منتدى حبيبتى الاميرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول
وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل



رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

اذهب الى الأسفل

رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:46 pm



avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:49 pm


مهيد
عزيزتي الآنسة آرثر ,
لا شك أن محامي عمتي قد أحاطك علماً بموضوع هذه الرسالة , فهو قد أكد لي بأن أفضل حل للمشكلة التي تواجهنا هي أن نتزوج . لم يسبق لي أن علمت بالشروط التي تحتويها وصية عمتي كاثرين و لكن محاميها أوضح لي بأن تلك الشروط هي قانونية تماماً . إن ربط اشتراكنا بالميراث بأن يتزوج أحدنا من الآخر خلال سنة , هو شيء أقل ما يوصف به هو أنه مريع . وبالنسبة إلى نفوري شخصياً من فكرة الزواج , فأن أكثر اشمئزازاً من هذا القيد مما لابد أن تكوني أنت و قد اقترح محاميها علينا أن ننظر إلى هذا الزواج في حالة قبولنا بشروط الوصية تلك , ننظر إليه بمثل الجد و الدقة التي ننظر فيها إلى أي إجراء عملي آخر . وقد استحثنا أن نبدأ بالخطوات الضرورية لإتمام هذه القضية .
إنني أعلم أنه تحدث إليك في الأمر . وأنا هنا أكتب إليك لكي أتأكد ,- في حالة قبولك هذا الاقتراح -, من أن محامي عمتي لم يضللك فإن مزرعة راوستين للمواشي هي مزرعة نائية في أعماق استراليا , وأعمالنا ناجحة تماماً , و المزرعة تحتوي على كل أسباب الراحة . و على كل حال فإن أقرب مدينة إلينا لا تبعد عنا أكثر من ساعة بالسيارة . لقد كانت عمتي تكثر من ذكر جدتك , صديقتها العزيزة , في رسائلها , وقد أخبرتنا كيف أن مزارع المواشي في مناطق تكساس المجدبة هي مماثلة لمزارعنا , مما لا بد يجعل لديك فكرة عن الحال هنا .


لقد توفي أخي و زوجته منذ ستة أشهر . وقد أخذت طفلته سارة للعناية بها منذ ذلك الحين , وهي تبلغ لم الثانية بعد . وجداها يطالبان بحضانتها . ولكنني أريد أن تنشأ الطفلة هنا في المزرعة , وأنا على استعداد للقيام بكل ما يجعلها سعيدة في حياتها معي . وإذا كان امتلاك نصف ميراث العمة كاثرين شيئاً مجدياً , فإن ما يهمني أكثر هو أن أحصل على زوجة و على أم لسارة .
بالنسبة لترتيب عملي لهذا , الحب ليس مطلوباً و لكنني أصر على الحب لسارة . فهي في أشد الحاجة إلى عناية امرأة . ومقابل ولائك لأسرتي أتكفل لك بمنزل مستقر طيلة حياتك .
اكتبي إليّ إذا كنت موافقة على كل هذه الترتيبات فالوقت ضيق . إذا كان جوابك بالموافقة , فسأقوم بالترتيبات اللازمة

الفصل الأول
أخذت ستيفاني تفكر بذعر , و قلبها يخفق , أنها مازالت غير مستعدة . كانت تنزل من الطائرة الصغيرة ذات المروحتين ليستقبلها نهار استرالي متألق . أخذت تجيل بصرها في الأرض و الفضاء التي تحيط بالمطار الصغير بينما ترامت وراءها مدينة صغيرة . وبللت شفتيها بلسانها و هي تشعر بخفقات قلبها تتعالى . ما الذي تفعله هنا في مدينة أديلايد في المنطقة الشمالية ؟ هل فقدت عقلها ؟ و لكن , أترى فات الأوان لتغير رأيها ؟
ورفعت يدها تسوي من شعرها الأشقر العسلي و الذي ينحدر إلى كتفيها , وقد اتسعت عيناها الزرقاوان , كما أدهشها أن تشعر بأصابعها ترتجف . فأخذت تتنفس بعنف و هي تعود فتنظر حولها مرة أخرى و كأنما تلتمس مهرباً في هذه المناظر المجدبة . ما كان لها أن تستجيب لذلك . و في الواقع , ما هو الخيار الذي كان أمامها ؟ إن شيئاً لم يتغير . كان عليها طبعاً أن تستجيب , فهذا مجرد إجراء عملي محض و غاية في البساطة , وهي في أشد الحاجة إلى المال لأجل جدتها .
و مشت إلى حيث يقوم مركز التوصيل الكهربائي تنشد شيئاً من الظل يقيها من أشعة الشمس , مجتازة رجلاً كان يستند إلى جدار المركز , دون أن تلقي عليه نظرة , فقد كانت أفكارها تبعد عنه آلاف الأميال . و تساءلت مت سيأتي أحد ما لأخذها . وإلى متى بإمكانها أن تحتفظ بهدوء أعصابها .
و جاءها صوت قوي من خلف كتفها اليمنى يسأل :" ستيفاني آرثر "
استدارت لتجد ذلك الرجل الطويل القامة المتين البنية الذي كان مستنداً إلى الجدار القديم , لتجده يمعن النظر فيها من تحت حافة قبعته العريضة . فأخذت تتأمل كتفيه العريضتين , وعنقه البارز من خلال فتحة قميصه الأزرق . ونظرت إلى ذراعيه المفتولتين المعقودتين فوق صدره , و قد رفع كميّ قميصه , وساقيه الطويلتين في البنطال الذي علاه التراب , ثم عادت فرفعت بصرها لتلتقيا بعينيه , و من ثم شعرت بالدوار يتملكها .
سألها :" هل أنت ستيفاني آرثر ؟"
أجابت و هي تتقدم فتقف أمامه :" نعم , أنا ستيفاني آرثر ." سعرت بالسرور لارتدائها ذلك البنطال الكحلي اللون و القميص الأبيض ذا الكشاكش , ما أسبغ على مظهرها لمسة أنثوية , و بالسرور لتسريح شعرها قبل نزولها من الطائرة .....فانسدل في تجعدات طبيعية حول كتفيها .
فقال بلهجة متكاسلة :" إنني ألبرت دوغلاس . لم أكن واثقاً من حضورك ."
فنظرت ستيفاني في عينيه الرماديتين الصافيتين , و لون بشرته الذي لوحته شمس استراليا فأصبح برونزياً . لقد فتنها للتو تألق عينيه و سمرة وجهه و سواد شعره , وكان صوته عميقاً قوياً رائعاً بلهجته الاسترالية .
وتساءلت ستيفاني , للحظة قصيرة , عما إذا كان فاتها شيء لك تلحظه . و هزت رأسها تدفع بذلك , الاضطراب الذي اعتراها . هل هذا هو ألبت دوغلاس ؟ هذا الرجل الصلب الحازم الواثق من نفسه الذي يقف أمامها , و الذي ينضح قوة و جاذبية ؟ لم يكن كما تصورته قط . لقد كانت عمته على صواب و هي تخبرها أنه حسن المظهر ......لقد كان رائعاً حقاً .
فقالت تجيبه بذهن مشتت :" و لكنني سبق أن قلت بأنني سأحضر ." مدّ يده إليها ليصافحها , فترددت لحظة قبل أن تمسك يده القوية . وكانت أصابعه متينة صلبة دافئة . تدافعت خفقات قلبها , وتراجعت خطوة إلى الوراء بعصبية . وكادت تجذب يدها من يده و تفر هاربة من تلك المغناطيسية المنبثقة من عينيه , وتلك الجاذبية التي لم تتوقعها , حتى مع مايكل , لم تكن تشعر بنفسها أنثى , كما أنها لم يسبق أن تأثرت بوسامة رجل من قبل . لا يمكن أن تتزوج هذا الرجل , فهو سيسيطر عليها في غضون ساعة واحدة.
مع أنها كانت طويلة القامة , فقد كان ألبرت دوغلاس يزيدها طولاً بكثير . لقد كان طوله فوق الستة أقدام , و لم يكن عرض كتفيه ليقلل من طوله هذا . و كانت قبعته القش تكاد تغطي نصف وجهه تظلله من أشعة الشمس .
و لكن كان بإمكانها أن ترى عينيه , تتأملانها بإمعان , ما أرسل في كيانها رجفة غريبة .
لقد داخلها الخوف عندما التقت عيناها بعينيه , و ساورها الاضطراب . و أخذ هو يمعن النظر فيها بعينين ضيقتين فتمنت لو كانت مرتدية ثوباً و ليس بنطالاً . و أنها أحسنت زينة وجهها هذا الصباح.
قال لها بينما كان يتأملها باهتمام : "إنك لست كما توقعت ."ودون أن تظهر عليه أي إشارة إلى نوع تفكيره , استقام في وقفته , و استدار متجهاً نحو الطائرة بخطوات متراخية متعجرفة و كأنه يملك المنطقة بأكملها , و هو يقول : " سنأخذ أمتعتك ثم نتناول بعض الطعام . مازال أمامنا ساعة أخرى قبل أن نصل إلى البيت ."
تبعته ستيفاني و هي تتمنى لو كانت وضعت نظارات شمسية تظلل عينيها من أشعة الشمس القوية, كما تحميها نوعاً ما من نظرات هذا الرجل النفاذة . و أسرعت في خطواتها لكي تلحق به .
وجدت نفسها تسأله :" و ما الذي كنت تتوقعه ؟"
أتراه أصيب بخيبة أمل ؟ و أنه سيغير رأيه و يبطل اتفاقهما ؟ أم مازال مهتماً بمتابعة الأمر ؟
أتراها حماقة منهما أن يعقدا زواجاً يقوم على المصلحة المادية في عصر كهذا ؟ و هل يتوقع منها أحد أن تستمر في الطريق ؟ ولكنها , مع ذلك , لم تشأ له أن يغير رأيه .
فهز كتفيه وهو يسحب من خلف الطائرة حقائبها , ثم يجيبها عابساً :" لم أتوقع أن أجدك بهذا الجمال ."
فتملكتها الدهشة و لم يبد ِ عليه أنه لاحظ انعقاد لسانها كفتاة صغيرة و هو يتجه بها نحو شاحنة صدئة مغبرة . أكان هذا مديحاً لها ؟ لم يكن يبدو أن هذه الحقيقة أعجبته . ولاحظ ترددها و هو يشير نحو العربة , فقال :" لسوء الحظ من الصعب المحافظة على نظافة أي شيء عندما تهب عواصف الغبار لهذا أستعمل هذه في أنحاء المزرعة و على الطرقات . و لهذا تبدو لك في أسوأ مظاهرها , ولكنه نظيفة في الداخل ."
فأومأت موافقة و هي تنظر إليه يلقي بحقائبها بكل سهولة , في الخلف من الشاحنة , متسائلة عما إذا كان يسأل نفسه الآن عما جعله يرسل إلى آخر العالم طالباً عروساً لم يسبق له أن رآها قط . ذلك أنها , حسب ما رأت منه , قد أدركت أن بإمكانه الحصول على زوجة بكل سهولة . بل إن الصعوبة هي أن يتمكن من إبعاد النساء عنه .
كان شكله مليئاً بالحيوية , و تصرفاته واثقة حازمة , ربما سيغير رأيه بعد أن رآها . و تمنت بكل لهفة أن لا يحدث هذا , إنما لم يكن لحصتها في الميراث أثر في هذه اللهفة . و ساعدها على الصعود إلى الشاحنة , وعندما صعد هو إلى مقعده , استدار يتفرس فيها , فبادلتها نظراته برصانة كي لا يلحظ الحرارة التي سرت في كيانها أو تسارع خفقات قلبها , وقال لها :" هنالك مكان صغير لطيف في المدينة يقدم الطعام . سنتناول الغداء فيه بينما نتحدث عن أمورنا قبل أن نتوجه إلى المزرعة ."
فقالت :" هذا جميل يا .......ألبرت ." و سرّها الطريقة العفوية التي نطقت فيه باسمه , وأنّ صوتها لم يتهدج فيفضح توترها . كانت خائفة من أن تتحطم آمالها . لم تكن تريده أن يدرك مقدار ما تشعر به من ارتباك , ولا عدم الثقة بالنفس المفاجئ الذي تملكها ,وكل ما يعتمل في نفسها .


التوت شفتاه بنصف ابتسامة و هو يتحرك بالسيارة . لقد أدرك ما يعتمل في نفسها .
أخذت تنظر حولها بلهفة و السيارة تمر بهما في شوارع المدينة , مستمتعة بكل ما تراه . كان هنالك شارع واحد رئيسي ذو رصيفين , ولكن التراب كان من الكثافة بحيث بدا كطريق قذر . و كان يحد الشارع عدة محلات و متاجر , كما كان هناك بناية بأكملها . و لمحت عدة بيوت إلى جانبي الشارع أضفت عليه الحدائق التي تحيط بها ألواناً بهيجة و بالإجمال , كانت أديلايد مجرد مدينة صغيرة عادية .
أوقف ألبت العربة أمام مقهى صغير يدعى شتراوس , و كان ممتلئاً تقريباً بالزبائن , ما عدا مائدة أو اثنتين , فاتجه بها إلى واحدة منهما في مؤخرة المكان حيث يمكنهما أن يكونا على انفراد نوعاً ما . وكان أثناء مروره يحني رأسه للبعض , ويرد تحية البعض الآخر دون أن يتوقف ليتكلم معهم أو يقدمهما إليهم .
وعندما استقر بهما المقام , أخذت ستيفاني تتفحص المكان حولها , وقد انسدل شعرها الأشقر على وجنتيها يبعد عنها نظرات ألبت التي كانت تحدث فيها تأثيراً لم تحدثه نظرات رجل آخر من قبل . كانت تريد أن تجد فرصة تتنفس فيها .
و جاء النادل ليسجل طلباتهما حيث أخذ ألبرت يثرثر معه بعض الوقت , كما أنه لم يقدمها إليه ما قوى من اعتقاد ستيفاني بأنه غيّر رأيه بالنسبة إليها , ذلك أن الناس لن تثرثر فيما لو أعادها إلى بلدها دون أن يعرفها أحد أو يعرف سبب مجيئها .
و نظرت إليه و هو يبلغ النادل ما يريدان , وهي تتساءل عما إذا كان قد أخبر الناس بأمرهما , أترى يعلم الجميع أنه أرسل إلى أميركا يطلب عروساً لم يسبق أن عرفها من قبل ؟
وكان هو , في هذه الأثناء , يطلب من النادل أن يحضر لهما فطائر باللحم و بطاطا مقلية , وذلك دون أن يأخذ رأيها في ما تريد أن تأكل. فرمقته بنظرة حادة و هي تتساءل عما إذا كان يتصرف دوماً بمثل هذه الثقة بالنفس و بالآخرين . إذا كان الأمر كذلك فما الذي جعله يقبل بمثل هذا الزواج المدبر , حتى و لو كان زواج مصلحة ؟ إنه لا يبدو من أولئك الرجال الذين يجعلهم الآخرون يقومون بشيء لا يريدونه هم . و عاد النادل بأطباق الطعام بسرعة , وكانت هي تشعر بالسرور للصمت الذي ساد بينهما , فصممت على أن لا تكون البادئة باختراقه .

وعندما أخذا في تناول الطعام , سألها ألبرت :" هل كانت رحلتك مريحة ؟ "
فرفعت نظراتها إليه , شاعرة بتأثير شخصيته الطاغية لم يؤثر عليها رجل من قبل بمثل هذه القوة . وسحبت نفساً عميقاً في محاولة لامتلاك أعصابها . لقد اختارت بنفسها هذا الوضع و ستستمر فيه و لو كان في ذلك هلاكها .
وأجابته قائلة :" نعم , شكراً . وشكراً لك لإرسالك لي تذكرة السفر " و اعتدلت في جلستها و هي تنظر إليه مفكرة و قد سرها أن وجدت صوتها هادئاً قوياً . فأومأ برأسه و هو يحدق فيها قائلاً و قد ضاقت عيناه : " إن الوضع محرج , أليس كذلك ؟"
فاحمرت وجنتاها و لكنها لم تشأ أن تتظاهر بعدم الفهم , فأجابت :" نعم...إنني غير واثقة ...."
فقاطعها قائلاً :" إنني أنا أيضاً لست واثقاً تماماً في الواقع . كنت أظن أن الأميركيين يتصفون بشخصية بالغة الاستقلال , ومع هذا أراك مستعدة للزواج من رجل حال اللقاء به ."
فأدارت بصرها حولها , لا تعرف بماذا تجيب , فهي لم تتوقع مثل هذا الكلام الصريح , فقد كانت ترجو أن يأتي على ذكر هذا بشيء من الكياسة . وأخيراً , عادت تنظر إليه , ثم قالت :" إنني بحاجة إلى المال الذي سأحصل عليه بالزواج منك . كما أن فكرة كوني أماً لفتاة صغيرة بحاجة إليّ كانت فكرة مغرية تماماً و قد وضعت في حسابي أنني قد أصادف أشياء غاية في السوء
فقال :" آه إذن , فأنت ترين بأنني لست أفضل من الموت بكثير ."
لم تكن تقصد إهانته , فقالت متلعثمة :" أنا ......إنني أريد أن أشعر بأن ثمة حاجة إليّ ."
فأومأ برأسه و كأنه فهم ما تعنيه ,وقال :" إنني و سارة بحاجة إليك فعلاً . إذن فليست القضية قضية مال فقط ؟" وتضمن سؤاله هنا شيئاً من عدم التصديق .
فقالت :" كلا . رغم أن رفض ذلك المبلغ من المال هو , بصراحة شيء صعب على أي إنسان ."
وابتسمت بعصبية فبدت على إحدى وجنتيها غمازة جذابة ثم عادت إلى رصانتها مرة أخرى لتقول :" إن المال ضروري بالنسبة إليّ لكي أتابع علاج جدتي . وأعتقد أنني كتبت إليك عن مرضها الشديد ."
فقال :" هذا يفسر العجلة في امتلاك المال . ما هو رأيها في قدومك إلى هنا ؟ "
فأجابت :" إنها مسرورة لأجلي , فقد كانت هي و عمتك كاثرين صديقتين حميمتين مدة طويلة , فهي تشعر أنها تعرفك , كما أنها أحبت فكرة أن أكون أماً للطفلة . وقد طلبت مني إرسال صورة لها ."
كانت تتحدث شاعرة بالشوق إلى جدتها , ذلك أنها الوحيدة التي عرفت عندها الاستقرار , بعد حياة طويلة حافلة بالتنقل من مكان إلى آخر .
منتديات ليلاس
قال لها :" أظن أن علي أن أزيدك معرفة بالوضع ." ومال إلى الخلف و هو يحدق فيها , بينما كان يقول :" إن جدي يعيش معي في المنزل . وعندما مات أخي إدي وزوجته كلير , جاءت ابنتهما الصغيرة سارة لتعيش معنا , وجداها الآخران , والدا كلير يطالبان الآن بحضانتها . وكان إدي قد طلب مني أن أكون حاضناً لها , وأنا أريد أن أربي ابنته و لكن الطفلة بحاجة إلى أم . فالمحكمة تطلب لها بيتاً حقيقياً مستقراً , فإذا لم أستطع توفيره لها , فستسلم حضانتها إلى والدي كلير ."
فأومأت برأسها متفهمة . إن لدى ألبرت أسباباً للزواج أكثر من مجرد الحصول على نصف الإرث , فقد كان مستقبل الطفلة في خطر . وهذا يجعل زواجهما أقل مادية و بروداً . و عاد هو يقول :" ولكنني لا أريد حلاً مؤقتاً . فإذا كنت مصممة على الزواج لكي تحصلي على إرثك , ثم تبتعدي , فانسي هذا الأمر . فأنا أريد من يعتني بسارة إلى أن تكبر على الأقل . إنني أريد حلاً دائماً " أومأت ستيفاني برأسها وقد اتسعت عيناها فهي لم تبتعد بأفكاره كثيراً إلى ما بعد الزواج , فهو طبعاً يريد علاقة ثابتة مستقرة لأجل الطفلة , وهي لا تريد أن تعرض الطفلة سارة إلى نفس الحياة القلقة الممزقة التي مرت هي نفسها بها من قبل , وسحبت نفساً عميقاً و هي ترى نفسها تلتزم بهذا الأمر لعشرين سنة على الأقل . وشعرت بنفسها مغلوبة على أمرها , ولكن لم تجد أمامها أي حل آخر تتبعه .
قالت تجيبه :" إنني لم أوافق على القدوم إلى هنا لأتزوج لعدة أيام فقط , ثم أرحل . فقد وضعت كل ما أملكه في الشحن إلى هنا و حقائبي هذه ما هي إلا جزء منها , فأنا لست هنا لأمضي مدة قصيرة فقط ." كانت تتحدث بحزم و ثبات , و قد بان التصميم في عينيها الزرقاوين , ذلك أنها قد كرست مستقبلها في سبيل أن تعين جدتها على الشفاء . وهي ستلتزم بما صممت عليه.
أخذ هو يتفرس فيها لحظة طويلة , كانت نظراته أثناءها تخترق أعماقها , ثم قال:" عندما تزوج إدي من كلير , لم أكن أنا أريد الزواج , فقد فكرت في أنهما سيتكفلان بإنجاب أولاد يرثون الأملاك , ولكن رأيي هذا تغير بعد الحادثة . إن سارة بحاجة إلى امرأة إلى أم , ة لأجلها سأحضر أماً "
فأضافت :" ولأجل المال أيضاً "
فأجاب متهكماً :" طبعاً فهو مبلغ أكبر من أن يرده أحد."
فأومأت برأسها ذلك أنها عرفت ذلك قبل مجيئها . ليس بالنسبة لجده الذي يعيش معهم , وإنما بالنسبة للبقية , وقالت :" سأحاول جهدي بأن أكون أماً صالحة ."
فتابع و هو ينظر في عينيها مباشرة :" وعليك أن تعلمي , منذ الآن أنني لا أثق بالحب فهو من خيالات الشعراء التافهة . لهذا لا أرى من العدل أن أتزوج امرأة ربما تهتم بي أكثر مما أهتم أنا بها , إذ تتصور نفسها غارقة في الحب معي , أو أن تتخيل قضاء أمسيات شاعرية معي . إن زواجنا سيكون زواج مصلحة فقط لا غير ."
فعادت تومئ برأسها و هي لا تتمالك نفسها من سؤاله , إذ كانت ما تزال حائرة من ذلك الإرث الذي تركته عمته كاثرين له و لها بشرط أن يتزوجا . سألته قائلة :" هل تعرف سبب وضع عمتك لمثل تلك الوصية ؟ "
فأجاب :" لقد كانت عمتي كاثرين تحب دائماً أن تتوسط في الزواج , حتى في كاليفورنيا . وهكذا كانت زكتك لي إلى درجة بالغة ." وابتسم بشيء من السخرية ثم تابع يقول :" إنني أعلم أنك تحبين الحياة الهادئة , وتعرفين شيئاً عن المواشي بحكم عملك كمحاسبة في مؤسسة لتربية المواشي في كاليفورنيا , وأنك لا تحبين التبذير و الإسراف, و أنك طاهية ماهرة و ربة منزل قادرة وسكت و قد بدا على وجه ستيفاني . كانت تحملق فيه قائلة :" و لكنني لم أتلق تزكية عنك ,و أظن من الأفضل أن تذكر صفاتك الجيدة قبل أن نذهب بعيداً في هذا الأمر ."
فقال بصراحة :" اسمعي . دعينا نتحدث بوضوح . ما كنا لنتزوج لولا رغبة عمتي كاثرين . أليس كذلك ؟ و هذه الوصية ستحقق شيئاً يرغبه كل منا , نحن الاثنين . فأنت ستحصلين على المال الذي سيساعد في علاج جدتك , وأنا سأحصل على أم لسارة , وطالما نتذكر ذلك , فسنتمكن من إتمام هذه الاتفاقية , وكل شيء بعد ذلك سيسير في طريق النجاح."
فقالت بحدة :" يبدو لي أن بذكر دوام الأمر تريد أكثر من مجرد إتمام هذه الاتفاقية . فقد سبق و تحدث عن حل دائم."
فانحنى فوق المائدة , وقال :" إن أسرتي لم تتعود زواجاً دائماً بين أفرادها . فجدتي توفيت شابة , وأمي هجرت أبي عندما كان إدي رضيعاً , وكلير تركت إدي قبل أن يقتلا معاً بذلك الحادث . و أنا الآن أريد أن أخالف هذا الاتجاه , فأنا أريد لزواجنا هذا أن يموت أحدنا بعد انتهاء عمره , هل هذا مفهوم؟"
أجابت :" تماماً " و لكن قشعريرة سرت في كيانها . كانت تريد أن تبقى و لكن ماذا لو كانت مثل أمها ينقصها الثبات في العلاقات ؟ و تابعت تقول :" إني لن أجعل لك عذراً لإنهاء هذه العلاقة , فهل بإمكانك التعهد بنفس الشيء ؟ "
قال :" وأنا بالمثل , لن أجعل لك عذراً لذلك ."
قالت بصوت بدا عذباً رقيقاً بالنسبة إلى لهجته الاسترالية الجافة :" أظن في اجتيازي كل تلك المسافة من كاليفورنيا ما يشكل التزاماً كاملاً مني بهذا الاتفاق ." كانت تريده أن يثق بأنها متمسكة بالناحية العملية من اتفاقهما . قال :" هذا عظيم , لقد قمت أنا بإجراءات الزواج , و يمكننا أن نتزوج عصر هذا اليوم ."
تساءلت عما إذا كان تسارع خفقات قلبها قد أصبح عادة مزمنة عندها , ذلك أنها عدت تتسارع الآن بعد سماعها كلمات ألبرت صحيح أنها قد تعهدت بالزواج منه و أنه لم يعد ثمة موجب للتأخير , و لكنها كانت قد فكرت بأن لا بد أن يسبق ذلك بضعة أيام تتعرف فيها إليه أولاً , ولكن , ما هي نتيجة ذلك ؟ إنها كانت مصممة في الواقع على أن لا تتزوج مطلقاً , ولكن ما كان لها أن تغفل هذه الفرصة التي سنحت لها للمساعدة في علاج جدتها , و التي كانت من الأهمية بمكان , ولكنها لم تتوقع مطلقاً أن يكون زواجها حال نزولها من الطائرة , لقد كان يتحدث عن إتمام الزواج بعد دقائق , فلماذا هذه السرعة الفائقة ؟ و كأنما لاحظ ترددها و تباطؤها , فرفع حاجبيه متسائلاً :" هل هناك مشكلة ؟ "
أتراه قرأ أفكارها ؟ و هزت رأسها محاولة التظاهر بالهدوء و الثقة بالنفس و هي تقول :" ليس ثمة مشكلة , إنها الدهشة فقط لرغبتك في الزواج هذا اليوم . هل استلمت الأوراق التي كنت قد أرسلتها إليك ؟ " و كان في حقيبتها نسخة من المستند الرسمي
فأومأ قائلاً :" إن الطريق إلى المزرعة طويل و قد مضى معظم النهار الآن , ولن أتمكن من العودة إلى المدينة قبل فترة " كان يتكلم و هو يتفرس في وجهها بعينيه الرماديتين .
و تمنت لو أنه لا ينظر إليها بهذا الشكل , فقد شعرت بنفسها ضعيفة عاجزة تحت وطأة نظراته الثاقبة . و في كل مرة كان ينظر فيها إليها , كانت تشعر و كأنها على وشك أن تفقد توازنها .
و أخيراً قالت و هي تدفع عنها الشعور بخيبة الأمل إذ تراه لا يريد أن يضحي بيوم عمل في المزرعة يجيء فيه إلى المدينة لأجل العرس , عرسه هو , وقالت :" هذا سبب عملي جيد للزواج هذا اليوم " و ألقت نظرة على ثياب السفر التي كانت ترتديها ثم على ثياب العمل التي يرتديها هو . كانت تتوقع أن يكون عرسها كبقية الأعراس . و فكرت في ثوب الزفاف الأبيض الذي اشترته و أحضرته معها , هل عليها أن تذكر ذلك له ؟ ربما من الأفضل أن لا تفعل , إذ سيتبادر إلى ذهنه أنها تسعى إلى أن يكون العرس شاعرياً , بينما كان سبق و صارحها باحتقاره لهذه المشاعر .
قال :" إن لدي في المنزل سيارة يمكنك استعمالها متى شئت , يا ستيفاني , فلن تكوني مرتبطة بالمنزل على الدوام , إذا كان هذا ما يقلقك . و لكن ليس لدي وقت يسمح لي بالسفر على الدوام ذهاباً و إياباً إلى هنا , فأنا أدير المزرعة و لا يمكنني الابتعاد عنها مدة طويلة ."
فأجابت :" و أنا لم أتوقع حياة ليلية هنا , فإنّ هذه الاتفاقية بينما ستستغرق كل وقتي و اهتمامي , فلا تقلق لذلك . و أنت كنت صريحاً في رسالتك عما سأتوقعه هنا , وأنا على كل حال لم أتعود على الأضواء و السهرات ."
قال :" إنك لن تجدي ذلك هنا . لقد كانت كلير تزعج إدي بإلحاحها على الدوام لكي ينتقل إلى ملبورن , شاكية من أن ّ الحياة في المزرعة نائية تبعث على الملل ."
أتراه يقارنها بكلير ؟ و قالت له :" ما كان لك أن تتوقع هذا مني ."
فأجاب :" كلا . ولكن كلير نشأت في ملبورن ما جعلها تفضل الحياة فيها على الحياة في مزرعة المواشي هنا . هل لديك سؤال آخر قبل أن نذهب ؟ " و كان قد أنهى طعامه و تناول قبعته .
كان لدى ستيفاني ألف سؤال , ولكنها ستجد أجوبتها جميعاً بمرور الوقت . وليس بينها ما ينبغي أن يكون جوابه قبل الزواج ... الزواج ؟ و سحبت نفساً عميقاً و هي تشعر بفطيرة اللحم كالحجر في معدتها . لقد التزمت بوضعها هذا قبل أن تترك كاليفورنيا . و قد فات الآن أوان العودة عن قرارها ذاك .
وقالت :" ليس لدي أسئلة أخرى إنني مستعدة ."



بعد ذلك بساعة , كانت ستيفاني تجلس بجانب عريسها الذي اتجه بشاحنته شرقاً في الطريق المزدوج الاتجاه . كان الاحتفال بالزواج قصيراً مختصراً . و ألقت نظرة على خاتم الزواج الذهبي الذي يتألق في إصبعها شاعرة بالدهشة لشرائه لها مسبقاً , وكانت دهشتها أكبر أن وجدت قياسه مناسباً لأصبعها . كيف أمكنه أن يعرف ؟
لم يكن ذلك الاحتفال ليماثل حفلة الزفاف الفخمة التي كانا , هي ومايكل , قد خططا لها , ولكنها كانت مناسبة لتلك الاتفاقية العملية التي أبرمت بينها وبين ألبرت . و مع أنها لم تتوقع أن يكون الزواج بهذه البساطة و هذه السرعة , إلا أنها أقسمت يمين الزوجية بكل إخلاص , مصممة على أن تكون له زوجة صالحة . لم يكن الزواج هو مبتغاها , لو كان لديها الخيار , ولكنها ستريه أن بالإمكان الركون إليها والاعتماد عليها . لقد ساورها شعور ضئيل بأنها عروس للبيع .......ولكن تفكيرها بأن جدتها ستحصل من وراء هذا الزواج على أفضل علاج , جعل الأمر يستحق كل ذلك , وكان عليها أن تشعر بالسرور لحصول هذه الفرصة لها التي ستيسّر لجدتها سبيل الشفاء . فقد كانت ستيفاني تدين لجدتها بالكثير , وهي سعيدة الآن إذ أصبح بإمكانها أن تسدد بعض فضل جدتها عليها .
وانتقلت عيناها من الخاتم , لتتفرس في الرجل الجالس بجانبها ....زوجها . لقد بدا تماماً كما رأته لأول مرة منذ ساعات قليلة .. واثقاً من نفسه إلى شيء من الغطرسة . لم يكن يبدو عليه , مثلها هي , وكأن عالمه مال فجأة على محوره . طبعاً لم يحدث هذا بالنسبة إلى ألبرت , ذلك أن حياته لن تستمر كما كانت قبلاً , فقد أصبح عنده الآن من يستلم مسؤولية سارة و المنزل ليبقى هو حراً في تكريس حياته لإدارة المزرعة .
عالمها وحده هو الذي مال . كل شيء فيه قد تغيّر . وأخذت تتساءل عما أصابت في قرارها هذا . فقد هجرت كل ما ألفته لكي تبدأ حياة جديدة في استراليا مع رجل غريب . فهل ستتمكن من النجاح معه , أم أنها ستندم على هذا اليوم؟
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:50 pm

الفصل الثاني

نقلت بصرها نحو المساحات الشاسعة من الأراضي , شاعرة بالغضب لحماقتها . الزمن وحده هو الذي سيثبت ما إذا كان لاتفاقهما هذا أن يدوم , ولكنها ستبذل كل ما في وسعها للمحافظة على عهدها , والتخلص من كل الأحلام و الأوهام التي لم تتضمنها الاتفاقية وعندما كانت تحدق في تلك السهول المترامية بذهن شارد , استحضرت إلى ذهنها ذلك الموقف حين تم عقد القِران . لقد تلاقت نظراته النارية بنظراتها . و توهج وجهها شاعرة بالأحاسيس تغمر كيانها , ولكن أليس هذا هو الوضع الذي اختارته لحياتها ؟
" إلى أيّ حد تختلف هذه المناظر عن كاليفورنيا ؟"
أجفلت إذ سمعته يتكلم فجأة بعد طول صمت , فأدارت عينيها إليه تسأله :" عفواً ؟ "
فأجاب ببطء و كأنه يتحدث إلى شخص لا يحسن الإنكليزية :" إنني سألتك عن الفرق بين كاليفورنيا و ما ترينه هنا ."
فابتدأت تنتبه ببطء إلى الأدغال ذات اللون الأخضر المغبر التي يمران بها , و أشجار المناطق الحارة المنتشرة هنا وهناك . و كان العشب قصيراً جافاً مغبراً . أجابت باسمة :" إنني أشعر كأنني في موطني , تقريباً . إنني لم أميز أنواع الأشجار , ولكن الأدغال مماثلة لما هو عندنا و كذلك الأعشاب هي نفسها ."
قال :" أظنك ستشعرين و كأنك في موطنك , إذن ؟"
فأجابت :" إنه مشابه جداً له . و هذا سيحملني على الاستقرار , فلا أتطلع إلى السكن في المدن مهما كانت الظروف ." أليس هذا ما كان يريد أن يعرفه ؟
و عندما اجتازا عموداً حجرياً كان يفصل أميالاً طويلة من الأسلاك الشائكة , قال:" هذا يشير إلى حدود مزرعة راوستين ." فسألته :" كم تبلغ مساحتها ؟" لقد بدت لها الأرض هنا مشابهة لتلك التي تحيط بالمدينة رغم تلك التلال المنخفضة التي كانت تبدو لها عن بعد . كيف بإمكان أحد أن يفصل بين أملاك و أملاك ؟
و أجاب ببساطة :" إنّ لدينا حوالي المئة ألف كيلو متر مربع ."
فاستدارت إليه قائلة بدهشة :" مئة ألف كيلو متر مربع؟ إنّ هذه مساحة هائلة ." و أخذت تحاول أن تحسب هذه المساحة بالفدادين , ثم تقارنها بمزارع المواشي التي تعرفها في كاليفورنيا . و لكن ذلك أعيا ذهنها .
قال :" إنّ الجفاف هنا لا يسمح بإرواء نفس العدد من المواشي في الفدان الذي يوجد في مزارع منطقة تومليس , و لهذا فنحن بحاجة إلى أراض ٍ أكثر بكثير لتربية الماشية ."
فسألته :" هل كل الأرض بمثل جفافها هنا ؟ "
أجاب :" نعم , إنما في فصل الجفاف . ولدينا آبار ارتوازية حول الأراضي لتمدنا بالمياه أثناء فصل الجفاف الطويل . و عندنا المطر في فصل الشتاء , كما أنّ لدينا سدوداً تحفظ المياه قدر المستطاع ."
فعادت تسأله :" كم يوجد من الرجال في المزرعة ؟"
فأجاب :" في المنزل يوجد جدّي و أنا , بالإضافة إلى اثني عشر من متعهدي الماشية . أربعة منهم ذوو عائلات . و لدينا أيضاً مكانان أصغر حجماً إلى الجنوب من هنا يقيم فيهما مدراء للمراقبة . إنّ جدّي لا يقوم حالياً بكثير من العمل ولكنه يحاول أنّ يصدر الأوامر إلى الرجال من المنزل و قد سلمني إدارة الأعمال اليومية منذ عدة سنوات , رغبة منه في أن يتقاعد مبكراً كما يقول إنه فقط عذر لكي يتفرغ لهوايته في إصلاح آلياته رغم عدم درايته بذلك , دون أن يشغله عن ذلك الاهتمام بالماشية ."
سألته :" وماذا عن والديك ؟"
منتديات ليلاس
فألقى عليها نظرة و قد بان الجمود على وجهه , و قال :" إنني لم أرَ أمي منذ ثلاثين سنة عندما هجرتنا . وأبي يعيش في ملبورن حيث يعمل في شحن السفن ."
فقالت بسرعة تغير الموضوع بعد أن لاحظت التوتر الذي بدا عليه لدى جوابه الأخير , قالت تسأله :" هل يتوجب عليّ أن أطبخ لكل رجال المزرعة ؟" كانت فكرة إعداد الطعام لأكثر من ستة عشر رجلاً كل يوم , هي شيء لا يطاق .
أجاب :" كلا . فالعائلات يأكلون معاً . أما الرجال العازبون فلديهم طاه خاص في سكنهم بعيداً عن منزلنا ."
سألت :" و من كان يعتني بسارة منذ وفاة والديها ؟ "
أجاب :" جدّي وواحدة من زوجات رجالنا و اسمها جودي كمب . ولكن سارة أصبحت تمشي الآن ما يستلزم رعاية حقيقية , بينما لجودي منزلها الذي يشغلها بالمناسبة , هل تعلمين الكثير عن تربية الأطفال ؟" فهزت رأسها قائلة :" كلا , ولكن بإمكاني أن أتعلم , و قد أحضرت معي بعض الكتب لذلك ."
و انطلقت منه شتيمة خافتة و هو يعود إلى النظر إلى الطريق , ثم قال :" كنت أظن أنّ النساء يعرفن تلقائياً , كل شيء عن تربية الأطفال ."
فأجابت :" لا يعرفن إلا إذا كان لديهنّ أطفال . أما أنا فلم يكن لديّ فرصة لأتعلم ذلك . ولكن لا تقلق , فسأتعلم ذلك بسرعة ."
قال :" الأفضل أن تتعلمي لأن ّ هذا هو السبب الرئيسي لزواجي بك "
شعرت بالغضب يغلي في داخلها للهجته هذه التي ذكرتها بأن زواجهما كان خارجاً عن رغبتهما , هما الاثنين , ولكنها قالت بصوت عذب :" ظننتك تزوجتني فقط لأجل ميراث عمتك ."
فقال :" إنّ الميراث مفيد طبعاً , رغم أن ّ المزرعة كافية لنا تماماً . ولكن السبب الرئيسي هو سارة ."
فقالت :" وهي أيضاً أحد أسباب قبولي الزواج ."
قال :" مع أنّك ِ بحاجة إلى المال ."
قالت :" هذا صحيح . ولكن جدتي لن إلى الأبد , حتى و لو تغلبت على مرضها ذاك . بينما سيدوم زواجنا , أنا و أنت , حتى و لو انتهت حاجتنا المباشرة إلى المال . فلا تقلق , فأنا سأكون أماً حانية لسارة ."
كان ألبرت الآن قد دخل الطريق المؤدي إلى المنزل , و ابتدأت أعصاب ستيفاني في التوتر . هذا إضافة إلى الإرهاق الذي كانت تشعر به . وتاقت إلى الإنفراد بنفسها , فقد اجتازت أحداثاً كثيرة و بسرعة , وسيحل الليل قبل أن تجد وقتاً تهتم فيه بنفسها . إنها ستتعرف أولاً إلى بقية أسرة ألبرت , وهذا سيستغرق لحظات قليلة تنخرط بعدها في دورها كزوجة لألبرت . وازدردت ريقها بصعوبة , محاولة تمالك أعصابها . إنها زوجة ألبرت , وعليها أن تعتاد هذا .
وعندما لاح لهما المنزل , أخذت تتأمله بنهم و هما يقتربان منه , ثم سألته :" إنّ المنزل أكبر مما كنت أتوقع . هل تسكنونه أنتم الثلاثة فقط؟"
فأجاب :" إنّه منزل كبير بني لسكن أسرة كبيرة , وقد بناه جدّي الأكبر مع أنّه لم ينجب سوى جدّي الحالي الذي أنجب بدوره ولداً واحداً هو أبي الذي أنجب اثنين . وقد تعودنا على اتساع الأمكنة حتى أن لدينا غرفاً عديدة لا تحوي أي أثاث مطلقاً "
كان المنزل مؤلفاً من طابقين عاليين و شرفة تمتد على طول الواجهة الأمامية له و كان المنزل ذات يوم أبيض اللون , و لكن غبار التراب الأحمر قد علاه ممتزجاً بالأقذار , و كان ثمة صف من أشجار مطاط تسبغ شيئاً من الظل عليه و تصد عنه الريح من ناحية الغرب , وكانت أوراقها الخضراء الفضية تعبث بها نسائم العصاري .
سألته و هي تشير إلى مجموعة من الأبنية خلف المنزل تنتشر في الأنحاء كقرية صغيرة , وبقربها مخزن كبير للغلال :" و ما تلك الأبنية الأخرى ؟"
أجاب :" البعض منها مساكن العمال . و هناك مخزن لطعام الجياد و حظائر للماشية , وعدة سقائف لآليات المنزل . ظننتك تعرفين تربية المواشي ."
قالت :" لقد عملت في مؤسسة لتربية المواشي , و لكنني كنت أعيش في مدينة تقع في وسط منطقة ريفية تضم مزارع الماشية , ولكنني لم أسكن قط في مزرعة ."
منتديات ليلاس
عندما أوقف الشاحنة أمام الباب الخلفي , استدار إليها قائلاً :" أهلاً بك في مزرعة راوستين , يا سيدة دوغلاس , ودعينا نحن الاثنين نأمل في التوفيق ." فابتسمت و هي تسمعه يناديها باسم السيدة دوغلاس , وتاهت عيناها بعيداً . ولكن الإبتسامة ما لبثت أن تلاشت و هي تواجه منزلها الجديد . حتى تأثير الجاذبية التي شعرت بها قرب ألبرت تلاشت و هي تدرك أخيراً هول ما أقدمت عليه . إنها في كاليفورنيا , لم تتردد و هي تحزم أمرها . لقد درست كل الخيارات التي أمامها , و تفحصت كافة النواحي . لم تكن وصية كاثرين متوقعة قط , و لكنها كانت واضحة و هي تترك نصف أملاكها الواسعة لستيفاني بشرط أن تتزوج من حفيد أخيها في خلال سنة واحدة , و كانت ستيفاني بحاجة ماسة إلى المال لمتابعة علاج جدتها . فألزمت نفسها بذلك , محرقة الجسور خلفها . فنجاح ذلك الآن موقوف عليها . فهي الآن , مثلها مثل ألبرت , تأمل في التوفيق . قال لها برقة و هو يرى خوفها و ترددها : " تفضلي , إنهم جميعاً في الداخل ." و لم تكن تتوقع هذا التفهم و تلك الرقة منه , فسرها ذلك . سار أمامها مجتازاً المطبخ الذي أدهشتها نظافته , وهذا ما لم تكن تتوقعه بالنظر لإدارة الرجال له , فلم يكن على الأرض أي كساء , ولا ستائر على النوافذ و لا غطاء على المائدة أو أي شيء آخر يضفي حيوية على المكان .
و سمعت صوتاً يقول :" لقد كدت تتأخر عن العودة . هل تأخرت طائرة برينس ؟" فنظرت لترى رجلاً في أواخر الستينات من عمره يدخل المطبخ , وعندما رأى ستيفاني قطب حاجبيه وهو يجيل فيها بصره يقيّمها و قد بدا التفكير في عينيه السوداوين . و كانت بين ذراعيه طفلة في ثياب قذرة . وقعت عينا ستيفاني على الفور على سارة . وخفق قلبها لم تكن هذه صورة كاملة للطفلة كما تصورتها . لقد كان شعر الطفلة البني قصيراً كشعر الغلام . وكانت ساقاها السمراوان و قدماها العاريتان مدلاة و هي تحدق في ستيفاني بعينيها الكبيرتين البنيتين , و كانت تتشبث بالرجل العجوز و كأنه حبل النجاة .
قال ألبرت :" أقدم لك ستيفاني يا جدي . لقد تزوجنا عصر اليوم و هذا سبب تأخرنا في الوصول إلى هنا ."
و كانت لهجته , وهو يتحدث عادية ولكنه كان ينظر إلى جدّه بعينين ضيقتين و كأنه يريد أن يرى تأثير كلامه عليه . هز الرجل العجوز رأسه ثم استدار إلى ألبرت قائلاً :" إنك مغفل , يا فتى . إنّ هذه لن تبقى هنا أبداً . إنها أكثر أنوثة و طيشاً من أن يعجبها مكان كهذا فهي سترحل بعد أقل من شهر . إنني لا أدري لكاذا شئت أن تتزوج أجنبية . على كل حال , و إذا كنت تسألني رأيي , فهو أن كل هذا يبدو لي حماقة بالغة."
فهتف به ِ ألبرت محذراً :" جدّي ." بينما لاذت ستيفاني بزوجها غريزياً . لقد كانت قوة شخصيته من ذلك النوع الذي يمكنها الركون إليها , بينما تابع هو قائلاً :" لقد سبق و تباحثنا في كل هذا . و ستيفاني هي الآن زوجتي , فتذكر ذلك ."
أجاب الرجل العجوز متذمراً :" إنها سترحل قبل أن ينتهي الشهر ."
كان بنفس طول حفيده , ولكنه أثقل جسماً . وكان يبدو أنه يتحلى بشيء من قوة ألبرت ما جعله يبدو رجلاً منيعاً. أجابه ألبرت بصوت بدا في ذلك الصمت , واضحاً حازماً بينما تعلقت نظراته الهادئة بنظرات جدّه , أجاب قائلاً :" إنها لن ترحل إلى أيّ مكان ." فتردد الجد لحظة و هو يتبادل النظر مع حفيده , ثم استدار إلى ستيفاني قائلاً بحقد :" مرحباً بك ِ في مزرعة راوستين , يا سيدة دوغلاس ." ثم مد يده لها متابعاً :" إنني جون دوغلاس . جد ألبرت . ويمكنك أن تدعيني جدّك ِ أيضاً إذا شئتِ طالما أنت ِ هنا ."
فقال ألبرت :" إنها بالطبع ستدعوك جدّي , فقد أصبحت الآن من الأسرة ." و عندما أخذت ستيفاني تنقل النظر بينهما , أدركت كيف سيكون منظر ألبرت عندما تتقدم به ِ السن . طويل القامة , بادي الكبرياء , مازالت القوة ظاهرة في عضلاته و صوته . لقد كان جون دوغلاس رجلاً خشناً و تمنت أن لا يحكم عليها بالرعونة لمجرد مظهرها . وقالت و هي تبتسم بخجل للطفلة :" و لابد أنّ هذه هي سارة ."
فأجاب الجد :" لا يمكن أن يكون لدينا طفلان , فهذه وحدها تكفي لإرهاقنا جميعاً ." و تابع مخاطباً الطفلة و قد رقـّت أساريره على الفور :" قولي مساء الخير للسيدة الجميلة يا حلوتي ." لقد كان حبه لحفيدته جلياً فسألته ستيفاني و هي تمد ذراعيها للطفلة :" هل ستسمح هي لي بأن أحملها ؟ " فمالت الطفلة نحوها و قد بدا الجِِد على وجهها وأخذت تتفحصها بإمعان بعينين متسعتين . فقال ألبرت :" كلا " ولكن بعد فوات الأوان , إذ أنّ الطفلة كانت احتضنت ستيفاني و لفت ساقيها القذرتين حول وركيها . فاستدارت نحو ألبرت تحدق فيه متسائلة . هل كان عليها أن تتمهل في التعرف إلى الطفلة؟
منتديات ليلاس
ولكنه قال موضحاً :" إنها ستوسخ ملابسك ." فشدّدت من احتضان الطفلة و هي تقول :" إنّ الملابس ستغسل . إنها طفلة رائعة ." هنا حدث لستيفاني شيء غير متوقع . لقد وقعت في غرام الطفلة . وعندما أخذت تتفرس في تلك العينين الواسعتين المحدقتين فيها , خفق قلبها حباً وبهجة لاستلامها هذه الطفلة الغالية , لقد تبددت الآن كل شكوكها و اضطرابها . إنها كانت على صواب في مجيئها إلى استراليا و الزواج من ألبرت دوغلاس . وهي ستكون أماً صالحة لهذه الصغيرة . و عندما أخذت تسترق النظر إلى عريسها من تحت أهدابها , تساءلت عما إذا كانت ستصبح زوجة صالحة كذلك .
و كان هو يحدق فيها , وساد التوتر بينهما مرة أخرى ولم تستطع هي أن تبعد نظراتها عنه , فقد كانت القوة الكامنة في عينيه تسمّرانها . و أخيراً , تركها ألبرت و تحول خارجاً ليحضر أمتعتها . فكادت تتنهد بارتياح وهي تفكر في أن من الأفضل لها أن تتعود على تمالك نفسها في حضوره.وعندما عاد بعد لحظات حاملاً الحقائب , قال لها :" تعالي معي إلى الطابق الأعلى لأريك غرفة نومك . هل ستعد أنت الطعام هذه الليلة يا جدّي ؟"
فأجاب الجد :" طبعاً ,كالعادة . فأنا سأمنح ستيفاني يوماً أو يومين لكي تستقر." و نظر إليها يسألها بخشونة :" إنك تحسنين الطبخ , أليس كذلك ؟"
فأومأت برأسها و استدارت تتبع ألبرت , فقد ابتدأت تشعر بالقهر . لقد كانت متوقعة أن تقتصر علاقتها على ألبرت وسارة , دون هذا الرجل العجوز الذي أبدى بوضوح كراهيته لوجودها هنا . و اجتاز ألبرت القاعة المظلمة بخطواته الواسعة المتكاسلة و هو يحمل حقائبها الثقيلة دون جهد و كأنها خالية . وعند أسفل السلم , توقفت لكي تتقدمه وعند القمة وقفت مترددة فقال :" من هنا " و دفع باباً إلى اليمين ثم دخل يضع الحقائب بجانب سرير فردي . وتبعته هي و عيناها تجولان في أنحاء الغرفة التي كانت بسيطة عادية . وكان على السرير ملاءات و بطانيات دون غطاء , ولم تكن على النوافذ ستائر . وإلى جانب الجدار قامت خزنة ذات أدراج . و كان هذا كل شيء حتى ولا منضدة صغيرة عليها مصباح للقراءة . و عندما أخذت تنظر إلى كل هذا بذعر , قال لها :" إن غرفة سارة بجانبك غرفتك , وغرفة جدّي إلى الخلف منها . أما غرفتي فآخر القاعة . الحمام هو الثاني إلى اليسار ."
فقالت بمرح :" هذا رائع ."
فجال ببصره في أنحاء الغرفة و كأنه يراها للمرة الأولى , ثم قال :" ربما ترغبين في إضافة بعض الأشياء إليها ."
فأومأت برأسها لا تريد أن تجرح مشاعره بقولها إنّ الغرفة بحاجة إلى إضافة الكثير .
و تردد و كأنه يريد أن يقول شيئاً , ولكنه ما لبث أن هز كتفيه ثم سار نحو الباب و هو يقول :" إن العشاء الساعة السادسة و النصف . و ستكونين قد ارتحت حتى ذلك الحين , و غداً تبدأين بإعداد وجبات الطعام بنفسك ." بقيت ستيفاني واقفة مكانها تستمع إلى وقع خطواته تبتعد نازلاً السلم ليدخل بعد ذلك المطبخ ثم ساد السكون .وكانت الطفلة تحدق فيها دون أن تفوه بكلمة . فسألتها :" هل تريدين أن تتفرجي عليّ و أنا أفرغ أمتعتي ؟" و كوفئت على هذا بابتسامة من الطفلة وإيماءة وعندما انتهت ستيفاني من إفراغ أمتعتها , وغسل جسد سارة , كان الإرهاق قد استولى عليها , ولم تجد ملابس كثيرة للطفلة . وهكذا ألبستها قميصاً مقفولاً نظيفاً أنيقة . ما جعلها تبدو نظيفة أنيقة . و من ثم استلقت عل سريرها و قد هدها التعب من التوتر المتواصل و الأحداث المرهقة التي مرت بها هذا النهار , آخذة الطفلة معها على نفس السرير , مصممة على الراحة لعدة دقائق قبل أن تبدأ بالتفرج على المنزل . و أغمضت عينيها و هي تسمع حفيف أوراق الشجر من خلال النافذة المفتوحة و شاعرة بالنسائم العطرة الدافئة تلامس بشرتها ما منحها شعوراً بالأمن و الهدوء . و هتفت بها صوت يناديها :" ستيفاني " بينما أخذت يد خشنة تزيح عن وجنتها خصلات شعرها . وعاد الصوت خفيضاً رقيقاً يتسلل إلى أعماق نفسها عاد يقول :" استيقظي يا ستيفاني . لقد حان وقت الطعام." وفتحت ستيفاني عينيها ببطء . كان منحنياً عليها , مقترباً بوجهه من وجهها و عيناه الفضيتان تراقبان عينيها وهما تنفتحان .


وعاد يقول :" استيقظي " و كان يبتسم بكسل وهو ينظر إليها . فحدّقت في وجهه و شعره الأسود الذي يسرّحه إلى الخلف , منسدلاً إلى ياقة قميصه . و همست تسأله :" أتراني تأخرت ؟"
إنه وقت العشاء . لقد جئت قبل الآن و أخذت سارة من جانبك , وهي الآن معنا في الطابق الأسفل , وقد أعدّ جدّي كل شيء ."
قالت :" سألحق بك على الفور ."
أومأ برأسه بخفة و هو يتحول خارجاً من الباب و هو يقول :" إننا بانتظارك"
عندما دخلت ستيفاني المطبخ بعد ذلك بدقائق , وكان جون و سارة جالسين إلى ناحية من المائدة , وألبرت إلى الناحية الأخرى . وعندما رآها , جذب كرسياً بجانبه لتجلس عليه , و بينما أخذت تأكل بهدوء كان الرجلان يتحدثان في شؤون المزرعة , فكان ألبرت يلقي بالأسئلة فيجيبه الجد . وتملكها السرور لما كانت تسمع . فقد كانت تعرف شيئاً ما ساعدها على تفهم ما يقولون .
سألها ألبرت فجأة مغيراً الموضوع ليوجه اهتمامه إلى عروسه :" هل أفرغت أمتعتك ؟"
فأومأت برأسها , فعاد يسأل :" و هل وجدت كل ما تحتاجينه ؟"
أجابت :" نعم , ما عدا ملابس لسارة ." فنظر إلى الطفلة , ثم عاد ينظر إلى ستيفاني قائلاً :" و لكنها ترتدي قميصاً نظيفاً . لا بد أنك وجدت ثيابها ."
فقالت :" لم أجد في الأدراج سوى قمصان , فأين بقية ثيابها ؟"
أجاب :" لقد ضاقت عليها ثيابها التي كانت أمها قد اشترتها لها . فعدت أنا و اشتريت لها هذه القمصان , فالجو حار هنا "
فتمتمت قائلة :" ربما . و لكنني سأشتري لها بعض الأشياء من المدينة ." لم تكن تريد أن تهين عريسها , ولكن الطفلة تحتاج لأكثر من مجرد قمصان قطنية .
فقال الجد :" ربما . كان عليكما أن تنتظرا قليلاً قبل عقد القران . فهي لم تمض ِ بعد خمس ساعات و تراها قد ابتدأت تتحدث عن الذهاب إلى المدينة . إنني أؤكد لك يا ألبرت بأنها لن تبقى هنا . لقد كانت رغبة كاثرين غاية في الحماقة , والأسوأ من ذلك إتباعك لهذه الوصية . ولكن حضور فتاة جميلة كهذه كفيل بأن يجعل خطتك مستحيلة . كنت أظنك أخذت درساً من قبل . إنها لن تستمر معك ."
و لم تستطع ستيفاني تجاهل هذا الكلام الذي يدور حولها . كيف يجرؤ على التحدث عنها إلى ألبرت و كأنها غير موجودة ؟ و تذكرت كلاماً كان سبق و قاله لها من قبل أتراه يكرره مرة أخرى أمام جدّه؟
قالت له :" أظنك قلت أن اتفاقيتنا هذه ستدوم إلى أن يموت أحدنا ."
فأجاب بملامح سادها الجمود :" نعم . لقد قلت هذا . إننا الآن متزوجان و سنستمر كذلك ." وكان غضبه موجهاً إلى جده .
فتمتم الجد :" يا لك من أحمق.

فقال له ألبرت و قد اشتد غضبه :" إنني لا أريد نصائح في هذا الشأن , يا جدّي . لقد أقمنا , أنا و ستيفاني , عهداً بيننا , و أنا أتوقع أن تحافظ عليه نحن الإثنين ."
فانفجر الجد بغضب مماثل و هو يرد على حفيده قائلاً :" حسناً , ربما من الأفضل لك أن تستمع إلى نصيحة من هو أكثر حكمة منك . إنّ أمك لم تكد تكمل الخمس سنوات مع أبيك . وكلير مكثت أقل من سنتين . فماذا ستظن هذه الشابة الصغيرة ستفعل و هي التي لم تتزوجك إلا لأجل المال , فإذا هي حصلت عليه , فلن يبقى ما يربطها هنا ؟"
فقال ألبرت :" إننا ندرك ما نفعل . فستيفاني متفهمة تماماً للوضع الذي ألقت بنفسها فيه إنّ زواج المصلحة هو كإتفاقية عمل و ربما أكثر ملاءمة لنوع حياتنا هنا "
كانت ستيفاني تحس بموجات غضبه , ومع ذلك كانت تدرك أنّه يحاول كبته . كان كلامه صحيحاً , فليس بينهما أي حب , فقد كان تأمر لا يعدو زواج مصلحة . و خطر لها لحظة عما سيكون عليه الحال لو أنّ ألبرت وقع في حبها . كان واضحاً أنّه رجل قوي المشاعر , فبإمكانها أن تشعر بالغضب يغلي في داخله , فماذا لو أنّه أحبها بنفس القوة ؟ ولكن....إنّها لن تعرض نفسها لمثل ما سبق و تعرضت له من آلام . كلا . ولا هي تريد الركض خلف السراب الذي تبعته أمها من قبل .
فقال الجّد بحدّة :" إنّك لا تعرفها ."
منتديات ليلاس
فانفجرت فيه ستيفاني و قد تعبت من معاملتها لها و كأنها غير موجودة , انفجرت تقول :" و كذلك أنتَ لا تعرفني ولا أنا أعرف ألبرت . ولكنني وثقت بكلامه عندما قال إنّ هذا المشروع سينجح . ما الذي ينبغي أن يتضمن هذا الزواج ؟ الحب؟ ذلك شعور يعطي أهمية أكثر مما يستحق , وهو غير دائم . إنني أعلم ذلك ...فأمي أحبت أكثر من عشر مرات . و تزوجت سبع مرات لم يدم واحد منها . إنّك تظن أنّ لا طاقة لي على البقاء هنا ...حسناً إنني لا أعرف الكثير عن رأي الرجال في الحب عدا أنّهم يستعملون كل الأساليب لاصطياد المرأة , ثم يتركونها تنزف ........(أنا موافقة على هذا الكلام تماماً )
فانفجر الجد بدوره قائلاً :" إنّ زوجتي روز , كانت تعشق المزرعة , وساعدتني على بنائها . لقد كان حبنا رائعا . و لكنها ماتت شابة عندما كان والد ألبرت صبياً . إنني لم أشأ أن أتزوج بعدها قط . أما زوجة ابني إدي , فلم تستطع متابعة الحياة في المزرعة , فهجرتنا بعد سنوات قليلة . ولم يكن حظ إدي ابنها أفضل , إذ أن زوجته كلير لم تكمل السنتين."
فأضاف ألبرت :" وكانت تشكو طوال الوقت ."
فقالت :" ولكنني لست والدة ألبرت ولا كلير .إنني ستيفاني وأنا باقية هنا ."
فقال و هو ينظر إليها بحزن :" حسناً سنرى " و كانت هي ترتجف لعنف المشاعر التي كان جو العشاء مشحوناً به . هل ستمر عليهم وجبات العشاء دوماً بهذا الشكل ؟ أم أنّ هذا عشاء خاص احتفالاً بقدومها ؟
عندما ترك الرجل العجوز الغرفة , قال لها ألبرت :" لا تغضبي من جدّي , فهو مازال متألماً مما جرى لإدي."
أومأت برأسها و قد انتابها خيبة الأمل لهذا الاستقبال الذي قوبلت به . ولكنها مازالت على تصميمها على متابع المسير في هذه الحياة الجديدة . وعلى كل حال فهي لن تدع موقف الجد منها ينال من عزيمتها . لقد سبق و أخذت على نفسها عهداً بالبقاء مع ألبرت طيلة حياتها . وهي ستتمسك بعهدها هذا مهما كان الثمن و مهما كانت الاستفزازات من حولها . إنها لن تكون مثل أمها و لا مثل أمها و لا مثل كلير أو والدة ألبرت كان هذا هو قرارها النهائي .
خلال اليومين التاليين , كانت ستيفاني قد أتمت استكشاف نواحي المنزل كافة , و كانت تعتني بالطفلة و تعد وجبات الطعام . و كان ألبرت يذهب إلى العمل منذ الصباح ليعود وقت العشاء . و في غيابه , كانت تنسى تقريباً , تلك التيارات الخفية التي كانت تتجاذبها عندما يكونان معاً , ولكنه عندما يجلس إلى المائدة و ينظر إليها , يصبح من الصعب عليها تجاهلها .
منتديات ليلاس
و لتصرف ذهنها عن ازدياد تأثير ألبرت عليها , انغمرت في وضع الخطط لكي تجعل من المنزل بيتاً مناسباً لهم جميعاً . ذلك أنه لم يكن ثمة أثر لذوق المرأة في مختلف أنحاء البيت . فقد كانت الستائر في غرفة الجلوس قديمة حائلة اللون و كانت الغرف مفروشة بأقل ما يمكن من الأثاث . فلم تكن هناك لوحات معلقة على الجدران , و لا تحف تضفي جمالاً على المناضد . كانت الكتب ملقاة في كل مكان و كأن الرجال كانوا يقرؤونها ثم يلقون بها كيفما اتفق . ألم تقم كلير بشيء في سبيل اصلاح مظهر البيت هذا؟ أم أنهم محو كل أثار وجودها ؟ و ملأت خطط تحسين المنزل و تزيينه , و تزويده بكل وسائل الراحة , ملأ ذلك كل وقتها . كانت في كل لحظة , تزداد معرفتها بالطفلة . وكانت سارة تتبعها في كل مكان , وعندما كانت هي تعد وجبات الطعام , كانت الطفلة تجلس على كرسي بجانبها لتساعدها !و عندما كانت ستيفاني تنظف الغرف , كانت هي تحاول مسح الغبار . و كانت مغرمة , على الأخص بالاغتسال , فكانت تجلس في الحوض فكانت تجلس في الحوض تتخبط في الماء ترشّه و تنثره حولها فتبلل به كل ما يصل إليه .
ووجدت ستيفاني منضدة صغيرة نقلتها إلى غرفتها حيث وضعتها بجانب سريرها . و لكن لم يكن هناك مصباح . و لو استطاعت الذهاب إلى المدينة لاشترت واحداً . و كانت أيضاً تريد أن تشتري بعض الملابس لسارة لتدلل هذه السن . وكانت تريد أن تشتري لها بعض الألعاب كذلك .
كان عليها أن تسأل ألبرت عن إمكانية ذهابها إلى المدينة , و لكنها كانت حذرة من ناحية الجد جون , لا تريد أن تعطيه سبباً للتذمر منها مرة أخرى . ولكنها أثناء اليوميين اللذين أمضتهما هنا , لم تكن ترى ألبرت إلا أثناء تناول الطعام . و عندما ينتهي العشاء , كان يذهب مع جده إلى المكتب فيتحدثان في شؤون العمل إلى ما بعد ذهابها إلى الفراش بوقت طويل .
وأدركت ستيفاني أن الوقت الوحيد الذي بإمكانها أن تنفرد به لتسأله عن ذلك هو في الليل بعد أن يذهب جون إلى غرفته.
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:51 pm

"لفصل الثالث

انتظرت ستيفاني تلك الليلة متحنية الفرصة , إلى أن سمعت ألبرت يغلق باب غرفته , ولم تضيع وقتاً , فاجتازت القاعة نحو غرفته ثم نقرت الباب بخفة . فتح الباب و نظر إليها بدهشة , وكان قد ابتدأ يستعد للنوم . قال : "ستيفاني ؟؟!"
فقالت :"هل يمكنني التحدث إليك ؟"
أجابها :" طبعاً " دخلت إلى غرفته و أغلق هو الباب خلفها . وتوقفت لحظة لا تستطيع مواجهة نظراته , محاولة جهدها تمالك نفسها , وهي تنظر في أنحاء غرفته بفضول . كانت قليلة الأثاث مثل غرفتها تقريباً , ولكن السرير كان ضخماً , كما كان هناك مصباح بجانب سريره , ورأت خلف السرير باباً يقود إلى حمام خاص .
قال :" إنني لم أتوقع حضورك , ليس بهذه السرعة على كل حال ."
سألته :" تتوقع حضوري ؟" و لم تفهم ما يعني بقوله هذا فقال و هو ينظر إليها و قد بان عليه الشعور بالرضى :" لم أكن أتوقعك في غرفتي بهذه السرعة ."
انتابها الذهول . كلا لم يكن هذا سبب حضورها . نظر إليها بحيرة , بينما كانت تقول :"إنك مجنون ,إذ لا يمكنني أن أشاركك غرفتك , فأنا لا أكاد أعرفك . إنه لم يمض ِ عليّ يومان هنا ." كانت تهذي كالأطفال و لكنها لم تكن تدرك ما كانت تقول . لم تكن واثقة من مشاعرها , ولكن هذه المشاعر قد أفلتت من عقالها . ها إنّه يظن أنّها جاءت لتشاركه غرفته . وهي ترغب في ذلك فعلاً , ولكن هذا لا ينبغي أن لا يكون . إنّها لا تستطيع , وهزت رأسها قائلة :" إنّ هذا ليس جزءاً من اتفاقيتنا ......إنّ لدينا اتفاقية عمل و هي فقط لتنفيذ شروط الوصية ." إنّها لم تفكر قط في ما عنى به . ما أشد ّ حماقتها . أما هو , فقد تغيرت أساريره على الفور . فحل الضيق في عينيه و الخشونة مكان الدفء و الرقة , وتوترت شفتاه و تقبضت يداه على جانبيه بعنف ثم قال :" إنّ هذا شيء طبيعي بين الزوج و زوجته ."
فسألته و قد شعرت بصدمة لكلماته تلك :" و ماذا عن الحب ؟" أجاب :" إننا نحن الاثنين لا نثق به و ما يربط بيننا هو الإلتزام . فماذا تريدين أكثر من هذا ؟
فهتفت بدهشة :" أكثر من هذا بكثير ." إنّها لم تتوقع أن يجذبها ألبرت إلى هذا الحد.
سألها :" ولماذا جئت إلى هنا إذن ؟"
أجابت :" جئت لأرى إن كان بإمكاني أن أذهب غداً إلى المدينة لأشتري بعض الحاجات . وكنت قد سبق و قلت لي إن بإمكاني أن أستعمل السيارة . ليس لديّ حتى مصباح بجانب سريري إذا شئت أن أقرأ . كما أنّ سارة لا يمكن أن ترتدي قمصاناً قطنية طيلة حياتها ." كانت تتكلم و هي ما تزال مستندة إلى الباب خوفاً من ألا تحملها ساقاها إذا هي ابتعدت عنه . وكانت عيناها ماتزالان مشتبكتين بعينيه .
و عندما أدركت أنّه يفكر في ما سبق و قاله جده , رفعت ذقنها قائلة :" إنني واثقة من أنّك لن تطردني بعد أن وضعت يدك على حصتك من الإرث . وأظن أنّ عليك أن تبدأ بالثقة بي و في أنني لن أهجرك كما فعلت كلير ." كانت تتحدث بحدة أكثر من اللزوم , و ربما كان ذلك نتيجة تدفق مشاعرها , أو لعله تغطية منها للوحشة التي استشعرتها لانفصالها عنه . و استدار هو متجهاً نحو الخزانة حيث تناول عن الرف سلسلة مفاتيح ألقاها إليها و هو يقول :" هاك مفاتيح السيارة اللاندروفر وهي تحت السقيفة بجانب مخزن الغلال . إنّها لك ِ . وعندما تأتين إلى غرفتي في المرة القادمة كوني مستعدة للبقاء ."
فهمست شاكرة , و قبل أن تفر هاربة إلى حيث الأمان في غرفتها , قال و عيناه تتأملانها :" إنّك ِ امرأة جميلة يا ستيفاني , و الرجل عليه أن يكون زاهداً أو معقداً لكي يستطيع الإمتناع عن الافتتان بك ِ , وأنا لا أنوي الانتظار طويلاً قبل أن أتمم زواجنا ."
فصدرت عنها شهقة سريعة , استدارت بعدها هاربة من الغرفة . و مرت فترة طويلة قبل أن تستغرق في النوم , فقد كانت تعيد إلى ذاكرتها مرة , ذكرى كلامه و نظراته ....لقد تأكدت الآن من أنّه على الأقل , كان منجذباً إليها بقدر ما كانت هي منجذبة إليه . ولكن , هل كان كل شعوره نحوها هو كما عبر عنه (إنّ هذا شيء طبيعي بين الزوج و زوجته ) ؟
إنّها لا تستطيع ذلك مع رجل لا تحبه . ولكنه كان على حق , فهي لا تثق بالحب , فما هي نتيجة كل هذا ؟
و في صباح اليوم التالي لم تكن تركز على الطريق رغم أنّها التزمت في قيادة السيارة ناحية اليسار لأوّل مرة في حياتها . و كانت سارة جالسة بجانبها في كرسيها تثرثر برقة . لم يكن السير مزدحماً , و كان هذا من حسن الحظ لأن ستيفاني كانت مشتتة الذهن و هي تفكر في ليلة أمس و ألبرت . لم تكن قد توقعت قط هذا التجاوب منها لتقرب رجل إليها لا تكاد تعرفه , كما أنها لا تحبه .و حاولت أن تبعد هذه الصور من ذهنها , و لكن عبثاً . كانت تريد أن تمضي معه وقتاً أكثر و ذلك لكي تعرف كل ما بإمكانها معرفته عن الرجل الذي هو زوجها الآن .
منتديات ليلاس
كانت تريد أن ترضيه بعدة وسائل لكي تصبح , بالنسبة إليه ,شيئاً مميزاً ما يحمله على التعلق بها ويجعله يشعر بالسرور للزواج منها . أتراها وقعت في حبه ؟
و دفعت هذه الفكرة ذكرياتها عنه من ذهنها . كلا , عليها أن لا تسمح لذلك الشعور المتقلب من التمكن من نفسها . إنها ليست من نوع أمها التي كانت تدعي في كل مرة تعثر فيها على شخص جديد , إنها لن تسمح مرة أخرى لنفسها بأن تكتوي بنار الألم الذي عانته عندما علمت بأن مايكل لم يكن يحبها , وإنّما كان يتسلى بها فقط . إنها تشعر بالإعجاب حقاً بألبرت و الاحترام له و كذلك المودة , وربما سمحت لنفسها بتقبل اقترابه منها , ولكن كل ذلك ما هو إلّا أحاسيس خارجية , فهي لن تدع نفسها أبداً تقع في الحب .
كذلك لن تفكر فيه بعد الآن , فلديها قائمة بالأشياء التي عليها شراؤها من المدينة . كانت قد قررت بأن تسرع في شراء حاجياتها و ترجع إلى مزرعة راوستين , فهي لم تخبر الجد جون بمكان ذهابها , ولهذا لن تدع نفسها تتأخر فيفوتها موعد إعداد العشاء . لم تكن تشعر بالإرتياح من ناحية جون و كانت تريد أن تتجنبه قدر المستطاع . فهو ما زال يظهر تذمره لزواج ألبرت منها . فإذا كان يحاول أن يبعدها عنهم , فهو إذن يسير في الطريق الخطأ , إذ في كل مرة يدلي بتعليق ما , يجعلها هذا أكثر تمسكاً بالبقاء , ولو لتغيظه.
ولم يعد ألبرت إلى التصدي لتعليقات جدّه كما سبق و فعل في أوّل ليلة لها . ولكن ستيفاني لم يعد ألبرت إلى التصدي لتعليقات جدّه كما سبق و فعل في أول ليلة لها . و لكن ستيفاني لم تعد بحاجة إليه ليدافع عنها , فقد كانت مسرورة للصفقة التي عقدت بينهما . ولكن , هل كان ذلك ليحصل لو لم يحدث بينهما الليلة الماضية ما حدث ؟ و ارتجفت وهي تتذكر الإعجاب في عينيه , والحزم في فكه . لقد كانت تظن أنها أحبت مايكل , ولكن رقته معها لم تكن تؤثر بها كما هو الحال مع ألبرت . كما أنها لم تكن تشعر بالشوق إلى الإستزادة من مشاعرها تلك و هي مع مايكل , كما رأت نفسها مع ألبرت . إنه يرغب بها . وهي السبب في أنهما مازالا منفصلين .فإذا تكرر معهما ما حدث , فهناك خطر حقيقي في أن اللهب سيحرقها و يدفعها إلى الاستسلام , فمن الأفضل لها إذن أن تبقى بعيدة عنه.

ولاح لها سطح المتجر المعدني عن بعد والذي هو أعلى بناية في مدينة أديلايد تلك . و عندما سارت فوق جسر خشبي ضيق يمتد فوق معدية جافة . ابتدأت تشعر بالعصبية مرة أخرى . فهي لم تكن قد تعرفت إلى أحد في المدينة ما عدا رجل الدين الذي عقد زواجهما , ومساعديه الذين كانوا شهوداً على ذلك . وكانت أديلايد مجتمعاً صغيراً , ولا بد أن كل شخص فيها الآن قد علم أن ألبرت دوغلاس قد تزوج من أجنبية . أتراهم علموا أنهما تزوجا بالمراسلة ؟ و شعرت فجأة بأنه كان عليها أن تناقش هذا الأمر مع ألبرت فهي لا تريد أن تتفوه بمعلومات خاطئة .
وهكذا , ونتيجة لعدم تأكدها مما عليها أن تقول أو تتصرف , أبقت نفسها بمعزل عن الصداقة التي أبداها نحوها بعض موظفي المتجر . فقد تصرفت معهم بأدب جم إنما بغاية من التحفظ الذي لم يشجعهم على إلقاء أية أسئلة و لكنها لم تستطع مواجهة فضول موظف البريد بنفس السهولة . إلا أنها توخت الغموض في أجوبتها , ثم تركت المكان محملة بكومة من المراسلات للمزرعة , ورسالة صغيرة من جدتها . لقد كانت بحاجة إلى أن تعرف من ألبرت بالضبط ما يريدها أن تخبر به الناس , قبل أن تغامر مرة أخرى . كانت تحزم سارة في كرسيها بالسيارة عندما اقترب منها رجل طويل القامة يرتدي ملابس الشرطة وهو يقول : " أظنك السيدة دوغلاس "
فأجابت بأدب , متسائلة عما إذا كانت قد أوقفت سيارتها في المكان الخطأ :" نعم " فقال :" إن اسمي هو ستيفن كاسيدي و أنا من أصدقاء ألبرت . أهلاً بك في مدينة أديلايد ."
فقالت :" أهلاً بك يا سيد كاسيدي . كيف عرفت من أنا ؟" و أثر فيها كونه صديقاً لألبرت و تقدمه إليها معرفاً عن نفسه . وكان في مثل طول زوجها إنما أقل قوة و متانة بنية .و كان شعره خفيفاً بني اللون بنفس لون عينيه , كما أنّ بشرته لم تكن بمثل اسمرار بشرة ألبرت .
أجاب :" إنّ الأخبار سرعان ما تنتشر هنا بسرعة . هل لديك وقت لتناول فنجان قهوة معي ؟"
أجابت :" شكراً , ليس اليوم . فأنا أريد أن أصل بسارة إلى البيت قبل أن تتضايق ."
فقال :" إذن فلندع هذا إلى المرة القادمة عندما تكونين في المدينة . أخبري ألبرت أنني سأعرج عليكم للزيارة ذات أمسية ." و حياها بلطف , ثم تحول نحو الرصيف .
كان تصرف سارة رائعاً ما جعل ستيفاني في غاية السرور لسهولة اصطحابها معها . ولعدم وجود ما تلهو به في المنزل , فقد اشترت لها دمية من قماش و مجموعة من قطع البناء البلاستيكية , فكانت الطفلة تلعب بالدمية طيلة الطريق , ملوحة بها حولها , ممسكة إياها من شعرها و بالإجمال , فقد كانت ستيفاني مسرورة من هذه الرحلة . وعندما وصلت إلى المنزل , كان الجد يعمل في مكتبه فناولته مجموعة الرسائل التي أحضرتها من مكتب البريد دون أن تتفوه بكلمة , ثم صعدت بأكياس مشترياتها إلى غرفتها مارة بباب مكتبه المفتوح . فنظر إليها متأملاً الأكياس و الصناديق التي كانت تسرع بها صاعدة السلم . أخذت ستيفاني سارة معها إلى غرفتها الصغيرة و مضت تتحدث إليهما بينما كانت تخرج الثياب التي اشترتها لها :" ستبدين حلوة جداً في هذا الثوب الأصفر . ألن يدهش ألبرت و جدّك لذلك أثناء العشاء ؟ هنا يمكنك أن تلعبي بهذه الأحجار يا حلوتي ." و ضحكت ستيفاني و هي ترى الطفلة تندفع نحو الأحجار .
منتديات ليلاس
أخذت كارولين تتأمل الستائر التي كانت قد اشترتها و شعرت بلهفة لتعليقها , ولكن لم يكن في إمكانها ذلك دون عون من ألبرت فلم يكن هناك قضبان في مكان تعليق الستائر و لم تكن هي تدري شيئاً عن مكان وجودها . لقد اشترت كل ما تحتاجه للغرفة و ما عليه هو إلاّ أن يساعدها في تعليق الستائر , وأخذت تتصور نفسيهما يعملان معاً , و يتحدثان و يتعرف الواحد منهما إلى الآخر بشكل أكثر شمولاً , و يتصرفان كزوجين حقيقيين .
بعد أن مدّت على الأرض الأبسطة المتفرقة ذات الزغب , أخذت تتأمل الغرفة برضى . فقد بدت بما أضافته إليها من ألوان , أفضل كثيراً . كما أنّها اشترت ورق جدران تناسب ألوان الستائر المسدلة بين غرفتها و غرفة سارة , و دهاناً للزخرفة , وبإمكانها أن تقوم بذلك بنفسها.
حان الوقت لإعداد العشاء . ولم تشأ أن تتأخر كي لا تمنح الجد أية فرصة للتذمر . فحملت سارة و ألعابها الجديدة , وأسرعت نحو المطبخ . و في الساعة السادسة والنصف كانت ترتب مائدة العشاء . وكان الرجلان جالسين إلى المائدة . وضعت طبقاً كبيراً يحوي دجاجاً مقلياً أمام الجد و هي تبتسم , مضيفة طبقاً من البازلاء و البطاطا و الشمندر , ثم جلست بجانب ألبرت و هي تراقبهما بقلق لترى مقدار استحسانهما للطعام .فقد كانت وجبة نموذجية من طعام بلادها . ولكنها منذ وصولها إلى هذا المنزل لم تطبخ سوى لحم البقر . أتراهما سيحبان لحم الدجاج ؟
ولكن الجد جون قال لها وهو ينظر إلى البنطال الجينز و القميص القطني الخفيف اللذين ترتديهما :" ظننتك سترتدين ثوباً جديداً على العشاء؟"
فأجابته و قد حيرها ما قال :" لماذا؟ هل ثمة مناسبة خاصة؟"
فأجاب :" لقد رأيتك في غاية اللهفة إلى ترك المنزل هذا النهار . لقد ذهبت إلى المدينة , أليس كذلك ؟ لم يمض ِ عليك هنا ث
لاثة أيام بعد , ثم ترتدين الخروج ؟"
فأومأت برأسها . لقد ذهبت فعلاً إلى المدينة , ولكن ليس لتشتري أشياء لنفسها ما عدا مصباح و بعض الدهان .
خذ ينظر إليها بعينين ضيقتين و هو يقول :" لقد رأيت كل الأكياس و الصناديق التي اشتريتها , لا بد أنّك اشتريت كل محتويات المتجر ." و نظر إلى ألبرت قائلاً :" إذا هي استمرت على هذه الحال فستجعلك مفلساً في أقرب وقت ."
قالت بهدوء :" إنني لم أشتر ِ أي ملابس لي بل اشتريت لسارة أشياء قليلة ." و تساءلت كيف لم يلحظ أحد الثوب الجديد الذي كانت سارة ترتديه .
فقال الجد :" لقد صعدت إلى غرفتك ست مرات على الأقل و أنت ِ محملة بالمشتريات في كل مرة ."
فقال ألبرت بخشونة :" ألا تكف عن الانتقاد ؟"
أجاب الجد :" آه منك َ متى ستدرك أنها ليست منا ؟ أنها ستنفق أموالك و تجلب الفقر إليك ثم تهجرك ." فوضعت ستيفاني يدها على ذراع ألبرت تمنعه من الكلام لتجيب عنه قائلة :" لقد اشترت بعض الأشياء لتنظيم غرفتي و غرفة سارة , وذلك من نقودي أنا ."فرد عليها بحدة :" ليس لك الحق بذلك . ماذا جرى أيتها السيدة ؟ ألا يعجبك هذا المنزل ؟"
فأجاب ألبرت :" إنّ هذا بيتها و هي حرة في تنظيمه كما تشاء , ليس فقط بالنسبة إلى غرفتها و غرفة الطفلة . و يمكنها إذا أرادت تغيير نظام أي غرفة فيه ."
فقال الجد متحدياً :" إنّه ليس منزلك ."
فتصلبت أسارير ألبرت , و نظر إلى جدّه بعينين غاضبتين , تاركاً عشاءه , وهو يقول بصوت جامد :" كلا , إنّه ليس منزلي , ولكنه البيت الذي أعيش فيه مع زوجتي . فإذا كنت لا تريد فدعني أعلم أبني منزلاً خاصاَ بي و بها ."
فساد صمت صاعق . وأمسكت ستيفاني أنفاسها , و هي تنقل نظراتها بين هذين الرجلين القويتين . لم تكن تريد أن تتسبب في أزمة كهذه . ثم إذا بالجد يهز رأسه ببطء قائلاً :" كلا لا أريدك أن تنتقل من هنا ."
فقال ألبرت :" إنّ بإمكان ستيفاني إذن أن تنظم المنزل كما يروق لها ."
أجاب الجد :" نعم ."
قال ألبرت :" إنّ ستيفاني هي زوجتي يا جدّي . و عليك أن تتقبل هذا الواقع . و أنا لن أتحمل بعد الآن أي تدخل أو انتقاد . فإذا لم نستطع العيش معاً هنا بانسجام , فسننتقل من هنا . ولكن سارة ستذهب معنا ." و تسمّرت نظرات ألبرت العنيفة على جده , ولكن لم يتحرك أو يتكلم أحد .
وتسارعت خفقات قلب ستيفاني لدى سماعها هذه الكلمات . ربما كان زواجهما هذا للمصلحة فقط, ولكن ألبرت كان يحميها , ويقف بجانبها . وابتدأت تعتقد بأنّه لن يتركها أبداً كما فعل أزواج أمها بأمهما ,أو يخونها كما فعل مايكل . و شعرت بالدوار لهذه المشاعر التي فاجأتها . ها هو ذا يقف بجانبها ضده جدّه !! بينما هو لم يعرفها إلا ّ منذ ثلاثة أيام فقط . إنّها لن تنسى هذا أبداً .
و أخيراً قال الجد مسلّماً بالهزيمة :"إنما لا أريدها أن تقترب من غرفتي أو مكتبي ."
فأومأت برأسها و هي تنظر في طبقها تكاد تهتف ابتهاجاً للسعادة التي سرت في كيانها . إنّها ستجعل من هذا المنزل بيتاً لائقاً لهم جميعاً , ولكن شيئاً فشيئاً , دون أن يشعر الرجلان بتغيير حياتهما فهي ستضيف الزينة ولمسات الأنوثة لغرفتها و غرفة الطفلة فقط , أمّا الغرف الباقية فستتوخى فيها الراحة , ولكنها ستبقيها على طابعها . و عندما خف التوتر حول المائدة , سألها ألبرت :" ماذا اشتريت اليوم ؟"
فأخبرته وهي تشرح له ما ستفعله بغرفتها و غرفة سارة , مختتمة حديثها بقولها :" و هكذا سأقوم بكل شيء بنفسي ما عدا الستائر ,إذ ستساعدني أنت بتركيبها ."
قال :" سنقوم بذلك بعد العشاء ."
فقال الجد في محاولة للمصالحة :" سآتي للتفرج على ما حدث من تغيير بعد إنجازه .إنّ الطفلة تحتاج إلى بعض الزينة و الزخارف."
فسرها ذلك منه . كانت تدرك أنّه ليس من السهل بالنسبة إليه أن تحشر نفسها فجأة في حياتهم . و لكنها كانت تأمل في أن يساعد مرور الزمن في شهورهم جميعاً بالانسجام , بعد أن تتعرف على طباع زوجها . لقد زادت معرفتها قليلاً بزوجها الآن عما كانت قبلاً .
بعد العشاء, أخذت ستيفاني تغسل الأطباق بينما أخذ الجد سارة إلى الخارج لكي يريها الجياد . وجلس ألبرت يتناول قهوته متباطئاً و هو يراقب زوجته أثناء تنظيفها المطبخ . وأحسّت هي بمراقبته لها فأخذت تتباطأ في عملها لتمنع بذلك , أعصابها من التوتر . فقد كانت ذكرى ما حصل بينهما أمس مازالت تداعب خيالها , وإن تكن تفضل لو أنّه ذهب إلى المكتب بدلاً من بقائه هنا محدّقاً فيها . وشعرت بالارتياح عندما صعدا أخيراً إلى غرفة الطفلة .
سألها و هو يدخل الغرفة حاملاً أدوات العمل بيده فيتصاعد وقع خطواته على الأرض الخشبية :" هل اشتريت كل القطع المعدنية الخاصة بتعليق الستائر ؟"
أخرجتها من الكيس و هي تقول :" هذا ما أخبرني به البائع في المتجر ."
وقفت تناوله حبل الستارة , فقال لها و هو يشمل الغرفة بنظراته :" إنّ ما قمت به إلى الآن قد أعجبني في الواقع . إنّ كل طفلة بحاجة إلى امرأة تعتني بها ."
فشردت نظرات ستيفاني بعيداً ,فقد كانت ذكرى ما حدث بينهما الليلة الماضية تمحو حاضرها هذا حتى أنّها لم تستطع تركيز اهتمامها على ما بين أيديهما . كانت تناوله ما يطلب , فيقوم هو بالعمل بسرعة و كفاءة بالغتين , و في خلال عدة دقائق كانت الستارة معلّقة في مكانها مضيفة بألوانها المشرقة بهجة إلى الغرفة .
فقالت :" هل تظن هذه الألوان جداً صارخة ؟ إنني أريد شيئاً يدوم إلى أن تبلغ سارة الاثنتي عشرة سنة , عند ذلك بإمكانها أن تختار لنفسها ." فأجاب و عيناه تحومان حول وجهها :" إنّها ليست صارخة و إنّما أنثوية ." فأمسكت أنفاسها وقد ابتدأت خفقات قلبها تتصاعد . لم تستطع الحركة , ولا جذب نظراتها من نظراته , وفجأة , أحست بفيض تلك المشاعر تكتسحها من جديد , و تابع هو قائلاً بلطف :" أنك أنت نفسك أنثى رقيقة ."
ازدردت ريقها بصعوبة , وهي تكاد ترتجف وقالت بلطف :" أشكرك لدفاعك عني أثناء العشاء ."
كانت هذه هي الفرصة الوحيدة التي بإمكانها أن تعبر فيها له عن اعترافها بالجميل لمساندته لها .
قال :" إنّك ِ زوجتي ,وكان ذلك هو رأي تماماً , فإذا لم نكن سعيدين هنا , فسنبني منزلاً لنا نحن الاثنين فقالت : ولكن جدّك ............"
قاطعها قائلاً :" إنّ جدي مازال متألماً مما أصاب إدي , وهو خائف عليّ . فهو لا يثق كثيراً بالزواج ولا يعتقد أنّ زواجنا سيدوم . إنني عادة أتشبث بما أملك , يا ستيفاني , فإياك ِ أن تظني خلاف ذلك . فأنا لن أدعك تذهبين , حتى و لو توسلت إليّ ." وأمسك بكتفيها بشدّة وهو ينطق بهذا العهد . فهزت رأسها قائلة :" ليس لديّ ما يجعلني أطلب شيئاً كهذا , يا ألبرت . إنني لا أشعر بأنني متزوجة تماماً . كنت أظن شعوري سيكون مختلفاً . ربما لأنّ المنزل كان موجوداً على الدوام و ما أنا إلاّ قادمة جديدة إليه ."
فقال :" نظميه إذن كما تريدين . كم دفعت لشراء هذه الأشياء ؟ أهي من حصتك في الميراث ؟"
فأجابت :" كلا ,إنني لم أستلم ذلك بعد . وإنما أحضرت معي بعض المال ."
فقطب حاجبيه قائلاً :" سأدفع ثمن كل ما تشتريه ."
قالت :" إنني أفترض أنّ كل ما أملكه هو ملكك ما عدا المال الذي أحتاجه لعلاج جدتي . فلماذا نتخذ لأنفسنا حسابين منفصلين في المصرف ؟"
نظر في عينيها قائلاً :" لن نفعل ذلك . وإنما في المستقبل حاسبي المتجر في المدينة فإنّ لنا حساباً في كل واحد . أخبريهم فقط أنّك زوجة ألبرت دوغلاس ." قالها بشيء من الغطرسة فابتسمت رغماً عنها . و قالت :" نعم , سأخبرهم بذلك ."
واندفع الباب مفتوحاً بقوة , ووقف الجد جون في العتبة يحدّق في يد ألبرت الممسكة بيد ستيفاني و في وجهها المتوهج و هو يقول :" ظننت أنّكما جئتما لتعلقا الستارة ."
فقال ألبرت وهو يطلق يد ستيفاني ثم ينحني ليلتقط القدوم وشريط القياس :" لقد أنجزناه ."
فقال :" آه , جئت لأخبرك بأنّ ساندي ستقوم بزيارتنا ."
فرفع ألبرت رأسه بعنف يسأله :" ساندي لامب؟"
فأجاب الجد :" إنّها تريد أن ترى سارة و تناقش مسألة الحضانة . إنّها تقول أّنّها قادمة بالنيابة عن والديها . إنني متأكّد من أّنّها ستأخذ معها سارة عندما تعود إلى ملبورن ."
فقال ألبرت :" حسناً , ليس بإمكانها ذلك أبداً . فقد تحدّثت إلى المحامي هاتفياً منذ يومين وأخبرته عن زواجي . فطمأنني إلى أنّ هذا هو كل ما نحن بحاجة إليه لنحصل على الحضانة ."
فسألت ستيفاني :" ومن هي ساندي هذه؟"
أجاب جون :"إنّها أخت كلير وخالة سارة وهي تريد أن تأتي لزيارة ابنة أختها . هكذا قالت .أراهن على أنّ قصدها هو رؤيتك أنت يا ألبرت ."
فقطب ألبرت جبينه قائلاً:" أشك في ذلك . فقد انتهى كل شيء منذ زمن طويل ."
شعرت ستيفاني بالخوف يقبض نفسها . فسألت بلطف وهي تكاد تشعر بالخوف من الجواب :" ما هو ذاك الذي انتهى ؟"
فقال جون متلذذاً و عيناه على ألبرت وكأنه يريد أن يرى ردة الفعل عنده :" لقد حاولت ساندي جاهدة اجتذاب ألبرت عندما كان ألبرت خاطباً لكلير , حتى لقد ظننت فترة أن العرس سيكون مزدوجاً ."
فقال ألبرت :" ولكن ذلك لم يحدث . وقد أصبح جزءاً من الماضي ." ثم اتجه نحو الباب هابطاً السلم .
فوقفت ستيفاني جامدة تستمع إلى خطوات ألبرت , عند ذلك نظر إليها جون قائلاً :" كان ذلك سيكون أنسب له . فإنّ ساندي هي خالة سارة , وألبرت هو عمها . فهناك رابطة الدم."
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:52 pm

الفصل الرابع

بقيت ستيفاني جامدة في مكانها و قد تملكها الذهول لما سمعت . ألبرت وساندي ؟

وإذا جاءت ساندي لزيارتهم , هل من الممكن أن يخطر في بال ألبرت أنّه قد أخطأ ؟ هل يا ترى سيفكر بأنّ من الأفضل أن تشترك معه خالة سارة في تربيتها , بدلاً من امرأة غريبة قادمة من أميركا ؟ و هل ستعرّض ساندي تلك الاتفاقية للخطر بشكل ما ؟
مضت أيام لم يأت ِ فيها أحد على سيرة زيارة ساندي لهم . وأخذت ستيفاني تشغل بتزيين غرفتها و غرفة سارة . ربما كان قلقها للاشيء. و أنهت وضع الورق الجديد على جدران غرفة سارة . كانت ستيفاني تبتهج كلما دخلت غرفتها كل صباح ورأت تلك الزينات المشرقة , بينما الطفلة السعيدة في انتظار من يحملها . كما طلت غرفتها هي باللون الأزرق الفاتح تتخلله حواش بيضاء . وكانت الستائر بيضاء ذات كشاكش زرقاء . وأضاف غطاء الأزرق الباهت مع الوسائد البيضاء شعوراً بالبرودة إلى جوّ الغرفة . واشترت سجادة كبيرة كحلية اللون , كما علّقت على الجدران رسومات تلفت النظر , وعندما علقت على الجدران آخر لوحة تراجعت لتشمل بنظراتها منظر غرفتها العام بزهو . فقد كانت جميل حقاً.
تصاعد صوت جون من الخارج يهتف بها :" ستيفاني .أين أنت ِ يا فتاة ؟ تعالي حالاً ." ما الذي جعله يعود بهذه السرعة ؟ فقد كان ذهب هذا الصباح مع العمال بعد أن أخبرها أنّه لن يعود قبل المساء . ما الذي حدث ؟


وأسرعت خارجة من الغرفة تهبط السلالم بسرعة , خارجة من خلال المطبخ وقلبها يخفق . و ما أن خرجت من الباب , حتى جمدت في مكانها وهي ترى ألبرت ينزل عن صهوة جواده , وقميصه ملوّث بالدم وقد ذهبت قبعته , بينما بدا وجهه شاحباً شحوب الموتى . وكان جدّه واقفاً بجانبه بينما وقف اثنان من العمال في الباحة وقد أمسك أحدهما بجواد ألبرت.
قال لها جون :" لقد أصيب ألبرت ." كانت إحدى كميه مبللة بالدم , بينما كان هو يتحرك بحرص و كأنه يتألم , ثم اتكأ على السرج لحظة. أسرعت إليه مادة يديها تساعده وقد أذهلها امتقاع وجهه المخيف , وهي تهتف :" ماذا حدث ؟"
فقال محاولاً تخفيف الأمر وهو يتقدم نحوها يحيط كتفيها بذراعه السليمة :" سأكون على ما يرام . لقد علق حجر بحافر جوادي , وعندما نزلت لأنزعه هيّج شيء ما , قطيع الماشية ."
فقال جون و قد شحب وجهه هو الآخر :" من حسن حظه أن لم يسحقه القطيع حتى الموت ."
و تساءلت ستيفاني و هي تنظر إليه عما إذا كان عليها أن تعتني بمريضين . وقالت بلهفة ويداها حول ألبرت تسنده في سيره :" أدخل المنزل ودعني أرى ."
قال ألبرت محتجاً :" إنّ بإمكاني السير وحدي ."
فقالت وهي تتحول نحو المنزل :" ربما . ولكنني هنا الآن وبإمكاني أن أساعدك ." ثم سلكا طريقهما ببطء إلى الداخل . وبينما كانت ستيفاني ترتجف من الأعماق , كانت ترسم على ملامحها مظهراً زائفاً للهدوء و القوة . لقد كان ألبرت يبدو لها حصناً منيعاً بقوته و ثقته بنفسه . ومعرضاً للصدمات كأيّ شخص آخر .
قال جون :" سأبقى لأرى حالة الحصان ." فلوح ألبرت بيده موافقاً , ولكنه بقي متكئاً على ستيفاني وهما يدخلان المنزل .
امتدت السلام أمامهما إلى مالا نهاية , وعندما وصلا إلى الطابق الأعلى . دفعت باب غرفته داخلة معه حيث أجلسته وقد تملكها الذعر .
فقال :" إنّك لست ِ بحاجة إلى القيام بذلك , يا ستيفي . يمكنني أنا أن أغسل الدم , وأضع الضماد , ثم أتهيأ للذهاب ."
فقالت :"إبق كما أنت َ يا رجل . طبعاً عليّ أن أساعدك .إنّك زوجي , أليس كذلك ؟ هذا هو الغرض من الزواج , لكي يساعد الواحد منا الآخر . لقد وقفت بجانبي عندما هاجمني جدّك , وأنا الآن أريد أن أقوم بشيء لأجلك . فأنا على دراية بالإسعاف الأولي ." لم تكن الإصابة سيئة بقدر ما كانت تخاف . وكان النزيف قد توقف تقريباً , وربما كان توقف نهائياً لو لم يكن مضطراً إلى الركوب . لقد كانت الجروح وانكشاط الجلد محصورة في ذراع واحدة , هذا إلى الرضوض التي كانت تحيط بها وبجانب صدره الأيسر . وكان في فكه كدمة قد ابتدأت بالبروز كذلك . أخذت ستيفاني تنظف ذراعه بخرقة ناعمة على الجروح بلطف , وكانت أثناء ذلك , تسأله :" ما الذي حدث ؟ هل داسك كل القطيع ؟"
فأجاب :" عندما هاجت الماشية , واندفعت حولي وقعت أنا فأدركني واحد أو اثنين منها قبل أن أتمكن من الوقوف مرة أخرى ."
فارتجفت وهي تتصور هذا الجسد القوي يقع تحت حوافر الماشية الحادة . كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ كثيراً أو حتى يقتل . وترددت لحظة طويلة وهي تحاول أن تتصور هذا الرجل القويّ ميتاً و قد ذهب إلى الأبد .كلا , وقالت :" إنّه انكشاط جلدي أكثر منه جروح . وقد توقف النزف تقريباً .إنني لا أظنك بحاجة إلى رؤية الطبيب ." ولكن لهجتها كان يعتريها الشك . ماذا لو تلوث الجرح؟
فأجاب بصوت استعاد بعض قوته :" كلا . لست بحاجة إلى ذلك قطعاً ."
قالت له لكي تتمكن من لف الضماد حول ذراعه :" ارفع ذراعك"
ورفع ذراعه وأخذت تلف الضماد حول ذراعه.
وهمست :" لقد انتهيت ."
وقبل أن تتحرك مبتعدة , كان هو قد أمسك بها قائلاً لها يطمئنها :" سأعود صحيحاً معافى خلال يوم أو يومين ." فقالت :" أظن قميصك قد تلف تماماً ." وتلاقت عيونهما ,وكاد قلبها يكف عن الخفقان (رح تنجلط) للشوق الذي أحسته في نظراته .
نظر إليها برقة ثم همس إليها :" أشكرك ." وجاءهما صوت جون صاعداً السلم :" ألبرت . هل أنت َ بخير ؟ "
فتراجعت ستيفاني إلى الخلف متسعة العينيين ما جعل ألبرت يضحك لمظهرها هذا . وهتف يجيب جدّه :" نعم يا جدّي .إنني بخير ."
وعندما دخل جون كانت ستيفاني في الحمام تقفل صندوق الإسعافات الأولية فنظر إلى حفيده , ثم إلى ستيفاني وما زال القلق يلوح في عينيه , وقال له :" لقد أفقدني الخوف عشر سنوات من عمري عندما رأيتك تسقط ."
فأجاب :" نعم .ولكن الحصان هو من النوع الأصيل .لقد بقي واقفاً بجانبي فلم يكن أمام الماشية إلا أن تستدير حولنا . سأرتدي قميصي ثم أخرج حالاً ."
فهتفت ستيفاني :" آه كلا . إنّك لن تفعل ذلك .إنّك سترتاح بقية هذا النهار , ثم ترى حالتك غداً قبل أن تذهب إلى العمل مرة أخرى , ذلك إنّك إلى جانب إصابتك في ذراعك , تبدو وكأنك أصبت بضربة على رأسك إذ تبدو عليه كدمة "
فقال :" ألبرت :" كلا.........اسمعيني....."
فقاطعه الجد قائلاً :" افعل ما تقوله لك يا ولدي فالنساء تحب أن تظهر اهتماماً زائداً بالرجال من وقت لآخر . فاستمتع بذلك قدر إمكانك ." وغمز بعينيه بشكل غير متوقع .
فصّر ألبرت بأسنانه قائلاً:" لا أريد اهتماما زائداً بي . ولا أريد أن تتراخى عزائمي لمجرد حادثة تافهة كهذه."
فقالت ستيفاني :" تافهة ؟ هه؟ إنّها أهم من أن تكون تافهة . هذا إلى أن كل شخص بحاجة إلى اهتمام زائد الآن ,وبعد الآن . لقد كدت أموت خوفاً عندما رأيت كل ذلك الدم أظن , عليك أن ترتاح الآن ثم ترى كيف ستكون عليه حالتك فيما بعد ."وكانت تتكلم بحزم .إنّها لن تسمح له بأن يعود الآن إلى العمل .
فقال الجد ضاحكاً لمنظر هذه المرأة الجميلة الرقيقة وهي تقف بحزم أمام هذا الرجل الذي يشرف عليها بقامته الفارعة :" عليك أن تخضع لذلك يا فتى , فالنساء يعجبهنّ أن يحصلن على ما يردن مرة كل فترة ولن يضرّك الاستمتاع بذلك ."
فقال ألبرت بلهجة لاذعة :" هل عليّ أن أخضع لكل هذا في كل مرة أصاب فيها بخدش صغير ؟"
قالت ستيفاني :" خدش صغير؟ إنّ الذي سمعته هو أنّ الماشية كادت تسحقك بأقدامها . نعم , في كل مرة تصاب فيها عليك أن تخضع لمثل هذا وأكثر ." فحدّق ألبرت فيها و قد لوى شفتيه وكأنّه يمنع نفسه من الضحك . ثم قال :" حسناً جداً . تعالي واهتمي بي ." وحرّك حاجبه بوقاحة بشكل عابث , فجمدت في مكانها ولك تستطع أن تنطق بكلمة .
وأخيراً تنحنحت قائلة :" أظن من الأفضل أن تستلقي في سريرك فقط إلى أن يحين موعد العشاء ."
فتمتم وهو يمعن النظر إليها :" أحسن وأحسن ." وقهقه جون ضاحكاً وهو يرى احمرار وجهها عندما قال ألبرت يخاطبه :" نرجو منك الإذن يا جدّي , فإنّ ستيفاني تريد أن تهتم بي ." ثم اقترب منها وعيناه تتراقصان هزلاً وهما متعلقتان بعينيها ساخراً متحدياً.
وهنا صرخت سارة منادية من غرفتها . عند ذلك ابتسمت ستيفاني قائلة :" اصعد إلى السرير يا زوجي العزيز و سنحضر إليك , أنا وسارة , شيئاً من حساء الدجاج ." ثم انطلقت هاربة قبل أن يتمكن من التفوّه بكلمة , فقد شعرت بالسرور إذ أراحها صراخ الطفلة من ذلك الموقف . كانت الأمور تتحرك بشكل أسرع مما يمكنها مجابهته .


أنزلت ستيفاني سارة من سريرها وأجلستها مع ألعابها تلهو بها , ومن ثم نزلت إلى المطبخ لترى ما بإمكانها أن تفعله لأجل ألبرت , وعندما عادت إلى غرفته بعد فترة حاملة إبريقاً من الشاي الثقيل المحلّى وعلبة أسبرين , كان قد أصبح في السرير . وكان بنطاله ملقى بإهمال على الكرسي كما كان حذاؤه موضوعاً على الأرض ما جعل ستيفاني تتوقف عند عتبة الباب . كان ألبرت مستنداً إلى الوسائد خلفه وقد غطى نفسه بملاءة السرير البيضاء . وكادت ستيفاني أن تتعثر وهي تتقدم إلى داخل الغرفة ببطء .
قالت وهي تضع الصينية على المنضدة بجانبه ثم تخرج حبتي أسبرين من العلبة : " لم أجد أي حساء دجاج لأجلك ." فقال :" ولماذا حساء الدجاج ؟" وفي نفس الوقت كان يمسك بمعصمها مقرباً يدها من فمه يتناول الأسبرين من راحتها مباشرة ."
قالت متلعثمة :" في بلادنا , حساء الدجاج يستعمل كعلاج . فإذا كنت مريضاً , يحضرون إليك حساء الدجاج."
فقال :" إذن , فإنّ علينا أن نشتري بعض المعلبات التي تحتويه , إذ لا أظن أنّ لدينا شيئاً منه ."
فقالت :" كلاّ , لا يوجد عندكم شيء منه ."
فقال بحدة مصححاً كلامها و قد ضاقت عيناه بشكل مخيف:" بل قولي لا يوجد عندنا , فهذا بيتك الآن , يا ستيفاني ."
فابتسمت متوترة وهي تقول : " حسناً ."
قالت وهي تحوّل نظراتها عنه :" ألبرت . عليّ أن أذهب لأتفقد سارة ."
فقال :" إنّها بخير فأنا لا أسمع صوتها ."
قالت :" ولكنها قد تعبث بشيء ."
سألها قائلاً :" وأين اهتمام الزوجة الزائد ذاك الذي كنت أنتظره ؟" وكانت لهجته بالهزل .
فقالت متلعثمة :" أنا ........ذلك ..........ألبرت......" وسرعان ما أغمضت عينيها لشدة ارتباكها . ما الذي سيظنه بها ؟
قالت :" لشد ما كنت خائفة عليك يا ألبرت ." والتقت عيناها الجادتان بعينيه . إنّها لا تكاد تعرفه , ولكنها لم تستطع مقاومة مشاعرها نحوه .
فقال :" لا تخافي عليّ يا ستيفاني , فأنا بأتم خير . إنّ إصابة كهذه متوقعة دوماً في المزرعة . ولكن انظري إلى جدّي فهو ما زال موجوداً , بينما إدي قتل في حادث اصطدام سيارة في ملبورن وليس هنا "
فقالت :" ربما كنت قتلت لو لم يقف الحصان بجانبك ليحوّل اتجاه القطيع."
فقال :" ربما كان ذلك و ربما لم يكن , فلماذا تحملين غماً لم يحصل بعد ؟ إنّ اهتمام الزوجة الذي لديك بي , يعجبني . ربما سيتمخض زواج المصلحة هذا عن أكثر مما ظننت ."
وقفت وهي تقول بارتباك :" أظنّ , عليك أن ترتاح الآن فإنّ لديّ ما يشغلني ."
فقال يعيّرها ساخراً :" أتهربين ؟"
فقالت متلعثمة وهي تنظر إليه بحذر من حيث كانت واقفة آمنة عند عتبة الباب :" إنّ .....إنّ ذ..ذلك أكثر أماناً ." فقال شاكياً :" إنّ ذراعي لم تجعلني عاجزاً ."
فقالت :" انزل إلى العشاء إذن ." ثم خرجت من الغرفة لتهرع إلى غرفة سارة شاعرة وكأنها نجت من محنة كبرى . ولكن لم يكن ثمة نجاة لها من التفكير في ألبرت و الذي كان يملأها شوقاً إليه .
و عندما عادت ستيفاني لتتفقده بعد فترة , كان مستغرقاً في النوم . فوقفت تراقبه مدة طويلة , سعيدة لأن إصابته لم تكن سيئة جداً , فاعتمادها الآن قد أصبح عليه , وقد يزداد هذا أكثر فأكثر كلما امتدت حياتهما معاً . فهي لا تستطيع احتمال فكرة أن يصيبه أي ضرر أو ما هو أسوأ.
و مع حلول وقت العشاء , كان ألبرت قد نهض و ارتدى ثيابه ثم جلس معهم حول المائدة . فأخذت ستيفاني تتفحصه . وعندما كانت نظراتهما تتلاقى , كانت هي تسرع و تشيح بنظرها بعيداً , لا تريد أن تبدي له ما لا بد قد لاحظه من قلقها عليه . كان يبدو صحيحاً معافى , وقد تلاشى الشحوب من وجهه ولكن لون الكدمة على فكه كان أكثر ظهوراً من قبل
قال جون متذمراً كالعادة :" لقد جئت لزيارتك بعد الظهر , و لكن الطبيبة ستيفاني لم تسمح لأحد بإزعاجك ."
فابتسم ألبرت وقال وهو ينظر إليها تضع الأطباق على المائدة :" إنها ما زالت مهتمة بي ."
فقال جون :" إنّك تبدو أحسن كثيراً مما كنت ."
فقال ألبرت :" إنني أحسن فعلاً , ولكنني ما زلت أشعر ببعض التصلب ."
وانصب اهتمام ستيفاني أثناء العشاء عليه أكثر من المعتاد . فكان الأول الذي قدّمت له الطعام , وكانت تتأكد دوماً من أنّه يحصل على ما يريد , فتقفز لتحضر له ما يطلبه من شراب .
وعندما انتهى العشاء , وقف ألبرت ثم قال لها :" تعالي معي يا ستيفاني , فأنا أريد أن أرى الحصان , وكذلك أتحدث إليك . هل لك أن تهتم بسارة يا جدّي ؟"
فقال الجد :" بالتأكيد ."
وقف ألبرت عند الباب فتقدمته خارجة . وعند اجتيازهما الفناء , ألقت عليه نظرة سريعة . كان يبدو صحيحاً كما كان هذا الصباح . ولاحظت ثخانة الضماد تحت الكم , ولكنه عدا ذلك , كان طبيعياً تماماً .
دخلا مخزن الغلال , وكانت روائح الشعير و الخيل تطغى على روائح الغبار ورائحة أشجار المطاط اللاذعة التي كانت تملأ الجوّ . وتنفست ستيفاني بعمق ثم ابتسمت . لقد كانت دوماً تحب روائح مزارع الماشية . وإذا هي أغمضت عينيها تصورت نفسها في وطنها كاليفورنيا . وشعرت لحظة بالحنين إلى الوطن . وقف ألبرت عند حصانه دوف حيث أخذ يتفحصه . وصهل الحصان بلطف , ثم دسّ أنفه في كتف ألبرت الذي خاطبه قائلاً :" إهدأ , يافتى , ودعني أنظر إليك ."
فسألته ستيفاني :" هل أصابه ضرر هو أيضاً ؟"
منتديات ليلاس
فأجاب :" نعم , بعض الجروح البليغة . لقد عالجه جدّي ولكنني لن أخرج عليه للعمل مرة أخرى إلاّ بعد أن يشفى تماماً . لقد كنت رائعاً اليوم يا زميلي ." وأخذ يربت على رقبته بينما كان يراقب حركاته في نفس الوقت .
فقالت ستيفاني برقة و هي تمرّ بيدها على أنف الحصان الدافئ :" لقد أنقذك حقاً , أليس كذلك ؟" وغمرها نحو الحصان شعور بعرفان فهو لو كان جمح , لفقدت ألبرت حتماً . فماذا كان سيحدث لسارة ؟
قال لهاو هو يجلسها على كيس قش :" تعالي . لقد أردت أن أتحدث إليك على انفراد و أنت ِ تعرفين أنّه ليس بإمكاننا ذلك وجدّي معنا إنني أريد أن أوافق على زيارة ساندي لنا كما طلبت . أريدها أن ترى أنّ سارة تعيش معنا برفاهية و رعاية تامة منا , وذلك لكي تخبر والديها بهذا . إنّ ساندي هي خالة سارة , وأنا لا أريدها أن تنشأ جاهلة بتلك القرابة ."
فهوى قلب ستيفاني و قد تذكرت ما سبق و أخبرها به جون من أن ألبرت وساندي كانا حبيبين معاً فترة من الزمن . هل هذا هو السبب الحقيقي الذي لأجله وافق على زيارتهم لهم ؟ وماذا لو اكتشف ألبرت , عندما تصل تلك المرأة , أنّه مازال منجذباً إليها ؟ هل يا ترى سيغير رأيه في زواجهما هذا و الذي هو زواج مصلحة ؟ إنّ فسخ هذا الزواج سهل جداً . وإذا حدث ذلك ,فماذا سيجري لحصتها في الإرث ؟ وكيف ستتمكن من ترك سارة؟
" ستيفاني ؟"
فرفعت نظراتها إليه محاولة أن ترسم على وجهها ابتسامة مشرقة وهي تقول :" افعل ما شئت , يا ألبرت فهذا بيتك . وأنا سأبذل وسعي في الترحيب بها ."
رد عليها بحدة :" بل هذا بيتنا نحن الاثنين , وأكثر الحفاوة ستكون عليك أنت ِ , فأنا سأكون في العمل أثناء النهار بينما ستكون هي تحت قدميك طوال النهار ."
فأصبحت ابتسامتها حقيقية . إنّ تعبير تحت قدميك هذا لا ينبئ عن اهتمامه بها .
سألته :" و كم ستمكث هنا ؟"
فهز كتفيه و هو يقترب بوجهه منها قائلاً :" لا أدري . ليس أكثر من أسبوع ."
فسألته :" وما هي اهتماماتها ؟"
أجاب :" إنّها , كما أذكر , تحب مجلات الأزياء . فهي تعمل في أحد دور الأزياء في ملبورن ."
قالت :" ربما لن نجد اهتمامات مشتركة تجمعني وإيّاها ."
فقال بصوت رقيق متملق :" ربما كان هذا صحيحاً . فهي لم تأتِ إلى هذا المنزل قط من قبل , فقد كنت أراها في ملبورن فقط . إنّها تحب الحفلات و الرحلات و الملابس العصرية , بينما أنتِ لا يبدو عليك الاهتمام بمثل هذه الأشياء ."
فتشابكت نظراتهما , ثم هزت رأسها وسألته :" هل علينا أن نقيم سهرة لأجلها عندما تحضر ؟"
فأجاب :" سنرى ما إذا كنا سنقيم مأدبة عشاء , وسأعطيك ِ قائمة بأسماء الجيران والأصدقاء الذين سندعوهم ."
فقالت :" آه , لقد نسيت أن أخبرك . لقد قابلت أحد أصدقائك في المدينة ذلك اليوم , ستيفن كاسيدي ."
وسرعان ما تغيرت أساريره كما أنّ عينيه ضاقتا واحتلتهما نظرة عدائية تقريباً , ثم كرر قولها :" ستيفن كاسيدي ؟"
أومأت برأسها وقد حيرها ما رأت من التغيير الذي انتابه , وقالت :" نعم , وقد قال إنّه صديق لك ."
سألها :" وكيف تعرفت إليه ؟"
أجابت :" لقد أوقفني وأنا بجانب السيارة و عرفني بنفسه . لقد تصرف بلطف ببالغ اللطف ." وتساءلت عن سبب تغير ملامح ألبرت لدى سماعه اسمه .
قال :" ابقي بعيدة عنه يا ستيفاني ."
فقالت :" ماذا ؟ لماذا ؟ أليس هو من أصدقائك ؟"
فأجاب :" كان ذلك في الماضي . أما الآن فأريدك أن تبقي بعيدة عنه ."
فسألته بحيرة :" ولكن , لماذا يا ألبرت ؟"
فقال:" إنّه............"
وهنا بلغ مسامعهما صرخة ثاقبة اخترقت الأجواء , تبعها عويل طفلة صغيرة .

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:53 pm


الفصل الخامس

قفزت ستيفاني من مكانها , ثم ركضت خارجة من المخزن نحو مصدر الصوت , وألبرت بجانبها , وكان آتياً من المنزل . كانت سارة تصرخ و الدموع تبلل وجنيها . و كان جون يحتضنها بشدة محاولاً تهدئتها . وسألته ستيفاني لدى وصولها :"ما الذي حدث ؟ " فاندفعت سارة نحو ستيفاني ثم تشبثت بعنقها بقوة , وبعد ذلك هدأ الصراخ وأخذت تبكي كمن يعاني ألماً .
قال جون : " لقد لسعها شيء ما , ربما نحلة ." وأمسك بقدمها وأخذ ينظر في البقعة البيضاء الصغيرة البادية في تلك القدم الملوثة بالتراب .
أخذت ستيفاني تهدهد الطفلة و هي تسرع بها نحو المطبخ , وهي تقول لها :" فلنغسل لك قدمك يا حبيبتي ثم نرى ما هناك ." وفي دقيقة واحدة كانت القدم قد غسلت وانتشل ألبرت منها الحمة الصغيرة التي كانت سببت المشكلة ,وإن يكن بكاء سارة لم يتوقف كما أنّ مكان اللسعة ظلّ أحمر اللون .
أخذت ستيفاني تمسد ظهر الطفلة تسكتها , وتمسح دموعها , ثم تمعن النظر في مكان اللسعة وهي تسأل :" هل ستتحسن حالتها ؟"
فأجاب ألبرت :" أظن ذلك . سأحضر لها مضاداً للحساسية . حاولي أنت ِ أن تجعليها تكف عن البكاء"
وغاب لحظات عاد بعدها بحبة دواء سرعان ما سحقها ثم وضعها في ملعقة وأضاف إليها بعض الماء ثم مدّ بها يده إلى الطفلة لتشربها . ولما نفرت من ذلك , أخذ يلاطفها متملقاً إلى أن ابتلعت الدواء في النهاية . وبدت أجفانها منتفخة , ولم تعلم ستيفاني ما إذا كان ذلك من البكاء أم من الحساسية التي خلّفتها اللسعة . ولكنها ما لبثت أن أخذت أنفاسها تصفر.
قالت ستيفاني تخاطب ألبرت :" إنّ حالتها تسوء , ياألبرت .أليس من الأفضل أن نعرضها على طبيب ؟"
أجاب :" إنّ أقرب طبيب هو في المدينة وهي على مسافة ساعة من هنا . أظن الدواء المضاد للحساسية سيفيدها , ولكنه بحاجة إلى بعض الوقت لتظهر فعاليته . وربما أفادها كمادات باردة ." وخامر ستيفاني شيء من الخوف لردة الفعل السريعة في جسم سارة للسع النحل . ولكن ألبرت بدا هادئاً واثقاً . فاستمدت منه القوة وهي تتناول المنشفة المبللة بالماء البارد التي قدمها لها وابتدأت تمسح وجه الطفلة وجسدها .
و في المطبخ , أجلست ستيفاني الطفلة على كرسي وابتدأت تهزها , وهي تقول لألبرت :" إننا بحاجة إلى كرسي هزاز."
فسألها بلطف :" وهل هذا علاج آخر من كاليفورنيا ؟ إنّها ستكون بخير . انتظري فقط إلى أن يسري مفعول الدواء ."
فقالت :" وإذا لم يحدث هذا ؟"
فقال :" عند ذلك نستدعي الطبيب."
فقالت :" إنّ العيش في مثل هذا المكان النائي ليس من السهولة التي كنت أظنها . فأنا لم أكن أدرك مقدار بُعد العناية الطبية ." ذلك أنهم احتاجوا إلى هذه العناية مرتين في هذا النهار . لقد كان الطبيب في كاليفورنيا لا يبعد عنهم أكثر من خمس دقائق . ولكنها لم تعد في كاليفورنيا الآن . وقال يخاطبها :" قلت أنّكِ تعلمت الإسعافات الأولية , وكذلك نحن جميعاً . إنّ بإمكاننا أن نستدعي الطبيب المتجول عند الضرورة , أو أن نذهب إلى المدينة بالسيارة ."
فتمتم جون :" يا ليت كان هذا بهذه السهولة عندما مرضت زوجتي روز , فلو كنا استطعنا إحضار طبيب إليها بسرعة , لما ماتت ."
فقال ألبرت عندما توقفت سارة عن البكاء :" ها هي ذي تتحسن ." وكأنما أعجب الطفلة ما رأته حولها من اهتمام بها , فالتصقت بصدر ستيفاني وهي تنظر إلى عمها بخجل .
قال ألبرت :" أظن الأزمة انتهت ."
قال جون وهو يخرج من الغرفة :" ما دامت الأزمة قد انتهت , فأنا ذاهب إلى المكتب . نادياني إذا شعرتما بحاجة إليّ ."
قال ألبرت عندئذ لستيفاني :" إنني بحاجة إلى أن تتعود عليّ طفلتي . لقد ابتدأت بالإجراءات القانونية التي تجعل من سارة ابنة لنا , ما يمنحها الشعور بالإستقرار إذ تدرك أننا أبواها وليس مجرد عم وعمة ." فأومأت برأسها مدركة أن ألبرت يزيد من توثيق العلاقة بها . إنّه لن يهجرها في المستقبل , ولا في أي وقت كان , كما أنّه لن يكون مثل مايكل . وجابهتها حقيقة ذلك وهي تراه يحمل الطفلة . لقد كان إلى قوته وكبر جسمه , يعاملها بكل رقة ومحبة , وتاقت نفسها فعلاً إلى تلك الرقة و المحبة . وغامت عيناها بالدموع فأشاحت بوجهها كي لا يراها . هل من الممكن أن تكون وقعت في غرام زوجها ؟ إنّها تتمنى أن لا يكون ذلك , فقد كان في منتهى الوضوح حين قال لها أنّه لا يريد أن تحبه امرأة ومن الأفضل لها أن تتذكر مايكل وخيانته .فهذا سيهدئ من أي شعور بالحب قد يساورها . وعاد ألبرت يقول :" إذن فأنتِ موافقة على أن نكون لها أباً وأماً ؟"


فأجابت بلطف وهي تحبس مشاعرها بينما فتحت الصنبور لتتدفق المياه في الحوض :" نعم . إنني موافقة ." أخذ ألبرت وستيفاني يلعبان مع سارة إلى أن حان وقت نومها . وعندما وضعتها ستيفاني في سريرها , خرج الاثنان من غرفتها مغلقين الباب خلفهما . وقال ألبرت وهما يتجهان نحو السلم :" لقد اتصلت هاتفياً بساندي بينما كنت تغسلين الأطباق وهي ستكون هنا في نهاية الأسبوع القادم ."
فقالت :" أبهذه السرعة ؟ كم ستبقى هنا ؟" وأخذت تفكر في أنّه لم يكتمل الأسبوع بعد على زواجهما , وها هما يتوقعان ضيوفاً .
أجاب :" ستمكث أسبوعاً "
وخطر لستيفاني خاطر مفاجئ , فتوقفت , ثم رفعت بصرها إلى ألبرت الذي توقف بدورها ينظر إليها مستطلعاً . وسألته :" وأين ستنام هي ؟"
أخذ يحدق فيها في عتمة القاعة وقد بان الغموض في ملامحه , فأخذ قلبها يخفق بعنف . ثم قال :" في غرفتكِ , أما أنتِ فستنامين معي في غرفتي ." وكانت نظراته تتحداها أن تقدّم حلاً آخر . ذلك أن الغرف الأخرى في المنزل لم تكن مؤثثة على الإطلاق . وهكذا لم يكن ثمة مكان آخر تنام فيه ساندي . وتابع قائلاً : من المهم جداً أن تعتقد ساندي أنّ زواجنا ثابت متين . لا أريد أن يحول حائل بيننا و بين حضانة الطفلة . فهي تتوقع أن تنامي معي . إنني آسف لحضورها السريع هذا , ولكن هذا سيحدث على كل حال سواء عاجلاً أم آجلاً."
كان كلامه منطقياً . خصوصاً إذا كان عليهم إقناع ساندي بترك سارة معهما , ولكن المنطق شيء , والواقع شيء آخر . فهي لم تستطع أن تهضم فكرة أنّه يريد منها أن تشاركه غرفته في غضون أيام قليلة .
اقترب منها ألبرت وهو يتمتم :" لقد حان الوقت لتحقيق زواجنا عملياً , يا زوجتي . ويجب أن تعلمي أنّك لي طول الحياة."
ارتجفت وهي تفكر في قوله هذا . أتراه سيمتلكها ؟ ولكنه زوجها وله الحق في ذلك , ولكن زواجهما هو زواج مصلحة وليس نتيجة حب . فلماذا تغيير الأمور ؟
وأخذ يحدق فيها بعينين ضيقتين , متأملاً ضيق تنفسها وتوهج وجنتها , والاضطراب والذعر اللذين رآهما في عينيها . ثم قال :" هل تريدين أن تنتظري إلى أن تأتي ساندي , يا ستيفي , أم تأتين إلى غرفتي الليلة ؟"
شعرت لجزء من الثانية , بأنها تريد أن ترى نتيجة كل هذا المشاعر التي تحس بها , وإلى أين تؤدي بها .
هزتها هذه الفكرة هزتها وأخافتها , فتراجعت إلى الخلف وهي تحدق فيه بذعر . ليس ثمة حب بينهما . وربما لن يكون أبداً . أنّها تحترمه وتكن له بالغ المودة . ولكن هل يكفي هذا ؟
وقالت بصوت رقيق:" كلا........بل أفضل الانتظار ." كانت تشعر بالخوف من تحقيق ذلك دون حب من أي منهما , كانت خائفة من المستقبل . وجذب هو نفساً عميقاً , ولكنه لم يجادلها في ذلك , بل أومأ بصمت , ثم تركها وتحول ينزل السلم متثاقلاً , وبقيت هي واقفة تحملق في أثره متسائلة عما إذا كانت أخطأت في تصرفها .


عندما غادرت ستيفاني الحمام تلك الليلة بعد أن مكثت مدة طويلة في الحوض المليء بالماء الدافئ , كانت تشعر بالإسترخاء والنعاس . فقد كان يوماً حافلاً . وكانت ترتدي البيجامة القطنية وقد جمعت شعرها أعلى رأسها لتحفظه من البلل .
كان ألبرت متكئاً على الجدار بجانب غرفتها , و ترددت حين رأته , ثم اتجهت إلى غرفتها ببطء وقد بدت عليها علامات الإرهاق . وعندما تلاقت أعينهما , تذكرت أول مرة رأته فيها في المطار . لم يكن يرتدي قبعة الآن وكان شعره القاتم يلمع في ضوء الردهة . سألته وهي تقف بجانب بابها :" هل تريد شيئاً ؟" فأجاب :" أريد أن أشكرك لعنايتك بي وبسارة هذا النهار . لقد كان عملكِ ممتازاً ."
كان صوته بالغ الرقة . وأجبته قائلة :" إنني مسرورة لرأيك هذا . إنني لم أكن أدرك, في الواقع , مبلغ بعدنا عن الطبيب ."
فقال :" لقد استطعنا التصرف بشكل حسن لسنوات عديدة , وسنتمكن من ذلك في المستقبل ."
فأومأت برأسها , شاعرة بعدم الرغبة في تركه , ولكن دون أن تستطيع النطق .
وسألته :" هل تريدني أن أفحص الضماد؟"
فابتسم , وهو يقول :" ليس الآن . لقد شعرت بالفخر بكِ أيتها الأمريكية .لم يتملك الذعر ولكنكِ تصرفت وكأنكِ نشأتِ في هذا المكان .إنّكِ رفيقة ناجحة ."
وأفرحها صوته وقد سرت البهجة لما سمعت في كيانها . لقد ملأها هذا الإطراء منه لها , بالزهو .
وتابع قائلاً :" إننا هنا نعتمد على أنفسنا , أكثر مما يفعل سكان المدن ."
قالت :" ذلك لبعدكم عن الطبيب ."
قال:"هذا صحيح . أظننا سننجح , يا ستيفي ." ثم اجتاز الردهة ومضى إلى غرفته.
وقفت جامدة في مكانها دون أن تتمكن من الحراك , شاعرة بالدوار قبل أن تتحول , في النهاية لتنشد الأمان في سريرها .
ومع الأيام ,أخذ يزداد تأثر مشاعرها لوجود ألبرت بجانبها . فكان أحياناً يستند إلى الجدار متحدثاً إليها ببساطة أثناء غسلها ألطباق , ويحرص على أن يكون موجوداً كل ليلة ليضع معها سارة في الفراش .
وذات مساء , حين كان يراقبها وهي تغسل الأطباق ,نظرت إليه بخجل قائلة :" هل تدرك أنّه مرّ على زواجنا الآن أسبوع تقريباً ؟"
فأومأ برأسه وقد بان الاهتمام فجأة في عينيه , وتابعت هي تقول :" ومع هذا أشعر بأن الواحد منا لا يعرف عن الآخر أكثر مما كان يوم وصولي من بلدي ."
هزّ كتفيه قائلاً :" إنّ أمامنا وقت نتعرف فيه إلى كل شيء , وهذا يجعل الحياة أكثر متعة . ماذا تريدين أن تعرفي بالتحديد ؟"
أجابت :" لاأدري ." ثمة ألف سؤال تتطلب أجوبة . فمن أين تبدأ ؟ وسألت :" هل كنت ترغب دوماً في إدارة المزرعة ؟"
أجاب :" نعم."
نظرت إليه مترقبة وهي تنشف الطبق :" نعم فقط؟ هلاّ أسهبت في شرح تفاصيل ذلك ؟
فضحك قائلاً :" وكيف تريدينني أن أسهب ؟"
فقالت :" أن تقول مثلاً ,ــ نعم لقد أردت أن أدير المزرعة لأنني أحب الأبقار ــ أو شيئاً كهذا ."
فقال :" ستيفاني , ليس هناك من يحب الأبقار . فهي غبية وتسبب كثيراً من الإزعاج ."
قالت :" ربما أنت تحب الانطلاق في البراري إذن ."
أجاب :" نعم ."
قالت :" آه يا ألبرت . كيف لي أن أعلم عنكَ أي شيء إذا كانت أجوبتك هي نعم ." وضربت بقدمها الأرض وقد بانت عليها خيبة الأمل ما جعله يضحك منها , ثم يمد يده يأخذ منها منشفة الأواني فيضعها جانباً ثم يقودها خارجاً إلى الفناء ومن ثم إلى الطريق العام , حيث قال :" ما رأيك في أن نتمشى قليلاً أخبرك أثناءها عن كل ما تريدين معرفته ؟ "
أجابت بخشونة بعد إذ ساءها أن يضحك منها لا بأس ."
فابتدأ قائلاً :" عندما كنت غلاماً يافعاً , استولت عليّ فكرة أنني سأدير المزرعة يوماً ما , ولكن أبي كان يسكن هنا عندما منت أنا صبياً , وكان طبيعياً أن أفكر في أنه سيستلم المزرعة من جدّي وسأتبعه أنا , أو سنتبعه أنا وإدي وفي السنوات الأخيرة عملنا معاً . ولكن أبي رحل إلى ملبورن عندما ذهبت أنا إلى الجامعة ."
فسألته :" لماذا؟ ألم يكن يحب العيش هنا ؟"
أجاب :" لقد كانا هو وجدّي متضادين على الدوام , وبجانب ذلك , أظن أن شيئاً في قلبه قد تحطم عندما هجرته أمي , فانتظر إلى أن كبرنا تقريباً وصار بإمكاننا الإستغناء عنه , ثم رحل ."
فسألته :" وهل رحلت أمك عندما كنت أنت صبياً صغيراً ؟"
أجاب :" نعم . لقد كان إدي طفلاً رضيعاً , وكنت أنا في حوالي الرابعة ."
فعادت تسأله:" وهل كانت جدّتك في ذلك الوقت متوفية ؟"
أجاب :" نعم .لقد ماتت قبل أن يتزوج أبي بوقت طويل . لقد انتقل أبي إلى ملبورن ليدير شركة سفن , مفضلاً ذلك على الماشية . ويبدو أنّه وجدّي , قد أصبحا الآن أكثر تفاهماً كذلك , وهو الذي عرّف إدي بكلير زوجته ."
قالت :" كنت أتساءل كيف تعارفا ."
أجاب :" لقد بقي إدي شهوراً يمضي هناك أوقاتاً أكثر مما يمضي هنا , ومن سوء الحظ أن كلير ظنت أن الحياة هنا ستكون كما كانت أثناء شهور الحب ّ والغزل , لتجد أنّ الأزهار وحفلات العشاء و الرحلات قد انتهت لتبدأ الحياة الحقيقية ."
سألته :" أتراها شعرت بالحنين إلى الحبّ الشاعري ؟"
أجاب :" لقد شعرت بالحنين إلى جوّ المدينة . كان على إدي أن يدرك أنها غير مناسبة للحياة هنا . كانا يتشاجران على الدوام . كانت تريده أن يذهب للعمل مع أبي . ولكنه كان مغرماً بالمزرعة , ويريد العمل فيها . كانا غارقين في الحب ولهذا أصرا على الزواج . أظن من الأفضل لو لم يتزوجا ."
لم تعرف ستيفاني ماذا تقول , في أمها وكيف كانت حياتها مليئة بالمشاعر والإضطراب , وكل ذلك باسم الحب . أتراها كانت مثل كلير ؟
وقالت توافقه :" إنهم يعطون الحب أهمية أكثر مما يستحق ."
فقال :" إنّكِ تقولين ذلك بالنسبة إلى أمك ِ , أليس كذلك ؟ "
أجابت :" نعم"
فزم شفتيه وهو يراها تحصر جوابها بنفس الكلمة التي سبق واستعملها من قبل . ولكنها ضحكت منه تتحداه أن يعترض .
قال آمراً :" أخبريني عنها "
قالت :"ليس ثمة الكثير ليقال . إنّها ميتة الآن " وكان صوتها وهي تنطق بذلك جامداً كعادتها كلما أتت على ذكر والدتها , تزيح بذلك الألم الذي كان يرافق هذه الذكرى .ولكن ألبرت أصرّ على السؤال :" هل كنتِ تعيشين معها في حداثتكِ؟"
أجابت :" لقد تطلق أبي وأمي عندما كنت صغيرة , فعشت معها . لقد تزوجت ست مرات من بعد أبي . ونالت حق حضانتي , ولكنها كانت ترسلني إلى جدّتي على الدوام . وعندما تركت كلية الدراسة جعلت مقرّ إقامتي مع جدّتي "
سألها :" وبعد ذلك ؟"
أجابت :" وماذا بعد ذلك ؟ إن ّالحب وهم . وكانت تفتش عنه باستمرار . فلم تشأ أن تدعني معها . خصوصاً عندما كبرت أنا وكانت هي تحاول جهدها أن تبدو أصغر من سنها ."
سألها :" وهل هذا هو السبب في أنّكِ لم تتزوجي ؟"
فقالت:" ولكنني متزوجة."
فقال وقد فرغ صبره :" عنيت قبل أن نتزوج"
قالت :" نعم . إنها لم تكن مثالاً للوفاء الزوجي . فقد تزوجت ست مرات . فهي تبقى إلى أن تتعسر الأمور , عند ذلك ترحل . أو يرحل زوج الشهر الواحد . الحب لا يدوم أبداً , بالنسبة إليها . ولكنها ليست السبب الوحيد لعزوفي عن الزواج , فقد كنت مخطوبة مرة . وكنت أظن أنني سأتزوج وأعيش بعد ذلك سعيدة . ولكنه لم يكن من النوع المخلص . ومن حسن حظي أن أكتشف ذلك قبل الزواج وليس بعده "
سألها :" من هو؟"
قالت :" اسمه مايكل اولان , وكان متعهداً لاستيراد البضائع لأحد المخازن في لوس أنجلوس"
سألها بخشونة :" وهل أحببته؟"
أجابت :" ظننت نفسي أحبه . ولكن نسيانه لم يأخذ مني وقتاً طويلاً , ولهذا لا أظن أنني أحببته حقاً . وأظن أنه أثّر فقط على مشاعري "
فقال :" إنّكِ إذن لم تعرفي الحب أبداًَ "
قالت بمرارة :" ربما ليس هناك شيء يدعى الحب الحقيقي "
فقال :" الحب هو تفتح في المشاعر مفروض أن يثمر أحسن العلاقات . ولكن هذا لايحدث . لقد كنت أنا نفسي خاطباً مرة , منذ مدة طويلة . لقد فسخت الخطبة عندما اكتشفت علاقة لجنيفر مع رجل آخر . ربما نحن الاثنين متشابهين في هذا الشيء "
فقالت :" إنّ البعض يعيشون حياة زوجية سعيدة ."
قال :" إنّهم ليسوا كثيرين , هذا إدي مثلاً . لقد كان يحب كلير ولكنهما كانا يتشاجران طوال الوقت , كانت هي تدّعي أنّها تحبه , ولكنها تركته لتفتش عن حياة أكثر صخباً . وأمي هجرت أسرتها لأنها لم تشعر بأنّها محبوبة تماماً "
فقالت برقة و بحزن :" إنّ دوام زواج ما , هو شيء عجيب "
قال :" إنّ زواجنا سيدوم لأنّه مؤسس على احتياجات مشتركة . وليس على مجرد مشاعر هائمة "
فتسارعت دقات قلبها , وألقت نحوه نظرة سريعة . كان صحيحاً أن لهما احتياجات مشتركة .ولكن ما بينهما كان أكثر من ذلك . لقد كانت تحب وجودها معه , وكانت تنتظر انتهاء النهار لكي تراه . كانت تشتاق إليه . إلى كلماته وأحاديثه . إنّ مجرد مغازلات قليلة بينهما أثارت إعجابها فكيف لو أنّه وقع في حبها ؟ هل سيجعل هذا زواجهما أفضل ؟
قال :" إذا كنا صادقين مع بعضنا يا ستيفاني , فستكون حياتنا معاً طيبة , دون كل تلك المشاعر المتقلبة التي يسمونها الحب "
فأومأت برأسها شاعرة بخيبة الأمل . ربما كانت ذات قلب شاعري دافئ , ولكنه كان نزيها ً معها . عليها أن تجعل من زواج المصلحة هذا علاقة تدوم الحياة كلها .


وعندما عادا إلى المنزل , توجه ألبرت رأساً إلى المكتب فأخذت تنظر إليه وهو يبتعد , تتأمل كتفيه العريضتين وخطواته الواثقة . وأخيراً قررت أن شيئاً من الحب بينهما لن يؤدي إلى أي ضرر.
مسحت ستيفاني يديها بجانب بنطالها شاعرة بالعصبية من المقابلة المنتظرة , وقد وقفت خارج المكتب تتأمل الباب وهي تسحب نفساً عميقاً . فهي قد أتمت هنا الأسبوعين تقريباً ومنذ تلك الليلة الأولى وصراحة جون معها جعلتها تتجنبه قدر إمكانها . و لكنها الآن جاءت تريد مقابلته .
وسحبت نفساً آخر عميقاً , ثم نقرت على الباب المفتوح , ناظرة إليه وهو يستدير من أمام الكمبيوتر ليراها واقفة بالباب . وكما كانت تتوقع . بان العبوس على ملامحه لدى رؤيته لها .
سألته بصوت حاولت أن لايبدو مرتجفاً :" هل أستطيع ا لكلام معك لحظة ؟" كانت تحاول دوماً أن تبدو قوية إزاءه بعكس ما كانت تشعر به فعلاً .
أومأ برأسه وهو يشير إلى كرسي أمام المكتب , فأغلقت ستيفاني الباب خلفها بحذر ثم سارت نحو الكرسي . استند إلى الخلف وهو يتأملها قائلاً :" أهو حديث خاص ؟أتريدين الخروج؟"
فهزت رأسها نفياً وهي تجلس على حافة الكرسي قائلة :" كلا , لا أريد الخروج . إنني أعلم أنك لا تراني مناسبة لألبرت . ولكنني أحاول جاهدة أن أكون زوجة صالحة له . فأنا لست فتاة عابثة جئت لآخذ نصيبي من ميراث كاثرين ثم أرحل . لقد التزمت بعهد وسأحافظ عليه . وهذا ليس سبب قدومي إليك , وإنما أريد أن أعرف ما هو نوع الكيك المفضل لدى ألبرت "
عند ذلك استقام جون في جلسته وهو ينظر إليها مبهوتاً , ثم سألها :" الكيك المفضل ؟"
أجابت " نعم , فاليوم هو , كما تعلم , ذكرى مولده , وقد قررت أن أقدم له كيك مكان الحلوى بعد العشاء هذه الليلة وأظنك ستقدم له الهدايا بعد العشاء ما دمت لم تقدمها بعد الفطور ."
كانت تتحدث باندفاع وهي تحدق فيه بهدوء , بينما قلبها يخفق قلقاً . فهي لاتدري ماذا ستفعل لو أنه سخر منها.هزّ جون رأسه وهو يقول :" ذكرى مولده ؟ إننا لا نفعل الكثير في هكذا مناسبات "
قالت :" إنني لن أقوم بالكثير . سأصنع فقط الكيك الذي يحبه , والبفتيك للعشاء . فأنا أعرف أنه يحبه "
سألها " هل هذا من جملة ذلك الإهتمام الذي كان يتحدث عنه؟"
ابتسمت قائلة :" هذا ليس بالكثير . مجرد كيك"
قال :"ولكنه سيكون أكثر مما ناله قط في حياته "
فنظرت إليه بذهول وقالت :" ماذا تعني ؟"
أجاب :" عنيت ما أقوله . فنحن لا نقوم بشيء في ذكرى ولادة الأشخاص "
فهتفت :" أبداً؟؟!!"
قال :" ربما عندما كان صغيراً قبل أن ترحل أمه . كان ذلك منذ وقت طويل لا أتذكره "
قالت :" حسناً إنني أريد أن أصنع له كيك , وأريدها أن تكون من النوع الذي يحبه "
فقال :" الشوكولاته . إنه دوماً يحضر هذا النوع عندما يذهب إلى مكان ما " وسكت وكأنه لم يرها من قبل , ثم تابع قائلاً :" أتعلمين أنّ ساندي لامب ستصل غداً ؟"
فأومأت برأسها . وهل تستطيع أن تنسى ؟ لقد كان الخوف يملأ نفسها لهذا . وسألها :" وهل بإمكانك التعامل معها ؟" فأمعنت فيه النظر لحظة وهي تتساءل عما إذا كان قد تكهن بخزفها من هذه الزيارة . ثم قالت بهدوء :" أظن ذلك " إنّها ستسعى جهدها مهما كان الأمر . وهل بإمكانها أكثر من ذلك ؟ووقفت تستعد لمغادرة مكتبه
و فقد أنجزت ما جاءت لأجله .عندما وصلت إلى الباب أوقفها جون قائلاً :" إنني سأذهب إلى المدينة بعد قليل . وسأحضر إليكِ الكرسي الهزاز الذي أشرتِ إليه ذلك النهار "
فأومأت برأسها وهي لا تدري ما تقول . وفتحت الباب لتخرج منه .تاركة إياه مفتوحاً قليلاً , ومن ثم اتجهت نحو المطبخ . هل كان يعني بذلك هدية الصلح ؟ وساورها خاطر مفاجئ فاستدارت على عقبيها تنظر إلى الباب المفتوح فانتبه إليها فسألته :" هل من الممكن أن تحضر لي معك بعض الشموع أيضاً لأجل الكيك؟"
فأومأ وهو يعود إلى شاشة الكمبيوتر . وخيّل إليها لحظة أنّها ترى في عينيه نظرة هازلة . وكانت قد اعتادت هذه النظرة في عيني ألبرت
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:53 pm


الفصل السادس

صنعت ستيفاني كيك الشكولاته دسماً رائعاً . وبالغت في تهوية المطبخ لكي لا تكشف الرائحة , المفاجأة . وقد جعلت سارة تلعق الوعاء الذي استعملته في مزج المواد وهي تضحك لتلطيخ الطفلة وجهها بالشيكولاته . وشعرت بالسرور لعدم حضور ألبرت للغداء . ذلك أنّ نظرة واحدة إلى سارة ستفضح كل ما حرصت على كتمانه .
وتأنقت قليلاً للعشاء إذ ارتدت ثوباً ناعماً أزرق اللون , ذا ياقة من الدانتيل واسعة . وجعلت شعرها مسترسلاً على ظهرها بتموجات لامعة . وعندما نزلت الدرج كانت مسرورة بما صنعت .
ساد جوّ العشاء روح طيبة حتى أنّ ستيفاني لم تشعر بأي عداء نحوها من جون . لم يكن ودوداً بشكل خاص وإنما فقط غير عدائي . وقد استمتع وكذلك ألبرت بالعشاء . وعندما أخذت ستيفاني ترفع الأطباق قالت :" انتظرا . فإنّ لديّ شيئاً لكما " واتكأ جون إلى الخلف في كرسيه وأخذ يراقب وجه ألبرت .
فنظر إليه ألبرت يسأله :" هل ثمة شيء خطأ"
فأجاب جون وفي عينيه نظرة هزل :" كلا"
دخلت ستيفاني إلى غرفة المؤونة حيث كانت أخفت قالب الكيك فأشعلت الشموع فيه بيدين مرتجفتين .
رفعت بصرها لترى ملامح ألبرت الذاهلة عندما وقعت نظراته على قالب الكيك ورأى ما أحضرته إليه , فكادت دموعها تسيل للتعبير الذي بدا في ملامحه تلك , وازدردت ريقها بصعوبة . أصحيح أنّه عاش كل هذه السنوات دون أن يصنع له أحد كيك في ذكرى مولده ؟
غنت له برقة وشاركها جون الغناء . وأخذت سارة تخبط على كرسيها العالي , وهي تهتف ضاحكة لمنظر الشموع . قالت وهي تضع الكيك أمامه :" يمكنك الآن أن تطلب ما تتمناه قبل أن تطفىء الشموع " وكانت تشعر بسرور طاغ ٍ لما فعلت ما جعل السرور يكسو ملامحه , وأطفأ الشموع وأخذت سارة تصفق .
سألها وهو يرفع الشموع من القالب :" كيف علمت ِ أنّ اليوم يصادف يوم مولدي ؟"
أجابت :" لقد رأيت تاريخه عندما كنا نمضي شهادات زواجنا " ودخلت إلى غرفة المؤونة مرة أخرى لتعود وفي يدها علبة صغيرة ملفوفة بورق فضي وشريط أبيض , وهي تقول بخجل واضعة العلبة بجانبه على المائدة :" وهذه لك أيضاً " ثم تحوّلت تحضر صحوناً وشوكاً للحلوى . نهض جون بدوره قاصداً غرفة الطعام ليعود وبيديه ثلاث هدايا ملفوفة واضعاً إياها بجانب ستيفاني قائلاً :" وهذه أيضاً " ثم عاد إلى كرسيه .
وصبغ شيء من اللون وجني ألبرت وهو يرى العلب أمامه . ورفع عينيه ببطء ناظراً إلى جدّه , ثم إلى ستيفاني , وكانت ملامحه جامدة ولم تستطع أن تدرك ماهية تفكيره . ولكن ذلك اللون الخفيف الذي صعد إلى وجنتيه نسّ فؤادها وهي تفكر في تلك السنوات التي لم يفكر فيها أحد بذكرى مولده . ربما هو كبيروقوي و مكتف ِ ذاتياً , ولكنه يظلّ بحاجة ماسة إلى لمسة حب رقيقة . وكانت هي فقط الشخص الذي بإمكانه أن يقدّم له هذا . تقدّم إليه كل ما تستطيعه من رعاية تعوّض بها تلك السنوات الموحشة واستدارت تقطع الكيك .

تمتم برقة وهو يتناول الهدية الأولى :" هل هذا هو سبب ارتدائك هذا الثوب ؟" وفتح هدايا جدّه أولاً كانت عبارة عن قميص للعمل أزرق داكناً وطقم مناديل يد من جون وألبوم للصور من سارة , وسرعان ما وضعهما جانباً ليتحول إلى هدية ستيفاني . وتمهل لحظة متأملاً الورق الفضي والشريط الأبيض ثم مزقه ونظر داخل العلبة . كان كامناً في القطن علاقة مفاتيح فضيّة كبيرة محفور عليها شعار كاليفورنيا .
وعندما أخذ يتأمل الهدية هذه , قالت له ستيفاني بمرح :" إنّها شيء بسيط من كاليفورنيا مني إليك"
وعندما نظر إليها , سرى في كيانها الدفء لابتسامته وهو يقول :" أشكرك هل أحضرتها معك ِ ؟"
فأجابت :" نعم لقد أحضرتها في الواقع لتكون هدية عرسنا , ولكن عندما لم نتبادل الهدايا , احتفظت بها لمثل هذا اليوم "
تقابلت عيناها بعينيه الذاهلتين كان في إدراك ألبرت فجأة مبلغ ما كان عليه عرسهما من كآبة , وما كان في استقبال أسرته لها من نقص في الترحيب كان في ذلك ما صدمه بقوة وجعل ستيفاني تشعر بندمه هذا عندما اشتبكت نظراتها بنظراته.
تمتم ألبرت :" كان عليّ أن أشتري لك ِ شيئاً . إنّ النساء يهتممن جداً لمثل هذه الأشياء"
فقالت :" هذا هراء "
قالت ذلك وهي تتجنب التفكير في خيبة الأمل التي كانت شعرت بها عندما أدركت أنه لم يحضر لها أيّ شيء , فقد كانت تتوقع شيئاً كهذا , ولكنها أدركت حماقتها عندما وجدت أنّه لم يكن قد توقع أن يكون بينهما شيء خارج عن اتفاقية المصلحة تلك , فهو حتى لم ينتظرها لكي تغيّر ثوبها بثوب الزفاف الأبيض الذي كانت أحضرته معها . وتابعت تقول محاولة أن تبعد الألم من صوتها :" لقد كانت فكرة شاعرية حمقاء مني , فإنّ ما بيننا ما هو إلاّ اتفاقية عمل وليس علاقة حب " لم يكن هدفها هو أن تفسد هذه المناسبة , فقد كانت تريد أن يكون هذا يوماَ خاصاً به . قالت محاولة أن تبرّد التوتر الذي ساد الجوّ :" كُل من هذا الكيك . إنّ جدّي أخبرني أنه النوع الذي تحبه " فأخذ ألبرت يحدّق في وجهها الذي أشاحت به ,وقد بان في وجهه الغضب والإشمئزاز من نفسه . وأخيراً ,, تقبّل منها قطعة الكيك .
ساد الوجوم فترة تناول الحلوى . وشعرت ستيفاني بالغضب من نفسها لإفسادها الجو الجميل الذي كان سائداً لم يكن هذا ما قصدت إليه . إنها شرحت فقط سبب إحضارها للهدية الفضية . حتى أنها لم تعلم ما إذا كانت أعجبته.
قال جون بعد الصمت المتوتر الذي ساد لحظة طويلة : " إنني لم أفكر قط في المسألة من وجهة نظرك وأنت التي قطعت كل تلك المسافة البعيدة متطلعة إلى شيء ما تاركة بيتك ووطنك لأجل رجل لا تعرفينه " فقالت باسمة :" أو ليس من المبهج أن نرى أن هذا المشروع قد نجح ؟"
وعندما انتهى الجميع من الأكل , وقف ألبرت مخاطباً جده :" هل يمكنك يا جدي غسل الأطباق هذه الليلة وتهتم بسارة؟ إن لي حديثاً مع ستيفاني "
وقبل أن يسمع جوابه , جذبها من حول المائدة , وحمل هديتها ثم خرجا من المطبخ ولكن بدلاً من أن يخرجا إلى الفناء خارج المنزل , اتجها نحو السلم صاعدين إلى غرفته.
وعلى الفور , أغلق ألبرت باب غرفته , ثم أدارها نحوه وقد بدا على وجهه تعبير لم تره قط من قبل . سألته بقلق :" هل ثمة شيء خطأ " أجاب وهو يلقي بالهدية على السرير بخفة :" لا شيء أبداً . كل ما في الأمر أنني لن أنتظر إلى ليلة الغد لكي تشاركيني غرفتي . فلتكن منذ هذه الليلة "
فقفز قلبها في صدرها لكلماته هذه . ما زال هذا الأمر مبكراً فهي غير مستعدة له . ومع ذلك , فقد غمرت كيانها الأحاسيس , ما جعلها تنسى مخاوفها واحتجاجها .
فتحت ستيفاني عينيها في الصباح لتجد أنها وحدها استيقظت ببطء وقد أدركت على الفور أن ألبرت غير موجود . نهضت مستندة إلى مرفقها تنظر في أنحاء الغرفة لم يكن هناك أثر لحذائه . لابد أنه ارتدى ثيابه وخرج . ألقت نظرة على ساعتها لتجد أن الوقت ما زال باكراً . إنّ عليها أن تنهض وتستعد للنزول لتجهيز الفطور .

كانت سارة ما تزال نائمة , فأسرعت نحو المطبخ حيث توقفت فجأة وهي ترى زوجين من الأعين تستديران إليها وتورد وجهها شاعرة بالإرتباك . فهي لم تكن تدرك ما ستشعر به من حرج حين تدخل الغرفة عالمة أنه يدرك تماماً ما كان بينهما الليلة الماضية . ولم يبد على جون ما يفصح عما يفكر فيه . واتجهت وهي تكاد تتعثر في خطواتها , نحو الثلاجة تخرج البيض . ولاقاها ألبرت هناك ثم سألها وهو يمدّ يده يخرج الزبدة" هل نمت جيداً ؟" ولاحظت أنه قد وضع علاقة المفاتيح التي سبق وأهدتها إليه الليلة الماضية , فتسارعت خفقات قلبها وأومأت بالإيجاب وهي تتجنب النظر إليه شاعرة بالخجل واقتربت من الموقد . كانت بحاجة للاستغراق في عملها المعتاد لكي تستعيد توازنها .
كان ألبرت قد توقف عند الباب قبل أن يخرج , قائلاً لها " سأكون هنا عند الظهر لأذهب إلى المدينة لإحضار ساندي وسنعود حوالي الثالثة بعد الظهر "
فسألته : " هل تريد غداء ؟"
أجاب :" أريد سندويش فقط آكله على الطريق " وتردد وكأنه يريد أن يقول شيئاً آخر ولكنه عاد فمشى خارجاً. بعد أن استيقظت الطفلة وألبست ثيابها وأطعمت , لم تجد ستيفاني صعوبة في نقل ثيابها وحاجاتها إلى غرفة ألبرت . وعندما وضعت ثيابها في خزانته الواسعة , أمسكت بثيابه تتشم رائحته فيها وقد أغمضت عينيها . وضعت على السرير في غرفتها القديمة , ملاءات جديدة , وفتحت النوافذ للتهوية وجعلت الغرفة تبدو في أحسن مظهر كيلا تجد ساندي ما تشكو منه . ولكن أملها خاب حين لم يدعها ألبرت لترافقه هي وسارة , لإحضار سندي . ووقفت على الشرفة الأمامية تراقبه وهو يبتعد . ولاحظت أنه أخذ السيارة اللاندروفر كما أنه استحم قبل ذهابه . وتمنت لو كانت تستطيع فهمه بشكل أكثر . كما تمنت لو أنها لا تشعر بمثل هذا القلق بالنسبة لساندي لامب .
كانت ستيفاني جالسة على الكرسي الهزاز الجديد في الشرفة عندما عاد ألبرت . وكانت سارة بجانبها تلعب بدميتها فرفعت رأسها حين سمعت صوت السيارة , واندفعت نحو ستيفاني تستند على ركبتيها وهي تراقب السيارة أثناء اقترابها . ووضعت ستيفاني يدها على رأس الطفلة تبتسم لها وكان ثوب هذه مغبراً . وكان شعرها قد طال قليلاً فش بت ستيفاني أطرافه كي لا تبدو كصبي . ملأ الدفء قلبها وهي تتأملها بمحبة بالغة . هل ستحبها خالتها ؟ ومّت يدها تخرج اصبع الطفلة من فمها وتعتصر يدها في راحتها .ثم وقفت وهي ترى السيارة تقف أمام الشرفة .

كانت المرأة التي برزت من السيارة طويلة ممشوقة القوام . وكان شعرها قصيراً مقصوصاً على أحدث طراز كما أن زينة وجهها كانت تبرز أجمل ما فيه وهما عيناها البنيتان القاتمتان . وأدركت ستيفاني من الطريقة التي تشبثت فيها بيد ألبرت وهو يساعدها على النزول من السيارة , والطريقة التي ابتسمت له فيها ناظرة إليه من زاوية عينيها , أدركت أنّ ساندي إنما تهدف إلى شيء ما . قام ألبرت بتقديم المرأتين الواحدة إلى الأخرى . دون أن يبدو عليه أنه كان منتبهاً إلى يد ساندي المتشبثة بيده
قالت ساندي :" لم أرفض فقط تصديق ما أخبرني به ألبرت من أنه تزوج. وإنما شعرت بصدمة لهذا" وكان في عدم الاستحسان الذي بدا على ملامحها وفي عينيها ما أنبأ ستيفاني بأنها لم تستطع تصديق أن يتزوج امرأة مثلها . ولكن ستيفاني لم تفعل أكثر من مجرد الإيماء والإبتسام وهي تقود سارة إلى خالتها قائلة :" وها هي ذي سارة . منذ متى لم تريها ؟"
أجابت ساندي وهي تبتسم للطفلة :" منذ قبل موت كلير مرحباً يا ابنة أختي الصغيرة "
وعندما ابتسمت سارة بخجل ورفعت يديها إليها لكي تحملها هذه , تراجعت ساندي على الخلف بسرعة وهي تقول :" كلا , كلا يا حبيبتي . يجب أن لا تلمسي بنطال خالتك ِ " ورفعت نظراتها إلى ستيفاني قائلة :" سأنتظر إلى أن تنظف قبل أن أمسك بها . فهي قذرة بمجملها "
واستدارت إلى ألبرت باسمة تخاطبه قائلة :" إنني متلهفة إلى أن تريني أنحاء المزرعة . فقد كانت كلير تتحدث كثيراً عنها . إنني أكاد أموت شوقاً إلى ذلك "
فقال لها وهو يرى ستيفاني تحمل سارة :" لاأظن اللون الأبيض صالح للبس في هذا المكان "
كانت ستيفاني تفكر وهي تحتضن الطفلة أنها أصغر من أن تتأثر من رفض خالتها لها . ولكنها هي نفسها غضبت للطفلة .
فأجابت ساندي بلهجة سعيدة :" لقد أحضرت معي بعض الملابس الأخرى حتى الجينز . إنني واثقة من أن ملابسي مناسبة لهذا المكان "
لم تكن ستيفاني قد توقعت أنها ستحب ساندي , وهذا الذي حدث , كما أنها لم تتوقع هذه الموجة الجارفة من الغيرة التي اكتسحتها وهي ترى ساندي تبتسم لألبرت فيبادلها هذا الإبتسام . وأخذت تنظر إليهما وهما يخرجان الأمتعة من السيارة . وكانت ساندي تثرثر كيفما اتفق مع ألبرت وهي تحمل حقيبة صغيرة بينما كان هو يحمل حقيبتين كبيرتين . إلى متى هي مصممة على البقاء هنا؟ وأين هو حبها المفترض لإبنة أختها ؟ ‘نّ نيتها كما يبدو , موجهة إلى ألبرت أكثر مما هي إلى سارة . وتذكرت ما سبق وقاله جون من أنهما كانا على علاقة في الوقت الذي تزوج فيه إدي وكلير . إلى أيّ حدّ وصلت بهما تلك العلاقة ؟ وانقبض قلبها وشمل كيانها شعور بالوحشة وتمنت لو أنهما لم يذهبا بعيداً في تلك العلاقة , فهي لم تكن تطيق هذه الفكرة .

قالت ساندي لألبرت وهو يضع حقائبها بجانب الخزانة :" ما أجمل هذه الغرفة "وكانت ستيفاني قد لحقت بهما على السلم بقصد غسل جسد الطفلة لكي تكون لائقة لتحملها خالتها . فوقفت قليلاً عند العتبة تنظر إلى ساندي وهي تتفحص الغرفة وتضيف قائلة :" إنّها مجهزة بشكل كاف شكراً يا ألبرت " قالت ذلك بصوت خفيض وهي تبتسم له . فقال :" يجيبها :" اشكري ستيفاني فهي التي زينتها وهي تعيد الآن تنظيم المنزل بكامله " ولم يلحظ التماع الغضب في عينيها لسماعها أنّ ستيفاني هي التي زينت الغرفة وكان هو يتابع قائلاً " ناديني إذا احتجت لأي شيء " فأجابت :" إنني متأكدة من أنّ ستيفاني قد فكرت في كل شيء , فإذا كان ما يزال هناك ما أحتاجه فسأطلبه منها " ومع أنّ هذه الكلمات كانت حسنة , فإنّ لهجتها وهي تنطق بها لم تكن كذلك قطعاً . وابتعدت ستيفاني قبل أن تغلبها نفسها فتجيب على هذا التحدي الخفي .
بعد أن غسلت ستيفاني الطفلة وألبستها ثياباً جديدة لكي تناسب مستوى خالتها , حملتها وأقبلت بها إلى غرفة ساندي تقرع الباب . وعندما لم تسمع جواباً , تملكتها الحيرة ونزلت إلى الطابق الأسفل وهناك سمعت أصواتاً مختلطة على الشرفة فاندفعت إلى الشرفة لترى ساندي تقوم بمشهد لا يمكن أن يوصف به إلاّ أنه غزل , حسب رؤية ستيفاني له . فقد كانت تجلس على كرسيها الهزاز الجديد , وجون وألبرت إلى جانبيها يضحكان بطلاقة لشيء كانت قالته ولكنهم يعرفون بعضهم بعضاً بالطبع , منذ وقت طويل . وشعرت ستيفاني بنفسها للحظة غريبة عنهم كضيفة يتحملونها بالرغم عنهم.
وقالت ساندي وهي ترى ستيفاني تحمل الطفلة :" ها هي ذي ابنة أختي الغالية . تعالي إليّ يا عزيزتي . لقد أحضرت لك ِ دمية حلوة وكتاباً لتقرأيه " كانت ابتسامتها جذابة وهي تمدّ يديها إلى سارة بشوق فتجلسها على ركبتيها وتهزها ببطء وهي تتابع قائلة :" لا يمكنني أن أصدق كم كبرت . وكم تبدين صحيحة معافاة " وابتسمت لألبرت وهي تقول ذلك . مال ألبرت بكرسيه إلى الخلف و هو يرمق ساندي بعينين ضيقتين . وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة عندما قالت إنّ سارة تبدو صحيحة معافاة وقال :" كان يجب أن تريها قبل أن تأتي ستيفاني وتعتني بها . لقد كانت تبدو كالمشردين "
عادت ساندي تتكلم إليهما بصوت خفيض متجاهلة وجود ستيفاني , فقالت :" كان عليّ ان أحضر قبل الآن ولكنني لم أدرك صعوبة الأمر بالنسبة إليك . لقد كان بإمكاني أن أعتني بسارة فهي أيضاً ابنة أختي يا ألبرت . لقد كان علينا أن نشترك في حمل هذا العبء " وكان يبدو وكأنها كانت تتحدث إلى ألبرت فقط .
فأجاب :" إنّها بخير هنا , أما أنت ِ فلديك ِ عملك ِ في ملبورن "
قال جون لستيفاني حين رآها ما تزال واقفة :" أحضري كرسياً اجلسي عليه " أما ألبرت فلم يلق ِ نحوها حتى بنظرة .
فهزت رأسها وكأنها انتبهت فجأة من غيبوبة , وقالت " كلا , شكراً أريد أن أباشر بتحضير العشاء " واستدارت متجهة إلى المطبخ ونفسها تغلي بالغضب والغيرة . من تظن نفسها ساندي لكي تحاول اجتذاب زوجها ؟ إنّ ألبرت رجلها هي وكلما كان إدراك ساندي لذلك سريعاً , كان ذلك أفضل . ثم ماذا كان يقصد بتركيز اهتمامه عليها بهذا الشكل ؟ ألم يتذكر أن لديه زوجة محبة ؟
وجمدت ستيفاني في مكانها وهي تصل بأفكارها إلى هذا الحد . نعم لقد أحبت ألبرت . ولكنها لم تكن تقصد الوقوع في الحب , لا الآن ولا فيما بعد . ولكن لم يكن بيدها حيلة . وفي الواقع , كان يمثل لها كل ما كانت تتمناه في حياتها فهو قوي , وموضع ثقة ويقدّر المسؤولية وجذاب . وفكرت لحظة . إنّ حب السيطرة والغطرسة وإلقاء الأوامر لم تكن من الصفات التي كانت تتمناها في الرجل ولكنها كلها اجتمعت لتكوّن شخصيته هذه . وابتسمت متعجبة . إنها تحبه , فهل يمكن لزيارة ساندي أن تهدّد هذا الحب ؟ وهل سيعود ألبرت فيعتقد أنّ المرأة الاسترالية تناسب ذوقه أكثر ؟ وأن خالة سارة أفضل لها من امرأة غريبة من أميركا ؟
عندما كانت ستيفاني تستعد للنوم تلك الليلة , أخذت تتساءل كيف سيكون بإمكانها أن تتعامل مع ساندي أثناء الخمسة أيام التالية , إذا كان بعد ظهر اليوم هو المثال لذلك ؟ فإنّ ستيفاني سوف تجن قبل أن ترحل هذه المرأة

تذكرت كل كلمة قيلت أثناء العشاء وكأنها كانت مسجلة . كانت المرأة مزعجة , ولكنها مسلية نوعاً ما . فقد كانت وهي تصف بعض جوانب حياتها في ملبورن , ساخرة لاذعة , إنما مسلية وممتعة . كما أبدت اهتماماً صادقاً بسارة وتقدم نموها , رغم أنها لم تشأ أن تحملها أو أن تمضي معها بعض الوقت . ولكن استياء ستيفاني كان كبيراً وهي ترى ما اعتبرته تقرباً من ساندي نحو ألبرت . ولم ينفعها لتعليل شكوكها هذه معرفتها بغيرتها وإنّها ما زالت قليلة الثقة بعلاقتها الجديدة . كانت ساندي قد قالت :" إنني متلهفة إلى التفرج على المزرعة يا ألبرت . هل بإمكاننا أن نبدأ بذلك بعد العشاء مباشرة ؟ إنّ وقتي قصير هنا ولا أريد أن يفوتني رؤية شيء "
فاندفعت ستيفاني تقول قبل أن يتمنك ألبرت من الإجابة :" وماذا عن سارة ظننتك ِ جئت ِ لرؤيتها " لقد شعرت بالضيق لفكرة أنّه سيطوف مع ساندي ليريها كل شيء , فهي نفسها لم يطف أحد بها بعد بكل أنحاء المنزل وكذلك داخل المزرعة . أما كان الأجدر بألبرت أن يريها هي ذلك أولاً ؟ قالت :" ألن تذهب سارة إلى فراشها قريباً ؟ إنّ هذا الوقت هو الأنسب لاكتشاف المكان . وغداً سأمضي معها وهي مستيقظة الكثير من الوقت " كان جواب ساندي يبدو منطقياً ولكن ستيفاني شعرت بالغيظ .
قال :" ألبرت وهو يعبس في وجه ستيفاني وكأن رأيها لم يعجبه :" يمكننا ان نرى بعض نواحي المزرعة بعد العشاء قبل أن يحل الظلام . بينما تهتم ستيفاني بالطفلة "
لقد سقط قلبها حينذاك . فقد كان وقتهما الخاص بعد العشاء عادة . وهذا طبعاً لا يعني أن بإمكانهما أن يختفيا معاً كلياً ليمضيه مع ساندي . ها قد تحول الغروب إلى ليل الآن وهما لم يعودا بعد وكانت ستيفاني قد جلست على الشرفة مع جون بعد أن وضعت سارة في فراشها , وكان الاثنان صامتين مستغرقين كل في أفكاره الخاصة . وقد بذلت ستيفاني جهدها لحمل نفسها عن الامتناع عن إحصاء وقت غياب ألبرت وساندي بالدقائق , ولكن هوذا الليل قد حل . وهما لم يعودا بعد .


عدل سابقا من قبل سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:56 pm عدل 1 مرات
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:54 pm


الفصل السابع

صعدت ستيفاني إلى السرير الواسع وذكريات الليلة تتزاحم في رأسها . وأطفأت النور وهي تتساءل أين عسى أن يكون زوجها الآن وماذا يفعل , لقد أصبحت تعتقد الآن بعد أن أمضيا ليلة معاً , أنّ علاقتهما قد أصبحت مختلفة بشكل ما ...أصبحت أقوى . ولكن يبدو أنه يتوخى البقاء بعيداً عنها . كيف أمكنه أن ينسى كل شيء ؟ ألم تعن الليلة الماضية شيئاً بالنسبة إليه ؟
وعندما فتح ألبرت الباب بعد ذلك بفترة قصيرة , دخل شعاع من نور القاعة إلى الغرفة المظلمة إلى السرير .
وناداها بصوت هادئ :" ستيفاني ؟"
فقالت بلطف , مخفية غضبها :" إنني مستيقظة إذا شئت أن تضيء المصباح " كانت شاعرة بالارتياح لعودته أخيراً . ورفضت أن تنظر إلى الساعة . إذ لم تشأ أن تعلم كم تأخر خارجاً .
قطبت جبينها قائلة ببرود :" إنّ بإمكاني أن أشم عطرها تفوح منك " وشعرت فجأة بالألم , إنّه لم يعدها بالحب ولكنه تحدث عن الإخلاص والصدق . هل كان ذلك مجرد كلام ؟ وهل هو مثل مايكل ؟ هل كان حديثه عن الإخلاص يطبّقه عليها فقط؟
فأجاب بصوت متعب :" لقد تشبثت ساندي بذراعي طوال الوقت خوفاً من الوقوع . ما كان لها ان تحتذي ذلك الحذاء العالي الكعب الذي لم تستطع معه أن تحتفظ بتوازنها " ابتسمت ستيفاني بحزن . لشد ما هي حاذقة ساندي هذه ربما كان عليها هي أن تجرب هذه الحيلة . ولم تستطع مغالبة نفسها فقالت :" ولكنكما تأخرتما كثيراً " كانت تتمنى لو تستطيع أن تصرخ بذلك , طالبة منه أن يخبرها أين كانا وماذا يفعلان . أن تذكره بأنه تزوجها منذ أسبوعين وما كان له أن يمضي ساعات الليل في الخارج مع امرأة أخرى . فأجاب :" إنّ هناك الكثير الذي أرادت رؤيته , فهي لم تزر المزرعة من قبل "
فقالت :" ولا أنا كان عليك أن تأخذيني أنا أيضاً " شعرت برأسه يتحول إليها يحدق فيها , ثم سألها :" إذا كنت قد أردت ِ الذهاب , فلماذا لم تقولي ذلك ؟"
فتمتمت :" لقد قيل لي أن لأبقى مع سارة , هل تذكر ؟ ثم إنني لا أحب أن اقحم نفسي حيث لا يكون مرغوباً بوجودي " فقال بحدة :" لا تبدأي بتخيل أشياء غير موجودة . إنّك ِ تتكلمين مثل كلير "
فسألته " هل كان لديها أسباب تجعلها تشك في إدي ؟"
فقال :" تشك فيه بماذا ؟ أرجوك , إنني لم أفعل سوى أنني أريت زائرة أنحاء المزرعة وكانت تلقي عليّ الكثير من الأسئلة . وهذا أخذ مني وقتاً . يبدو أنك تشعرين بالغيرة "
فقالت بسرعة كيلا يفكر في الأمر أكثر من ذلك :" كلا " فقال :" نامي إذن " ثم لطف من لهجته الآمرة حين أضاف :" إنني متعب ولدينا عمل كثير غداً "
فانتظرت ستيفاني لحظة , ولكنه لم يزد شيئاً . وابتعدت عنه ببطء , وقد انتابتها خيبة الأمل لأنه لم يحاول ملاطفتها . وشعرت في هذا السرير الواسع بالوحدة والوحشة وجافاها النوم ولم يبق َ معها سوى أفكارها المعذبة .
" هل لديكم مشاكل مع القانون ؟ " ألقت ساندي هذا السؤال عصر اليوم التالي عندما كانت تجلس مع ستيفاني في الشرفة . كانت سارة نائمة , فخرجت المرأتان تبتغيان الهواء المنعش في الشرفة المسقوفة .
نظرت ستيفاني إلى حيث وقفت أمام المنزل سيارة حكومية , وابتسمت حين رأت ستيفن كاسيدي يخرج منها . ولكنها تذكرت كلمات ألبرت لها بأن تبقى بعيدة عن هذا الرجل , ولكن لم يكن في إمكانها ان تركض إلى داخل المنزل لتصفق الباب في وجهه عندما يأتي إلى زيارتهم . وقفت ونزلت الدرجات القليلة نحوه ترحب به . وبقيت ساندي جالسة تنظر إلى ما يجري بعينين نهمتين . كان هو يناولها باقة من الورود الوردية اللون قائلاً :" لقد فكرت في مفاجأتكم بهذه الزيارة لأرى كيف تكيّفين نفسك مع الحياة في هذا المكان النائي "
فقالت :" ما أجمل هذا المكان هذا . إنني أعشق الورود فهي أزهاري المفضلة . لقد فكرت في زراعة بعض الورود حول المنزل عندما أنتهي من تنظيمه . تفضل . إننا نستمتع بالظل على هذه الشرفة , هل ترغب في شيء من عصير الليمون أو الشاي المثلج؟"
فأجاب :" عصير الليمون "
كان يماثل ألبرت في حجم جسمه تقريباً , فملأ المساحة بجانبها . وقدمته إلى ساندي ثم دخلت المنزل تضع الورود في الماء وتحضر كوباً من عصير الليمون له . وعندما عادت إلى الغرفة كانا يتحدثان معاً دون كلفة و عندما جلست في مقعدها كانت ساندي تبتسم بخبث لستيفن قائلة :" لقد تذكرت الآن فقط لماذا اسمك مألوف ليّ لقد كنت صديقاً مقرباً من أختي كلير , أليس كذلك ؟"
فنظر إليها مجفلاً وأجاب :" إنني لم أدرك أنك ِ أخت كلير ."
قالت :" ليس ثمة سبب يجعلك تدرك هذا . هل جئت الآن لزيارة زوجة ألبرت ؟" وأخذت تنقل نظراتها بوقاحة بينه وبين ستيفاني . فأجاب وهو يمعن فيها النظر بعينين ضيقتين :" إنّها زيارة صداقة فقط "
قالت :" هذه شهامة منك , فهي غريبة في استراليا كما تعلم , وليس لها الكثير من الأصدقاء "
فقال :" أعلم ذلك إنها ستتعرف إلى الناس مع مرور الزمن "
أحست ستيفاني أنّ ثمة شيئاً لا تفهمه , وبمعنى خفي وراء هذا الحديث . ولكنها لم تستطع أن تدرك بالضبط ما هو . فقد كانت كلمات ألبرت لها بأن تتجنب هذا الرجل , تترد في ذهنها . ولكنه يبدو ودوداً لا ضرر منه . وأنّ زيارته لها على الشرفة وفي حضور ساندي لن تغضبه بكل تأكيد . استدار ستيفن إلى ستيفاني يقول مبتسماً :" إنّك ِ لم تذهبِ ثانية إلى المدينة , أليس كذلك ؟
أجابت :" كلا , فإنّ أشغالي كثيرة هنا , لقد كنت ذهبت مرة واحدة لشراء بعض الحاجات "
ال :" سمعت أنّك ِ تنظمين المكان "
فعجبت ستيفاني كيف سمع بذلك . وأجابت :" قليلاً . يبدو أنّ احداً لم يهتم بتنظيمه منذ سنوات " واستدارت إلى ساندي قائلة :" لقد تملكتني الدهشة عندما وجدت أنّ كلير لم تفعل للبيت شيئاً "
فهزت كتفيها قائلة " لقد كانت تلح على البرت ليبني لهما بيتاً مستقلاً . فقد كانت تشعر بنفسها هنا كالغريبة , فلم تشأ أن تضيّع وقتها في تزيين البيت بينما كانت قررت الانتقال منه "
سألها ستيفن برقة :" ألم تكن سعيدة في المزرعة ؟" فأجابت :" كلا , لقد كانت ابنة المدينة . فقد كان غرامها بإدي أمراً سيئاً " وهزّت ساندي كتفيها وهي تتابع :" ولكنه كان ثرياً , وانا متأكدة من أنّ ذلك كان سبباً مهماً في انجذابها إليه "
فسألت ستيفاني بحيرة :" كان ثرياً ؟"
ضاقت عينا ساندي وهي تتفرس في ستيفاني قائلة :" لا تحاولي أن تخبريني أنّك ِ لم تكوني تدركين مبلغ ثراء آل دوغلاس . فهم يملكون إلى جانب المزرعة هذه , أسهماً في مناجم ذهب وكذلك في مناجم أحجار كريمة , هذا إلى جانب شركة سفن . مع أنّ الشخص لا يمكن أن يصدق ذلك عندما يرى هذا المكان . إنّه يحتاج إلى إصلاحات بكل تأكيد "
قالت ستيفاني :" يبدو لي أنه لم تدخل امرأة هذا المنزل منذ أكثر من ثلاثين سنة , هذا طبعاً باستثناء إقامة كلير المؤقتة هنا .فلا عجب أن المكان لا يبدو مغرياً للناظرين . أنما هذا صحيح فأنا لم أكن أعلم شيئاً عن ذلك الثراء الطائل " وساورها الغضب ألم يكن ألبرت يوليها ثقة كافية لكي يخبرها أنه يملك غير هذه المزرعة ؟ وكيف جرؤ جون على القول إنّها إذا أنفقت بعض النقود في المدينة فستجلب لزوجها الإفلاس ؟ كانت ما تزال متأثرة من قوله هذا منذ ذلك الحين . والآن بالنسبة لأقوال ساندي , فذلك المبلغ التافه الذي كانت أنفقته ما كان لهم أن يلحظوه . فقالت ساندي بإزدراء :" حسناً . ربما كانت عائدات تلك الأموال تستنفده أعمال المزرعة لأنها ل تنفق , بالتأكيد على الملابس أو الأثاث "
وتاهت نظرات ستيفاني بعيداً . ربما ألبرت يعاني من ضائقة في السيولة النقدية , فوجد أن من أفضل طريقة للحصول على ذلك هو الزواج منها . أتراه كذب عليها في ذكر السبب الحقيقي لزواجهما ؟ هل كانت سارة مجرد عذر فقط؟ وهل كان السبب الحقيقي هو الحاجة إلى المال ؟
في هذه اللحظة , سمع صوت سارة تصرخ من غرفتها مستيقظة من النوم . وعندما نهضت ستيفاني , وضعت ساندي كوبها على المنضدة وهي تقول :" سأذهب أن إليها وابقي أنت مع صديقك " ثم قفزت من مكانها مسرعة إلى الداخل . عند ذلك قال ستيفن يخاطب ستيفاني :" لم أكن أتوقع أن أرى أياً من أقارب كلير في مزرعة آل دوغلاس . فقد سمعت في المدينة أن ألبرت يعمل على نيل حق حضانة سارة . لماذا هي هنا ؟"
فأجابت ستيفاني :" جاءت لزيارة سارة , لقد كان ألبرت قلقاً من أن تراجعه في قضية الحضانة . فوالداها يريدان أن ينشئا سارة كما تعلم . ولكنها لم تأت ِ على ذكر هذا حتى الآن"
فقال متأملاً :" إنّها لا تشبه أختها "
فسألته :" وكيف كان شكل كلير ؟ إنني لم أر َ لها أيّ صورة . أرجو أن يكون لدى والديها بعض الصور لها لكي ترى سارة عندما تكبر كيف كانت أمها "
فأجاب :" كانت كلير صغيرة الجسم ذات شعر فاتح اللون وعينين بنيتين كعيني ساندي , ولكن كلير لم تكن قوية كما تبدو ساندي . فقد كانت أكثر خيالاً وشاعرية من أن تتزوج وتعيش في مزرعة نائية كهذه . لقد كانت الحقيقة جداً قاسية عليها " كان ستيفن يقول هذا بلهجة رقيقة ونظرات شاردة .
فقالت ستيفاني :" وهكذا رحلت "
فقال:" لقد حاولت أن تحمل إدي على الإنتقال إلى ملبورن أو حتى إلى سيدني ولكنه كان بالغ العناد . لقد كان يريد البقاء في راوستين هنا "
قالت :" ولكنها كانت تعلم أن عمله هو هنا " وتساءلت هي نفسها عما إذا كانت كلير تزوجت إدي وهي تفكر في تغييره . فأومأ ستيفن برأسه قائلاً :" نعم . ولكنني لم أحضر إلى هنا لأتحدث إليك ِ عن أشخاص لا تعرفينهم . في المرة القادمة التي تأتين بها إلى المدينة سنتناول معاً فنجاناً من القهوة وسأطوف بك ِ الأماكن هناك "
فقالت :" ربما ذهبت إلى هناك الأسبوع القادم " ولكنها فكرت في أن تنتظر إلى أن يرافقها ألبرت إلى المدينة فالمفترض به أن يطوف بها أماكن المدينة . وقالت تغيّر الموضوع :" عندما ترحل ساندي , أريد أن أكمل تنظيم وتزيين المنزل ثم أغرس حديقة . من أين أحضرت هذه الورود؟"
فقال :" من محل بيوتي فلاورز , فهي تملك منزلاً في المدينة وحائق واسعة قريباً منه "
سألته :" هل اشتريت هذه الورود منها ؟"
أجاب :" نعم . لقد قلت لها إنّها لامرأة رائعة الجمال لم تتعود بعد على كآبة البراري "
لم تشعر ستيفاني بالارتياح لهذا الاطراء الذي لا لزوم له فهي امرأة متزوجة , فلماذا يتحدث إليها بهذا الشكل ؟ " وقالت له :" إنّها جميلة , وقد سرني أن أعلم أنها تنمو في هذه المنطقة , ولكنك مخطئ فأنا لا أجد البراري هنا كئيبة فإنّ لها جمالها الخاص "
قال :" لقد اعتدت أنا عليها , ولكن بإمكانك أن تقومي برحلة إلى سيدني من باب التغيير . فهناك المنطقة خضراء استوائية "
فقالت :" لا بد أن أذهب يوماً ما " وكانت تفكر في كل تلك الأماكن المختلفة التي تحب زيارتها في استراليا . وتساءلت , هل يأخذ ألبرت إجازات ؟ هل هو يحب الرحلات ؟ قال وهويقف :" حسناً , إنّ واجب العمل يناديني . يجب أن أذهب . تذكري أن تتصلي بي عندما تأتين مرة أخرى إلى اديلايد " ومدّ يده ليصافحها , ثم تركها وهو يبتسم بأسف . أخذت تنظر إليه باضطراب وهو يبتعد بسيارته , وهي تتساءل عن سبب قدومه . كانت متأكدة من أن السبب هو أكثر من مجرد زيارة طارئة . فالمسافة من المدينة إلى هنا كانت أكثر من ساعة بالسيارة . أتراه كان يعلم أن ساندي هنا فأراد أن يراها ؟ هل كان يظن ألبرت هنا ؟ كلا , فهو حتى لم يسأل عن صديقه

وجمعت الأكواب الفارغة وعادت لتباشر في إعداد العشاء . " كيف أمضيت الوقت مع سارة اليوم؟ " ألقى ألبرت بهذا السؤال إلى ساندي حالما اتخذ الجميع أماكنهم حول مائدة العشاء ذلك المساء في غرفة الطعام , فقد رفضت ستيفاني أن تقدم الطعام في المطبخ أثناء وجود ضيوف .
أجابت ساندي :" لقد كانت هادئة . لقد أمضينا معاً وقتاً طويلاً . أليس كذلك يا حلوتي ؟ " وابتسمت لإبنة أختها ثم لألبرت وهي تقول له :" وأنا متأكدة من أن ستيفاني كانت مسرورة لكوني هنا أعتني بالطفلة أثناء استقبالها لزائرها . فإنّ وجود الأطفال مزعج أثناء استقبال الزوار " فاستدار ألبرت نحو زوجته يسألها :" هل كان لديك ِ زائر ؟ من هو ؟"
فتمتمت ساندي قبل أن تتمكن ستيفاني من الجواب :" أظنه صديقاً خاصاً "
فتجهم وجه ألبرت وعاد يسألها وهو ينتظر جوابها بعينين ضيقتين :" لم أكن أدرك أنّك ِ وجدت الفرصة لاتخاذ أصدقاء هنا , من هو "
فبللت ستيفاني شفتيها بلسانها وقد جفتا فجأة لمنظر وجهه المتجهم هذا . وأجابت :" إنّه ستيفن كاسيدي مرّ من هنا " ورأت الغضب يشع من عينيه , فتوقف قلبها عن الخفقان وترددت في ذهنها صدى تحذيره منه ونصحه بأن تبتعد عنه .
و قال لها بحدة :" لقد سبق وطلبت منك ِ الابتعاد عنه "
فقالت ساندي بنعومة مبدية الندم والمكر في نفس الوقت :" آه ستيفاني أنني آسفة جداً لم أكن أدرك أنه ما كان لي أن أذكر شيئاً . رغم أنه ما كان لك ِ أن تضعي وروده هذه على المائدة "
فحدق ألبرت في تلك الورود ثم في ستيفاني وقد توترت شفتاه وأظلمت عيناه . كان غضبه واضحاً , فقالت تدافع عن نفسها :" إنني أعلم أنك قلت لي أن أبتعد عنه , ولكنه جاء فجأة . ماذا كان عليّ ان أفعل ؟ أغلق الباب في وجهه ؟ لقد قال إنه صديقك " فشعرت بالعيون موجهة نحوها فأدركت أن رجلي الأسرة يعتبرانها مخطئة , ولكنها لم تدرك السبب . قال بغضب وعيناه كالفولاذ :" لقد كنت صديقه ذات يوم , ولكنه لم يعد كذلك الآن . ليس عليّ أن أعطيك سبب ما أطلب منك أن تقومي به إنني صاحب هذا المكان وعليك ِ أن تتبعي الأوامر . إنني لا أريد أن أكرّر ما أقول . إن مرة واحدة يجب أن تكفيك . هل هذا واضح ؟"
فحدقت ستيفاني فيه غير مصدقة , لم تصدق أن من الممكن أن يلقي إليها بالأوامر وكأنها من عمال المزرعة . لم تصدق أنه يؤنبها بهذا الشكل أمام الجميع . وتذكرت حين كان يخبرها عن وجوب ابتعادها عن ستيفن وكيف أن سارة صرخت في ذلك الحين إذ لدغتها نحلة , فركضا إليها قبل أن يكملا الحديث . أتراه لم يكن عازما ً عند ذلك على أن يخبرها بسبب وجوب ابتعادها عن ذلك الرجل ؟ هل عليها الامتثال لأوامره على الدوام دون سؤال أو معرفة السبب ؟
وقبل أن تدلي بأيّ احتجاج , قالت ساندي :"
لقد تذكرت لتوّي يا ألبرت أين سبق وسمعت بهذا الاسم . أليس هو الرجل الذي هربت معه كلير؟"
وساد صمت عميق . واستدارت ستيفاني تنظر إلى ساندي بذعر وذهول وقد اتسعت عيناها ببراءة . كانت ساندي مسّرة أنظارها على ألبرت وأخذت ستيفاني تحدق في الوجوه واحداً بعد الآخر . كان الغضب والاستياء يكسو وجه جون . وعندما تقابلت عيناها بعيني ألبرت مرة أخرى ارتجفت لما ظهر فيهما من إدانة واضحة . فهمست وقد انتابها الذهول للاشمئزاز الذي رأته على ملامحه :" ‘نني آسفة فلم أكن اعلم " ولكن منظره قتل الرجاء في صدرها , ذلك أنه لم يكن في نظراته إليها أي حب أو التزام . وشعرت وكأنها حوكمت لذنب فعلته .

وشيئاً فشيء , عاد الحديث طبيعياً حول المائدة ولكن ستيفاني كانت مستثناة من ذلك . فأبقت عيناها على صحنها وأنهت عشاءها بصمت . ما الذي كانت تفعله هنا ؟ ما كان لها أن تنضم إلى أسرة ر تعرفها لمجرد أنها كانت تتوق إلى أن تكون لها أسرة ...وليس هذا فقط , فقد كان ذلك لحاجتها إلى المال لتوفر لجدتها العلاج .
قالت ساندي عندما فرغوا من الطعام :" إنني أحب كثيراً أن أحمّم سارة الليلة . أرني أين توجد الأشياء يا ألبرت "
وحملت سارة تقبلها وتتابع قائلة :" ليس لديّ الوقت الكافي لأزورها على الدوام , ولهذا أريد أن أمضي معها أكبر قدر أستطيعه من الوقت " وكانت تتحدث متجاهلة ستيفاني تماماً .
اغرورقت عينا ستيفاني بالدموع شاعرة بغصة وهي ترفع الأطباق وحدها عن المائدة ثم تبدأ بغسلها في المطبخ . لقد ترك الجميع غرفة الطعام بسرعة تاركينها تنظف المكان بمفردها . وحاولت جاهدة مغالبة الدموع لا تريد ان تبكي . لقد كانت غلطتها بيئة , فهي لم تكن تعلم تاريخ ستيفن وكلير ولكنها كانت تعلم ان ساندي قد عرفت شخصية ستيفن منذ البداية أثناء زيارته . أما ادعاؤها ذاك أثناء العشاء فلم يخدع ستيفاني .
ولكن هذا غير مهم , فقد خدع ألبرت وقد حصل الضرر وجون لم يرض َبها منذ البداية . أترى ألبرت قد ندم الآن على هذا الزواج السريع ؟ وشعرت وكأنها منبوذة.
إنها هنا منذ أكثر من أسبوعين , تبذل غاية ما بوسعها في الطبخ والتنظيف وجعل المنزل يبدو بيتاً حقيقياً , ومع هذا دخلت ساندي المنزل لتفسد كل شيء في يومين فقط. ويبدو أن ألبرت يعطيها المجال لذلك .
وعندما أنهت غسل الأطباق , خرجت من الباب الخلفي متجهة نحو مخزن العلف , وعندما دخلت , جذبت كيساً من القش إلى جانب الحائط وجلست مستندة إليه , تراقب الجياد وهي تمضغ علفها بصوت مسموع بينما تنظر غليها بفضول . وتجمعت الدموع في عينيها وهي تتذكر ما حدث على مائدة العشاء , فأغمضت عينيها وهي تغالبها ولكن عبثاً . فقد انهمرت على وجنيها , وبقيت لحظات أراحت فيها نفسها بالبكاء. أتراها أخطأت بالقدوم إلى استراليا ؟

ومسحت وجنتيها وحاولت أن تفكر . لا يمكن أن تسمح لساندي بأن تحطم زواجها . إنها مازالت تريد هذا الزواج , أن تربي سارة , أن تعيش مع ألبرت , حتى أنها قد يصبح لديها أولاد في المستقبل . ولكن هل مازال هو يريدها ؟ وماذا باستطاعتها أن تفعل لكي تنجح بهذا كله ؟ وتمنت لو بإمكانها أن تتحدث مع جدتها , ولكنها الآن في المستشفى تتلقى علاجها ؟. وشعرت بحنين إليها , فهي لم تشعر قط بمثل هذه الوحدة من قبل . وعثر عليها ألبرت هناك بعد نصف ساعة تعبث بحزمة من القش .
" ستيفاني ؟" فرفعت بصرها تنظر إليه وهو يتقدم ليقف بجانبها . وانقبض قلبها ألماً لرؤيته . لشد ما هو حبيب غال . إن حبها له مذهل , إنها لاتدري كيف حدث هذا ولماذا ....إنها تحبه فقط وهذا يكفي .
قالت له برقة وهي ترفع بصرها إلى وجهه المكفهر :" إنني آسفة إذ تحدثت إلى ستيفن بعد أن منعتني أنت من ذلك "
فانحنى فوقها إلى أن أصبح وجهه بمحاذاة وجهها وقال :" إنني آسف لتأنيبك أمام الآخرين . كان هذا خطأ مني "
فهزت كتفيها وهي تنتزع عينيها من عينيه . لم تكن تستطيع تحمل رؤية الاشمئزاز في وجهه مرة أخرى كما سبق ورأته أثناء العشاء . قال :" لم تكن كلير سعيدة هنا في المزرعة , فكانت تذهب إلى مدينة اديلايد يومياً تقريباً . كنا نعلم أنها تريد من الحياة أشياء أكثر من مجرد إدارة منزل في مزرعة . ولكن إدي كان مغرماً بالمزرعة فلم يقبل بالانتقال إلى المدينة فصمم على أن يبني لها بيتاً ظاناً أن ذلك قد يجعلها سعيدة كان عليّ أن أشرح لك كل هذه الأمور "
كانت ستيفاني تنظر إلى اصبعها وهي تدير خاتم الزواج . وحاولت أن تكز أفكارها على كلامه لتفهم ما يقول . وكان هو يتابع قائلاً :" على كل حال , لقد رحلت ذات يوم . لقد جاء ستيفن لأجلها وأخذها إلى سيدني ومن هناك استقلت الطائرة مبتعدة "
فسألته :" هل كانت تخرج مع ستيفن ؟ أم أنه أوصلها فقط من هنا إلى المدينة؟"
ففكر البرت لحظة وقد بدت الحيرة عليه ثم قال :" لقد هاربة معه طبعاً "
فسألته :" والآن ما الذي تتوقعه ؟ ان أهرب معه ؟"
فحدق في عينيها لحظة طويلة بصمت وكأنه يبحث حقيقة الوضع , ومعرفة أسرارها , ثم قال :" ربما إنني أعلم أن ليس ثمة حب بيننا وأننا نحن الاثنين , نعلم حقيقة زواجنا هذا . ولكنني لا أريد أبداً أن أراك ِ مغرمة بشخص آخر . لقد عرفت الشروط من قبل أن تتركي كاليفورنيا وهي أنني أريد من زوجتي الإخلاص والإستقامة "
فهمست وقد انكسر قلبها لخشونة كلماته :" ولكن ليس الحب؟" كانت تتوق إلى الحب من زوجها الوسيم . تتوق إلى أن تغدق عليه الحب الذي تشعر به نحوه .
فقال :" كلا إنني لا أتوقع الحب . إنّ هذا لم يكن جزءاً من الاتفاقية "
فسألته :" لماذا تزوجتني ؟"
أجاب :" لقد تحدثنا في هذا الموضوع عند البداية . لقد أردت أماً لسارة "
فنظرت إليه تسأله :" أليس لأجل المال ؟"
كانت تريد ان تسبر غوره من وراء جوابه . هل سيخبرها الآن بالحقيقة بعد أن لم يعد الأمر مهماً؟
فقال :" لو كنت تزوجتك لأجل المال , هل كان هذا يجعل دوافعك أفضل ؟ انظري حولك إلى هذه المزرعة المزدهرة هل يبدو علي ّ أنني بحاجة إلى المال ؟"
أجابت :" إنّ دوافعي لم تكن أبداً موضع سؤال . لقد علمت أنت منذ البداية أنني بحاجة إلى المال لعلاج جدتي "
فقال بحدة وقد بان العنف في عينيه :" إننا نحن الاثنين , استفدنا من وراء هذه الاتفاقية "
فقالت وقد ثار غضبها :" ربما كان أحدنا مستفيداً أكثر من الآخر "
فسألها :" ماذا تعنين بذلك ؟"
فأجابت :" أعني أنني تركت كل شيء لأحضر إلى هنا حتى المال لا ينفعني كثيراًَ إذا استثنينا علاج جدتي . فأين بإمكاني إنفاقه هنا ؟"
قال :" لقد فات الأوان لتغيير رأيك . لقد سبق وعرفت ما ينتظرك قبل مجيئك " كان صوته خشناً فاتراً وهو يتابع قائلاً :" لن تكون هنا حفلات صاخبة . ولا رحلات إلى ملبورن وسيدني . كلا ولا علاقات مع رجال آخرين . هذا ما كانت تنص عليه اتفاقيتنا "
فردت عليه بعنف :" ولا علاقات مع نساء أخريات "
قال :" لستُ من ذلك النوع "
فشعرت بنفسها تنوء تحت وطأة الهزيمة , وشعرت بالأمل يضمحل في أعماقها . الأمل في أن يحبها يوماً ما . لقد كان أوضح بصراحة أن لا وقت لديه لمثل هذه الحماقة . وهذا التعليق المهين الذي أدلى به الآن يثبت ذلك . ليس بإمكانها أن تلوم سوى نفسها لتعلقها بهذا الأمل المضحك
منتديات ليلاس
إنها هنا منذ أكثر من أسبوعين , تبذل غاية ما بوسعها في الطبخ والتنظيف وجعل المنزل يبدو بيتاً حقيقياً , ومع هذا دخلت ساندي المنزل لتفسد كل شيء في يومين فقط. ويبدو أن ألبرت يعطيها المجال لذلك .
وعندما أنهت غسل الأطباق , خرجت من الباب الخلفي متجهة نحو مخزن العلف , وعندما دخلت , جذبت كيساً من القش إلى جانب الحائط وجلست مستندة إليه , تراقب الجياد وهي تمضغ علفها بصوت مسموع بينما تنظر غليها بفضول . وتجمعت الدموع في عينيها وهي تتذكر ما حدث على مائدة العشاء , فأغمضت عينيها وهي تغالبها ولكن عبثاً . فقد انهمرت على وجنيها , وبقيت لحظات أراحت فيها نفسها بالبكاء. أتراها أخطأت بالقدوم إلى استراليا ؟
ومسحت وجنتيها وحاولت أن تفكر . لا يمكن أن تسمح لساندي بأن تحطم زواجها . إنها مازالت تريد هذا الزواج , أن تربي سارة , أن تعيش مع ألبرت , حتى أنها قد يصبح لديها أولاد في المستقبل . ولكن هل مازال هو يريدها ؟ وماذا باستطاعتها أن تفعل لكي تنجح بهذا كله ؟ وتمنت لو بإمكانها أن تتحدث مع جدتها , ولكنها الآن في المستشفى تتلقى علاجها ؟. وشعرت بحنين إليها , فهي لم تشعر قط بمثل هذه الوحدة من قبل . وعثر عليها ألبرت هناك بعد نصف ساعة تعبث بحزمة من القش .
" ستيفاني ؟" فرفعت بصرها تنظر إليه وهو يتقدم ليقف بجانبها . وانقبض قلبها ألماً لرؤيته . لشد ما هو حبيب غال . إن حبها له مذهل , إنها لاتدري كيف حدث هذا ولماذا ....إنها تحبه فقط وهذا يكفي .
قالت له برقة وهي ترفع بصرها إلى وجهه المكفهر :" إنني آسفة إذ تحدثت إلى ستيفن بعد أن منعتني أنت من ذلك "
فانحنى فوقها إلى أن أصبح وجهه بمحاذاة وجهها وقال :" إنني آسف لتأنيبك أمام الآخرين . كان هذا خطأ مني "
فهزت كتفيها وهي تنتزع عينيها من عينيه . لم تكن تستطيع تحمل رؤية الاشمئزاز في وجهه مرة أخرى كما سبق ورأته أثناء العشاء . قال :" لم تكن كلير سعيدة هنا في المزرعة , فكانت تذهب إلى مدينة اديلايد يومياً تقريباً . كنا نعلم أنها تريد من الحياة أشياء أكثر من مجرد إدارة منزل في مزرعة . ولكن إدي كان مغرماً بالمزرعة فلم يقبل بالانتقال إلى المدينة فصمم على أن يبني لها بيتاً ظاناً أن ذلك قد يجعلها سعيدة كان عليّ أن أشرح لك كل هذه الأمور "
كانت ستيفاني تنظر إلى اصبعها وهي تدير خاتم الزواج . وحاولت أن تكز أفكارها على كلامه لتفهم ما يقول . وكان هو يتابع قائلاً :" على كل حال , لقد رحلت ذات يوم . لقد جاء ستيفن لأجلها وأخذها إلى سيدني ومن هناك استقلت الطائرة مبتعدة "
فسألته :" هل كانت تخرج مع ستيفن ؟ أم أنه أوصلها فقط من هنا إلى المدينة؟"
ففكر البرت لحظة وقد بدت الحيرة عليه ثم قال :" لقد هاربة معه طبعاً "
فسألته :" والآن ما الذي تتوقعه ؟ ان أهرب معه ؟"
فحدق في عينيها لحظة طويلة بصمت وكأنه يبحث حقيقة الوضع , ومعرفة أسرارها , ثم قال :" ربما إنني أعلم أن ليس ثمة حب بيننا وأننا نحن الاثنين , نعلم حقيقة زواجنا هذا . ولكنني لا أريد أبداً أن أراك ِ مغرمة بشخص آخر . لقد عرفت الشروط من قبل أن تتركي كاليفورنيا وهي أنني أريد من زوجتي الإخلاص والإستقامة "
فهمست وقد انكسر قلبها لخشونة كلماته :" ولكن ليس الحب؟" كانت تتوق إلى الحب من زوجها الوسيم . تتوق إلى أن تغدق عليه الحب الذي تشعر به نحوه .
فقال :" كلا إنني لا أتوقع الحب . إنّ هذا لم يكن جزءاً من الاتفاقية "
فسألته :" لماذا تزوجتني ؟"
أجاب :" لقد تحدثنا في هذا الموضوع عند البداية . لقد أردت أماً لسارة "
فنظرت إليه تسأله :" أليس لأجل المال ؟"
كانت تريد ان تسبر غوره من وراء جوابه . هل سيخبرها الآن بالحقيقة بعد أن لم يعد الأمر مهماً؟
فقال :" لو كنت تزوجتك لأجل المال , هل كان هذا يجعل دوافعك أفضل ؟ انظري حولك إلى هذه المزرعة المزدهرة هل يبدو علي ّ أنني بحاجة إلى المال ؟"
أجابت :" إنّ دوافعي لم تكن أبداً موضع سؤال . لقد علمت أنت منذ البداية أنني بحاجة إلى المال لعلاج جدتي "
فقال بحدة وقد بان العنف في عينيه :" إننا نحن الاثنين , استفدنا من وراء هذه الاتفاقية "
فقالت وقد ثار غضبها :" ربما كان أحدنا مستفيداً أكثر من الآخر "
فسألها :" ماذا تعنين بذلك ؟"
فأجابت :" أعني أنني تركت كل شيء لأحضر إلى هنا حتى المال لا ينفعني كثيراًَ إذا استثنينا علاج جدتي . فأين بإمكاني إنفاقه هنا ؟"
قال :" لقد فات الأوان لتغيير رأيك . لقد سبق وعرفت ما ينتظرك قبل مجيئك " كان صوته خشناً فاتراً وهو يتابع قائلاً :" لن تكون هنا حفلات صاخبة . ولا رحلات إلى ملبورن وسيدني . كلا ولا علاقات مع رجال آخرين . هذا ما كانت تنص عليه اتفاقيتنا "
فردت عليه بعنف :" ولا علاقات مع نساء أخريات "
قال :" لستُ من ذلك النوع "
فشعرت بنفسها تنوء تحت وطأة الهزيمة , وشعرت بالأمل يضمحل في أعماقها . الأمل في أن يحبها يوماً ما . لقد كان أوضح بصراحة أن لا وقت لديه لمثل هذه الحماقة . وهذا التعليق المهين الذي أدلى به الآن يثبت ذلك . ليس بإمكانها أن تلوم سوى نفسها لتعلقها بهذا الأمل المضحك.
قالت :" إنني لا أشعر بشيء تجاه ستيفن كاسيدي , ولن يكون ذلك أبداً , إنني لن أهرب منك , يا ألبرت . إننا متزوجان وأنا ملتزمة بالقسم "
فتركها ووقف مشرفاً عليها قائلاً :" اهتمي بالحرص على هذا الأمر إذن . عودي إلى البيت الآن فإنّ لدينا ضيفة علينا الاهتمام بها " ................................(ما أثقلك )
عندما جاء ألبرت إلى غرفة نومه , كانت ستيفاني نائمة ولكنه أيقظها بهمساته , لم يقل لها كلمة واحدة . ولكنها هتفت في قلبها بحبه مرة بعد مرة , متسائلة عما إذا كانت ستبوح به يوماً ما ....متسائلة عما إذا كان سيشعر يوماً بشئء نحوها أكثر من كونه يراها ملائمة , مرضية .
تساءلت عما إذا كان هذا هو شعور أمها كلما تخيلت نفسها غارقة في حب جديد . وكيف كانت تحتمل الهجران عندما كان أزواجها يرحلون . كانت مشاعر ستيفاني حلوة مرة . إنها تحب هذا الرجل , ومع هذا عليها أن تعترف بأنه قد لا يهتم بها أبداً أو يعتبرها أكثر من وسيلة لتزويد سارة بأم , هل كان من الأفضل لها لو تأت ِ إلى استراليا ؟
قال لها فجأة :" ستيفاني هل قالت لك ِ ساندي شيئاً عن سارة ؟"
فأجابت :" كلا , لماذا ؟ هل أنت قلق بالنسبة لموضوع الوصاية ؟" أجاب :" نعم , لقد سألتني عن ذلك من أول ليلة . لقد دهشت إذ علمت أنني متزوج . وعندما أخبرتها أنني تزوجت لكي أوفر أسرة راسخة لسارة , بدا عليها الرضى . ولم تعد تثير القضية مرة أخرى ,ولكنها تجعلني أشعر بعدم الارتياح " فغاص قلب ستيفاني . إذن فقد علمت أن زواجهما إن هو ليس إلا اتفاقية عمل , وليس زواجاً حقيقياً حتى ولو لم يكن ألبرت قد قال صراحة , فإن ساندي ستستنتج ذلك من الطريقة التي عوملت هي بها وكأنها ليست زوجة بل أشبه بموظفة .
تابع هو قائلاً :" إنّ من المهم أن تفهم هي أن سارة ستعيش في بيت راسخ محب . هذا هو السبب لغضبي ذاك بالنسبة لستيفن . إنني لا أريدها أن تظن أن ثمة شيئاً قد يبدد رسوخ حياة سارة , إنني لا أريد أن تنشأ سارة في ملبورن , فهي ابنة إدي . إنني أريدها أن تعرف بيته وموطنه "
فقالت ستيفاني بلطف :" إنني متفهمة لهذا " وشعرت فجأة بالفضول , وحاولت مرة أخرى أن ترى وجهه في الظلام وهي تقول له:" هل لهذا السبب نتشارك في غرفة نوم واحدة ؟ لكي يبدو زواجنا أمام ساندي طبيعياً قدر الإمكان ؟" وأمسكت أنفاسها بانتظار جوابه .
فنهض مستنداً إلى مرفقه مائلاً فوقها وكأنه يريد أن يراها في الظلام وقال :" إنني لا أتحدث عن هذه الأمور مع ساندي ."
فهمست :" فلماذا إذن "
أجاب :" إننا متزوجان . وعلاقة الزوج بزوجته هي سنّة الطبيعة "
فكررت قائلة :" سنّة الطبيعة ...." لقد صدمها ما سمعت . إنّ ألبرت يؤكد اتفاقية العمل هذه بينهما في كل لحظة . ولم تستطع الكلام خوفاً من أن تبدو خيبة الأمل في صوتها . وعاد يقول :" ولكن يجب أن يتضح الوضع بينك ِ وبين ستيفن كاسيدي . لا أريد أبداً ان تعود ساندي إلى والديها بشيء يفهم منه أن ارتباطنا ليس قوياً , مما يؤخر اجراءات المحكمة "
وكان يتكلم غير واع لتعاستها . وقالت :" ليس ثمة شيء بيني وبين ستيفن " وأخذت تغالب دموعها قبل أن تنهمر فهي لا تستطيع أن تخبره بسبب بكائها . إنّه لن يفهم أبداً وهمست :" وماذا إذا جاء مرة أخرى ؟"
فأجاب :" سأتولى أنا أمر ستيفن كي لا يعود مرة أخرى ؟" فسألته :" وساندي؟"
قال :" سأهتم بأمرها هي الأخرى . إنها لن تمكث هنا طويلاً "
فتمتمت :" لا أظنها تعتقد بصدق زواجنا "
فقال :" ستعتقد ذلك قبل رحيلها "
وابتدأ النوم يستولي على ستيفاني ونفسها ما زالت تشعر بشوق إلى ألبرت . هل من الممكن أن يشعر نحوها بالحب يوماً ؟"


avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:54 pm


[center]الفصل الثامن

عندما استيقظت ستيفاني عند الصباح . كان السرير خالياً . فتمطت ببطء وهي ترى باب الحمام مغلقاً . إنه لم يخرج بعد . وألقت نظرة على الساعة , ما زال ثمة وقت كاف لموعد الفطور . إنها ستنهض بعد خروجه . وأخذت تراقب باب الحمام منتظرة . خرج ألبرت من الحمام مرتدياً ثياب الخروج التي كانت عبارة عن بنطال جينز وقميص أزرق باهت .اقترب من السرير قائلاً :" صباح الخير ؟ البسي بنطال جينز هذا النهار لأنني سآخذك مع ساندي في جولة حول المزرعة "
فأشرق وجهها وقالت :" لشد ما أحب ذلك . فأنا بأشد الشوق لرؤية المزيد من المزرعة منذ قدومي . هل سنمتطي الجياد؟"
فقال وهو يسير نحو الباب :" إننا سنستقل الشاحنة . هيا أسرعي لكي نتناول الطعام بسرعة "
وما لبثت أن قفزت من السرير تتهيأ للنزول , فارتدت بنطال جينز فوقه قميص جميل تماثل زرقته زرقة عينيها , وجعلت شعرها ذيل حصان . ووضعت على وجهها وعينيها زينة خفيفة , وعندما انتهت , شعرت بالرضى عن نفسها إذ تبدو تماماً زوجة لصاحب مزرعة ماشية , استدارت خارجة تستقبل يوماً جديداً . كان جون قد تطوع للعناية بسارة , وهكذا خرجت ستيفاني من المنزل مرتاحة الذهن وقد ملأتها الإثارة لرؤية مزرعة راوستين .
ارتدت ساندي بنطال جينز يعلوه قميص أصفر أنيق التفصيل مع فتحة عنق واسعة أكثر مما ينبغي كما رأت ستيفاني . ولكنها لا تريد أن تشغل بالها هذا اليوم . فإذا أصيبت ساندي بحروق فالذنب في ذلك ذنبها . ألقت ستيفاني نظرة سريعة على ألبرت وهو ينظر غليها وإلى ساندي تصعدان الشاحنة . والتقت عيناها بعينيه فحدق فيهما لحظة طويلة , ثم رقت ملامحه قليلاً ويربت على المقعد بجانبه قائلاً :" أسرعي يا حبيبتي لكي تتمكن ساندي من الصعود ." وارتجفت بالرغم منها لهذه الملاطفة البسيطة , فصعدت تجلس إلى جانبه وهي تتمنى لو أنه يلاطفها بهذا الشكل عندما يكونان بمفردهما , وليس فقط لكي يدع ساندي ترى ذلك .
وعندما صعدت ساندي وصفقت الباب اتجهت فوراً ناحية النافذة قائلة :" إنّ الجو حار منذ الآن , فماذا سيكون عليه الحال فيما بعد ؟" وكانت توجه سؤالها هذا على ألبرت فأجاب وهو يدير المحرك :" سيكون حاراً"
كانت السيارة تتحرك بسرعة وعنف هادرة فوق الأرض سعلت ساندي وهي تلوّح بيدها أمام وجهها قائلة :" إنّ هذا الغبار شنيع يا ألبرت . هل بإمكانك أن تبطئ قليلاً ؟"
فقال :" ارفعي زجاج نافذتك قليلاً فقد يتحسن الحال لأنني إذا أبطأت عن هذا فلن نصل إلى أي مكان "
فسكتت , ثم أخذت تلوّح بيدها مرة أخرى . لتقول بعد فترة :" ها إنّ الحرارة ازدادت , لا عجب أن تبدو كل يوم وكأنك تمرغت في التراب " ثم عادت تنزل زجاج النافذة كما كان فعاد إليها السعال , ثم قالت :" ماذا لو غيّرت ستيفاني مكانها معي ربما ؟ لا يؤثر عليها الغبار إلى هذا الحد ؟" فأبطأ ألبرت ثم أوقف الشاحنة وهو يقول :" يمكننا أن نجرب , هل من بأس في ذلك يا ستيفاني ؟"
فأرادت أن ترفض, ولكن التهذيب تغلب عليها فقالت :" سأجرب ذلك "
وبعد لحظات تابعوا السير وقد أصبحت ساندي في الوسط . ولم تجد ستيفاني الغبار رديئاً , فقد كان يأتي أحياناً أفضل كثيراً من الحرارة في الداخل مع إغلاق النافذة , وأصبح بإمكانها التمسك بالباب والمحافظة على توازنها بشكل أفضل .
منتديات ليلاس
ولكن أصبح لدى ساندي مشكلة التقافز هنا وهناك الآن وبسرعة أمسكت بذراع ألبرت للاحتفاظ بتوازنها . ورأت ستيفاني هذه الحركة فأرادت أن تنزع تلك اليد بعيداً وتوبخها للمسها زوجها ولكنها لم تقل شيئاً , وأخذت تنظر من النافذة إلى المناظر المتتابعة , وسرعان ما أخذت تملي نظرها من المواشي التي كانت ترعى العشب محاولة أن تتجاهل ضيفها , وقد أذهلها ما تشعر به من غيرة محرقة . ولكن ألمها تضاعف عندما لم يدل ألبرت بأي تعليق .
وقف أمام بركة تحف بها الوحول , وقال :" هذه إحدى الحفر التي سبق وحدثتك ِ عنها يا ستيفاني "
وخرج من السيارة فتبعته ساندي بسرعة ووقفت بجانبه بينما وقف هو ينتظر ستيفاني . وعندما وصلت إليه أخذت تنظر حولها متعطشة . كانت المياه في بركة صافية وبدت باردة في هذا النهار الحار . وكانت المواشي ترعى حولها .
قالت ساندي متأففة من الجو الحار :" إنّ الجو حار حقاً الآن "
فاستدار ألبرت إلى ستيفاني . ودون أن يفوه بكلمة , رفع قبعته عن رأسه ووضعها على رأسها يميله لتظلل وجهها . وعندما نظرت إليه مجفلة , ابتسم قائلاً :" لا أريدك أن تصابي بضربة شمس "
فقالت ساندي بوقاحة وهي تنظر إلى القبعة على رأس ستيفاني :" أليس لديك واحدة لأجلي ؟"
فأجاب :" آسف , فلم أحضر أي قبعة إضافية . ليس عليك ٍ خطر كبير بالنسبة إلى أن ّ عينيكِ بنيتان , إنّ ذوي العيون الزرقاء بالغو الحساسية "
كان جوابه هذا عفوياً وهو يستدير نحو البركة وكادت ستيفاني تنفجر سروراً لاهتمامه هذا بها , ولكنها تبعت ألبرت دون أن تنظر إلى ساندي شامتة , وقالت تسأله :" أخبرني أكثر عن برك الماء هذه " فأخذ يشرح لها كيف تزودهم الآبار الأرتوازية بالمياه باستمرار وكيف أن جده ثم هو بعد ذلك قد حفرا العديد من البرك لإرواء الأراضي المعشبة .
فسألته :" ألا تجف هذه البرك أبداً ؟"
أجاب :" نادراً ما يحدث هذا . إننا نعتمد عليها لتزويدنا بالماء دوماً . وطبعاً في فصل الأمطار تفيض عندنا المياه فتغرق السهول . ولكن المياه عادة تمكث في السواقي , ثم تكتسي الأراضي بالأزهار بشكل رائع , فيشعر المرء بالرغبة في قضاء اليوم كله بالخارج مستمتعاً بمرآها "
فنظرت ستيفاني حولها محاولة تصور فصل الأمطار وشعرت بلهفة لرؤية ذلك كله . وأخذت تراقب بعض الماشية باسمة ثم سألته " هل هذا هو نوع الأبقار الذي كنت تحدثني عنه ؟"

فأومأ قائلاً :" نعم , فهي تعطي نسبة جيدة من اللحم الهبر"
سألته ستيفاني :" هل تسوقون الماشية من مرعى لآخر بالتناوب , أم أنها تنقل كما تريد ؟"
أجاب :" إننا ننتظر لنرى حالة الأرض . فإذا ابتدأت بالأمحال , وكانت الأبقار لا تتنقل بشكل طبيعي , فإننا نرغمها على ذلك , وعلى كل حال فهي عادة لا تنفك عن التجوال . ولدينا ما يكفي من برك المياه في المزرعة , ولهذا فالمياه هنا ليست مشكلة "
فسألته :" ومتى تسوقون الماشية ؟" ورفعت عينيها فرأت الغضب في عيني ساندي , فأجفلت وأخذت تحدق في تلك المرأة لحظة طويلة , ثم ادركت كل شيء فحوّلت نظراتها بعيداً قبل أن تنفجر منها ضحكة عالية . كانت ساندي في غاية الإستياء لقلة معلوماتها عن الماشية .
وأجابها هو " نفعل ذلك في الربيع , ونجمع العشب في الخريف . أحياناً نأخذ ببيع الماشية مبكراً إذا كانت السنة رديئة وكانت الأرض ممحلة "
فقالت ساندي بضيق :" من الصعب أن يصدق المرء أن البفتيك الذي نأكله في ملبورن يأتي من لأبقار كهذه "
فقال " يصحح كلامها :" إنها ثيران وليست أبقار "
فقالت ستيفاني :" ليس البفتيك فقط , وإنما هناك الكثير من المنتوجات الأخرى للأبقار " وكانت تتكلم ناظرة إلى المرأة الأخرى شاعرة بالسرور لشعورها بأنها بمعلوماتها هذه , تمثل زوجة ملائمة تماماً لألبرت أكثر من أي امرأة أخرى مثل ساندي .
و في الوقت الذي وصلوا فيه لإلى المنزل عائدين من نزهتهم , كان الضجر قد تملكها من معابثة ساندي لألبرت وتساهل هذا معها . صحيح أنه لم يقم بشيء يشجعها على ذلك , ولكنه أيضاً لم يصدها بطريقة ما . كانت ستيفاني تغلي من الغضب في داخلها , متمنية لو أنها طالبت بالجلوس إلى جانب ألبرت , أو أنه أصرّ على ذلك . متمنية لو أنه أوضح لساندي أنه متزوج وأن عليها أن تبعد يدها عنه .
عندما دخلت الشاحنة الفناء , قابلهم جون , وكان مستنداً إلى عمود الشرفة الأمامية حين رأى ستيفاني تنزل من الشاحنة ثم تندفع كالعاصفة نحو المنزل . وعندما اقترب ألبرت وساندي إلى حد استطاعا معه السماع , كان هو يقول لستيفاني :" ثمة هدية وصلت إليك ِ , يا ستيفاني ." قال ذلك وعيناه تنتقلان إلى ألبرت ثم تعودان إليها .
فقالت :" هدية ؟ ممن ؟"
قال جون :" لقد وضعتها خارجاً قرب السقيفة "
فسأله ألبرت وقد بدت الخشونة على ملامحه :" ما هي تلك الهدية ؟"
وكانت هي قد أسرعت حول المنزل , ثم توقفت وهي ترى أربع فسائل ورد مسندة إلى الشرفة , كانت قد سبق وأزهرت , اثنتان منها حمراوان وواحدة بيضاء وأخرى زهر .
وهتفت :" آه , ما أجملها " وانحنت تتشم أريجها وهي تتلمس أوراقها بخفة .
وقالت ساندي ببطء وهي ترى الورود :" لابد أنها من صديقك الذي في المدينة "
فنظر ألبرت إليها عابساً وهو يسألها :" ماذا تعنين ؟" فأجابت بخبث :" لقد كانت ستيفاني تحدثت بشغف عن الورود ومبلغ حبها لها عندما كان ستيفن كاسيدي هنا ويظهر أنه أراد أن يسر السيدة "
فسأل ألبرت جده :" هل هي من ستيفن ؟" فأجابه هذا بهزه من كتفيه .
فمدت ستيفاني يدها إلى البطاقة المعلقة بإحدى الفسائل وقد ابتدأت تشعر بالذعر خوفاً من أن تكون ستيفن , فهذا سيزيد من المشاكل , ولكنه كان الوحيد الذي تحدثت إليه عن رغبتها في غرس حديقة حول بيتها . ( أرسل إليك ِ هذه لكي تبدأي بها حديقتك . إنها ستزيد من جمال مكانك النائي –ستيفن )
فازدردت ريقها , ثم استدارت تواجه ألبرت . وكان غضبه الآن قد أصبح واضحاً . وببطء ناولته البطاقة , فاختطفها من بين أصابعها وأخذ يقرأها , وعندما انتهى جعد الورقة في يده جاعلاً منها كرة , ما أدركت هي منه أنه كان غاضباً , ولكنها لم تخطئ بشيء , وهي لن تدعهم يلقون اللوم عليها مرة أخرى فقالت :" لقد سبق وقلت انك ستتولى أمره "
فحدق في عينيها بعينين ضيقتين فترة طويلة , فشعرت لنظرته تلك برجفة بالرغم منها . ثم أجابها قائلاً :" لقد فكرت في الإنتظار إلى أن أذهب إلى المدينة وأقابله , ولكن يبدو أنني استهنت بمقدار الجاذبية "
قالت " ألبرت إنها مجرد ورود , لقد كنت ذكرت له أنني أفكر قي غرس حديقة عندما انتهي من تنظيم المنزل . إنه فقط يظهر بإرسالها حسن الجوار "
فقال :" إنك زوجتي ياستيفاني . فإذا كنت ترغبين في فسائل ورد فسأشتريها لك . القي بهذه بعيد اً"
فتمتمت ساندي وهي تزيد من اقترابها من ألبرت :" ربما هي تمثل بالنسبة إليها معنى خاصاً"
فنهرتها ستيفاني بقولها :" اقفلي فمك يا ساندي ((يعني اخرسي )) فهذا أمر بيني وبين ألبرت ولا أريدك أن تزيدي الوضع سوءاً بمثل هذا الدس منك ِ "
فقال ألبرت آمراً " ستيفاني . هذه فظاظة منك لا تغتفر . إن ساندي هي ضيفتنا , هيا اعتذري إليها حالاً "
فسحبت نفساً عميقاً وعيناها مشدودتان إلى عينيه ولمع التمرد في عينيها , وتساءلت لحظة عما يمكن أن يفعله إذا عصت أمره هذا ....ولكن الحق معه , فقد كانت فظة حقاً وأخيراً , نظرت إلى ساندي قائلة :" أرجو منك المعذرة يا ساندي فما كان لي أن أخاطبك بهذه الطريقة " ثم استدارت صاعدة الرجات القليلة ركضاً إلى الشرفة ومنها إلى داخل المنزل , وانصفق الباب خلفها دون أن تلحظ ذلك , إذ كانت الآن تصعد السلم إلى غرفتها ودموعها تحجب عنها الرؤية , وأسرعت بركضها وهي تسمع الخطوات القوية خلفها , ووصلت إلى غرفتها في الوقت الذي كانت فيه يد ألبرت تمسك بها توقفها . ترددلحظة , ثم سحبها إلى غرفة النوم مغلقاً الباب خلفهما .
قال لها وهو يصر على أسنانه غضباً :" لقد طابت من جدي أن يتخلص منها "
فقالت وهي تحاول أن تخلص ذراعها من قبضته , مغالبة دموعها :" إن الذنب ليس ذنب الورود . إنها جميلة وأنا لا أريد ان يلقى بها بعيداً "

فقال :" إنني لا أريد أن تحييني ورود ستيفن كلما جئت على البيت . لقد كانت كلير تقوم بمثل هذه الألاعيب مع إدي فأحالت حياته إلى جحيم . إنني لم أحتمل شيئاً كهذا منك هل هذا مفهوم ؟" ومد ّ يده يمسح دمعة تدحرجت على خدّها وقد بان على ملامحه الحقد .
فقالت :" إنني لا أقوم بأية ألاعيب . إنني لم أطلب منه إرسال زهور , حتى أنني لم أطلب منه قط أن ألقاه . لقد سبق وقلت أنك ستتولى أمره . فقم بذلك وكفّ عن توجيه اللوم إليّ " كانت تتحدث بما يقرب من الصياح . فقد رأت نفسها مظلومة . فهي لا تهتم بستيفن كاسيدي , فلماذا لا يفتأ يسبب المشاكل بينها وبين زوجها ؟
قال :" الشيء الثاني الذي لن أحتمله منك هو فظاظتك ِ نحو ساندي . إنها ضيفتك ....ضيفتي أنا إذا كنت ِ لا تريدينها إنني أحاول أن لا أدع مجالا ً لآل لامب يرفعون فيه قضية طلب وصاية . وخشونتك ِ وإبداء صعوبة في طباعك لا تساعد على توفير جو صالح لتنشئة طفل "
قالت :" إنك تنحاز إلى جانبها . فأنت تعرفها منذ مدة طويلة , ربما كان عليك أن تفكر في العودة إليها , بعد أن مات إدي وكلير , ومن ثم تتزوجها , ومن الواضح أن هذا ما تريده هي " وسحبت ذراعها من يده مرة أخرى .
قال:" إنني زوجك أنت ِ طول الحياة , فاجعليه زواجاً ناجحا يا حبيبتي . لقد سبق وأخبرتك أنني أتشبث بما هو لي , وأنت ِ لي , فافهمي هذا جيداً . إن ساندي ستتركنا قريباً ولكنك ستبقين هنا وستبقين على الدوام , بعيدة عن ستيفن كاسيدي "


استدار تاركاً الغرفة بسرعة . بقيت ستيفاني واقفة حيث هي وقد أذهلتها قوة غضبه . وأنصتت إلى وقع خطواته تهبط السلم وعلمت من انصفاق الباب الخارجي . أنه خرج من المنزل . وبعد ذلك بدقائق سمعت همهمة أصوات من الشرفة ولكنها رفضت التصنت . لقد أوضح لها كل شيء فهي لا تريد أن تسمع المزيد .
كان الجو عل العشاء متوتراً , وتناولت هي طعامها بصمت , وحاولت جاهدة تجاهل الحديث الذي دار حولها . ونظرة منها على الشرفة , قبل العشاء أنبأتها أن فسائل الورود قد اختفت . ما الذي فعله جون بها يا ترى ؟ كانت ساندي تتحدث بحماس عما رأته في رحلتها هذا النهار , كما حدثتهم بأقاصيص مسلية عن ملبورن ....وبقي ألبرت صامتاً بجانب ستيفاني , ولكن جون كان يضحك لنوادرها الشيقة , كما أخذ هو أيضاً يحدثهم بأقاصيص عن الأيام القديمة في مزرعة راوستين . وقالت ساندي لألبرت بمرح , وهي تنهي عشاءها , بعد أن تجاهلت ستيفاني طيلة عشاءها : هل لك أن تساعدني على تحميم سارة يا ألبرت ؟ إنها بنفس القذارة التي كنا نحن عليها عندما عدنا من رحلتنا عصر اليوم "
فألقى نظرة خاطفة على ستيفاني , ولكن نظراتها كانت مسمّرة على صحنها . فأجاب :" بكل تأكيد . ويمكننا أن نقرأ لها قصة بعد الاستحمام . فهي قد أحبت ذلك الكتاب الذي أحضرته لها "
عضت ستيفاني شفتها تمنع نفسها من قول أي شيء , لم يكن لدى سارة أي لعب , قبل مجيئها هي , ولكنه لم يسبق أن ذكر شيئاً عن الدمية والأحجار التي اشترتها هي لها . إنه يذكر فقط هدايا ساندي .
بعد الانتهاء من غسل الأطباق , خرجت ستيفاني إلى الشرفة وكانت خالية , فقد كان جون في المكتب , وألبرت وساندي مع سارة في غرفتها . وجلست على الكرسي الهزاز لحظة محاولة تهدئة أعصابها . ما الذي جعل الأمور تسوء بهذا الشكل في هذه المدة القصيرة ؟ ودون أن تفعل هي شيئاً
وأخيراً نهضت متجهة نحو الاصطبل , وهناك أخذت تفتش حول الأبنية الخارجية على أن وجدت فسائل الورود ملقاة على كومة من السماد . فأبعدتها عن مكانها هذا برقة وأسندتها إلى جدار الاصطبل , كان قد انكسر منها عدة أغصان , عدا ذلك كانت النباتات ما تزال صالحة , وقررت أن تعيدها غداً
وأثناء عودتها إلى المنزل ترددت حين سمعت صوت جون على الشرفة . وعندما أجابته ساندي , استدارت ستيفاني داخلة على المنزل من باب المطبخ , حيث صعدت بهدوء إلى غرفة النوم . كان من المستحيل أن تبقي رحلتها إلى المدينة سراً عن ساندي , وهكذا لم تحاول ستيفاني ذلك . وعلى الفور , بعد الإفطار , استقلت السيارة متجهة بها نحو الاصطبل حيث وضعت النباتات في المقعد الخلفي . ثم وقفت بجانب المنزل حيث حملت سارة معها . وعندما رأت ساندي تنظر إليها بدهشة . أخبرتها بهدوء أنها ذاهبة لتأدية مهمة قصيرة ثم انطلقت .
عادت إلى المنزل عند العصر . فقد تعمدت التأخر في مدينة أديلايد , حيث زارت محل بيوتي فلاورز , وذلك لكي لا تمضي وقتها مع ساندي , وكانت تريد أن تعود قبل عودة ألبرت فقط كان من الأهمية بمكان أن هي التي تخبره عما فعلت وليس ساندي .

عندما وصلت ستيفاني , كان المنزل يبدو مهجوراً فحملت سارة إلى المطبخ حيث ابتدأت في تحضير العشاء وأخذت الطفلة تعبث على الأرض بينما حرصت ستيفاني على انتظار ألبرت ولم تشأ التفكير في ما قد يكون تصرف عندما يعلم بما فعلت , كانت تريد فقط أن تكون وحدها معه . وعندما أطلّ ممتطياً صهوة حصانه , كادت تصاب بالذعر . وأخذت تراقبه من نافذة المطبخ وهو ينزل عن الحصان ثم يدخله الاصطبل , ومن ثم يتجه نحو المنزل مغبراً , متعباً رائع الجاذبية . أخذت تنظر إليه إلى ان اقترب داخلاً المطبخ , عند ذلك استدارت تواجهه " ألبرت " هل كان ذلك الصوت الخائف صوتها ؟
فابتسم لها ثم انحنى ليرى سارة . تنحنحت ستيفاني وهي تتقدم نحوه قائلة بسرعة :" ألبرت . لقد أعدت فسائل الورود"
نظر بحيرة قائلاً :" ماذا ؟" ونهض ببطء إلى أن وقف مشرفاً عليها , وهو يسأل :" ما الذي تعنيه بقولك أنك أعدت الفسائل ؟"
فنظرت إليه تجيبه :" كانت نباتات رائعة الجمال وما كان ثمة حاجة إلى رميها لمجرد أنك لا تحب مرسلها , لقد أعدتها إلى محل بيوتي فلاورز "
فقال :" ظننت أن جدي رمى بها بعيداً "
فقالت :" لقد ـعدتها من حيث رماها "
قال أعدتها ؟ هل تعني لك ِ تلك الورود كثيراً ؟"
قالت :" كلا , إنها لم تكن تعني شيئاً بالنسبة إليّ . ولكنها كانت نباتات جميلة وتعني شيئاً بالنسبة لمن غرسها أياً كان . لقد سرّت صاحبة المحل عندما رأتها حيث أنني لم أستطع استعمالها "
فأخذ يحدق فيها غير مصدق , ثم هزّ رأسه قائلاً :" إنّك ِ امرأة عنيدة الرأس . ماذا تظنينني فاعلاً بك ِ "
ففتحت فاها تحاول أن تجيبه , ولكته كان أسرع منها وهو يقبّل جبينها.
" آسفة , ما قصدت أن أتطفل عليكما " قالت ساندي هذا بعد أن وقفت عند الباب فجأة لدى رؤيتها هذا المشهد .
بقي ألبرت محدّقاً بستيفاني , متجاهلاً ساندي كلياً ثم دون أي كلمة استدار خارجاً من المطبخ متوجهاً إلى الحمام
قالت ستيفاني :" ليس ثمة أي تطفل " وعادت تستدير إلى الموقد لتلاحظ الطبخ وهي تتابع قائلة :" كنت فقط أحيي زوجي بعد فراق النهار "
فقالت ساندي وهي تجلس :" يا له من موقف مؤثر . إنني أتساءل عما إذا كان سيشعر بهذا الحب عندما يعلم أنك ِ ذهبت هذا النهار إلى المدينة لرؤية ستيفن "
فاستدارت ستيفاني تواجهها قائلة بثبات :" لقد سبق وأخبرت ألبرت أنني أرجعت فسائل الورد . وأنني أمضيت النهار في محل بيوتي فلاورز متفرجة على حديقتها آخذة منها نصائح عن الوسيلة لاستنبات الورود في منطقتنا النائية هنا , وإذا كنت ترتابين في كلامي يمكنك أن تسأليها وكذلك بإمكان ألبرت أيضاً . فأنا لم أر أحد"
بقيت ساندي صامتة برهة , تنظر إلى سارة وهي تلعب بالأطباق , ثم سألت :" أليس لديها أية ألعاب حقيقية ؟"
أجابت :" طبعاً , ولكنها تحب الطرق على الأطباق عندما أطبخ "
قالت ساندي بلطف :" عندما تأتي سارة للإقامة معنا , سيكون لها ألعاب كثيرة لا تحتاج معها إلى اللعب بالأطباق "
فنظرت إليها ستيفاني بحيرة وسألتها :" ماذا تعنين ؟" فأجابت :" أعني عندما تأتي سارة إلى ملبورن , ألم يخبرك ألبرت ؟ إنه لا يريدها أن تنشأ جاهلة أهل أمها "
فقالت ستيفاني :" ما كنت أدري أنك ِ قررت أخذها لزيارة جديها , متى سيكون ذلك ؟
أجابت :" لم أقرر بعد , ولكن هذا أمر لا يعنيك ِ في الواقع فأنا خالتها "
قالت ستيفاني :" وانا أيضاً زوجة عمها وعندما تنتهي قضية الحضانة سأكون أمها "
فقالت ساندي وهي تقف قائلة بلطف :" مازال الوقت مبكراً للتحدث عن الحضانة . هل يمكنني المساعدة بإعداد العشاء ؟"
أجابت :" إنّ كل شيء قد انتهى الآن " وأخذت تنظر إليها تفكر في قولها هذا . ماذا كانت تعني بقولها إن الوقت مازال مبكراً ؟ ألم يبدأ ألبرت بعد بإجراءات الحضانة ؟ هل كانت ساندي تلمّح إلى أن ثمة مشكلات بالنسبة إلى الحضانة ؟ وأثناء العشاء , ألقت ساندي قنبلتها عندما قالت :" أتدري يا البرت ؟ أظن أنني سأبقى مدة أطول هنا لأذهب معك في تلك الرحلة التي تخيمون فيها "
فرفع رأسه وأخذ يحدّق فيها بصمت لحظة , ثم أومأ برأسه قائلاً ببساطة :" هذا حسن يمكننا أن نشرع بالرحيل بعد غد . وسنغيب عدة ليال . هل يمكنك امتطاء الخيل طوال تلك المدة؟"
وشعرت ستيفاني بالغثيان . أية رحلة يخيمون فيها تلك ؟ هل دعا ألبرت ساندي إلى رحلة مخيم؟



[/center]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:57 pm


[center]الفصل التاسع

توقف جون عن الطعام سائلاً حفيده :" ماذا ؟ هل قدمتم موعد الرحلة ؟ وهل سنذهب أنا وستيفاني معكم ؟"
فأجاب ألبرت :" طبعاً "
فسألته ستيفاني :" اية رحلة هذه ؟"
فأجابها :" إننا نذهب على ظهور الخيل جنوباً للتفتيش عن مراع معشبة للماشية . وهذا يستغرق عدة أيام لبعد المسافة . بهذه الطريقة يمكنك أن تزيدي معرفتك ِ بالمزرعة "
فقالت ساندي عابسة وكأنه لم يعجبها أن تذهب ستيفاني معهم :" يجب أن يبقى هنا من يعتني بسارة "
فقال جون :" ليس ثمة مشكلة . لقد كانت جودي تعتني بسارة قبل مجيء ستيفاني , وأعتقد أن بإمكانها رعايتها "
لقد آلم ستيفاني أن يكون ألبرت قد حدث ساندي عن هذه الرحلة دون أن يذكرها لها هي , وخفضت نظراتها إلى صحنها . لماذا أخبر ساندي بذلك أولاً ؟ وإذا كان هذا الزواج زواج مصلحة , فهل معنى ذلك أن يحتكر المصلحة هذه لنفسه ؟وعندما انتهى الجميع من تناول الطعام , سألته ستيفاني :" هل بإمكانك أن تساعدني على إخلاء المائدة , يا ألبرت ؟" ولم تهتم بالألم الذي شاب لهجتها وهي تقول ذلك . لقد تعبت من كثرة ما شعرت بالإهمال . وهي ستبحث معه كل شيء الليلة .وبدت عليه الدهشة لطلبها هذا . بينما قال جون :" إن هذا عمل المرأة "
فاستدارت ستيفاني إليه قائلة :" لا تكن أحمق . من كان يقوم بذلك قبل حضوري ؟"
وتملكها الغضب . لا عجب أن كلير لم تكن سعيدة هنا . هل انفردت ولو مرة واحدة بزوجها هنا ؟
قال ألبرت مخاطباً جده :" سأساعدها بإخلاء المائدة بينما تغسل الأطباق , وأنت وساندي تأخذان سارة إلى الشرفة "
نهض وابتدأ يجمع الأطباق ويتجه بها نحو المطبخ . بينما ملأت ستيفاني حوض الغسيل بالماء وتحولت تأخذها منه .
قال لها " إنكِ لا تريدينني أن أساعدك بالأطباق يا ستيفاني , فماذا تريدين ؟
سألته :" هل دعوت ساندي إلى هذه الرحلة ؟"
قال :" لقد كنت أحدثها في أول ليلة كانت فيها هنا عن أننا أحياناً نقوم برحلة تستغرق أياماً نفتش فيها عن مراع في الجنوب . فأنا لم أدعها أبداً إلى هذه الرحلة الثانية إنني لم أكن أريد الذهاب قبل أسابيع . إنك ِ سمعت جون حين قال أننا قدمنا الموعد . إنني سأحتاج إلى يوم للإعداد لذلك وسنذهب بعد غد حيث نمضي ثلاثة أيام أو نحو ذلك , ثم تذهب هي في طريقها إلى ملبورن "
فقالت بضيق :" لِمَ كل هذا ؟ أما كانت ستذهب قبل ذلك لولا هذه الرحلة ؟"
فأجاب :" إنني أحاول أن أستوضح بعض الأشياء "
سالته :" هل تلك الأشياء عن سارة ؟"
فأجاب :" نعم , إلى بعض الأشياء الأخرى , ولكن ساندي لن تمضي هنا مدة طويلة . إنك ستستمعين بالرجلة . يا ستيفي . لقد قلت إنك ِ اعتدت ركوب الخيل . هل أقمت مرة في مخيم من قبل ؟"
فأجابت :" نعم . هل تريدني حقاً أن أذهب ؟"
فأجاب :" طبعاً . إنني بحاجة غلى ذهابك ِ معي . إنك لن تتركيني وحدي مع تلك الهرة التي تبحث عن فريسة . والآن هل ستذهبين ؟"
ولمع الهزل في عينيه . فسألته وقد جف فمها :" هل تبحث عن فريسة ؟"
وقال :" لا تقلقي لذلك . فبإمكاني تدبير أمر ساندي ولكنني أريد ان تاتي . هل بإمكانك ِ ركوب الخيل كل تلك الأيام أثناء النهار ؟"
قالت :" نعم , بإمكاني ذلك "
فتركها وهو يتنهد بطريقة مبالغ فيها . واستدار خارجاً وهو يقول :" سأحضر بقية الأطباق من على المائدة "لم يسبق أن انتهت من هذا العمل , بهذه السرعة من قبل ولكنها كانت تعلم أنهما لن يستطيعا التسلل إلى غرفتها بعد الانتهاء من عمل المطبخ . فهما لم يكونا بمفردهما كما أن ّ لديهما ضيفة ينبغي الاحتفاء بها . وتوهج وجهها لهذه التخيلات . فسألها البرت باقتضاب :" والآن ما هذا ؟" كان جالساً على كرسي وساقاه أمامه على المائدة وهو ينظر إليها وهي تعمل , فرأى توهج وجهها فقالت :" لا شيء " كيف يمكنها أن تخبره بما تفكر فيه ؟ " ما الذي جعلك ِ تحمرّين خجلا ً؟"
فاحمرّ وجهها خجلاً مرة أخرى , وحاولت أن تحوّل عينيها عن عينيه فلم تستطع . فازدردت ريقها ثم هزت رأسها قائلة بحنق :" إنها فكرة حمقاء "
فقال :" أخبريني " وكان هذا أمراً . فاستدارت نحو حوض قائلة بحنق :" لابأس . كنت أفكر في أننا لو كنا نعيش وحدنا لما كان علينا أن نسرع بغسل الأطباق لكي نكون بمفردنا لبعض الوقت , ولكنا أكثر حرية "
فضحك قائلاً :" لا عجب أن إدي كان يتكلم دوماً عن بناء بيت له ولزوجته . إنني لم أفهم السبب سوى الآن . هيا , انسي أمر هذه الأطباق " وأمسك بيديها المبللتين ثم جرّها من المطبخ . فسألته وهي تركض لتلحق بخطواته :" قف يا ألبرت . ما الذي تفعله ؟"
فأجاب :" إنني آخذ زوجتي إلى حيث نكون بمفردنا "
بعد يومين , كان ألبرت يوقظها باكراً وهو يقول :" استيقظي يا ستيفاني . فأنا أحب أن نشرع بالسير باكراً لنستغل برودة البكور "
أزاح شعرها عن وجهها , وكان قد ارتدى ملابسه كاملة فنفضت النعاس من عينيها وهي تومئ قائلة :" ساكون جاهزة خلال دقائق "
فقال :" ارتدي قميصاً بأكمام طويلة منعاً لحروق الشمس "
كانت آخر شخص نزل إلى المطبخ . وكان جون وساندي قد أنهيا فطورهما . وألبرت يرشف القهوة وجودي كمب تطهي الطعام أمام الموقد .
قالت ستيفاني :" آسفة لتأخري "
فقال ألبرت :" إنك ِ لم تتأخري فما زال ثمة وقت تتناولين فيه الفطور . إنّ ادغار يجهز الجياد كما أنّ بول قد حمّل الأمتعة . إننا سنشرع في السير حالما يستعد الجميع "
بداعلى ساندي التعب والدوار لنهوضها بالكراً بهذا الشكل لكنها بدت رائعة ببنطالها الجينز البالغ الأناقة . بينما كان جون يأكل طعامه متجاهلاً الجميع

ومع بزوغ الفجر تركوا المنزل . وابتدأ نور النهار ينتشر شيئاً فشيئاً , وكان نسيم الصباح بارداً منعشاً .
سار ألبرت في المقدمة , وسرعان ما أصبحت ساندي بجانبه تحدثه وتلقي عليه الأسئلة عن أنواع النباتات التي يمرّون بها . فشعرت ستيفاني لهذا المشهد بفيض الغيرة المعتاد يغمر نفسها , وتمنت لو يناديها ألبرت ويحدثها عن النباتات هي الأخرى , فقد كانت حديثة العهد في استراليا ولكنها لم تجد وسيلة تنضم بها إليهما . كان جون يسير بجانب ستيفاني , أما بقية الرعاة فقد كانوا يسيرون أزواجاً خلفهم .
سألها جون :" لقد أخبرني ألبرت أنك ِ أرجعت ِ فسائل الورود إلى بيوتي فلاورز "
فلم ترد عليه في البداية إذ كانت تنظر إلى ألبرت وهو يحدث ساندي . ولكنها ما لبثت أن قالت :" هذا صحيح "
فسألها" وماذا قلت ِ لستيفن ؟"
فأجابت :" لم أقل له شيئاً . أظن أنه كان علي ّ ان أكتب إليه رسالة أشكره عليها . فمن سوء الأدب أن أتجاهل هذه اللفتة منه "
فقال جون :" إنك ِ تعلمين أنه قد أحدث شرخاً في العلاقة بين إدي وكلير "
فقالت :" لقد أخبرني ألبرت بهذا . ولكن ربما لم يكن هو السبب كله في ذلك . لقد ابتدأت أدرك شيئاً عن ماهية شعور كلير ذلك الحين "
فقال راضياً :" كنت اعلم أنك ِ لن تبقي هنا طويلاً "
فاستدارت تنظر إليه بعينين لامعتين وهي تقول :" والآن اسمع يا جون دوغلاس , فأنت لا تفقه هذه الأمور إنني سابقى هنا . إنني متزوجة من ألبرت ومصممه على البقاء كذلك . ولكن من الصعب أن نشعر بأننا عريسان خصوصاً في نوع زواجنا هذا حيث لا نجد وقتاً ننفرد فيه ببعضنا . هل فكرت في ذلك قط ؟ إنك تعلم كل شيء أقوم به أثناء النهار.....متى أدخل الحمام ومتى اكون مع سارة أو مع ......"وسكتت فجأة شاعرة بالحرج مما كانت ستتفوه به ولكن جون قهقه ضاحكاً وهو يكنل كلامها :" أو مع ألبرت في غرفتكما "
فردت عليه بحدة :" نعم...إنّ ذلك يجعل الأمور في منتهى الشذوذ "
فأخذ ينظر إلى ألبرت وساندي أمامه وهو مستغرق في التفكير . ثم أومأ قائلاً :" ربما كان كلامك صحيحاً خصوصا ًمع امرأة مثلك . فأنت ليس لديك فكرة جيدة عن الرجال "
فأجابت :" إنّ فكرتي عنهم ليست بأسوأ من فكرت وفكرة ألبرت عن النساء "
فقال :" هذا صحيح . ولكن لدينا أسبابنا "
فقالت :" هل تظن أنه ليس لي أسبابي أنا أيضاً ؟"
فقال :"لها إنكِ تحبينه وهذا ظاهر عليك ِ إنه سيرى ذلك يوماً ما لقد رأت ذلك ساندي فلم يعجبها الأمر "
فتصلب جسدها وهي ترد عليه قائلة :" إنه لا يريدني أن أحبه "
فقال :" هذا فقط لأنه لا يدري شيئاً عن الحب . فقد رحلت أمه عندما كان طفلاً صغيراً . وخطيبته خانته مع رجل آخر . وحب كلير لم يكن من القوة بحيث يثبت مع إدي . هذه هي فقط النماذج التي عرفها ألبرت لحب المرأة "
فنظرت إليه بحدة قائلة :" أتراك تكشف لي عن مواطن الضعف في ألبرت ؟"
قابل نظراتها بمثلها قائلاً :" إنني فقط أوضح لك ِ شخصيته "
فأمعنت النظر في عينيه لترى ما عسى أن يخفيه . ولكنها لم تجد شيئاً سوى الصدق واغرورقت عيناها بالدمع وهي تراه أمامها , والغيرة من ساندي تعصف بكيانها . لماذا لا يريد أن يسير بجانب زوجته لشد ما تتمنى لو يحبها . كان يتهادى على صهوة جواده راسخاً رائعاً . كان رجلاً قوياً , كفؤاًَ , ناجحاً ومع ذلك بالغ الرقة يشهد على ذلك شعوره بمسؤوليته تجاه ابنة أخيه . إنه رجل صادق العهد .
ونكزت حصانها متجهة إلى حيث أصبحت على يمين ألبرت فقال لها :" هل أنت مسرورة ؟"
أجابت :" نعم مع أنني أتوقع أن يتقرح جلدي في آخر النهار . لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة امتطيت فيها طيلة يوم كامل . ما المسافة التي سنقطعها اليوم ؟"
فأجاب :" من ثماني إلى عشرة ساعات "
فعادت تسأل :" وفي اليوم التالي ؟"
أجاب :" سنستمر في السير جنوباً إلى أن أعيد إحصاء البرك الموجودة لكي نلائم معها قطعان الماشية في المنطقة . إننا سنقوم بمسح شامل نعود بعده إلى ركوب الخيل "
والتفت ألبرت إلى ساندي قائلاً وهو يهز جواده :" من الأفضل أن ترافقي جدي يا ساندي . فإننا سننطلق راكضين "
وابتسمت ستيفاني مبتهجة وهي تنكز حصانها وسرعان ما كانا يطويان الأرض مخلفين وراءهما ساندي وبقية الرجال .
وعندما شدا لجامي الحصانيين بعد فترة , ضحكت ستيفاني بسرور واضح هاتفة :" ما كان أروع هذا "
فقال :" إنك ِ فارسة جيدة . سأخصص لك ِ جواداً "
فقالت :" ليس لديّ الكثير من الوقت للركوب بوجود سارة "
فقال :" عندما تكون نائمة , هناك بعض الأشخاص قربها . أو يمكننا ان نذهب للركوب عند المساء إذا كنت تحبين هذا "
فأومأت برأسها دون أن تتكلم . فقد كانت تعلم أنه يكون متعباً في نهاية اليوم فإن آخر ما يريده في ذلك الحين هو أن يعود إلى صهوة الحصان . ولكنها تأثرت من عرضه هذا على كل حال . عندما وصلا إلى مساحة صغيرة تغطيها بعض الأشجار ترجل ألبرت عن ظهر حصانه , تتبعه ستيفاني حيث جلسا تحت ظل شجرة وهو يقول :" سننتظر هنا إلى أن يصل الآخرون , وبعد الغداء نتابع طريقنا , لقد صممت على النزول بجانب بركة معينة حيث ننصب الخيام لقضاء الليل "
بعد مضي بعض الوقت , وصل الآخرون وشعرت ستيفاني بالأسف لذلك .
وصلوا إلى البركة التي ذكرها ألبرت في أواخر العصر وابتدأ الرجال ينصبون الخيام بسرعة , ثم ذهبوا للتفتيش عن الماشية في البراري . ابتدأت ستيفاني بإعداد العشاء بينما جلست ساندي جانباً تشكو من آلام عضلاتها . وعندما عاد الرجال , تغير مزاجها بشكل غريب , إذ أشرق وجهها على الفور وتملكها الحماس بالنسبة إلى الرحلة , وجلست بجانب ألبرت تخبره كم كانت مسرورة .
قالت ساندي لألبرت وهي تناول القهوة :" إنّ بيتك بحاجة إلى تنظيم وبإمكاني المساعدة في ذلك إذا شئت "
فقال :" ببساطة إنّ ستيفاني ستهتم بالأمر "
ولاحت على شفتيه ابتسامة خفيفة . فشعرت ستيفاني بفيض من الدفء يغمرها فبادلته ابتسامته بخجل .
وفجأة قال جون من جانب النار :" إنه منزل ستيفاني وهي الوحيدة التي لها الحق في تنظيمه بالشكل الذي يروق لها "
فاتجهت جميع العيون إليه وتملك ستيفاني الذهول أهو جون من يدافع عنها , ويقول إن ّ المنزل منزلها ؟ جون ؟ ولم تستطع ان تصدق ذلك .
وتأثرت ستيفاني لوقوف جون بجانبها وسألت ساندي البرت :" إنني متعبة . هل أحضرت مرهم التدليك معك . إنني لم أتعود ركوب هذه المدة الطويلة "
فأومأ ألبرت برأسه قائلاً :" سأحضره لك ِ " ونهض ثم اتجه إلى حيث أمتعة المخيم . وعندما عاد ألقى إليها بزجاجة قائلاً :" أرجو أن ينفعك ِ . هيا بنا يا ستيفاني . لقد حان وقت النوم "
فنظرت إليه باستغراب تسأله :" ماذا "
فحمل كيسي النوم تحت ابطه . وقال لستيفاني :" النوم يبدو وكأنك ستقعين نائمة حيث أنت ِ "
فأمسكت بيده ونهضت وهي تنظر حولها تسأله "أين؟ " فقال :" إننا نفتش عن مكان بعيد عن كل شخص . لا تقلقي فالجميع يعلمون أننا في شهر العسل "
فقالت بارتباك :" أوه . يا ألبرت.....إنّ كل شخص سيظن الآن......."وسكتت فوراً فوقف وهو يقول لها :" هذا ما أريدهم أن يظنوه عندما نبتعد من هنا " واستمر في طريقه بثبات بخطوات واثقة . وسرعان ما أصبحت نيران المخيم نقطة مضيئة وراءهما . ولم يعودا يسمعان منه حساً عند ذلك قال ألبرت شاعراً بالرضى وهو يلقي بكيسي النوم على الأرض :" هوذا مكان مناسب "
عند الصباح انتشروا في البراري يحصون المواشي وقسّم ألبرت المجموعة أزواجاً , فجعل ستيفاني مع جون ولم تعترض هي . ولكنهم عندما تحركوا أدركت أن ألبرت سيكون مع ساندي , فغاص قلبها واستدارت مبتعدة دون أن تنطق بكلمة

اتجهت هي وجون غرباً , أولاً ثم جنوباً وأشار هو إلى مجموعة من الماشية . وشرح لها قليلاً الطريقة التي يجمعونها بها . وتركز الحديث بينهما على الماشية والمزرعة , ولكن ستيفاني وجدته ممتعاً . إنما تمنت فقط لو أن ألبرت هو مرافقها وليس جون . لماذا اختار مرافقة ساندي ؟
سالها جون عندما جلسوا للغداء :" هل تتحملين طول الركوب بشكل جيد؟"
فابتسمت قائلة :" نعم رغم آلام العضلات التي شعرت بها "
فقال :" إنك ِ بحاجة إلى الاحتفاظ بلياقتك ِ الجسدية إذا أردت أن ترافقي ألبرت في مثل هذه الرحلات . فهو يقوم بعدة رحلات في السنة , لقد اعتادت روز أن ترافقني في رحلاتي " وشردت نظراته وقد تاهت به الأفكار ثم تابع يقول :" كان ذلك منذ وقت طويل جداً "
وصلوا قبل المساء إلى حيث ألقوا الرحال , وكان إدغار وبول قد سبق ونصبا الخيام بينما لم يصل الآخرون بعد وجلست ستيفاني قرب النار وقد تملكها التعب وأخذت تراقب ادغار وهو يطهو العشاء مسرورة لكون ألبرت قد جعل العمل بينهم بالتناوب , فقد بلغ بها التعب أن لم تستطع أن تأكل تقريبا؟ . وتاقت إلى النوم , فتساءلت ما إذا كان لديها وقت لغفوة بسيطة فبل العشاء .
وابتدأ بقية الرجال يتوافدون حيث أخذوا بالعناية بالجياد . ووزع ادغار الطعام وابتدأت ستيفاني تاكل وهي تتساءل أين عسى أن يكون ألبرت وساندي الآن ....ولكن , ما أن انتهوا من الطعام , حتى كان ألبرت وساندي يدخلان المخيم . وأخذت عينا ستيفاني تتنقلان بينهما , ولاحظت ما كان ظاهراً على وجه ساندي من رضاء خبيث . والتوتر الغامض الذي كان يبدو على وجه ألبرت .
سألها البرت وهو يجلس إلى جانبها وطبقه مملوء بالطعام ك" هل استمتعت بهذا النهار ؟"
فأومأت برأسها وهي ترى النظرة المتملكة التي كانت تكتسح بها البرت .
وقالت له بلهجة عفوية دون ان تنظر إليه :" لقد أطلتما الغيبة "
فأجاب بلهجة لا تنبئ عن شيء " إنّ ساندي لا تستطيع الاسراع في السير "
جلست ساندي إلى جانبه تقول له وهي تمنح ستيفاني ابتسامة مخاتلة :" لقد أمضينا يوماً رائعاً . أليس كذلك يا ألبرت ؟ لقد تعلمت الكثير . إنني في غاية الشوق إلى الغد حيث وعدني ألبرت بأن يريني بركة مياه طبيعية غير ارتوازية "
فأومأ ألبرت برأسه ثم نهض يحضر فنجان قهوة . بينما قالت ساندي لستيفاني مخفضة من صوتها :" وربما سبحنا في البركة تلك فالجوّ يصبح شديد الحرارة في وسط النهار "
فقالت ستيفاني وهي تتمنى لو أن البرت كان دعاها للسباحة بالنسبة إلى الحر الشديد وسط النهار :" لم اكن أعلم أنك ِ أحضرت ِ معك ِ ثوب سباحة "
فضحكت ساندي قائلة وهي تنظر ناحية ألبرت :" إنني لم أحضر معي ثوب سباحة ولكنها ليست المرة الأولى التي أسبح فيها بثيابي , وكذلك بالنسبة إلى ألبرت كما اظن "
فتصلب جسد ستيفاني , كيف يجرؤ ألبرت على أخذ ساندي للسباحة دون أن يدعوها هي أيضاً ؟ ثم كيف يسبح مع امرأة أخرى . إنه زوجها هي وعليه أن يتذكر ذلك ونهضت بخفة لتندفع نحو زوجها وقد بلغ بها السخط , وكان هو يتحدث إلى ادغار . وقالت له ببرود :" أريد ان اكلمك"



[/center]
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:58 pm

الفصل العاشر

ألقى ألبرت بصحنه في مكان الغسيل , ثم امسك بذراعها مبتعداً بها عن نيران المخيم وهو يقول :" لا بأس . فلنسمع تبدين في غاية الانفعال يا ستيفاني " وكان في صوته رنة هزل خفيفة .
فحدقت فيه قائلة :" ستكون أنت كذلك لو كنت وجدتني أطوف بحماقة مع رجل آخر . أليس كذلك ؟"
فوقف , ثم أدارها بعنف حتى واجهته , ثم نظر في عينيها قائلاً :" مع من تعنين أنني أطوف بحماقة ؟ ساندي ؟"
فأجابت :" لقد قالت أنك ستأخذها للسباحة في إحدى البرك الطبيعية غداًَ "
فقال :" إنني لم أقل هذا قط . لقد حدثتها عن البركة . فإذا كانت تريد أن تسبح فهذا شأنها . فالجو يصبح حاراً أثناء النهار , وكانت تشكو من هذا طوال بعد الظهر , ماذا جرى ؟ هل أنت ِ خائفة من أنني لن أستطيع مقاومة جاذبيتها إذا هي سبحت أمامي ؟ لقد أقسمت عند زواجنا , نفس اليمين الذي أقسمته أنت ِ يا سيدة دوغلاس , وسألتزم بيميني هذا كما قلت إنك ِ ستلتزمين . إننا متزوجان , نحن الاثنين , وهذا يعني أنني لن اخونك ِ مع امرأة أخرى "
وكان صوته خشناً وهو يتكلم ,ولكن ستيفاني سمعت كل كلمة قالها . فقالت وهي ترتجف :" ولكنه ليس زواجاً طبيعياً "
فقال :" بل إنه كذلك "
فقالت :" ولكننا ......."
فقاطعها قائلاً :" ربما لم يكن زواجنا قائماً على الأساس المتعارف عليه , ولكنه ابتدأ يصبح زواجاً طبيعياً بكل تأكيد . فدعي عنك ِ كل الأفكار المتجهمة والمظلمة هذه واجهلي من هذا الزواج ناجحاً هل فهمت ِ ؟"
فأومأت برأسها وهي تنظر إليه بعينين متسعتين بان فيهما الألم . وعاد يقول آمراً إنك ِ سترافقين ادغار غداً "
وأدار ظهره عائداً إلى حيث نيران المخيم .
في اليوم التالي , لم تتكلم إلى ألبرت , وحاولت أن تتجاهل الألم الذي كانت تشعر به وهي تتصوره مع ساندي أثناء النهار . واستعدت لمرافقة ادغار و هي تبتسم باستحياء للفتى . ليس ذنبه هو أن جعلها زوجها مرافقة له . وهكذا كانت وادغار أول من ترك المخيم .
رغم تشوقها إلى صحبة ألبرت, استمتعت ستيفاني بالنهار , فقد شجعت شخصيتها الأليفة ادغار على أن يسهب في شرح طبيعة عمله في المزرعة . وحدثها عن الرعاة الآخرين ,ومن أين أتوا , ومتى ابتدأوا العمل في المزرعة . وما هي مهماتهم بالضبط . أخبرها بأن أسرته من جونزلاند وسألها عن أسرتها . وانهالت عليه بالأسئلة ما وجدت معه آخر النهار قد أصبحت تعرف الكثير عن المزرعة . كانت الشمس قد اقتربت من الغروب عندما عاد ادغار وستيفاني إلى المخيم . وبنظرة سريعة من ستيفاني في الأنحاء أدركت معها أن ألبرت وساندي لم يعودا بعد فغمرتها الكآبة
وعندما ترجلت عن صهوة الجواد أقبل جون غليها قائلاً :" ستيفاني لقد حصل حادث فقد أصيبت ساندي في كاحلها فاستدعينا الاسعاف لقد جاء برينس بطائرته حيث أخذها وألبرت عائدين إلى المنزل "
فسألته غير مصدقة :" هل عاد معها ألبرت ؟"
فأجاب :" كان على شخص ما أن يعود معها , فهي ضيفتنا . لم يكن باستطاعتنا إرسالها بمفردها . لقد أخبرني بول بذلك عندما عدت إلى المخيم "
سألته في محاولة منها لاستيعاب ما سبق وأخبرها به ألبرت سألته قائلة :" وكيف حدث هذا ؟" لم تستطع تركيز أفكارها فقد كانت منحصرة في ألبرت وساندي وحدهما في المنزل بينما هي على بعد أكثر من مئة ميل وعدة أيام سفر على صهوة الجياد. فأجاب :" لاأدري .أنّ لدينا أجهزة راديو صغيرة . فنادى ألبرت بول الذي كان يحتفظ بالراديو الرئيسي بين الأمتعة فوجدهم واستدعوا الاسعاف وقد أعاد بول جواديهما "
أومأت ستيفاني برأسها شاعرة بالغثيان . والآن ؟ ألبرت وساندي في المنزل وحدهما لعدة أيام فماذا يعني هذا ؟
وسألته:" هل سنعود الآن ؟"
فأجاب :" كلا , غداً سنذهب شرقاً وبعد ذلك نعود "
وفي اليوم الخامس من عودة ألبرت وساندي إلى البيت كانت تدخل المنزل الرئيسي هذا مجموعة متعبة تعلوها الأقذار والتراب . كانت الأوجاع العضلية التي عانت منها ستيفاني في بداية الرحلة , قد شفيت , لتسعر بعد ذلك بالزهو إذ اجتازت الامتحان . ولكنها كانت متشوقة لرؤية ألبرت إنما تكاد تشعر بالخوف لما قد يكون بسبب افتراقهما هذا .
كانت سارة تلعب خارجاً , فسمعت صوت الجياد القدمة , فركضت تستقبلهم فرحة لرؤية ستيفاني وجدها , فنزل جون عن حصانه واحتضنها بسرعة ثم حملها ليسلمهما إلى ستيفاني قائلاً :" احمليها في دورة على صهوة الحصان فهي تحب ذلك "
فقطعت بها ميلاً في دقيقة ما جعل الطفلة بغاية السعادة فقد كانت ستيفاني ببالغ الشوق إليها فضمتها إلى صدرها وهما يدوران حول الفناء .
وتساءلت أين يمكن أن يكون ألبرت الآن . ونزلت عن صهوة حصانها بعد أن ناولت الطفلة لجون , ثم سلمت حصانها لادغار شاكرة وهو يقول لها :" اذهبي واغتسلي فأنا سأعتني بالحصان , إنّ سرورنا كان كبيراً بوجودكِ معنا "
فابتسمت ستيفاني واستدارت تصعد الدرجات مع جون وهي تسأله :" أين ألبرت ؟"
فأجاب :" تقول جودي أنه أخذ ساندي غلى المدينة لمراجعة الطبيب بالنسبة إلى كاحلها , لقد كسرته , كما تعلمين . وكانوا وضعوا لها جبيرة "
إذن فهي لم ترحل . أتراها قررت السكن معهم ؟ وشعرت ستيفاني بالمرارة ولكنها قالت :" حسناً إنّ هذا يعطينا فرصة نغتسل فيها " وابتسمت لسارة فقد أصبحت تماثلها في القذارة عندما كانت هذه تلعب أحياناً في الفناء . فقال جون :" لقد كانت جودي باشرت في اعداد العشاء وسأنهيه أنا فاذهبي واستريحي "
فقالت :" ولكنك متعب أنت أيضاً "
فأجاب :" قليلاً ولكنني معتاد على ذلك . فاذهبي واستحمي "
فأسرعت صاعدة إلى غرفتها , شاعرة بالسرور لهذه الهدنة الجديدة بينها وبين جون . واغتسلت وارتدت ملابس نظيفة وهي تفكر في ألبرت . هل اشتاق إليها يا ترى , كما اشتاقت هي إليه ؟ وكانت تلبس ثيابها عندما وقفت الشاحنة أمام المنزل فانترت أن يصعد ألبرت لرؤيتها .
ومرت الدقائق ولم يصعد إليها ألبرت وسمعت تمتمة أصوات ثم دخل الرجلان إلى المكتب . وحدقت ستيفاني إلى نفسها في المرآة ببطء وقد ملأتها الخيبة . إنه لم يصعد بسرعة ليرى زوجته , فهو سيراها فيما بعد عند العشاء وجاءها جواب تساؤلها منذ فترة , وهو أنه لم يشتق إليها وعندما أتمت ارتداء ملابسها , نزلت السلم إن ّ عليها أن ترى ما ابتدأت به جودي للعشاء , وتجهز المائدة فتشغل بذلك نفسها . إنها لن تبحث عن ألبرت , فقد علم بعودتها وإذا هو أراد رؤيتها فبإمكانه أن يجدها .
وعندما كانت تمر بجانب الهاتف في القاعة تصاعد رنينه فتناولت السماعة بحركة آلية دون أن تفكر في لأن شخصاً في المكتب كان سيجيب عليه
وقالت :" آلو"
وجاءها الجواب :" ستيفاني ؟ إنني ستيفن كاسيدي كيف حالك ؟
شعرت بالارتباك وقالت تجيبه :" إنني بخير يا ستيفن "
فقال :" لقد اتصلت منذ عدة أيام فأخبرتني جودي أنك ِ ذهبت ِ مع ألبرت في رحلة . وقد رأيت ألبرت اليوم في المدينة فعلمت أنك ِ رجعت ِ . هل أعجبتك ِ الورود؟"
فقالت :" أوه ستيفن ....."
لماذا لم يتصرف معه ألبرت كما كان قال إنه سيفعل ؟ فهي قد أصبحت الآن في مأزق حرج تماماً وعادت تقول :" لقد أحببت الورود في الواقع , فهي جميلة ولكن لم يكن بإمكاني الاحتفاظ بها . إنني ....لقد قمنا بهذه الرحلة ولم نعد سوى اليوم وأنا أريد أن أنهي زخرفة المنزل وتنظيمه قبل أن أبدأ بغرس الحديقة وغير ذلك , وهكذا أرجعتها إلى بيوتي فلاورز . ولكنها جميلة جداً وأنا شاكرة لك التفكير بي "
ساد الصمت لحظة , قال بعدها :" إنني مسرور لأنها أعجبتك ِ .كيف كان شعورك ِ عندما رأيت ِ المزيد من المزرعة "
أجابت :" إنها رائعة . ومن الصعب تصديق مبلغ اتساعها وقد تعلمت الكثير عن العناية بالماشية "
وهنا دخلت ساندي القاعة وعيناها على ستيفاني وعى وجهها ابتسامة ماكرة وأدركت ستيفاني على الفور أن هذه المرأة ستسبب المشاكل إذا هي علمت أن ستيفن هو المتكلم .
وكان ستيفن يقول :" عندما كنا أولاداً كنا أنا وألبرت نذهب إلى المزرعة حيث كنا نمضي أسابيع أحياناً كانت رائعة ولكن المواشي لم تهمني قط كما هو الحال مع ألبرت "
قالت برقة :" إنّ علي أن أتركك الآن لأنني أطهي العشاء "
فقال :" بالتأكيد إلى اللقاء عندما تذهبين إلى المدينة في المرة القادمة "
أقفلت ستيفاني السماعة بلطف ثم نظرت إلى ساندي وسألتها بأدب :" كيف حال كاحلك ؟"
فأجابت :" إنه بخير . مع من كنت تتحدثين في الهاتف ليس مع ستيفن طبعاً "
كانت ستيفاني تقلب الأمر في ذهنها في ما لو أن ّ من الأفضل أن ترد بالإيجاب أو النفي , عندما فتح باب المكتب وخرج الرجلان منه .
" ستيفاني , مرحباً هل استمتعت ِ بالرحلة ؟" كان هذا هتاف ألبرت وهو يقترب منها , عندما وقعت عيناه على التعبير الذي بدا على ملامح ساندي فتراجع وقد بدا الحذر على وجهه دون أن يتقدم ليعانقها .
فأجابت ستيفاني باقتضاب :" لقد استمتعت بها " بينما أخذت تفكر في أنه بعد غيبتها عنه عدة أيام لم يجد ما يقوله لها سوى سؤالها عما إذا كانت استمتعت بالرحلة وتنهدت . ما الذي كانت تتوقعه ؟ لقد كان أخبرها بصراحة أنه لا يريد الوقوع في الحب .
وقالت ساندي وعيناها على ستيفاني :" لا أستطيع تصديق ذلك تغيبين أسبوعاً وعندما تعودين تتصلين بستيفن كاسيدي حتى قبل أن تحيي زوجك ِ ؟"
فغاص قلب ستيفاني وهي ترة الغضب في عيني ألبرت فقالت :" إنني لم أتصل بستيفن بل هو الذي اتصل "
فسألها بصوت مخيف :" وكيف علم بعودتك ِ ؟"
فأجابت :" لقد رآك وساندي في المدينة اليوم "
فقال :" وهكذا أسرع يتصل بك ِ ؟"
فقالت :" كان يريد الاستعلام عن وصول الورود . وكان من المفروض أن أرسل إليه خبراً بوصولها , إنّ تجاهله من سوء الأدب "
فقال :" يالسوء الأدب .......لقد قلت لك ِ .........."
فقاطعته :" لقد قلت لي أنك ستتصرف بالنسبة لهذا الأمر فمتى ؟ هل بعد ان يزورنا عشر مرات؟ إياك أن يجن جنونك عليّ إذا هو زارنا . فإذا كان هذا الأمر لا يعجبك فتصرف "

اندفعت كالعاصفة داخلة غلى المطبخ .
وعندما سمعت باب المكتب ينصفق بعنف , قفزت من مكانها . وبعد لحظة فقط دخل جون قائلاً :" إنه يتولى الآن الأمر بنفسه "
فقالت :" إن حفيك يؤدي بالمرء إلى .......إلى ......." وكانت من شدة الغضب بحيث لم تستطع أن تفكر في كلمة قوية تشفي غليلها . لقد جعلها مجنونة فأومأ جون برأسه وقد بدا التفكير على وجهه.
بقي ألبرت صامتاً أثناء العشاء بينما جلست ساندي وعلى وجهها ابتسامة راضية , وعيناها تتنقلان بين ألبرت وستيفاني أما جون وستيفاني فقد كانا يديران الحديث بالكلام عن سارة واسترجاع ذكريات الرحلة .
عندما أنهى ألبرت عشاءه وقف يعتذر قائلاً " إنني ذاهب لأتحدث إلى ادغار " ثم شمل المائدة بنظرة وخرج دون كلمة أخرى .
قال جون وهو ينهض :" إنني سأغسل الأطباق الليلة يا ستيفاني فامضي أنت بعض الوقت مع الطفلة "
أومأت برأسها وقد تملكتها الدهشة لهذا العرض منه . ألم يكن هو الذي قال منذ أيام إنّ غسل الأطباق هو من أعمال المرأة ؟ وحملت سارة مسرورة أن وجدت شيئاً تقوم به , ثم صعدت بها السلم وحيث أن قدم ساندي في الجبيرة , فإن قدرتها على الحركة كانت محدودة ولهذا لم تتصور ستيفاني أن ساندي قد ترغب في البقاء مع سارة مدة طويلة الليلة .
أو ربما مع ألبرت .
منتديات ليلاس
واستمتعت باللعب مع الطفلة وعندما لاحظت مقدار اللعب في الغرفة , تساءلت عن عدد المرات التي ذهب فيها ألبرت وساندي غلى المدينة . ولكنها شعرت بالسعادة لرؤية سارة تتلقى بعض الاهتمام من خالتها .
وتركت ستيفاني غرفة الطفلة بعد أن نامت هذه ووقفت عند قمة السلم تتساءل عما إذا كان من الأفضل لها أن تذهب إلى غرفتها وتقرأ قليلاً قبل أن تنام . ولكنها ما لبثت أن رفعت رأسها بكبرياء , عليها أن لا تظهر الهزيمة أمام ساندي . فإن لها كل الحق في أن تجلس معه في الشرفة إذا هي شاءت ذلك . وهكذا مشت بحزم هابطة السلم وحذاؤها يحدث صوتاً مسموعاً على الأرض الخشبية وسمعت صوت ساندي يهتف برقة :" أوه ألبرت " إذن فقد كانا هما الاثنان في الشرفة فسحبت نفساً عميقاً ثم دفعت باب الشرفة لتقف على العتبة مصعوقة
كانت ساندي جالسة قرب ألبرت . وبقيت ستيفاني واقفة تحدق فيهما غير مصدقة عينيها , و لا مقدار ما احست به من ألم لهذا المنظر . لقد كان هو نفس مشهد مايكل من كل نواحيه مرة اخرى كانت مصعوقة محبوسة الأنفاس وتساءلت عما إذا كان قلبها سيتحطم لم تستطع تصديق ذلك . " ستيفاني " صرخ ألبرت باسمها وهو يبعد ساندي عنه وكل تلك الكلمات الرائعة التي أسمعها إياها تلك الليلة في المخيم كانت مجرد .........كلمات . كلمات لا تعني شيئاً واستدارت على عقبيها لا تعرف إلى أين تذهب لتتخلص من كل هذا الألم إنها لا تستطيع التصديق .
" ستيفاني انتظري " وقبض على ذراع ساندي وجرها على أرض الشرفة إلى أن وصل إلى ستيفاني فأمسك ذراعها هي الأخرى بيده الثانية ممسكاً بذلك , بالمرأتين وقد بدا العزم على وجهه عنيفاً في الضوء المنبعث من القاعة .
قال وعيناه لا تتركان عيني ستيفاني :" أخبرها يا ساندي . أخبيها بسرعة "
فقالت بصوت خفيض شجي وعيناها هي أيضاً على ستيفاني بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة متحدية قالت :" ماذا يا حبيبي ؟" فالتفت إليها وهو يهزها قليلاً ويقول بصوت كالثلج :" أيتها الأفعى أخبريها عما حصل , وإلا فستسيرين مشياً إلى سيدني الآن في هذه اللحظة "
فلعقت ساندي شفتيها ثم هوت كتفيها قائلة :" لقد فقدت توازني . فهذه الجبيرة جديدة لم أتعود عليها بعد " كانت تتكلم بلهجة وقحة وهي تحاول جذب ذراعها من قبضته القوية .
قالت ستيفاني وهي ترفض النظر إلى أي منهما " فهمت " وكانت تعلم أن ليس بإمكانها أن تتخلص من قبضته فلم تحاول ذلك .
فقال ألبرت :" ويحك . يا ستيفاني . لا تتصوري أشياء غير موجودة "
وقالت بحزم :" كلا لن أفعل ذلك , لقد جئت فقط لأخبرك بأنني سأذهب إلى الفراش باكراً إنني متعبة جداً من عناء الرحلة وهذه هي أول ليلة أنام فيها في سرير "
وجذبت يدها من يد ألبرت واستدارت عائدة فصعدت السلم مرة أخرى متى تراها ستتعلم ؟
لا شيء قد تغير ولن يتغير شيء في المستقبل هل هذا هو نوع الحياة التي أرادت ؟ وأغلقت الباب ببطء ثم استندت إليه لحظة طويلة تتساءل هل يكفي أن يكون لديها سارة ؟ استيقظت أثناء الليل وهي تحس بألبرت إلى جانبها . إنها تريد أن ينجح هذا الزواج . ماذا بإمكانها أن تصنع لكي لا يتحطم بسبب ساندي ؟ هل يكفي الإخلاص والثبات من جانبها ؟ هل من الممكن أن يحبها ألبرت يوماً ما ؟
لقد كانا قد ابتدآ يبنيان مستقبلهما . وهذا لن يتحطم في ليلة واحدة . إنها ستعطي الأمر مهلة أخرى . ربما سترى في ألبرت ما يطمئنها إلى أن لديهما فرصة بعد .
منتديات ليلاس
وعندما استيقظت عند الصباح كان هو قد خرج منذ وقت طويل فقد كان الفراش بارداً فارتدت ثيابها وهبطت السلم بسرعة لتعد طعام الفطور .وعندما كانت تضع الكعك في الصحون دخل ألبرت من حيث كان في الفناء وهو يقول :" يبدو أن المطر سيهطل هذا النهار " وسار نحوها مباشرة يحدق فيها برهة كان يبدو عليه الرضى وأخذ قلبها يخفق بسرعة وحدقت في عينيه ولكنه ابتسم لها ومن ثم توجه إلى المائدة واحمر وجهها ثم أسرعت بإعداد الطعام
قال جون :" إن هذا وقت هطول بعض الأمطار . إنّ ابتداء العواصف يسعدني على الدوام . وبعد ذلك أعتاد عليها ولكن مضت شهور الآن منذ أمطرت السماء آخر مرة "
فسألت ستيفاني وقد ابتدأت تتناول الطعام :" هل سينبت هذا المطر الأزهار البرية ؟"
فأجاب ألبرت :" لا نعرف كم سينزل من المطر لأول مرة . إنني سأخرج هذا الصباح ولكنني سأعود باكراً . إذا لا لزوم للبلل بالمطر في هذا الوقت المبكر من الفصل "
فسألته " هل يمكنني القدوم معك ظ"
فأجاب :" ليس اليوم ابقي مع سارة فقد اشتاقت إلك ِ أثناء غيابك "
وتساءلت عما إذا هو اشتاق إليها أيضاً . واومأت برأسها فهي لم تتوقع منه حقاً أن يدعوها للذهاب معه ولكنها أرادت أن تفعل شيئاً يقوّي من الرباط الذي بينهما وقال لها وهو يتهيأ للخروج :" خذي شيئاً لساندي لكي تأكل فإن من الصعب عليها التجوال بهذه الجبيرة وبعد ذلك أن ترتدي ثيابها على مهل "
فأومأت ستيفاني برأسها وهي تحدق في صحنها , أن تكون ممرضة لساندي هوآخر شيء تريده ولكن هذه المرأة ضيفتها وعليها أن تقوم بواجبها نحوها
وعندما صعدت بصينية الطعام , بعد ذلك إلى غرفة ساندي كانت هذه مستيقظة ولكنها ما زالت في الفراش وعندما دخلت ستيفاني بدا على هذه خيبة الأمل . وقالت لها :" شكراً يا ستيفاني لقد اعتاد ألبرت أن يحضره لي ولكن يبدو أنه سلمك هذه المهمة بعد عودتك " وابتسمت بمرح وشعرت ستيفاني بالاستياء وهي تعلم أن البرت كان يحضر إلى غرفة ستيفاني كل صباح . إنها ستحاول في المستقبل أن لا تلجئه إلى ذلك
وقالت لها :" هل تريدين شيئاً آخر ؟" لقد كانت بشوق إلى رؤية سارة ولكن ساندي قالت " إنني آسفة لما حصل أمس لقد قال لي البرت أنه ما كان لي أن أغيظك بذلك الشكل . ولكنني حقاً تعثرت ووقعت على الكرسي بقربه وكنت محظوظة أن أمسك بي فلم أقع "
كانت تتحدث وهي تمعن النظر في وجه ستيفاني ولكن هذه هزت كتفيها قائلة :" سأذهب إلى سارة الآن وإذا احتجت إلى شيء ناديني "
فسألتها:" هل ألبرت هنا ؟"
فأجابت :" كلا فقد خرج "

فتمتمت بمكر :" أظنه بحاجة إلى ملاحظة العمل خارج البيت بعد أن بقي أياماً في المنزل " ولكن ستيفاني رفضت أن تنجز إلى مثل هذا الاستفزاز الواضح فلم تزد عن أن ابتسمت وهي تدخل إلى غرفة سارة تخرجها من سريرها وتلبسها ثيابها . وما أن عادت لتأخذ الصينية من غرفة ساندي , ثم أنهت غسيل الأطباق حتى كانت تغلي من الغضب . فقد دأبت ساندي على ذكر التعليقات المختلفة عما كانت تفعله مع البرت مع التلميحات الخفية الماكرة إلى أشياء حدثت بينهما ولم تعرف هل تصدقها أم لا , ولكن الحقيقة كانت واضحة وهي أنها كانت تريدها أن تجن بمثل هذا الكلام . وأرادت أن تهرب منها إلى مكان تتنفس فيه

وعندما تصاعد رنين الهاتف , أسرعت ترفع السماعة إذ أن جون كان قد خرج هو أيضاً
" ستيفاني دوغلاس ؟"
" نعم"
" هنا ألفريد ستيوارت من مكتب البريد في مدينة بولنغ كريك إن لدينا عدة صناديق كبيرة لك وصلت هذا الصباح فقط "
وابتسمت ستيفاني . ما أبدع هذه الفرصة لكي تهرب فترة من هذا البيت . فقالت :" هذا عظيم . سأحضر اليوم لأخذها إنها أشيائي وصلت من أميركا سأحضر حالاً " ووضعت السماعة باسمة إن لديها عذراً مشروعاً للذهاب إلى المدينة والتخلص من رؤية ساندي عدة ساعات . ولم تستطع الصبر عن احضار حاجاتها التي قد تشعرها وهي تراها حولها بأنها في بيتها حقاً
قالت لها ساندي وهي خجلى داخلة إلى القاعة من غرفة الجلوس :" أظن من اشراقة وجهك أن الذي اتصل بك ِ هاتفياً هو ستيفن كاسيدي " كانت تحمل في يدها مجلة أتراها كانت تسترق السمع ؟"
فأجابتها بضجر :" لا تكوني حمقاء , ولكن عليّ أن أذهب إلى المدينة لفترة قصيرة هل لك ِ أن تنتبهي لسارة ؟"
فأجابت :" طبعاً فأنا خالتاه أليس كذلك ؟"
فقالت ستيفاني :" سأطعمها ثم أرقدها في سريرها هل تستطيعين تدبير أمرها إذا هي استيقظت قبل أن يعود أحد ؟" وكانت تتساءل كم تراها ستغيب في المدينة ؟ لا أقل من ثلاث ساعات .
فأجابت ساندي :" بالتأكيد , فأنا لست عاجزة كلياً عن الحركة رغم بطئي , ماذا تريدين أن أخبر ألبرت ؟" وألقت سؤالها عالياً بخبث , فقطبت ستيفاني جبينها ثم رفعت رأسها عالياً وهي تقول :" لا تتعبي نفسك ِ بذلك فأنا سأتصرف مع ألبرت "

avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:58 pm


الفصل الحادي عشر

ما أن شرعت ستيفاني في السير نحو المدينة حتى تذكرت ما سبق وقال ألبرت من أن المطر سيهطل ومن منظر الغيوم الكثيفة السوداء من الشمال أدركت أن ثمة عاصفة هوجاء قادمة ولكن الشمس مازالت تشرق على المنزل وربما يتأخر المطر عدة ساعات وترددت لحظة وهي تنظر إلى الأفق ولكنها عادت تقود السيارة بسرعة إنها تريد أن تذهب إلى المدينة لتتخلص من صحبة ساندي ثم أنها كانت تقود سيارتها تحت المطر طوال حياتها فإلى أي حد يمكن أن تكون عليه العاصفة من العنف ؟
وبوصولها إلى ضواحي المدينة أدركت ستيفاني مبلغ العنف الذي ستكون عليه العاصفة فقد ابتدأ المطر يهطل كالسيل , حتى لم تعد مساحات السيارة تفيد شيئاً وما أن أصبحت على بعد عشر دقائق من المدينة حتى شعرت وكأنها تسير تحت خراطيم مياه الإطفاء وابتدأت البرك تتجمع في جنبات الطرق حيث لم يعد بإمكان الأرض امتصاص المياه بالسرعة الكافية وكانت تجري تحت الجسر الخشبي قرب المدينة مياه موحلة وكاد المطر يحجب عن عينيها الرؤية لقد أدركتها العاصفة وكان كل أملها هو أن يكون مدخل مكتب البريد مسقوفاً فلا يغرق صناديقها المط وهي تحملها في سيارتها .
ولكن لا شيء استطاع أن يمنع عناه البلل وقد أدركت هذا عندما كان موظف البريد يساعدها على تحميل صناديقها في السيارة ز فقد كانت صناديقها بارزة من صندوق السيارة وسرعان ما أغرق المطر الثقيل والريح الكاسحة الغطاء البلاستيكي الخفيف الذي غطت به الأمتعة كما ابتل شعرها وكذلك بنطالها ولكنها أنهت أخيراً تحميل الأمتعة في الصندوق و المقعد الخلفي من اللاندروفر كان هذا بقية أشياءها فقد باعت كل شيء ما عدا أشياء قليلة أحضرته معها عند مجيئها إلى استراليا كانت تمثل كل ما تملكه في هذا العالم إن عليها أن تتصل بجدتها هذا المساء لتخبرها بأنها استلمت الصناديق وتسألها عن أحوالها وربما حدثتها عن ألبرت .
منتديات ليلاس
وبدا الجو مظلماً تقريباً رغم أن النهار كان في منتصفه , وأخذت الرياح تطوح بالسيارة ما أرغمها على السير ببطء خلال المدينة ثم استدارت إلى الطريق الذي يقود إلى مزرعة راوستين . ربما سترى المزرعة بعد كل هذا المطر , ولكنها الآن لم تكن ترى سوى مدينة اديلايد التي استحالت الآن إلى نهر واسع موحل يحيط بالجسر الصغير , وأوقفت ستيفاني السيارة وأخذت تحدق من خلال الزجاج الغائم بفزع كان عليها لكي تصل غلى الطرف الآخر أن تخوض كل هذه المياه بينما هي لا تدرك مبلغ عمقها ولا أين تنتهي جوانب الجسر وتملكها الخوف ونظرت إلى يسارها حيث المياه المتموجة وتساءلت عما إذا كان يحسن بها أن تحاول ولكن أتراها ستصل إلى منتصف الطريق فتغرقها عند ذلك المياه ؟
عندها رأت في المرآة وهج ضوء استدارت لترى سيارة ستيفن الرسمية تقف خلفها وبعد لحظات كان يقف عند نافذتها وقد ارتدى معطفاً واقياً من المطر تنساب عليه المياه فأنزلت زجاج سيارتها وشعرت بالمطر يصفعها في وجهها بشدة فهتف بذعر:" ستيفاني ماذا تفعلين هنا " فقالت :" إنني أحاول العودة إلى منزلي ولكنني خائفة من الخوض في هذه المياه "
فقال:" لقد جئت أنا لأفحص الأمر , فمثل هذا الطوفان يحدث عادة في مثل هذا الجو إنني لا أحبذ لك أن تحاولي المرور . فهذا صعب بالنسبة إلى سيارة بأربع عجلات فالتيار قوي جداً أحياناً إن المياه ستتراجع حالما يتوقف المطر وهذا لا ياخذ أكثر من ساعتين "
فقالت :" ساعتان ؟" وعدا هو يقول :" عودي إلى المدينة وعندما تغور المياه يمكنك أن تذهبي إلى المنزل , يمكنك أن تتصلي هاتفياً بأسرتك إذا كنت ِ تخشين أن يقلقوا لأجلك ِ
كانت هذه نصيحة حسنة . فهي لم تكن تريد ان تجازف حقاً إنها ستذهب إلى مقهى شتراوس حيث تتناول شيئاً تشربه ثم تنتظر انتهاء العاصفة .
بعد ذلك بدقائق كانت ستيفاني تشرب الشاي في المقهى وكانت قد جففت شعرها في استراحة السيدات قدر الامكان , ثم خلعت سترتها المبللة ووضعتها على ظهر الكرسي ثم جلست قريبة من المدفأة كان الشاي جيداً .

جلست إلى نفس المائدة التي كانا هي وألبرت قد جلسا إليها في أول يوم لها في هذه البلاد وتذكرت الحديث الذي كان دار بينهما في ذلك الحين لقد حدث الكثير في الأسابيع القليلة التي تلت ولكن انجذابها لذلك الرجل لم ينقص أبداً وتمنت لو كان معها هنا . فالخوف من العودة إلى المنزل ما كان ليتملكها وهو وراء المقود .
دخل ستيفن إلى المقهى فاندفعت معه هبة من الهواء البارد وعندما نظر حوله إلى مائدة خالية وقعت عيناه على ستيفاني فتوجه رأساً إليها حيث خلع معطفه الواقي ونشره على كرسي , ثم جذب الكرسي الذي أمامها وجلس عليه وهو يسألها :" هل اتصلت ِ بالمنزل ؟"
فأجابت :" كلا . كنت آمل أن يتوقف المطر " فهز رأسه قائلاَ :" لن يتوقف بهذه السرعة هنالك كابينة هاتف خارج المقهى ضعي معطفي عليك لكي لا تتبللي "
فارتدته وكان واسعاً عليها ولكنه سيحميها من المطر على الأقل وعندما خرجت تملكتها الدهشة لدرجة البرودة التي أصبح عليها الجو فقد كان المقهى دافئاً ووضعت قطعة النقد في آلة الهاتف وسرعان ما سمعت الرنين من الطرف الآخر كان الخط مليئاً بالأصوات المخرشة الحادة الناشئة عن العاصفة , فأبعدت السماعة عن أذنها قليلاً
جاءها صوت جون :" آلو "
فقالت :" أنا هنا ستيفاني يا جدي "
فهتف :" أين أنت ِ الآن يا فتاة في مثل هذه العاصفة الممطرة "
فأجابت :" إنني في المدينة " كانت الأصوات المخرشة فظيعة وعادت تقول :" لقد أغلق ستيفن الجسر "
فهتف بها بصوت بدا ضعيفاً غير واضح :" ارفعي صوتك ِ يا ستيفاني , فأنا لا أسمعك جيداً "
فرفعت صوتها تقول :" إنني لن آتي إلى المنزل ......" وهنا ارتفع صرير حاد في الخط فهزت رأسها وعادت تحاول مرة أخرى صارخة :" إنني لن آتي قبل أن يتوقف المطر لكنني بخير "
ولكنها لم تسمع سوى التخرشات في الخط
وعادت تصرخ :" جدي "
ولكن لاشيء
فأعادت السماعة ببطء وهي تخلع المعطف :" أشكرك يا ستيفن "
سألها " هل استطعت ِ الاتصال "
أجابت :" أظن ذلك . فقد كان هناك الكثير من الأصوات المخرشة ثم سكت الخط ولكنني أخبرت جون بأنني هنا "
وعندما عادت إلى مقعدها لاحظت أنه طلب فنجاناً من القهوة وانتبهت فجأة إلى غرابة الموقف إذ تجلس معه إلى المائدة بعد أن كان البرت قد طلب منه الابتعاد عنه وتساءلت عما تراه قد قال بالضبط لستيفن في الهاتف .
وقال ستيفن وهو يميل برأسه ساخراً " لولا خوفي من أن يقطع ألبرت رأسي لدعوتك ِ إلى منزلي لتنتظري انتهاء العاصفة إنه ذو نزعة استبدادية متملكة أترينني تجاوزت حدودي معك ِ بشيء يا ستيفاني ؟ لم أهدف إلى هذا قط "
فهزت رأسها قائلة :" كلا لقد استاء ألبرت بالنسبة إلى الورود ولكن .........." ولم تعرف ما عليها أن تقول .
وعاد هو يقول :" ولكنه مستبد نعم لقد أدركت ذلك تماماً عندما اتصل بي لكي أبتعد عن زوجته لقد قال ذلك بكل صراحة " وأنهى قهوته ثم نهض وهو يقول :" عليّ أن أذهب الآن إلى العمل سأخبرك عندما يصبح الجو ملائماً لمتابعة طريقك ِ إلى منزلك ِ "
فابتسمت له شاكرة وأخذت تتابعه النظر وهو يخرج . كانت ستيفاني تتناول ثالث كوب قهوة وتنهي رسالة كتبتها على ورقة أحضرها إليها النادل عندما عاد ستيفن متجهاً رأساً إليها فابتسمت له قائلة وهي ترى المطر يسيل من معطفه :" أرى الجو مازال ممطراً ؟"
فأجاب :" نعم ولكنه خف قليلاً . لقد ذهبت لرؤية الجسر فوجدته مازال مغلقاً , حتى ينخفض منسوب المياه إلى حد يكفيك ِ للمرور بعد ساعة أو نحوها . وسأذهب معك ِ لكيلا تقعي في أي مشكلة "
طلب ستيفن فنجاناً من القهوة , ثم جلس مع ستيفاني ريثما يحضره النادل إليه .
سالته :" هل وقعت حوادث ؟"
فأجاب :" أبداً فمعظم الناس مكثوا في بيوتهم عندما رأوا العاصفة "
فقالت :" كما كان يجب عليّ أنا ان أفعل "
فأومأ قائلاً :" ولكنك ِ لم تكوني تدركين ما سيبلغ إليه الأمر من السوء "
فقالت :" كلا . فالمطر لم يبدأ بالهطول إلا بعد أن وصلت المدينة تقريباً . وسرعان ما أخذ يهطل مراراً حتى لم أعد أرى طريقي "
قال :" إنه ليس جونا المعتاد ولكنه كذلك ليس مستغرباً "


وفي تلك اللحظة , اندفع الباب مفتوحاً ودخل منه البرت دوغلاس كان يرتدي سترة جلدية ينساب منها الماء عندالكتفين وبنطال جينز وحذاء طويلاً كما كانت قبعته مبتلة بالماء . توقف لحظة التمعت بعدها عيناه وهو يرى ستيفاني فمشى نحوها وحذاؤه يحدث صوتا ً غير عادي جعل الأحاديث تتوقف والعيون تتحول إليه .
كان يحمل في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء كان الماء يقطر من براعمها المتفتحة . وضاقت عيناه وهو يرى ستيفن يقف ثم يستدير ليواجهه , وما لبثت نظراته أن تلاقت بنظرات ستيفاني خلف ستيفن و دون أن يحول نظراته تلك اندفع نحو المائدة بعنف ثم ألقى بالورود المبللة على الأرض . بدا لعينيها طويلاً مخيفاً . وشعرت برذاذ الماء من الورود يصيب قميصها فرفعت بصرها إليه وهي تزدرد ريقها فقد كان في أشد الغضب .
ولكنه استدار نحو ستيفن قائلاً :" ما الذي تفعله هنا مع زوجتي ؟"
لم تسمع ستيفاني قط من قبل صوتاً يحتوي مثل هذا الغضب وتسمرت في مكانها إزاء هذا المشهد كان عليها أن توضح الأمر ولكنها لم تعرف بالضبط السبب الذي جعل ألبرت معها مجنوناً بهذا الشكل . هل هذا فقط لأنه رأى ستيفن معها ؟ ولكنهما الآن في مكان عام .
وقبل أن تقول شيئاً , قال ستيفن :" إننا نتحدث فقط عن الوقت الذي يكون فيه الجسر صالحاً للسير فوقه أظنك جئت عابراً عليه "
ولكن ألبرت أجابه بعد نظرة سريعة ألقاها على المائدة وقد تقبضت يداه والشر يلمع في عينيه , أجابه قائلاً :" هل إعطاؤها الخبر عن الجسر يلزمه تناول قهوة ؟ إن ذلك لا يسستغرق ثلاث ثوان "
ونظرت ستيفاني إلى الورود الملقاة أمامها بكل روعتها وقد ملأ أريجها الجو , وقطرات الماء تلتمع على أوراقها كالبلور . من أين أحضر هذه الورود ؟ إن ذلك يحمل دلائل شتى وتوقفت عن الاستماع إلى ما كان يدور بين الرجلين وهي تحاول أن تستنتج تلك الدلائل . ذلك أنه لا يوجد ورود في المزرعة فمن أين أحضرها البرت ؟ وهي تعرف أن بيوتي فلاورز هي الوحيدة التي تستنبت الورود أتراه ذهب إلى هناك وقطفها تحت وابل المطر ؟"
والورود الحمراء تعني الحب فهل يدرك ألبرت ذلك ؟ ورفعت رأسها تحدق فيه وكان يبدو وكأنه يهم بضرب ستيفن .
وقالت برقة بالغة وعيناها تنطقان بالتساؤل والأمل والحب :" ألبرت "
فنظر إليها قائلاً بحدة :" سيكون تصرفي معك ِ بعد أن أنتهي منه "
نهضت ستيفاني وارتدت سترتها الخفيفة وجمعت رسائلها ووضعتها في حقيبة يدها . ثم حملت باقة الورود بين ذراعيها لتستدير بعد ذلك حول المائدة وتقف بين الرجلين وشحن الجو بالتوتر ولكنها لن تدع هذين الرجلين اللذين كانا صديقين ات يوم لن تدعهما يتقاتلان بسببها
قالت لألبرت :" أشكرك لقدومك لأجلي كنت أظن سأمكث هنا ساعات "
فقال :" إنك ِ لم تتمكني من الهرب أليس كذلك ؟" والتفت إلى ستيفن عابساً وهو يقول :" إنني آسف لأجلكما إذ أفسد المطر خطتكما . ترى أنني لا أتنازل عن زوجتي بالسهولة التي تنازل بها إدي عن زوجته "
فسأله ستيفن بحيرة :" ما هذا الذي تتحدث عنه ؟"
فأجاب :" لقد أخبرني جدي أن ستيفاني اتصلت به لتخبره بأنها غير راجعة ولكنها ستفعل حتى ولو تبعتكما أنتما الاثنين إلى سيدني أو ملبورن أو حتى كاليفورنيا إنها زوجتي وأنا اتمسك بما املك " وشدد من قبضته على يد ستيفاني . ولكنها لم تنتبه إلى الألم , بعد أن سمعت ما قاله من أنه سيتبعها حتى إلى كاليفورنيا لو احتاج الأمر وأخذ قلبها يخفق بسرعة . هل من الممكن أن يقول شيئاً كهذا لو لم يكن يحبها ؟
قالت :" لقد انقطع الخط "
فنظر غليها يسألها :" ماذا ؟"
أجابت :" انقطع الخط عندما كنت أتحدث مع جدك فلم يسمع بقية كلامي . لقد كنت قلت أنني لن أعود إلى البيت قبل انقطاع المطر "
فسألها :" وماالذي أتى بك ِ إلى المدينة على كل حال ؟"
أجابت لقد وصلت بقية أمتعتي من كاليفورنيا هذا الصباح فجئت لآخذها ولم أكن أعلم أن العاصفة ستهب بهذا الشكل حتى في كاليفورنيا لا نشهد عواصف كهذه " فسألها :" أتعنين أنك ِ لم تكوني هاربة مع ستيفن ؟


فسمعت ستيفن يتمتم بسباب خلفها ولكنها لم تحول نظراتها عن وجه الرجل الذي تحب وهي تقول :" ولماذا أهرب مع ستيفن ؟ إن أسرتي هي في مزرعة راوستين وحبي هناك "
وقال ستيفن بصوت اخترق عنفه سكون المكان :" ليكن في علمك ِ فقط يا ألبرت أنني لا أهرب مع زوجات رجال آخرين "فتشابكت نظراتهما , وساد الصمت بين الرجلين لحظة طويلة سأله ألبرت بعدها :" وماذا بالنسبة إلى كلير ؟"
فأجفل ستيفن سائلاً :"ماذا عنها ؟ هل تظن أنني كنت هربت معها ؟ لقد كنت ذلك اليوم مسافراً إلى سيدني فجاءت إلى طالبة مني أن أوصلها معي . ولم أعلم إلا فيما بعد أنها كانت هاربة من منزلها هل كنت تظن طوال ذلك الوقت أنني كنت هارباً معها ؟"
فأومأ ألبرت برأسه إيجاباً
فمد ستيفن يده يأخذ معطفه يرتديه , ووضع قبعته على رأسه ثم نظر أولاً إلى ستيفاني , ثم إلى البرت وقال :" للأسف . إنني لن أمدّ إليك يدي بعد الآن إذا كنت تصدق ذلك عني بعد صداقة بيننا دامت خمسة وعشرين عاماً "ثم استدار وغادر المقهى .
اتجه ألبرت وستيفاني خارجين من مقهى إلى حيث كان المطر ما يزال ينهمر . فارتجفت ستيفاني من البرد المفاجئ بعد دفء المقهى . ولكن المطر لم بعد بمثل عنفه السابق كما أن الريح سكنت . ربما بإمكانهما الذهاب الآن إلى البيت وأشارت إلى حيث كانت سيارتها قائلة :" إن اللاندروفر هناك "
فأومأ ألبرت قائلاً :" إنك ِ ستأتين معي وسأرسل فيما بعد أحد رجالي لاحضارها "
وفي لحظات كانت الشاحنة تغادرهما المدينة دون أن تتوقف عند المياه التي كانت تغمر الجسر وإنما عبرته ببطء والمياه تغمر العجلات وسرعان ما كان يتجه بها نحو مزرعة راوستين
قال ببطء :" لا يمكنني أن أصدق أنك ِ كنت مع ستيفن "
فردت عليه قائلة :" إن ّ جلسة إلى فنجان قهوة لا تقارن بخمسة أيام منفردين معاً يا حبيبي ألبرت " قالت الكلمتين الأخيرتين تقلد بهما مخاطبة ساندي له . كانت ما تزال حائرة بالنسبة للورود . ليست من عادة ألبرت أن يحضر إليها أزهاراًَ , حتى أنه اعلن مرة أنه لن يحضر لها أبداً مثل هذه الأشياء ........ولم تستطع أن تعرف ما يجول في ذهنه ولكنها جلست إلى جانبه بهدوء مسرورة بالأزهار الجميلة وكانت قد نشفت في حرارة الشاحنة فملأ أريجها جو العربة .
الورود الحمراء ترمز إلى الحب فلماذا أحضرها لها . وسالته :" أصحيح أنك كنت ستذهب إلى كاليفورنيا لاحضاري "
فقال :" لقد قلت هذا . أليس كذلك ؟"
فسألته :" أولاً , ما الذي جعلك تظن أنني هربت " لقد أدهشها أن يفكر بمثل هذا . ذلك ان جده سبق ولاحظ حبها له , فهل من الممكن أن لا تراود البرت ولو فكرة بسيطة عن شهورها نحوه .
قال :" لقد أخبرتني ساندي أنك ِ ذهبت ِ مع ستيفن بعد أن اتصل بك ِ هاتفياً هذا الصباح "
وساور ستيفاني , لحظة شعور بالذنب . فهي لم تستنكر ما تكهنت به ساندي عن تلك المخابرة عندما دخلت عليها القاعة و كانت هذه هي النتيجة فقالت ستيفاني متأملة :" ألم تشعر قط بأن ساندي تستمتع بإثارة المشاكل بيننا ؟" كانت تستعيد في ذهنها كل الآلام و العذاب الذي سببته لها التعليقات الخبثة الماكرة لتلك المرأة والغيرة غير المحدودة التي كانت تشعر بها .
فأجاب :" بالتأكيد . فهذه هي أساليبها . وأنا أدركت ذلك منذ البداية . المهم هو أن لا تدعيها تؤثر عليك"
فتمتمت قائلة :" الكلام أسهل من العمل "
فقال :" إذا شعرت هي أن بإمكانها التأثير عليك فستتابع ذلك . وعندما تدرك أن ليس باستطاعتها ذلك فسيتملكها الضجر وتسكت ما الذي جعلك تستائين منها ؟"
قالت بحزن :" إن ساندي تشعر أن زواجنا ليس زواجاً حقيقياً , فهي لا تفتأ تدلي بتعليقات خبيثة عن ذلك أظنها أضعفت ثقتي في إمكان نجاح زواجنا "
فقال :" لقد سبق وبحثنا هذا الأمر من قبل إن زواجنا هو حقيقي . ربما لم تكن الظروف التي أدت إليه طبيعية , إنما لا تخطئي التقدير , فهذا هو الزواج الحقيقي . أنت ِ تفرغين طاقتك ِ في البيت , وأنا افعل نفس الشيء ونحن معاً نبني حياة , ونربي سارة . ما هو الشيء غير الحقيقي في ذلك ؟" فبقيت صامتة مدة طويلة لا تعرف كيف تعبر عن نفسها دون أن تكشف له عن حبها اليائس .
أجابت :" حسناً , ظننت أنه قد يكون بيننا شيء أكثر من هذا شيء يجعله يبدو حقيقياً "
فقال:" مثل ماذا ؟"
فأجابت :" التحدث معاً كما فعلنا عند قدومي من السفر المشاركة في الآراء والأحلام . أشياء كهذه ...." وسكتت لم تكن واثقة من أن هذه هي فقط الأشياء المفقودة في زواجهما . ولكنها كانت قد استمتعت في أول أسبوع عندما أخذها للتمشي وحدهما حول المنزل .
فقال :" إنني لست محدثاً جيداً يا ستيفاني . كما أنه ليس لدي فكرة عن الحياة الزوجية أكثر مما لدينا , فأنا لم أرى سوى زواج إدي وكلير وكانا يتشاجران على الدوام كانت شقية في المزرعة بينما كان هو لا يستطيع العيش في المدينة . ففكرت في أننا متلائمان حيث أنك من الأرياف ومعتادة على المواشي , ولا تحلمين بالثياب الجميلة والرحلات إلى المدينة "
فقالت :" إننا متلائمان حقاً " ذلك أن آخر شيء كانت تفكر فيه هو ان يظنها شقية مثل كلير . وتابعت :"ولكنك كنت بعيداً عني أثناء رحلة المخيم "
فقال :" بعيد ؟ كنت أشتغل فأنا لم أخرج في هذه الرحلة لأجل المتعة يا ستيفاني . لقد كان عملاً وبجانب هذا فقد أردت استغلال تلك الرحلة لمساعدتك . لقد جعلتك ِ تسيرين مع جدي لكي يعرف الواحدمنكما الآخر بشكل أفضل لقد أذهلني حقاً عندما انحاز إليك ِ أثناء العشاء تلك الليلة رغم أن هذا ما كنت أتمناه على الدوام "
فقالت :" ثم جعلتني مرافقة لإدغار . لماذا كان عليّ أن أذهب معه "
فابتسم قائلاً :" كنت تريدين أن تكوني معي , أليس كذلك؟" وعندما أومأت برأسها لمعت عيناه , ثم قال :" إنّ بإمكان إدغار أن يخبرك بكل شيء عن المزرعة وكيف تسير الأمور من وجهة نظره . كما أن ذلك يعطيه فرصة لمعرفتك ِ "
قال :" لقد ابتدأنا بتشكيل روابط تدوم مدى الحياة فنحن متزوجان ونحن نربي سارة . ونحن متلائمان "
فاكتسحتها الموجة المعتادة من الدفء .إنهما فعلاً متلائمان وفي كل الأوقات لشد ما تحبه .
سألها وعيناه على الطريق :" ماذا تريدين أكثر من هذا يا حبيبتي ؟"
قالت :" ربما ماأريد هو الحب "
فقال ببساطة :" إذا كان ما تريدينه هو الحب , فإن لديّ قلباً مليئاً بالحب لك ِ يا حبيبتي "
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مطلوب زوجة وأم - بربارة ماكماهون

مُساهمة من طرف سلمى عروس المنتدى في الثلاثاء يناير 05, 2016 2:59 pm

الفصل الثاني عشر

أوقف الشاحنة ببطء إلى جانب الطريق مبقياً الأضواء منارة ثم أطفأ المحرك واستدار ينظر إليها . إنه يحبها وهمست :" آه يا ألبرت كم أحبك . إنني لا أستطيع أن أصدق أنك تحبني . لقد كنت مستميتة شوقاً إلى حبك هذا ولكن لم يكن يبدو عليك أيّ تغيّر عما كنت عليه منذ اليوم الأول "
فقال :" ربما السبب هو أنني وقعت في حبك ِ منذ اليوم الأول ذاك . منذ رأيتك ِ تهبطين من طائرة برينس "
فهمست قائلة :" أظن أنني أنا أيضاً وقعت في غرامك تلك اللحظة ولكنني تأكدت من مقدار حبي لك عندما وصلت ساندي لقد شعرت ببالغ الغيرة منها ولكنني كنت خائفة من أن أكون مثل أمي . فقد سبق وظننت أنني أحب مايكل إن ما أشعر به نحوك هو أقوى كثيراً وأكثر دواماً كما أنه مختلف نوعاً ما حتى ستيفن لم أشعر نحوه بكثير من المودة . كما أن أياً من رجال المزرعة لم لأر فيه أي جاذبية خاصة . لا يمكن أبداً أن أحب شخصاً آخر كما أحبك "
فقال :" إنني مسرور لسماع ذلك يا حبيبة . لم أكن في البداية واثقاً من شعوري أنا أيضاً , إذ كلما حاولت الاقتراب منك أراك تبتعدين عني كنت خائفاً من استعجال الأمور "
فقالت :" هذا لأنني كنت أعتقد بأنك لا تثق بالحب فقد كنت تكرر ذلك , لماذا لم تخبرني ؟"
فأجاب :" لم أكن أدري متى أوقعني الحب ولكن التفكير بك ِ وبستيفن أوجد في نفسي من الغيرة ما أوجدته ساندي في نفسك . كنت خائفاً من أن تهربي معه . هل تشعرين ببرد ؟"
فهزت رأسها قائلة :" كلا ما دمت معك " كان قلبها يتفجر بالسعادة .
وعاد هو يقول :" منذ أول لحظة رأيتك فيها , شعرت بانجذاب نحوك . لم تكوني أبداً كما توقعتك من وصف عمتي كاثرين لك , لقد أعُجبت بك منذ البداية "
فقالت :" وأنا كذلك لكنني ظننت هذا من ناحيتي فقط لقد أحسنت إخفاء الأمر عني "
فقال :" من يقول هذا ؟ الآنسة التي تقول دوماً انتظر بعد ؟ كنت ظننت أنك أتيت إلى غرفتي تلك الليلة لتبقي معي , ولكن كل ما كنت تريدين هو مفتاح السيارة . صدقيني لم أستطع النوم تلك الليلة "
قالت:" إننا في حالتنا هذه لن نصل إلى ما نريد مطلقاً "
وبعد فترة ابتدأت ستيفاني تقول :" بالنسبة إلى ساندي..........."
فقاطعها قائلاً :" سنرسلها إلى بيتها غداً إنني لاأدري متى تعود إلينا ولكنها ستزورنا من وقت لآخر يا ستيفاني فهي خالة سارة وأنا أريد أن تتعرف سارة إلى كل أفراد عائلتها "
فقالت :" أعلم هذا" وتنهدت إنها ستكون مرتبطة بساندي إلى الأبد ولكن وجود سارة يستحق ذلك كما ان ستيفاني تعلم الآن أن بإمكانها من الآن فصاعداً مواجهة ساندي بمقدار أكبر من الشجاعة والثقة بحب البرت
قال:" عندما تكبر سارة قليلاً , سنسمح لها بزيارة جديها وخالتها في ملبورن "
فقالت :" لقد كانت ساندي ذكرت شيئاً كهذا "
فقال :" عندما ننتهي من الأوراق القانونية ولا يعود علينا أن نقلق بالنسبة إلى معركة الوصاية . عند ذلك نسمح لها بالزيارة , ولكنها ستكون دوماً ابنتنا الصغيرة "
فتمتمت ستيفاني :" إنها شخص آخر وقعت في حبه لأول مرة "
وقالت:" إنني لا أصدق أنك أحضرت لي وروداً . لابد أنك قطفتها تحت المطر " فهمهم بالإيجاب .
فسألته :" لماذا ؟"
بقي صامتاً مدة طويلة , ثم هز كتفيه قائلاً :" ربما يحسن أن تعلمي هذا أيضاً لقد ثارت ثائرتي عندما دخلت المنزل وأخبرتني ساندي أمك ذهبت إلى المدينة لرؤية ستيفن وانت تعلمين شعوري نحوه . عند ذلك وقبل ان اخرج لأعيدك إلى المنزل قال لي جدي انك اتصلت هاتفياً وأخبرته أنك غير راجعة كما أنه سمع شيئاً عن ستيفن"
فقالت :" إنه لم يسمع تماماً ما قلته لأن الخط كان سيئاً لقد قلت إن ستيفن أغلق الطريق "
فقال :" هذا صحيح ولكنني لم أكن أعرف هذا حينذاك وهكذا اصابني الجنون "
فارتجفت وهي تتصوره غاضباً وتابع هو يقول :" ولكن جدي أوقفني قبل خروجي قائلاً إن النساء يحببن الأشياء الشاعرية ويحتجنها , ثم سألني أين هي الشاعرية في علاقتنا حتى أن رجلاً غريباً مثل ستيفن أحضر أزهاراً
فسألته :" هل لأجل هذا ذهبت تحضر لي ازهاراً ؟"
فأجاب :" لقد فكرت أثناء القيادة في قوله هذا عندما خفت ثورة غضبي فكرت في خلوّ حياتك معي من الشاعرية لقد وصلت من بلدك لتنغمسي على الفور في أعمال المنزل لقد ذكرت مرة اننا لا نحظى بفترة انفراد وكانت هذه نفس الشكوى التي كانت كلير ترددها تذكرت السعادة التي بدت عليك عندما تلقيت الورود تلك . عند ذلك فكرت أن في إهدائي إليك شيئاً من الورود تسهل عليّ أمر مجيئك إلى المنزل "
فقالت بجفاء :" إذن فقد كنت تقصد بها عودتي إلى المنزل ؟"
فقال :" بطبيعة الحال , فأنت زوجتي "
سألته :" هل كنت تعلم ان الورود الحمراء تعني الحب ؟"
أجاب :" طبعاً وأريد أن تكون ورودي هي الوحيدة التي ستتلقينها في المستقبل . سأشتري لك دزينة من فسائل الورد تغرسينها فتزودك بالورد يومياً في حياتك إذا شئت "
فقالت وهي تشعر بالسعادة تطفح من كيانها :" غنني أريدك أنت يومياً في حياتي أكثر مما أريد الورد "
فقال :" ستحصلين على هذا يا حبي الوحيد ستحصلين على هذا . هل تقبلين أن تنجبي مني أطفالاً يا ستيفاني ؟"
فابتسمت وهي تومئ برأسها قائلة :" طبعاً ما أروعه من أب وهو الزوج المدهش ما الذي سيسفر عنه حبهما أكثر من هذا بعد ان ادركا عمق المشاعر التي تجمعهما وخطر ببالها أمها وكلير وحتى والدة ألبرت إنها لن تكرر حماقتهن تلك . إنها ستتمسك بحبها وزوجها إلى الأبد مستمتعة بقوة الحب والالتزام الذي يجمعهما وارتفعت عيناها إلى زوجها ثم أخذت تحدق مبهورة إلى مياه المطر التي كانت تنساب على الزجاج الأمامي لقد كان يوماً رائعاً .
الخاتمة
جدتي العزيزة :
ها انا أخيراً أرسل الصور التي كنت وعدتك بها الأولى هي صورة ألبرت أليس رائعاً إنني في غاية السعادة يا جدتي لقد كنت نفيت وجود الحب بعدما رأيته من مايكل ولكن البرت أثبت لي انني مخطئة لم تكن لدي فكرة قبل الآن عن هذا الإحساس الرائع الذي يمكن أن تصل إليه الحياة إن حبي له دون حدود وكذلك حبه لي وأنا اعلم أن سعادتي هذه ستدوم طوال عمري لقد تحدثنا عن اتخاذ منزل مستقل لنا ولكننا عدنا فصممنا على البقاء مع الجد إنما منعه ألبرت من الدخول إلى المطبخ بعد العشاء آسفة إن هذه نكتة خاصة بناأنا وألبرت .
الصورة التالية هي لابنتنا ستأخذ القضية أسابيع قليلة فقط تصبح بعدها الحضانة حقيقة واقعة لقد ابتدأت تتحدث الآن عن كل شيء ولكنني لن أغير شيئاً من ألفاظها وكل ما أتمناه هو ان ياتي أولادنا بمثل حلاوتها .
نعم إن جيلاً آخر هو في طريقه إلى العالم لكي تفيضي عليه حبك ِ واعزازك أرجوك أن تسرعي بالشفاء لك تكوني هنا فتحضري الحدث السعيد وهو سيكون في الربيع حيث البراري في هذا الفصل رائعة الجمال إن ألبرت يتمنى بتناً فقلت له أن ليس بإمكاني أن أعده بذلك ولكنه عاد فقال هذا غير مهم
إنني مشتاقة إليك ِ يا جدتي ولكنني لن أغير شيئاً في حياتي رغم المسافة التي تفصل بيننا إنني الآن بعد أن علمت بحب ألبرت لي بإمكاني أن أواجه كل شيء حتى ساندي هذه أيضا نكتة عائلية خاصة .
إنني بغاية السرور لتقدم صحتك واتمنى أن تتماثلي إلى الشفاء قريباً فأنا لا أستطيع انتظار حضورك إلى هناك ورؤية كل شيء وترين ألبرت الذي ستحبينه جداً
تقبلي حبي


انتهت
avatar
سلمى عروس المنتدى
عضو مبدع
عضو مبدع

انثى 182
تاريخ الميلاد : 25/11/1990
تاريخ التسجيل : 23/08/2014
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى