجفت ورفعت
يديها تمسك بكتفيه القويتين . وقربها منه أكثر ما جعل الدم يتسارع
في عروقها بشكل جنوني .
قال بصوت ثخين : (( لا أستطـيـع الانتظار حتى السابعة ليلاً )) .
ـ آه . .
لا يفترض فيه أن يعانقها فهي غاضبة منه . لكنها غرزت أظــافرها
في قماش سترته الفاخر وعادت تلتصق به .
وتملكها الذعر : (( إننـا في المــصرف . . قد يدخـل علينا شخـص مـا
من هذا الباب في أية لحظة )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ إنه مقفل . . نحن في أمــان .
وأرجع رأسه إلى الخلف مستمتعاً بالنظر إليــها قبل أن يقول :
(( لكنـك لست كذلك . . . )) .
حــاولت أن تتملص منه إلا أن راوول رفعها بين ذراعيه بسهولة .
ـ راوول !
ـ لا يمكن مقاومة هذا . . .
بـدت الــرغـبــة على وجهه القـوي وهو يـقول : (( أنت تسرين في
جسدي كالحمى )) .
راح الهـــاتف يــرن , فشتــم و مــد يده إلى خلفها ليوقف الرنين , تخلل
شعرها بأصابعه وهو يضمها إليه , فتمتمت لاهثة : (( أريدك )) .
ـ ليس بقدر ما أريدك يا جميلتي .
وصمت لــحظة قبل أن يــردف : (( عــلــمتــني أن أســبــوعـيـن من عمر
المرء قد يمران وكأنهما الحياة بأكملها )) .
بعدئـذ , حملها راوول إلى عـــــالـم من الأحــاسيس , لم تـكن حتى
تـحلم بوجوده . وعندمـا عادا إلى أرض الواقع , أوشكت أعصابها
على الانهيار نتيجة استسلامها هذا . أما هو فقد وقف ينظـر إليـها
مذهولاً : (( لا أستـطيـع أن أصــدق أننا فعلنا ذلك . لا أستطيـع أن
أصدق أني تمـاديت إلى هذا الحد في مكتبي )) .
كانت هيلاري بحاجة فقط إلى من يذكرها بهذا كله , فهبت واقفة
كالقطة . أرادت أن تزحف إلى تحت المكتب وتختبئ لــكنها لـــم
تفعــل .
وأضــاف راوول ببرودة : (( عليك عدم دخول مكتبي بعد الآن )) .
قــالـت مــتــلعثــمـة بــانــفعـال بـالغ : (( آسفة . . قل . . قل هذا مرة
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أخــرى . . )) .
ـ أظنـك خططت لتـمثيـل هـــذا الـــــدور المــســرحي لتظهري نـــفــوذك
و تأثيرك . جئت إلي متــعمــدة ارتــــداء هذا الثوب لكي تنتصري علي .
تلكم ببرودة أثــارت أعــصــابها فكــادت تهجم عليه و هـي تــــصــــرخ
بهستيرية . هل يظنها خططت لانهــيارهـا هذا . هـــــل يــظنـها مزهـوة
باستسلامها . أتراه فقـــد عقله . واحمــــر وجـهها خجلاً . حــاولـت أن
ترتب ثوبها بأصابعها المضطربة وهي تقول : (( ما إن دخلت من ذلك
البــاب , حتى سيطرت على ذهنك فكرة واحدة . فــإيــاك أن تـجرؤ على
لومـي )) .
صمتت لحظة تستعيد فيها أنفــــاسها ثم تابعت : (( من أقفل الباب ؟
من تجاهلني عندما حاولت أن أذكره بمكان وجودنا ؟ من أخبرني أن
مرور أسبوعين يمكن أن يكونا أشبه بمرور الحياة بأكملها ؟ )) .
ـ هيلاري .
ـ وما إن نلت مــا تريد , حتى رحت تـتــصرف وكــأنني ألقيت بنفسي
عليك .
كانت تتكلم بشكل محموم فيما تتجه إلى الباب متــجنــبــة النظر
إليــه :
ـ من حملني بين ذراعيـه ؟ صدقـني أن الــشيــاطين نفسها لا يمكنها
أن تعيدني إلى هذا المكتب مرة أخرى .
حمل راوول معطفها ليضعه على كتفيها فقالت له شامتة : (( ثمة
أحمر شفاه على قميــصك )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ أريــد أن أتفق معك على تكرار هذه الزيــارة , يا حبيبتي .
فرمته بقولها : (( في أحلامك )) .
فتمتم بنعومة : (( أنـا خبير . العلاقة الحميمة بهذا الشكل نادرة )) .
شحب وجه هيلاري وأحنت رأسها . إنه من دون مشــاعر , لكنه
وببضع كلمات قادر على أن يسلخ جلدها عن عظامها .
متى بالضبط نسيت شعوره نحوها ؟ متى بالضبط نسيت رأيه فيها
على أنها باحثة عن الثروة ؟ وأنها كاذبة ومخادعة و أنها استغلته أثناء
ضعفه ؟ ضعفه ! وتــأملت راوول . . إنه حيوان ذكوري لا يعرف
الضعف . رجل ينظر إليها بمزيج من الرغبة و البرودة . رجل يغرقها
في الأحاسيس لينسى وجودها تماماً بعد ذلك . باختصار , إنه رجـــل
قادر على أن يؤذيها إلى حد بالغ إذا لم تكن حذرة . . .
ـ هذا لن يحدث بعد الآن أبـداً .
وأطلقت شــتــيــمة و هي تـستديــر على عقبيها متــوجهة نــحو الباب
لتهرب من مشهد هزيمتها هذا .
ـ على أي حـال , ليس قبل أربع وعشرين ســاعة لأنني ســأغـــادر
إلى زوريخ هذا المساء . ســأراك مســاء الغد .
فكـــرت هيلاري في ردود متــنــوعــة تـهاجمه بهـــا مثـــل : لا تـسـرع
بالعــــودة إلى البــيـــت , لكــنها رأت أن أي جواب كهذا لن يترك تأثيراً
مذكوراً فيه , فغادرت المكتب بصمت شاعرة بالضيق . في الــــخــارج ,
رأت مجموعة من الموظفين في الانـتـظـــــــار و قـد بـدت الحيــرة على
وجوههم . تراجع الكل ليــدعوهـ تمر , فسـارعت نـحو الـــمــصــــعد إذ
شعرت أن مــــا كـــانــت تــفعله في الداخــل مكتــوب من دون شك على
وجنتيها المتوهجتين .
لقد اكتشف , بشكل مــا , السحـــر الـــذي يـــحولها إلى امرأة تتصــرف
كامرأة عاشقة . لهذا وحـــده عليها أن تــكرهه و تــذكرت رد فعله على
وجودها . لقـــد أفقدته المشاعر المشبــوبــة التي غدرت بــهما اتـزانه ,
فأعلمها أنها ممنوعة من دخول مكتبه , ممنوعة وكأنها تتمتع بجاذبيـة
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
طاغيــة تــجعلها خطراً علـيــه في مكتبه حيث الاستقامة والصـــرامة
والانضباط . وأرجعت رأسها إلى الخلف وعلى فمها ابتسامة عريضة
وقحــة .

* * *
نهاية الفصل (( السابع )) . . .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:44 am

ممثلة بارعة


في الــيــوم التالي جلـسـت أمـــام الفطــور تـتــأمل الطعام من دون
شهية . كانت تشعر بالغثيان , ولم تكن هذه المرة الأولى أيضاً .
أتراها أصيبت بعدوى ؟ لكنها لم تكن تشعر بالمرض . . بل بمجرد
تعكر في المزاج .
وبينما كانت تفكر في هذا اللغز , خطر لها أن جسدهــا يتصرف
أيضاً بشكل شاذ .
وبـحـســاب بسيط على أصابعها , اكتشفت أن دورتـها الشهرية
تأخرت أيام عدة . عادت تحسب لكنها لم تستطع أن تتذكر التواريخ
الصحيحة لأنـها لــم تهتم قط من قبل بهذا الموضوع . و اختلطت
التواريخ في ذهنها , وجمدت مكانها وهي تتذكر أنها لم تتخذ أي
احتياطات لمنع الحمل . . كما لم يفعل راوول !.
كل ما حدث بينها وبين راوول حدث بسرعة . ولم تجر العلاقة
بينهما عن سابق تصور وتصميم .
هل كان يفترض أنها تتناول حبوب منــع الـحمــل ؟ ربــاه , كيــف
أوصلت نفسها إلى وضع كهذا ؟
في الشهر الماضي لم تعاشر راوول سوى أسبوع واحد , فكيف
تنجب في مثل هذا الوقت القصير ؟ ألم تقرأ مقالة صحفية عن
انخفاض معدل الخصوبة لدى المرأة ؟ لعل التوتر والإرهاق جعلا
دورتها الشهرية غير منتظمة وجعلاها تشعر بهذه الوعكة . ستنتظر
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أياماً عدة فإذا بقيت على حالها , ستشتري اختباراً للحمل . على أي
حال , من الجنون أن تقلق لشيء لا يحدث أبداً .
حول لها أمبرتو اتصالاً , وكان راوول الذي قال : (( أردت
الاتصال بك الليلة الماضية , لكن الاجتماع تأخر كثيراً )) .
كان صوته العميق رائعاً عبر الهاتف . قالت : (( لا بأس . لم أكن
أتوقع اتصالاً منك )) .
ـ سنحضر الليلة حفلة يا عزيزتي .
ـ إذن , ســأحصل على سهر خارج البيت لحسن سلوكي ؟
ـ وسهرة في البيت لسوء سلوكك . خمني أيهما أفضل . أنــا لا
أحب الحفلات .
أثناء ارتدائها ملابسها ذلك المساء , انتظرت مقطوعة الأنفاس
فتح الباب الموصل بين غرفتيهما .
ارتدت ثوب سهرة أخضر مكشوفاً عند كتفيها يبرز لن بشرتها
الناصع البياض . وأخيراً نزلت السلم .
خرج راوول يسير متمهلاً في الردهة وراح يتأملها بعينين داكنتين
بسواد الليل , عينان ما لبثتا أن تألقتا استحساناً : (( مظهرك جيد )) .
تورد وجهها لنظراته , وقالت : (( لا حاجة بك لإظهار الدهشة )) .
ـ خطر ببالي أنك قد تنتهزين الفرصة لإغاظتي بارتداء شيء غير
ملائم .
ـ أنـا لست إلى هذا الحد من الصبيانية .
وتنحنحت ثم عادت تقول : (( وبالمناسبة , أعدت خاتـم الزواج . .
ذاك . . إلى إصبعي )) .
فقال ببرودة ناعمة : (( ولِمَ لا ؟ لقد جــاهدت بما يكفي للحصول
عليه )) .
التهب وجهها وكأنه صفعها : (( عندمــا تتحدث إلي بهذا الشكل ,
أكرهك )) .
فضحك ساخراً : (( الكراهية تقلـيــد متوارث بين المتزوجين في
أسرتنا )) .
ـ إذا أحبت أمك رجلاً آخر , فهذا لا يعني أنهــا كانت تكره
أبـاك . .
ـ كلا . كانت أمي تحب ذلك الــرجل نفسه عنــدما تــزوجت أبي .
وعندما عرف أبي الحقيقة تحول حبه لها إلى كراهية .
فأجفلت : (( وما الذي جعلها تتزوجه ؟ )) .
كانت السيارة الآن تنتظر أمــام المنزل . فأجــاب : (( كــانت جدتي
تحب المال مثلها , لكنها أحسن أخلاقاً , فأعطت جدي كليمنت ولداً
ثم أخبرته أنها أدت واجبها . ورغم أنهما بــقـيا تحت السقف نفسه
حتى ماتت , إلا أنهما لم يعيشا زوجاً و زوجة مرة أخرى قط )) .
ـ يـــبـــدو من الـــخطأ أن تتزوج أمك أباك بينما هي تــحب رجلاً
آخر . لعلها تعرضت لضغط لست عن علم بها , أو لعلها اعتقدت
أنها تقوم بالأمر الصواب وأنها ستتعلم كيف تحب أباك .
حرصت هيلاري في جـــدالها هذا معــه على أن تــشجــعه على
تخفيف حكمه على أخطاء الآخرين .
فقال بجفــاء بالغ : (( هذا التعليل لـــم يـــخطر في بالي قط . أتظنين
أنها أنجبتني آملة أن تتعلم كيف تحبني أنا أيضاً ؟ )) .
أجفلت لــســخـريــتــه هذه , وقالت : (( أدرت فقط أن أقول إن ثمة
وجهين لكل زواج فاشل وقد يكون هنــــاك ظروف مخففة . . كنت
أحاول أن أواسيـك )) .
ـ لكنني لا أحتاج إلى مواســـاة , أنـا لا أتـذكر أمي , فقد مــــــاتت
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
قبل أن أبـلغ الرابـعة .
ـ وكـيــف ؟
فهز كتفيه : (( غرقت )) .
ـ آسفة لأن القدر لــم يـسمح لك بـأن تــراهـا . نــعم , أعــرف أنـك
تظنني عاطفية أكثر من اللزوم . لكنك لو تعلم ما أنـا مستعدة لفعله
لكـي أستعيد أمـي وأتحدث إليها ولو لخمس دقائق . . أنا مستعدة
للقيام بأي شيء من أجل هذا . .
قاطعها هازئاً : (( إذا كنت لا تستطيعين أن تقنعي قلبك بأن ينزف
بصمت , فسأحضر الحفلة وحدي )) .
فقالت وهي ترتعش قليلاً وعيناها تغرورقان بالدموع بعد أن
أحست بغصة : (( أظن أن هذه أفضــل فكرة سمعتها . لا أراني أريد أن
أمضي دقيقة أخرى مع شخص من دون شعور مثلك )) .
ـ اهدئي , كدنـا نصل إلى المطار . أنت عاطفية للغايـة . .
قالت بعنف وهي ترتجف : (( من غير المحتمل أن تشعر بالحزن ,
أليس كذلك ؟ أنـا لا أخجل من إظهار عواطفي )) .
فقال بهدوء : (( أنـا لا أطلب منـك أن تخجلي , بـل ألا تظهري
عواطفك وحسب )) .
لكن هيلاري وجدت صعوبة في أن تتحكم في عواطفها الجياشة :
(( لقد أحببت والدي كثيراً وما زلت أفتقدهما بشكل هائل . علماني أن
يكون ظني بالناس حسنـاً , رغم أنني اكتشفت لاحقاً أن العالم ليـس
مثالياً دومـاً )) .
ـ ومن علمك ذلك الدرس ؟
ـ ابــنـة عم أبي , ماندي , عنـــــدما علمت بـــــموت والـــــدي , بــدأت
تحــركــاتــها . أقنعت مؤسسة (( الشؤون الإجتماعية )) بأنها الشخص
الوحيد المناسب و القادر على تنشئة أختي إيما وتحمل مسؤوليتها .
و كنت أنا أعتبر قاصراً حينها . وتملكني الفزع من أن أفترق عن أختي
فنقلتنا ماندي لنعيش معها في منزل كبير مستأجر . . .
شعرت هيلاري بألم بالغ لهذه الذكرى , فسألها : (( ثم ماذا ؟ )) .
ـ ابتزت ماندي وصديقها كــل مــا استطاعا الحصول عليه من
نقودنا . استولت على النقود التي تركها لنا والدانا . لم يكن المبلغ
كبيراً لكنه يكفي ليبقينا أنا وإيما , مرتاحتين لسنوات عدة . وعندما لم
يبق لدينا ما يمكن أن يُسرق أو يُباع , رحلت من البيت ذات يوم ولم
تعد قط .
ـ أظنـك استدعيت الشرطة , فـإسـاءة الأمانـة جريـمة .
ـ كان المال قد نفذ وليس بإمكان أحد أن يعيده . كان لديأمور
أخرى تقلقني أكثر . . . مثل العثور على مكان أقل كلفة نعيش فيه ,
فضلاً عن رعاية أختي .
وبحـنـان غير متوقع , أمـســك بـيـدها يـضغط عليــها : (( لقد وثقت
بماندي لأنها كانت من أقاربك . ولا بد أن غدرها تسبب لك بصدمة
كبيرة )) .
ـ نعم . . .
وبدلاً من أن تداري مشـــاعرهـا , أفزعها أن تـدرك أن تـلـك الرغبة
في إطلاق العنان لدموعها تزداد قوة .
وتمتم بصوت لاذع أجش : (( عنـدمـا فقدت ذاكرتي , لــم يكــن لدي
خيار سوى أن أثق بك . وصدقت أن زوجتي . . . )) .
سحبت يدها من يده بعنف وقالت : (( لـسـت بحاجة إلى أن تــقول
المزيد , فقد فهمت ما تريدني أن أفهمه . لكن كل ما فعلته أنـا هو
أنني حـاولت أن أتصرف وكأنني زوجتك . لــم يكن لدي أية دوافع
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
خفية , كما لم يكن في نيتي أن أكسب مالاً من زواجنا )) .
ـ الزمن وخده هو الذي سيبرهن مدى صدق هذا الإدعاء .
ـ اسمع . مــــا هي مشكلتك ؟ أنت وسيم بشكل لا يصدق , مثير
للــغـايـة , ومع ذلـك يبدو أنك لا تصدق أن امرأة مــا قد تريدك
لشخصك .
فأجـاب بنبرة ناعمة كالحرير : (( أو من أجــل جسدي )) .
صدمهــا ذلـك وفقدت أعصابها وتملكتها ثورة لم تستطع التحكم
فيها : (( هذا أحد الأمور التي لا يمكنني أن أطيقها فيك . تحب دوماً
أن تكون لك ملحوظة ذكية . أنت مقتنع بأنك لا تخطئ فتلومني على
كل مــا يحصل . إذا سقطت السماء فوقنا في هذه اللحظة , لقلت أن
الذنب ذنبي )) .
لم يهتم لهجومها هذا وقال و هو يتفحصها بنظراته : (( نعم . . من
المعروف أن الصراخ يسبب انهيار الجبال )) .
تنفست بعمق لتتحكم بمشاعرها . كانت ترى ملامحه الوسيمة
بشكل يفوق الوصف من خلال ضباب أحمر , وفي تلك اللحظة من
العداوة , فتح السائق الباب .
وعندما استقر بجانبها في الطائرة المروحية , همست بصوت
كالفحيح : (( أريدك فقط أن تعلم أنني أكرهك )) .
تخلل شعرها بأصابعه الطويلة , ثــم أمســك بها وعانقها . شـعــرت
وكأنها هوجمت ثم قذفت من فوق جرف عالٍ إلى هـــاويـــــة سحيقة
لتتملكها إثارة ساخنة .
مــال إلى الخلف وأخــذ يحــدق إليـها بعـنـف : (( سنبقى في الحفلة
أربعين دقيقة فقط )) .
كــانت تلهث , وأذهلها عنــف مشـاعرها رغم محاولتها إبقاءه بعيداً
عنها . إنه قادر على أن يؤذيها , وسيؤذيها ما دامت تحبه .
ـ راوول . .
ـ أنت تجعلينني أحترق من أجلك . . بالكاد نمت ليلة كاملة أثناء
غيابك في لندن . لكنك عدت الآن ملكاً لي وستبقين كذلك حتى
أقرر أنـا العكس , يا جميلتي .
أنزلتهما الطائرة المروحية على سطح يخت فخــم حيث استقبلوا
بترحيب بالغ وكأنهما من العائلة المالكة . كانت هيلاري تشعر
بدوار , وكـل مــا تراه هو راوول , وجـســمه الكبير المتوتر
المتململ بجانبها , وذراعه القوية التي تطوق خصرها . إلا أن آداب
المجتمع أخذته منها إذ جاء مضيفه يحثه على أن يقابل صديقاً
قديماً .
أمسكت هيلاري بكأس شرابـها الذي لــم تـمسه . أحست بالأنغام
وثرثرة الحضور تكتنفها , وأخذ المضيف يقدم إليها وجوهاً غريبة .
ملابس النساء الأنيقة وحليهن الرائعة أغشت منها البصر فأخذت
تطرف بعينيها . كما زادت حركة اليخت الخفيفة الأمر سوءً وباغتتها
الرطوبة الساخنة وتملكها دوار وشعرت بغثيان شديد . وعندما التفتت
بـلهفة تــبــحث عن مقعــد , كـــان الأوان فات و سقطت على سطح
المركب مغمى عليـها .
عنـدمــا استـعادت وعيها , كــان راوول ينظر إليها بعينين غامضتين
وهو يقول : (( لا تقلقي يا عزيزتي ســآخذك إلى البيت )) .
عادت تطرف بعينيها , وحمدت الله بـصمت على تـلاشي شعورهــا
بالغثيان . رفعها بين ذراعيه , متبادلاً حديـثـاً قصيـراً مع مضيفيه
القلقين , ثم ســار بها إلى السطح العلوي ليركبا الطائرة المروحية مرة
أخرى .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
عندما أصبحت الطائرة في الجو , قال لها بإعجاب ساخر : (( لا
أظنني رأيت في حياتي تمثيلاً أبرع أو أكثر سحراً من تمثيلك هذا )) .
تذكرت أنه أعرب عن رغبته في قضاء أقل من ساعة في
الحفلة . . . سرها أنه اعتقد حقاً أنها مثلت دور المغمى عليها لكي
تسره وتساعده على إيجاد حجة لترك الحفلة بسرعة . لم تساعد حركة
الطائرة في الجو ف استقرار أمعائها المضطربة , كما أن الحديث
فاق قدرتها على الاحتمال . شغلت ذهنها أسئلة عديدة زادت من
توترها . لماذا أغمي عليها ؟ لم يحصل لها هذا قط من قبل . لكنها
تذكرت أن بيبا أخبرتها أن الدوار أمر شائع في بداية الحبل . وحالما
حطت بهما الطائرة المروحية , التفت راوول إلى هيلاري ليساعدها
بينما أضـاءت ابتسامة خبيثة وجهه الوسيم : (( كان هذا أكثر حالات
الإغماء تأثيراً . حتى أنني ظننت , للحظة , أنه حقيقي )) .
تمتمت وهي تتكئ عليه : (( لقد كان كذلك . . . أظنـه دوار
البحر )) .
فهتف : (( دوار البحر ؟ )) .
فــأضـافت بنبرة اعتـذار : (( وما زلت أشعر بالضعف )) .
تأوه وانحنى ليحملها مرة أخرى وهو يقول مستغرباً : (( دوار
البحر ؟ لم يمض عليك سوى ربع ساعة في البحر )) .
بعد ذلك بساعة كانت تستلقي في السرير وقد ارتدت قميص
نومها فيما جلس راوول عند أسفل السرير يتفحصها باهتمام . قالت
متذمرة : (( لا أريد أن أتمدد هنا كالجثة . . أشعر بأنني في أحسن حال
الآن )) .
فقل معنفـاً وكـأنـه يـتحـدث عن أمـــر يــمكنــها تلافيـــه : (( الناس
الأصحاء لا يغمى عليـهم . . . إذا قــــال الطبيب إن حالتــك جيـــدة ,
فيمكنك أن تنهضي من السرير )) .
سمع طرقــاً على الباب , فقـال : (( لا بد أنــها وصلت . لقد اتـصلت
بها من السيـارة وطلبت منها أن تـزورنـا )) .
جــلـــسـت هيـلاري مذعورة : (( لا أريــد أن أرى طبيباً . . . بالله
عليك . . . لست بحاجة إلى ذلك )) .
ـ دعيني أحكم بنفسي على هذا . . .
ـ ومـا شأنـك أنت بذلـك ؟
ـ أنـا زوجك , ومسـؤول عن صحتـك وسعادتـك حتى لو لم تكوني
ممتنة لذلـك .
أخــرسهـا الخجل والإحراج فيـما فتـح الباب لامرأة في منتصف
العمر , ذات شعر رمادي مكوم فوق رأسها .
قالت هيلاري عندمــا أبدى راوول عدم رغبته في أن يغــادر
الغرفة : (( أريد أن أكون وحدي مع الطبيب )) .
أجــابـت على أسـئـلة الطبيبة بصدق , ثـم استسلمت للفحــص .
وأخيراً قالت الطبيبة باسمة : (( لا شك أنـك سبق وخمنت السبب .
أنت حــامل )) .
شحـب وجه هيلاري لأن كــل ما فكرت فيه في هذه اللحظة هو
كيف سيتلقى راوول هذا الخبر وسألت الطبيبة : (( هل أنت واثقة ؟ )) .
فــأومـأت الطبيبة : (( ثمة دلائل لا تخطئ )) .
أســرت هيلاري إلى المــرأة قــائــلة : (( لا أريــد أن أخــبــر زوجــي
الآن )) .
لـقد أذهلها ما سمعت . ستنجب طفــل راوول . قــد يكون طفلاً
بشعر أسود وابتسامة جذابة , أ, طفلة جريئة بعينين رائعتين كعيني
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
النمرة , لديها قناعة بأنها ستحكم العالم . نعم . . . ستنجب طفل
راوول وهو سيكرهها لذلك .
عندما دخل راوول الغرفة لــم تستطع أن تنظر إليه . نزلت من
السرير وسألها : (( ماذا تفعلين ؟ )) .
ـ كنت أعاني من دوار البحر وقد تحسنت الآن وأريد أن أرتدي
ملابسي .
حملها وألقى بها على السرير : (( لا . الطبيبة قالت إنك بحاجة
إلى طعام ملائم وكثير من النوم , وأنا سأحرص على تنفيذ
نصائحها )) .
قالت له بغضب حين وقف بجانبها يراقبها وهي تتناول طعامها
اللذيذ الذي أحضر لها على صينية مزينة بالأزهار : (( عمل الخير لا
يـنـاسبـك )) .
منحها ابتسامة طويلة جعلت دقات قلبها تتسارع , وقــال : (( أنـا
أفكـر فقط في رغبـاتـي )) .
ـ أحقــاً ؟
ـ عليــك أن تكون في صحة جيدة ونشيطة لتـنـفــذي مــــا أنتظره في
الأيام القليلة القادمة , فقد قررت أن آخذ فترة استراحة . . .
ـ لـكـنـك لا تـأخـذ عطلات . . . ؟
ـ امنحيني نفسك . . . . وسريراً , واتصالاً بمجلس الإدارة فآخــذ
عطلة .
احمر وجهها حتى منبت شعرهـا فتمتم بصوت أجش : (( سوف
أتـخلص من تـأثـيــرك هذا في , أو أموت وأنــا أحــاول ذلك , يا
عزيزتي )) .
ـ مــاذا ستفعل عندما تتخلص مني ؟
أثناء الصمت الذي تلا , كانت أضعف من أن تستطيع حتى
التنفس بانتظار جوابه .
ـ أعيدك إلى بلدك ثم أعود إلى حيـاتـي الماضية الحرة غير
المعقدة , كرجل أعزب .
ـ ولماذا تنتظر ؟ لمـاذا لا تفعل هذا الآن ؟
ـ ما زلت مستمتعاً بك , فأنت تختلفين عشيقــاتي السابقات .
فقالت بحدة : (( وهل لمـشـاعري أي حساب في هذا ؟ )) .
ـ إنني أجعلك تشعرين بلذة هائلة , وأنت تعلمين ذلك .
ذكرها بذلك ببرودة عديمة الرحمة وإلفة العشيق القاسية , مدركاً
تماماً قدرته على أن يقلب كيانها رأساً على عقب لهفة وشوقاً .
عادت تستند إلى الوســائد خلفها و تغمض عينيها المجروحتين
بوقاحته . ذكرت نفسها بأن الصبر هو مفتاح الفرج و أن لا ضير
أحياناً من السير مع التيار . قد لا تحتاج أبداً أن يعلم أنها حامل
منه . هل عليها حقاً أن تخبره ؟ عندما سيفترقان , لن تراه مجدداً ,
وهي تريد طفلهما ومتلهفة إليه للغاية , ولديها الكثير الكثير من الحب
لتعطيه . وهي مستعدة لأن تقوم بأشق الأعمال لكي تمنح طفلهما بيتاً
لائقاً . كيف يبلغ بها الجبن حد البحث عن عذر لنفسها لئــلا تخبر
راوول على الفور أنها حــامل منه ؟
* * *
همست له حالمــا ابتعد البائع عنهما : (( أخبرتـــك أنني لا أريــد
شيـئـاً . ما الذي نفعله هنـا ؟ )) .
نظـر إلـيـها بـتـسليـة : (( ليس لديـك مجوهرات وقـــد حــن الوقت كي
أشتري لك بعضاً منها )) .
وقفت على أطراف أصابعها لتهمس بنبرة التسلية نفسها : (( ليس من
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
الحكمة أن تخرج فكرة العشيقة من غرفة النوم . . . بدأت المزحة . . . )) .
ـ هذه المرة أنـا موضوع المــزاح . مــا من سـاعية خلف المـــال
تضيع فرصة كهذه .
أجـفلـت هيـلاري بدهشة و ألم , واتسعت عيناها واستقرتا على
ملامحه السمراء . مد ذراعه يحيط بها خصرها النحيف ليمنعها من
الابتعاد عنه وهو يحثها بصوت أجش ودود : (( فكري في ما قلته لك
لتوي . في الواقع , قد لا تجدين هذا إلا في الأفلام . أعترف بأنني
أسـأت الحكم على دوافعك منذ حوالي أربع سنوات . . . )) .
تنفست هيلاري بعمق , ثم سـألتـه : (( هل أنت جـاد ؟ )) .
ـ إلى أقصى حــد .
واستغل صمتها ليجلسها على مقعد بجانب منضدة عرض
المجوهرات وهو يقول : (( البعض يعبر عن أسفه بتقديم الأزهار . . )).
قالت لاهثة : (( هل هذا صحيح ؟ )) .
لـم تستطع أن تفكر بـشكـل قويم , فقد أخرجها من حالة الألم
والإحباط لينقلها مباشرة إلى حالة الارتياح و السعادة .
ـ والبعض لا يعبر عن أسفه بالكلام أبداً , وآخرون مستعدون
حتى لشراء المجوهرات لك آملين ألا تتوقعي منهم تعفير وجوههم
بالتراب .
أشرقت ابتسامتها كشمس الصباح , وكــادت تقهقه ضــاحكة لأنها
لم تنس قد ما قاله مرة عن أن تعفير الوجه بالتراب هو للفلاحين
فقط .
وبعد ساعة , وبعد أن عـــادا إلى البيت , أخــذت تتمشى على
الشرفة فيما راح هو يـشرب كأساً من العصير . وكان النبات الغزير
يغطي الشرفات و الدرجــات التي تنحدر نحو التلة ومن ثم إلى
الشاطئ الخاص في الأسفل .
رفعت معصمها فالتمعت الساعة البلاتين في ضــوء الشمس
المتسرب من بين أوراق العريشة فوقها . وقالت تداعبه : (( الخروج
معك مربح كمــا يبدو )) .
كانت تراقبه طوال الوقت مستمتعة بـقـربه , وبرجولته العنيدة
الجريئة , وحتى بإرادته العنيفة التي لا تلين و التي جرؤت على أن
تعارضها في متجر المجوهرات ذاك .
وربما أنه اعتاد أن يواجه تفحصها له , رفع حاجبه الأسود , وعيناه
اللامعتان مليئتان باللوم لعنادها في متجر المجوهرات ذاك وعدم
قبولها أكثر من تلك الساعة هدية منه . ثم قال : (( أردت أن أغطيك
بالمــاس )) .
فقالت ساخرة : (( ســأبــدو حمقــاء تـمامـاً )) .
ـ تبدين أشبه بإلهة وثنية , يا حلوتي .
خفق قلبها . وحده راوول يتصورها كمــا لا يستطيع أن يفعل
رجل آخر , تملكها الخجل من نظراته المقيمة , وتمتمت باضطراب :
(( لم تفسر لي بعد لماذا غيرت رأيك ولم تعد تعتبرني أسعة خلف
المال )) .
توتر وجهه القوي وأجاب : (( عندما ادعيت في لندن أنـك أعدت
معظم المبلغ الذي وهبتك إياه عند توقيع عقد المحاسبة وتبين أن
المال مــا زال موجوداً حيث لم يطلبه أحد وذلك منـذ حوالي أربـع
سنوات )) .
ـ لكن مــا الذي حــدث للــرســالة التي كتــبــتــهـا لبول كرويرو
المحامي ؟
ـ لم تـصله قط . حينذاك , كـان بول قد انـتـقـل إلى مكاتب محاماة
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
جديدة , ولابد أن رسالتك أرسلت إلى عنوانه القــديم فضـــاعت . إن
بول متـــكدر جــــداً لكل مـــــا جرى . وهو يعلم الآن أنه كان الحلقة
المفقودة في السلسلة , وهذا هو سبب سوء التفاهم الذي جرى بيننا .
كانت هيلاري مسرورة لمناقشتها موضوع المال الذي تـلـقتــها منه
أخيراً . قالت : (( لم أكن أنوي قط أخذ نقود منك , لكنني فعلت , لذا
لا يمكنك أن تلومه على الفكرة السيئة التي كونها عني )) .
ـ لم يكن لـديه الحق في أن يحكم عليك بذلك الشكل . . .
بدا الألم جـلـيــاً في عيني هيلاري , وتملكهـا إغراء في أن تقول له
إن بول كوريرو اكتسب على الأرجح هذا الموقف المتغطرس
الرافض لها منه هو نفسه .
قالت : (( أريــد أن أفســر بعض الأمور . عندما تــقابــلنــا لأول مـرة
كنا , أنا و أختي , نعيش في منطقة خطيرة . وكان رفاقها يظنـون أن
سرقة المتاجر أمــر مسل . كانت تهرب من المدرسة و كنت تعبة مـن
السيطرة عليها )) .
كن راوول يصغي إليها باهتمام بالغ : (( لم يكن لدي فكرة عن
مدى قساوة حياتك البيتية . فقد تصرفت ببشاشة على الدوام )) .
ـ العبوس لا يجعل الأمور أفضـل . منحتنا نقودك بداية جديدة
فاستأجرت شقة , وأنشـأت صالون حلاقة , ونقلت إيما إلى مدرسة
أخرى . المشاكل التي كنا نعاني منها توارت كلها . ولم أعد مضطرة
للعمل ليلاً , فاضطرت هي إلى البقاء في البيت ومراجعة دروسها .
وفي السنة التالية نالت منحة دراسية ومنذ ذلك الحين لم تعد تنظـر
سوى إلى الأمـام .
ـ يجب أن تفخري بنفسك . أتمنى لو كنت أكثر صراحة معي
حينذاك . . .
عندما اشتبكت نظراتها بنظراته , جف فمها وحولت نظراتها :
(( حينذاك , لم تشأ أنت أن تعرف عني شيئاً )) .
ـ لم أسمح لنفسي بأن أعرفك جيداً فدفعت أنت الثمن . لكـن
هذا كان في الماضي , أمـا هذا فهو الآن . . .
وأمسك بيدها يطبع عليها قبلة محمومة .
ارتعشت وارتجفت ساقاها . وبتمهل بالغ نزع عن كتفيها الوشاح
الحريري , فتمتمت : (( إننا في وضح النهار . . . )) .
ـ إنك تجفلين بسهولة .
كانت واهنة القوى مستعدة له من دون أن يقاوم بأي جهد مبالغ
فيـه .
راح رأسهـا يدور , ولــم تعد تستطيع أن تتنفس . ثورة مشــاعرها
جعلتها تنسى كل شيء ما عدا مشاعره العنيفة الساحقة .
بعدئذ , حمل جسدهـــا المتعب المسترخي بين ذراعيــه وأخـــذها إلى
غرفة النوم المنعشة . ابتسم لها راضياً فأرادت أن تبكي حباً وعشقاً .
أرادت أن تــــدوم هذه اللحظة من المــودة الصامتة إلى الأبــد . أزاح
شعرها عن عينيها وقبلها وضمها إليه فشعرت بالانـفعـال وودت لــو
تمضي بقية حياتها كهذه الدقائق وهي في أسعد حالاتها .
ـ أنــا أعبــد جسدك , وأقسـم أنه ازداد امتــلاءً منــذ رأيـتـك لأول
مرة .
خفضت هيلاري بصرها لتخفي الذعر في عينيها , فيما عاد يقول
بصوت خافت : (( هذا لا يعني أنني أتذمر . أنت تفهمين ما أعني .
لاحظت رغبتك المتزايدة في أكل الشوكولا السويسرية . . . )) .
إنه ظنها تسكن لأنها تكثر من تـنـــاول الشوكولا . ابتعدت عنه
بسرعة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تأوه بصوت مرتفع , ثم شدهــا بيده يعيدها إليه : (( لا تكوني
حساسة للغاية . عن النساء يتلهفن إلى أن يكون لهن جسد كجسدك .
سيسرني للغاية أن أزودك دوماً بالشوكولا . من المنعش جداً أن
يكون المرء مع امرأة تأكل ما تريد )) .
لا يكفي أنه يراها سمينة , بل مهمة أيضاً . ليت هذا صحيحاً !
ليت ازدياد وزنها وامتلاء جسدها بسبب الشوكولا فقط .
ـ ســأستحـم .
وخلصت نفسها منه وأسرعت إلى الحمــام , فسـألها : ((أي جهنم
تجعلك لا تقديرين جمالك ؟ )) .
ـ لقد رأيت سيلاين . . . بجانبها أبدو قصية وسمينة .
التمعت عيناه غضباً وهب من السرير : (( سيلاين تطفئ رغبتي ,
أمـا أنت فتثيرينها . لا أستطع أن أبقي يدي بعيدتين عنك أكثر من
ساعة , حتى أنني تركت عملي في المصرف لأكون معك )) .
اغرورقت عيناها بالدموع : (( هذه مجرد رغبة جسدية )) .
سـاد صمت مطبق , وانتظــرت منـه أن يـخرق هذا الصمت ولو
بكلمة اعتراض واحدة .
بادلها النظـــر بعنـاد عنيف . كانت عيناه تلتمعان بغموض , وجسمه
الجبار يقف متأهباً وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه ذد المهاجمين .
خاب أملها , وشعرت بغصة آلمتها , إذ لم ينكر قولها هذا . عليها
أن تكون أذكى من أن تظنه سيفعل . وبابتسامة سريعة أرادت لها أن
تقنعه بأن هذا النوع من العلاقات لا يناسبها , دخلت الحمام وأقفلته
خلفها , ووقفت تحت المياه المتدفقة فيما دموعها تنهمر على خديها .
كبحت شهقاتها . كل ما يمكنها ن تقدمه له علاقة مادية بحتة , و لا
يمكنه أن يقول إن لديها أي سبب لتتذمر .
مضى أسبوع منذ أحضرها إلى جزيرة سردينيا ليقيما في هذه
الفيلا الخلابة حيث يستمتعان بعزلة كاملة ورفاهية غير متكلفة .
بقيا متلازمين من دون انفصال مدة سبعة أيام . فكانا يتناولان
طعامهما على الشاطئ , ويسبحان في ضوء القمر . فضلاً عن
وجبات العشاء الشاعرية المتأخرة , والقيلولات الطويلة في الأيام
الحارة . تبادلا أحاديث طويلة في مواضيع نادراً ما كانا يتفقان
عليها . كان رفيقاً ممتعاً إلى حد لا يصدق . وعندما يحتاج أن يعمل
لساعة أو اثنتين , كانت تتكور في مقعد قريب وفي يدها مجلة , لتبقى
في رفقته . بالنسبة إليه , كانت هذه هي السعادة المثالية , لكنها أيضاً
تمثل تحدياً إذ راحت تكافح ببطء لتتعود على فكرة أنها حامل منه .
كان شعورها الجسدي رائعاً , ولكن كان عليها أن تتوخى الحذر
من ناحية الأكل و التعب . واعتاد أن يغيظها مداعباً لبطء حركتها ,
لكن جسدها كافأها على هذا الاحتراس الذي تعلمته فلم يعد الغثيان
بسبب لها مشكلة كبيرة , ولم تشعر بالدوار سوى مرة واحدة عندما
وقفت بسرعة فائقة . كما أن جسدها تغير إلى درجة أن راوول نفسه
لاحظ أنه امتلأ . لن تستطيع أن تخفي حملها أكثر إلا أن خوفاً بالغاً
تملكها من أن تخبر راوول بحملها هذا .
هذه المرة قررت ألا تبني قصوراً من رمال . كل صباح , وقبل أن
تقترب منه لتوقظه بقبلة , وهذا ما أدركت أنه يحبه , كانت تذكر
نفسها بفتور ببعض الحقائق . . .
إنه لا يحبها , وشعوره نحوها هو رغبة وحسب , وهذه الرغبة
تجعله عشيقاً لا يشبع . أمـا تمضية ساعات في الحديث معها , وأما
الحنان والاهتمام البالغ بها اللذان يظهرهما أحياناً , فهذا موضوع
آخر . على أي حال , إنه رجل محنك إلى حد كبير ولا يمكنها أن
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تتصوره يتصرف بفظاظة أو بجهل . إنها ليست زوجته بكل معنى ا
الكلمة لأنه أعطاها ذات مرة أجراً للعب دور العروس .
إنها الزوجة التي اشتراها وليست الزوجة التي اختارها . كما أنها
لا تتمتع بالصفات التي في الرفيقة التي سيختارها في النهاية ! وتلك
الصفات كانت قد استخلصتها منه واحدة تلو الأخرى , من دون أن
يدرك كم المعلومات التي يكشفها , فهو يحب السمراوات الطويلات
وآخر عشيقاته كانت رائعة الجمال . إنه يعتبر الخلفية و النشأة هامتين
للغاية فضلاً عن التعليم الجامعي . وهي فاشلة من كافة النواحي
هذه . فهي ليست ولن تكون أبداً الزوجة التي سيرغب في استمرار
زواجه بها .
لهذا , سيشكل خبر حملها صدمة بالغة له وكارثة أيضاً . ولهذا
السبب راوغت طيلة سبعة أيام حيث عاشت كل لحظة ثمينة منها
وكأنها آخر لحظات ستمضيها معه . الوقت حان الآن للتحدث إليه .
ارتدت سروالاً حريرياً أزرق بلون عينيها مع بلوزة مطرزة تناسبه .
منذ شهر فقط كانت تكثر من الزينة على وجهها , لكنها خففت من
ذلك الآن . لقد قدمها راوول إلى عالم مختلف , ومن الطبيعي أن
تتفحص النساء في ذلك المجتمع الخاص . لطالما كانت شديدة
الملاحظة وسريعة التعلم , وسرعان ما أدركت كيف يمكن أن ترفع
شأن مظهرها مقارنة مع الآخرين . أطالت شعرها بحسب ذوق
راوول . . . إذ قال لها ذات مرة بإعجاب بالغ : ((إنه ذو لون خلاب
أريد أن أراه مسترسلاً على ظهرك أشبه بسلاسل من فضة يا
جميلتي )) .
حينذاك , أجابته متذمرة : (( سيتطلب وقتاً طويلاً حتى يصل طوله
إلى كتفي فقط )) .
ـ سـأنتظر . يمكنني , إذا أردت شيئاً , أن أكون صبوراً جداً .
وكلي تسره , وعدته بألا تقص شعرها مرة أخرى . لــم تسمح
لنفسها بأن تتساءل كم من الوقت سيتطلب ترك شعرهـا الحاد
الأطراف حتى تصبح تسريحته هذه , أكثر الأمور التي سيشعر نحوها
بعدم الاكتراث .
كانت المائدة قد أعدت على الشرفة للعشاء . وكانت جميلة للغاية
بفضل فانوس الزجاج الملون المعلق على شجرة التين العتيقة
و الشموع التي تتألق في كؤوس بلورية والصحون الخزفية المذهبة .
ومن بعيد من بين النباتات الوافرة , كانت ترى بركة السباحة تتألق في
ضوء القمر .
كانت هذه فيلا راوول . أحياناً كان يزورها مرة في السنة ,
وأحياناً لا يفعل . كان لديه أملاك كثيرة في أنحاء العالم , فهو لا
يحب الفنادق . حتى هنا , في أحد ابعد المساكن في الجزيرة , كان
راوول يتلقى أفضل الخدمات , فضلاً عن تواجد طاه عند الطلب
يحضر له أشهى الأطباق . ومع هذا الثراء الذي لا يمكن تصوره ,
كان راوول يعتبر تمتعه بمعدل من الحرية و الراحة لا يحلم بمثله
الآخرون أمراً مسلماً به . كان صاحب سيطرة وسلطة , فكيف سيكون
رد فعله على ما ستخبره به ؟ على وضع لم تسمح له بأن يسيطر
عليه ؟ وارتجف فمها النــاعـم للمشــاعر العنيفة التي جاهدت لكي
تكبحها .
خرج على الشرفة وتقدم منها وهو يقول بصوت أجش : (( استديري
نحوي )) .
فأطاعته بشيء من التصلب فيما أضاف : (( تبدين جميلة . . إعتبري
نفسك محظوظة إذا استطعت التحكم في نفسي إلى ما بعد العشاء )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
أثناء الصمت المتوتر , بللت فمها الجاف بجرعة من المياه
المعدنية .
استقرت عيناه الذهبيتان الداكنتان عليها , والتوى فــمه الجميـــل
هازلاً : (( تقولين إنك قصيرة و سمينة . . لا أظن ذلك . . )) .
احمر وجهها تعاسة . أرادت أن تبقي شفتيها مطبقتين , و تندفع
إلى ما بين ذراعيه تحتضنه بعنف , لتتمسك بالسعادة التي منحـها
إياها .
وأردف : (( كنت كئيبة متقلبة المزاج في الأيام القليلة الماضية )) .
فنظرت إليه بارتباك : (( أ . . أنــا . . )) .
ـ في لــحـظة تــضحكيـن كالمجنونة , و في اللحظة التالية تـتـملكك
الكآبـة و تـسيـل دموعك . هذه ليـست عادتـك .
أجــفلت هيلاري , ثــم شـجـعت نــفسهــا على الـــوقوف بصــلابـة
الصخر , لتقــول : (( لدي مــا أريـد أن أخبـرك به )) .

* * *


نهاية الفصل (( الثامن )) . . .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:46 am

ـ
أكرهك


ارتسمت على وجه راوول البالغ الوسامة ابتسامة وقحة : (( لا
تعتبري ما قلته انتقاداً لك . أنـا رجل عملي , وأرى موهبتك الطبيعية
في التمثيل المسرحي خلابة . ولكن هل لنا أن نأكل أولاً ؟ علي أن
أعترف بأنني جــائع للغاية )) .
أخذت تعض شفتها السفلى متوترة . ثقته البالغة بأنها لا يمكن أن
يكون لديها ما يستحق أن تفضي به إليه أفقدتها توازنها . جلست أمام
المائدة , وعندما قُـدم لهما الطبق الرئيسي , كان حديثهما يقصر على
إجابات مختصرة لا تتعدى الكلمة الواحدة . قال : (( عندما تصبحين
بهذا الهدوء , أشعر بالقلق )) .
فقالت بضيق : (( إنني أكثر الكلام أحياناً )) .
ـ لكنني اعتدت ذلك حتى أصبحت أحبه , يا عزيزتي .
وأخذ يلامس بأصابعه الخشنة أصابعها , التي كان تريحها على
غطاء المائدة . أضاف : (( يبدو أنني أخطأ التقدير حين قلت لك مـا
معناه إن ما لديك لا يمكن أن يكون هاماً )) .
ابتلعت ريقها بصعوبة : (( نعم . . . لكنه ليس أمراً يمكنك التكهن به
و أنـا . . . )) .
بدا العنف في نظراته : (( هل عاشرت ذلك الرجل الذي فاجــأتـه
على عتبة بابك في لنـدن ؟ )) .
صدمها هذا السؤال البارد فهتفت : (( غاريث ؟ لا لا . طبعاً لا ! )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فقال بجمود : (( إني أتحق وحسب من أسوأ سيناريو تخيلته )) .
فقاطعته : (( هلا تصغي إلي قبل أن تقول شيئاً ؟ )) .
ـ لم أتعود أن يصيح بي الناس لأسكت .
ـ لا تغضب مني . . أعرف أن ما سأقوله صعب التصديق ولكن
لا تغضب مني نحن مسؤولان عن ذلك , نحن الإثنين .
توتر فكه وتــأملها بعينين ضيقتين : (( مـا الموضوع ؟ لصبري
حدود ! )) .
أخــذت تعبث بالطعام وقد تملكها الخوف , وشعرت بفراغ في
معدتها لعدم تمكنها من تناول سوى القليل من الطعام .
ـ أنـا حامل . وقد حدث هذا في الأسبوع الأول حين كنا معاً .
تـملكه شحـوب بـالـغ , فــأردفت : (( كنت أعلم أن هذا سيصدمك ,
فأنا صُدمت أيضاً )) .
أخذت عيناه الذهبيتان اللامعتان تتفحصانها وتتأملان جسدهــا
المتشنج . وبحركة جبارة , انتصب واقفاً وسار إلى حائط الشرفة
بخطوات واسعة أشبه بنمر يبحث عن فريسة , ثم وقف ينظر إلى
الليل .
وفي هذا الصمت الطبق , راح اندفاع الأمواج إلى الشاطئ
يصدر صوتاً عــالـيـاً موحشاً .
تنحنحت بارتباك : (( لم أحلم قط بأن نعيش كزوجين . وعندما
حدث هذا , لم يخطر في بالي ما يتعلق بمنع الحمل . أمور كثيرة
حدثت بيننا , وكنت أعلم أنـه ينبغي علي احترام شروط اتفاقنا
فتملكني شعور بالغ بالذنب . . كل هذه الأمور وقفت في طريقي )) .
كان لا يزال يوليها ظهره فتلهفت إلى أن يواجهها . كانت كتفاه
العريضتان متصلبتين من التوتر وعضلاته المفتولة واضحة تحت
قماش قميصه الرقيق الأسود القصير الكمين .
ـ أعلم أنك منزعج من هذا . . لا بأس , أفهمك . فأنت لم تكن
تتوقع أن يتطور أمرنا ليصل إلى هذا الحد . ولكن أنا أيضاً لم أتوقع
ذلك إلا أنني لم أستطع أن أتصرف كمل يجب . . وهكذا , فلندع
مناقشة هذا . . .
عند سماعه توسلها المتحشرج كــي يتفهم الأمـــر استدار وألقى
عليها نظرة كئيبة من عينين مظلمتين عديمتي الإحساس ما بعث في
جسدها قشعريرة . وقالت متلعثمة : (( أعلم . . أنـا أعلم . لعلك ى
تريد أن نناقش الأمر . قد لا يكون هذا طفلاً اتفقنا على أن
ننجبه , لكنني سوف . . سوف أرحب به على أي حـال . رغم أنني
أشعر حالياً بالخوف و القهر )) .
سكب لنفسه كــأس ماء وابتلعها بجرعة واحدة . بدت الخشية على
وجه هيلاري فنهضت من خلف المائدة ثم تقدمت إلى وسط
(( الفيراندا )) بساقين متصلبتين : (( أرجوك . . قل شيـئــاً . . . )) .
أنت الآن والدة ابني مستـقبـلاً .
بدت عبارته أشبـه بجملة مهينة بأدب , فجمد الدم في عروقها
وأصابها الشحوب , بينما تابع يقول : (( علي أن أكون شديد الحذر في
مـا أقوله لك . للزوج الحامل حقوق كثيرة أقلها أخذ حالتها بعين
الاعتبار . منذ متى عرفت هذا ؟ )) .
ـ منذ استدعيت لــي تلك الطبيبة الرقيقة بعد أن أغمي علي .
أطلق راوول ضحكة خشنة : (( أمنذ ذلك الحين ؟ كيف استطعت
إخفاء بشارتك هذه طوال هذا الأسبوع ؟ )) .
ـ بسهولة . . لو استعطت الهرب منها , لفعلت . لكني لم أشــأ . .
لم أشـأ أن أفقدك .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
نظر في عينيها بقسوة : (( أنت لم تملكيني قط , ما عدا بالنسبة إلى
النقطة الأساسية )) .
فهمست بصوت أجش : (( أعلم هذا , لكن هذا يوشم أن يدمــــر ما
بيننا )) .
ـ لا يفترض أنك تعلمين بمــاذا أفكـر أو أشعـر أو حتى مــاذا أنوي
أن أفعل لاحقــاً .
ـ أنت حر في أن تخبرني بما تفكر فيه , فأنـا لن أتأثر .
كانت متلهفة لرم الهوة التي فتحت بينهما , وإذا كانت الحقيقة
ستؤلمها , فليكن . تصلبت ملامح وجهه : (( حسـنـاً جداً . ولماذا
تدهشني فعلتك هذه ؟ الأطفال في أسرة ساباتينو يأتون دوماً بثمن
باهظ )) .
فقالت بعنف : (( هذا لا ينطبق على طفلنا )) .
بدت في عينيه نظرة قاسية امتزجت بالسخرية وهو يتجاوزها
ليدخل إلى المنزل وكأنها غير موجودة . وبعد لحظة من الارتباك
ركضت خلفه فأدركته في الردهة الرئيسية يتهيأ لمغادرة الفيلا , فقالت
مرة أخرى بصوت مرتجف فيما كانت عيناها حازمتين : (( هذا لا
ينطبق على طفلنا . . هل أنت خـارج ؟ )) .
طرحت سؤالها الأخير مقطبة , فنظر إليها ساخراً : (( ما رأيك ؟ )) .
ـ إلى أين ستذهب ؟
ـ لا شـأن لك بهذا .
بعد فترة طويلة من ذهابه , بقيت تتسكع في الردهة محتضنة نفسها
وكأنها تشعر ببرد . وأخيراً , تمالكت نفسها وخرجت عائدة إلى
الشرفة , لتجد أن الخدم رفعوا الأطباق ورتبوا المكان . فكرت في
الحياة في أحشائها , وتساءلت إن كان الجنين يعاني لأنها لم تأكل
فاتسعت عيناها كالمجنونة , وطلبت خبزاً محمصاُ وكاكاو لعشائها .
حاولت طيلة الوقت ألا تفكر في تصرف راوول الذي بدا كــأنه
يحتقرها ويستخف بها كلياً , أو يعتبر كأنها خططت متعمدة لهذا
الحمل لكي تبيعه ابنه بأغلى ثمن ممكن . لقد جرح شعورها لكنها ما
زالت تفضل أن يكشف عن شعوره . وتمنت لو أنه لم يخرج من
البيت . وبعد ساعة , اتصلت به على هاتفه الخليوي و سألته ببشاشة
زائفة : (( هل أنت عائـد إلى البيت قريباً ؟ )) .
فــأجــاب بصوت خافت بارد : (( لــن أعــود إلى البــيـت على
الإطلاق )) .
فتمتمت بقلق : (( قبل أن تقرر ذلك , أنبهك إلى أن بـقاءك في
الخارج طوال الليل سيجعلني غاية في التعاسة . لا أظن أن بإمكاني
أن أبقى هنا جالسة بانتظارك , بل سيتملكني القلق فأخرج لأبحث
عنك . . )) .
ـ لا أريد أن نسترسل في هذا الحديث .
وأقفل الخط في وجهها .
وبعد نصف ساعة , عــادت فاتصلت به . وعندما أجــاب سمعت
صوت امرأة بصوت خافت قربه , فــاعتصـر قلبها وسألته شاعرة
بالغثيان : (( هل أنت مع امرأة ؟ )) .
ـ إذا اتصلت بي مرة أخرى فلن أجيب .
ـ يمكننا أن نتشاجر . . . لكنني لن أتســامح أبداً بالنسبة إلى
الخيانة الزوجية . . .
واختنق صوتها بالدموع .

ـ الابتزاز العاطفــي لا ينجح معي .
ـ مــاذا عن النوبة الهستيرية ؟ اسمع أعــلــم أنني أبدو مخبولة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ولكن كل ما أريده هو أن تعود إلي لنتحدث .
ـ لكنني لا أريد ذلك , وأنت لن تجعليني أفعل ما لا أريد .
كانت الساعة الواحدة صباحاً عندما وقف راوول على عتبة باب
غرفة النوم , وكانت هي تستلقي مستيقظة في ضوء القمر بعد أن
تركت الباب مفتوحاً لكي تستطيع سماع صوت خطواته . انتصبت
جالسة وأشعلت النور الجانبي , راح راوول يحدق إليها من آخـر
الغرفة و قد تشعث شعره الأسود واسود فكه العنيد بلحيته النامية .
ومن دون تردد , نزلت من سريرها ثم ركضت نحوه تلقي بنفسها
عليه . لقد عاد . كان هذا ما يهمها في هذه اللحظة .
ـ لا . . .
كلمة حاسمة وعنيدة للغاية بعد أن أبعدها عنه بيدين باردتين .
تراجعت خطو وقد صدمها هذا الرفض , واعي فجأة إلى أنها لا
تبدو في أحسن حال بشعرها الأشعث وعينيها الحمراوين
المنتفختين . كما أدركت بشكل مخيف أنها عاجزة عن أن تقول أو
تفعل أي شيء لتتمسك به فهي تعلم أن هذا لن ينجح . حتى إذا
زحفت على الأرض فسيخطو من فوقها ويزداد احتقاره لها .
قال : (( لقد توصلت إلى قرار )) .
فتشجعت وقالت : (( في الزواج , القرار يحتاج إلى أن يتفق عليه
الطرفان )) .
فقال من دون تردد : (( ليس إذا كان أحدهما مخطئـاً )) .
أخذت نفساً بطيئاً . إذا تشاجرت معه فسيزداد غضباً . لن يضرها
أن تظهر بعض الخضوع والمذلة ما يمنح فرصة للمشاعر لتهدأ .
قال ببطء ومن دون أي تغيير في ملامحه : (( أريدك أن تخضعي
لفحص طبي للتأكد من تاريخ الحمل . وقبل أن يولد الطفل أريد أن
أتـأكد من أنه من صلبي )) .
تراجعت مبتعدة عنه وقد تشنجت ملامحهــا من الألــم لهذا
الاحتقار وهمست : (( هل لديك شكوك من هذه الناحية ؟ )) .
وتملكها الفزع ! إنه يشك في أبوته لهذا الجنين الذي تحمله .
ـ بعض النساء يرتكبن جريمة من أجل نسبة مئوية ضئيلة مما
سيكسب هذا الطفل من الناحية المالية .
ـ لا أظن أن أي امرأة مستعدة لأن ترتكب جريمة لكي تكون
مكاني في هذه اللحظة .
وأرجفت لأنه , وبدلاً من أن يعود ليتفاهما , عـــاد ليـبـدد آمــالها .
وأردف وكأنها لم تتكلم : (( من الطبيعي أن أطـالـب بفحص
الحمض النووي بعد ولادة الطفل , فلعلك حملت أثناء الأسبوعين
اللذين أمضيتهما في لندن . أظن أن هذا غير محتمل , لكنني سـأكون
أحمق إذا لم أتأكـد تماماً )) .
فقالت وظل ابتسامة على فمها المتوتر : (( نعم . . . ولماذا تتردد ما
دام لديك فرصة ذهبية أخرى لإذلالي ؟ )) .
ـ وماذا كنت تتوقعين ؟ أن أصدقك ؟ أرفض أن أصدق أن هذا
الحمل حدث صدفة .
واستقرت عليها عيناه الساخرتان : (( على أي حــال , حملك بابني
يضمن لك العيش برفاهية طوال حياتك )) .
قالت بكدر بالغ : (( أنت لا تنصفنــــي . إن كنت لا تثق بي على
الإطلاق فكيف يمكنني أن أثبت لك أنك ظلمتني بظنك هذا ؟ )) .
فقال : (( لكنني لم أظلمك . . . )) .
ـ اليـوم قلت إنك لم تعد تعتبرني ســاعية خلف المال .
ـ بعد ما تبين لي الآن أقنعيني بالعكس . . .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ أنى كان لي أن أعلم أنني سـأحمل بعد أسبوع واحد معك ؟ ما
كنت لأختار ظرفاً مماثلاً لأحمل بأول طفل لـــي . لماذا أرغب بأن
ألصق بولدي لعنة والد يكرهه , ويكرهني أنـا ؟
ـ لا أكره أبوتي , ولا أكرهك أنت .
فبسطت يديها بإحباط : (( كل غضبك سببه هو أنني لــم أوضح لـك
مسـألة زواجنا حين كنت فاقداً لذاكرتك . . . )) .
ـ لكنك بعد ذلك , كذبت هلي مرة بعد مرة .
ـ لـم أكن أظن أنني أسبب ضرراً . . . لقد انجرفت قليلاً . . .
كنت أعيـش حلمي . . .
قال شامتاً بسخرية : (( هـا أنت ذي أخيراً تنطقين بالحقيقة . لقـــد
أغواك أسلوب حياتي ومستواهــــا إلى حـــد لـم تدركي معه إلى أي
حضيض عليـك أن تهوي لتستمتعي بهما )) .
فأطلقت ضحكة قصيرة : (( لمعلوماتك الخاصة , كــان حلمي زواجاً
برجل يعاملني على قدم المساواة . نعم , كم كان تصرفي محزناً . أن
أعطيك دوراً في سيناريو فيلم كهذا ! أن أحلم بالرجل الذي لم يقبل
بأن يخرج معي ولو مرة واحدة حين توسلت إليه ! لكنه كان حلمي أنا
وليس حلمك . لهذا أنـا . . . )) .
ـ يا إلهي ! جعلتني أعيش حلمك الغبي .
رفعت رأسها عالياً والتمعت عيناها كالمــاس : (( الغــريــب أنـك
بدوت غايـة في السعادة حين كنت تعيش حلمي معي . . . )) .
تصلب جســــده وكــأنها صفعته فيمـــا شحب وجهها وبـان التمرد
عليها . ساد صمت مشحون بالتوتر ولمه غضب أسود في نظراته
العنيفة , لكنه قال : (( دعينـا نركز كلامنـا على الطفل )) .
وبصعوبة بالغة حــاولت أن تركز ذهنها المرهق على المهمة الصعبة
وهي إقناع راوول بأنها لم تخطط لهذا الحمل : (( اسمعني , أرجوك ,
عندما عشت معك كزوجة لك لم أفكر في النتائج . لك أكن مضطرة
من قبل إلى الاهتمام بمسألة منع الحمل . كنت لا مبالية ليس إلا )) .
ونظرت إليه متوسلة قبل أن تردف : (( كمــا أنك أنت أيضاً لــم تفكر
في المســألة )) .
فرفع حاجبه ســاخراً : (( كانت موانع الحمل من آخـــر اهتماماتي .
فقد كنت أعاني من فقدان الذاكرة وأعيش مع امرأة غريبة عني
تماماً )) .
ـ أذكر إنك وجدت تلك الفكرة مثيرة أكثر مما اعتبرتها .
تجــرأت على أن تذكره بذلك متلهفة إلى تقويض تحكمه بنفسه
واختراق تحفظه .
ـ اخترت أن أثق بك وكانت تلك غلطة . وككافة أخطــائي توقعت
أن أدفع الثمن . لكن , ولكي أعرف شخصيتك بالضبط , كان عليك
أن تقيمي معي . صاحبة مشاريع دخلت سريري لكي تربح ثروة
كبرى ! .
ثارت ثائرتها وأخذت ترتجف وتعاظم في نفسها الألم و التعاسة :
(( إذا لم تخــرج فسـأصرخ . ســأهاجمك وأضربـك ! )) .
نظر إليها وكأنها طفلة , ثم حملها بين ذراعيه قبل أن تعرف نيته :
(( كفى تمثيلاً )) .
فصرخت به غاضبة : (( أنزلني على الأرض )) .
ـ لا . لقد تـأخر الوقت ويـبــدو علــيــك الإرهــاق . لا بـد من ان
تنامــي . . .
ـ ســأذهب إلى السرير حين أشــاء . . .
ـ لماذا تظنينني عدت هذه الليلة ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
طرح هذا السؤال بوضوح بالغ ما جعلها تكف عن المقاومة
وتسترخي بين ذراعيه وهي تجيب : (( لا أدري . . . )) .
ـ أنت زوجتي وحامل بابني ولا أريد أن أغامر بصحتك مهما
بلغ مقدار غضبي .
يا له من رجل حقير . . . إنها تكرهه . . . !
وأغمضت عينيها بشدة . أرادت أن تصرخ في وجهه لكنها كانت
تعلم أنه سيقرأ الكثير من وراء صراخها . بقيت هادئة كالفأرة وهي
تراه يعيدها إلى السرير . كان يتصرف وكأنها لوج زجاج مشقوق ,
وتذكرت رغبته العنيفة على الشرفة منذ ساعات قليلة فكادت تبكي .
لقد دثرها لتوه وكأنها جدة جدة جدته ولأول مرة نام بعيداً عنها .
شعرت بهذا الرفض وكأنه سكين غرز في صدرها . إنه لا يفهمها
بهذا أن ما من رباط عاطفي بينهما وحسب , بل يبعدها عنه جسدياً
أيضاً .
في الصباح التالي عادا بالطائرة إلى سويسرا . أثناء الساعة التي
أمضتها في الطائرة , تخلت عن محاولته التظاهر بأنها تشاهد الفيلم
الذي اختارته . وكان راوول يعمل على الكمبيوتر , فأخذت تتسكع
من حوله لكنه تجاهلها .
[size=24]قالت وهي ترتجف : (( لا بأس . لقد فهمت ما تريدني أن أفهمه .
أنت تتمنى لو أتوارى من حياتك كجني أثيم )) .
نظر إليها عابساً من دون أن يتأثر , فوضعت يديها على وركيها
وقالت بحرارة : (( حسناً , لا تنظر إلي وكأنني طفلة بحاجة إلى رعاية .
إذا كنت أثقل على أعصابك إلى هذا الحد , فهيا . . طلقني )) .
هب واقفاً فأشرف عليها بقامته العملاقة بشكل مهدد , وأخذ ينظر
إليها بعنف : (( كنت أتساءل كم من الوقت ستحتاجين قبل أن تتقدمي
بهذا الطلب . آسف إذا خيبت أملك , لأن الوقت لــم يحن بعد كي
تتحري )) .
ـ ماذا تعني بقولك هذا ؟
ـ لا انفصال ولا طلاق . ستبقين في سويسرا حيث يمكنني أن
أراقبك .
رغم ما يظنه فيها من طمع ومكر , لا يزال مصمماً على أن
القصاص الوحيد هو أن يبقيها في سويسرا معه . خف الألم في
قلبها قليلاً وشق شعاع ضئيل من الأمل طريقه . لعلها مخطئة في
توقع الكثير منه بهذه السرعة .
وأخيــراً تــشجعت وســألتــه : (( ما هو شعورك الحقيقي حيــال
الطفل ؟ )) .
ـ كنت أنوي إنجاب واحد في النهاية .
قال هذا متذمراً كمــا لو أنه يتحدث عن أزرار كمي قميــص :
(( و الآن , وبما أنه سيأتي في وقت لـم أتوقعه , ليس أمامي من خيار
سوى أن أتكيف مع هذا الوضع )) .
توترت ملامحها وغرزت أظــافرها في راحتيها قبل أن تعود إلى
مقعدها . ستمنحه بعض الوقت , فهو عنيد جداً , ولاذع جداً في
شكوكه . إنه بحاجة إلى مزيد من الوقت , بحاجة إلى تفهمها . إن
حبها له كبير , ولا بد أن يعود إليـها .
ولكن هل سيتقبل راوول هيلاري روس الحلاقة , زوجة له ؟ و إلى
متى سيتقبل بقاءها ؟ يبدو أنه يظن أن من واجبه أن يرعاها طالما هي
حامل بطفله . لكن لعله يخطط للطلاق مباشرة بعد الولادة . ولا بد
أنه سبق واطلع على رأي القانون في مثل هذه المسألة .
إنه لــم يتقبلها قط كزوجــة . لكن , هل يمكنـها أن تلومـه ؟ فهو لــم
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
يطلب منها قط أن تكون زوجته وتعيش معه كمـا أنه لم يدعها لتنجب
له طفلاً . من المهم أن تواجه الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة .
وأقرت بتعاسة بأن راوول يشعر و كــــأنه وقع في شـــرك فهو يفضل
حريته .
إذا مــا أسكتت كبرياءها مرة أخرى , وأصبحت مطيعة و هـادئة حتى
تستقر الأمور , فما هو أقصى مــــا ترجو أن تتلقــاه من الرجل الـــذي
تحب ؟ أن يعاشرهـــا مرة أخرى عندمـــا يرغب في ذلك ؟ يلقي إليــها
بقطعة ثمينة من المجوهرات إذا مـــا كان أداؤها جيداً ؟ وهل سيؤنبها
دومـاً على أخطائها فيجعلها تشعر بالحقارة ؟ هل هي مستعدة حقاً لأن
تدع هذا يحدث ؟

* * *


نهاية الفصل (( التــاسع )) . . .

[/size]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: 413 - حبيبتي كاذبة - لين غراهام ( كاملة )

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في السبت سبتمبر 17, 2016 9:47 am

ـ
أحبــك

في الصباح التالي , أخذ راوول هيلاري إلى أخصائي في امراض
النساء .
أربك راوول هيلاري بطرح الكثير من الأسئلة المعقدة على
الطبيب الذي بدا مسروراً وهو يجيب عليها مع تفاصيل العملية . أمـا
هيلاري فقد شعرت بأن كرامتها جرحت وهي ترى راوول يكشف عن
اهتمامه بطفلهما للطبيب ولكن ليس لها . . ثم تساءلت بفزع عما إذا
كان زوجها يمثل للحفاظ على المظاهر فقط .
في الأيام الثلاثة التي تلت , كانت تعاسة هيلاري في ازدياد .
كان راوول يتوجه إلى المصرف مع شروق الشمس ليعود في المساء
متأخراً . لـم يتناول معها وجبة واحدة , كما لم يقم بأي جهد لكـي
يخفف التوتر بينهما . لكنه اعتاد أن يتصل بها هاتفياً مرتين في اليوم
متفقداً حالتها . بدا أن هذه هي العلاقة الشخصية الوحيدة التي كان
مستعداً لها لأن الباب الموصل بين غرفتي نومهما بقي موصداً . كما
أن تهذيبه البارد معها كان يبعث القشعريرة في كيانها .
وفي اليوم الرابع , استيقظت مع بزوغ الفجر فاستحمت وارتدت
ملابسها لتبدو مقبولة في رفقته دون إفراط في الأناقة أو الإثارة , ثم
أسرعت تنزل السلم لتشاركه الفطور .
توتر وجهه القوي , وأخذ يتأملها مقطباً .
ـ لماذا استيقظت في هذه الساعة المبكرة ؟
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ أردت أن أراك . وهذا لا يكون إلا على الفطور , أو بالمقاطعة
المحرمة في مكتبك .
وبدت ابتسامة حازمة على شفتيها وهي تنظر إليه برجاء , وكأنها
تقصد المزاج بكلامها هذا .
استقرت عيناه الذهبيتان على العباءة التي كانت ترتديها , والتوى
فمه الشهواني الواسع بشكل خفيف للغاية .
كانت هذه العباءة المصنوعة من أفخــر أنواع الحرير , تغطي
جسدها من عنقها حتى أخمص قدميها بحشم اعتبرها غاية في
الخداع . وكان خصرها النحيل بارزاً ليس بسبب الحزام العريض
وحسب بل بسبب امتلاء صدرها وبروز وركيها .
وضع فنجان قهوته على المائدة بعنف فيما تناولت هي بعض
(( التوست )) وقلبها يخفق كالطبل . كانت تعي , وقلبها يتعذب , أنه
يتأملها وأن التوتر يسود الأجواء .
ـ أنــا . . .
بللت شفتيها بلسانها وهي تلتفت لتواجهه مسكتة كرامتها ومن
دون أن تفكر في ما سيكلفها ذلك : (( إني أفتقدك . . . )) .
ـ لا أريد أن اسمع هذا .
وألقى جانباً بصحيفة الصباح ثم هب واقفاً . وبسخرية لاذعة قال
فيما هي تنظر إليه وقد اتسعت عيناها وانفرجت شفتاها بذهول : (( لا
أرغب في ذلك حتى لو صعدت إلى المائدة ورقصت )) .
ورمقها بنظرة ازدراء لاذعة : (( عندما أرغب فيك , سـأخبرك )) .
اغرورقت عياناها بدموع الإذلال وجلست تصغي إلى سيارته وهي
تبتعد . حسناً ! وعذبتها المشاعر . لن تدعه يفلت من عقابها بعد
معاملته لها بهذا الشكل وكأنها مومس . ما كان ينبغي لها أن تعود
معه من سردينيا , كان هذا خطأً بالغاً . لقد اظهر بوضوح احتقاره
لها , وستكون ساذجة إذا تركت زواجهما ينتهي بهذا الشكل . قبل أن
تغادر سويسرا , عليها أن تنتقم لكرامتها وتجعل راوول يرى كـــم
أخطأ في حكمه عليها . وأخذت تذرع غرفتها جيئة وذهاباً لتقرر في
النهاية طريقاً واحداً سيمكنها من تحقيق هذه النهاية . عليها أن توقع
وثيقة قانونية تثبت أنه ليس لديها أي أطماع مادية , هي تعرف
الشخص المناسب الذي عليها أن تلجأ إليه . إنه محاميه بول كوريرو
الذي سيسره جداً أن يراها توقع على وثيقة تؤكد أنها لن تطالب
بأموال ساباتينو . بعدئذ , ستغادر سويسرا محفوظة الكرامة .
وعندما وصلت في وقت لاحق , إلى مكتب المحامي , أُخــذت
إليه مباشرة . أدهشها أن يستقبلها بول على الفور وأجفلت حين
حياها وشكرها كثيراً على قومها .
ـ أرادت آنيا أ تزوركما , أنت وراوول , وتعتذر , لكنني لم
أوافق على هذا وفضلت أن أدع الأمور تهدأ أولاً . لقد هددتك
وأخفتك . صدقيني , هذه ليست عادتي في معاملة النساء .
فقالت تخفف عنه : (( أنـا واثقة من ذلك )) .
ـ عندما أدرك راوول أن اختفاءك كان بسببي أنزل السماء على
الأرض , وأنـا لا ألومه .
ـ لـــم يكن هذا ذنـبـك .
ـ لا تحاولي مواساتي . لقد تدخلت في أمر ليس من شأني . بدا
واضحاً أن علاقتكما كانت قوية للغاية وأنا لا أعلم ذلك فتسرعت
وتصرفت بغطرسة معتقداً أنني أنقذه . وهل راوول بحاجة إلى إنقاذ ؟
وكـأنه . . .
وضحـك بـارتـبـاك .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ على أي حال , لقد انتهى هذا كله الآن . في الواقع , جئت
لأراك لسبب مختلف جداً .
وأردفت محاولة التظاهر بالهدوء : (( إنني بحاجة إلى محام لينص
وثيقة قانونية , وبسرعة )) .
عندما حدثته باختصار عما تريد , لم يستطع بول أن يخفي ذعره :
(( مستند من هذا النوع يجعلني في موقف خدمة مصالح متضاربة . لا
يمكنني أن أمثلك وأمثل راوول بينا أنتما متخاصمان في القضية
نفسها . أنت بحاجة إلى نصيحة محام مستقل " .
تصلب جسمها إحباطاً ووقفت : (( لا بـأس )) .
تردد بول قليلاً , ثــم عاد يقول باهتمام : (( بصفتي صديقاً , كمــا
أرجو أن تعتبريني يوماً مـا , أريد أن أنصحك بعدم سلوك هذا
الطريق . أخـاف كثيراً من أن يسيء راوول فهم دوافعك فتجرح
كرامته )) .
في طريقها إلى المنزل , أقرت هيلاري بأن بول رقيق للغاية . إنه
نقيض راوول ولا يمكن أن يوافقه على طريقة تفكيره على مشاعره
العقلانية الباردة . مهما حاولت , لا يمكنها أن تجمع بين راوول
ومفهوم الكرامة المجروحة في الوقت نفسه .
يرى راوول نفسه بعيداً عن الخطــأ وعن الانتقاد . وهي وحدها
المعرضة دوماً لجرح الكرامة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
إنها تتساءل الآن عما جعلها تصل إلى هذا الحد في سعيها كي
تثبت لراوول أنها لم تبحث عن الثراء منذ البداية ؟ لـِمَ ما زال هذا
يهمها ؟ لا يحبها . . وهو يظن بها الأسوأ . حتى رؤيته لها على
مائدة الفطور أزعجته . من الصعب أن تتذكر كم كانت سعيدة معه
منذ أيام قليلة فقط , و الأصعب من ذلك هو أن تتقبل فكرة أنهـمـا
سيتجاوزان بسلام هذه الفترة المريرة .
المشكلة هي أنها لطالما رضيت بالقليل مع راوول ساباتينو , كما
أن ما تلقته عن استحقاق قليل للغاية . لكنها أصبحت من النضج
بحيث يمكنها أن تبحث عن مصلحتها , فتحسب حساباً لاحتياجاتها ,
ومن ثم تنسحب من العلاقات المدمرة .
لن يخبر راوول إيما ق بحقيقة زواجهما . في الواقع , لقد
عجبت لنفسها كيف صدقت تهديده القاسي ذاك . فهو نبيل للغاية ,
لكنه ما كان ليتباهى بهذا لأنه يعتبر المباهاة ضعفاً . لعلها تشبثت
بذلك التهديد واتخذته عذراً لتبقى مع راوول إذ كانت متلهفة إلى
إيجاد أي عذر . لكن الأمر انتهى الآن وعليها أن تسترد كرامتها . إنه
فاسد وقد حان وقت خلاصها منه .
رن هاتف السيارة , و كــــــان المتصل راوول . مجرد سماع صوته
العميق كان كافياً كي يجعل مشاعرها تفيض : (( أرجـــوك ألا تسـألني
عن حالي لأنني أعل أنك لا تهتم حقـاً لأمري . سـأتــركك و أرجـو أن
تعيش مع أموالك الغالية على قلبك بالرفاء و النعيم إلى أبد الآبدين )) .
ووضعت السماعة بعنف فيما أخذت ترتجف . ارتعشت لمــا خرج
لتوه كالبركان من ببين شفتيها , لكنها الحقيقة وهو يستحق أن
يسمعها . لقد رمى بحبها في وجهها ورفضه , وهي ستصب حبها كله
على طفلهما بدلاً منه . وأخذ الهاتف يرن , فتجاهلته . كما رن هاتفها
الخلوي فأقفلته إذ لـم يعد لديهـا مـا تقوله .
وبعد نصف سـاعة كانت في غرفتها تحزم أمتعتها عندمـــا انفتح
الباب بعنف وبرز راوول عند العتبة : (( لا يمكنك أن ترحلي . . لا
يمكنني أن أعـــاني من ذلك مرة أخــرى )) .
وشتــم بعنف .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
فوجئت بهذا الهجوم الصاخب الذي كان بعيداً عن صفات ذلك
الرجل الهادئ المنضبط الذي تعرفه , وأخت تحدق إليه . كان
شديد الشحوب , متوتر الملامح . واشتبكت عيناه الغاضبتان بعينيها :
(( هل لديك فكرة عمـا عانيته في المرة الماضية ؟ ألا تعرفين مــا
عانيته ؟ )) .
جمدت مكانها أمـام مشاعر لــم يظهرها من قبل , ثــم هزت رأسها
نفيـاً .
ـ يا إلهي ! ذلك الأسبوع الذي مر بي قبل أن أستعيد ذاكرتي كــاد
يقتلني . لقد اختفيت فجـأة من دون أن أعرف السبب . رحلت عن
حياتنا تاركة لــي أربعة أسطر اعتذاراً وكـأنك تلغين دعوة إلى العشاء .
كان هذا أمراً لا يصدق , حتى أنني لم أعرف أين أجدك . كــــدت
أجن قلقـاً .
ذعرت هيلاري لمـا كان يخبرها به : (( لــم أظن أبداً . . لــم أتصور
قط أن يكون شعورك على هذا الشكل )) .
ـ كان يُفترض بك أنت أن تخبريني حقيقة زواجنـا .
أحنت رأسها وهي ترى أنه محق في لومه هذا كانت جبانة
فألفت أعذاراً لنفسها . جل ما هدفت إليه تلك الأعذار , هو أن
تحفظ ماء وجهها على حسابه . فضلاً عن ذلك , كيف أمكنها أن
تكون عديمة الإحساس إلى حد لم تفكر فيه تأثير اختفائها فيه ؟
تعلقت نظراته بنظراتها حين حاولت أن تحولها عنه تجنباً لتفحصه
الدقيق لها : (( كنت أثق وأعترف أن هذا الخيار كان الخيار الوحيد
أمـامي في البداية , لكن علاقتنا تطورت بسرعة فتخليت عن الحذر
معك . اعتقدت أننا زوجان عاديان , وتعلمت أن أعتبرك زوجتي .
وفجأة , وجدت هذا كله ينفجر في وجهي )) .
شعرت هيلاري بغصة . فمنذ أعادها من لندن وهي ترفض أن
تعترف إلى أي حد ساهم سلوكها في زيادة غضبه وعدم ثقته .
وشعرت بالخجل : (( لا بد أنني بدوت لك أنانية للغاية . . لكنني ,
صدقني , لــم أكـن أظن أنـك ستفتقدني إلى هذا الحد . . . )) .
أطلق راوول ضحكة تفتقر إلى البهجة : (( ماذا تظنينني ؟ قطعة
خشب ؟ )) .
فواجهته باضطراب : (( لا بل بارد كالثلج وشديد التنظيم و التحكم
في النفس . ومزهو بهذا أيضاً )) .
فالتوى فمه الجميل : (( لقد ربوني على أن أكون قوياً وحذروني
من الضعف أمـام أي امرأة . زيجات أبي وجدي الفاشل ملأتهما
مرارة . وعندما تبدل جدي كان الأوان قد فات على التأثير في ,
ولهذا السبب كتب تلك الوصية غير المعقولة . كانت آخر محاولة منه
لكي يقنعني بأنني إذا جازفت , فسأتمكن من كتابة تاريخ الأسرة من
جديد وأنتهي بزواج سعيد )) .
فقالت وهي تغالب دموعها : (( حسناً . . لم يعد ثمة حاجة لهذا
الجدال , لكن قصر (( كاستيلو )) بقي للأسرة على الأقل )) .
ـ أريدك أن تعلمي أنني كنت في طريقي لرؤيتك عندمـا اتصل بي
بول . . .
احمر وجهها شاعرة بالإهانة : (( لماذا يساند الرجال بعضهم
البعض دوماً ؟ )) .
فقال ساخراً وعيناه في عينيها : (( تملكنا الذعر عندما فهمت أي
نوع من المستندات تريدينه , كما تملكني الخجل وأدركت على الفور
أنني من دفعك إلى ذلك )) .
أخذت تتفحصه بعينين متسعتين مرتبكتين : (( مــا الأمر معك ؟ لماذا
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
لم تشعر بالسرور ؟ ولماذا تشعر بالخجل ؟ أردت أن أوقع على تعهد
بــألا أرفــع عليــك أي دعــوى أطالبــك فيما بالمال أو بأي شيء آخر
تملكه )) .
ـ لكن هــذا خــطأ فلديك كل الحق في أن تشاركيني في مــا
أملك . . .
ـ بل هذا سيؤكد لك مرة وإلى الأبد أنني لا أريد ولا أحتاج أي
شيء منك .
أخذ نفساً عميقاً ووقف منتصباً : (( لقد اتهمتك بأنك تبحثين
عن الثراء لأنني أستطيع بهذا أن أتجنب الحديث معك عن شعوري
نحوك )) .
رفعت حاجبها : (( لم أفهم )) .
ـ عندما كنت فاقدة الذاكرة , تعودت على وجودك قربي . وعندما
استعدت ذاكرتي , تملكني غضب عارم منك لأنك جعلت مني رجلاً
أحمق !
هذه الإدانة الصريحة جعلت الشحوب يعلو وجهها , وقالت : (( لم
يكن هذا قصدي , ولا يمثل رؤيتي لما يحدث بيننا )) .
ـ استطعت أن تخدعيني , ولم يعد لدي ثقة بقدرتي على فهمك .
بدا التوتر واضحاً على جسده الجبار , ثم استدار مبتعداً عنها :
(( مهما بلغت عدم ثقتي بك , إلا أنني ما زلت أريدك أن تعودي إلي
ولا علاقة للأمر بالرغبة الجسدية )) .
بدا الانتعاش على هيلاري لهذا الاعتراف المبشر بالخير ,
وقالت : (( لكنك لطالما أردتني أن أظن أن علاقتنا تقتصر على ذلك )) .
توترت أساريره : (( كنت أخفي مشاعري . . . كنت . . . )) .
وقطع كلامه ثم هز كتفه بإحباط : (( كنت . . . )) .
ـ كنت . . . مـاذا كنت ؟
ـ كنت خائفاً . . . ! هل فهمت ؟
اعترف بهذا رغماً عنه وكأنها كانت تسدد إليه فوهة بندقية : (( كنت
خائفاً . . عرفت أحاسيس لم أشعر بها قط من قبل ما أفزعني , لكن ,
عندما ذهبنا إلى سردينيا , كان اضطرابي قد بدأ يهدأ . بدأت أشعر
بالارتياح وعدت أثق بك من جديد . . . . )) .
فتحت فمها مذهولة : (( ثم اعترفت لك بأنني حامل . . . )) .
ـ ومرة أخرى , تكتمت على أمر يخصنا . ليتك شــاركتني هذا
الخبر على الفور ! أمضينا ذلك الأسبوع كله معاً وأقرب إلى بعضنا
البعض مما سبق , بينما أنت تخفين عني انـك حامل بابننا . لقد
صدمني ذلك للغاية , وجعلني أتسـاءل عما قد تخفينه أيضاً .
ـ كنت خائفة من رد فعلك .
بدت محاولتها الدفاع عن نفسها ضعيفة لأنها أدركت أن ترك
راوول جاهلاً بأمــر حملها زعزع ثقته بها مرة أخرى .
تشابك نظراته بنظراتها المرهقة : (( أردتك أن تكوني صادقة ,
لكنك لم تكوني كذلك . ففقدت الثـقـة بــقدرتي على الـــحكـم بـشكل
صائب ومنذ ذلك الحين أصبح كل مـا حولي هشيماً )) .
فقالت بتعاسة : (( ليست جريمة تستوجب الشنق إذا لـم ترغب بطفل
لا تريده مني )) .
ـ بل أريد طفلنــا بكل تأكيد . لكنني كنت خائــفـــاً من أن أمـر بالتجربة
نفسها مرة أخرى . إنني في حالة صراع مع نفسي منـذ ذلك الحيـــن .
ورغم أنني كنت مصمماً على البقاء معكمـــا أنـتــمــــــا الإثنين إلا أنني
كرهت فكرة أن تبقي معي فقط لأنك حامل . هل ترين في هذا حماقة ؟ .
فتمتمت بأسى : (( لا . كان هذا شعوري أنـا أيضاً )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ـ حاولت جهدي الـتـــحكــــم في نفســــي لـــكن الزمام أفلت من يدي ,
وانتهى بي الأمر باتهامك بما لم أكن أنـا نفسي مقتنعاً به . كنت أعلـم
أن الطفل من صلبي , لكنني لم أشأ أن تظني أنك آذيتني مرة أخرى .
لهذا , قررت أن أجرحك أنـا أولاً .
تكلم بندم صادق , فيما راحت هي تصغي بمزيد من الاهتمام إلى
هذا الاعتراف المدهش . هل جرحته ؟ هل قال حقاً هذه الكلمات ؟
وعاد يقول : (( قاومت شعوري نحوك منذ ذلك الحين , لكني لــن
أستطيع ذلك بعد الآن . حاولت أن أعتاد على مقاومتك )) .
فهمست تقول : (( أنـا لست مرضاً . . . )) .
ـ عدم رؤيتك هو الشيء الوحيد الذي نجحت فيه . و فجــــأة رأيتك
تنزلين لتناول الفطور , مرتدية تلك العباءة . . . عندئذ , أدركت أن
محاولاتي لمقاومتك فشلت كلياً . . .
ـ لقد آذيت شعوري . . .
ـ وأنـا آسف لذلك . كنت غاضباً من نفسي و ليس منـــك . ثــار
غضبي لأنني لم أستطع أن أتحكم برغبتي فيك , هذا لجـأت إلى
السخرية .
ـ وكانت هذه القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير كمـــا
يقول المثل .
فقال بسرعة : (( لن يحدث هذا مرة أخرى . هذه المشاعر جديـدة
بالنسبة إلي وتقبلها ليس بالأمر السهل . أتـظنـيـن أن بـإمكانك أن
تمنحيني فرصة أخرى )) .
اغرورقت عيناها بالدموع وهزت رأسها و مشاعرها فائضة بحيث
لم تدعها تنطق بالنفي . وأمسك بيديها المتشابكتين : (( أرجوك . . . )) .
و مرة أخرى هزت رأسها , و قـــالت و هي موشكة على البـكاء : (( لا
أريد رجلاً يعتبرني درجة ثانية بالنسبة إليه وعليه أن يقاوم حتى رغبته
فيّ . . . )) .
ـ الأمـــر ليــس بــهذا الشكل . لـــــو اقتــصرت المشاعر على الناحية
الجسدية , لما تدهورت أموري إلى هذا الحد . إنني مرتاح تماماً لهذه
الناحية من علاقتنا , لكن المشكلة تكمن في مـــا لم أتــعود عليه . ألا
تدركين كم تعنين بالنسبة إلي ؟
وأمسك بيديها بلهفة وعيناه اللامعتان تخرقان عينيها برغبة عنيفة :
(( لقد قلت هذا في سردينيا . قلت إنني كنت سعيداً جداً حين عشت
حكاية هذا الزواج الخرافية . وكنت على حق , فـأنـا لم أشعــر في
حياتي بمثل تلك السعادة التي شعرت بها حينذاك )) .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
ذهلت هيــلاري لــــهــذا الاعتـــراف بينما أردف (( يمكنـــك إذن أن
تتصوري حالتي عندما علمت أن القصة الخرافية لم تكن سوى حلم ,
ظننتك تحبينني , وقد تعلمت أن أحب تلك الفكرة . . . )) .
ـ أحقاً ؟
ـ لقد أحببتك . لــم أعرف الحب من قبل فلــم أدرك , لســوء
الحظ , مــا سبب الاضطراب في مشاعري . . .
ـ بل قل الانسجام في مشاعرك . . .
صححت له كلامه , وهي تصغي بلهفة إلى كل كلمة ينطق بها .
ـ حسناً , لم أجد في ذلك انسجاماً في بداية الأمر . فقد كنت
تعيقينني عن عملي . . .
ارتجفت : (( هل فعلت هذا حقاً ؟ )) .
فقــال برصــانـة بالـغة : (( كان ذهني ينصرف إلـيـك حتى أثنــاء
الاجتماعــات الهامة )) .
ـ هذا أكثـر ممـا كنت أرجوه .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
واغرورقت عيـنــاها بالدموع وأحــاطت عنقه بذراعيها : (( وأنـا
أحبك . أحبك كثيراً وسأجعلك أسعد رجل )) .
سحقها بــعنـــاق عـــاطفـــي أفصح من أي كلام . و بـقيــا متعانقين ,
مستمتعين بهذا التقارب الذي كانا يخافانه هما الاثنين وسيستمر إلى
الأبد .
ـ مــا أروع ما جعلتني أشعر به !
فقالت بحرارة : (( أترى . . . حبـك ليس بالأمر الشيء تماماً )) .
ـ بل هو كذلك إذا بقيت تهربين مني وتهدديني بالهجـر .
ـ لن أهرب بعد الآن , ولن أهددك بالهجر مهما جننتني .
أحنى رأسه الجميل واختلس قبلة واحدة رقيقة جعلتا تشرق
بمشاعر الحب . نظر إلى وجهها المرفوع إليه بعينيه الذهبيين
اللامعتين وقـــال : (( منذ أربع سنوات , لم أكن أظن أنك ستشكلين
خطراً على نمط حياة العزوبية التي كنت أعتز بها , يا عزيزتي )) .
ـ حينذاك لم أكن ناضجة بالنسبة إليك , لكنني وقعت في غرامك
منذ أول مرة رأيتك فيها .
ـ وأنا انجذبت إليك بقوة بالغة لكنني لــم أعتـرف , حتى لنفسي ,
بذلك . وهذا هو سبب ترددي إلى الصالون حيث كنت تعملين .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وعانقها مرة أخرى فأغمضت عينيها حالمة فيما أضــاف : (( عندمــــا
انتهى حفل الزفاف ذاك , لم أعد أثق بنفسي حين أكون بجانبك . . . )) .
فسألته مشككة : (( أصحيح هذا ؟ )) .
رد بأسف : (( صحيح . الزواج منك أبعدك عني , لكنني احتفظت
بصورتك في محفظة نقودي طيلة أربع سنوات )) .
اتسعت عيناها الكبيرتان وأشرق وجهها سروراً فيما ارتسم الحنان
على وجهه : (( أحب أن أراك في ثوب زفاف ترتدينه من أجلي . علينا
أن نفعل شيئاً ما في هذا الخصوص . علينا أن نجدد عهود الزفاف
ونبارك زواجنا ! )) .
فقالت وقد تملكها التأثر : (( كم أحب هذا . . . لكن عليك أن
تنتظر إلى مــا بعد ولادة الطفل )) .
فسارع يقل من دون تردد : (( كلام فارغ )) .

بعد أحد عشر شهراً , جدد راوول و هيلاري عهود زواجهما في
كنيسة صغيرة تبعد ميلاً واحداً عن (( قصر كاستيلو )) .
حملت هيلاري وروداً صفراء وارتدت ثوب زفاف رائعاً بصدر
مطرز وتنورة واسعة . لم يكن العروسان السعيدان ينظران إلا إلى
بعضهما البعض . وتلا الاحتفال وجبة طعام رائعة وحفلة كبرى . أعز
صديقاتها , بيبا و تابي , حضرتا مع زوجيهما أندرو و كريستيان , كما
دعيا بول وآنيا كوريرو للمشاركة .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
وكانت لآنيا وهيلاري قد أصبحتا صديقتين حميمتين كحـــال
زوجيهما . وحضرت أختها إيمـا . أمـا ضيف الشرف فكان بييترو ,
أصغر عضو في أسرة ساباتينو . لكن وبما أنه لم يكد يبلغ الشهر
الثالث من عمره , ولا يهتم على الإطلاق بمثل هذا الاحتفال , فقد
نام معظم النهار .
وفي وقت لاحق في تلك الليلة , وضعت هيلاري ابنها غي سريره
في غرفة الأطفال الرائعة , التي أشرفت على تأثيثها له ببهجة كبرى .
كان لابنها شعر أبيه الأسود وابتسامة حلوة تثبت أنه يلقى رعاية
كافية .
لم تستطع أن تصدق أنها وراوول , يكادان يحتفلان بعيد
زواجهما , غير الرسمي , الأول . وابتسمت لنفسها شاعرة بالأمان
و الرضى . لقد أمضينا الكثير من الوقت في قصر (( كاستيلو )) حيث كان
الزمن يمر ببطء . كما قلل راوول من أسفاره أثناء حملها , ودللها
بشكل جنوني .
منتديات ليلاس . . جمرة لم تحترق
تمتم راوول بصوت أجش من على بعد أقدام معدودات منها :
(( رائع . . . )) .
ألقت هيلاري نظرة فخر على ابنها النائم : (( إنه طفل جميل
فعلاً . أليس كذلك ؟ )) .
فأحــاط خصرها بذراعيه : (( لم أكن أتحدث عن بييترو )) .
ـ أحقــاً ؟
أخذت تتـأمل ملامحــه الســمـــراء الوسيمة ولاحظت نظرة
الاستحسان في عينيه , فتسارعت دقات قلبها وجف فمها .
ـ بدوت في غاية الجمال الليلة . كم كنت فخوراً لأنك زوجتي !
هل تدركين أن هذه الليلة توازي ليلة عرسنــا الماضية التي لم نستمتع
بها قط ؟
وهنت ساقاها ومالت عليه من دون خجل فيمــا تأوه هو وحملهــا
إلى غرفة نومهما .
همست بدلال وقد تملكتها الإثارة : (( أمــا زلت تحبني ؟ )) .
أشــرقــت ابـتــســامتـه الحساسة بحرارة لها وحدها : (( حبي لك يزداد
يومـاً بعد يوم )) .
وبقلب مفعم بالفرح , أحــاطت عنقه بذراعيها , ثم جذبته إليــها .

* * *

تمت بحمد الله
قراءة ممتعة



avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى