منتدى حبيبتى الاميرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

إن كنت من أعضاءنا الأكارم يسعدنا أن تقوم بالدخول
وان لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام الى اسرتنا
يشرفنا أن تقوم بالتسجيل



الخير لا يتعدم أبدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الإثنين مايو 18, 2015 12:49 pm

الخير لا ينعدم أبدا
=============

فتاة لم تتجاوز الثانية و العشرون إلا قليلا ، دخلت علينا ، كنا اكثر من ثلاثة - على ما اذكر - في فترة الفطور ، لم يستطع أحد منا النظر إليها اكثر من ثانيتين .

قالت لنا :

عايزه اتنين جنيه ، اشترى بها حبوب ، قالوا لي عشان ما تحملي .

لم يكن احد يتوقع هذا الحديث ، اقربنا إليها رد عليها بأننا لا نملك قرشا واحد ، تركتنا و مضت و هي تحمل طفلها ، و تغني .

بعد صمت طويل ، سرح فيه كل حسب خياله ، تمتم أحدنا ، لعنة الله على الحرب .

رفعنا إليه ابصارنا ، و بقايا ادمع تكاد تنزلق على الخدود ، مسكناها في آخر لحظة و حرمناها من نعمة النزول .

@@@@@@@@@

مضت سبع سنوات على تلك الحادثة ، و إذا بي التقي بأبنها الاكبر ، فسألته عنها ، فقال لي :

الحمد لله هي الآن احسن حالا .

فقلت له :
هل قصصت علي قصتها ؟ !

يتبع ......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الإثنين مايو 18, 2015 8:11 pm

الخير لا ينعدم أبدا .... 2
==============
قال لي :

كانت في الثامنة عشر عندما تزوجت ، و هي مفتونة بحبيبها ، و لم تصدق أن جمعها به الزمن ، و كانت مناسبة الزوج حديث أهل الحي ، و لم تمض أيام قلائل حتى حان زمن الفراق ، حين أتت مأمورية طارئة لزوجها ، و ودعته على أمل اللقاء .

بعد خمسة عشر يوما جاءها الخبر بوفاته ، و قد تعرضت عربتهم لكمين اعد للجيش الحكومي ، فشاء القدر أن وقعت فيه عربتهم ، و هي تحمل بعض المواد الاستهلاكية للبعض المدن في تلك المنطقة .

فاصيبت بالزهول ، و قبل أن تفيق ، أتاها الخبر الأليم ، بعد أسبوعين فقط من موت زوجها ،

تعرضت قرية أهلها لهجوم من المتمردين ، و قتل ابوها ، و أخويها الأكبر ، و الأوسط ، و أن أخاها الصغير بين الموت و الحياة بأحد المستشفيات الولائية .

لم تستوعب الاحداث ، كأنها درامة تعرض أمامها على شاشة التلفاز ، أهذا حدث لي ؟ ! !

و بدأت الحياة أمام عينيها ، تدور بغير موازيين البشر العادية .

كل هذه الأحداث في اقل من أسبوعين تتحول حياتها ......

يا الله .....

يتبع .....
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الإثنين مايو 18, 2015 10:10 pm

الخير لا ينعدم أبدا ،،، 3
================

في هذا الجو العجيب ، تكونت في بطن أمي جنينا ، و وضعتني ذات ليلة في منزل جار لنا بالحي ، و صرت لهوتها ، تحدثني بكل ما يجول بخاطرها ، و تقص لي ، و تغني لي ، و ترقص لي في وسط الشارع ، في وضح النهار .

كنت لها حياة جديدة ، و كان أهل الحي يتكفلون لنا بالأكل ، و بعض نساء الحي يقمن بنظافتي ، بكل حنية ، و كأني أبن لجميع سكان الحي ، كنت آكل كل اصناف الطعام ، كل من رآني يعطني الذي بيده - و إن كان يحملها لطفله الوحيد ، ما رأوا لي دمعة إلا و تسارعت الأيدي لمسها .

و لكن كانت مأساتنا عندما يأتي المساء .

يتبع .......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الثلاثاء مايو 19, 2015 1:12 pm

الخير لا ينعدم أبدا .... 4
===============

اذكر مرة بينما أمي تقف أمام الدكان تعلق بصري بلعبة صغيرة ، فما كان من صاحب الدكان إلا أن قام بحملها و وضعها بين يدي و مسح رأسي ، ثم ابتسم لي ، و سرعان ما اخفى وجهه بين يديه ، و مسح بهما وجهه ، و كثيرا منهم يفعل ذلك عندما يعطونني شيئا ، يستروا وجوههم ، و يمضون .

و في المساء كانت أمي تنام في وسط الشارع ، كثيرا ما يتفاجأ بها اصحاب العربات ليلا ، فيتفادونها في اللحظات الأخيرة ، حتى اعتادوا عليها ، فصاروا كلما اقتربوا من منطقتها ، يخفضون سرعتهم ، و احيانا ينزل أحدهم يعطيها طعاما ، أو بعض غطاء ، خاصة في ليالي الشتاء ،

أما المأساة الحقيقية كانت تأتي من بعض زوار الليل غير المرغوب فيهم ، إنهم بعض السكارى ، و آخرين لا اعلمهم .

كانوا لا يتوعون ، فتعتدون عليها جنسيا ، و هؤلاء هم الذين قالوا لها ذلك ، عندما زارتكم ذات يوم - نزلت دمعت مني حاولت حبسها و لكنها رفضت - اتذكر ؟

قلت له : نعم

قال لي :

في خلال هذه السنوات انجبت منهم ثلاثة اطفال ، حينها بلغت السادسة من عمري ، و صرت ادفاع عن أمي .

كنت إذا اقترب احدهم قذفته بالحجارة .

حتى التقيت بذلك الأستاذ ، فعلمني أشياء . لا انساها له ما حييت .

و تلك قصة أخرى

ينبع ......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الثلاثاء مايو 19, 2015 1:14 pm

الخير لا ينعدم أبدا .... 4
===============

اذكر مرة بينما أمي تقف أمام الدكان تعلق بصري بلعبة صغيرة ، فما كان من صاحب الدكان إلا أن قام بحملها و وضعها بين يدي و مسح رأسي ، ثم ابتسم لي ، و سرعان ما اخفى وجهه بين يديه ، و مسح بهما وجهه ، و كثيرا منهم يفعل ذلك عندما يعطونني شيئا ، يستروا وجوههم ، و يمضون .

و في المساء كانت أمي تنام في وسط الشارع ، كثيرا ما يتفاجأ بها اصحاب العربات ليلا ، فيتفادونها في اللحظات الأخيرة ، حتى اعتادوا عليها ، فصاروا كلما اقتربوا من منطقتها ، يخفضون سرعتهم ، و احيانا ينزل أحدهم يعطيها طعاما ، أو بعض غطاء ، خاصة في ليالي الشتاء ،

أما المأساة الحقيقية كانت تأتي من بعض زوار الليل غير المرغوب فيهم ، إنهم بعض السكارى ، و آخرين لا اعلمهم .

كانوا لا يتوعون ، فتعتدون عليها جنسيا ، و هؤلاء هم الذين قالوا لها ذلك ، عندما زارتكم ذات يوم - نزلت دمعت مني حاولت حبسها و لكنها رفضت - اتذكر ؟

قلت له : نعم

قال لي :

في خلال هذه السنوات انجبت منهم ثلاثة اطفال ، حينها بلغت السادسة من عمري ، و صرت ادفاع عن أمي .

كنت إذا اقترب احدهم قذفته بالحجارة .

حتى التقيت بذلك الأستاذ ، فعلمني أشياء . لا انساها له ما حييت .

و تلك قصة أخرى

ينبع ......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الأربعاء مايو 20, 2015 1:56 pm

الخير لا ينعدم أبدا ... 5
================

انتقلت أمي بعد سنوات إلى مكان اكثر أمنا ، و دفئا بالنسبة لي و لها ، فقد أختارت المدرسة .

قد وجدت المدرسة في المساء لا يأتي إليها أحد من سكان الحي ، و وجدت فصلا ليس به بابا و لا شباكا ، فصار مسكنا لنا . كما أنها استأنست بالمعلمين ، ففي الصباح تجلس في ظل أحد الفصول حتى وقت الفطور ، فنفطر مع المعلمين ، و المعلمات ، و كانوا كأهل الحي تماما ، يعتنون بي ، و يشترون لي كل شيء يخطر على بال طفل مثلي .

في هذه الفترة صار عمري ستة سنوات ، و اصبحت أمي تعتمد علي كثيرا ، و تذهب معي حين اطلب منها ذلك ، هنا إلتقيت بذلك المربي الفاضل ، فقد علمني أشياء كثيرة ، أهمها كانت كيف اعتني بأمي ، فكنت حين ينتصف الليل ، تذهب إلى المضخة ، فاقوم بضخ الماء ، و اغسل لها ملابسها ، و انظف جسدها ، و قد علمني ذلك .

كما علمني الوضوء و الصلاة ، بعض سور القرآن . و أنت تعلم الكثير منها .

يتبع ......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الأحد يونيو 07, 2015 10:41 am

الخير لا ينعدم أبدا ....... 6
================

في هذا الوقت فكرت في العمل ، و أن أكسب بيدي ، كانت معي بعض النقود ، فاشتريت ادوات الورنيش ، و ذهبت إلى سوق المدينة ، و في السوق رأني أحد شيوخ الحي ، فطلب مني أن مسح له حذاءه ، و جلست على الأرض حاول جهدي أن أمسح له الحذاء ، و جلس هو و صاحب المتجر يسرقان النظر إلى ، و يتحدثان بصوت هامس .

انتهيت من أول عملية مسح حذاء في حياتي ، و أنا ادعو ربي في سري بالتوفيق و النجاح ، حملت الحذاء لصاحبه ، فابتسم ، و نظر لصاحبه ، و قال لي :

أجلس يا إبني .

فجلست ، فعلمني كيف امسح الأحذية ، و حمل لي حذاء صاحبه ، فمسحته له ، كما علمني ، فقالا لي :

ما شاء الله ، تبارك الله .

يا بني ، اتفقنا ، أنا و عمك هذا - و أشار إلى جليسه - على أن تعمل أمام المتجر ، غدا إن شاء الله ، تجد كل ادواتك ، و اليوم أنت في إجازة ، تعود إلى أمك ، و تأتي غدا بإذن الله .

هكذا بدأت حياتي العملية مع هذين الرجلين العظمين ، فهما كانا يجلبان لي الزبائن ، و يشكلان لي مصدر حماية من الشماسة ، و اصحاب الأخلاق الرديئة .

بعد هذا الأحداث ، قال لي معلمي :

علمت أن أباك قد ترك كلما منزلا ، فلماذا لا تسكنا فيه مع أمك ، ؟

فقلت له :

المشكلة في أمي لا تريد أن تدخله أبدا .

فقال لي : هذه مشكلة بسيطة ، غدا إن شاء الله ، سوف تحل ، ادعو لي بالتوفيق ،

في غد أتاني هاشا باشا ، فقال لي :

قد حلت مشكلتك ، أحد الشيوخ بالحي ، لديه قطعة ، و هو يريد أن يستبدلها معك ، و يدفع لك الفرق ، لأن قطعته بها مباني أقل من مباني قطعتكم ، فذهبنا معه ، و قد وقع المربي العظيم بدلا عني باعتباره وصي علي ،

و كانت هذه أول ليلة ننام و أمي في بيت لنا

يتبع .....
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الأحد يونيو 07, 2015 10:51 am

الخير لا ينعدم أبدا ...... 7
==================

و من أول ليلة ، كان الأثاث كله جديدا ، فقد أوصوني أن لا انقل أي شيء يعيد لها الذكريات القديمة .

فأول عمل قامت به أمي ، سألتني :

هذا بيتك ؟

فقلت لها : نعم هذا بيتنا

فأخذتني إلى أقرب سرير ، و اجلستني في حجرها ، و اعطتني ثدها ، و قالت لي :

ارضع ، فهذا اللبن كله لك وحدك ، فصار ذلك ديدنها ، تحتضنني ، و ننام سويا ، فمي في ثدها ، و يدها على رأسي ، و تغني لي حتى انام ،

و في الصباح ، لا نشرب الشاي ،كبقية البشر ، بل نأكل بعض البلح ، و نشرب عصيرا ، ثم امضى إلى عملي .

هكذا علمني ذلك المربى الفاضل ، أن لا أوقد نارا في المنزل أبدا ، حتى نضمن سلامة أمي في غيابي . و اشترى لي مصباحا يعمل بالحجارة الجافة للإضاءة ليلا .

بعد اسبوع سألني سكان الحي عن أمي ، فحدثتهم ، فقالوا لي :

الحمد لله ، قد ألفت المنزل و تركت الخروج ، فاصبحن يتفقدنها في غيابي ، فارتاح بالي كثيرا .

و أن أمي في رعاية جارتها ،

بعد هذا الأحداث بشهر تقريبا ، قال لي ذاك المربي الجليل :

اليوم يا إبني ، أود أن انقل لمرحلة مهمة في حياتك ، لأن الموت و الحياة بيد الله ، فقد اتفقنا مع عمك الشيخ - صاحب المنزل - أن نوثق لك ، بالأمس قابلنا الضابط المسؤول عن السجل المدني و شرحنا له حالك ، فهو مشكورا ، قد قبل شهادتنا ، و شهادة القابلة التي قامت بعملية الولادة بالحي ، و الذي ساعدنا ايضا وجدنا وثيقة الزواج ، فاليوم أنت ستذهب معنا للسجل المدني .
و هكذا صارت لدي شهادة ميلاد لأول مرة في حياتي ، فصرت إبنا شرعيا . و الحمد لله .

بعد مضي ثلاثة اشهر ، جاءني المربي الفاضل باقتراح جديد - و هو لا يتقضع عني - قال لي : سنذهب إلى احد البنوك بالمدينة ، و سيفتح لك حساب تحت وصايتي ، تحفظ به مدخراتك ، ما معروف الظروف ، السرقة ، و النيران ، و غيرها ، و لكن عندما تكون في البنك سوف تكون بأمان ، و متى احتجت ستذهب معا ، و ستسحب المبلغ الذي تحتاجه ، و هكذا صار لي حساب بالبنك ،

و استمرت هكذا الحياة حتى بلغت الثامنة ، فقررت ذلك القرار الذي كنت احلم به كل يوم ،

أن أرى أمي كبقية خلق الله

يتبع .....
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الإثنين يونيو 08, 2015 6:14 am

الخير لا ينعدم أبدا ...... 8
=================

قلت لعمي صاحب المتجر :

عمي ساغيب عن المحل اياما ، لا اعرف عددها .

قال لي :

خيرا إن شاء الله ، إجرى لأمك شيء ؟

قلت له :

أبدا ، أمي بخير ، و لكني قررت أن أذهب بها إلى العلاج .

فضمني إليه ضمة قوية ، و التزمني بعض دقائق ، حتى احسست بقطرات دمعه على رأسي ، ثم قال لي - و لم ازل في حضنه :

يا إبني ، إن الخير لا ينعدم أبدا ، ما دام امثالك يحملون هموم غيرهم ، و إن الله لن يخذلك أبدا ، فأمضى ، و سادعو لك ربي ، و إن احتجت فلا تحرمنا الأجر ، وفقك الله . ثم ادخل يده في جيبه ، و وضع كل المبلغ الذي وجده فيه في جيبي ، ثم ودعني و لم نفارق الدموع جفنيه ،

قبل إن اعود إلى البيت ، ذهبت إلى أبي ذلك المربي الكريم الفاضل الجليل ، في منزله بالقرب من المسجد الذي يأمه ، و قد وجدته قد خرج من صلاة الظهر ، فاستقبلني - كعهده - بحفاوة ، و اخيرته الخبر ،

فأمعن النظر إلى الأرض فترة ، قبل أن يقول لي :

خيرا ، إن شاء الله ، سوف ادلك على دكتور في المدينة المجاورة ، و سوف تقوم بمقابلته ، و تحكي له كل التفاصيل . و لا تحدثه أنك من طرفي .

فودعته ، و ذهبت للشيخ الذي تبادلنا معه المنزل ، و حكيت له ، فقال لي :

على بركة الله ، يا إبني ، كلنا معك ، فأنت واحد و نحن كثر ، و الجماعة تتحمل الواحد ، فإذا احتجت لنا فلا تبخل علينا ، ثم دلف إلى منزله ، و وضع في جيبي شيئا ، و قال لي :

قد تحتاجه في تلك المدينة و نحن بعدون عنك ، و لكن قلوبنا معك .

و في الصباح ، جاء إلى منزلنا صاحب التاكسي ، و قال لي :

هيا يا أبني ، و عندما خرجت ، وجدت كل الحي أمام المنزل ، يدعون لي ، و لي أمي بالشفاء . و همس الشيخ في أذن السائق .

فرأيت السائق قد اشاح بوجهه عنه ، و أسرع يمسح دموع حتى لا أراها .

و تمتم قائلا :

و الله إلا أن تأبى هذه العربة عن المسير .

يتبع ........
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الإثنين يونيو 08, 2015 6:16 am

الخير لا ينعدم أبدا ..... 9
================

قطع لي صاحب التاكسي تذكرة الدخول ، و انتظرني ، و قال لي :

سانتظر حتى اعلم قرار الدكتور ، فإذا احتجت لى فادعوني .

جاء دوري ، و دخلنا مع أمي ، و جلست و حكيت له كل ما اعرفه ، فصمت الدكتور لحظة ، ثم حمل جواله ، و طلب رقما ، و تحدث معها ، و طلب منها الحضور على وجه السرعة .

ثم قال لي :

يا إبني ، هذا مرض بسيط و علاجه متيسر ، و قد يحتاج لستة اشهر فقط إذا استجاب المريض للعلاج ، من غير مقاومة داخلية . و إن شاء الله أمك قد تستجيب ما دمت أنت بجنبها ، فلا تخف ، سنعمل الذي بوسعنا ، و ربنا يتقبل ، إنه هو السميع العليم ، و لكن انتظر لحظة حني تحضر التي طلبتها ،

في اثناء ذلك قابل حالتين أو ثلاثة ، و انا و أمي ننتظر ، قدوم تلك السيدة .

دخلت علينا إمرأة لوحدها ، ليس مع مرافق ، و سلمت ، و جلست ، و قالت في لهفة :

خير ، إن شاء الله .

نظر إليها ، و ابتسم ، و قال لها :

كل الخير ، إن شاء الله .

ثم أخذها جانبا ، و تحدثا قليلا ، ثم عادا مبتسمين ، كأنما وجيهما القمر ليلة تمامه .

فعلمت أن الحديث كان يخصنا ، أنا و أمي .

فقال لي :

أين السائق الذي معك ؟

فقلت :

بالخارج

قال :

دعه يدخل

فذهبت إليه ، و احضرته معي .

فقال له :

اصحيح ما رواه هذا الصبي عن أمه ؟

فقال له :

كل الصحة ، و أزيدك علما أن أعمامه الثلاثة ، و عمتيه ، قد غادروا الحي منذ ذلك التاريخ ، و اعتبروها مصدر شؤم على الأسرة .

فقال الدكتور :

و من الوصي عليه ؟

قال له :

معلم يساعده ، و يعلمه ، و لا يحب أن يذكر أسمه .

فقال له الدكتور :

فليحضر معك غدا ، و قل له أن الدكتور و زوجته يرغبون في نقل الوصية ، و لا تزده .

و هم الدكتور ، بدفع أجر المشوار ذهابا ، و إيابا ، إلا أن السائق بادره قائلا :

هذا الطفل قد قام بما عجزنا نحن أن نفعله قبل ميلاده ، و حين بدأ مشوره تأخذ عليه أجرا ، لا و الله لن يكون هذا أبدا ، و لو احضرته لك مئة مرة ،

غدا بإذن الله سوف يكون عندك

يتبع .......
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الأربعاء يونيو 10, 2015 2:14 pm

ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻻ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ 10 ...
================
ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ، ﻭ ﺍﻭﺻﻰ ﻟﻀﻴﻒ ﻗﺎﺩﻡ
ﺑﺤﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻓﺮﺍﻏﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻗﺪ ﺍﻛﻤﻠﺖ ﻛﻞ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻳﻀﺔ ، ﻭ
ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ، ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ
ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻬﺎ ، ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺿﻴﻔﺘﻬﺎ ، ﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺍﻛﺮﺍﻡ
ﺿﻴﻔﻪ .
ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﻭ ﺿﻴﻔﻪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ، ﻓﻤﻨﻌﻪ
ﺍﻟﺒﻮﺍﺏ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻗﺪ ﺍﺭﺳﻠﻪ ، ﻓﺠﺎﺀ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ :
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﻌﻚ ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ :
ﻧﻌﻢ
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻟﻠﺒﻮﺍﺏ ﺩﻋﻪ ﻳﺪﺧﻞ ، ﻓﺎﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻫﻤﺎ .
ﺍﺭﺷﺪﻭﻫﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ .
ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻭﺟﺖ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ :
ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ :
ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺭﺩﺩﺍﻩ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ
ﻭ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻨﺴﺎﺏ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺷﻼﻻ .
ﻭ ﻗﺎﻟﺖ :
ﺃﺳﺘﺎﺫﻱ ، ﻭ ﻏﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ .
ﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ، ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ :
ﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﺳﺘﺎﺫ ، ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻫﺎﺗﻔﻨﻲ ﺯﻭﺟﻲ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺧﻠﺪﻱ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
: ) ﻫﻞ ﺟﺰﺁﺀ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻻ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ( ، ﻭ ﺗﺪﻓﻖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺣﻨﻴﻦ ﻟﻢ
ﺁﻟﻔﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ، ﺍﺣﺴﺴﺖ ﻭ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺭﺯﻗﻨﻲ ﻃﻔﻼ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ .
ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻀﻮﻫﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﻮﻳﺪ ، ﻭ
ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﺮ . ﻭ ﺍﻷﻫﻞ . ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ .
ﻳﺘﺒﻊ
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الأربعاء يونيو 10, 2015 2:16 pm

الخير لا ينعدم أبدا ...... 11
===================

حكى الأستاذ للدكنور بعض الأشياء ، ثم خرجا ، و بعدها عاد الدكتور باسما ، و قال لزوجته :

ابشري بالخير ، فقد اتفقنا مع أبونا على كل شيء - هكذا كانوا ينادون أستاذهم - بعد ثلاثة أيام سنذهب للحي فاستعدي .

مكثنا في المستشفى ثلاثة الأيام ، و في اليوم الرابع عندما دخلت علينا زوجة الدكتور ، فقالت لها أمي :

أمي . كيف اصبحتي ؟

فاحتضنتها ساعة ، و هي تمسح على جسمها بيدها ، في ذاك اليوم جلست معنا اكثر من سبع ساعات ، كل مرة تنظر إلى أمي ثم تجضنها ، و احيانا تجلسها في رجليها كالأطفال ، و تضحك .

في اليوم التالي كانت أمي تجلس أمام المرآة ، و بدأت تهتم بزينتها ، و لأول مرة مرة أرى أمي تغير ملابسها ، بعد دخولها الحمام لوحدها .

في هذه الأيام زرنا الحي ، و قام الدكتور و الشيخ و الأستأذ بإيجار منزلي ، و تم تحوليه إلى مركز صحي بأسم أبي .

بعد خمسة عشر يوما تمت احداث كثيرة غيرت مجرى حياتي ، و حياة أمي كلها .

يتبع .....
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الخير لا يتعدم أبدا

مُساهمة من طرف جاروط في الخميس يونيو 11, 2015 2:35 pm

الخير لا ينعدم أبدا ...... 12 :
=================

هذا يوم لا ينسى ابدا ، في هذا اليوم جاء الدكتور و زوجته و قالا لنا :

اليوم انتهت فترة العلاج الأولى .

و سوف تنتقلا إلى منزلكما الجديد .

و سوف تلتحق بالمدرسة .

ثلاثة احداث كل واحدة كانت اكبر من أختها . ذهبنا أولا للمدرسة ، فوجدت معلمي هماك في انتظارنا .

قال لي مدير المدرسة باسما :

لقد حدثوني عنك ، و لكن لا بد من أختبار بسيط ، بعدها نقرر في أي صف تكون ، اجلسني بالقرب منه ، و قال لي :

إقرأ بعض ما تحفظ من قرآن ، فقرأت له ، ثم كتبت بعض الجمل .

فابتسم و قال للدكتور و لمعلمي :

اكراما لحفظه ، و خطه ، و سنه ، فسوف تلحقه بالصف الرابع ،

فقال معلمي :

إنه كما قلت لك يحفظ اكثر من اربعة اجزاء مع التفسير ، و يداوم على صلاة الصبح ، و معظم حفظه كان بعد صلاة الصبح .

بعدها انتقلنا الخمسة إلى منزلنا الجديد ، منزلا كان جزءا من منزل الدكتور ،تمت صيانته حديثا ، قال لنا الدكتور :

هذا منزلك وأمك ، و هذا منزلي و زوجتي - و أشار للطابق الثاني من نفس المبنى - فأنتم اصبحتم أسرتنا الجديدة .

بعد ثلاثة أشهر كانت أمي قد شفيت تماما ، و يعود الفضل في ذلك لزوجة الدكتور ، فهي كانت لا تذهب إلى بيتها إلا للنوم فقط ، و تعود إلينا بعد صلاة الصبح ، و كنت عندما اعود من المدرسة اجدهما تلعبان معا ، قالت لي ذات مرة :

لقد اعادت لي أمك أيام شبابي

فضحكنا

@@@@@@@@@

و في ذات يوم جاءني معلمي و الشيخ و قالا لي :

يا ولدي الحياة تعلم الناس أشياء كثيرة ، و قد تخبؤ لك الخير من حيث لا تعلم ، اليوم جيئناك نطلب منك يد أمك .

ثم صمتا قليلا .

و قال لي معلمي الفاضل :

يا إبني لقد جاءني الدكتور و زوجته يطلبان يد أمك ، و أنت تعلم أن الدكتور و زوجته قد حرما نعمة البنين ، فهما يطمعان في أن يرزقا من أمك ، فلا تحرمهما .

هكذا تم زواج أمي ، و قد كان حدثا عظيما ، ليس في حياتي فقط ، و لكن في أسرتي الجديدة كلها ، كان نقطة نحول كبيرة . بعد ثلاثة أشهر من الزواج حملت أمي ، و زوجة الدكتور معا .

و هما الآن في الشهور الأخيرة .

كل مرة تقول لي أمي الكبيرة - زوجة الدكتور - :

سبحان الله ، لم نترك علاج طوال كل هذه السنوات العشر ، في كل انحاء العالم ، فكان علاجي في الصدقة ، سبحان الله و بحمده ، كنتوا وين انت و امك ، ثم تضمني و تضم أمي إلى صدرها ، و تقول لنا :

أنتم أولادي ، أنتم أولادي ، أنتم أولادي .

ثم تمسح على بطنها بيد ، و على بطن أمي باليد ألأخرى ،

ثم تستطرد :

و الله الذي لا إله إلا هو ، ما أن رأيت أمك ، إلا و نذرت بيني و بين نفسي ، لإن شفاها الله ، لأزوجنها للدكتور ، عسى أن يرزقنا منها الله بالولد ،

فالحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله
avatar
جاروط
مشرف عام
مشرف عام

ذكر 657
تاريخ الميلاد : 10/02/1962
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 55

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى